← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16738

الهداية في تخريج أحاديث البداية

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 466 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

تقدم.

стр. 1437

٧ - كتاب أحكام الميت

стр. 1438

الباب الأول: فيما يستحب أن يفعل به عند الاحتضار وبعده ٦٤٨ - حديث: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُم شَهَادَةَ أنْ لَا إِلَهَ إلَّا الله". أحمد ومسلم وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأبو

стр. 1439

نعيم في "الحلية" والبيهقي، وجماعة، من حديث أبي سعيد الخدري، بلفظ: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله. ورواه مسلم، وابن ماجه, والبيهقي، من حديث أبي هريرة. وفي الباب: عن اثني عشر صحابيًا. تنبيه: عزا جماعة حديث الباب إلى صحيح البخاري فوهموا في ذلك فإِنه من إفراد مسلم، ومن الغريب أن الحافظ عزاه في إتمام الدراية إلى المتفق عليه، مع أنه صَرح في "الفتح" بأنه من إفراد مسلم ورَدَّ في غيره على ابن الجوزي الذي عزاه إلى البخاري أيضًا، وأغرب من هذا أصل الدراية الذي هو نصب الراية لم يعزه للبخاري. * * * ٦٤٩ - حديث: مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إلَه الله دَخَلَ الجَنَّةَ". أحمد، وأبو داود، والحاكم، من حديث صالح بن أبي عُريب، عن كثير

стр. 1440

بن مرة، عن معاذ بن جبل عن النبي ﷺ به؛ وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد ولم يخرجاه وقد كنت أمليت حكاية أبي زرعة وآخر كلامه كان سياقه هذا الحديث). قلت: حكاية أبي زرعة خرَّجها الخطيب في ترجمته من حديث أبي جعفر التستري قال: حضرنا أبا زرعة الرازي وكان في السوق، وعنده أبو حاتم، ومحمد بن مسلم، والمنذر بن شاذان، وجماعة من العلماء فذكروا حديث التلقين فقال أبو زرعة: حدثنا بندار، ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عريب فذكر الحديث وتوفي ﵀ وقد أعلَّ ابن القطان الحديث بصالح بن أبي عريب وقال: إنه لا يعرف، وتعقب بأنه روى عن جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات. * * * ٦٥٠ - قوله: (وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيْلُ دفْنَهِ لِوُرودِ الآثَارِ بذَلِكَ).

стр. 1441

أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم، من حديث محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن علي، أن النبي ﷺ قال له يا علي: ثلاث لا تؤخرها الصلاة إذا آنت والجنازة اذا حضرت والأيم إذا وجدت لها كفؤًا؛ قال الحاكم: (غريب صحيح)، وأقره الذهبي. وقال الترمذي: (غييب ما أرى إسناده متصلًا) أي لاختلاف في سماع عمر بن علي من أبيه وقد أثبته أبو حاتم. وروى أبو داود، والبيهقي، وجماعة من أصحاب كتب الصحابة من حديث حصين بن وحوح، أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي ﷺ يعوده فقال: إني لا أرى طلحة إلا قد حدث به الموت فآذنوني به حتى أشهده فأصلي عليه وعجلوه فإِنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله. وروى ابن مردك في "فوائده"، من طريق الحسن بن عرفة، ثنا الحكم بن ظهير، عن ليث عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: من مات غدوة فلا يقيلن إلا في قبره ومن مات عشية فلا يبيتن إلا في قبره، ومن هذا الوجه رواه الطبراني في "الكبير" والحكم بن ظهير متروك.

стр. 1442

الباب الثاني: في غسل الميت

стр. 1443

حكم غسل الميت ٦٥١ - حديث: "قَوْلُهُ ﷺ في ابنته اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أوْ خمسًا". يأتي. * * * ٦٥٢ - حديث: "قَوْلُهُ ﷺ في المُحْرِمِ اغسِلُوهُ".

стр. 1444

متفق عليه من حديث ابن عباس، أن رجلًا كان مع النبي ﷺ فوقصته ناقته وهو محرم فمات فقال النبي ﷺ : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا تخموا رأسه فإِنه يبعث يوم القيامة ملبيًا.

стр. 1445

فيمن يجب غسله من الموتى ٦٥٣ - حديث: "أنَّ رسُولَ الله ﷺ أمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ فَدُفِنُوا بِثِيَابِهِم ولم يُصَلِّ عَلَيْهِم".

стр. 1446

البخاري، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، من حديث جابر قال: كان رسول الله ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثوب الواحد ثم يقول أيُّهم أخذًا للقرآن فإِذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يُصلِّ عليهم. ورواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والحاكم، من حديث أسامة بن

стр. 1447

زيد، عن الزهري، عن أنس، أن النبي ﷺ لم يصلِّ على قتلى أحد ولم يغسلهم صححه الحاكم، وحسَّنه الترمذي. * * * ٦٥٤ - قوله: (فَمَنْ رأى أن سَبَبَ ذَلِكَ هي الشَّهَادَةُ مُطْلَقًا قال: لا يُغْسَلُ كُلُّ مَنْ نَصَّ عليه النبي ﷺ أنَّهُ شهيدٌ مِمَّنْ قُتِلَ). أبو داود الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي،

стр. 1448

والبيهقي، والقضاعي والخطيب, وغيرهم من حديث سعيد بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد، وقال الترمذي: (حسن صحيح). وفي الباب: عن جماعة كثيرة ذكرت أسانيد نحو سبعة عشر منهم في مستخرجي على مسند الشهاب. * * * ٦٥٥ - حديث: "أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمَرَ بِغَسْلِ عَمِّهِ لَمَّا ماتَ". ابن سعد في "الطبقات"، أخبرنا محمد بن عمر هو الواقدي، حدثني معاوية

стр. 1449

بن عبد الله بن عبيد الله بن رافع، عن أبيه، عن جده، عن علي قال: لمَّا أخبرت رسول الله ﷺ بموت أبي طالب بكى ثم قال لي: اذهب فاغسله وكفنه قال: ففعلت، ثم أتيته، فقال لي: اذهب فاغتسلْ. ورواه ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، والنسائي والبيهقي، من حديث أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي، فلم يذكر الغسل بل قال لما مات أبو طالب: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: إن عمك الشيخ الضال قد مات، فقال انطلق فواره، ولا تحدثن حدثًا حتى تأتيني فانطلقت فواريته فأمرني فاغتسلت فدعا لي بدعوات ما يسرني ما على الأرض بهن من شيء وسنده صحيح، وقد ترجم عليه البيهقي باب المسلم يغسل ذا قرابته من المشركين، ويتبع جنازته ويدفنه ولا يصلي عليه، مع أنه ليس فيه غسل لكنه أخرج معه أثرًا، عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل الى ابن عباس فقال: إن أبي مات نصرانيًا، فقال: اغسله وكفنه وحنطه ثم ادفنه. وهكذا ترجم عليه ابن أبي شيبة، المسلم يغسل المشرك يغتسل أم لا، ولا

стр. 1450

يقع في روايته ذكر للغسل، نعم روى في باب الرجل بموت له القرابة المشرك قال: حدثنا علي بن مسعر، عن الأجلح عن الشعبي قال: لما مات أبو طالب جاء علي إلى النبي ﷺ فقال: إن عمك الشيخ الكافر قد مات فما ترى فيه، قال: أرى أن تغسله وتحنطه وأمره بالغسل.

стр. 1451

فيمن يجوز له أن يغسل الميت

стр. 1452

٦٥٦ - حديث أبي هريرة: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأ".

стр. 1453

تقدم في أواخر الطهارة.

стр. 1454

في صفة الغسل نزع القميص في الغسل ٦٥٧ - قوله: (وَسَبَبُ اخَتَلَافِهِم تَرَدُّدُ غُسْلِهِ ﷺ في قَميصِهِ بَيْنَ أنْ يَكونَ خاصًا بِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ سُنَّه). مالك، والشافعي، عنه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ -

стр. 1455

غُسِلَ في قميص، قال ابن عبد البر: (هكذا رَوَاهُ رَوَاةُ الموطأ مرسلًا، إلا سعيد بن عفير فإِنه قال: عن مالك، عن جعفر، عن أبيه، عن عائشة قال: وهو حديث مشهور عند العلماء وأهل السير والمغازي). قلت: وفيه أحاديث منها المذكور بعده. * * * ٦٥٨ - حديث: "أَنَّهُم سَمِعُوا صَوْتًا يَقُولُ لَهُم لا تَنْزِعوا القَمِيصَ وَقَدْ أُلْقِيَ عَلَيْهِم النَّومُ". أحمد، وأبو داود، والحاكم، والبيهقي، من حديث عائشة قالت:

стр. 1456

الاختلاف في وضوء الميت أردنا غسل رسول الله ﷺ فاختلف القوم فيه فقال: بعضهم أنجرد رسول الله ﷺ كما نجرد موتانا أو نغسله وعليه ثيابه فألقى الله عليهم السِّنة حتى ما منهم إلا رجل نائم ذقنه على صدره فقال قائل من ناحية البيت: أما تدرون أن رسول الله ﷺ يغسل وعليه ثيابه فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء عليه ويدلكونه من فوقه، قالت عائشة ﵂ وأيم الله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غَسَل رسول الله ﷺ إلا نساؤه؛ قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.). وروي ابن ماجه، والحاكم، والبيهقي، من حديث بريدة قال: لما أخذوا في غسل النبي ﷺ ناداهم منادٍ من الداخل: لا تنزعوا عن النبي ﷺ قميصه وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين).

стр. 1457

٦٥٩ - حديث أُمَّ عَطية، أَنَّ رسُولَ الله ﷺ قال في غَسْل ابنَتِهِ: "ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِها وَمَوَاضِعِ الوُضُوءِ منها"، قال ابن رشد: وهذه الزيادة ثابته خرجها البخاري ومسلم. قلت: وكذا هو بالزيادة، المذكورة عند أحمد، وأصحاب السنن، من رواية حذيفة بنت سيرين، عن أم عطية.

стр. 1458

الاختلاف في التوقيت في الغسل ٦٦٠ - قوله: (وَذَلِك أنَّهُ وَرَدَتْ آثارٌ كِثْيرَةٌ فيها الأَمْرُ بالغُسْلِ مطلقًا من غَيْرِ ذِكْرِ وُضُوءٍ). تقدم بعضها ويأتي.

стр. 1459

٦٦١ - حديث أم عطية وفيه: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أو خَمْسًا أو أكْثَرَ من ذَلِكَ إن رَأيْتُنَّ". أحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، عنها قالت: دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته فقال: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن بماء وسدر، واجعلن في الأخيرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإِذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه فقال: إشعرنها إياه يعني إزاره. * * * ٦٦٢ - قوله: (وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ أو سَبْعًا).

стр. 1460

متفق بلفظ: اغسلنها وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن، وفيه قالت: فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها، وليس عند مسلم فألقيناها خلفها وهي عند الشافعي أيضًا. * * * ٦٦٣ - حديث: "أَن محمد بن سيرين كانَ يأخُذُ الغُسْلَ عن أم عطية ثلاثًا يَغْسِلُ بالسِّدر مَرَّتَيْنِ والثالِثَة بالمَاءِ والكَافُورِ".

стр. 1461

أبو داود، من رواية قتادة، عن محمد بن سيرين أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية يغسل بالسدر مرتين والثالثة بالماء والكافور ورجاله ثقات.

стр. 1462

الباب الثالث: في الأكفان ٦٦٤ - حديث: "أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُفِّنَ في ثَلَاَثةِ أثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيْهَا قَمِيْصٌ ولَا عَمَامَةٌ". مالك، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وغيرهم من حديث عائشة.

стр. 1463

٦٦٥ - حديث ليلى بنت قانف الثقفية قالت: "كُنْتُ فِيْمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رسُول الله ﷺ ، فَكَانَ أَوَّل مَا أعْطَانَا رسُولُ اللهِ ﷺ الحِقَاء، ثم الدِّرعَ، ثم الخِمَارَ، ثم الملحَفَة، ثم أدْرِجَتْ بَعْدُ في الثَّوبِ الآخِر، قالت ورسُولُ الله ﷺ جَالِسٌ عِنْدَ البَابِ مَعَهُ أكْفانَها يُناوِلُنَاها ثَوْبًا ثَوْبًا" قال المصنف: خرَّجه أبو داود. قلت: وكذا أحمد، وفي مسنده من ليس بمشهور، وقال الحافظ

стр. 1464

المنذري: الصحيح أن هذه القصة في زينب لأن أم كلثوم توفيت ورسول الله ﷺ غائب ببدر. * * * ٦٦٦ - قوله: (وَقَد كُفِّنَ مصْعَبُ بن عُمَيْرٍ يَوْمَ أُحُدٍ بِنَمْرَةٍ فَكَانُوا إِذَا غَطُّوا بها رَأسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وإذا غَطُّوا بها رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسَهُ فَقَالَ رسُول الله ﷺ غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ واجْعَلُوا عَلى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذخر). البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، والبيهقي، إِحرامه فإِنهم اختلفوا فيه، فقال مالك وأبو حنيفة: المحرم بمنزلة غير

стр. 1465

من حديث خباب بن الأرت قال: هاجرنا مع رسول الله ﷺ في سبيل الله نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم يوجد له شيء يكفن فيه إِلا نَمِرَةً فكنا إِذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه وإِن وضعناها على رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله ﷺ وذكره. * * * ٦٦٧ - حديث ابن عباس: أُتيَ النَّبيُّ ﷺ بِرَجُل وَقَصَتْهُ رَاحلَتُهُ فَمَاتَ وَهُوَ محرمٌ فقال: "كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ واغسِلُوهُ بِمَاءٍ وسِدْرٍ ولا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ولا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا فإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ يُلَبِّي". متفق عليه.

стр. 1466

الباب الرابع: في صفة المشي مع الجنازة ٦٦٨ - قوله: (فَرَوَى مَالِك، عَن النَّبيِّ ﷺ مُرْسَلًا المَشْيُ أمَامَ الجَنَازَةِ وعن أبي بكر وعمر). قلت: قال مالك، عن ابن شهاب، أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة والخلفاء هلم جرًا، وعبد الله بن عمر. هكذا رواه مالك عن ابن شهاب مرسلًا.

стр. 1467

ورواه سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ يمشون أمام الجنازة أخرجه أبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي والدارقطني، والبيهقي، وزعم كثير من الحفاظ أن ابن عيينة وهم فيه، وأن الصواب أنه مرسل كما قال مالك. قال الترمذى: (أهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل أصح من حديث ابن عيينة).

стр. 1468

وقال النَّسائي: (هذا خطأ والصواب مرسل)، وقال الطحاوي: (خالف ابن عيينة في إسناد هذا الحديث كل أصحاب الزهري غيره؛ فرواه مالك عن الزهري فقطعه، ثم رواه عقيل ويونس عن ابن شهاب، عن سالم قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمام الجنازة)؛ قال: (وأصل الحديث إِنما هو عن سالم لا عن ابن عمر فصار حديثًا منقطعًا). قلت: وهو زعم باطل من وجوه: أحدها: أن مالكًا الذي اعتمدوا عليه في إِرسال الحديث اختلف عليه في وصله وإرساله، ولم تتفق الرواة عنه في إرسال الحديث، فقد رواه عنه موصولًا، عن سالم، عن ابن عمر، عن جماعة منهم يحيى بن صالح الوحاظي، وعبد الله بن عون وهما ثقتان من رجال الصحيح، وكذلك حاتم بن سالم القزاز، وقد وثقه أيضًا ابن حبان، كما ذكر ذلك عنهم ابن عبد البر في "التمهيد"، فصار مالك موافقًا لسفيان في وصله، وكم حديث أرسله في الموطأ وصله أصحاب الصحيح من طريقه نفسه أو من طريق غيره، فليكن هذا مثلها أو أصح منها ولابد له من المتابعين على الرفع ما ليس لغيره مما خرج في الصحيحين. ثانيهما: أن سفيان بن عيينة ثقة حافظ، ومع ذلك فقد عرض عليه معارضة غيره له في إِرساله فجزم بالوصل وذكر أنه متاكد من ذلك، وأنه سمعه من الزهري موصولًا مرارًا متعددة، فلو لم يعرض ذلك عليه ولم يؤكد هو ذلك، لأمكن أن يُحْكَم عليه بالوهم، لأن ذلك لا يسلم منه بشر مهما علا قدره في الحفظ والإِتقان، لكن مع عرض ذلك عليه وعدم رجوعه عنه وإِخباره بأنه متأكد من الوصل، لم يبق معنى للحكم عليه بالوهم أصلًا بل ذلك من قبيل تكذيبه والحكم عليه بتعمد الكذب في الحديث وهذا

стр. 1469

لا يتصوره أحد منهم، فضلًا عن أن يقوله؛ قال البيهقي: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا محمد بن يحيى العامري، ثنا علي بن عبد الله يعني ابن المديني، ثنا سفيان فذكر الحديث؛ قال ابن المديني: فقمت إِليه فقلت يا أبا محمد: إِن معمرًا وابن جريج يخالفانك في هذا يعني يرسلان الحديث، فقال: استقر الزهري حدثنيه سمعته من فيه يعيده ويبديه، عن سالم عن أبيه، فقلت له: يا أبا محمد إِن معمرًا وابن جريج يقولان فيه، وعثمان قال: فصدقهما فلعله قد قاله ولم أكتبه لذلك إِني كنت أميل إِذ ذاك إِلى الشيعة، يريد ابن عيينة أنه متأكد من الحديث في وصله ومتنه أيضًا وأن الزهري لم يذكر عثمان، لأن ابن عيينة لم يكن يميل إِلى الشيعة حتى يترك ذكر عثمان، إِذا كان الزهري ذكره في الحديث، فلم يبق بعد هذا معنى لتوهيمه. ثالثها: أنه مع هذا لم ينفرد بوصله بل تابعه عليه زياد بن سعد، ومنصور وبكر بن وائل، أخرج متابعتهم، أحمد، والترمذي، والنَّسائي، والبيهقي؛ وتابعه أيضًا ابن أخي ابن شهاب عند أحمد في "المسند"؛ ويونس عند الطحاوي؛ وعقيل عند أحمد والطحاوي؛ وابن جريج عند الشافعي، وأحمد؛ ومعمر،

стр. 1470

ويحيى بن سعيد، وموسى بن عقبة وعباس بن الحسن الحراني، أخرج متابعتهم ابن عبد البر في "التمهيد"، فهؤلاء أحد عشر حافظًا ثقة تابعوه على وصله فلم يبق أدنى شك في صوابه وخطأ من وهمه، وإن كان معمر وابن جريج، ويونس، وعقيل قد اختلف عليهم أيضًا فرُوِي عنهم مرسلًا وموصولًا فلذلك لأنهم سمعوا من الزهري كذلك، لأنه كما هو معلوم عنه كان يوصل الحديث مرة ويرسله مرارًا اختصارًا واعتمادًا على معرفة أصله وإسناده. * * * ٦٦٩ - حديث عبد الرحمن بن أبزى قال: "كُنْتُ أمْشِي مَع عَليِّ فِي جَنَازَةٍ وهو آخِذٌ بِيَدِي، وَهو يَمْشي خَلْفَها وأبو بَكْرٍ وَعُمَر يَمْشِيَانِ أمامها، فقلت له في ذلك، فقال: إنَّ فَضَل الماشِي خَلْفَهَا عَلى المَاشِي أمَامَها كفَضْلِ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ عَلى صَلاةِ النَّافِلةِ وإِنهما لَيَعْلَمَانِ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُما يُسَهِّلَان يُسَهِّلانِ عَلى النَّاسِ". عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والطحاوي، والبيهقي، وقالوا كلهم

стр. 1471

كفضل صلاة الجمعة على صلاة الفذ، أو كفضل صلاة الرجل جماعة على صلاته فذًا؛ إِلا أنه وقع عند الطحاوي من وجه آخر كلفظ: المكتوبة على التطوع، وهو موقوف له حكم الرفع وسنده لا بأس به إِلا أن الآثار في المشي أمامها أكثر وأصح كما قال البيهقي. * * * ٦٧٠ - حديث ابن مسعود قال: سَألْنَا رسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَسِيْرِ على الجَنَازَةِ فقال: "الجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ ولَيْسَتْ بِتَابِعَة وَلَيْسَ مَعَهَا من يُقَدِّمُهَا". أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، كلهم من

стр. 1472

رواية يحيى الجابر، عن أبي ماجدة عن بن مسعود قال: سألنا رسول الله ﷺ عن المشي خلف الجنازة، فقال: ما دون الخبب إن كان خيرًا تعجل إليه وإن كان غير ذلك فبعدًا لأهل النار، والجنازة متبوعة ولا تَتْبَع ليس معها من يقدمها؛ وهو عند ابن ماجه مختصرًا بلفظ: الجنازة متبوعة وليست بتابعة ليس معها من يقدمها؛ وقال أبو داود: (هو حديث ضعيف، وأبو ماجدة هذا لا يعرف)؛ وقال الترمذي: (لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يضعف حديث أبي ماجدة هذا)، قال الترمذي: (وأبو ماجدة رجل مجهول، وله حديثان عن ابن مسعود، ويحيى إمام بني تيم الله ثقة يكنى أبا الحارث يقال له يحيى الجابر، ويقال له يحيى المجبر) اهـ. وخالفه البيهقي في يحيى فقال: (أبو ماجدة مجهول، ويحيى الجابر ضعفه جماعة من أهل النقل)؛ وهو كما قال وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه، فرواه ابن أبي شيبة؛ عن محمد بن فضيل عن يحيى الجابر، عن أبي ماجدة قال: سألت ابن مسعود عن السير بالجنازة قال السير ما دون الخبب، وذكره موقوفًا ويشبه أن يكون الصواب إن ثبت.

стр. 1473

٦٧١ - حديث المغيرة بن شعبة: "الرَاكِبُ يَسيْرُ خَلْفَ الجَنَازَةِ والمَاشِي خَلْفَهَا وأمَامَهَا، وعَنْ يَمِيْنِهَا وعَن يَسَارِهَا قَرِيْبًا مِنْهَا". أبو داود الطيالسي، وابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي وابن ماجه، والطحاوي، والحاكم، والبيهقي، من رواية زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بزيادة: والسقط يصلي عليه وُيدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة؛ وهو عند أكثرهم مختصر بلفظ: الراكب خلف الجنازة

стр. 1474

والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه. وقال الترمذي: (حسن صحيح)؛ وقال الحاكم: (صحيح على شرط البخاري)، وأعله بعضهم بشك وقع في رفعه ووقفه وليس ذلك بضائر، وإِن رجح الدارقطني الموقوف على عادته فإِن ترجيحه باطل لا يرتكز على حجة. * * * ٦٧٢ - حديث علي بن أبي طالب: "أنَّ رسُول اللهِ ﷺ كَانَ يَقُومُ فِي الجَنَائز ثم جَلَسَ"، قال ابن رشد: خرَّجه مالك. قلت: وكذا الشافعي، وابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم، وأبو

стр. 1475

داود، والترمذي والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي، والبيهقي، وغيرهم من حديث مسعود بن الحكم عن علي ثم الحديث ليس في القيام إِلى الجنازة بل القيام معها حتى توضع كما بينته رواية الطحاوي وغيره عن علي قال: قام رسول الله ﷺ مع الجنازة حتى توضع وقام الناس معه ثم قعد بعد ذلك وأمرهم بالقعود؛ نعم روى أحمد، والنَّسائي، من حديث ابن سيرين قال: مر بجنازة على الحسن بن علي، وابن عباس فقام الحسن ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن لابن عباس أما قام لها رسول الله ﷺ فقال ابن عباس: قام لها ثم قعد.
следующие страницы →