Полный текст (3 466 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
فيمن يصلي عليه ومن أولى بالتقديم
٦٨٩ - حديث: "صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إلَّا الله".
الدارقطني، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" كلاهما من طريق عثمان بن عبد
стр. 1507
الرحمن الوقاصي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ به بزيادة، وصلوا خلف من قال لا إله إلا الله، والوقاصي كذبه يحيى بن معين.
ورواه الحريري صاحب المقامات في "جزئه" قال: أخبرنا أبو تمام، أنا أبو الحسن علي بن أبي علي بن وصيف القطان، ثني يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا العلاء بن سالم ثنا أبو الوليد المخزومي، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به بزيادة: وصلوا وراء من قال لا إِله إِلا الله، ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطني، عن ابن صاعد وابن مخلد كلاهما عن العلاء بن سالم به، وأبو الوليد المخزومي هو خالد بن إِسماعيل متروك وقال ابن عدي: متهم بالكذب.
ورواه الدارقطني، من طريق محمد بن الفضل، ثنا سالم الأفطس، عن
стр. 1508
مجاهد عن ابن عمر به، ومحمد بن الفضل، كذبه أحمد، وابن معين، وتابعه سويد بن عمرو، عن سالم الأفطس، لكنه قال: عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، أخرجه أبو نعيم في "الحلية" وفي سنده من لم أعرفه، وقد قالوا إن أسانيده كلها واهية، ولذلك ذكره ابن الجوزي في "العلل المتناهية".
* * *
٦٩٠ - حديث: "أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يُصَلِّ على مَاعِزٍ وَلَمْ يَنْهَ عن الصلاة عليه"، قال المصنف: خرَّجه أبو داود.
قلت: وكذا البيهقي كلاهما من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر قال: حدثني
стр. 1509
نفر من أهل البصرة عن أبي برزة الأسلمي قال: لم يصل النبي ﷺ على ماعز بن مالك، ولم ينه عن الصلاة عليه، وفي مسنده النفر الذين لا يعرفون، وقد قال أحمد: ما يعلم أن النبي ﷺ ترك الصلاة على أحد إِلا على القاتل وقاتل نفسه.
وفي "صحيح مسلم" من حديث عمران بن حصين، أن النبي ﷺ صلى على الجهنية بعد رجمها فقال له عمر: يا رسول الله أتصلي عليها وقد زنت؟ فقال: لقد تابت توبة لو قسِّمت بين أهل المدينة لوسعتهم، وفيه أيضًا من حديث بريدة في قصة الغامدية التي رجمت في الزنا قال النبي ﷺ : "فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس"، ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت.
* * *
٦٩١ - حديث جابر بن سمرة: "أنَّ رسُولَ الله ﷺ أبَى أن يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ".
أحمد، ومسلم، والترمذي, والنسائي، وابن ماجه والبيهقي،
стр. 1510
من حديث سماك، عن جابر بن سمرة قال: أُتي النبي ﷺ برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه، لفظ مسلم.
* * *
٦٩٢ - قوله: (في قَاتِلِ نَفْسِهِ وإِنْ كانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ كَمَا وَرَدَ بِهِ الأثَرُ).
متفق عليه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسى سمًا فقتل نفسه، فسُّمّه في يده يتحسَّاه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا. وفي الباب عن جماعة.
стр. 1511
٦٩٣ - حديث: "أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مثقال حَبَّةٍ من الإِيْمَانِ".
متفق عليه، من حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان الحديث.
* * *
٦٩٤ - حديث جابر: "أن النبي ﷺ أُتِيَ بِشُهَداء أُحدٍ فَدُفِنُوا بِثِيَابِهِم وَلَمْ يُصَل عليهم ولمْ يُغْسَلوا"، قال ابن رشد: خرَّجه أبو داود.
стр. 1512
قلت: بل هو في صحيح البخاري وغيره، وقد تقدم.
* * *
٦٩٥ - حديث ابن عباس: "أنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلى قَتْلَى أُحُدٍ وَعَلى حَمْزَةَ وَلَمْ يُغْسَلْ وَلَمْ يُتَيَمَّمْ".
ابن سعد في "الطبقات"، وابن ماجه، والطحاوي، والحاكم، والبيهقي, كلهم من رواية أبي بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم عن ابن عباس قال: أتى بهم رسول الله ﷺ يوم أحد فجعل يصلي على عشرة عشرة وحمزة هو كما هو يرفعون وهو كما هو موضوع، لفظ ابن ماجه، وقال غيره أثناء حديث، ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم فيوضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم سبع تكبيرات ويرفعون ويترك حمزة، ثم يجاء بتسعة فيكبر عليهم سبعًا حتى فرغ منهم، قال البيهقي: (لا أحفظه إلا من حديث أبي بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، وكانا
стр. 1513
غير حافظين)؛ وقال الذهبي في "تلخيص المستدرك": ليسا بمعتمدين.
قلت: والأصل في هذا الحديث، رواية الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، وكل من رواه من الضعفاء، فإِنما رواه على سبيل الوهم أو التعمد عن غيره والله أعلم والحسن بن عمارة كذاب وضاع، وكان من رأيه الصلاة على الشهداء؛ فأخرج البيهقي عن أبي داود الطيالسي قال: قال لي شعبة: ائت جرير بن حازم فقل له: لا يحل لك أن تروي عن الحسن بن عمارة فإِنه كذاب قال: فقلت لشعبة: ما علامة كذبه؟ قال: روى عن الحكم أشياء فلم أجد لها أصلًا، قلت للحكم: صلى النبي ﷺ على قتلى أحد؟ قال: لا، وقال الحسن بن عمارة، حدثني الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ صلى على قتلى أحد، ثم ذكر مسألة أخرى.
قلت: ويدل على كذبه أيضًا أنه قال مرة عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس كما سبق ومرة قال: عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، أخرجه أبو مرة في سننه.
* * *
٦٩٦ - قوله: (وَرُوِيَ أيضًا ذَلِكَ مُرْسَلًا مِن حديث أبي مالك الغفاري). ابن أبي شيبة، وابن سعد في "الطبقات"، وأبو داود في "المراسيل"،
стр. 1514
والطحاوي في "معاني الآثار" والدارقطني في "السنن", والبيهقي فيه أيضًا، وأبو نعيم في "الحلية"، من رواية حصين بن عبد الرحمن عن أبي مالك الغفاري قال: صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد عشرة عشرة في كل عشرة منهم حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة؛ قال البيهقي: (هذا أصح ما في هذا الباب وهو مرسل، أخرجه أبو داود في المراسيل؛ بمعنى قال: حدثنا هناد، عن أبي الأحوص، عن عطاء، عن الشعبي قال: صلى النبي ﷺ يوم أُحد على حمزة سبعين صلاة بدأ بحمزة فصلى عليه، ثم جعل يدعو بالشهداء فيصلي عليهم وحمزة مكانه، وهذا أيضًا منقطع، وحديث جابر موصول وكان أبوه من شهداء أُحد). وقال في "المعرفة" هذا حديث مع إرساله لا يستقيم كما قال الشافعي، فإِن الشافعي قال: كيف يستقيم أنه ﵊ صلى على حمزة سبعين صلاة إذ كان يؤتى بتسعة وحمزة عاشرهم، وشهداء أحد إنما كانوا اثنين وسبعين شهيدًا فإذا صلى عليهم عشرة عشرة فالصلاة إنما تكون سبعًا صلوات أو ثمانيًا، فمن أين جاءت سبعون صلاة.
قال البيهقي: (وأما رواية ابن إسحاق عن بعض أصحابه، عن مقسم، عن ابن عباس فذكر نحو ذلك، فهو منقطع ولا يفرح بما يرويه ابن إسحاق إذ لم يذكر اسم راويه، لكثرة روايته عن الضعفاء المجهولين)، والأشبه أن تكون الروايتان غلطًا لمخالفته الرواية الصحيحة عن جابر أنه ﷺ لم يصل عليهم وهو كان قد شهد القصة.
قلت: وقد قيل في الذي حدث ابن إسحاق بالحديث أنه الحسن بن عمارة وهو كذاب كما سبق في الذي قبله.
стр. 1515
٦٩٧ - حديث: "أنّ أعرَابيًّا جَاءَهُ سَهْمٌ فَوَقَعَ في حَلْقِهِ فَمَاتَ فَصَلَّى النبي ﷺ عليه وقال إِنَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مجاهِدًا في سَبِيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيدًا وأنا شَهِيدٌ عَلَيْهِ".
النسائي، والطحاوي، والحاكم، والبيهقي، من حديث شداد بن الهاد أن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبي ﷺ فآمن به واتبعه وقال أهاجر معك فأوصي به النبي ﷺ بعض أصحابه، فلما كانت غزوة غَنِمَ النبي- ﷺ شيئًا فقسم وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوه إليه فقال: ما هذا قالوا: قسم قسمه لك النبي ﷺ فأخذه فجاء به إلى النبي ﷺ فقال ما هذا: قال قسمته لك؛ قال ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى ههنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة فقال: إن تصدق الله يصدقك فلبثوا قليلًا ثم نهضوا في قتال العدو فأتى به النبي ﷺ يحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي ﷺ أهو هو؟ قالوا: نعم، قال: صدق الله فصدقه، ثم كفنه النبي ﷺ في جبة النبي ﷺ ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل شهيدًا وأنا شهيد على ذلك.
قلت: هكذا وقع عند جميعهم فلما كانت غزوة بدون تعيين إلا الحاكم فإِنه وقع
стр. 1516
عنده: فلما كانت غزوة خيبر أو حنين، وكذلك هو في "مصنف" عبد الرزاق، عن ابن جريج، خبرني عكرمة بن خالد، عن ابن أبي عمار، عن شداد بن الهاد به.
* * *
٦٩٨ - حديث جابر، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "الطِّفْلُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُ وَلا يُوَرَّثُ حتى يَستَهِلَّ صَارِخًا" قال المصنف: خرَّجه الترمذي.
стр. 1517
قلت: وكذا الحاكم، والبيهقي، كلهم من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي الزبير، عن جابر به، وقال الترمذي: (هذا حديث اضطرب الناس فيه، فرواه بعضهم عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ مرفوعًا، ورواه أشعث بن سوار وغير واحد عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا، وكأن هذا أصح من الحديث المرفوع).
قلت: رواية أشعث الموقوفة، خرَّجها ابن أبي شيبة في "المصنف" والدارمي ثم إن إسماعيل بن مسلم، لم ينفرد برفعه بل تابعه على ذلك سفيان الثوري، والأوزاعي والمغيرة بن مسلم، والربيع بن بدر، ويحيى بن أبي أنيسة.
فرواية سفيان: خرَّجها الحاكم، والبيهقي، من رواية إسحاق بن يوسف الأزرق عنه عن الزبير، عن جابر مرفوعًا: إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه؛ قال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه).
ورواية الأوزاعي، خرَّجها البيهقي، من رواية بقية عنه، عن أبي الزبير مثل الذي قبله.
стр. 1518
ورواية المغيرة بن مسلم: خرَّجها الحاكم، من رواية شبابة بن سوار، عنه، عن أبي الزبير مثل الذي قبله أيضًا، وزعم أن المغيرة تفرد برفعه وأن ابن جريج وغيره أوقفوه مع أنه نفسه خرَّجها مرفوعًا من طريق سفيان وإِسماعيل بن مسلم.
ورواية الربيع بن بدر: خرَّجها ابن ماجه، عن هشام بن عمار، عنه، عن أبي الزبير مثل الذي قبله أيضًا: إذا استهل الصبي صلى عليه وورث.
ورواية يحيى بن أبي أنيمة: ذكرها الدارقطني فى "العلل"؛ ورواه سعيد بن المسيب عن جابر، والمسور بن مخرمة معًا مرفوعًا أيضًا إلا أنه لم يذكر فيه الصلاة أخرجه ابن ماجه، من طريق مروان بن محمد، ثنا سليمان بن بلال، حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبد الله، والمسور بن مخرمة قالا: قال رسول الله ﷺ : لا يرث الصبي حتى يستهل صارخًا، قال: واستهلاله أن يبكي ويصيح أو يعطس.
ورواه عطاء، عن جابر، واختلف عليه فيه أيضًا فرواه المثنى بن الصباح عنه مرفوعًا كما ذكر الدارقطني في "العلل"، ورواه محمد بن إسحاق عنه موقوفًا على جابر، أخرجه الدارمي, والبيهقي، وكذلك رواه محمد بن راشد، عن عطاء، عن
стр. 1519
جابر موقوفًا أخرجه الطحاوي في "معاني الآثار"، وخالفهم شريك، عن أبي إسحاق، فقال عن عطاء، عن ابن عباس موقوفًا، أخرجه الدارمي، عن نعيم عن شريك، وخالفه إسماعيل بن موسى، فرواه عن شريك بهذا الإِسناد، عن ابن عباس مرفوعًا أخرجه ابن عدي، عن القاسم بن زكريا عن إسماعيل بن موسى به، وقال الحافظ إنه سند حسن.
* * *
٦٩٩ - حديث المغيرة: "الطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ".
سبق في حديث الراكب يسير خلف الجنازة.
стр. 1520
٧٠٠ - حديث: "أنَّ النَّبِيِّ ﷺ لم يُصَلِّ على ابْنِهِ إبرَاهِيمَ وَهُوَ ابنُ ثَمَانِيَةَ أشْهُرٍ" قال المصنف: رواه أبو داود.
قلت: كذا قال ثمانية أشهر، والصواب ثمانية عشر شهرًا، كذلك هو عند أبي داود، وكذلك أخرجه أحمد، والطحاوي، من رواية ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت: مات إبراهيم ابن النبي ﷺ وهو ابن ثمانية عشر شهرًا، فلم يصلّ عليه رسول الله ﷺ قال الحافظ: إسناده حسن وصحّحه ابن حزم، وقال الخطابي: (هو أحسن اتصالًا من الرواية التي فيها أنه صلى عليه) أمَّا أحمد بن حنبل فقال: إنه منكر جدًا؛ فقال ابن عبد البر: لا يصح.
стр. 1521
٧٠١ - قوله: (وَرُوِيَ فِيْهِ أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ لَيْلَةً).
قلت: يريد سنن أبي داود، وهو فيه، عن عطاء مرسلًا: أن النبي ﷺ صلى على ابنه إِبراهيم وهو ابن سبعين ليلة، ومن طريقه، أعني أبو داود خرَّجه البيهقي في "السنن"، وخَرَّجا معًا أيضًا، من رواية وائل بن داود، قال: سمعت البهي قال: لمَّا مات إبراهيم بن النبي ﷺ ،صلى عليه رسول الله ﷺ في المقاعد وخرَّج البيهقي، وابن سعد في الطبقات، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ صلى على ابنه إِبراهيم حين مات، ثم قال البيهقي: (فهذه الآثار وإِن كانت مراسيل فهي تشد الموصول قبله وبعضها يشد بعضًا، وقد أثبتوا صلاة رسول الله ﷺ على ابنه إبراهيم، وذلك أولى من رواية من روى أنه لم يصلِّ عليه).
стр. 1522
قلت: يريد الموصول ما أخرجه هو، وأحمد، في "المسند" من رواية إِسرائيل، عن جابر الجعفي، عن الشعبي، عن البراء بن عازب قال: صلى رسول الله ﷺ على ابنه إِبراهيم ومات وهو ابن ستة عشر شهرًا، وقال: إِن له في الجنة من يتم رضاعه، وهو صدِّيق وجابر الجعفي متروك، وقد رواه سفيان الثوري، وشريك عنه فلم يجاوز به الشعبي، أخرجه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والطحاوي، من رواية سفيان. وأخرجه الطحاوي من رواية شريك، كلاهما عن جابر الجعفي عن الشعبي قال: مات إِبراهيم ابن رسول الله ﷺ وهو ابن ستة عشر شهرًا فصلى عليه النبي ﷺ لفظ سفيان، ولفظ شريك وهو ابن ستة عشر شهرًا أو ثمانية عشر شهرًا.
وفي الباب موصولًا أيضًا: عن ابن عباس أخرجه ابن ماجه، من طريق إِبراهيم
стр. 1523
ابن عثمان، ثنا الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس قال: لما مات إِبراهيم ابن رسول الله ﷺ ، صلى عليه رسول الله ﷺ وقال إن له مرضعًا في الجنة، ولو عاش لكان صديقًا نبيًا، ولو عاش لعتقت أخواله القبط، وما استرق قبطي، وإِبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطي، قال ابن معين: ليس بثقة، وقال أحمد: منكر الحديث؛ وقال النَّسائي: متروك.
وعن أنس، أن النبي ﷺ كبر على ابنه إِبراهيم أربعًا، رواه ابن سعد أخبرنا عبد الله بن نمير الهمداني، عن عطاء بن عجلان، عن أنس به، وابن عجلان، قال البخاري: منكر الحديث؛ وقال النَّسائي: متروك؛ وكذبه ابن معين والفلاس، ويعارضه قول إسماعيل السدي، سألت أنس بن مالك؟ أصلى النبي ﷺ على ابنه إِبراهيم قال: لا أدري، رحمة الله على إبراهيم لو عاش كان صديقًا نبيًا، رواه أحمد، وابن سعد في "الطبقات" كلاهما عن عفان، عن أبي عوانة عن السدي به، وعند البزار من حديث عبد الرحمن بن مالك، بن مغول، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ صلى على ابنه إبراهيم، وكبر عليه أربعًا، وعبد الرحمن ابن مالك، قال أحمد، والدارقطني: متروك؛ وقال أبو داود: كذاب.
стр. 1524
٧٠٢ - قوله: (وَذَلِكَ أنَّهُ جَاءَ في بَعْضِ الآثَارِ أنَّهُم مِنْ آبَائِهِم).
أحمد، وأبو داود، من حديث عائشة قالت: قلت يا رسول الله: ذراري المؤمنين؟ قال هم من آبائهم، فقلت: يا رسول الله بلا عمل؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين، قلت يا رسول الله: فذراري المشركين؛ قال: من آبائهم، قال: بلا عمل، قال: الله أعلم بما كانوا عاملين.
* * *
٧٠٣ - حديث: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُوْلَدُ على الفِطْرَةِ".
مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي،
стр. 1525
وغيرهم، من حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: كل مولد يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج الإِبل من بهيمة جمعاء هل تحس فيها من جدعاء، قالوا يا رسول الله: أرأيت الذي يموت وهو صغير قال: الله أعلم بما كانوا عاملين، ولم يقع عند مسلم مصدرًا بلفظ: كل مولود بل بلفظ: كل إنسان تلده أمه على الفطرة وأبواه بعدُ يهودانه وينصرانه ويمجسانه فإِن كانا مسلمين فمسلم كل إِنسان تلده أمه، يلكز الشيطان في حضنيه إلا مريم وابنها وأكثر ألفاظه عنده: ما من مولود إلا يولد على الفطرة، الحديث كاللفظ السابق.
* * *
٧٠٤ - قوله: (وَقَدَّمَ الحُسَيْنُ بن عَلِيٍّ سَعِيدَ بنَ العَاصِ وَالي المَدِيْنَةِ لِيُصَلَّي عَلى الحَسَنِ بن علي وقال: لَوْلَا أنَّها سُنَّة ما تَقَدَّمْتُ).
стр. 1526
البيهقي من حديث سفيان بن عيينة، عن سالم بن أبي حفصة قال: سمعت أبا حازم يقول: إِني شاهد يوم مات الحسن بن علي ﵁، فرأيت الحسين بن علي ﵇ يقول لسعيد بن العاص ويطعن في عنقه تقدم فلولا أنها سنة ما قدمت، كان بينهم شيء، فقال أبو هريرة: أتنفسون على ابن نبيكم بتربة لدفنونه فيها، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني؛ ثم رواه من وجه آخر، من طريق يعقوب بن سفيان، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن أبي الجحاف عن إِسماعيل بن رجاء الزبيدي قال: أخبرني من شهد الحسين بن علي حين مات الحسن وهو يقول لسعيد بن العاص: تقدم فلولا أنها سنة ما قدمت.
* * *
٧٠٥ - قوله: (وَقَالَ بَعضُهُم: يُصَلَّى عَلَى الغَائِبِ لحديث النَّجَاشِي).
متفق عليه من حديث أبي هريرة، ومن حديث جابر بن عبد الله؛ وقد
стр. 1527
تقدم.
стр. 1528
وقت الصلاة على الجنازة
٧٠٦ - حديث عقبة بن عامر: "ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنهانَا أن نَصَلِّيَ فِيْهَا أوْ نَقْبِرَ مَوْتَانَا".
الحديث تقدم في المواقيت.
стр. 1529
٧٠٧ - قوله: (وَقَالَ قَوْمٌ: لا يُصَلَّى على الجَنَازَةِ في الأوقَاتِ الخَمْسَةِ التي ورد النَّهْيُ عَنِ الصَّلاةِ فِيْهَا).
تقدمت أحاديثها في المواقيت.
стр. 1530
في مواضع الصلاة على الجنازة
٧٠٨ - حديث عائشة: "أنَّهَا أَمَرَتْ أن يُمَرَّ عَلَيْهَا بسَعْدِ بن أبي وَقَّاصِ في المَسْجدِ حِيْنَ مَاتَ لتَدْعُو لَهُ فَأَنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ ما أسْرَعَ ما نَسِيَ الناس! مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ على سُهيلِ بنِ بَيْضَاءَ إلا في المَسْجِدِ". قال المصنف: رواه مالك.
стр. 1531
قلت: وكذا ابن أبي شيبة، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي، والبيهقي، وجماعة؛ وفي لفظ لمسلم، وأبي داود، وغيرهما: واللهِ لقد صلى رسول الله ﷺ على ابن بيضاء في المسجد سهيل وأخيه.
* * *
٧٠٩ - حديث أبي هريرة: "مَنْ صَلَّى على جَنَازَةٍ في المَسْجِدِ فلَا شَيْءَ لَهُ".
стр. 1532
ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والطحاوي، وأبو نعيم في "الحلية" والبيهقي، كلهم من رواية صالح مولى التَّوْآمَةِ، عن أبي هريرة به، وصالح مولى التَّوْآمَةِ ساقط، والحديث باطل وإن اقتصر على تضعيفه الجمهور، وصالح لم يكن ثقة لا قبل الاختلاط ولا بعده، لا من جهة تعمده الكذب، ولكن من جهة الغفلة وعدم الإتقان، وقد يكون الدساسون أصحاب الأهواء والآراء دسوه عليه أو لقنوه إياه، ومن الباطل أن يكون الحديث عند أبي هريرة فلا يرويه عنه إِلا صالح وحده، وقد صلى الصحابة ﵃ على أبي بكر وعمر ﵄ في المسجد وفيهم أبو هريرة، فلو كان عنده الحديث لذكره لهم، فكيف وأزواج النبي ﷺ بأجمعهم صلوا على الجنازة في المسجد وأجهرت عائشة ﵂ بأن من أنكر ذلك قد نسي صلاة رسول الله ﷺ على ابني بيضاء في المسجد وأقسمت على
стр. 1533
ذلك؛ والأهواء والآراء ونصرة أصحابها لها ودسِّهم الأباطيل في الأحاديث والآثار كَثَّر التعارض والتضارب بين نصوص الشريعة، إلى حد يوجب الشك والارتياب، فما من سنة صحيحة لم يأخذ بها أهل الآراء إلا ووضع أصحابهم لها أحاديث معارضة لها ومؤيدة لآرائهم، وتفننوا في طرق دسها، وروايتهما وإدخالِها في الشريعة بحيث لولا حِفْظُ الله تعالى لشريعته لصارت أقبح من الشرائع التي قبلها فإنَّا لله وإنَّا إِليه راجعون.
* * *
٧١٠ - قوله: (وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ بُرُوزُهُ ﷺ لِلمُصَلَّى لِصَلَاتِهِ عَلى النَّجَاشِي).
أحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، من حديث أبي هريرة، أن
стр. 1534
النبي ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إِلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات.
* * *
٧١١ - قوله: (وَكرِهَ بَعْضُهُم الصَّلاة عَلَى الجَنَائِزِ فِي المَقَابِرِ لِلنَّهْيِ الوَارِدِ عَنِ الصَّلاةِ فِيْهَا).
تقدم في الصلاة.
* * *
٧١٢ - حديث: "جُعِلَتْ لِيَ الأرض مسجدًا وطهورًا".
تقدم في الصلاة.
стр. 1535
شروط الصلاة على الجنازة
стр. 1536
الباب السادس: في الدفن
بني فلان, موضعًا قد سمّاه من المسعى استقبل الناس وقال: "يا أيها الناس اسعوا فإِنّ المسعى قد كتب عليه". رواه الدارقطني وسنده صحيح. ولا يضرّ قولها "نسوة من بني عبد الدار" بدل قولها في الطريق الأول "حبيبة بنت أبي تجراة" فإِنّها من بني عبد الدار. ثمّ قد تكون حدثتها هي وغيرها فاقتصرت في الطريق الأول عليها وحدها وفي هذا ذكرت الجميع ومنها طرق أخرى وهم فيها بعض رواتها؛ فمنهم من قال: عن عطاء عن ابن عباس على الجادة, ومنهم من جعله من مسند صفية بنت شيبة لم يذكر بعدها حبيبة, ومنهم من قال: عن صفية عن تملك العبدرية وكل ذلك من سوء حفظ الرواة إلّا أنّها تدلّ على ثبوت أصل الحديث, والطريق إلى الصواب من ذلك هي طريق عبد الله بن المؤمل كما قال الدارقطني.
٩٥١ - قوله: (تَوَاتَرَت بذلك الآثار. أعني وصل السعي بالطواف).
стр. 1537
قلت: ذلك مذكور في جميع أحاديث من وصف أفعال النبي ﷺ في الحج كجابر بن عبد الله وغيره, وتواتر ذلك من طريق التوارث والنقل الفعلي.
٩٥٢ - حديث: "نَبْدَأْ بِمَا بَدَأَ اللهُ به".
مسلم وغيره من حديث جابر بن عبد الله في حديثه الطويل في صفة حج النبي ﷺ وقد تقدم عزوه. وهو عند مالك في الموطأ مختصرًا كما هنا.
٩٥٣ - حديث جابر: "أنّ رسول الله ﷺ كانَ إذا وَقَفَ على الصَّفا يُكبِّر ثلاثًا ويقول:
стр. 1538
"لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو على كُلِّ شيْءٍ قَدِير". يَصْنَعُ ذلك ثَلاثَ مرّات ويدعو ويَصْنَعُ على المروة مثل ذلك".
هذا في حديث جابر الطويل في الحج. وقد تقدم عزوه. واللفظ المذكور هنا لمالك في الموطأ، وقد ذكره مختصرًا كما هنا، ومن طريقه رواه النسائي كذلك.
٩٥٤ - حديث عائشة: "افْعَلِي كلَّ ما يفعل الحاجّ غير أن لا تَطُوفِي بالبيت ولا تَسْعَىْ بينَ الصَّفَا والمَرْوَة".
قال ابن رشد: تفرد بهذه الزيادة يحيى عن مالك دون من روى عنه هذا الحديث.
قلت: نقل الحافظ في الفتح عن ابن عبد البَرّ أنّ هذه الزيادة لم يقلها عن
стр. 1539
مالك إلّا يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري. وهذا النقل عن ابن عبد البّر وأخشى أن يكون وهمًا من الحافظ فإِنّ هذه الزيادة رواها يحيى بن يحيى الليثي القرطبي وهي موجودة في الموطأ المتداولة بين الناس اليوم من روايته ولفظه عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت: "قدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري". وقد رواه أصحاب مالك عنه بدون قوله "ولا بين الصفا والمروة" كما قال ابن عبد البرّ. وكذلك رواه محمد بن الحسن عن مالك بدونها كما في موطئه، وعبد الله بن يوسف كما في صحيح البخاري وسنن البيهقي وخالد بن مخلد كما في مسند الدارمي وكذلك
стр. 1540
الهداية
في تخريجِ أحَادِيثِ البدَايَة
(بَدايَة المُجَتَهِد لابْن رُشدِ)
للإمَام الحَافِظ المُحَدِّث, أبي الفَيْض
أحمَد بْن مُحمَدَّ بْن الصِدّيق الغُمَاِري الحسَني
(١٣٢٠ - ١٣٨٠ هـ)
(وَمَعُه بأعلى الصَفحاتِ)
بَداية المُجتهِد وَنهَاية المُقتَصِد
للإمَامَ القاضِي أبي الوَليد محمدّ بن أحمدَ بن محمَّد بن رُشِد الحفيد
(٥٢٠ - ٥٩٥ هـ)
الجزءُ الخَامِسُ
تَحقِيق
عَلي نايف بقَاعِي
عالم الكتب
стр. 1541
جَميعُ حقوق الطبْع والنَشْر محَفوظَة للِدَّار
الطبعَة الأولى
١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م
стр. 1542
الِهدَايةَ
في تخريجِ أحَادِيثِ البِدَايَة
стр. 1543
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
عالم الكتب
بيروت - المزرعة، بناية الإيمان -الطابق الأول - ص. ب ٨٧٢٣
تليفون: ٣٠٦١٦٦ - ٣١٥١٤٢ - ٣١٣٨٥٩ - برقيًا: نابعلبيكي - تلكس: ٢٣٣٩٠
стр. 1544
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلّى الله على سيّدنا محمد وآله وسلم
كتاب الزكاة
стр. 1545
٨ - كتاب الزكاة
الجملة الأولى: على من تجب ؟
следующие страницы →