← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16738

الهداية في تخريج أحاديث البداية

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 466 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

مطلق النذر بالإعتكاف هل من شرطه التتابع أم لا ؟ قلت: كذا وقع في الأصل عبد الرحمن بن إسحاق عن عروة والصواب عن الزهري عن عروة أخرجه أبو داود والبيهقي وقال أبو داود: غير عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه: قالت: "السنة" وجعله قول عائشة. وقال البيهقي: قد ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا الكلام من قول من دون عائشة وأن من أدرجه في الحديث وهم فيه. فقد رواه سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن عروة قال: المعتكف لا يشهد جنازة ولا يعود مريضًا. الخ وعن ابن جريج عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال: المعتكف لا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة. قلت: وقد رواه الدارقطني من حديث ابن جريج عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعن عروة عن عائشة أنها أخبرتهما "أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكفهنّ أزواجه

стр. 1787

من بعده وأن السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإِنسان" وذكر مثله. ثم قال الدارقطني: يقال: إنّ قوله: وإِن السنة للمعتكف إلى آخره ليس من قول النبي ﷺ وإِنه من كلام الزهري ومن أدرجه في الحديث فقد وهم. ورواه البيهقي من حديث الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة مثله. وأخرجه أيضًا في المعرفة ثم قال: أخرجاه في الصحيح دون قوله: والسنة في المعتكف الخ. وإِنما لم يخرجا الباقي لاختلاف الحفاظ فيه؛ منهم من زعم أنه قول عائشة ومنهم من زعم أنه من قول الزهري ويشبه أن يكون من قول من دون عائشة. فقد رواه سفيان الثوري فذكر مثل ما سبق عنه في السنن. وله طرق أخرى في خصوص الصيام في كل منها مقال. ٨٦٧ - حديث عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا اعتَكَفَ يُدْني إِليَّ رَأسَهُ وَهُوَ في المَسْجِدِ فَأُرَجِّلهُ وكان لا يَدْخُلُ البَيْتَ إِلَّا لحَاجَةِ الإِنسان".

стр. 1788

موانع الإعتكاف متفق عليه واللفظ لمسلم في كتاب الحيض. ٨٦٨ - حديث ضباعة أن رسول الله ﷺ قال لها: "أهِلِّي بالحج واشترطي أن تحلّي حيث حَبَسْتَني".

стр. 1789

يأتي في الحج. ٨٦٩ - حديث: "أن رسول الله ﷺ أرادَ أن يعتكفَ العشرَ الأواخرَ من رمضان فلم يعتكف فاعتكف عشرًا من شوال". متفق عليه وقد تقدم.

стр. 1790

١٢ - كتاب الحج والنظر فيه ثلاثة أجناس

стр. 1791

الجنس الأول

стр. 1792

٨٧٠ - حديث ابن عباس: "أَنَّ امرأةً رَفَعَتْ صبيًا إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ألِهَذا حَجٌ؟ قال: نعم. ولك أجْرٌ". قال المصنّف: خرّجه البخاري ومسلم. قلت: وليس كذلك فإن البخاري لم يخرجه إنما خرجه مسلم وحده وأخرجه أيضًا مالك والشافعي وأحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي من رواية كريب عن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ مرّ بامرأة وهي في محفتها فقيل لها: هذا

стр. 1793

رسول الله ﷺ فأخذت بعضد صبي كان معها فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر". ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله مثله. ٨٧١ - قوله: "ممن يصح وقوعُ الصلاة منه وهو كما قال ﵊: من السَّبع إلى العشر". أحمد والبخاري في التاريخ الكبير وأبو داود والدولابي في الكنى والدارقطني والحاكم وجماعة من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء

стр. 1794

عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع" الحديث. وروى أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح، من حديث سبرة بن معبد قال: قال رسول الله ﷺ : "مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها". ٨٧٢ - "أنه ﷺ سُئل ما الاستطاعة؟ فقال: الزَّادُ والرَّاحِلَةُ". الدارقطني والحاكم من حديث أنس في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ

стр. 1795

حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قيل يا رسول الله ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ورواه الشافعي والترمذي وابن ماجه وابن عدي والدارقطني والبيهقي وغيرهم من

стр. 1796

حديث عبد الله بن عمر. وابن ماجه والدارقطني من حديث ابن عباس. والدارقطني والبيهقي من حديث عائشة. والدارقطني من حديث جابر ومن حديث ابن مسعود ومن حديث عمرو بن العاص بأسانيد فيها مقال. ورواه سعيد بن منصور وجماعة من القدماء والبيهقي من طرق صحيحة عن الحسن مرسلًا. ٨٧٣ - حديث ابن عباس "أنَّ امرأةً من خَثْعَم قالتْ يا رسول الله إنَّ فَريضَة الله في الحج على عباده أدركتْ أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يَثْبُتَ على الراحلة أفَأحُج عنه؟ قال: نعم. وذلك في حجة الوداع".

стр. 1797

قال ابن رشد: خرجه الشيخان. قلت هو كذلك. ورواه أيضًا مالك وأحمد والأربعة وجماعة. ٨٧٤ - حديث ابن عباس قال: "جاءت امرأةٌ من جُهَيْنَةَ إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إنَّ أُمي نذرت الحجّ فماتت أفَأحُجَّ عنها؟ قال: حُجي عنها. أرأيتِ لو كانَ عليها دين أكنت قاضيته؟ دين الله أحقُّ بالقضاء". قال ابن رشد: خرجه البخاري.

стр. 1798

قلت هو كذلك وأخرجه أيضًا أحمد وابن الجارود والدارقطني والبيهقي بهذا اللفظ، وله ألفاظ أخرى منها الذي قبله، وهو حديث مضطرب اضطرابًا شديدًا يتعذر الجمع معه بين ألفاظه وإن ادعى الحافظ إمكان ذلك على عادته في الجمع الظاهر البعد والتكلف. ٨٧٥ - حديث ابن عباس: "أن النبي ﷺ سمِعَ رجلًا يقول: لبَّيكَ عن شُبْرُمَة. قال: ومن شبرمة؟ قال: أخٌ لي أو قال: قريبٌ لي. قال: أحججتَ عن نفسِك؟ قال: لا. قال: فَحُجَّ عن نفسك ثم حُج عن شبرمة".

стр. 1799

قال ابن رشد: وعلل هذا الحديث بأنه قد روي موقوفًا على ابن عباس. قلت: رواه أبو داود وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي في مشكل

стр. 1800

الآثار والدارقطني والبيهقي وغيرهم كلهم من طريق عبده بن سليمان عن سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به. وصححه ابن حبان

стр. 1801

فأخرجه في صحيحه من هذا الوجه أيضًا وقال البيهقي: "هذا إسناد صحيح ليس في هذا الباب أصح منه. وقال يحيى بن معين: أثبت الناس سماعًا من سعيد عبده بن سليمان. قال البيهقي: وكذلك رواه أبو يوسف القاضي ومحمد بن عبد الله الأنصاري ومحمد بن بشر عن ابن أبي عروبة. ورواه غندر عن سعيد بن أبي عروبة موقوفًا على ابن عباس، ومن رواه مرفوعًا حافظ ثقة فلا يضره خلاف من خالفه". قلت: ويؤيده ورود الحديث مرفوعًا أيضًا عن ابن عباس من أوجه أخرى من رواية عطاء وطاوس ووروده مرفوعًا أيضًا من حديث جابر بن عبد الله كما سأذكره. ورواية أبي يوسف خرّجها الدارقطني والبيهقي. ورواية محمد بن عبد الله الأنصارىِ ومحمد بن بشر خرّجهما الدارقطني. أما رواية عطاء عن ابن عباس فأخرجها الطبراني في الصغير من رواية يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال: "سمع النبي ﷺ رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة. قال: حججت؟ قال: لا. فقال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة". قال الطبراني: لم يروه عن عمرو إلا حماد. قلت: وليس كذلك بل رواه عن عمرو بن دينار الحسن بن عمارة والحسين بن ذكوان والحسن بن دينار فرواية ابن عمارة عند الدارقطني والبيهقي

стр. 1802

ورواية ابن ذكوان وابن دينار عند الدارقطني. ورواه الطحاوي والدارقطني والبيهقي من طريق يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس. ورواه الدارقطني والبيهقي من طريق ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس. ورواه الدارقطني من طريق عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عباس، كلهم قالوا عن النبي ﷺ . ورواه الشافعي والبيهقي من طريق ابن جريج عن عطاء مرفوعًا أيضًا لكنه أرسله فلم يذكر ابن عباس. ورواه الدارقطني والبيهقي من طريق الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس مرفوعًا أيضًا. ورواه الدارقطني من طريق عمر بن يحيى بن نافع ثنا ثمامة بن عبيدة عن أبي الزبير عن جابر قال: "سمع النبي ﷺ رجلًا يلبي عن شبرمة" الحديث. مثله. وأغرب الحافظ فعزا حديث جابر إلى معجم الإِسماعيلي ثم قال: وفي إسناده من يحتاج إلى النظر في حاله. مع أنَّ الحديث في سنن الدارقطني وثمامة بن عبيدة المذكور في سنده ضعيف.

стр. 1803

وبالجملة فالحديث صحيح كما قال ابن حبان والبيهقي وعبد الحق وابن القطان والحافظ وغيرهم وتقرير ذلك يستدعي طولًا والأمر فيه واضح. وقد أعله الطحاوي في مشكل الآثار بعلل لا تؤثر" وكذا غيره ممن لم يقل به. ٨٧٦ - قوله: (وعمدة من قال هو على التوسعة أن الحج فرض قبل حج النبي ﷺ بسنتين). قلت: يشير إلى ما رواه ابن سعد في الطبقات عن الواقدي وهو في مغازيه أيضًا عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرة عن شريك بن عبد الله عن كريب عن ابن عباس: "بعثت بنو سعد بن بكر في رجب سنة خمس ضمام بن ثعلبة وكان جلدًا أشعر ذا غديرتين وافدًا إلى رسول الله ﷺ فذكر الحديث في سؤاله رسول الله ﷺ عن شرائع الإسلام المخرج في الصحيح الواقع في بعض طرقه عند مسلم قول ضمام فيه: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا. قال النبي ﷺ : صدق فبان من تعيين زمان وفادة ضمام بن ثعلبة وهو سنة خمس تقدم زمن فرض الحج مع أنه ﷺ لم يحج إلا سنة عشر قبل انتقاله بنحو ثلاثة أشهر.

стр. 1804

٨٧٧ - حديث: "لا يَحلّ لامرأةٍ تؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ أن تسافرَ إِلَّا مع ذي مَحْرَم". قال ابن رشد: إنه ثبت من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر. قلت: هو كذلك فقد اتفق الشيخان على إخراجه من حديث الصحابة الأربعة

стр. 1805

المذكورين. جمعها مسلم في كتاب الحج وفرقها البخاري في مواضع متعددة. إلا أن لفظ ابن رشد لا يوجد عندهما بل له عندهما ألفاظ ليس هذا منها وأقربها إلى لفظه رواية مسلم عن أبي هريرة بلفظ "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم". وفي رواية "تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها" وفي رواية "لا يحل لامرأة أن تسافر ثلاثًا إلا ومعها ذو محرم منها" وفي رواية له من حديث أبي سعيد الخدري "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها". ٨٧٨ - حديث ابن عمر عن أبيه قال: "دَخَلَ أعرابي حَسَنُ الوَجْه أبيضُ الثيابِ على رسولِ الله ﷺ فقال: ما الإسلامُ يَا رسُولَ الله؟ فقال: أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إِله إلَّا الله وأَنَّ

стр. 1806

محمدًا رسول الله. الحديث" وفيه "وتَحُجَّ وتَعْتَمِر وتَغْتَسِلَ مِنَ الجَنَابَةِ". الدارقطني والبيهقي كلاهما من طريق محمد بن عبيد الله، ابن المنادى، ثنا يونس بن محمد ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن أبيه عن النبي ﷺ بحديث المطاولة المعروف في سؤال جبريل وفيه: "الإِسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وتصوم رمضان قال: فإِن فعلت ذلك فأنا مسلم؟ قال: نعم. قال: صدقت. الحديث". قال الدارقطني: إسناد ثابت صحيح أخرجه مسلم بهذا الإسناد. وقال البيهقي: رواه مسلم في الصحيح عن حجاج بن الشاعر عن يونس بن محمد إلا أنه لم يسق متنه. قلت: وكذا صححه ابن خزيمة وابن حبان فأخرجاه في صحيحيهما وغيرهم أيضًا.

стр. 1807

٨٧٩ - حديث قتادة: "لمَا نَزَلَتْ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال النبي ﷺ : اثنان حجةٌ وعمرةٌ فمن قَضَاهُما فقد قضى الفَريضَة". قال ابن رشد: رواه عبد الرّزاق عن معمر عن قتادة. قلت: وهو مرسل غريب ولم يذكره عبد الرزاق في تفسيره عند هذه الآية ولا ابن جرير مع اعتنائه بجل ما رواه عبد الرزاق. ٨٨٠ - حديث زيد بن ثابت: "الحجُّ والعُمْرَةُ فَريضَتَانِ لا يَضُرُّكَ بأيِّهما بَدَأتَ". الدارقطني والحاكم في المستدرك كلهم من حديث إسماعيل بن مسلم عن محمد بن سيرين عن زيد بن ثابت به. وقال الحاكم: الصحيح أنه عن زيد بن ثابت من قوله ثم أخرجه من رواية هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أن زيد بن ثابت سئل عن العمرة قبل الحج فقال: "صلاتان لا يضرك بأيهما بدأت". وهكذا رواه عنه البيهقي ثم قال: وقد رواه إسماعيل بن سالم عن ابن سيرين مرفوعًا والصحيح موقوف. قلت: كذا قال البيهقي: إسماعيل بن سالم، وإِنما هو إسماعيل بن مسلم كما وقع عند الدارقطني والحاكم، وهو ضعيف.

стр. 1808

٨٨١ - قوله: (وروي عن ابن عباس "العمرة واجبة" وبعضهم يرفعه إلى النبي- ﷺ ). قلت: أما الموقوف فأخرجه الدارقطني والبيهقي من جهته ثم من رواية إبراهيم بن أبي يحيى عن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال: "العمرة واجبة كوجوب الحج وهو الحج الأصغر". وإِسناده ضعيف، لكن له طرق أخرى عن ابن عباس منها عند الدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق ابن جريج قال: "أخبرت عن عكرمة أن ابن عباس قال: العمرة واجبة كوجوب الحج من استطاع إليه سبيلًا". وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين مع أنه وقع عنده عن ابن جريج: أُخبرت عن ابن عباس بدون ذكر عكرمة. وجمع البيهقي بين الطريقين طريق الحاكم وطريق الدارقطني من جهتهما. وأما المرفوع فلم أره من حديث ابن عباس نفسه بل من حديث غيره ثم هو بمعناه لا بلفظه. فأخرج الدارقطني ثم البيهقي من حديث ابن عباس قال: "الحج الأكبر يوم النحر والحج الأصغر العمرة". قال البيهقي: وقد روي في

стр. 1809

هذا عن النبي ﷺ ، ثم أخرج من طريق أبي يعلى الموصلي ما أخرجه أيضًا الدارقطني من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده "أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابًا وبعث به مع عمرو بن حزم، فيه: وأنّ العمرة الحج الأصغر ولا يمس القرآن إلا طاهر" لفظ الدارقطني. ٨٨٢ - حديث ابن عمر: "بُنيَ الإِسلامُ على خَمْس". تقدم في الصلاة. ٨٨٣ - حديث: "السائِل عن الإِسلام". مراده به حديث المطاولة الذي فيه سؤال جبريل للنبي ﷺ وهو متفق عليه. ولي في طرقه جزء مفرد.

стр. 1810

٨٨٤ - حديث الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: "سأل رجل النبي ﷺ عن العُمرة أواجبة هي؟ قال: لا. ولأن تعتمر خير لك". قال المصنّف: قال أبو عمر: وليس هو -يعني الحجاج بن أرطاة- حجة فيما انفرد به. قلت: وهو كذلك في هذا الحديث وإِن لم ينفرد به بل تابعه عليه كذاب يسرق الأحاديث وآخر ضعيف واهم. والصحيح إنما هو عن جابر موقوفًا عليه. والحديث أخرجه أحمد والترمذي والطبراني في الصغير والدارقطني والبيهقي من أوجه عن الحجاج به مرفوعًا. وأغرب الترمذي فقال: إنه حسن. بل في رواية الكروخي عنه: حسن صحيح وذلك باطل لأن الحجاج بن أرطاة ضعيف. وعلى تسليم أنه يمكن تحسين حديثه فذلك فيما لم ينفرد به ولم يخالف الثقات، وهنا قد انفرد برفعه مخالفًا من هو أوثق منه في روايته عن جابر من قوله. فرفعه إذًا باطل جزمًا، ولهذا قال ابن حزم: إنه حديث كذب. وقال النووي: ينبغي أن لا يغترّ بكلام الترمذي في تصحيحه فقد اتفق الحفاظ على تضعيفه. وقال البيهقي: هكذا رواه الحجاج بن أرطاة

стр. 1811

مرفوعًا وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ فذكر بإِسناده عن ابن جريج والحجاج بن أرطاة أيضًا عن محمد بن المنكدر عن جابر أنه سئل عن العمرة أواجبة فريضة كفريضة الحج؟ قال: لا وأن تعتمر خير لك. ثم قال: هذا هو المحفوظ عن جابر موقوف غير مرفوع. وروي عن جابر مرفوعًا بخلاف ذلك وكلاهما ضعيف. يعني حديث ابن لهيعة عن عطاء عن جابر مرفوعًا "الحج والعمرة فريضتان". قلت: وقد سرقه أبو عصمة ورواه متابعًا للحجاج بن أرطاة عن ابن المنكدر مرفوعًا أيضًا. أخرجه ابن عدي. وأبو عصمة كذاب يضع الأحاديث لتأييد رأي شيخه أبي حنيفة، وتابعه أيضًا عبيد الله بن المغيرة فرواه عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا أيضًا. وعبيد الله واهم في رفعه وقد تفرد بذلك عن أبي الزبير. أخرجه الدارقطني مصرحًا باسم أبيه المغيرة ورواه الطبراني في الصغير والبيهقي في السنن. ووقع عندهما عبيد الله غير منسوب. فأما البيهقي فقال: وعبيد الله هو ابن المغيرة تفرد به عن أبي الزبير ذكره يعقوب بن سفيان ومحمد بن عبد الرحيم البرقي وغيرهما عن ابن عفير عن يحيى بن أيوب عند عبيد الله بن المغيرة ورواه الباغندي عن جعفر بن مسافر عن ابن عفير قال: عن يحيى عن عبيد الله بن عمر وهذا وهم من الباغندي. وقد رواه ابن أبي داود عن جعفر كما رواه الناس وإِنما يعرف هذا المتن بالحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر". وأما الطبراني فقال: "عبيد الله الذي روى عنه يحيى بن أيوب هذا الحديث هو عبيد الله بن جعفر

стр. 1812

المصري. ولم يروه عن أبي الزبير غيره. تفرد به يحيى بن أيوب والمشهور حديث الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر" وقعت لابن حزم رواية الباغندي التي قال فيها: عن عبيد الله بن عمر إلا أنه تحرف عبيد الله المصغر بعبد الله المكبر فقال في المحلى: "أما حديث جابر فالحجاج بن أرطاة ساقط لا يحتج به. والطريق الأخرى أسقط وأوهن لأنها من طريق يحيى بن أيوب وهو ضعيف عن العمري الصغير وهو ضعيف". ا. هـ. والعمري الصغير هو عبد الله بن عمر العمري المكبر بخلاف أخيه عبيد الله المصغر الكبير فإِنه ثقة. وأما الذهبي فإِنه ألقى تبعة الوهم في الحديث على يحيى بن أيوب فأخرجه في ترجمته من الميزان وقال: "هذا غريب عجيب تفرد به سعيد هكذا عن يحيى بن أيوب". قلت: وهو ضعيف فينبغي الحمل فيه عليه. ٨٨٥ - حديث أبي صالح الحنفي: "الحَجُّ واجِبٌ وَالعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ". قال ابن رشد: وهو حديث منقطع. قلت: رواه ابن أبي داود في المصاحف عن عمار بن خالد ثنا جرير عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح ماهان به بلفظ "الحجّ مكتوب والعمرة تطوّع". ورواه الشافعي والبيهقي من طريقه قال: "قاله سعيد بن سالم، واحتجّ بأنّ سفيان

стр. 1813

الجنس الثاني الثوري أخبره عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح الحنفي أنّ رسول الله ﷺ قال: "الحجّ جهاد والعمرة تطوّع". قال الشافعي: فقلت له: أتثبت مثل هذا عن رسول الله ﷺ ؟ فقال: هو منقطع. قال البيهقي: وقد روي من حديث شعبة عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح عن أبي هريرة موصولًا والطّريق فيه إلى شعبة طريقٌ ضعيف. ورواه محمد بن الفضل بن عطية عن سالم الأفطس عن ابن جبير عن ابن عبّاس مرفوعًا ومحمّد هذا متروك". قلت: حديث أبي هريرة روي من غير طريق شعبة أيضًا. أخرجه ابن قانع ثنا بشر بن موسى ثنا ابن الأصبهاني ثنا جرير وأبو الأحوص عن معاوية بن إسحاق به موصولًا، هكذا أورده ابن حزم ثمّ قال: "إنه كذبٌ بحتٌ من بلايا عبد الباقي بن قانع التي انفرد بها والنّاس رووه مرسلًا من طريق أبي صالح ماهان فزاد فيه أبا هريرة وأوهم أنّه أبو صالح السّمّان". قلت: لكن رواه أبو بكر الرازي في الأحكام عن ابن

стр. 1814

قانع فقال: "حدثنا بشر بن موسى ثنا ابن الأصبهاني ثنا شريك وجرير وأبو الأحوص عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح به مرسلًا". فزاد في الإِسناد شريكًا وأسقط منه أبا هريرة ووصف أبا صالح بالحنفي، وهذا يؤيّد ما يتّهمه به ابن حزم من التّلاعب بالأسانيد والأحاديث وإِن لم يقبل ذلك منه المتعصّبون المغرضون. والحقّ واضح غنيٌّ عن التّعصّب والدّفاع لمن بانت خيانته. وحديث ابن عباس: رواه ابن قانع أيضًا. وفي الباب أيضًا عن طلحة بن عبيد الله أخرجه ابن ماجه وابن قانع كلاهما من طريق عمر بن قيس أخبرني طلحة بن يحيى عن عمّه إسحاق بن طلحة عن طلحة بن عبيد الله أنّه سمع رسولَ الله ﷺ يقول: "الحجّ جهادٌ والعمرة تطوّع". وأعلّه ابن حزم بعبد الباقي بن قانع وقال: "قد أصفق أصحاب الحديث على تركه وهو راوي كلّ بليّة وكذبة، ثمّ فيه عمر بن قيس سَندل وهو ضعيف". قلت: أمّا ابن قانع فبريء منه لأنّ ابن ماجه رواه من قبله. وأمّا عمر بن قيس المكّي فمتروك منكر الحديث، ومع ذلك فقد اضطرب فيه، فمرّة قال كما سبق، ومرّة قال: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي

стр. 1815

طلحة عن عمّه عن ميمونة عن النّبي ﷺ . أخرجه ابن أبي داود في المصاحف: ثنا يعقوب بن عبد الله بن أبي مخلد ثنا أبو منصور ثنا عمر بن قيس به. وهذا يدلّ على كذبه. ٨٨٦ - قوله في مواقيت الإِحرام: (أمّا لأهل المدينة فذو الحُلَيْفَة وأمّا لأهل الشّام فالجُحْفَةُ ولأهل نجدٍ قَرَن ولأهل اليمن يَلَمْلَم؛ لثبوت ذلك عن رسول الله ﷺ من حديث ابن عمر وغيره). قلت: وهو كذلك فقد اتّفقا على حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "يهلُّ أهل المدينة من ذي الحُلَيفة، ويهلُّ أهل الشام من الجُحْفَةَ، ويهلّ أهل نجد من قَرَن. قال ابن عمر: وذكر لي ولم أسمع أن رسولَ الله ﷺ قال: ومهلّ أهل اليمن من يلملم". واتّفقا أيضًا على حديث ابن عباس قال: "وقّت رسول الله ﷺ لأهل

стр. 1816

المدينة ذا الحُلَيْفة ولأهل الشام الجُحْفَة ولأهل نجد قَرَن المنازل ولأهل اليمن يَلَمْلَم. قال: فهي لهنّ ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهنّ فمهلّه من أهله وكذلك حتى أهل مكة يهلّون منها". ٨٨٧ - قوله: (وقالت طائفة: بل رسول الله ﷺ هو الذي أقّت لأهل العراق ذات عرق والعقيق، وروي ذلك من حديث جابر وابن عبّاس وعائشة). قلت: حديث جابر: رواه الشافعي وأحمد ومسلم والطحاوي في

стр. 1817

معاني الآثار والدارقطني والبيهقي كلّهم من طريق ابن جريج "أخبرني أبو الزبير أنّه سمع جابر بن عبد الله يُسْأل من المهلّ فقال: سمعت -ثُمّ انتهى أُراهُ يريد رسول

стр. 1818

الله ﷺ فقال: مهلّ أهل المدينة من ذي الحُلَيفة والطّريق الآخر الجحفة ومهلّ العراق من ذات عِرْق ومهلّ أهل نجد من قَرَن ومهلّ أهل اليمن من يلملم". هكذا رواه ابن جريج بصيغة الشّكّ في رفعه. ورواه ابن لهيعة وإِبراهيم بن يزيد الخوزي وموسى بن عقبة عن أبي الزّبير فجزموا برفعه ولم يذكروا صيغة التردّد. فرواية ابن لهيعة خرّجها أحمد والبيهقي عنه قال: ثنا أبو الزّبير قال: سألتُ جابرًا عن المهلّ فقال: "سمعت رسول الله ﷺ . ." وذكر مثله. لفظ أحمد. وقال البيهقي: "كذا قاله عبد

стр. 1819

الله بن لهيعة وكذلك قيل عن ابن أبي الزّناد عن موسى بن عقبة عن أبي الزّبير والصّحيح رواية ابن جريج ويحتمل أن يكون جابر سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول ذلك في مهلّ أهل العراق". ثمّ أخرج ما رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر قال: "لمّا فتح هذان المصران أتوا عمر ﵁ فقالوا: إنّ رسولَ الله ﷺ حَدَّ لأهل نجدٍ من قَرَن وهو يجوز عن طريقنا فإِن أردنا أن نأتي قَرَنًا شقّ علينا قال: فانظروا حذوها من طريقكم. قال: فحدّ لهم ذات عِرقْ". قلت: وهذا غير لازم لاحتمال أن يكونَ عمر ﵁ لم يبلغه تحديد رسول الله ﷺ ذات عِرْق لأهل العراق بل هو الواقع لوروده عن رسول الله ﷺ من طرق متعدّدة. ورواية إبراهيم بن يزيد خرّجها ابن ماجه من رواية وكيع عنه عن أبي الزّبير عن جابر قال: "خطبنا رسول الله ﷺ فقال .. وذكر الحديث. وفيه: ومهلّ أهل المشرق من ذات عِرْق، ثمّ أقبل بوجهه للأفق ثمّ قال: اللهمّ أقبل بقلوبهم". وإِبراهيم بن يزيد متروك. ورواية موسى بن عقبة تقدّمت في كلام البيهقي مع الإِشارة إلى ضعفها أيضًا.

стр. 1820

لكنّه ورد من وجهٍ آخر من رواية عطاء عن جابر أخرجه الطحاوي والدارقطني من رواية حفص بن غياث عنه عن عطاء عن جابر قال: "وقّت رسولُ الله ﷺ لأهل العراق ذات عرق". لفظ الدارقطني، وطوّله الطحاوي. ورواه الدارقطني والبيهقي من طريق يزيد بن هارون أنبأنا الحجاج عن عطاء عن جابر بن عبد الله وعن أبي الزّبير عن جابر بن عبد الله وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: "وقّت رسولُ الله ﷺ .. فذكر الحديث، وفيه: ولأهل العراق ذات عِرْق". وحديث ابن عباس: رواه أحمد وأبو داود والترمذي والبيهقي كلّهم من رواية سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن محمد بن علي عن ابن عباس "أنّ النّبىّ ﷺ وقّت لأهل المشرق العقيق". قال الترمذي: حديث حسن. وتُعُقِّبَ بأنّ يزيد بن أبي زياد ضعيف وأنّ محمد بن علي لم يسمع من جدّه، والمعروف روايته عن أبيه عنه. وهو تعقّب مدفوع بأنّ يزيد وإِن كان فيه مقال فهو من شرط الحسن لاسيّما فيما ثبت

стр. 1821

أصله أو جاء من وجهٍ آخر كهذا فهو من الحسن المقطوع به؛ ولذلك روى له مسلم في صحيحه وذكره في مقدّمته فيمن يشملهم اسم السّتر والصّدق وتعاطي العلم. وأمّا الانقطاع فإِنّ محمد بن علي قد قيل إنّه روى عن جدّه وعلى أنّ ذلك غير ثابت فهو محمولٌ على روايته عن أبيه عنه لأنّ جُلّ مروياته كذلك فهذا منها ويؤيّده ورود الحديث عن ابن عبّاس من وجه آخر فقد أخرجه البزار من جهة مسلم بن خالد الزّنجي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس قال: "وقّت رسول الله لأهل المشرق ذات عِرْق"، لكن رواه الشافعي عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا بدون ذكر ابن عباس. قال ابن جريج: فقلت لعطاء: إنّهم يزعمون أنّ النبي ﷺ لم يوقّت ذات عرق وأنّه لم يكن أهل المشرق يومئذ، فقال: كذلك سمعنا أنّه ﷺ وقّت لأهل المشرق ذات عرق". وهذا لا ينفي كونه سمعه من ابن عبّاس كما هو ظاهر، لاسيّما وقد ورد من وجه ثالث أيضًا أخرجه ابن عبد البَرّ في التمهيد من طريق قاسم بن أصبغ ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون ثنا حمّاد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبّاس قال: "وقّت رسولُ الله ﷺ لأهل العراق ذات عِرْق". وهذا سندٌ رجاله رجال الصّحيح وهو أصحّ ممّا رواه الشّافعي عن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه قال: "لم يوقّت رسولُ الله ﷺ ذات عِرْق ولم يكن حينئذٍ أهل مشرق فوقّت الناس ذات عِرْق". فلا تعارض بينه وبين روايته السّابقة، لضعف السّند ولاحتمال أنّه كان يرى هذا الرأي ثمّ بلغه حديث ابن عباس فصار يرويه، أو سمع الحديث من ابن عبّاس وحدّث به، ولكنّه رجع عن القول به لهذه الشبهة الباطلةَ التي قامت عنده، وقد ردّها النّاس عليه وعلى من قال مثل قوله وجعلوا ذلك غفلة منهم؛ لأنّ النبي ﷺ قد وقّت لأهل الشّام الجُحْفَة وهي دار كفر لم تفتح بعد فكذلك العراق.

стр. 1822

فالنّبيّ ﷺ وقّت المواقيت لأهل الآفاق لعلمه أنّ الله تعالى سيفتحها على أمّته كما قال ﷺ في الحديث المخرّج في صحيح مسلم: "مَنَعَت العراقُ درهَمها وقفيزَها ومَنَعَت الشّام مُدّها ودِينارَهَا ومَنعَت مصر إرْدَبَّها ودينارَها وعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ". مع أنّ الأقطار الثلاثة كلّها لم تفتح في حياته ﷺ وإِنّما فتحت في خلافة عمر ﵁. وحديث عائشة: رواه أبو داود والنسائي والطحاوي والدارقطني والبيهقي من حديث أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة "أن رسول الله ﷺ وقت لأهل العراق ذات عِرْق". صحّحه ابن حزم وقال: "رجاله ثقات مشاهير". وقال ابن صاعد: كان أحمد ينكر على أفلح قوله ولأهل العراق ذات عِرْق. قال ابن عدي: ولم ينكر أحمد سوى هذه اللفظة وقد تفرد بها عند المعافى بن عمران وهو عندي صالح وأحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة. قلت: قد أنكر أحمد حديثًا آخر على أفلح ولا حقّ له في ذلك فالرّجل ثقة اتّفق البخاري ومسلم على إخراج حديثه

стр. 1823

والرواية عنه. وتوقيت النّبيّ - صلى الله علية وسلم - ذات عِرْق لأهل العراق صحّ من طرق فلا معنى لاتّهام أفلح به، والشبهة الموجبة لذلك في نظر أحمد باطلة كما قدّمناه. وفي الباب عن الحارث بن عمرو السّهمي عند أبي داود والدارقطني والبيهقي وعن أنس بن مالك عند الطحاوي في معاني الآثار والطبراني في الكبير وإسناده ساقط. وأغرب الحافظ فاقتصر على عزوه للطحاوي في أحكام القرآن مع أنّه في معاني الآثار ولم يعزه للطبراني وهو تابع في ذلك المارديني فإِنّه سلفه في عزوه إلى أحكام القرآن للطحاوي مع سكوته على سنده وهو من رواية هلال بن زيد عن أنس وهلال هو أبو عقال متروك متّهم، وقد صرّح الذّهبي في الميزان ببطلان حديثه هذا، ولكنّه اعتمد على مثل ما اعتمد عليه طاوس، وهي غفلة منكرة. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه الطحاوي والدارقطني والبيهقي وقد سبق. وعن عبد الله بن عمر رواه إسحاق بن راهويه، ومن طريقه أبو نُعيم في الحلية من طريق عبد الرّزّاق قال: سمعت مالكًا يقول: "وقّتَ رسولُ الله ﷺ لأهل العراق ذات عِرق فقلت له من حدّثك بهذا؟ فقال: حدّثني به نافع عن ابن عمر". كذا

стр. 1824

نقله الزّيلعي من مسند إسحاق، والذي في الحلية من طريق إسحاق "وقّت رسول الله ﷺ قَرَنًا بدل ذات عِرْق". وقال أبو نُعيم: تفرّد به عبد الرّزّاق عن مالك فيما قاله سليمان يعني الطبراني. قلت: وكذا قال الدارقطني في العلل وزاد: ولم يتابع عبد الرّزاق على ذلك. وخالفه أصحاب مالك فرووه عنه ولم يذكروا فيه ميقات أهل العراق. ورواه أبو نُعيم في الحِلية من طريق جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال: وقّت رسولُ الله ﷺ لأهل المدينة، فذكر المواقيت. وفي آخره قال ابن عمر: وحدّثني أصحابنا أنّ رسول الله ﷺ وقّت لأهل العراق ذات عِرْق. ثمّ قال أبو نُعيم: هذا حديث صحيح ثابت من حديث ميمون لم نكتبه إلَّا من حديث جعفر عنه. قلت: الثّابت في الصّحيح ليس فيه ذكر العراق بل فيه قول ابن عمر: وذُكِرَ لي ولم أسمع أنّ رسولَ الله ﷺ قال: ومهلّ أهل اليمن من يلملم كما سبق قريبًا. وفي الباب أيضًا عن عروة مرسلًا أخرجه البيهقي. ٨٨٨ - حديث: "دَخَلَت العُمْرَةُ في الحَجِّ إلى يَوْمِ القِيَامَةَ". أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم من حديث ابن عبّاس قال:

стр. 1825

قال رسول الله ﷺ : "هذه عمرة استمتعنا بها فمن لم يكن عنده الهديُ فليحلّ الحلّ كلّه فإِنّ العمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة". ورواه الطيالسي وأحمد ومسلم وأبو داود وجماعة من حديث جابر بن عبد الله في حديثه الطويل في صفة حجّة النّبيّ ﷺ وفيه: فقال النّبي ﷺ : "يا أيّها النّاس إنّي لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهديَ ولجعلتها عمرة فمن لم يكن معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة. فحلّ النّاس كلّهم فقال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبّك رسولُ الله ﷺ أصابعه فقال: بل للأبد. ثلاث مرّات. ثمّ قال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، لفظ أحمد. ورواه ابن ماجه والدارقطني من
следующие страницы →