Полный текст (3 466 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
أصله أو جاء من وجهٍ آخر كهذا فهو من الحسن المقطوع به؛ ولذلك روى له مسلم في صحيحه وذكره في مقدّمته فيمن يشملهم اسم السّتر والصّدق وتعاطي العلم. وأمّا الانقطاع فإِنّ محمد بن علي قد قيل إنّه روى عن جدّه وعلى أنّ ذلك غير ثابت فهو محمولٌ على روايته عن أبيه عنه لأنّ جُلّ مروياته كذلك فهذا منها ويؤيّده ورود الحديث عن ابن عبّاس من وجه آخر فقد أخرجه البزار من جهة مسلم بن خالد الزّنجي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس قال: "وقّت رسول الله لأهل المشرق ذات عِرْق"، لكن رواه الشافعي عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا بدون ذكر ابن عباس. قال ابن جريج: فقلت لعطاء: إنّهم يزعمون أنّ النبي ﷺ لم يوقّت ذات عرق وأنّه لم يكن أهل المشرق يومئذ، فقال: كذلك سمعنا أنّه ﷺ وقّت لأهل المشرق ذات عرق". وهذا لا ينفي كونه سمعه من ابن عبّاس كما هو ظاهر، لاسيّما وقد ورد من وجه ثالث أيضًا أخرجه ابن عبد البَرّ في التمهيد من طريق قاسم بن أصبغ ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون ثنا حمّاد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عبّاس قال: "وقّت رسولُ الله ﷺ لأهل العراق ذات عِرْق". وهذا سندٌ رجاله رجال الصّحيح وهو أصحّ ممّا رواه الشّافعي عن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه قال: "لم يوقّت رسولُ الله ﷺ ذات عِرْق ولم يكن حينئذٍ أهل مشرق فوقّت الناس ذات عِرْق". فلا تعارض بينه وبين روايته السّابقة، لضعف السّند ولاحتمال أنّه كان يرى هذا الرأي ثمّ بلغه حديث ابن عباس فصار يرويه، أو سمع الحديث من ابن عبّاس وحدّث به، ولكنّه رجع عن القول به لهذه الشبهة الباطلةَ التي قامت عنده، وقد ردّها النّاس عليه وعلى من قال مثل قوله وجعلوا ذلك غفلة منهم؛ لأنّ النبي ﷺ قد وقّت لأهل الشّام الجُحْفَة وهي دار كفر لم تفتح بعد فكذلك العراق.
стр. 1822
فالنّبيّ ﷺ وقّت المواقيت لأهل الآفاق لعلمه أنّ الله تعالى سيفتحها على أمّته كما قال ﷺ في الحديث المخرّج في صحيح مسلم: "مَنَعَت العراقُ درهَمها وقفيزَها ومَنَعَت الشّام مُدّها ودِينارَهَا ومَنعَت مصر إرْدَبَّها ودينارَها وعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ". مع أنّ الأقطار الثلاثة كلّها لم تفتح في حياته ﷺ وإِنّما فتحت في خلافة عمر ﵁.
وحديث عائشة: رواه أبو داود والنسائي والطحاوي والدارقطني والبيهقي من حديث أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة "أن رسول الله ﷺ وقت لأهل العراق ذات عِرْق". صحّحه ابن حزم وقال: "رجاله ثقات مشاهير". وقال ابن صاعد: كان أحمد ينكر على أفلح قوله ولأهل العراق ذات عِرْق. قال ابن عدي: ولم ينكر أحمد سوى هذه اللفظة وقد تفرد بها عند المعافى بن عمران وهو عندي صالح وأحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة. قلت: قد أنكر أحمد حديثًا آخر على أفلح ولا حقّ له في ذلك فالرّجل ثقة اتّفق البخاري ومسلم على إخراج حديثه
стр. 1823
والرواية عنه. وتوقيت النّبيّ - صلى الله علية وسلم - ذات عِرْق لأهل العراق صحّ من طرق فلا معنى لاتّهام أفلح به، والشبهة الموجبة لذلك في نظر أحمد باطلة كما قدّمناه.
وفي الباب عن الحارث بن عمرو السّهمي عند أبي داود والدارقطني والبيهقي وعن أنس بن مالك عند الطحاوي في معاني الآثار والطبراني في الكبير وإسناده ساقط. وأغرب الحافظ فاقتصر على عزوه للطحاوي في أحكام القرآن مع أنّه في معاني الآثار ولم يعزه للطبراني وهو تابع في ذلك المارديني فإِنّه سلفه في عزوه إلى أحكام القرآن للطحاوي مع سكوته على سنده وهو من رواية هلال بن زيد عن أنس وهلال هو أبو عقال متروك متّهم، وقد صرّح الذّهبي في الميزان ببطلان حديثه هذا، ولكنّه اعتمد على مثل ما اعتمد عليه طاوس، وهي غفلة منكرة. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه الطحاوي والدارقطني والبيهقي وقد سبق. وعن عبد الله بن عمر رواه إسحاق بن راهويه، ومن طريقه أبو نُعيم في الحلية من طريق عبد الرّزّاق قال: سمعت مالكًا يقول: "وقّتَ رسولُ الله ﷺ لأهل العراق ذات عِرق فقلت له من حدّثك بهذا؟ فقال: حدّثني به نافع عن ابن عمر". كذا
стр. 1824
نقله الزّيلعي من مسند إسحاق، والذي في الحلية من طريق إسحاق "وقّت رسول الله ﷺ قَرَنًا بدل ذات عِرْق". وقال أبو نُعيم: تفرّد به عبد الرّزّاق عن مالك فيما قاله سليمان يعني الطبراني. قلت: وكذا قال الدارقطني في العلل وزاد: ولم يتابع عبد الرّزاق على ذلك. وخالفه أصحاب مالك فرووه عنه ولم يذكروا فيه ميقات أهل العراق. ورواه أبو نُعيم في الحِلية من طريق جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال: وقّت رسولُ الله ﷺ لأهل المدينة، فذكر المواقيت. وفي آخره قال ابن عمر: وحدّثني أصحابنا أنّ رسول الله ﷺ وقّت لأهل العراق ذات عِرْق. ثمّ قال أبو نُعيم: هذا حديث صحيح ثابت من حديث ميمون لم نكتبه إلَّا من حديث جعفر عنه. قلت: الثّابت في الصّحيح ليس فيه ذكر العراق بل فيه قول ابن عمر: وذُكِرَ لي ولم أسمع أنّ رسولَ الله ﷺ قال: ومهلّ أهل اليمن من يلملم كما سبق قريبًا. وفي الباب أيضًا عن عروة مرسلًا أخرجه البيهقي.
٨٨٨ - حديث: "دَخَلَت العُمْرَةُ في الحَجِّ إلى يَوْمِ القِيَامَةَ".
أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم من حديث ابن عبّاس قال:
стр. 1825
قال رسول الله ﷺ : "هذه عمرة استمتعنا بها فمن لم يكن عنده الهديُ فليحلّ الحلّ كلّه فإِنّ العمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة". ورواه الطيالسي وأحمد ومسلم وأبو داود وجماعة من حديث جابر بن عبد الله في حديثه الطويل في صفة حجّة النّبيّ ﷺ وفيه: فقال النّبي ﷺ : "يا أيّها النّاس إنّي لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهديَ ولجعلتها عمرة فمن لم يكن معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة. فحلّ النّاس كلّهم فقال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبّك رسولُ الله ﷺ أصابعه فقال: بل للأبد. ثلاث مرّات. ثمّ قال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، لفظ أحمد. ورواه ابن ماجه والدارقطني من
стр. 1826
حديث سراقة بن مالك نفسه وأصله عند النّسائي.
٨٨٩ - حديث مالك عن نافع عن ابن عمر: "أَنَّ رَجُلًا سَألَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثّياب؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَا تَلْبسُوا القُمُصَ وَلَا العَمَائِمَ وَلَا السَّراوِيلاتِ وَلَا البَرَانِسَ وَلَا الخِفَافَ إلّا أحَدًا لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبس خُفَّيْنِ وليَقْطَعْهُمَا أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبسُوا مِنَ الثيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الوَرْسُ".
стр. 1827
قلت: هو في موطأ مالك ورواه السّتّة كلّهم وغيرهم من حديث مالك وغيره عن نافع.
٨٩٠ - حديث عمرو بن دينار عن جابر وابن عباس مرفوعًا: "السَّراوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِد الإزَارَ والخُفُّ لِمَنْ لَمْ يَجِد النَّعْلَيْن".
стр. 1828
كذا في الأصل: عن جابر وابن عباس وإنّما هو عن جابر بن زيد عن ابن عباس والحديث أخرجه أحمد والسّتّة وغيرهم واللّفظ المذكور هنا لمسلم وأبي داود، وعند أحمد وغيرهما "خطبنا النّبيّ ﷺ بعرفات فقال: من لم يجد الإِزار فليلبس السّراويل ومن لم يجد النّعلين فليلبس الخفّين". وفي لفظ للبخاري "سمعت النّبي ﷺ يخطب بعرفات". وقال أبو عمرو بن حمدان في الثاني من فوائد الحاج: أخبرنا أبو يعلى وهو في معجمه أيضًا قال: حدّثنا إبراهيم بن الحجّاج ثنا حماد بن زيد قال: جلست إلى أبىِ حنيفة بمكّة فجاء رجلٌ فقال: لبستُ سراويل وأنا محرم، أو قال: لبستُ خفّين وأنا محرم، شكّ إبراهيم، فقال أبو حنيفة: عليك دم. قال حمّاد: فقلت للرّجل: وجدتَ نعلين أو وجدت إزارًا؟ قال: لا. فقلت: يا أبا حنيفة إن هذا يزعم أنه لم يجد. فقال: سواء وجد أو لم يجد. قال حمّاد: فقلتُ حدثنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: سمعتُ رسولُ الله ﷺ يقول: "السّراويل لمن لم يجد الإِزار والخفّان لمن لم يجد النّعلين". فقال بيده هكذا أي لا شيء. فقلت له: فأنت عمّن تقول؟ قال:
стр. 1829
حدّثني حمّاد عن إبراهيم قال: عليه دم وجد أو لم يجد. قال: فقمتُ من عنده، فتلقّاني الحجّاج بن أرطاة فقلت له: يا أبا أرطاة ما تقول في محرم لبس سراويل ولم يجد الإِزار أو لبس الخفّين ولم يجد النّعلين؟ فقال: حدّثنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس أنّ رسولَ الله ﷺ قال .. وذكر الحديث، قال: وحدّثني نافع عن ابن عمر أنّ رسولَ الله ﷺ قال مثله، قال: وحدّثني أبو إسحاق عن الحارث عن علي مثله. فقلت له: فما بال صاحبكم قال كذا وكذا؟ فقال: من ذاك وصاحب من ذاك؟ وقبّح الله ذاك. قلت: مثل هذه المعارضة الجافية القاسية هو الذي كان يحمل الأئمّة من السّلف على الطّعن في أبي حنيفة حتّى اتّهموه بالعظائم. ولو سلك كما سلك مالك ﵀ في الجواب والاعتذار لكان أسلم لدينه وعرضه. ففي الموطأ: قال يحيى: سئل مالك عمّا ذكر عن النّبي ﷺ أنّه قال: ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل. فقال: لم أسمع بهذا ولم أر أن يلبس المحرم سراويل لأن النّبيّ ﷺ نهى عن لبس السّراويلات ممّا نهى عنه من لبس الثياب التي لا ينبغي للمحرم أن يلبسها ولم يستثن فيها كما استثنى في الخفين فاعتذر مالك بأنّه لا علم له بهذا الحديث ثمّ ذكر ما هو في نظره دليل على ضعف الحديث الذي لم يبلغه وهو معارضته للحديث الثابت عنده. فردّ الحديث بما هو مقبول متّبع في ذلك للعلماء بخلاف أبي حنيفة فإِنّه أشار بيده كالمستخفّ بالحديث ثمّ ردّه لمجرد رأي إبراهيم. وفي قول مالك: لم أسمع بهذا الحديث مع كونه في صحيح البخاري ومسلم وكونه مشهورًا بين سائر الأئمّة والحفّاظ
стр. 1830
في عصره حجّة على مقّلديه الذين يعتقدون أنّه لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في السموات ولا في الأرض كما هو اعتقاد الجهلة في كلّ مجتهد.
٨٩١ - حديث ابن عمر: "لا تَلْبسوا مِنَ الثّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرانُ وَلَا الوَرْسُ".
تقدّم قبل حديث واحد.
٨٩٢ - حديث عليّ: "أن النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لبْس القَسِّيّ وعَنْ لبْس المُعَصْفَر". قال ابن رشد: خرّجه مالك.
قلت: هو كذلك لكن ليس فيه ذكر المعصفر في الموطأ رواية يحيى بن يحيى الليثي، ولفظها عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عن علي بن أبي طالب أنّ رسولَ الله ﷺ نهى عن لبس القَسِّي وعن تختّم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع". قال الباجي: ووقع في رواية أبي مصعب زيادة، ولفظه "نهى عن لبس القَسِّيَ والمعصفر".
стр. 1831
وتابعه على ذلك القعنبي ومعن بن عيسى وأحمد بن إسماعيل السّهمي وجماعة. قلت: منهم يحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم وقتيبة بن سعيد عند الترمذي وعبد الرّحمن بن مهدي وإسحاق بن عيسى عند أحمد ومحمد بن الحسن وهي في موطئه ورواية القعنبي هي عند أبي داود. ورواه النّسائي وابن ماجه من غير طريق مالك وعند جميعهم ذكر المعصفر أيضًا. والحديث له عن علي ﵇ طرق أخرى في مسند أحمد وسنن النسائي وغيرهما.
٨٩٣ - حديث عائشة قالت: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَإِذَا مَرَّ بِنَا رَكْبٌ سَدَلْنَا عَلَى وُجُوهِنَا الثَّوْبَ مِنْ قِبَلِ رُؤُوسِنَا وَإِذَا جَاوَزَ الرَّكبُ رَفَعْنَاهُ".
стр. 1832
أبو داود وابن ماجة وابن الجارود والدارقطني والبيهقي كلّهم من حديث يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عائشة به. وقال البيهقي: وكذلك رواه أبو عوانة ومحمد بن فضيل وعلي بن عاصم عن يزيد بن أبي زياد وخالفهم ابن عيينة فيما روي عنه عن يزيد فقال: عن مجاهد قال: قالت أم سلمة .. قلت: رواية ابن عيينة خرّجها الدارقطني عن يعقوب بن إبراهيم البزّار عن بشر بن مطر عنه، والحديث رواه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه وقال: في القلب من يزيد بن أبي زياد. ولكن ورد من
стр. 1833
وجه آخر ثمّ روى من طريق هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: "كنّا نغطّي وجوهنا من الرجال وكنّا نمتشط قبل ذلك في الإحرام". وهذا أخرجه أيضًا الحاكم وصحّحه على شرط الشيخين وأقرّه الذّهبي. لكن رواه مالك في الموطأ عن هشام بن عروة عن فاطمة قالت: "كنّا نخمّر وجوهنا ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصّدّيق". وقد ذكره ابن رشد أيضًا.
٨٩٤ - حديث: "نَهَى عَن النِّقَابِ والقُفَّازَيْنِ".
قال المصنّف: خرجه أبو داود، وبعض الرّواة يرويَه مرفوعًا عن ابن عمر وصحّحه بعض الرّواة أعني رفعه إلى النّبي ﷺ . قلت: الحديث رواه أحمد
стр. 1834
والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي كلّهم من طريق اللّيث عن نافع عن ابن عمر قال: "قام رجل فقال: يا رسولَ الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإِحرام؟ فقال النّبيّ ﷺ : لا تلبسوا القُمُصَ ولا السّراويلات ولا العمائم ولا البرانس إلَّا أن يكون أحدٌ ليست له نعلان فليلبس الخفّين وليقطع أسفل من الكعبين ولا تلبسوا شيئًا مسه زعفران ولا ورس. ولا تنتقب المحرمة ولا تلبس القُفّازين" لفظ البخاري، وقال عَقِبَهُ: تابعه موسى بن عقبة وإِسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وابن إسحاق في النّقاب والقُفّازين. وقال أبو داود: "وقد روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عن موسى بن عقبة عن نافع على ما قال اللّيث. ورواه موسى بن طارق عن موسى بن عقبة موقوفًا على ابن عمر. وكذلك رواه
стр. 1835
عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب موقوفًا ورواه إبراهيم بن سعيد المديني عن نافع عن ابن عمر عن النّبي ﷺ "المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القُفّازين". ثمّ أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن إبراهيم بن سعيد المذكور. ومن طريق أبي داود خرّجه أيضًا البيهقي. ورواية موسى بن عقبة رواها النّسائي والبيهقي. ورواية جويرية خرّجها أبو يعلى والبيهقي ورواية محمد بن إسحاق خرّجها أحمد وأبو داود والحاكم والبيهقي ولفظه عن نافع عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ نهى النّساء في إحرامهنّ عن القُفّازين والنّقاب وما مسَّ الورس والزّعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبّت من ألوان الثياب من معصفر أو خزٍّ أو حلي أو سراويل أو خفّ أو قميص". وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
стр. 1836
٨٩٥ - حديث صفوان بن يعلى: "أن رجلًا جاء إلى النّبيّ ﷺ بِجُبَّةٍ مُضَمَّخَةٍ بِطيبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِطِيب"؟ الحديث. قال ابن رشد: اختصرت الحديث. قال: وهو ثابت في الصّحاح.
قلت: هو كذلك، إلَّا أن الحديث من رواية صفوان بن يعلى بن أميّة عن أبيه يعلى فهو صحابي الحديث لا صفوان. أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي وجماعة من رواية عطاء "أنّ صفوان بن يعلى بن أميّة أخبره أنّ يعلى كان يقول لعمر بن الخطاب ﵁: ليتني أرى
стр. 1837
النّبي ﷺ حين ينزل عليه. قال: فلمّا كان بالجعرانة وعلى رسول الله- ﷺ ثوب قد أظلّ به، معه ناسٌ من أصحابه منهم عمر إذ جاءه رجلٌ عليه جبّة متضمّخًا بطيب فقال: يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبّةٍ بعدما تضمّخ بطيب؟ فنظر النّبي ﷺ ساعةً ثمّ سكت فجاءه الوحي فأشار عمر إلى يعلى أن تعال، فجاء يعلى فأدخل رأسه فإِذا النّبي ﷺ محمر الوجه يغط كذلك ساعة ثمّ سُري عنه فقال: أين الذي سألني عن العمرة آنفًا؟ فالتمس الرّجل فأتي به فقال النّبي- ﷺ : أمّا الطّيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات وأمّا الجبّة فانزعها ثمّ اصنع في عمرتك كما تصنع في حجّتك".
٨٩٦ - حديث مالك عن عائشة قالت: "كُنْتُ أُطَيِّبُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ -لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أن يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أن يَطُوفَ بالبَيْتِ".
أخرجه أيضًا البخاري ومسلم والأربعة وغيرهم من طريق مالك ومن
стр. 1838
طريق جماعة غيره.
٨٩٧ - حديث عائشة أنّها قالت وقد بلغها إنكار ابن عمر تطيّب المحرم قبل إحرامه: "يَرْحَم الله أَبَا عَبْدِ الرَّحْمن، طَيّبْتُ رسولَ اللهِ ﷺ فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ أصْبَحَ مُحْرِمًا".
أحمد ومسلم والنّسائي والطحاوي والبيهقي من حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه أنَّه سأل عمر عن الرجل يتطيّب عند إحرامه
стр. 1839
فقال: "لأن أطّلي بقطران أحبّ إليّ من أن أفعله". قال: فسأل أبي عائشة وأخبرها بقول ابن عمر فقالت: "يرحم الله أبا عبد الرحمن. كنت أطيّب رسول الله ﷺ ثمّ يطوف على نسائه ثمّ يصبح محرمًا ينتضح طيبًا".
٨٩٨ - حديث عبد الله بن حنين: "أنَّ ابنَ عبّاسٍ والمِسْوَرَ بن مَخْرَمَة اختلفا بالأبْوَاءِ فقال عبدُ الله: يغسل المحرم رأسه. وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه. قال: فأرسَلَني عبدُ الله بنُ عباسٍ إلى أبي أيوبَ الأنصاريّ فوجدتُه يغتسلُ بين القرنين.
стр. 1840
الحديث في غسل المحرم رأسه. قال ابن رشد: رواه مالك.
стр. 1841
قلت: هو كذلك وأخرجه أيضًا أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي.
٨٩٩ - حديث أبي قتادة: "أنّه كانَ مَعَ رسولِ الله ﷺ حتى إذا كانوا ببعضِ طريقِ مكَةَ تخلَّفَ مَعَ أصحابٍ لَهُ مُحْرِمينَ وهو غيرُ محرمٍ فَرَأى حمارًا وَحْشِيًا فاستَوَى على فَرَسِهِ فَسَألَ أصحابهُ أن يناوِلُوهُ سَوْطه، فَأبَوْا عليه فسألهم رُمْحَه فأبوا عليه فأخذه ثُمَّ شدَّ على
стр. 1842
الحمارِ فقتَله، فأكلَ منه بعضُ أصحابِ رسولِ الله ﷺ ، وأبَى بعضُهم، فلمَّا أدْرَكُوا رَسُولَ الله ﷺ سألوه عن ذلك فقال: "إنَّما هِيَ طُعْمَةٌ أطعَمَكُمْ الله".
قال ابن رشد: خرّجه مالك.
قلت: هو كذلك. وأخرجه أيضًا أحمد والستّة كلهم وجماعة آخرون.
стр. 1843
٩٠٠ - حديث عبد الرحمن التيمي قال: "كُنّا مَعَ طلحةَ بن عبيد الله ونحنُ مُحرمون فَأُهْدِيَ له ظبىٌ وهو راقدٌ فَأَكَلَ بعضُنا، فاستيقظ طلحة فوافق على أكله، وقال: أكلناهُ مَعَ رسولِ الله ﷺ ".
قال ابن رشد: ذكره النسائي.
قلت: هو كذلك. إلا أنّ الحديث خرّجه أيضًا مسلم في الصحيح فالعزو إليه أولى. وكان من حقّه أيضًا أن يقول: خرّجه أو رواه؛ لأنّ ذكره تقال فيما يذكر بغير إسناد. ثمّ إنّ الحديث عند مسلم والنّسائي وغيرهما بلفظ "فأهدي له طير" بدل ظبي. وعند البيهقي: "فأهدوا لنا لحم صيد وطلحة راقد فمنّا من أكل ومنّا من تورّع فلم يأكل. فلَما استيقظ قال للذين أكلوا: أصبتم. وقال للذين لم يأكلوا: أخطاتم؛ فإِنّا قد أكلنا مع رسول الله ﷺ ونحن حرم". وهكذا هو عند أحمد والدارمي أيضًا.
٩٠١ - حديث ابن عباس عن الصّعب بن جثامة أنّه أَهْدَى لرسولِ اللهِ ﷺ حمارًا وحشيًا
стр. 1844
وهو بالأبواء أو بِوَدّان فَرَدَّهُ عليه وقال: "إنّا لم نَرُدَّهُ عليكَ إلَّا أنّا حُرُمٌ".
قال ابن رشد: خرّجه مالك.
قلت: هو كذلك وأخرجه أيضًا: أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي.
стр. 1845
٩٠٢ - حديث جابر: "صيدُ البَرِّ حلالٌ لكم وأنتُمْ حُرُمٌ ما لَمْ تَصِيدُوه أو يُصَادَ لكم".
الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن الجارود والطحاوي والدارقطني والحاكم والبيهقي وغيرهم من حديث عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "صيد البرّ لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم". وعند بعضهم: "لحْم صيد البرّ". الحديث. وقال الترمذي: المطلب لا نعرف له سماعًا من جابر. وقال النسائي: عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في الحديث وإن كان قد
стр. 1846
روى عنه مالك، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وكذلك صححه ابن خزيمة وابن حبّان وغيرهم. وقال ابن حزم: إنَّه خبر ساقط لأنّه عن عمرو بن أبي عمرو وهو ضعيف. وأعلّه المارديني بأربع علل أحلاها الكلام في المطلب. ثانيتها أنّه لا سماع له من جابر فالحديث منقطع. ثالثتها الكلام في عمرو.
رابعتها أنّه اختلف عليه فيه فقيل: عنه عن المطلب عن جابر. وقيل: عنه عن رجل عن جابر، وقيل: عنه عن المطلب عن أبي موسى. قلت: أمّا المطلب فثقة، لم يتكلم فيه أحد إلا أنهم وصفوه بأنه كان يرسل الأحاديث. وهذا ليس بجرح. وانفرد ابن سعد وحده بقوله: ليس يحتج بحديثه؛ لأنه يرسل كثيرًا وليس له لغي وهذا في الحقيقة جرح في ابن سعد الذي يتعرض لجرح الناس بما ليس هو جرحًا فكأنه لا يفهم الجرح وما عدا هذا فقد وثقه أبو زرعة ويعقوب بن سفيان وابن حبان والدارقطني، وكفى. وأمّا كونه لم يسمع جابرًا فليس ذلك متفقًا عليه؛ فقد قال أبو حاتم: إنّه سمع منه، بل قد قالوا: إنّه سمع ممّن كانت وفاته قبل وفاة جابر بن عبد الله بمدّة طويلة كعائشة أم المؤمنين ﵂. بل قال البخاري في التاريخ: إنّه سمع من عمر بن الخطاب
стр. 1847
, وإن تعقب بأنّ هذا وهم، والصواب عبد الله بن عمر، وهو أيضًا ممّن توفي قبل جابر بن عبد الله، وكلاهما كان بالمدينة الشريفة. أمّا مولاه عمرو بن أبي عمرو فقد اختلف فيه، ولكن روى عنه مالك، وخرّج له البخاري ومسلم، ووثقه جماعة إلَّا أنهم وصفوه بأنّه كان يهم ويخطئ، وذلك ما يدل عليه اضطرابه في هذا الحديث؛ فقد رواه يعقوب بن عبد الرحمن كما عند أحمد وأبي داود والترمذي والنسائي وابن الجارود والطحاوي الدارقطني والحاكم والبيهقي عنه عن المطلب عن جابر. وتابعه على ذلك يحيى بن عبد الله بن سالم عند ابن الجارود والطحاوي والدارقطني والحاكم والبيهقي وتابعهما إبراهيم بن أبي يحيى عند
стр. 1848
الشافعي والدارقطني وكذلك مالك عند الدارقطني وسليمان بن بلال عند الشافعي والبيهقي. وخالفهم الدراوردي فقال: عن عمرو عن رجل من الأنصار عن جابر رواه الشافعي وأحمد والطحاوي والدارقطني وتابعه ابن الزناد رواه أحمد, لكن رجّح الشافعي والبيهقي قول الجماعة الأولى. فقال الشافعي عقب رواية الدراوردي: "ابن أبي يحيى أحفظ من الدراوردي، وسليمان مع ابن أبي يحيى". وقال البيهقي بعد أن رواه من طريق يعقوب بن عبد الرحمن ويحيى بن
стр. 1849
عبد الله بن أبي سالم وسليمان بن بلال عن عمرو: "فهؤلاء ثلاثة من الثقات أقاموا إسناده عن عمرو وكذلك رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد يعني ابن أبي يحيى. وكذلك رواه محمد بن سليمان بن أبي داود عن مالك بن أنس عن عمرو". ثمّ أسند عن الشافعي قوله: "وابن أبي يحيى أحفظ من الدراوردي وسليمان مع ابن أبي يحيى". قال البيهقي: "وكذلك يعقوب بن عبد الرحمن ويحيى بن عبد الله بن سالم وهما مع سليمان من الأثبات".
قلت: لكن سليمان اختلف عليه فيه أيضًا؛ فرواه الدارقطني من طريق يونس ابن عبد الأعلى ثنا أشهب ثنا عبد العزيز عن سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن رجل من بني سَلَمة عن جابر به. إلَّا أنّ ذكر سليمان بن بلال في هذا الإِسناد عندي وهم. والصواب عبد العزيز وهو الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو. والله أعلم. أما من قال: عن عمرو عن المطلب عن أبي موسى فيوسف بن خالد السمتي وهو متروك، بل كذّاب. رواه الطبراني في الكبير من جهته، لكن تابعه إبراهيم بن سويد عن عمرو. أخرجه الطحاوي عن ابن أبي داود عن ابن أبي مريم عن إبراهيم المذكور. وهو ثقة.
стр. 1850
٩٠٣ - حديث عثمان بن عفان: "لا يَنْكِحُ المحرمُ ولا يَخْطُب". قال ابن رشد: رواه مالك.
قلت: وكذلك الشافعي وأحمد والدارمي والطيالسي ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي والدارقطني والبيهقي وجماعة. ولم يذكر بعضهم: "ولا يخطب". وزاد الدارقطني: "ولا يخطب على غيره". فقال: ولا يخطب على غيره. وكذلك هو عند
стр. 1851
ابن حبان في الصحيح. ورواه الدارقطني كذلك أيضًا من حديث ابن عمر. وفي الباب عن أنس بلفظ: "لا يتزوج المحرم ولا يزوج". رواه الدارقطني.
٩٠٤ - حديث ابن عباس: "أنّ رسولَ الله ﷺ نَكَحَ ميمونة وهو مُحرِم".
قال ابن رشد: خرّجه أهل الصحيح.
قلت: نعم، وكذلك خرجه الطيالسي وأحمد والأربعة وابن الجارود والطحاوي والدارقطني وجماعة.
стр. 1852
٩٠٥ - قوله إلّا أنّه عارضها آثار كثيرة عن ميمونة: "أن رسول الله ﷺ تزوّجها وهو حلال" رويت عنها من طرق شتى عن أبي رافع وعن سليمان بن يسار وهو مولاها وعن يزيد بن الأصم.
قلت: لم يصرّح أحدٌ من هؤلاء بالرواية عنها إلَّا يزيد بن الأصم أخرج حديثه الشافعي وأحمد والدارمي ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي والدارقطني وأبو نعيم في الحلية
стр. 1853
والبيهقي وغيرهم عنه. قال: "حدثتني ميمونة بنت الحارث أنّ رسول الله ﷺ تزوّجها وهو حلال". قال: "وكانت خالتي وخالة ابن عباس".
أمّا حديث أبي رافع: فأخرجه أحمد والدارمي والترمذي والطحاوي والدارقطني. وأبو نعيم في الحلية والبيهقي كلّهم من طريق
стр. 1854
حمّاد بن زيد عن مطر الورّاق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع، قال: "تزوّج رسول الله ﷺ ميمونه وهو حلال، وبنى بها وهو حلال وكنت أنا الرسول بينهما". وقال الترمذي: هذا حديث حسن ولا نعلم أحدًا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر الورّاق عن ربيعة. ورواه مالك عن ربيعة عن سليمان بن يسار مرسلًا.
стр. 1855
وكذلك رواه سليمان بن بلال عن ربيعة مرسلًا. وقال ابن عبد البرّ: هذا عندي غلط من مطر لأنّ سليمان بن يسار ولد سنة أربع وثلاثين وقيل سنة سبع وعشرين ومات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير. وكان قتل عثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين فلا يمكن أن يسمع سليمان من أبي رافع ويمكن أن يسمع من ميمونة لأنها مولاته أعتقته وماتت سنة ست وستين. وقال الطحاوي: "مطر ليس ممّن يحتج
стр. 1856
بحديثه، وقد رواه مالك وهو أضبط منه وأحفظ فقطعه". وأمّا مرسل سليمان المذكور فرواه مالك والشافعي عنه والطحاوي من طريق مالك أيضًا عن ربيعة عن سليمان بن يسار أنّ رسول الله ﷺ بعث أبا رافع ورجلًا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله ﷺ بالمدينة قبل أن يخرج.
٩٠٦ - حديث: "لو اسْتَقْبَلْتُ من أمري ما استَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الهَدْيَ ولجعلتها عُمْرَةً".
أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والبيهقي وغيرهم من حديث
стр. 1857
جابر بألفاظ ليس هذا منها. وعند مسلم "لو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة". -بدون لام- وهو في حديث جابر الطويل في صفة حجّ النبي ﷺ . وفي الباب عن غيره.
٩٠٧ - حديث ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني عن أبيه قال: "قلتُ: يَا رسولَ الله أفَسْخٌ لَنَا خاصة أم لمن بعدَنا؟ قال: لَنا خاصّة".
قال ابن رشد: وهذا لم يصحّ عند أهل الظاهر صحة يعارض بها العمل المتقدم.
قلت: بل هو حديث ساقط بالمرّة باطل لا أصل له عن رسول الله- ﷺ . أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق ربيعة الذي تفرد به عن
стр. 1858
الحارث بن بلال المجهول الذي لا يعرف فهو من افترائه أو من غلطه ووهمه؛ فإِنّ الحديث الصحيح المقطوع به قد صحّ عن رسول الله ﷺ بخلاف هذا، وأنّ ذلك إلى الأبد مما هو قاطع بكذب هذا الحديث وبطلانه.
٩٠٨ - قوله: "وروي عن عمر أنّه قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ أنا أنهى
стр. 1859
عنهما وأعاقب عليهما؛ متعة النّساء ومتعة الحج".
стр. 1860
سعيد بن منصور في سننه: ثنا هشيم أنا خالد الحذاء عن أبي قلابة قال: قال عمر. فذكره.
٩٠٩ - قوله: "وذلك أنّه روي عنه ﵊ أنّه كان مفردًا وروي أنّه تمتّع وروي أنّه كان قارنًا".
قلت: سيذكر المصنف أحاديث في الأقوال الثلاثة.
следующие страницы →