Полный текст (3 466 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
بحديثه، وقد رواه مالك وهو أضبط منه وأحفظ فقطعه". وأمّا مرسل سليمان المذكور فرواه مالك والشافعي عنه والطحاوي من طريق مالك أيضًا عن ربيعة عن سليمان بن يسار أنّ رسول الله ﷺ بعث أبا رافع ورجلًا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله ﷺ بالمدينة قبل أن يخرج.
٩٠٦ - حديث: "لو اسْتَقْبَلْتُ من أمري ما استَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الهَدْيَ ولجعلتها عُمْرَةً".
أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والبيهقي وغيرهم من حديث
стр. 1857
جابر بألفاظ ليس هذا منها. وعند مسلم "لو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة". -بدون لام- وهو في حديث جابر الطويل في صفة حجّ النبي ﷺ . وفي الباب عن غيره.
٩٠٧ - حديث ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني عن أبيه قال: "قلتُ: يَا رسولَ الله أفَسْخٌ لَنَا خاصة أم لمن بعدَنا؟ قال: لَنا خاصّة".
قال ابن رشد: وهذا لم يصحّ عند أهل الظاهر صحة يعارض بها العمل المتقدم.
قلت: بل هو حديث ساقط بالمرّة باطل لا أصل له عن رسول الله- ﷺ . أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق ربيعة الذي تفرد به عن
стр. 1858
الحارث بن بلال المجهول الذي لا يعرف فهو من افترائه أو من غلطه ووهمه؛ فإِنّ الحديث الصحيح المقطوع به قد صحّ عن رسول الله ﷺ بخلاف هذا، وأنّ ذلك إلى الأبد مما هو قاطع بكذب هذا الحديث وبطلانه.
٩٠٨ - قوله: "وروي عن عمر أنّه قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ أنا أنهى
стр. 1859
عنهما وأعاقب عليهما؛ متعة النّساء ومتعة الحج".
стр. 1860
سعيد بن منصور في سننه: ثنا هشيم أنا خالد الحذاء عن أبي قلابة قال: قال عمر. فذكره.
٩٠٩ - قوله: "وذلك أنّه روي عنه ﵊ أنّه كان مفردًا وروي أنّه تمتّع وروي أنّه كان قارنًا".
قلت: سيذكر المصنف أحاديث في الأقوال الثلاثة.
стр. 1861
٩١٠ - حديث عائشة قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فمنا من أهلّ بعمرة ومنّا من أهل بحج وعمرة، ومنّا من أهل بالحج وحده. وأهلّ رسول الله ﷺ بالحج".
قال ابن رشد: خرّجه مالك. قال: ورواه أيضًا عنها من طرق كثيرة.
قلت: أمّا بهذا اللفظ فرواه مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة ومن طريقه خرّجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وجماعة. ثم روى مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنّ رسول الله- ﷺ أفرد الحج وعن أبي الأسود أيضًا عن عروة عن عائشة أنّ رسول الله ﷺ أفرد الحج. وهكذا رواه مختصرًا من طريق القاسم عنها أحمد ومسلم والأربعة وغيرهم.
стр. 1862
٩١١ - قوله: "قال أبو عمر بن عبد البرّ: روي الإِفراد عن النبي ﷺ عن جابر بن عبد الله من طرق شتى متواترة صحاح".
قلت: المتقدّمون يطلقون على المشهور وما ورد من طريقين فأكثر. فالطرق عن جابر بما يفيد هذا المعنى لم تبلغ حدّ التواتر إنّما هي عن نحو ستة من أصحابه وهم: أبو سفيان وأبو الزبير وعطاء ومجاهد والباقر ومحمد بن المنكدر. ثم هي في الواقع ليست قاطعة في ذلك بل هي محتملة. ومن عبّر بما يفيد القطع فهو تصرّف منه ورواية بالمعنى على حسب ما فهم من قول جابر:
"خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلّين بالحج مفردًا". ففهم أن رسول الله ﷺ حج مفردًا أيضًا. والواقع أن جابرًا لم يقصد النبي ﷺ وإنما قصد الصحابة وحدهم حتى أمرهم النبي ﷺ بعد ذلك بالتمتع وفسخ الحج إلى العمرة كما صحّ عن جابر وغيره. والدليل على هذا أنّه ورد عن جابر التصريح بأنّ النبي ﷺ كان قارنًا وأنّه جمع بين الحج والعمرة وطاف لهما طوافًا واحدًا وسعى لهما سعيًا واحدًا مما هو صريح لا يقبل الاحتمال بخلاف قوله: "خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلّين بالحج مفردًا" كما قدّمناه. فرواية أبي سفيان خرّجها أحمد والبيهقي من جهة أبي معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: "أهلّ رسول الله ﷺ في حجته بالحج". زاد البيهقي: "ليس
стр. 1863
معه عمرة". ورواية أبي الزبير خرّجها مسلم وأبو داود والطحاوي وغيرهم عنه عن جابر قال: "أقبلنا مع رسول الله ﷺ مهلّين بحج مفرد" الحديث. ورواية عطاء متفق عليها عنه قال: حدثني جابر بن عبد الله أنّه حجّ مع رسول الله ﷺ يوم ساق البدن معه وقد أهلوا بالحج مفردًا فقال لهم: "أحلّوا من إحرامكم". الحديث. ورواية مجاهد خرّجها مسلم عنه عن جابر قال: "قدمنا مع رسول الله ﷺ ونحن نقول: لبّيك بالحج فأمرنا رسول الله ﷺ أن نجعلها عمرة". ورواية الباقي خرّجها مسلم وابن سعد وابن ماجه والطحاوي والبيهقي وجماعة من رواية
стр. 1864
جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر "أن النبي ﷺ أفرد الحج". هكذا قال ابن سعد وابن ماجه. وقال الطحاوي عن جابر في حديثه الطويل: "فأهلّ رسول الله ﷺ بالتوحيد، ولم يزد على الناس شيئًا ولسنا نرى إلَّا الحج ولا نعرف العمرة".
وقال مسلم والبيهقي وجماعة: "فأهلّ رسول الله ﷺ بالتوحيد؛ لبّيك اللهم لبّيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك لا شريك لك. وأهلّ الناس بهذا الذي يهلّون به، فلم يردّ رسول الله ﷺ عليهم شيئًا وشرع رسول الله ﷺ تلبيته. قال جابر: لسنا ننوي إلَّا الحج، لسنا نعرف العمرة". الحديث بطوله. ورواية محمد بن المنكدر خرّجها ابن ماجه من طريق القاسم بن عبد الله العمري عن محمد بن المنكدر عن جابر "أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان أفردوا الحج". والقاسم العمري كذاب وضّاع، فهو من إفكه؛ فإِنّ أحاديث جابر الصحيحة ليس فيها ذكر أبي بكر وعمر. وقد ورد عن جابر بن عبد الله من طرق متعددة من رواية أبي الزبير وعطاء ومجاهد والباقر وغيرهم في السنن وغيرها "أن النبي ﷺ طاف بحجّه وعمرته طوافًا واحدًا". وفي لفظ الباقر عن جابر عند الدارقطني "أنّ النبي- ﷺ قرن العمرة والحج فطاف لهما طوافًا واحدًا".
٩١٢ - حديث الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال: "تَمَتَّعَ
стр. 1865
رسولُ الله ﷺ في عامِ حجّة الوداع بالعمرة إلى الحجّ وأهدَى وسَاقَ الهَدْيَ مَعَهُ مِنْ فِي الحُلَيْفَة".
متفق عليه من حديث الليث. وهو حديث طويل رواه البخاري في باب من ساق البدن معه عن يحيى بن بكير عن الليث، ومسلم في باب وجوب الدم على المتمتع عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده.
٩١٣ - حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ -يقول وهو بوادي العقيق: "أتَاني الليلَة آتٍ من رَبّي فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجّة".
قال المصنف: خرّجه البخاري.
قلت: هو كذلك في كتاب الحج وفي المزارعة وفي الاعتصام. وأخرجه أيضًا
стр. 1866
أحمد وأبو داود وابن ماجه والطحاوي والبيهقي، ووقع عنده في رواية زيادة، ولفظه "أتاني جبريل ﵇ وأنا بالعقيق فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل: عمرة في حجة فقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة".
٩١٤ - حديث مروان بن الحكم قال: "شهدتُ عثمانَ وعليًا، وعثمانُ ينهىَ عن المتعة وأنْ يُجمعَ بينهما، فلما رأى ذلك عليٌّ أهَلَّ بِهِمَا، لبّيكَ بعُمرة وحجّة، وقال: ما كنت لأدع سنة رسول الله ﷺ لقول أحد". قال ابن رشد: خرّجهُ البخاري.
قلت: هو كذلك. وأخرجه أيضًا الطيالسي وأحمد والنسائي والطحاوي والبيهقي.
стр. 1867
٩١٥ - حديث أنس قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لبّيكَ عُمرةً وحجّة".
قال ابن رشد: خرّجه البخاري.
قلت: بل هو متفق عليه. وكذلك خرّجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والطحاوي والبيهقي وجماعة. وله عن أنس طرق بلغت حدّ التواتر لأنّه رواه عن أنس نحو العشرين من أصحابه.
стр. 1868
٩١٦ - حديث مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: خَرَجْنَا مَعَ رسولِ الله ﷺ عام حجّة الوداع فأهْلَلْنَا بعُمرة ثمّ قالَ رسُولُ الله ﷺ : "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بالحجّ مع العمرةِ ثمّ لا يحلّ حتى يحلّ منهما جميعًا".
متفق عليه من حديث مالك وهو في الموطأ لكنّه لم يسق لفظه من روايته عن ابن شهاب عن عروة، بل من روايته عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، فذكر الحديث بطوله ثمّ قال: وعن ابن شهاب عن عروة عن عائشة بمثل ذلك. والشيخان وغيرهما ساقوه بتمامه من طريق ابن شهاب عن عروة.
٩١٧ - حديث مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة عن النبي ﷺ أنّه قال: "إنّي
стр. 1869
قَلّدتُ هَدْيي ولَبَّدْتُ رَأْسِي فلا أحلُّ حتى أنْحَرَ هَدْيِي".
البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي وجماعة. ولفظ الحديث عن حفصة أنّها قالت: يا رسول الله ما شأن الناس حلّوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال: "إنّي لبّدت رأسي وقلّدت هديي فلا أحلّ حتى أنحر".
٩١٨ - حديث "لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما سقتُ الهَدْيَ ولجعلتُها عُمْرَةً".
стр. 1870
تقدم.
٩١٩ - حديث أسماء بنت عُمَيْس أنّها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء، فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله ﷺ فقال: "مُرْهَا فَلْتَغْتَسِل ثُمَّ لتُهِلَّ".
مالك والنسائي من طريقه عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء به، وهو منقطع، لأنّ القاسم لم يلق أسماء. وقد وصله مسلم وأبو داود وابن ماجه والبيهقي من طريق عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: "نفست أسماء بنت عُمَيْس بمحمد بن أبي بكر فأمر رسول الله ﷺ أبا
стр. 1871
بكر. . . ." الحديث. قال البيهقي: "جوّده عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن وهو حافظ ثقة، ورواه مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه مرسلًا دون ذكر عائشة، ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد عن أبيه عن أبي بكر الصّدّيق ﵁ أنه خرج حاجًا فذكره". قلت: رواية يحيى بن سعيد خرّجها النسائي وابن ماجه كلاهما من رواية خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد أنّه سمع القاسم بن محمّد يحدّث عن أبيه عن أبي بكر فذكره. وفيه: "فأمره رسول الله ﷺ أن يأمرها أن تغتسل ثم تهلّ بالحج وتصنع ما يصنع النّاس إلا أنّها لا تطوف بالبيت". وهذا أيضًا منقطع، لأنّ محمد بن أبي بكر لم يسمع من أبيه. وقيل أيضًا: إنّ القاسم لم يسمع من محمّد. قال ابن عبد البرّ: ولهذا الاختلاف في سند هذا الحديث أرسله مالك، فكثيرًا ما كان يصنع ذلك. وقال الدارقطني في العلل:
стр. 1872
الصحيح قول مالك ومن وافقه.
٩٢٠ - قوله: "واتّفق العلماء على أنّ لفظ تلبية رسول الله ﷺ "لبّيك الّلهم لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك، لا شريك لك" وهي من رواية مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وهو أصحّ سندًا".
قلت: وأخرجه أيضًا الشافعي وأحمد والطيالسي والدارمي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنّسائي وابن ماجه وابن
стр. 1873
الجارود والطحاوي والبيهقي وجماعة، كلّهم من حديث نافع عن ابن عمر قال: "كانت تلبية النبي- ﷺ ". فذكره.
٩٢١ - حديث مالك أن رسول الله ﷺ قال: أتانِي جبريلُ فَأمَرَنِي أن آمر أصْحَابِي ومَنْ مَعي أن يَرْفَعُوا أصواتَهم بالتَّلْبِيَة أو بالإهْلال".
قلت: اختلف في سند هذا الحديث على أقوال: الأول رواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام عن خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه السائب بن خلاد أن رسول الله ﷺ قال
стр. 1874
مثله. هكذا هو في الموطأ، وهكذا رواه الشافعي عن مالك، وكذلك أبو داود عن القعنبي والبيهقي من طريق ابن وهب كلاهما عن مالك. وكذلك هو في موطأ محمد بن الحسن عن مالك. وخالفهم خالد بن مخلد فقال: حدثنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن خلاد بن السائب عن أبيه بدون ذكر عبد الملك بن أبي بكر. وتابع مالكًا سفيان بن عيينة فرواه عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك عن خلاد بن السائب عن أبيه كما قال مالك، هكذا رواه عن سفيان بن عيينة جمهور أصحابه؛ أحمد بن منيع عند الترمذي وإسحاق بن راهويه عند النسائي وابن أبي شيبة عند ابن ماجه، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ عند ابن الجارود ومحمد بن عيسى بن حيان عند البيهقي في السنن وأبي القاسم الخرقي في فوائده وإسحاق بن بهلول
стр. 1875
والحسن بن محمد بن الصباح كلاهما عند الدارقطني والحميدي عند الحاكم في المستدرك وأحمد بن شيبان الرملي عند البيهقي وقال الترمذي: حديث خلاد عن أبيه حديث حسن صحيح. وروى بعضهم هذا الحديث عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد عن النبي ﷺ ولا يصحّ. والصحيح هو خلاد بن السائب عن أبيه وهو خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد الأنصاري. وقال البيهقي: "الصحيح رواية مالك وابن عيينة، كذلك قاله البخاري وغيره". قلت: وخالف هؤلاء عثمان بن محمد فرواه عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر عن خلاد بدون عبد الملك؛ رواه الدارمي عن عثمان. القول الثانى عن عبد الله بن أبي بكر عن خلاد بدون ذكر عبد الملك كما قاله خالد بن مخلد عن مالك وعثمان بن عمر عن ابن عيينة كما سبق. القول الثالث عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك عن خلاد بن السائب عن النبي ﷺ بدون ذكر أبي خلاد. قال ابن جريج: "كتب إلي عبد الله بن أبي بكر"، فذكره. كذلك ذكره البيهقي في السنن ولم يسنده. والذي ذكره البخاري خلافه فإِنّه قال في التاريخ الكبير: قاله مالك وابن جريج وابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن
стр. 1876
أبي بكر بن عبد الرحمن عن خلاد بن السائب بن سويد عن أبيه عن النبي- ﷺ . القول الرابع عن عبد الله بن أبي بكر عن خلاد بن السائب عن النبي ﷺ بدون ذكر أبيه السائب وبدون ذكر عبد الملك بن أبي بكر رواه البخاري في التاريخ الكبير عن محمد بن يوسف عن الثوري عن عبد الله بن أبي بكر به، وكذلك قال يحيى ووكيع عن الثوري أيضًا. القول الخامس عن عبد الله بن أبي بكر عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن خلاد بن سويد عن النبي ﷺ رواه البخاري في التاريخ عن عيسى بن يونس عن محمد بن عمرو عن عبد الله بن أبي بكر. القول السادس رواه سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب بن عبد الله أيضًا فقال: عن خلاد بن السائب عن أبيه عن زيد بن خالد عن النبي ﷺ . رواه البخاري في التاريخ من طريق قبيصة عن الثوري. القول السابع عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب عن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد بدون واسطة السائب. رواه أحمد وابن ماجه والحاكم في المستدرك كلّهم من طريق وكيع، والبيهقي من طريق عبد الرزاق كلاهما عن الثوري به. قال البيهقي: "وكذلك رواه شعبة عن عبد الله بن أبي لبيد". قلت: وكذلك رواه موسى بن عقبة عن عبد الله بن أبي لبيد. أخرجه البخاري في التاريخ: ثنا معلى عن وهيب عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب بن خلاد بن السائب عن زيد بن خالد الجهني عن النبي- ﷺ قال: "أتاني جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تأمر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإِنّها شعار الحج". القول الثامن عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب بن عبد الله قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "أمرني جبريل برفع الصوت بالإِهلال فإِنّه من
стр. 1877
شعار الحج" رواه أحمد والحاكم والبيهقي. من طريق ابن وهب عن أسامة بن زيد أنَّ محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وعبد الله بن أبي لبيد أخبراه عن المطلب به. وقال الحاكم: هذه الأسانيد -[يعني حديث خلاد بن السائب عن أبيه وحديث خلاد بن السائب عن زيد بن خالد وحديث المطلب عن أبي هريرة]- كلّها صحيحه وليس يعلّل واحد منها الآخر؛ فإِنّ السلف ﵃ كان يجتمع عندهم الأسانيد لمتن واحد كما يجتمع عندنا الآن. القول التاسع لموسى بن عقبة أيضًا. قال الدولابي في الكنى: حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي أبو غسّان ثنا زهير ثنا موسى بن عقبة عن أبي المغيرة الجهني عن النبي ﷺ قال: "أتاني جبريل فقال لي: ارفع صوتك بالإِهلال فإِنّه شعار الحج". وقد ظنّ بعض المتأخرين أنّ أبا المغيرة الجهني هذا صحابي وليس كذلك، بل هو عبد الله بن أبي لبيد فإِنّ كنيته أبو المغيرة إلَّا أنَّ موسى بن عقبة أرسله ولم يسنده كما فعل سابقًا في رواية وهيب عنه. وفي الباب عن ابن عباس؛ قال أحمد: حدثنا عبد الصمد ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ثنا أبو حازم عن جعفر عن ابن عباس أنَّ رسول الله ﷺ قال: "أتاني جبريل فأمرني أن أعلن بالتلبية". وجعفر المذكور هو ابن عياش من التابعين لم يجرحه أحد؛ فالسند صحيح.
٩٢٢ - قوله: وقال أبو حازم: "كان أصحاب رسول الله ﷺ لا يبلغون الروحاء حتّى تُبَحَّ حلوقُهم".
стр. 1878
سعيد بن منصور في سننه، ثنا هشيم أنا الفضل بن عطية ثنا أبو حازم به. وروى ابن أبي شيبة من حديث المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: "كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أصواتهم بالتلبية حتّى تبحّ أصواتهم".
٩٢٣ - حديث: "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُم".
أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي من حديث جابر بن عبد الله قال: "رأيت النبي ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: "لتأخذوا مناسككم؛ فإِنيّ لا أدري لعلّي لا أحجّ بعد حجّتي هذه". ولفظ النسائي: "يا أيها النّاس خذوا مناسككم فإِنّي لا أدري لعلّي لا أحجّ بعد عامي هذا". ولفظ ابن ماجه: "لتأخذ أمتي نسكها فإِنّي لا أدري. . . ." الحديث. وقال أبو
стр. 1879
نعيم: "خذوا مناسككم لعلّي لا أحجّ بعد عامي هذا". وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رواه الدارقطني في الافراد من طريق ابن أبي فديك عن سليمان بن داود بن قيس عن أبيه عن موسى بن عقبة عن الزهري عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو أنّ رسول الله ﷺ خطب القوم يوم النّحر فقال: "لتأخذ أمّتي مناسكها فإِني لا أدري لعلّي غير حاجّ بعد عامي".
تنبيه: قال الحافظ في التلخيص: وروى الشيخان من حديث جابر "رأيت رسول الله ﷺ يرمي على راحلته يوم النّحر وهو يقول: "خذوا عني مناسككم" الحديث. وهذا وهم من الحافظ من وجهين: أحدهما أنّ الحديث لم يخرجه البخاري بل هو من إفراد مسلم. وثانيهما أن لفظه "لتأخذوا" باللام في أوّله وبدون عنّي كما هو المتداول بين الفقهاء. وإنّما رواه النسائي بلفظ "يا أيها النّاس خذوا مناسككم" بدون عنّي أيضًا.
٩٢٤ - حديث جابر قال: "أَهَلَّ رسولُ الله ﷺ فَذَكَرَ التّلبِيَةَ التي فِي حديثِ ابن عمر وقال في حديثه: والناس يزيدون على ذلك "لَبَّيْكَ ذا المَعَارِجِ" ونحوه من الكلام. والنبي ﷺ يسمعُ ولا يقولُ شيئًا".
أبو داود والبيهقي كلاهما من طريق يحيى بن سعيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. فأمّا أبو داود فباللفظ الذي ذكره المصنف، وأمّا البيهقي فقال: عن جابر
стр. 1880
في حجة النبي ﷺ قال: "فخرج رسول الله ﷺ وخرجنا معه حتى استوت راحلته على البيداء وأهلّ بالتوحيد: لبّيكَ اللهم لبّيك. لبيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك. قال: والناس يزيدون "ذا المعارج" ونحوه من الكلام، والنبي ﷺ يسمع فلم يقل شيئًا". ثم رواه من طريق قتيبة بن سعيد عن محمد بن جعفر بالحديث. وفيه: "ولبّى النّاس لبيك ذا المعارج ولبيك ذا الفواضل، فلم يعب على أحد منهم شيئًا".
٩٢٥ - حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا: "أنّ رسول الله ﷺ كانَ يُصلي فِي مسجدِ ذي الحُلَيْفَةِ ركعتينِ فإِذا استوتْ به راحِلَتُهُ أهَلَّ".
قلت: هو كذلك في الموطأ ولم يسنده أحد فيما رأينا من طريق مالك ولا من طريق عروة، وورد موصولًا من وجوه أخرى من حديث جابر وابن عمر وابن عباس وغيرهم في الصحيحين والسنن وغيرها وسيأتي بعضها.
стр. 1881
٩٢٦ - قوله: (واختلفت الآثار في الموضع الذي أحرم منه رسول الله ﷺ بحجته من أقطار ذي الحليفة؛ فقال قومٌ من مسجد ذي الحليفة بعد أن صلّى فيه).
سبق في الذي قبله من مرسل عروة بن الزبير. وفي الموطأ والصحيحين والمسند وغيرها من حديث سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول: "بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله ﷺ فيها. ما أهلّ رسول الله ﷺ إلَّا من عند المسجد" يعني مسجد ذي الحليفة -وفي الباب عن غيره وسيأتي.
٩٢٧ - قوله: (وقال آخرون: إنّما أحرم حين أطلّ على البيداء).
ورد ذلك من حديث سعد وأنس وجابر بن عبد الله.
فحديث سعد: رواه أبو داود والحاكم والبيهقي كلهم من حديث محمد
стр. 1882
ابن إسحاق عن أبي الزناد عن عائشة بنت سعد بن أبي وقّاص قالت: قال سعد ﵁: "كان النبي ﷺ إِذا أخذ طريق الفُرع أهلّ إذا استقلت به راحلته، وإِذا أخذ طريق أُحُد". كذا قال أبو داود. وقال البيهقي: "وإذا أخذ طريق الأخرى أهلّ إذا علا على شرف البيداء". وقال أبو داود: "أهلّ إذا أشرف على جبل البيداء". واختصره الحاكم فاقتصر على قوله: "كان رسول الله ﷺ إذا أخذ طريق الفرع أهلّ إذا استقلت به راحلته". وقال: صحيح على شرط مسلم.
وحديث أنس: رواه أحمد وأبو داود والنسائي كلّهم من رواية الحسن عنه "أن النبي ﷺ صلّى الظهر ثمّ ركب راحلته، فلمّا علا على جبل البيداء أهلّ".
وحديث جابر: رواه أحمد والترمذي والنسائي والبيهقي وأصله في صحيح مسلم من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عنه قال: "لمّا أراد النبي ﷺ الحجّ أذّن في النّاس فاجتمعوا، فلمّا أتى البيداء أحرم". لفظ الترمذي. وقال: حسن صحيح.
стр. 1883
٩٢٨ - (وقال قوم إنّما أهلّ حين استوت به راحلته).
قلت: قاله ابن عمر وجابر وأنس وابن عبّاس وغيرهم.
فحديث ابن عمر: في الصحيحين وغيرهما عنه بألفاظ منها: قال: "رأيت رسول الله ﷺ يركب راحلته بذي الحليفة ثمّ يهلّ حين تستوي به قائمة".
وحديث جابر: رواه البخاري من طريق عطاء عنه "أنّ إهلال النبي ﷺ من ذي الحليفة حين استوت به راحلته".
وحديث أنس: متفق عليه من رواية ابن المنكدر عنه قال: "صلّى النبي ﷺ بالمدينة أربعًا وبذي الحليفة ركعتين، ثمّ بات حتى أصبح بذي الحليفة، فلمّا ركب راحلته واستوت به أهلّ". وكذلك خرّجه أبو داود والترمذي والبيهقي.
وحديث ابن عباس: رواه البخاري من جهة موسى بن عقبة عن كُرَيْب عن ابن
стр. 1884
عباس في حديث طويل قال فيه: "انطلق النبي ﷺ من المدينة بعدما ترجّل وادّهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلّا المزعفرة التي تَرْدَعُ على الجلد، فأصبح بذي الحليفة، ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهلّ هو وأصحابه". الحديث. ورواه مسلم والبيهقي من جهة أبي حسان الأعرج عن ابن عباس "أنّ النبي ﷺ أحرم بذي الحليفة إذا استوت به راحلته البيداء أحرم عند الظهر وأهلّ بحج".
٩٣٩ - قوله: (وسئل ابن عباس عن اختلافهم في ذلك فقال: كلٌ حدّث لا عن أوّل إهلاله ﷺ بل عن أوّل إهلال سمعه). الحديث.
أحمد وأبو داود والحاكم والبيهقي كلّهم من طريق خصيف بن
стр. 1885
عبد الرحمن الجزري عن سعيد بن جبير قال: "قلت لعبد الله بن عباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في إهلال رسول الله ﷺ حين أوجب. فقال: إني لأعلم النّاس بذلك؛ إنّها إنّما كانت من رسول الله ﷺ حجّةٌ واحدة فمن هناك اختلفوا. خرج رسول الله ﷺ حاجًّا، فلمّا صلّى في مسجد ذي الحليفة ركعتيه أوجبه في مجلسه فأهلّ بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظه عنه ثم ركب، فلَمّا استقلت به ناقته أهلّ، وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أنّ النّاس كانوا يأتون ارسالًا فسمعوه حين استقلّت به ناقته يهلّ فقالوا: إنّما أهلّ حين استقلّت به ناقته، ثمّ مضى رسول الله ﷺ فلمّا علا على شرف البيداء أهلّ، وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا: إنّما أهلّ حين علا على شرف البيداء، وأيم الله لقد أوجب في مصلّاه وأهلّ حين استقلت به ناقته، وأهل حين علا على شرف البيداء. قال سعيد بن جبير: فمن أخذ يقول ابن عباس أهلّ في مصلّاه إذا فرغ من ركعتيه". قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وأقره الذهبي. أمّا البيهقي فقال: "خصيف الجزري غير قوي، وقد رواه الواقدي بإِسناد له عن ابن عباس إلّا أنّه لا تنفع متابعة الواقدي". وتعقّبه النووي في المجموع فقال: قد خالف البيهقي في خصيف كثيرون من الحفاظ والأئمّة المتقدمين في هذا الشأن؛ فوثقه يحيى بن معين إمام الجرح والتعديل وأبو حاتم وأبو زُرعة ومحمد بن سعد، وقال النسائي: صالح.
٩٣٠ - حديث مالك عن ابن جريج أنّه قال لعبد الله بن عمر: "رأيتُكَ تفعلُ أربعًا لم
стр. 1886
أرَ أحدًا يفعلُها. فذكر منها: ورأيْتُكَ إذا كنتَ بمكّة أهلَّ النّاسُ إذا رَأوا الهلالَ ولم تهلَّ أنت إلّا يومَ التروية، فأجابه ابن عمر: أمّا الإِهلالُ فإِني لم أرَ رَسُولَ الله ﷺ يهلُّ حتى تَنْبَعِثَ به راحلتُه".
قلت: هو متفق عليه. بل أخرجه الجماعة كلّهم من حديث مالك عن سعيد
стр. 1887
بن أبي سعيد المقبري عن عبيد بن جريج "أنّه قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعًا لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها، قال: ما هنّ يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمسّ من الأركان إلَّا اليمانين، ورأيتك تلبس النّعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهلّ النّاس إذا رأوا الهلال ولم تهلّ أنت حتّى يكون يوم التروية، فقال عبد الله: أمّا الأركان فإنّي لم أر رسول الله ﷺ يمسّ إلَّا اليمانين، وأمّا النعال السبتية فإِني رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها؛ فانا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها؛ فأنا أحب أن أصبغ بها، وأمّا الإِهلال فإِنّي لم أر رسول الله ﷺ يهل حتى تنبعث به راحلته".
٩٣١ - حديث: "أن رسولَ الله ﷺ ما زال يلبّي حتى رَمَى جمرة العَقَبة".
متفق عليه من حديث عطاء قال: "أخبرني ابن عباس أنّ الفضل أخبره أنّ
стр. 1888
النبي ﷺ لم يزل يلبي حتّى رمى جمرة العقبة"، لفظ مسلم، وعند البخاري من حديث عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس "أنّ أسامة بن زيد كان ردف النبي ﷺ من عرفة إلى المزدلفة، ثُمّ أردف الفضل من المزدلفة إلى منى. قال: فكلاهما قال: لم يزل النبي ﷺ يلبي حتى رمى جمرة العقبة".
٩٣٢ - حديث ابن عباس: "أنَّ الفَضْل بن عباس كانَ رديفَ رسولِ الله ﷺ وأنّه لَبّى حتى رَمَى جمرةَ العقبة، وقطع التّلبية فِي آخِر حَصَاة".
стр. 1889
ابن خزيمة في صحيحه من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن ابن عباس عن الفضل قال: "أفضت مع النبي ﷺ من عرفات فلم يزل يلبي حتّى رمى جمرة العقبة يكبّر مع كلّ حصاة، ثمّ قطع التلبية مع آخر حصاة". قال ابن خزيمة: هذا حديث صحيح مفسّر لما أبهم في الروايات الأخرى، وإن المراد بقوله حتى رمى جمرة العقبة أي أتمّ رميها.
стр. 1890
٩٣٣ - قوله في صفة الطواف: "لثبوت هذه الصفة من فعله ﷺ ".
سيأتي ذلك في أحاديث.
٩٣٤ - حديث أبي الطفيل قال: "قلتُ لابن عباس: زَعَمَ قومُكَ أنَّ رسولَ الله ﷺ حينَ طافَ بالبيتِ رَمَلَ، وأنّ ذلك سُنَّة. فقال: صَدَقُوا وكَذَبُوا". الحديث.
قال ابن رشد بعد هذا: "وقد اختلف على أبي الطفيل عن ابن عباس فروي عنه أنَّ رسول الله ﷺ رمل من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود وذلك بخلاف الرواية الأولى".
قلت: الحديث رواه أبو داود الطيالسي وأحمد، ومسلم وأبو داود
стр. 1891
وابن ماجه والطحاوي والبيهقي من طرق عن أبي الطفيل؛ فرواه أحمد، والطحاوي في معاني الآثار من رواية فطر بن خليفة عن أبي الطفيل قال: "قلت لابن عباس: زعم قومك أنّ رسول الله ﷺ رمل بالبيت وأنّها سنّة. قال: صدقوا وكذبوا. قد رمل رسول الله ﷺ بالبيت وليست بسنّة، ولكن قدم رسول الله ﷺ مكة والمشركون على قُعَيْقِعَان وبلغه أنّهم يقولون: إنّ به وبأصحابه هزالًا. فقال لأصحابه: ارملوا، أروهم أن بكم قوّة. فكان رسول الله ﷺ يرمل من الحجر الأسود إلى الركن اليماني فإِذا توارى عنهم مشى". هكذا قال الطحاوي: عن ابن مرزوق عن حجاج بن نضير عن فطر وأمّا أحمد فرواه عن يحيى عن فطر إلى قوله: "فأمرهم أن يرملوا ليريهم أنّ بهم قوة". ولم يزد أنّه ﷺ كان يرمل من الحجر الأسود إلى الركن اليماني. ووافق فطر بن خليفة على ذكر المشي بين الحجر والركن عبد الله بن عثمان بن خثيم فذكر ذلك أيضًا عن أبي الطفيل. أخرجه أحمد وابن ماجه. ورواه الطحاوي من طريقه فلم يذكره، بل وقع عنده مختصرًا عن أبي الطفيل عن ابن عباس "أنّ رسول الله ﷺ اعتمر من الجِعِرّانة فرمل بالبيت ثلاثًا ومشى أربعة أشوط". قال الطحاوي: ففي هذا الحديث أنّ رسول الله ﷺ رمل الأشواط كلّها. كذا قال اعتمادًا على هذه الرواية التي وقعت إليه مختصرة، والواقع في رواية ابن خثيم بخلاف ذلك؛ فقد رواه أحمد من طريق
стр. 1892
إسماعيل بن زكريا عن عبد الله بن عثمان به مطولًا، وفيه "فاستلم -يعني النبي ﷺ ثم رمل حتى إِذا تضيف بالركن اليماني مشى إلى الركن الأسود". ورواه ابن ماجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن خيثم به بسياق آخر. وفيه "فلمّا دخلوا المسجد استلموا الركن ورملوا والنبي ﷺ معهم، حتّى إذا بلغوا الركن اليماني مشوا إلى الركن الأسود، ثمّ رملوا حتّى بلغوا الركن اليماني، ثمّ مشوا إلى الركن الأسود ففعل ذلك ثلاث مرات ثمّ مشى الأربع. وخالفهما -أعني فطر بن خليفة وعبد الله بن عثمان- عبيد الله بن أبي زياد فقال: عن أبي الطفيل: "رمل رسول الله ﷺ من الحجر إلى الحجر". أخرجه الطحاوي لكنّه لم يقل عن ابن عباس بل جعله من مسند أبي الطفيل نفسه. رواه جماعة عن أبي الطفيل عن ابن عباس فأطلقوا .. فرواه مسلم والبيهقي من رواية معبد الجُرَيْرِيّ عن أبي الطفيل قال: "قلت لابن عباس: أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف ومشي أربعة أطواف السّنّة هو؟. فإِنّ قومك يزعمون أنّه سنة، فقال: صدقوا وكذبوا. قلت: ما قولك صدقوا وكذبوا؟ قال: إِنّ رسول الله ﷺ قدم مكة فقال المشركون: إنّ محمدًا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزال، وكانوا يحسدونه، قال: فأمرهم رسول الله ﷺ أن يرملوا ثلاثًا ويمشوا
стр. 1893
أربعًا". الحديث. وهكذا رواه أبو عاصم الغنوي عن أبي الطفيل. أخرجه الطيالسي وأحمد وأبو داود والطحاوي، وكذلك ابن أبي حسين أخرجه مسلم إلَّا أنّه لم يسق متنه بل أحاله على رواية الجريري. وليس بين رواية مَن أطلق الرمل ومن فصل اختلاف؛ لحمل الرواية المطلقة على المفصّلة؛ لأنّ فيها زيادة غير منافية، فهي روايات متّفقة، وإنما المخالفة رواية عبيد الله بن أبي زياد التي قال فيها: "من الحجر إلى الحجر"، وهي رواية منكرة؛ لشذوذها وضعف راويها عبيد الله المذكور مع مخالفته للثقات.
٩٣٥ - حديث جابر: "أنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَمَلَ الثلاثة الأشْواط فِي حجّة الوداع ومَشَى أرْبَعًا".
قال ابن رشد: وهو حديثٌ ثابتٌ من رواية مالك وغيره.
قلت: هو في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي ﷺ . رواه أحمد
стр. 1894
ومسلم وأهل السنن والصحاح وغيرهم، إلّا أن بعضهم يذكره مطوّلًا بتمامه وبعضهم يختصره فيذكر منه موضع الحاجة ومنهم مالك فذكر في موطنه هذه القطعة منه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر.
٩٣٦ - حديث: "خُذُوا عنّي مَنَاسِكَكُم".
стр. 1895
تقدم.
٩٣٧ - قوله: "وذلك أنه كان ﵊ حين رمل واردًا على مكة".
تقدم في حديث ابن عباس وجابر. ففي الأول أنّ ذلك كان في عمرة القضاء، في الثاني أنّه كان في حجة الوداع.
٩٣٨ - حديث ابن عمر: "أَنَّ رسُولَ الله ﷺ لم يكن يستلم إلّا الركنين فقط".
تقدم قريبًا في حديث مالك عن ابن جريج.
следующие страницы →