Полный текст (3 466 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
وابن ماجه والطحاوي والبيهقي من طرق عن أبي الطفيل؛ فرواه أحمد، والطحاوي في معاني الآثار من رواية فطر بن خليفة عن أبي الطفيل قال: "قلت لابن عباس: زعم قومك أنّ رسول الله ﷺ رمل بالبيت وأنّها سنّة. قال: صدقوا وكذبوا. قد رمل رسول الله ﷺ بالبيت وليست بسنّة، ولكن قدم رسول الله ﷺ مكة والمشركون على قُعَيْقِعَان وبلغه أنّهم يقولون: إنّ به وبأصحابه هزالًا. فقال لأصحابه: ارملوا، أروهم أن بكم قوّة. فكان رسول الله ﷺ يرمل من الحجر الأسود إلى الركن اليماني فإِذا توارى عنهم مشى". هكذا قال الطحاوي: عن ابن مرزوق عن حجاج بن نضير عن فطر وأمّا أحمد فرواه عن يحيى عن فطر إلى قوله: "فأمرهم أن يرملوا ليريهم أنّ بهم قوة". ولم يزد أنّه ﷺ كان يرمل من الحجر الأسود إلى الركن اليماني. ووافق فطر بن خليفة على ذكر المشي بين الحجر والركن عبد الله بن عثمان بن خثيم فذكر ذلك أيضًا عن أبي الطفيل. أخرجه أحمد وابن ماجه. ورواه الطحاوي من طريقه فلم يذكره، بل وقع عنده مختصرًا عن أبي الطفيل عن ابن عباس "أنّ رسول الله ﷺ اعتمر من الجِعِرّانة فرمل بالبيت ثلاثًا ومشى أربعة أشوط". قال الطحاوي: ففي هذا الحديث أنّ رسول الله ﷺ رمل الأشواط كلّها. كذا قال اعتمادًا على هذه الرواية التي وقعت إليه مختصرة، والواقع في رواية ابن خثيم بخلاف ذلك؛ فقد رواه أحمد من طريق
стр. 1892
إسماعيل بن زكريا عن عبد الله بن عثمان به مطولًا، وفيه "فاستلم -يعني النبي ﷺ ثم رمل حتى إِذا تضيف بالركن اليماني مشى إلى الركن الأسود". ورواه ابن ماجه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن خيثم به بسياق آخر. وفيه "فلمّا دخلوا المسجد استلموا الركن ورملوا والنبي ﷺ معهم، حتّى إذا بلغوا الركن اليماني مشوا إلى الركن الأسود، ثمّ رملوا حتّى بلغوا الركن اليماني، ثمّ مشوا إلى الركن الأسود ففعل ذلك ثلاث مرات ثمّ مشى الأربع. وخالفهما -أعني فطر بن خليفة وعبد الله بن عثمان- عبيد الله بن أبي زياد فقال: عن أبي الطفيل: "رمل رسول الله ﷺ من الحجر إلى الحجر". أخرجه الطحاوي لكنّه لم يقل عن ابن عباس بل جعله من مسند أبي الطفيل نفسه. رواه جماعة عن أبي الطفيل عن ابن عباس فأطلقوا .. فرواه مسلم والبيهقي من رواية معبد الجُرَيْرِيّ عن أبي الطفيل قال: "قلت لابن عباس: أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف ومشي أربعة أطواف السّنّة هو؟. فإِنّ قومك يزعمون أنّه سنة، فقال: صدقوا وكذبوا. قلت: ما قولك صدقوا وكذبوا؟ قال: إِنّ رسول الله ﷺ قدم مكة فقال المشركون: إنّ محمدًا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزال، وكانوا يحسدونه، قال: فأمرهم رسول الله ﷺ أن يرملوا ثلاثًا ويمشوا
стр. 1893
أربعًا". الحديث. وهكذا رواه أبو عاصم الغنوي عن أبي الطفيل. أخرجه الطيالسي وأحمد وأبو داود والطحاوي، وكذلك ابن أبي حسين أخرجه مسلم إلَّا أنّه لم يسق متنه بل أحاله على رواية الجريري. وليس بين رواية مَن أطلق الرمل ومن فصل اختلاف؛ لحمل الرواية المطلقة على المفصّلة؛ لأنّ فيها زيادة غير منافية، فهي روايات متّفقة، وإنما المخالفة رواية عبيد الله بن أبي زياد التي قال فيها: "من الحجر إلى الحجر"، وهي رواية منكرة؛ لشذوذها وضعف راويها عبيد الله المذكور مع مخالفته للثقات.
٩٣٥ - حديث جابر: "أنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَمَلَ الثلاثة الأشْواط فِي حجّة الوداع ومَشَى أرْبَعًا".
قال ابن رشد: وهو حديثٌ ثابتٌ من رواية مالك وغيره.
قلت: هو في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي ﷺ . رواه أحمد
стр. 1894
ومسلم وأهل السنن والصحاح وغيرهم، إلّا أن بعضهم يذكره مطوّلًا بتمامه وبعضهم يختصره فيذكر منه موضع الحاجة ومنهم مالك فذكر في موطنه هذه القطعة منه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر.
٩٣٦ - حديث: "خُذُوا عنّي مَنَاسِكَكُم".
стр. 1895
تقدم.
٩٣٧ - قوله: "وذلك أنه كان ﵊ حين رمل واردًا على مكة".
تقدم في حديث ابن عباس وجابر. ففي الأول أنّ ذلك كان في عمرة القضاء، في الثاني أنّه كان في حجة الوداع.
٩٣٨ - حديث ابن عمر: "أَنَّ رسُولَ الله ﷺ لم يكن يستلم إلّا الركنين فقط".
تقدم قريبًا في حديث مالك عن ابن جريج.
стр. 1896
٩٣٩ - حديث جابر قال: "كُنَّا نرى إذا طفنا أن نَسْتَلِمَ الأركانَ كُلَّها".
الطحاوي في معاني الآثار، من رواية أبي الزبير عنه.
٩٤٠ - حديث عمر بن الخطاب وقوله حين بلغ الحجر الأسود: "إنَّما أنت حجر، ولولا أنَّي رأيتُ رَسُولَ الله ﷺ قبّلكَ ما قبّلتُك".
قال ابن رشد: رواه مالك.
قلت: مالك رواه عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر. وهذا مرسل. وقد رواه
стр. 1897
البخاري ومسلم والأربعة وغيرهم من طرق شتى موصولة عن عمر أنّه قال: "إنّي لأعلم أنك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولولا أنّي رأيت رسول الله ﷺ قبّلك ما قبّلتك".
٩٤١ - قوله: (وحجة الجمهور أن رسول الله ﷺ طاف بالبيت سبعًا وصلّى خلف المقام ركعتين).
فيه أحاديث متعدّدة. ففي الصحيحين من حديث ابن عمر "أنّ رسول الله ﷺ كان إذا طاف بالحج والعمرة أول ما يقدم فإِنّه يسعى ثلاثة أطواف ويمشي أربعًا، ثمّ يصلّي سجدتين". وفي مسند أحمد وسنن أبي داود من حديث ابن عباس "أنّ
стр. 1898
النبي ﷺ قدم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته، كلّما أتى على الركن استلم الركن بمحجن، فلمّا فرغ من طوافه أناخ فصلّى ركعتين". وفي صحيح البخاري قال إسماعيل بن أمية: قلت للزهري: إنّ عطاء يقول تجزئه المكتوبة من ركعتي الطواف. فقال: السّنّة أفضل ولم يطف النبي ﷺ أسبوعًا قط إلَّا صلّى ركعتين.
٩٤٢ - حديث: "خُذوا عنّي مناسِكَكُم".
تقدم.
٩٤٣ - قوله: (لأن رسول الله ﷺ انصرف إلى الركعتين بعد وتر من طوافه).
стр. 1899
هذا معلوم من الأحاديث في كونه ﷺ طاف سبعًا.
٩٤٤ - حديث عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "لولا حِدثان قومك بالكفر لهدمتُ الكعبةَ ولصيّرتُها على قواعدِ إبراهيم".
قال ابن رشد: رواه مالك.
قلت: نعم، وكذلك أحمد والبخاري ومسلم والنّسائي والطحاوي كلّهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنّ عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصّدّيق أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة أنّ النبي ﷺ قال: "ألم تري أنّ قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم"؟ قالت: فقلت: يا رسول الله أفلا
стр. 1900
تردها على قواعد إبراهيم؟ فقال رسول الله ﷺ : "لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت". قال: فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله ﷺ ما أرى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلَّا أن البيت لم يتمّم على قواعد إبراهيم.
٩٤٥ - حديث ابن عباس: "طافَ رسولُ الله ﷺ من وراء الحِجْر".
الحاكم والبيهقي عنه من رواية طاوس عن ابن عباس قال: "الحجر من البيت لأنّ رسول الله ﷺ طاف بالبيت من ورائه. قال الله ﵎: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ". ثمّ قال الحاكم: صحيح الإسناد.
стр. 1901
٩٤٦ - قوله: (أمّا وقتُ الطلوع والغروب فالآثار متفقة على منع الصلاة فيها).
تقدم ذلك في الصلاة.
٩٤٧ - حديث جبير بن مطعم: "أن النّبيّ ﷺ قال: يَا بَني عبدِ مَنَاف أو يا بَنِي عبد المُطَّلب إنْ وليتم من هذا الأمر شَيْئًا فَلَا تَمْنَعُوا أحَدًا طافَ بهذا البيت أن يصلّي فيه أيَّ ساعةٍ شَاءَ من لَيْلٍ أوْ نَهار).
قال ابن رشد: رواه الشافعي وغيره عن ابن عيينة بسنده إلى جبير بن مطعم.
قلت: أمّا الشافعي فرواه في مسنده عن سفيان بن عيينة عن أبي الزبير المكي عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم به ولم يقل: أو يا بني عبد المطلب، بل لفظه: "يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمر النّاس شيئًا فلا يمنعن أحدًا طاف بهذا البيت وصلّى أيّ ساعة شاء من ليل أو نهار". قال الشافعي: وأخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد عن ابن جريج عن عطاء عن النبي ﷺ مثله أو مثل معناه لا يخالفه، وزاد عطاء: يا بني عبد المطلب أو يا بني هاشم أو يا بني عبد مناف. وأمّا غير الشافعي ممّن
стр. 1902
رواه عن سفيان بن عيينة فجماعة منهم أحمد بن حنبل والحميدي وأحمد بن عمرو بن السّرح والفضل بن يعقوب وأبو عمّار المروزي وعلي بن خشرم وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور ويحيى بن حكيم ويونس بن عبد الأعلى والحسن بن عرفة ومحمد بن عباد. فرواية أحمد عنده في مسنده، ورواية الحميدي عند الحاكم في المستدرك، ورواية أبي السّرح والفضل بن يعقوب عند أبي داود، ورواية أبي عمار وعلي بن خشرم عند الترمذي، ورواية عبد الله بن محمد عند النسائي، ورواية يحيى بن حكيم عند ابن ماجه، ورواية يونس بن عبد الأعلى عند الطحاوي في معاني الآثار، ورواية الحسن بن عرفة عند الدارقطني، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وقال الترمذي: حسن صحيح، قال: وقد
стр. 1903
رواه عبد الله بن أبي نجيح عن عبد الله بن باباه أيضًا. قلت: رواية عبد الله بن أبي نجيح خرّجها أحمد والبيهقي كلاهما من رواية بن إسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح به. ثمّ إنّ مرسل عطاء الذي سبق عن الشافعي وصله الطحاوي من طريق إبراهيم بن يزيد بن مردانبه عن عطاء عن ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ قال: "يا بني عبد مناف إن ولّيتم هذا الأمر فلا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلّى أيّ ساعة، شاء من ليلٍ أو نهار".
٩٤٨ - حديث أنّه ﷺ قال لأسماء بنت عُمَيْس: "اصنَعي ما يَصْنَعُ الحاجّ غير أن لا تَطُوفي بالبيت".
تقدم من حديث أسماء بنت عُمَيْس في قصة نفاسها بمحمد بن أبي بكر وهي
стр. 1904
بالبيداء مع رسول الله ﷺ .
٩٤٩ - حديث: "الطّوافُ بالبيت صلاةٌ إلّا أنّ الله أحلّ فيه النّطق".
الدارمي والترمذي وابن الجارود والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي وجماعة من حديث عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس مرفوعًا "الطواف بالبيت صلاة إلّا أنّ الله أحلّ فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلَّا بخير" لفظ الدارمي، ولفظ الحاكم في التفسير مثله إلّا أنّه قال: "النطق" بدون ميم كما ذكره المصنف. وأخرجه الحاكم في التفسير أيضًا من وجه آخر من رواية سعيد بن جبير
стр. 1905
عن ابن عباس به وقال: صحيح على شرط مسلم وأقرّه الحفّاظ على ذلك من كلا الوجهين. وكذلك صحّحه من الطريق الأولى ابن خزيمة وابن حبان وغيرهم.
стр. 1906
وأمّا من أعلّه بالاختلاف في رفعه ووقفه أو رجّح الموقوف على المرفوع فلم يصب في ذلك رغمًا عن كونه لم يقف على طريق سعيد بن جبير السالمة من الاختلاف. ورواه النسائي والمفضل الجندي في فضل مكة والبيهقي من طريق الحسن بن مسلم عن طاوس عن رجل أدرك النبي ﷺ : أنّ النبي ﷺ قال. وذكره هكذا وقع عند البيهقي من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم مرفوعًا. ووقع عند النسائي
стр. 1907
من طريق حجاج وابن وهب، وعند المفضل من طريق موسى بن طارق كلّهم عن ابن جريج به موقوفًا على رجل أدرك النبي ﷺ ولم يقع عندهم أنّ النبي ﷺ قال. لكن عزاه الحافظ إلى أحمد والنسائي من هذا الوجه مرفوعًا إلى النبي ﷺ ثمّ قال: "وهي رواية صحيحة تعضد رواية عطاء بن السائب وترجّح الرواية المرفوعة". قال: "والظاهر أنّ المبهم فيها هو ابن عباس". قلت: وقد راجعت مسند أحمد فإِذا هو قال: حدثنا روح وعبد الرزاق قالا أنا ابن جريج أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس عن رجل أدرك النبي ﷺ أنّ النبي- ﷺ قال: "إنّما الطواف صلاة فإذا طفتم فأقلوا الكلام". قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: ولم يرفعه محمد بن بكر. فكأن الحافظ حمل رواية النسائي على رواية أحمد وظنّ أنّه وقع عندهما مرفوعًا، ولم يقع كذلك عند النسائي. وآفة العزو التقليد.
стр. 1908
٩٥٠ - حديث: "أنّ رسولَ الله ﷺ كانَ يَسْعَى ويقول: "اسْعَوا فإِنَّ الله كَتَبَ عليكُمْ السّعي". قال ابن رشد: روى هذا الحديث الشافعي عن عبد الله بن المؤمل قال: فضعفوا حديث ابن المؤمل.
قلت: قال الشافعي: أخبرنا عبد الله بن مؤمل العايدي عن عمر بن عبد الرحمن ابن محيص عن عطاء ابن أبي رباح عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني بنت أبي تجراة إحدى نساء بني عبد الدار قالت: دخلت مع نسوة من قريش دار آل أبي
стр. 1909
حسين ننظر إلى رسول الله ﷺ وهو يسعى بين الصفا والمروة فرأيته يسعى وإِن مئزره ليدور من شدّة السعي حتّى إنّي لأقول: إنّي لأرى ركبتيه، وسمعته يقول: "اسعوا فإِن الله كتب عليكم السعي": ومن طريق الشافعي رواه الدارقطني والبيهقي ورواه أحمد والحاكم كلاهما من طريق يونس بن محمد عن عبد الله بن المؤمل به وسمّيا صحابية الحديث حبيبة بنت أبي تجراة. وكذلك رواه عن عبد الله بن المؤمل جماعة، وعبد الله المذكور مختلف فيه، والأكثرون ضعفوه لسوء حفظه فقط. وقد ورد الحديث من غير طريقه؛ فرواه الحاكم من طريق محمد بن عمر بن علي المقدمي عن الخليل بن عمر قال: سمعت ابن أبي نبيه يحدث عن جدته صفية بنت شيبة عن حبيبة بنت تجراة قالت: كانت لنا صفة في الجاهلية. قالت: فاطلعت من كوة بين الصفا والمروة فأشرفت على رسول الله ﷺ وإذا هو يسعى ويقول لأصحابه: "اسعوا فإنّ الله كتب عليكم السعي". الحديث مثله. سكت عليه الحاكم وزعم الذهبي أنّه لم يصحّ. وليس كما قال، بل هو صحيح لوروده من أوجه أخرى منها طريق ابن المبارك عن معروف بن مشكان عن منصور بن عبد الرحمن عن أمّه صفيّة بنت شيبة قالت: أخبرتني نسوة من بني عبد الدار اللائي أدركن رسول الله ﷺ قلن "دخلنا على دار ابن أبي حسين فاطلعنا من باب مقطع فرأينا رسول الله ﷺ يشتدّ في المسعى حتى إذا بلغ رقاق
стр. 1910
بني فلان، موضعًا قد سمّاه من المسعى استقبل الناس وقال: "يا أيها الناس اسعوا فإِنّ المسعى قد كتب عليه". رواه الدارقطني وسنده صحيح. ولا يضّر قولها "نسوة من بني عبد الدار" بدل قولها في الطريق الأول "حبيبة بنت أبي تجراة" فإِنّها من بني عبد الدار. ثمّ قد تكون حدثتها هي وغيرها فاقتصرت في الطريق الأول عليها وحدها وفي هذا ذكرت الجميع ومنها طرق أخرى وهم فيها بعض رواتها؛ فمنهم من قال: عن عطاء عن ابن عباس على الجادة، ومنهم من جعله من مسند صفية بنت شيبة لم يذكر بعدها حبيبة، ومنهم من قال: عن صفية عن تملك العبدرية وكل ذلك من سوء حفظ الرواة إلَّا أنّها تدلّ على ثبوت أصل الحديث، والطريق إلى الصواب من ذلك هي طريق عبد الله بن المؤمل كما قال الدارقطني.
٩٥١ - قوله: (تَوَاتَرَت بذلك الأثار. أعني وصل السعي بالطواف).
стр. 1911
قلت: ذلك مذكور في جميع أحاديث من وصف أفعال النبي ﷺ في الحج كجابر بن عبد الله وغيره، وتواتر ذلك من طريق التوارث والنقل الفعلي.
٩٥٢ - حديث: "نَبْدَأُ بِمَا بَدَأ اللُّه به".
مسلم وغيره من حديث جابر بن عبد الله في حديثه الطويل في صفة حج النبي ﷺ وقد تقدم عزوه. وهو عند مالك في الموطأ مختصرًا كما هنا.
٩٥٣ - حديث جابر: "أنّ رسول الله ﷺ كانَ إذا وَقَفَ على الصَّفا يُكبِّر ثلاثًا ويقول:
стр. 1912
"لا إلهَ إِلَّا الله وَحْدهُ لا شَرِيكَ لَه، لَهُ المُلْك وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير". يَصْنَعُ ذلك ثَلاثَ مرات ويدعو ويَصْنَعُ على المروة مثل ذلك".
هذا في حديث جابر الطويل في الحج. وقد تقدم عزوه. واللفظ المذكور هنا لمالك في الموطأ، وقد ذكره مختصرًا كما هنا، ومن طريقه رواه النسائي كذلك.
٩٥٤ - حديث عائشة: "افْعَلِي كلَّ ما يفعل الحاجّ غير أن لا تَطُوفِي بالبيت ولا تَسْعَيْ بينَ الصَّفَا والمَرْوَة".
قال ابن رشد: تفرد بهذه الزيادة يحيى عن مالك دون من روى عنه هذا الحديث.
قلت: نقل الحافظ في الفتح عن ابن عبد البَرّ أنّ هذه الزيادة لم يقلها عن
стр. 1913
مالك إلّا يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري. وهذا النقل غريب عن ابن عبد البرّ وأخشى أن يكون وهمًا من الحافظ فإِنّ هذه الزيادة رواها يحيى بن يحيى الليثي القرطبي وهي موجودة في الموطأ المتداولة بين الناس اليوم من روايته ولفظه عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت: "قدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري". وقد رواه أصحاب مالك عنه بدون قوله "ولا بين الصفا والمروة" كما قال ابن عبد البرّ. وكذلك رواه محمد بن الحسن عن مالك بدونها كما في موطئه، وعبد الله بن يوسف كما في صحيح البخاري وسنن البيهقي وخالد بن مخلد كما في مسند الدارمي وكذلك
стр. 1914
رواه سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم بدونها أيضًا كما في صحيح البخاري ومسلم وسنن النسائي وابن ماجه ومنتقى ابن الجارود وكذلك عبد العزيز بن أبي سلمة كما عند أحمد والبخاري ومسلم وحماد بن سلمة
стр. 1915
كما عند الطيالسي ومسلم. وكذلك ورد عن عائشة من وجوه أخرى من رواية ابن أبي مليكة عنها كما عند الطيالسي ومن رواية الأسود عنها كما عند الترمذي.
٩٥٥ - حديث: "الحَجُّ عَرَفَة".
أبو داود الطيالسي وأحمد والدارمي وأبو داود والترمذي
стр. 1916
والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والدارقطني والحاكم والبيهقي وجماعة من حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال: "شهدت رسول الله ﷺ -وهو واقف بعرفة وأتاه ناسٌ من أهل نجد فقالوا: يا رسول الله كيف الحج؟ قال: "الحج عرفة. فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تمّ حجّه أيام منى ثلاثة فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخّر فلا إثم عليه ثمّ أردف رجلًا خلفه فجعل ينادي بهنّ".
٩٥٦ - قوله: (وأمّا صفته فهو أن يصل الإِمام إلى عرفة يوم عرفة قبل الزوال فإِذا زالت الشمس خطب الناس، ثمّ جمع بين الظهر والعصر في أوّل وقت الظهر، ثمّ وقف حتّى تغيب الشمس. وإِنّما اتّفقوا على هذا؛ لأنّ هذه الصفة مجمع عليها من فعله ﷺ ).
стр. 1917
قلت: هذا مذكور في حديث جابر الطويل في صفة حجّ النبي ﷺ المخرّج في صحيح مسلم وغيره كما سبق عزوه، ففيه قول جابر: "ما جاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشّمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب الناس"، فذكر الخطبة، وقال: "ثمّ أذّن, ثمّ أقام فصلّى الظّهر، ثمّ أقام فصلّى العصر. ولم يصلّ بينهما شيئًا، ثمّ ركب رسول الله ﷺ حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء الى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل رافعًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا
стр. 1918
حتّى غاب القرص". الحديث.
٩٥٧ - حديث جابر: "أنّ النبي ﷺ لمَّا زاغَتِ الشَّمْسُ أمَرَ بالقَصْوَاءِ فَرحَلَتْ له وأتَى بَطْنَ الوادِي". الحديث.
تقدّم في الذي قبله.
٩٥٨ - حديث جابر الطويل في صفة حج النبي ﷺ وفيه: "أنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ والعَصْرَ بأذانٍ واحدٍ وإقامتين".
هو المذكور قبله أيضًا. فقد سبق فيه قوله بعد الخطبة ثمّ أذّن ثمّ أقام فصلّى الظهر ثمّ أقام فصلّى العصر وذكر الحديث إلى أن قال: "حتى أتى المزدلفة فصلّى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين" ولم يسبح بينهما شيئًا. وفي الباب عن ابن عمر عند البخاري والنسائي وعن أسامة في الصحيحين وعن
стр. 1919
جماعة آخرين.
٩٥٩ - قوله: (وقول مالك مروي عن ابن مسعود).
يعني موقوفًا عليه غير مرفوع. أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري
стр. 1920
والطحاوي والبيهقي من رواية عبد الرحمن بن يزيد قال: "خرجت مع عبد الله بن مسعود إلى مكة فلمّا أتى جَمْعًا صلى الصلاتين كلّ واحدة منهما بأذان وإِقامة ولم يصلّ بينهما". لفظ الطحاوي مختصرًا، وهو في الصحيح مطول.
٩٦٠ - قوله: (لم يختلف العلماء أنّ رسول الله ﷺ بعدما صلّى الظهر والعصر بعرفة
стр. 1921
ارتفع فوقف بجبالها داعيًا إلى الله تعالى).
تقدم هذا في حديث جابر قريبًا. وعند أحمد وأبي داود من حديث ابن عمر قال: "غدا رسول الله ﷺ من منى حين صلّى الصبح في صبيحة يوم عرفة حتى أتى عرفة فنزل بنمرة وهي منزل الإِمام الذي نزل به بعرفة حتّى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول الله ﷺ مهجرًا فجمع بين الظهر والعصر ثمّ خطب الناس ثم راح فوقف على الموقف من عرفة".
٩٦١ - حديث عبد الله بن معمر الديلي قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:
стр. 1922
"الحجُّ عرفات. فمَنْ أدْرَكَ عَرَفَة قبل أنّ يَطْلُعَ الفَجرُ فقد أدرك".
هكذا في الأصل عبد الله بن معمر وهو تحريف والصواب عبد الله بن يعمر بالياء في أوّله لا بالميم. والحديث تقدّم قبل خمسة أحاديث.
٩٦٢ - حديث عروة بن مُضَرِّس قال: "أتَيْتُ رسولَ الله ﷺ بِجَمْعٍ فقلت له: هَلْ لِي مِن حجّ؟ فقال: مَن صَلَّى هذه الصلاةَ معنا ووقفَ هذا الموقفَ حتى نفيضَ وأفاضَ قبلَ ذلكَ مِن عرفات ليلًا أو نهارًا فقد تَمَّ حجُّه وقَضَى تَفَثَه".
قال ابن رشد: وهو حديث مجمع على صحته.
قلت: هذه عبارة توهم أنه مخرج في الصحيحين وليس كذلك؛ إنّما أخرجه أبو
стр. 1923
داود الطيالسي وأحمد والدارقطني وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي والحاكم والبيهقي وآخرون منهم ابن حبان وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم صحيح على شرط كافة أئمّة الحديث وهي قاعدة من قواعد الإِسلام. وقد أمسك عن إخراجه الشيخان على أصلهما أنّ عروة بن مضرس لم يحدّث عنه غير عامر الشعبي وقد وجدنا عروة بن الزبير حدّث عنه ثمّ أخرجه من رواية يوسف بن خالد السمتي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عروة بن مضرس به لكن يوسف بن خالد السمتي كذاب متّهم، فالعمدة على الطريق الأول وحده.
стр. 1924
٩٦٣ - قوله: (ومن اشترط الليل احتجّ بوقوفه ﷺ حين غربت الشّمس).
تقدّم في حديث جابر فلم يزل واقفًا حتّى غربت الشّمس وعند أبي داود والترمذي وابن ماجه من حديث علي ﵇ قال: "وقف النبي ﷺ بعرفة فقال: "هذه عرفة وعرفة كلها موقف"، ثُمّ أفاض حين غربت الشمس". الحديث. وقال الترمذي: حسن صحيح، وعند أبي داود من حديث أسامة قال: "كنت ردف رسول الله ﷺ فلمّا وقعت الشّمس رجع رسول الله ﷺ ". وقد ورد هذا من كلام النبي ﷺ قال الشافعي في مسنده: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة قال: خطب رسول الله ﷺ فقال: "إنّ أهل الجاهلية كانوا يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشّمس ومن المزدلفة قبل أن تطلع الشّمس حتّى تكون الشمس كأنّها عمائم الرجال في وجوههم وإِنّا لا ندفع من عرفة حتى تغرب الشّمس وندفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشّمس، هدينا مخالف لهدي أهل الأوثان
стр. 1925
والشرك". وقد رواه الحاكم والبيهقي من رواية عبد الوارث بن سعيد عن شعبة عن ابن جريج موصولًا عن محمد بن قيس عن المسور بن مخرمة قال: "خطبنا رسول الله ﷺ " فذكر نحوه. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه قد صحّ وثبت بما ذكرته سماع المسور بن مخرمة من رسول الله ﷺ لا كما يتوهمه رعاع أصحابنا أنّه ممّن له رواية بلا سماع. كذا قال وأقرّه الذهبي، مع أنّ رواية الشافعي تدلّ على احتمال وقوع تحريف في رواية الحاكم وأنّه وقع فيها إبدال كلمة ابن المسور فجاء الحديث موصولًا مع زيادة النون في خطبنا وإِنّما هو خطب بدونها كما في رواية الشافعي ويؤيّده أيضًا رواية عبد الله بن قيس عن ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة "أنّ رسول الله ﷺ خطب يوم عرفة". فذكره بمعناه. ذكره البيهقي. وكذلك رواه يحيى بن أبي زائدة عن ابن جريج قال: أخبرت عن محمد بن قيس بن مخرمة "أنّ النبي ﷺ خطب بعرفة". أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن يحيى بن أبي زائدة وفي هذه الرواية زيادة أخرى وهي الانقطاع أيضًا بين ابن جريج ومحمد بن قيس فلا الحديث حينئذٍ صحيح كما قال الحاكم ولا فيه إثبات سماع المسور كما زعمه أيضًا ثمّ إنّه وقع عند الحاكم عبد الوارث بن سعيد عن شعبة عن ابن جريج، وعند البيهقي عبد الوارث بن سعيد عن ابن جريج بدون واسطة شعبة مع أنّه رواه عن الحاكم. وأخشى أن يكون ذكر شعبة فيه وهمًا مع أنه ثابتٌ في تلخيص الذهبي أيضًا. والله أعلم.
٩٦٤ - حديث: "عَرَفَةُ كلُّها موقفٌ، وارتفعوا عن بطن عُرَنَة، والمُزْدَلِفَةُ كلُّها موقفٌ
стр. 1926
إلّا بطنَ مُحسِّر، ومنى كلُّها موقفٌ، وفجاجُ مكّةَ منحرٌ ومبيت". قال ابن رشد: روي عن النبي ﷺ من طرق ثم نقل عمّن قال: إنّه لم يأت هذا الحديث من وجه تلزم به الحجة.
قلت: يريد بزيادة الاستثناء لعرفة ومُحَسِّر وإلّا فهو بدونها في صحيح مسلم وغيره من حديث جابر في حديثه الطويل في صفة حجّ النبي ﷺ المعروف من رواية محمد [بن] علي عن جابر. وفي حديث آخر له أيضًا من رواية عطاء عنه عند أحمد والدارمي وأبي داود والطحاوي في مشكل الآثار البيهقي ولفظه أن رسول الله ﷺ قال: "كلّ عرفة موقف وكلّ مزدلفة موقف ومنى كلّها منحر وكلّ فجاج مكة طريق ومنحر". وصحّ أيضًا من حديث عليّ ﵇ عند أحمد وأبي داود
стр. 1927
والترمذي وابن ماجه والطحاوي في المشكل والبيهقي. وقال الترمذي: حسن صحيح. وورد أيضًا من حديث ابن عباس وأبي هريرة. أمّا بزيادة الاستثناء المذكور فورد من حديث جبير بن مطعم وجابر وابن عبّاس وأبي هريرة وحبيب بن خماشة وابن عمر.
فحديث جبير بن مطعم: رواه أحمد والبزار والطبراني وابن حبان في الصحيح والبيهقي عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "كلّ عرفات موقف وارفعوا عن عُرَنَة، وكلّ مزدلفة موقف وارفعوا عن مَحَسِّر، وكل فجاج منى منحر وكلّ أيّام التشريق ذبح". اختصره البيهقي فاقتصر على ذكر أيام التشريق منه، وهو حديث حسن وإن كان
стр. 1928
سند أحمد وقع فيه انقطاع. أما الاختلاف الواقع من سليمان بن موسى فمحمول على أنّه سمعه من عبد الرحمن بن أبي حسين عن جبير بن مطعم وسمعه من نافع بن جبير عن أبيه أيضًا ومن محمد بن المنكدر عن جبير فهو لم يخرج بالحديث عن جبير الذي تعدّد من حدّثه به عنه وهو ثقة، فالحديث حسنٌ أو صحيح كما قال ابن حبان.
وحديث جابر: أخرجه ابن ماجه من طريق القاسم بن عبد الله العمري ثنا محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "كلّ عرفة موقف وارتفعوا عن بطن عُرَنَة، وكلّ المزدلفة موقف وارتفعوا عن بطن مُحَسِّر، وكلّ منى منحر إلّا ما وراء العقبة". والقاسم العمري ضعيف هو وأخوه عبد الرحمن الآتي في حديث ابن عمر إلّا أنّ الحديث ثابت عن محمد بن المنكدر مرسلًا. قال ابن وهب في موطئه: أخبرني محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر به مرسلًا بدون ذكر منى. وقد ذكره مالك في الموطأ بلاغًا وكأنه سمعه من تلميذه ابن وهب. ومحمد بن أبي حميد وإن كان فيه مقال إلّا أنّه ورد عن محمد بن المنكدر من وجه ثالث أيضًا. أخرجه البيهقي من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج أخبرني محمد بن المنكدر به.
وحديث ابن عباس: أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار من طريق أبي الأشعث أحمد بن المقدام العجلي والحاكم والبيهقي كلاهما من طريق محمد بن
стр. 1929
كثير والبيهقي وحده من طريق علي بن المديني ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن أبي الزبير عن أبي معبد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "عرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عُرَنَة، والمزدلفة كلها موقف وارفعوا عن بطن مُحَسِّر، وشعاب منى كلّها منحر". لفظ الطحاوي. وقال: لم نجد هذا الحديث من رواية أحد من أصحاب ابن عيينة في إسناده أتمّ منه من رواية أبي الأشعث وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وشاهده على شرط الشيخين صحيح إلّا أنّ فيه تقصيرًا في سنده، ثمّ أخرجه من طريق يحيى القطّان عن ابن جريج أخبرني عطاء عن ابن عباس قال: كان يقال: "ارتفعوا عن مُحَسِّر وارتفعوا عن عرفات". وأخرجه البيهقي من طريق عبد الوهاب [أنبأ]. ابن عطاء عن ابن جريج عن ابن عباس قال: "ارتفعوا". وهذا لا يعلّل حديث أبي معبد فإنّ الحكم للرّافع لاسيما فيما لا سبيل للرأي فيه فإِنّ استثناء عرفة، ومُحَسِّر لا يدرك إلّا بتوقيف.
وحديث أبي هريرة: رواه ابن عدي في الكامل من جهة يزيد بن عبد الملك النوفلي عن داود بن فراهج عنه. والنوفلي ضعيف. لكن ورد بسند على شرط الصحيح؛ رواه عبد الرزاق عن معمر عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة، ذكره ابن
стр. 1930
عبد البرّ فقال في كلامه على بلاغ مالك السابق: "هذا الحديث ينقل من حديث علي وجابر وابن عباس وأكثرها ليس فيه ذكر عرفة، واستثناؤه صحيح عند الفقهاء ومحفوظ من حديث أبي هريرة، ذكره عبد الرزاق عن معمر". الخ.
وحديث حبيب بن خماشة: رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده قال: حدثنا محمد بن عمر ثنا صالح بن خوات عن يزيد بن رومان عن حبيب بن عمير بن عدي عن حبيب بن خماشة الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول بعرفة: "عرفة كلّها موقف إلّا بطن عُرَنَة، والمزدلفة كلها موقف إلّا بطن مُحَسِّر".
وحديث ابن عمر: خرّجه ابن عدي وفيه عبد الرحمن بن عبد الله العمري ضعيف.
وفي الباب عن عمرو بن شعيب وسلمة بن كهيل مرسلًا. رواه ابن وهب في موطئه عن يزيد بن عياض عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عمرو بن شعيب وسلمة بن كهيل به ويزيد وشيخه واهيان، إلَّا أنّ شهرة الحديث بين الفقهاء في الصدر الأول وورده، من هذه الطرق المتعددة يدفع كلّ وهن يتطرّق إلى الحديث من جهة الإِسناد على أنّه قد مرّ له ثلاثة أسانيد صحاح.
٩٦٥ - قوله: "وأجمعوا على أنّ من بات بالمزدلفة ليلة النّحر وجمع فيها بين المغرب
следующие страницы →