← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16738

الهداية في تخريج أحاديث البداية

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 466 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

إلّا بطنَ مُحسِّر، ومنى كلُّها موقفٌ، وفجاجُ مكّةَ منحرٌ ومبيت". قال ابن رشد: روي عن النبي ﷺ من طرق ثم نقل عمّن قال: إنّه لم يأت هذا الحديث من وجه تلزم به الحجة. قلت: يريد بزيادة الاستثناء لعرفة ومُحَسِّر وإلّا فهو بدونها في صحيح مسلم وغيره من حديث جابر في حديثه الطويل في صفة حجّ النبي ﷺ المعروف من رواية محمد [بن] علي عن جابر. وفي حديث آخر له أيضًا من رواية عطاء عنه عند أحمد والدارمي وأبي داود والطحاوي في مشكل الآثار البيهقي ولفظه أن رسول الله ﷺ قال: "كلّ عرفة موقف وكلّ مزدلفة موقف ومنى كلّها منحر وكلّ فجاج مكة طريق ومنحر". وصحّ أيضًا من حديث عليّ ﵇ عند أحمد وأبي داود

стр. 1927

والترمذي وابن ماجه والطحاوي في المشكل والبيهقي. وقال الترمذي: حسن صحيح. وورد أيضًا من حديث ابن عباس وأبي هريرة. أمّا بزيادة الاستثناء المذكور فورد من حديث جبير بن مطعم وجابر وابن عبّاس وأبي هريرة وحبيب بن خماشة وابن عمر. فحديث جبير بن مطعم: رواه أحمد والبزار والطبراني وابن حبان في الصحيح والبيهقي عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "كلّ عرفات موقف وارفعوا عن عُرَنَة، وكلّ مزدلفة موقف وارفعوا عن مَحَسِّر، وكل فجاج منى منحر وكلّ أيّام التشريق ذبح". اختصره البيهقي فاقتصر على ذكر أيام التشريق منه، وهو حديث حسن وإن كان

стр. 1928

سند أحمد وقع فيه انقطاع. أما الاختلاف الواقع من سليمان بن موسى فمحمول على أنّه سمعه من عبد الرحمن بن أبي حسين عن جبير بن مطعم وسمعه من نافع بن جبير عن أبيه أيضًا ومن محمد بن المنكدر عن جبير فهو لم يخرج بالحديث عن جبير الذي تعدّد من حدّثه به عنه وهو ثقة، فالحديث حسنٌ أو صحيح كما قال ابن حبان. وحديث جابر: أخرجه ابن ماجه من طريق القاسم بن عبد الله العمري ثنا محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "كلّ عرفة موقف وارتفعوا عن بطن عُرَنَة، وكلّ المزدلفة موقف وارتفعوا عن بطن مُحَسِّر، وكلّ منى منحر إلّا ما وراء العقبة". والقاسم العمري ضعيف هو وأخوه عبد الرحمن الآتي في حديث ابن عمر إلّا أنّ الحديث ثابت عن محمد بن المنكدر مرسلًا. قال ابن وهب في موطئه: أخبرني محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر به مرسلًا بدون ذكر منى. وقد ذكره مالك في الموطأ بلاغًا وكأنه سمعه من تلميذه ابن وهب. ومحمد بن أبي حميد وإن كان فيه مقال إلّا أنّه ورد عن محمد بن المنكدر من وجه ثالث أيضًا. أخرجه البيهقي من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج أخبرني محمد بن المنكدر به. وحديث ابن عباس: أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار من طريق أبي الأشعث أحمد بن المقدام العجلي والحاكم والبيهقي كلاهما من طريق محمد بن

стр. 1929

كثير والبيهقي وحده من طريق علي بن المديني ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن أبي الزبير عن أبي معبد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "عرفة كلها موقف وارفعوا عن بطن عُرَنَة، والمزدلفة كلها موقف وارفعوا عن بطن مُحَسِّر، وشعاب منى كلّها منحر". لفظ الطحاوي. وقال: لم نجد هذا الحديث من رواية أحد من أصحاب ابن عيينة في إسناده أتمّ منه من رواية أبي الأشعث وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وشاهده على شرط الشيخين صحيح إلّا أنّ فيه تقصيرًا في سنده، ثمّ أخرجه من طريق يحيى القطّان عن ابن جريج أخبرني عطاء عن ابن عباس قال: كان يقال: "ارتفعوا عن مُحَسِّر وارتفعوا عن عرفات". وأخرجه البيهقي من طريق عبد الوهاب [أنبأ]. ابن عطاء عن ابن جريج عن ابن عباس قال: "ارتفعوا". وهذا لا يعلّل حديث أبي معبد فإنّ الحكم للرّافع لاسيما فيما لا سبيل للرأي فيه فإِنّ استثناء عرفة، ومُحَسِّر لا يدرك إلّا بتوقيف. وحديث أبي هريرة: رواه ابن عدي في الكامل من جهة يزيد بن عبد الملك النوفلي عن داود بن فراهج عنه. والنوفلي ضعيف. لكن ورد بسند على شرط الصحيح؛ رواه عبد الرزاق عن معمر عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة، ذكره ابن

стр. 1930

عبد البرّ فقال في كلامه على بلاغ مالك السابق: "هذا الحديث ينقل من حديث علي وجابر وابن عباس وأكثرها ليس فيه ذكر عرفة، واستثناؤه صحيح عند الفقهاء ومحفوظ من حديث أبي هريرة، ذكره عبد الرزاق عن معمر". الخ. وحديث حبيب بن خماشة: رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده قال: حدثنا محمد بن عمر ثنا صالح بن خوات عن يزيد بن رومان عن حبيب بن عمير بن عدي عن حبيب بن خماشة الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول بعرفة: "عرفة كلّها موقف إلّا بطن عُرَنَة، والمزدلفة كلها موقف إلّا بطن مُحَسِّر". وحديث ابن عمر: خرّجه ابن عدي وفيه عبد الرحمن بن عبد الله العمري ضعيف. وفي الباب عن عمرو بن شعيب وسلمة بن كهيل مرسلًا. رواه ابن وهب في موطئه عن يزيد بن عياض عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عمرو بن شعيب وسلمة بن كهيل به ويزيد وشيخه واهيان، إلَّا أنّ شهرة الحديث بين الفقهاء في الصدر الأول وورده، من هذه الطرق المتعددة يدفع كلّ وهن يتطرّق إلى الحديث من جهة الإِسناد على أنّه قد مرّ له ثلاثة أسانيد صحاح. ٩٦٥ - قوله: "وأجمعوا على أنّ من بات بالمزدلفة ليلة النّحر وجمع فيها بين المغرب

стр. 1931

والعشاء مع الإِمام ووقف بعد صلاة الصبح إلى الإِسفار بعد الوقوف بعرفة أن حجّه تام، وذلك أنها الصفة التي فعل رسول الله ﷺ ". قلت: ذلك في حديث جابر في صفة حجّ النبي ﷺ الذي تقدّم عزوه مرارًا، ففيه بعد الإِفاضة من عرفة قوله "حتّى أتى المزدلفة فصلّى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبّح بينهما شيئًا، ثمّ اضطجع رسول الله ﷺ حتّى طلع الفجر وصلّى الفجر حين تبيّن له الصبح بأذان وإقامة ثمّ ركب القصواء حتّى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبّره وهلّله ووحدّه فلم يزل واقفًا حتّى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس". الحديث. ٩٦٦ - حديث: "أنّه ﷺ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أهله ليلًا فلم يَشْهَدُوا معه صلاة الصُّبح بها".

стр. 1932

يعني المزدلفة- أحمد والبخاري ومسلم والأربعة وغيرهم من حديث ابن عباس قال: "أنا ممّن قدّم النبي ﷺ ليلة المزدلفة من ضعفه أهله". وفي الصحيحين من حديث عائشة قالت: "كانت سودة امرأة ضخمة؛ ثبطة، فاستأذنت رسول الله ﷺ أن تفيض من جَمْع بليل فأذن لها". وفي مسند أحمد من حديث ابن عمر "أن رسول الله ﷺ أذن لضعفة الناس من المزدلفة بليل". وفي الباب عن غيرهم.

стр. 1933

٩٦٧ - حديث عروة بن مُضَرِّس: "مَنْ أدْرَكَ معنا هذه الصلاة: يَعْنِي صلاةَ الصّبح بِجَمْع وكانَ قَدْ أتى قبلَ ذلكَ عرفات ليلًا أو نهارًا فقدْ تَمَّ حجُّه وقَضَى تَفَثَه". قال ابن رشد: متفق على صحته. يريد أنّه مخرج في الصحيحين. وليس كذلك كما نَبهت عليه قريبًا قبل أربعة أحاديث مع تخريجه.

стр. 1934

٩٦٨ - قوله: "وذلك أنّ المسلمين اتفقوا على أن النبي ﷺ وقف بالمشعر الحرام؛ وهي المزدلفة بعدما صلّى الفجر ثمّ دفع منها قبل طلوع الشمس إلى منى وأنّه في هذا اليوم وهو يوم النحر رمى جمرة العقبة من بعد طلوع الشّمس". تقدّم قريبًا في حديث جابر قوله: "ثمّ ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبّره وهلّله ووحّده فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس". وتقدّم في حديث "خذوا عني مناسككم"؛ حديث جابر بن عبد الله قال: "رأيت النبي ﷺ يَرمي على راحلته يوم النّحر ويقول: "لتأخذوا مناسككم" الحديث. وفي صحيح مسلم من حديث جابر قال: "رمى رسول الله ﷺ الجمرة يوم النّحر ضحى. وأمّا بعدُ، فإِذا زالت الشمس". وفي الباب عن ابن عباس قال: "وقف رسول الله ﷺ بِجَمْع، فلمّا أضاء كلّ شيء قبل أن تطلع الشّمس أفاض". رواه أحمد وعن ابن عمر رواه الطبراني.

стр. 1935

٩٦٩ - قوله: "وأجمعوا أنّ رسول الله ﷺ لم يرم يوم النّحر من الجمرات غيرها". هذا معلوم من أحاديث صفة حجة النبي ﷺ كحديث جابر وغيره أنّه ﷺ رمى يوم النّحر جمرة العقبة ضحى ثمّ انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثًا وستين بيده، ثمّ أعطى عليًا فنحر ما غَبَرَ وأشركه في هديه ثمّ أمر من كلّ بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ثمّ ركب رسول الله ﷺ فأفاض إلى البيت فصلّى بمكة الظهر". الحديث. لفظ جابر بن عبد الله في صحيح مسلم وغيره .. ٩٧٠ - حديث: "خُذُوا عنّي مناسِكَكُم". تقدّم.

стр. 1936

٩٧١ - حديث ابن عباس أنَّ رسول الله ﷺ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أهله وقال: "لَا ترْمُوا الجمرةَ حتّى تَطْلُعَ الشمسُ". عبد الرزاق وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي من رواية الحسن العرني عنه قال: "قدّمنا رسول الله ﷺ أغيلمة بني عبد المطلب من جَمْعٍ بليل على حُمُراتٍ لنا فجعل يَلْطَحُ أفخاذنا ويقول: أبَيْنِيَّ "لا ترموا الجمرة حتّى تطلع الشّمس". وزاد بعضهم: قال ابن عبّاس: "ما أخال أحدًا يعقل يرمي حتّى تطلع الشّمس". ٩٧٢ - حديث عائشة قالت: "أرْسَلَ رسول الله ﷺ لأمّ سَلَمة يومَ النّحرِ فرمت الجمرةَ قبلَ الفجرِ ومضتْ فأفاضَتْ وكانَ ذلكَ اليوم الذي يكونُ عندها رسولُ الله ﷺ ". قال ابن رشد: خرّجه أبو داود وغيره.

стр. 1937

قلت: هو كذلك. وأخرجه أيضًا الشافعي والطحاوي في شرح معاني الآثار والحاكم والبيهقي وقال الحاكم: صحيح على شرطهما. وهو كما قال إلَّا أنّه اختلف فيه على هشام بن عروة فقيل: عنه عن أبيه عن عائشة. وقيل: عنه عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أمّ سلمة. وقيل: عنها عن عائشة. وقيل: عن عروة مرسلًا. وهذه الطرق بعضها عند الشافعي والباقي عند الطحاوي والبيهقي .. ٩٧٣ - حديث أسماء أنّها رمت الجمرة بليل وقالت: "إنّا كنّا نَصْنَعُه على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ ". أبو داود والنسائي والبيهقي من رواية ابن جريج عن عطاء قال:

стр. 1938

أخبرني مخبر، وسمّاه النسائي مولى لأسماء، عن أسماء أنّها رمت الجمرة، قلت: إنّا رمينا الجمرة بليل، قالت: إنّا كنّا نصنع هذا على عهد رسول الله ﷺ . ورواه البخاري ومسلم من حديث ابن جريج أيضًا قال: أخبرني عبد الله مولى أسماء عن أسماء أنّها نزلت ليلة جَمْعٍ عند دار المزدلفة فقامت تصلّي فصلّت ثمّ قالت: "يا بنيّ. هل غاب القمر؟ قلت لا، فصلّت ساعةً ثمّ قالت: يا بنيّ هل غاب القمر؟ قلت: نعم. قالت: فارتحلوا. فارتحلنا فمضينا حتّى رمت الجمرة ثمّ رجعت فصلّت الصبح في منزلها. فقلت لها: أي هنتاه ما أرانا إلَّا قد غلّسنا. قالت: كلّا يا بنىّ إنّ رسول الله ﷺ أذن للظُّعُن". ٩٧٤ - حديث "أنَّ رسولَ الله ﷺ رَخَّصَ لرُعاة الإبل أنْ يَرْمُوا ليلًا".

стр. 1939

ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عيينة والبيهقي في السنن من طريق ابن وهب كلاهما عن ابن جريج عن عطاء "أنّ رسول الله ﷺ رخّص لرعاء الإِبل أن يرموا الجمار بالليل". ووصله ابن أبي شيبة في المسند من طريق عبد الرحمن بن إسحاق والبيهقي في السنن من طريق عمر بن قيس كلاهما عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "الراعي يرمي بالليل ويرعى بالنّهار". لفظ البيهقي. ورواه البزّار والبيهقي من حديث ابن عمر "أنّ رسول الله ﷺ رخّص لرعاء الإِبل أن يرموا بالليل". وفي إسناده مسلم بن خالد الزّنجي، وحديثه حسن في الشواهد والمتابعات كهذا، ولذلك حسّنه الحافظ وإن وهم في عزوه إلى الحاكم. ورواه الدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص "أنّ رسول الله ﷺ رخّص للرّعاء أن يرموا باللّيل وأيّ ساعة من النّهار شاءوا". وفي إسناده جهالة وضعف. ٩٧٥ - حديث ابن عبّاس أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ له السّائلُ: يَا رسُولَ الله رميتُ بعدما أمسيتُ. قَالَ: "لا حَرَج".

стр. 1940

البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي من رواية عكرمة عنه قال: كان النبي ﷺ يسأل يوم النّحر بمنى فيقول: "لا حرج" فسأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح. قال: "اذبح ولا حرج". قال: رميت بعدما أمسيت. فقال: "لا حرج". ٩٧٦ - قوله: (ومن خالف سنّة من سنن الحج فعليه دم على ما روي عن ابن عباس). مالك في الموطأ والبيهقي من طريقه عن أيوب السختياني عن سعيد بن

стр. 1941

جبير عن ابن عباس قال: "من نسي من نسكه شيئًا أو تركه فليهرق دمًا". قال البيهقي: قال مالك: لا أدري قال: ترك أم نسي. قلت: ليس ذلك قول مالك بل هو قول أيوب كما في الموطأ. قال البيهقي: وكذلك رواه الثوري عن أيوب: من ترك أو نسي شيئًا فليهرق له دمًا" كأنّه قالهما جميعًا. قلت: ورواه علي بن أحمد المقدسي عن أحمد بن علي بن سهل المروزي عن علي بن الجعد عن ابن عيينة عن أيوب به مرفوعًا. أخرجه ابن حزم وأعلّه بعلّي بن أحمد وشيخه وقال: إنهما مجهولان. ٩٧٧ - قوله: (وثبت أنّ رسول الله ﷺ رمى في حجّته الجمرة يوم النّحر ثمّ نحر بُدُنَهُ ثمّ حلق رأسه ثمّ طاف طواف الإِفاضة). تقدّم هذا في حديث جابر قبل ثمانية أحاديث.

стр. 1942

٩٧٨ - حديث عبد الله بن عمر [عمرو] قال: "وَقَفَ رسول الله ﷺ للنّاس بمنى والنّاس يَسْألُونَهُ، فجاءَهُ رجلٌ فقال: يَا رسولَ اللهِ لم أشعرْ فحلقتُ قبل أن أنحرَ. فقال النّبيّ ﷺ : "انحرْ ولا حَرَج". ثمّ جاءه آخرُ فقال: يَا رَسُولَ الله لم أشعر فَنَحَرْتُ قبلَ أن أرميَ. فقالَ النّبِي ﷺ : "ارمِ ولا حَرَج". قال: فَمَا سُئِلَ رسولُ الله ﷺ يومئذ. عن شيء قُدِّمَ أو أُخِّرَ إلّا قالَ: افعلْ ولا حَرَج". قال ابن رشد: رواه مالك. قلت: كذا وقع في الأصل عبد الله بن عمر وإنّما هو عبد الله بن عمرو بن العاص. والحديث رواه مالك في الموطأ والشافعي عنه وأبو داود الطيالسي وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن

стр. 1943

ماجه وابن الجارود والطحاوي في معاني الآثار والبيهقي وآخرون وله عندهم ألفاظ. ٩٧٩ - قوله: (وروي هذا من طريق ابن عبّاس عن النبي ﷺ ). تقدّم قبل ثلاثة أحاديث. وقد رواه البيهقي مرفوعًا من كلام النبي ﷺ فأخرج من طريق عباد بن العوام عن العلاء بن المسيب عن رجل يقال له الحسن سمع ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : "من قدّم من نسكه شيئًا أو أخّره فلا شيء عليه". وفي الباب أيضًا عن علي وجابر وأسامة بن شريك وأبي سعيد الخدري. فحديث علي: عند أحمد والطحاوي.

стр. 1944

وحديث جابر: عند الطحاوي والبيهقي. وحديث أسامة بن شريك وأبي سعيد: عند الطحاوي. ٩٨٠ - قوله: "وعمدة مالك أنّ رسول الله ﷺ حكم على من حلق قبل محلّه من ضرورة بالفدية". مالك والطيالسي وأحمد والبخاري ومسلم والأربعة والبيهقي وجماعة من حديث كعب بن عجرة قال: "كان بي أذى من رأسي فحملت

стр. 1945

إلى رسول الله ﷺ والقمل يتناثر على وجهي فقال: ما كنت أرى أنّ الجهد قد بلغ منك ما أرى أتجد شاة؟ قلت: لا. فنزلت الآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. قال: هو صوم ثلاثة أيام أو إطعام ستّة مساكين نصف صاع طعامًا لكل مسكين". وفي لفظ لأحمد ومسلم وأبي داود عنه قال: "أتى عليّ رسول الله ﷺ زمن الحديبية فقال: "كان هوام رأسك تؤذيك"؟ فقلت: أجل. قال: "فاحلقه واذبح شاة أو صم ثلاثة أيام أو تصدّق بثلاثة آصع من تمر بين ستّة مساكين". زاد أبو داود في رواية أخرى "فحلقت رأسي ثمّ نسكت". ٩٨١ - قوله: (مع أنّ الحديث لم يذكر فيه حلق الرأس قبل رمي الجمار). قلت: وليس كذلك فقد روى محمد بن أبي حفصة عن الزهري شيخ مالك في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص السابق وفيه قول عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله ﷺ وأتاه رجلٌ يوم النّحر وهو واقف عند الجمرة فقال: يا رسول الله إنّي

стр. 1946

حلقت قبل أن أرمي قال: "ارم ولا حرج" رواه أحمد ومسلم والدارقطني والبيهقي وتابعه معمر عن الزهري، أخرجه ابن الجارود في المنتقى والدارقطني والبيهقي وكذلك سفيان بن عيينة عن الزهري، رواه أحمد وكذلك ورد الحلق قبل الرمي في حديث ابن عباس وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري وعطاء مرسلًا. فحديث ابن عباس: رواه الدارقطني وأبو نعيم في الحلية والطبراني والبيهقي من طريق الدارقطني كلّهم من حديث عبد العزيز بن رفيع عن عطاء عن ابن عباس قال: "جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنّي زرت قبل أن أرمي فقال: "ارم ولا حرج". قال يا رسول الله حلقت قبل أن أرمي قال: "ارم ولا حرج". الحديث. ورواه الدارقطني من طريق روح ثنا هشام عن عطاء عن ابن عباس أنّ

стр. 1947

رسول الله ﷺ سئل يوم النّحر عن رجل حلق قبل أن يرمي أو ذبح أو نحر وأشباه هذا في التقديم والتأخير فقال رسول الله ﷺ : "لا حرج، لا حرج". وحديث جابر: رواه الإِسماعيلي في صحيحه من طريق حماد بن سلمة عن عبّاد بن منصور وقيس بن سعد عن عطاء عن جابر أنّ رسول الله ﷺ سئل عن رجل رمي قبل أن يحلق وحلق قبل أن يرمي وذبح قبل أن يحلق فقال النبي ﷺ : "افعل ولا حرج". وقد أشار البخاري في صحيحه إلى طريق حماد بن سلمة هذا ورواه البيهقي من طريق أسامة بن زيد عن عطاء عن جابر أنّ رسول الله ﷺ رمى ثمّ جلس للنّاس فجاءه رجل فقال: يا رسول الله إنّي حلقت قبل أنّ أنحر. قال: "لا حرج"، ثمّ جاءه آخر فقال: حلقت قبل أن أرمي قال: "لا حرج" فما سئل عن شيء إلّا قال: "لا حرج". وحديث أبي سعيد الخدري: رواه الطحاوي في معاني الآثار من طريق عبادة بن نسى حدثني أبو زيد قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال: سئل رسول الله ﷺ وهو بين الجمرتين عن رجل حلق قبل أن يرمي قال: "لا حرج" وعن رجل ذبح قبل أن يرمي قال: "لا حرج" ثمّ قال: "عباد الله، وضع الله الحرج والضيق وتعلّموا مناسككم فإنّها من دينكم". ومرسل عطاء: رواه الدارقطني من طريق ابن جريج قال: ثنا عطاء وغيره هؤلاء الثلاث عن النبي ﷺ لرجل حلق قبل أن يرمي قال: "ارم ولا حرج الحلق من

стр. 1948

الرمي والرمي من الحلق". وقال رجل آخر جاء إلى النبي ﷺ : نحرت قبل أن أرمي. قال: "ارم ولا حرج. النّحر من الرمي والرمي من النحر". . . الحديث. قال الدارقطني: قال لنا أبو بكر النيسابوري: روى ابن جريج حديث عطاء هذا في إثر حديث ابن شهاب عن عيسى بن طلحة عن عبد الله بن عمرو "أنّ النبي ﷺ بينا هو يخطب يوم النّحر". . . فذكر الحديث وقال فيه: ما كنت أحسب يا رسول الله أنّ كذا قبل كذا لهؤلاء الثلاث. فقال النبي ﷺ : "لا حرج" وفي هذه الثلاث الحلق قبل الرمي. ٩٨٢ - حديث ابن مسعود أنّه استبطن الوادي ثمّ قال: "مِنْ هُنا والذي لا إلهَ غيرُه رأيتُ الذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سورةُ البقرة يَرْمِي". أحمد والبخاري ومسلم والأربعة وغيرهم من حديث عبد الرحمن بن

стр. 1949

يزيد قال: "رمى عبد الله بن مسعود جمرة العقبة من بطن الوادي بسبع حصيات يكبّر مع كلّ حصاة قال: فقيل له إنّ أناسًا يرمونها من فوقها فقال عبد الله بن مسعود هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزل عليه سورة البقرة وله عندهم ألفاظ متعدّدة مختصرة ومطوّلة. ٩٨٣ - حديث جابر وابن عباس وغيرهما: "أنَّ النبي ﷺ رَمَى الجِمارَ بمثلِ حَصَى الخذف". أمّا حديث جابر: فهو في حديثه الطويل في صفة حج النبي ﷺ الذي سبق عزوه. وفيه "أنّ النبي ﷺ أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبّر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف. . . ." الحديث. وهو من رواية محمد الباقر عن

стр. 1950

جابر. وفي مسند أحمد وصحيح مسلم وغيرهما من حديث أبي الزبير عن جابر قال: "رأيت النبي ﷺ رمى الجمرة بمثل حصى الخذف". وأمّا حديث ابن عباس: فرواه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والحاكم من رواية أبي العالية الرياحي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ غداة العقبة: "هات القط لي حصيات من حصى الخذف"، فلما وضعهن في يده قال: "بأمثال هؤلاء، بأمثال هؤلاء، وإيّاكم والغلوّ في الدين فإِنّما هلك من كان قبلكم بالغلوّ في الدين". قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه. وكذلك صّححه ابن حبان وغيره. وقد قيل في الحديث عن ابن عباس عن أخيه الفضل بن عباس وذلك لا يضرّ. وروايته عن الفضل في مسند أحمد وصحيح مسلم، لكن بسياق آخر. وأمّا حديث غيرهما فلم أره الآن من فعل النبي ﷺ كما في حديث جابر وابن عبّاس بل من أمره ﷺ وذلك من حديث الفضل بن عباس وأمّ سليمان بن عمرو بن الأحوص وعبد الرحمن بن معاذ التيمي وسنان بن سنة والهرماس بن زياد عن أبيه كلّهم

стр. 1951

رووا عن النبي ﷺ أنّه قال: "عليكم بحصى الخذف. وبعضهم روي: "إِذا رميتم فارموا بمثل حصى الخذف". وهي في مسند أحمد وسنن أبي داود وابن ماجه والدارمي والبيهقي. ٩٨٤ - قوله: (والسّنّة عندهم في رمي الجمرات كلّ يوم من أيام التشريق أن يرمي الجمرة الأولى فيقف عندها ويدعو، وكذلك الثانية، ويطيل المقام، ثمّ يرمي الثالثة ولا يقف لما في ذلك عن رسول الله ﷺ أنّه كان يفعل ذلك). أحمد والبخاري والنسائي والحاكم والبيهقي من حديث ابن عمر

стр. 1952

"أنّه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبّر على إثر كلّ حصاة ثمّ يتقدّم فيُسهل فيقوم مستقبل القبلة قيامًا طويلًا فيدعو ويرفع يديه ثمّ يرمي الجمرة الوسطى كذلك فيأخذ ذات الشمال فيُسهل ويقوم مستقبل القبلة قيامًا طويلًا فيدعو ويرفع يديه، ثمّ يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف ويقول: هكذا رأيت النبي ﷺ يفعل". لفظ البخاري. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه. وهو واهم في ذلك. وعن عائشة ﵂ قالت: "أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه حين صلى الظّهر ثمّ رجع فمكث بمنى ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشّمس كلّ جمرة بسبع حصيات يكبّر مع كلّ حصاة ويقف عند الأولى وعند الثانية فيطيل القيام ويتضرّع ثمّ يرمي الثالثة ولا يقف عندها". رواه أحمد وأبو داود وابن الجارود والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، والبيهقي. ٩٨٥ - قوله: "والتكبير عندهم عند رمي كلّ جمرة حسن؛ لأنّه يروى عنه ﵊". تقدّم ذلك من حديث ابن مسعود وجابر بن عبد الله وابن عمر وعائشة.

стр. 1953

٩٨٦ - قوله: (وأجمعوا على أنّ من سنّة رمي الجمار الثلاث في أيام التشريق أن يكون ذلك بعد الزوال). تقدّم قبل حديث واحد حديث عائشة، وفيه قولها: "ثمّ رجع تعني النبي ﷺ فمكث بمنى ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشّمس". وتقدّم أيضًا حديث جابر بن عبد الله المخرّج في صحيح مسلم قال: "رمى رسول الله ﷺ الجمرة يوم

стр. 1954

النّحر ضحى. وأمّا بعدُ فإذا زالت الشّمس". ٩٨٧ - حديث سعد بن أبي وقّاص قال: "خَرَجنَا مَعَ رَسُوَلِ الله ﷺ فِي حجّتِه فبعضُنَا يقولُ: رميتُ بسبعٍ، وبعضُنا يقولُ: رميتُ بستٍّ، فلمْ يَعِبْ بعضُنا على بعضٍ".

стр. 1955

الجنس الثالث أحمد والنَّسائي والبيهقي من رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد عن سعد بن أبي وقّاص به. قال ابن القطّان: لا أعلم لمجاهد سماعًا من سعد. وقال الطحاوي في أحكام القرآن: حديث منقطع لا يثبت أهل الإِسناد مثله. وقال ابن جرير

стр. 1956

في تهذيب الآثار: لم يستمرّ العمل به؛ لأنه لم يصحّ لاختلاف الرواة عن ابن أبي نجيح فيه. فقد رواه الحجاج بن أرطاة عنه عن مجاهد عن سعد أنّ اختلاف رميهم كان بزيادة على السّبع لا بالنّقصان عنها، وهو أولى بالصواب وإِن كان من رواية الحجاج

стр. 1957

لموافقة ما تظاهر به الأخبار من وجوب الرمي بسبع ولأنّ سعدًا لم يذكر أنّ ذلك كان عن أمره ﷺ وفعله لأنّه لو صحّ لكان منسوخًا للنّقل المستفيض بوجوب السّبع. ٩٨٨ - قوله: (وعمدة مالك في أن لا إعادة عليه أنّ رسول الله ﷺ صلّى هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وحلّوا من كلّ شيء قبل أن يطوفوا بالبيت ..) الخ. أحمد والبخاري ومسلم وجماعة من حديث ابن عمر "أنّ رسول الله ﷺ -

стр. 1958

خرج معتمرًا فحال كفّار قريش بينه وبين البيت فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل". وعند الطحاوي من حديثه أيضًا قال: "لمّا حبس كفّار قريش رسول الله ﷺ في عمرة عن البيت نحر هديه وحلق هو وأصحابه ثم رجعوا حتّى اعتمروا العام القابل". وفي حديث المِسْوَر بن مخرمة ومروان بن الحكم نحو ذلك. خرّجه أحمد والبخاري. ٩٨٩ - قوله: (وعمدة من أوجب عليه الإعادة "أن رسول الله ﷺ اعتمر في العام المقبل من عام الحديبية قضاء لتلك العمرة). سبق في الذي قبله، وهو معلوم في كتب الحديث والسِّيَر. ٩٩٠ - قوله: (وقد احتجّ هؤلاء بنحر النبي ﷺ وأصحابه الهدي عام الحديبية حين

стр. 1959

أحصروا). تقدّم قبل حديث من حديث ابن عمر قوله "فنحر هديه وحلق رأسه"، يعني النبي ﷺ وعند أحمد والبخاري وجماعة من حديث المِسْوَر بن مخرمة في قصَّة الحديبية أنّ النبي ﷺ قال لأصحابه: "قوموا فانحروا ثمّ احلقوا". فذكر الحديث، وفيه

стр. 1960

"أنّه ﷺ نحر بَدَنة ودعا حالقه فحلقه، فلمّا رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا". الحديث. وفي صحيح مسلم من حديث مالك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: "نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة". ٩٩١ - حديث الحجاج بن عمرو الأنصاري: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "من كُسِر أو عرج فقد حلّ وعليه حجّة أخرى".

стр. 1961

أحمد والدارمي وأبو داود والترمذي وقال: حسن والنسائي وابن ماجه والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري، والبيهقي من حديث عكرمة

стр. 1962

قال: سمعت الحجاج به، وفي آخره قال عكرمة: فذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة فقالا: صدق.

стр. 1963

"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهادٌ ونيّة وإذا استُنفرتُمْ فانفِروا". وقال يوم الفتح فتح

стр. 1964

٩٩٢ - حديث: "إنّ الله حَرَّمَ مَكَّةَ يومَ خلقَ السّمواتِ والأرضَ". متّفق عليه من حديث ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ يوم الفتح فتح مكة:

стр. 1965

"إنّ هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السّموات والأرض فهو حرامٌ بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإِنّه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحلّ إلَّا ساعة من نهار، فهو حرام
следующие страницы →