Полный текст (3 466 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
١٠٥٤ - حديث أم عطية قالت: "كنّا نغزو مع رسول الله ﷺ فنداوي الجرحى ونمرِّض المرضى وكان يرضخ لنا من الغنيمة".
لم أجده بهذا اللفظ وأكاد أقطع بأنه غير موجود لاسيما وابن رشد يعبّر عنه بأنه حديث ثابت وذلك في اصطلاحه إشارة إلى أنه مخرج في الصحيح والذي في صحيح مسلم من حديث أم عطية قالت: "غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات أَخلُفُهم في رحالهم فأصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى وأقُومُ على المرضى" أما المعنى الذي استدل له ابن رشد فهو في صحيح مسلم وسنن أبي داود والبيهقي من حديث يزيد بن هرمز قال: "كتب نجدة الحروريّ إلى ابن عباس يسأله عن النساء هل كنّ يشهدن الحرب مع رسول الله ﷺ ، وهل كان يضرب لهن بسهم؟ قال: فأنا كتبت كتاب
стр. 2067
ابن عباس إلى نجدة: قد كنَّ يحضُرن الحرب مع رسول الله ﷺ فأما أن يُضْربَ لهن بسهم فلا، وقد كان يُرْضَخُ لهنَّ". لفظ أبي داود.
١٠٥٥ - قوله: (وزعم الأوزاعي أن رسول الله ﷺ أسهم للنساء بخيبر).
قلت: الأوزاعي ذكر ذلك في كتاب السير له، ورد عليه أبو يوسف فقال: ما كنت أحسب أحدًا يعقل الفقه يجهل هذا. ما نعلم رسول الله ﷺ أسهم للنساء في شيء من غزوه وما جاء في هذا من الأحاديث كثير لولا طول ذلك لكتبت لك من ذلك شيئًا كثيرًا. ثم ذكر حديث ابن عباس إلى نجدة الحروريّ المذكور قبله ثم قال والحديث في هذا كثير والسنة في هذا معروفة. ولكنه ما أنصف الأوزاعي في رده، فالحديث الذي قاله الأوزاعي موجود، وهو عمدته وإليه ذهب، وإِن كان إسناده مجهولًا خرّجه أبو داود والنسائي في الكبرى من حديث حشرج بن زياد عن جدته أم زياد "أنها خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة خيبر سادس ست نسوة، فبلغ رسول الله ﷺ ، فبعث إلينا فجئنا فرأينا فيه الغضب، فقال مع من خرجتنَّ وبإِذن مَنْ
стр. 2068
خرجتن، فقلنا: يا رسول الله، خرجنا نغزل الشَّعر ونعين به في سبيل الله ومعنا دواء للجرحى ونناول السهام ونسقي السويق. فقال: قُمنَ، حتى إذا فتح الله عليه خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال قال فقلت لها: يا جدة وما كان ذلك. قالت: تمرًا". وحشرج المذكور غير معروف، إلا أنه مع وجود حديثه لا يمكن إنكار ورود ذلك كما فعل أبو يوسف.
١٠٥٦ - قوله عقب حديث عبد الرحمن بن عوف الذي خرجه عبد الرزاق: (وخرّج مثله أبو داود عن يعلى بن مُنْية).
стр. 2069
قلت: حديث عبد الرحمن بن عوف غريب والمشهور في هذا الباب حديث يعلى بن منية وهو عند أبي داود والحاكم والبيهقي عنه قال: "كان النبي ﷺ يبعثني في سراياه. فبعثني ذات يوم وكان رجل يركب، فقلت له: ارحل. فقال: ما أنا بخارج معك. قلت: لِمَ. قال: حتى تجعل لي ثلاثة دنانير. قلت: الآن حين ودعت النبي ﷺ ما أنا براجع إليه، ارحل ولك ثلاثة دنانير، فلما رجعت من غزاتي ذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : أعطها إياه فإنها حظه من غزاته" لفظ الحاكم وقد أخرجه من طريق خالد بن دريك عن يعلى. أما أبو داود فأخرجه من طريق عبد الله بن الديلمي أن يعلى بن منية قال: "أذن رسول الله ﷺ بالغزو، وأنا شيخ كبير ليس لي خادم. فالتمست أجيرًا يكفيني وأجري له سهم، فوجدت رجلًا فلما دنا الرحيل، أتاني فقال: ما أدري ما السُّهمان، وما يبلغ سهمي فسم لي شيئًا، كان أسهم أو لم يكن. فسميت له ثلاثة دنانير. فلما حضرت الغنيمة أردت أن أجري له سهم، فذكرت
стр. 2070
الدنانير، فجئت النبي ﷺ فذكرت له أمره فقال: "ما أجد في غزوته هذه في الدنيا والآخرة، إلّا دنانيره التي سمى". أما البيهقي فأخرجه باللفظين من الطريقين طريق ابن الديلمي وطريق خالد بن دريك.
وفي الباب عن عوف بن مالك مثله ولفظه قال: "بعثني رسول الله ﷺ في سرية، فقال رجل أخرج معك على أن تجعل لي سهمًا من المغنم، ثم قال: والله ما أدري أتغنمون أم لا، ولكن اجعل لي سهمًا معلومًا. فجعلت له ثلاثة دنانير فغزونا فأصبنا مغنمًا. فسألت النبي ﷺ عن ذلك. فقال النبي ﷺ : "ما أجد له في الدنيا والآخرة إلا دنانيره هذه الثلاثة التي أخذها". رواه الطبراني في الكبير وسنده حسن.
١٠٥٧ - حديث أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ بعث أبان بن سعيد على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان وأصحابه على النبي ﷺ بخيبر بعدما فتحوها فقال أبان:
стр. 2071
اقسم لنا يا رسول الله، فلم يقسم له رسول الله ﷺ منها".
البخاري تعليقًا وأبو داود والبيهقي موصولًا عنه قال: بعث رسول الله ﷺ أبان بن سعيد على سرية من المدينة قبل نجد. فقدم أبان وأصحابه على النبي ﷺ بخيبر بعدما افتتحها، وإِن حُزْمَ خيلهم تليف قال أبو هريرة: قلت يا رسول الله لا تقسم لهم. قال أبان: وأنت بهذا يا وَبْر تَحدَّر من رأس ضأن. فقال النبي ﷺ : يا أبان اجلس فلم يقسم لهم".
١٠٥٨ - حديث: "أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله فضرب له رسول الله ﷺ بسهم ولم يضرب لأحد غاب عنها".
стр. 2072
أبو داود من حديث ابن عمر وفي مسند أحمد وصحيح البخاري من حديثه أيضًا قال: لما تغيب عثمان عن بدر فإِنه كان تحت بنت رسول الله ﷺ ، وكانت مريضة فقال رسول الله ﷺ إن لك أجر رجل وسهمه".
١٠٥٩ - حديث: "وترد سراياهم على قعدتهم" قال ابن رشد خرّجه أبو داود.
قلت هو في حديث: المسلمون تتكافأ دماؤهم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقد سبق عزوه قريبًا مختصرًا. ولفظه "المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى
стр. 2073
بذمتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم وهم يدٌ على من سِوَاهم يرد مُشِدُّهُم على مُضْعِفِهِم، ومتسربهم على قاعدهم. لا يُقْتَل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده".
١٠٦٠ - حديث ابن عمر: "أن النبي ﷺ أسهم لرجل وفرسه ثلاثة أسهم سهمان للفرس وسهم لراكبه" قال ابن رشد خرّجه أبو داود.
قلت بل هو في الصحيحين أيضًا ومسند أحمد وسنن الترمذي وابن ماجه فالاقتصار على عزوه لأبي داود ليس كما ينبغي.
стр. 2074
وفي الباب عن جماعة فوق العشرة وقد أطال الدارقطني في ذكر طرق هذا الحديث وفي طرق حديث ابن عمر وألفاظه بالخصوص.
١٠٦١ - قوله: (وخرّج أيضًا يعني أبا داود عن مجمع بن جارية الأنصاري مثل قول أبي حنيفة).
قلت هو كذلك، وأخرجه أيضًا بن أبي شيبة في المصنّف وأحمد والطبراني في الكبير والدارقطني والحاكم والبيهقي كلهم من رواية مجمع بن يعقوب بن مجمع قال: "سمعت أبي يعقوب يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري عن عمه جمع بن جارية الأنصاري قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله ﷺ . فذكر
стр. 2075
الحديث إلى أن قال: فقسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله ﷺ على ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفًا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس فأعطى الفارس سهمين وأعطى الراجل سهمًا. قال الحاكم: هذا حديث كبير صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وأما أبو داود فقال: حديث أبي معاوية أصح يعني حديثه الذي أخرجه قبل هذا من حديث أبي عمرة عن أبيه قال: "أتينا رسول الله ﷺ أربعة نفر ومعنا فرس فأعطى كل إنسان منّا سهمًا وأعطى الفرس سهمين قال أبو داود هذا أصح والعمل عليه وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال ثلاثمائة فارس: وكانوا مائتي فارس. وقال البيهقي في الجواب عن هذا الحديث: قال الشافعي في القديم مجمع بن يعقوب شيخ لا يعرف فأخذنا في ذلك بحديث عبيد الله يعني عن نافع عن ابن عمر وهو الحديث السابق" ولم نر له خبرًا مثله يعارضه ولا يجوز رد خبر إلا بخبر مثله. قال البيهقي والرواية في قسم خيبر متعارضة فإِنها قسمت على أهل الحديبية وأهل الحديبية كانوا في أكثر الروايات ألفًا وأربعمائة وأطال في ذلك. وقد تعقب الشافعي على قوله في مجمع بن يعقوب أنه غير معروف بأنه معروف روى عنه جماعة ووثقه جماعة ولذا قال ابن القطان: علة الحديث الجهل بحال يعقوب بن مجمع
стр. 2076
فإنه لا يعرف روى عنه غير ابنه مجمع. كذا قال مع أنه روى عنه أيضًا ابن أخيه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وعبد العزيز بن عبيد بن صهيب. وعلى كل حال فالظاهر أن الرجل أراد ذكر أسهم الفارس والراجل والمفاضلة بينهما، ولم يتعرض لسهم الفرس. فكأنه أراد مع سهم الفرس أيضًا. فإن كان كذلك، وإلا فالحديث وهم، ولابد أنه خلاف ما رواه عدد التواتر. فقد ورد أن للفارس وفرسه ثلاثة أسهم من حديث عمر وابن عمر وأبي عمرة عن أبيه وأبي رهم الغفاري وأبي كبشة الأنماري والمقداد بن عمرو وابن عباس وابن الزبير وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وسهل بن أبي حثمة وزيد بن ثابت وغيرهم والواحد أولى بالوهم من الجماعة.
١٠٦٢ - حديث: "أدّوا الخيط والمخيط فإِن الغُلُول عار وشَنَارٌ على أهله يوم القيامة".
قلت ورد من حديث عبادة بن الصامت والعرباض بن سارية وعبد الله بن عمرو بن العاص.
فحديث عبادة رواه أحمد من طريق سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي
стр. 2077
سلام عن أبي أمامة عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ قال: "أدوا الخيط والمخيط وإِياكم والغلول فإِنه عار على أهله يوم القيامة". هكذا رواه من هذا الوجه مختصرًا. ورواه أيضًا من طريق إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن عبد الله عن أبي سلام عن المقدام بن معد يكرب الكندي أنه جلس مع عبادة بن الصامت وأبي الدرداء والحارث بن معاوية الكندي فتذاكروا حديث رسول الله ﷺ فقال أبو الدرداء لعبادة: يا عبادة كلمات رسول الله ﷺ في غزوة كذا في شأن الأخماس، فقال عبادة: إن رسول الله ﷺ صلّى بهم إلى بعير من المغنم فلما سلم قام فتناول وبرة بين أنملتيه فقال: إن هذه من غنائمكم، وإِنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم فأدوا الخيط والمخيط وأكبر من ذلك وأصغر، ولا تغلوا فإِن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة" .. الحديث. وأبو بكر بن عبد الله هو ابن أبي مريم وهو ضعيف.
وحديث العرباض بن سارية رواه أحمد ثنا أبو عاصم ثنا وهب أبو خالد قال حدثتني أم حبيبة بنت العرباض عن أبيها "أن رسول الله ﷺ كان يأخذ الوبرة من فيء الله فيقول ما لي من هذا إلا مثل ما لأحدكم إلا الخمس وهو مردود فيكم فأدوا الخيط والمخيط فما فوقهما، وإِياكم والغلول فإنه عار وشنار على صاحبه يوم القيامة" ومن هذا الوجه رواه أيضًا البزار والطبراني في الكبير ورجال إسناده ثقات.
стр. 2078
وحديث عبد الله بن عمرو رواه الطبراني في الأوسط عنه "أن رسول الله ﷺ قال وهو بالجعرانة أثناء حديث ردوا الخياط والمخيط، فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة" الحديث رواه مالك في الموطأ بطوله عن عمرو بن شعيب مفصلًا.
١٠٦٣ - حديث ابن مغفل قال: "أصبت جراب شحم يوم خيبر فقلت لا أعطي منه شيئًا فالتفت فإذا رسول الله ﷺ يبتسم". قال ابن رشد خرجه البخاري ومسلم.
قلت هو كذلك وأخرجه أيضًا أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي وجماعة.
تنبيه: قال الحافظ في الفتح وتبعه الشوكاني في النيل: زاد أبو داود
стр. 2079
الطيالسي في آخره فقال هو لك. قال الحافظ: وكأنه عرف شدة حاجته إليه فسوغ له الاستئثار به.
قلت: وهذا وهم من الحافظ ﵀، فإن أبا داود الطيالسي قال: حدثنا شعبة وسليمان بن المغيرة القيسي كلاهما عن حميد بن هلال العدوي قال: سمعت عبد الله بن مغفل يقول: "دُلِّيَ جراب من شحم يوم خيبر فأخذته فالتزمته، فقلت هذا لا أعطي أحدًا منه شيئًا، فالتفت فإِذا رسول الله ﷺ فاستحييت منه" قال سليمان في حديثه: وليس في حديث شعبة أن رسول الله ﷺ قال هو لك، قال أبو داود كأنه من الغنيمة. هكذا هو في مسند الطيالسي وهكذا خرّجه البيهقي في السنن من طريقه.
١٠٦٤ - حديث ابن أبي أوفى قال: "كنّا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه" قال ابن رشد خرّجه البخاري.
قلت: هذا وهم من وجهين: أحدهما أن هذا المتن خرّجه البخاري كما قال،
стр. 2080
ولكنه من حديث عبد الله بن عمر لا من حديث ابن أبي أوفى. وقد أخرجه أيضًا أبو داود والبيهقي. ثانيهما أن حديث ابن أبي أوفى في هذا الباب خرّجه أبو داود وابن الجارود في المنتقى والحاكم والبيهقي عنه قال: "أصبنا طعامًا يوم خيبر وكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينطلق" قال الحاكم صحيح على شرط البخاري أما البخاري فأخرج في باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب حديث عبد الله بن مغفل وحديث عبد الله بن عمر السابقين ثم معهما حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: "أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها، فلما غلت القدور نادى منادي رسول الله ﷺ : أكفئوا القدور فلا تطعَموا من لحوم الحمر شيئًا. قال عبد الله: فقلنا إنما نهى النبي ﷺ لأنها لم تخمَّس. قال: وقال آخرون حرمها البتَّة".
١٠٦٥ - حديث صالح بن محمد بن زائد عن سالم عن ابن عمر أنه قال: قال
стр. 2081
رسول الله ﷺ : "مَنْ غَلَّ فَأحْرِقُوا مَتَاعَه". قال ابن رشد وقد اختلفوا في تصحيحه.
قلت: هو كذلك والحديث من رواية عمر بن الخطاب لا من رواية ابنه عبد الله أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي من طريق صالح بن محمد بن زائدة قال: دخلت مع مسلمة أرض الروم فأُتي برجل قد غَلَّ فسأل سالمًا عنه فقال سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: "إذا وجدتم الرجل قد غلّ فأحرقوا متاعه واضربوه". لفظ أبي داود ثم أخرج من طريق أبي إسحاق عن صالح بن محمد قال: غزونا مع الوليد بن هشام ومعنا سالم بن عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز، فغلَّ رجل متاعًا، فأمر الوليد بمتاعه فأحرق، وطيف به ولم يُعطِه سهمه. قال أبو داود وهذا أصح الحديثين يعني أنه موقوف. ولفظ الترمذي: "من وجدتموه غَلَّ في سبيل الله فأحرقوا متاعه" ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال وسألت البخاري عن هذا الحديث فقال إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة وهو أبو واقد الليثي وهو منكر الحديث. وقال الحافظ المنذري: صالح بن محمد تكلم فيه غير واحد من الأئمة وقد قيل إنه تفرد به وقال البخاري عامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول وهو باطل وقال الدارقطني أنكروا
стр. 2082
هذا الحديث على صالح بن محمد. قال وهذا الحديث لم يتابع عليه ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله ﷺ .
قلت: وذكره البخاري في التاريخ الصغير في ترجمة صالح باللفظ الذي ذكره ابن رشد من "غَلّ فأحرقوا متاعه". وقال لا يتابع عليه. وقال النبي ﷺ في الغال "صلوا على صاحبكم" ولم يحرق متاعه. وذكره في ترجمته أيضًا من التاريخ الكبير بمثل ما ذكره في التاريخ الصغير وأشار إليه في صحيحه فقال: باب القليل من الغلول ولم يذكر عبد الله بن عمر وعن النبي ﷺ أنه حرّق متاعه وهذا أصح. يعني من حديث صالح بن محمد المذكور. وهذا يعارض ما نقلوا عنه من الحكم عليه بالبطلان كما سبق في كلام المنذري وقال الحافظ في الفتح: قال البخاري في التاريخ يحتجون بهذا الحديث في إحراق رحل الغال وهو باطل ليس له أصل وراويه لا يعتمد عليه.
قلت: ولم يذكر البخاري هذا في ترجمة صالح المذكورة في التاريخ الكبير ولا في التاريخ الصغير وإنما أسنده عنه البيهقي في السنن بعد أن ضعفه ثم أسند كلام البخاري في التاريخ الكبير ثم قال: قال البخاري: أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول وهذا باطل ليس بشيء. فكأن نسخ التاريخ تختلف بالزيادة والنقص إن لم يكن البيهقي نقل هذا من كتاب آخر للبخاري. أما شيخه الحاكم فقال في المستدرك هذا حديث
стр. 2083
حكم الأنفال
صحيح الإِسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي في التلخيص وهو غريب فإِنه نفسه ذكر صالح بن محمد في الميزان ونقل قول البخاري في الحديث أنه باطل.
стр. 2084
١٠٦٦ - حديث مالك عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ بعث سَريَّة فيها عبد الله بن عمر قِبَل نَجْدٍ فغنموا إبلًا كثيرة فكان سُهْمانُهُم اثني عَشَر بعيرًا ونُفَّلُوا بَعيرًا بَعيرًا".
متفق عليه.
١٠٦٧ - حديث حبيب بن مسلمة "أن رسول الله ﷺ كان يُنفل الربع بعد الخمس في البداءة، وينفلهم الثلث بعد الخمس في الرجعة".
стр. 2085
أحمد وأبو عبيد في الأموال وأبو داود وابن ماجه وابن الجارود
стр. 2086
والحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه والبيهقي وله عندهم ألفاظ.
١٠٦٨ - حديث: أنه ﷺ قال يوم حنين بعدما برد القتال: "من قتل قتيلًا فله سَلَبُه".
стр. 2087
مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وآخرون من حديث أبي قتادة الأنصاري وفيه قصة وفي لفظ أكثرهم "من قتل قتيلًا له عليه بَيِّنَة فله سَلَبُه" وفي الباب عن جماعة بل قيل إنه متواتر.
١٠٦٩ - قوله: (قال أبو عمر: وهذا القول محفوظ عنه ﷺ في حنين وفي بدر).
قلت: أما في حنين فقد وقع التصريح به في حديث أبي قتادة المذكور قبله،
стр. 2088
وفي حديث أنس عند أبي داود وفي حديث غيره وأما في بدر فقد أخرج أبو داود وابن جرير في التفسير والحاكم فيه من المستدرك والبيهقي كلهم من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر "من قتل قتيلًا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرًا فله كذا وكذا" الحديث لفظ أبي داود. ورواه ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس مثله سواء إلى قوله فله كذا وكذا ثم زاد زيادة أخرى.
تنبيه: قال مالك من الموطأ: لم يبلغني أن رسول الله ﷺ قال "من قتل قتيلًا فله سلبه" إلا يوم حنين. وقد بلغنا وبلغ غيرنا أنه ﷺ قال ذلك يوم بدر أيضًا. وكان ابن رشد لما نقل هذا عن مالك نقل عن ابن عبد البر ما خرجناه لهذا المعنى وهي الإِشارة إلى رد قول مالك.
١٠٧٠ - قوله: (وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: كنَّا لا نخمس السلب على عهد رسول الله ﷺ ).
стр. 2089
قلت لم أره يذكر عهد رسول الله ﷺ وقد ذكره ابن رشد بعد هذا معزوًا إلى ابن أبي شيبة عن أنس في قصة للبراء بن مالك مع المرزبان وقتله، وفيه: فقال عمر بن الخطاب قال لأبي طلحة إنا كنّا لا نخمس السلب الخ. وهذا الأثر خرجه ابن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس قال: كان السلب لا يخمس، وكان أول سلب خمس في الإسلام سلب البراء بن مالك، وكان قتل مرزبان الزأرة. وذكر الأثر الذي ذكره ابن رشد. ورواه أبو عبيد في الأموال من أوجه عن ابن سيرين. والبيهقي في السنن من أوجه عن أنس ..
١٠٧١ - حديث عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد "أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل" قال ابن رشد خرجه أبو داود.
стр. 2090
حكم ما وجد من أموال المسلمين عند الكفار
قلت بل هو في صحيح مسلم فالعزو إليه أولى وأخرجه أيضًا أحمد وأبو عبيد في الأموال والبيهقي وغيرهم وفيه قصة. وفي رواية لأحمد وأبي داود عنهما "أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب".
стр. 2091
١٠٧٢ - حديث عمران بن حصين قال: "أغار المشركون على سرح المدينة وأخذوا العضباء ناقة رسول الله ﷺ ، وامرأة من المسلمين، فلما كانت ذات ليلة قامت المرأة
стр. 2092
وقد ناموا، فجعلت لا تضع يدها على بعير إلّا رغا. حتى أتت العضباء. فأتت ناقة ذلولًا، فركبتها ثم توجهت قبل المدينة ونذرت لئن نَجَّاها الله لَتَنْحَرنَّها فلما قدمت المدينة غرفت الناقة فأتَوْا بها رسول الله ﷺ ، فأخبرته المرأة بنذرها فقال: بِئْسَ ما جَزَيْتها لا نَذْرَ فيما لا يملك ابن آدم ولا نذر في معصية".
أحمد ومسلم وأبو داود والبيهقي ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه مختصرًا بذكر المرفوع فقط.
стр. 2093
١٠٧٣ - حديث ابن عمر: "أن العَدوَّ أخذ له فرس فَظَهَر عليه المسلمون فَرُدَّ عليه زمن رسول الله ﷺ ".
البخاري وأبو داود وابن ماجه والبيهقي من حديث نافع عن ابن عمر قال: ذهبت له فأخذها العدو فظهر عليهم المسلمون فردت عليه في زمن رسول الله ﷺ . قال: وأَبقَ عبد له فلحق بالروم فظهر عليهم المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي ﷺ . وذكره مالك بلاغًا بدون ذكر زمن النبي ﷺ وزاد فيه وذلك قبل أن تصيبهما المقاسم.
١٠٧٤ - حديث: "وهل ترك لنا عَقِيلٌ من منزل".
стр. 2094
متفق عليه من حديث أسامة بن زيد قال: قلت يا رسول الله أين تنزل غدًا؟ في حجته. قال: "وهل ترك لنا عقيل منزلًا" الحديث. وفي رواية عند مسلم: أين تنزل غدًا إن شاء الله وذلك زمن الفتح قال: "وهل ترك لنا عقيل من منزل" زاد في رواية عندهما وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا علي لأنهما
стр. 2095
كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين.
١٠٧٥ - حديث الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس: أن رجلًا وجد بعيرًا له كان المشركون قد أصابوه فقال رسول الله ﷺ "إن أصبته قبل أن يُقْسَم فهو لك، كان أصبته بعد القَسْم أخذته بالقيمة" قال ابن رشد لكن الحسن بن عمارة مجمع على ضعفه وترك الاحتجاج به عند أهل الحديث.
قلت هو كذلك. والحديث خرجه الدارقطني والبيهقي في سننيهما بهذا الإسناد، وقال الدارقطني الحسن بن عمارة متروك. وقال البيهقي: هذا الحديث يعرف بالحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة والحسن بن عمارة متروك
стр. 2096
لا يحتج به. ورواه أيضًا مسلمة بن علي الخشني عن عبد الملك وهو أيضًا ضعيف، وروي بإسناد آخر مجهول عن عبد الملك ولا يصح شيء من ذلك وقال ابن حزم: أسنده الحسن بن عمارة وإسماعيل بن عياش كلاهما عن عبد الملك بن ميسرة والحسن بن عمارة هالك، وإسماعيل بن عياش ضعيف، ورواه بعض الناس من طريق علي بن المديني، وأحمد بن حنبل. قال علي: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، وقال أحمد: عن إسحاق الأزرق. ثم اتفق يحيى وإسحاق عن مسعر عن عبد الملك بن ميسرة وهذا منقطع غير مسند على أن الطريق إلى علي وأحمد تالفة ولا يعرف هذا الخبر في حديث يحيى بن سعيد القطان الصحيح عنه أصلًا.
قلت ومما يدل على كذب الحسن بن عمارة أنه رواه مرة أخرى فقال: حدثنا
стр. 2097
الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس به، وزاد في المتن ذكر العبد ولفظه: عن رسول الله ﷺ في عبد وبعير أحرزهما العدو، ظفر بهما فقال رسول الله ﷺ "إن أصبتهما قبل القسمة فهما لك بغير شيء، وإن أصبتهما بعد القسمة فهما لك بالقيمة" رواه أبو يوسف في الرد على سير الأوزاعي ومن عرف سيرة الحسن جزم بكذبه.
١٠٧٦ - حديث: "فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم".
تقدم في أول كتاب الزكاة في حديث "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله
стр. 2098
فيما افتتح المسلمون من الأرض عنوة
إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم" الحديث.
стр. 2099
١٠٧٧ - قوله: (وقد ثبت أنه ﷺ قسم خيبر بين الغزاة).
أبو عبيد في الأموال والبخاري في الصحيح وغيرهما من حديث أسلم مولى عمر قال: قال عمر: أما والذي نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس بَبَّانًا ليس لهم من شيء ما فُتِحَتْ علي قرية، إلا قَسَمتُها كما قَسَم رسول الله ﷺ خيبر ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها". وروى أحمد وابن سعد وأبو داود من حديث بشير بن يَسار عن رجال من أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ حين ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهمًا، جَمَعَ كُلَّ سهم مائَةً، فجعل نصف ذلك كله للمسلمين فكان في ذلك النصف سهام المسلمين وسهم رسول الله ﷺ معها، وجعل النصف الآخر
стр. 2100
لمن ينزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس. وروى أبو عبيد في الأموال عن سفيان بن وهب الخولاني قال: لما افتتحت مصر قال الزبير بن العوام لعمرو بن العاص اقسمها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر.
وفي الباب عن جماعة.
١٠٧٨ - حديث: "أن رسول الله ﷺ أعطى خيبر بالشطر ثم أرسل ابن رواحة فقاسمهم".
قلت هما حديثان أما كونه ﷺ أعطى خيبر بالشطر فرواه أحمد والدارمي والبخاري ومسلم والأربعة وجماعة من حديث ابن عمر: أن رسول الله ﷺ -
стр. 2101
عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من تمر أو زرع. وله عندهم ألفاظ متعددة. وأما إرسال ابن رواحة إليهم فأخرجه عبد الرزاق وأبو داود والدارقطني وغيرهم من حديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت وهي تذكر شأن خيبر: كان النبي ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود خيبر فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه. وذكر الدارقطني الاختلاف فيه فقال رواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأرسله معمر ومالك وعقيل مرسلًا دون ذكر أبي هريرة ولفظ مرسل ابن المسيب عند مالك في الموطأ أن رسول الله ﷺ قال ليهود خيبر يوم الفتح "أقركم فيها ما أقركم الله على أن الثمر بيننا وبينكم". قال: فكان رسول الله ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة فَيَخْرص بينه وبينهم ثم يقول إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي، فكانوا يأخذونه، وقد تقدم الحديث في الزكاة مع الكلام عليه.
وفي الباب عن جماعة.
فائدة: لا تعارض بين هذا وبين الحديث السابق في أنه ﷺ قسم خيبر بين الغزاة. فقد ورد أن خيبر لم تفتح كلها عنوة بل فتح بعضها عنوة وبعضها صلحًا، لما
стр. 2102
في سنن أبي داود وغيره من مرسل ابن شهاب وغيره فالذي فتح عنوة قسمه رسول الله ﷺ بين الغزاة والذي فتح صلحًا وهو الكُتَيْبة والنطيح وغيرهما هو الذي عامل عليه أهله شطر ما يخرج منه.
١٠٧٩ - قوله: (والأصح أنه افتتحها عنوة لأنه الذي خرجه مسلم).
قلت يريد حديث أبي هريرة في قصة الفتح وهو عند أبي داود الطيالسي وأحمد ومسلم والطحاوي والبيهقي وجماعة عنه. قال: أقبل رسول الله ﷺ -
стр. 2103
حتى قدم مكة فبعث الزبير على إحدى المُجَنِّبَتَيْنِ وبعث خالدًا على المُجَنِّبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحُسرِ فأخذوا بطن الوادي ورسول الله ﷺ في كتيبة، قال: فنظر فرآني فقال: "أبو هريرة" قلت: لبَّيك يا رسول الله، فقال "لا يأَتيني إلا أنصاري" فقال "اهتف لي بالأنصار. قال: فأطافوا به. ووبَّشَت قريش أوباشًا لها وأتباعًا. فقالوا: نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا فقال رسول الله ﷺ "ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى، ثم قال "حتى تُوَافُوني بالصَّفا قال: فانطلقنا فما شاء أحد منَّا أن يقتُل أحدًا إلا قتله وما أحد منهم يوجه إلينا شيئًا قال فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم ثم قال "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أمَّا الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته قال أبو هريرة وجاء الوحي، وكان إذا جاء الوحي لا يخفى علينا. فإذا جاء فليس أحد يرفع طَرْفه إلى رسول الله ﷺ حتى ينقضي الوحي. فلما انقضى الوحي قال رسول الله ﷺ "يا معشر الأنصار" قالوا: لبيك يا رسول الله! قال "قلتم أمّا الرجل فأدركته رغبة في قريته". قالوا قد كان ذاك. قال: "كلا، إني عبد الله ورسوله. هاجرت إلى الله وإليكم والمحيا محياكم. والممات مماتكم" فاقبلوا إليه يبكون ويقولون والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضّنّ بالله ورسوله. فقال رسول الله ﷺ "إن الله ورسوله يُصِّدقانِكم ويَعْذِرانكم" قال فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان. وأغلق
стр. 2104
قسمة الفيء
الناس أبوابهم. وأقبل رسول الله ﷺ حتى أقبل إلى الحجر، فاستلمه ثم طاف بالبيت قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه وفي يد رسول الله ﷺ قوس وهو آخذ بسِيَةِ القوس فلما أتى على الصنم جعل يطعنه في عينه ويقول "جاء الحق وزهق الباطل" فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو.
стр. 2105
١٠٨٠ - حديث عمر قال: "كانت أموال بني النَّضير مما أفَاءَ الله على رسوله مما لم يُوجِف عليه المسلمون بِخَيْل ولا رِكاب، فكانت للنبي ﷺ خالصة، فكان ينفق منها على أهله نفقة سنة، وما بقي يجعله في الكُرَاع والسِّلاح عُدَّة في سبيل الله" قال ابن رشد خرجه مسلم.
следующие страницы →