Полный текст (3 466 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من تمر أو زرع. وله عندهم ألفاظ متعددة. وأما إرسال ابن رواحة إليهم فأخرجه عبد الرزاق وأبو داود والدارقطني وغيرهم من حديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت وهي تذكر شأن خيبر: كان النبي ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود خيبر فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه. وذكر الدارقطني الاختلاف فيه فقال رواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأرسله معمر ومالك وعقيل مرسلًا دون ذكر أبي هريرة ولفظ مرسل ابن المسيب عند مالك في الموطأ أن رسول الله ﷺ قال ليهود خيبر يوم الفتح "أقركم فيها ما أقركم الله على أن الثمر بيننا وبينكم". قال: فكان رسول الله ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة فَيَخْرص بينه وبينهم ثم يقول إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي، فكانوا يأخذونه، وقد تقدم الحديث في الزكاة مع الكلام عليه.
وفي الباب عن جماعة.
فائدة: لا تعارض بين هذا وبين الحديث السابق في أنه ﷺ قسم خيبر بين الغزاة. فقد ورد أن خيبر لم تفتح كلها عنوة بل فتح بعضها عنوة وبعضها صلحًا، لما
стр. 2102
في سنن أبي داود وغيره من مرسل ابن شهاب وغيره فالذي فتح عنوة قسمه رسول الله ﷺ بين الغزاة والذي فتح صلحًا وهو الكُتَيْبة والنطيح وغيرهما هو الذي عامل عليه أهله شطر ما يخرج منه.
١٠٧٩ - قوله: (والأصح أنه افتتحها عنوة لأنه الذي خرجه مسلم).
قلت يريد حديث أبي هريرة في قصة الفتح وهو عند أبي داود الطيالسي وأحمد ومسلم والطحاوي والبيهقي وجماعة عنه. قال: أقبل رسول الله ﷺ -
стр. 2103
حتى قدم مكة فبعث الزبير على إحدى المُجَنِّبَتَيْنِ وبعث خالدًا على المُجَنِّبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحُسرِ فأخذوا بطن الوادي ورسول الله ﷺ في كتيبة، قال: فنظر فرآني فقال: "أبو هريرة" قلت: لبَّيك يا رسول الله، فقال "لا يأَتيني إلا أنصاري" فقال "اهتف لي بالأنصار. قال: فأطافوا به. ووبَّشَت قريش أوباشًا لها وأتباعًا. فقالوا: نقدم هؤلاء فإن كان لهم شيء كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا فقال رسول الله ﷺ "ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى، ثم قال "حتى تُوَافُوني بالصَّفا قال: فانطلقنا فما شاء أحد منَّا أن يقتُل أحدًا إلا قتله وما أحد منهم يوجه إلينا شيئًا قال فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم ثم قال "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن" فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أمَّا الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته قال أبو هريرة وجاء الوحي، وكان إذا جاء الوحي لا يخفى علينا. فإذا جاء فليس أحد يرفع طَرْفه إلى رسول الله ﷺ حتى ينقضي الوحي. فلما انقضى الوحي قال رسول الله ﷺ "يا معشر الأنصار" قالوا: لبيك يا رسول الله! قال "قلتم أمّا الرجل فأدركته رغبة في قريته". قالوا قد كان ذاك. قال: "كلا، إني عبد الله ورسوله. هاجرت إلى الله وإليكم والمحيا محياكم. والممات مماتكم" فاقبلوا إليه يبكون ويقولون والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضّنّ بالله ورسوله. فقال رسول الله ﷺ "إن الله ورسوله يُصِّدقانِكم ويَعْذِرانكم" قال فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان. وأغلق
стр. 2104
قسمة الفيء
الناس أبوابهم. وأقبل رسول الله ﷺ حتى أقبل إلى الحجر، فاستلمه ثم طاف بالبيت قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه وفي يد رسول الله ﷺ قوس وهو آخذ بسِيَةِ القوس فلما أتى على الصنم جعل يطعنه في عينه ويقول "جاء الحق وزهق الباطل" فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو.
стр. 2105
١٠٨٠ - حديث عمر قال: "كانت أموال بني النَّضير مما أفَاءَ الله على رسوله مما لم يُوجِف عليه المسلمون بِخَيْل ولا رِكاب، فكانت للنبي ﷺ خالصة، فكان ينفق منها على أهله نفقة سنة، وما بقي يجعله في الكُرَاع والسِّلاح عُدَّة في سبيل الله" قال ابن رشد خرجه مسلم.
стр. 2106
الجزية وحكمها وقدرها وممن تؤخذ
قلت بل هو متفق عليه خرجه البخاري في عدة أبواب من صحيحه مطولًا ومختصرًا وخرجه أيضًا أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن الجارود والبيهقي وغيرهم.
стр. 2107
١٠٨١ - حديث: "نهى عن قتل النساء والصبيان".
تقدم.
стр. 2108
١٠٨٢ - حديث: "أن رسول الله ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حاكم دينارًا أو عَدْله مَعَافِر"، وهي ثياب باليمن.
يحيى بن آدم القرشي في كتاب الخراج وأبو عبيد في الأموال وعبد الرزاق وابن أبي شيبة في المصنف وأبو داود الطيالسي وأحمد في مسنديهما وأبو
стр. 2109
داود والترمذي والنسائي وابن الجارود والدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ قال بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، وأمرت أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مُسِنَّة، ومن كل حالم دينارًا، أو عَدْله ثوب مَعَافِر. وبعضهم قال ومن كل حالم وحالمة دينارًا، وهي عند يحيى ابن آدم وأبي عبيد وعبد الرزاق وقال
стр. 2110
أبو داود: "ومن كل حالم يعني محتلمًا دينارًا أو عدله من المعافر ثياب تكون باليمن. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وكذلك صححه ابن حبان فأخرجه في الصحيح، وكذلك ابن الجارود كما سبق، وقال
стр. 2111
الترمذي (هذا حديث حسن قال ورواه بعضهم عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق أن النبي ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن وهذا أصح)، وقال البيهقي: (قال أبو داود في بعض نسخ السنن هذا حديث منكر، بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارًا شديدًا. قال البيهقي: إنما المنكر رواية أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن معاذ). فأما رواية الأعمش عن أبي وائل عن مسروق فإِنها محفوظة قد رواها عن الأعمش جماعة منهم سفيان الثوري وشعبة ومعمر وجرير وأبو عوانة ويحيى بن سعيد وحفص بن غياث، وقال بعضهم عن معاذ يعني عن مسروق عن معاذ، وقال: بعضهم عن مسروق أن النبي ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن. وأما حديث الأعمش عن إبراهيم فالصواب كما أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل فأسند عن يعلى بن عبيد ثنا الأعمش عن شفيق عن مسروق والأعمش عن إبراهيم، قالا: قال معاذ. فذكر الحديث. ثم قال هذا هو المحفوظ حديث الأعمش عن أبي وائل عن مسروق، وحديثه عن إبراهيم منقطع ليس فيه ذكر مسروق، وقد رويناه عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ عن النبي ﷺ .
стр. 2112
قلت: الحديث صحيح لا شك فيه والاختلاف المنقول عن الأعمش في سند هذا الحديث إنما هو اختصار من الرواة أو نسيان منهم وذلك لا يؤثر في رواية من حفظه وأتى به على وجهه لاسيما وهم الأكثرون عددًا وحفظًا والجادة فيه هي ما أتوا به، وهو الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ كما أن هذا القول هو الصحيح عن عاصم بن أبي النجود. كما رواه يحيى بن آدم القرشي في الخراج عن أبي بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ، ومن طريق يحيى خرجه البيهقي في السنن وقد رواه أحمد من طريق شريك فقال عن عاصم عن أبي وائل عن معاذ بدون ذكر مسروق. كما قال ذلك بعضهم في رواية الأعمش وهو وهم من شريك أو الراوي عنه حسين بن. حمد ولابدّ لاتفاق كبار الحفاظ على قولهم عن أبي
стр. 2113
وائل عن مسروق عن معاذ وقد طعن في الحديث بعضهم من جهة أخرى وهي الانقطاع بين مسروق ومعاذ، فقال المارديني في الجوهر النقي: ذكر ابن حزم أن مسروقًا لم يسمع من معاذ ولم يلقه وكذا ذكر عبد الحق عن ابن عبد البر. وغفل المارديني عن كون ابن حزم رجع عن ذلك في آخر كلامه في زكاة البقر فقال: ثم استدركنا فوجدنا حديث مسروق إنما ذكر فيه فعل معاذ باليمن في زكاة البقر، وهو بلا شك قد أدرك معاذًا، وشهد حكمه وعمله المشهور المنتشر، فصار نقله لذلك ولأنه عن عهد رسول الله ﷺ نقلًا عن الكافة عن معاذ بلا شك، فوجب القول به. على أن الحافظ وإن لم يقف على كلام ابن حزم الأخير أيضًا إلا أنه نظر فيه فقال في التلخيص: وأعله ابن حزم بالانقطاع وأن مسروقًا لم يلق معاذًا. وفيه نظر.
فائدة: ورد في بعض طرق هذا الحديث زيادة "وحالمة" فقال عبد الرزاق في
стр. 2114
مصنفه ثنا معمر وسفيان الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل أن النبي ﷺ بعثه إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعًا أو تبيعة ومن كل أربعين مُسِنة ومن كل حالم وحالمة دينارًا أو عدله معافر. وقال يحيى بن آدم القرشي في كتاب الخراج حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي عن منصور عن الحكم قال: "كتب رسول الله ﷺ إلى معاذ بن جبل باليمن، أن يأخذ من كل حالم أو حالمة دينارًا أو قيمته ولا يفتن يهودي عن يهوديته". ومن هذا الوجه رواه أبو داود في المراسيل بهذا اللفظ. ورواه أبو عبيدة في الأموال من هذا الوجه بزيادة فقال حدثنا جرير عن منصور عن الحكم قال: "كتب رسول الله ﷺ إلى معاذ وهو باليمن، أنّ فيما
стр. 2115
سقت السماء أو سُقي غيْلاً العُشر، وفيما سقي بالغَرْب نصف العُشر، وفي الحالم أو الحالمة دينار أو عدله من المعافر ولا يفتن يهودي عن يهوديته" ثم قال أبو عبيد حدثنا عثمان بن صالح عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال: "كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن، أنه من كان على يهودية أو نصرانية فإِنه لا يفتن عنهما، وعليه الجزية، على كل حالم ذكر أو أنثى: عبد أو أمة دينار واف أو قيمته من المعافر، فمن أدى ذلك إلى رسلي فإِن له ذمة الله وذمة رسوله ومن منعه منكم فإِنه عدو لله ولرسوله وللمؤمنين". وروى ابن زنجوية في كتاب الأموال له عن النضر بن شميل عن عوف عن الحسن، مثله. وعن هاشم بن القاسم عن المرجا بن رجاء عن سليمان بن حفص عن معاوية بن قرة نحوه في مجوس هجر: "أن رسول الله ﷺ كتب إلى مجوس هجر: أما بعد، من شهد منكم أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، واستقبل
стр. 2116
قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فله مثل مالنا، وعليه مثل ما علينا، ومن أبى فعليه الجزية على كل رأس دينار على الذكر والأنثى، ومن أبى فليأذن بحرب من الله ورسوله" وزعم أبو عبيد أن ذِكْر الأنثى والحالمة في الحديث منسوخ ولا دليل له على ما قال ..
стр. 2117
١٤ - كتاب الأيمان
стр. 2118
ضروب الأيمان المباحة وغير المباحة
стр. 2119
١٠٨٣ - حديث: "إنَّ الله يَنْهَاكم أن تَحْلِفُوا بآبائكم من كان حالفًا فلْيَحْلِفْ بالله أو ليَصْمُت".
أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي في المشكل والبيهقي وجماعة منهم
стр. 2120
الأيمان اللغوية والمنعقدة
مالك في الموطأ من حديث ابن عمر "أن النبي ﷺ سمع عمر وهو يحلف بأبيه فقال: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليَصْمُت".
стр. 2121
١٠٨٤ - قوله: (مثل ما روي "أنه لا طَلَاقَ في إغْلَاقٍ").
стр. 2122
الأيمان التي ترفعها الكفارة
أحمد والبخاري في التاريخ الكبير وأبو داود وابن ماجه والطحاوي في مشكل الآثار والحاكم والبيهقي من حديث محمد بن عبيد بن أبي صالح عن صفية بنت شيبة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق" وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بأن مسلمًا لم يحتج بمحمد بن عبيد وقد ضعّفه أبو حاتم.
قلت: تضعيف أبي حاتم له غير مقبول لأنه بناه على استبعاده لهذا الحديث وهو رأي خاطئ وقد وثقه ابن حبان والحاكم وغيرهما ممن صحح الحديث ومع هذا فقد تابعه زكريا بن إسحاق ومحمد بن عثمان جميعًا عن صفية بنت شيبة عن عائشة به أخرجه البيهقي ووهم الحافظ في قوله إن هذه الطريق لم تذكر فيها عائشة.
стр. 2123
١٠٨٥ - حديث: "من اقتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بيَميِنهِ حَرَّمَ الله عليه الجَنَّة وأَوجَبَ لَهُ النَّار".
مالك وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه والبيهقي من
стр. 2124
حديث أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي أن رسول الله ﷺ قال: "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار. قالوا: وإن كان شيئًا يسيرًا يا
стр. 2125
رسول الله. قال: وإِن كان قضيبًا من أراك، وإن كان قضيبًا من أراك وإِن كان قضيبًا من أراك. قالها ثلاث مرات". لفظ مالك. ورواه البخاري في التاريخ الكبير والحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير من حديث جابر بن عتيك عن النبي ﷺ -
стр. 2126
قال: "من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرّم الله عليه الجنة وأوجب له النار قيل يا رسول الله وإِن كان شيئًا يسيرًا قال وإِن كان سواكًا وإِن كان سواكًا وقال الحاكم صحيح الإسناد.
وفي الباب عن جماعة.
١٠٨٦ - حديث: "كفَّارَةُ النَّذر كَفَّارَةُ يَمين".
أحمد ومسلم والأربعة، والبيهقي من حديث عقبة بن عامر. إلا أن ابن
стр. 2127
ماجه والبيهقي قالا: "من نذر نذرًا لم يُسَمِّه فكفارته كفَّارة يمين" قال البيهقي كذا قال خالد بن سعيد عن عقبة والرواية الصحيحة عن أبي الخير عن عقبة "كفارة النذر كفارة اليمين".
١٠٨٧ - حديث: "من نَذَر أن يطيع الله فليُطِعْه ومن نذر أن يَعْصِيه فلا يَعْصِه".
стр. 2128
مالك وأحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي وغيرهم كالطحاوي في مشكل الآثار وأبو
стр. 2129
شروط الاستثناء المؤثر في اليمين
نعيم في الحلية من حديث عائشة.
стр. 2130
١٠٨٨ - حديث: "من حَلَفَ فقال إنْ شَاء الله لم يَحنَثْ".
أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والطحاوي في مشكل الآثار من حديث عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث". لفظ أحمد والترمذي وقال الباقون: "من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى". وقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: هذا حديث خطأ. أخطأ فيه عبد الرزاق اختصره من حديث معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن سليمان بن داود ﵇ قال: لأطُوفنَّ الليلة على سبعين امرأة
تلد كل امرأة غلامًا، فطاف عليهنَّ فلم تلد امرأة منهن إلا امرأة نصف غلام فقال رسول
стр. 2131
الله ﷺ لو قال إن شاء الله لكان كما قال". ثم وهمه الترمذي أيضًا في قوله سبعين امرأة وإن الصحيح مائة امرأة.
قلت: واتهام البخاري لعبد الرزاق بالخطأ في هذا الحديث خطأ. فقد قال أحمد في المسند قال عبد الرزاق: هو اختصره. يعني معمرًا، فبرئ عبد الرزاق، ثم إن كان معمر اختصره من الحديث المذكور فهو مخطئ لأن بين الحديثين فرقًا وذلك بعيد لوجهين: أحدهما أن معمرًا إمام عربي لا يخفى عليه معنى الحديث حتى يختصره بمعنى بعيد عنه، وثانيهما أن الحديث ورد بهذا اللفظ والمعنى من حديث ابن عمر وجابر بن عبد الله مما يدل على أن معمرًا لم يتصرف في حديث أبي هريرة ولا هو مبتكر لهذا المعنى على حسب ما فهمه من حديث أبي هريرة.
فحديث ابن عمر رواه أحمد والدارمي وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن الجارود والطحاوي في مشكل الآثار والبيهقي
стр. 2132
كلهم من حديث أيوب وهو السختياني عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه" لفظ الترمذي. وفي رواية لابن ماجه "من حلف واستثنى فلن يحنث" ولفظ أكثرهم "من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى" وعند بعضهم كأحمد والنسائي، والبيهقي فهو بالخيار إن شاء فليمض وإن شاء فليترك" وعند ابن ماجه وغيره أيضًا من حلف واستثنى إن شاء رجع وإن شاء ترك غير حانث وقال الترمذي حديث حسن وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر موقوفًا. وهكذا روى سالم عن ابن عمر موقوفًا ولا نعلم أحدًا رفعه غير أيوب السختياني. وقال إسماعيل بن عليه كان أيوب أحيانًا يرفعه وأحيانًا لا يرفعه.
قلت: ولم ينفرد أيوب برفعه بل تابعه كثير بن فرقد وحسان بن عطية وأيوب بن موسى وموسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر وهذان الأخيران روى عنهما على الوجهين، كما روى عن أيوب، ممّا يدل على أنه كان عندهم على الوجهين عن نافع سمعوه عنه مرفوعًا وموقوفًا، فكانوا يحدّثون به على الوجهين كذلك. فأمّا رواية كثير بن فرقد فأخرجها النّسائي والطحاوي في مشكل الآثار والحاكم في المستدرك من رواية عمرو بن الحارث عن كثير بن فرقد أنّ نافعًا حدّثهم عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ "من حلف فقال: إن شاء الله فقد استثنى". وقال الحاكم: "فله ثنياه" ثمّ قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه هكذا. وأمّا رواية حسان بن عطيّة فأخرجها أبو نعيم في الحلية والخطيب في التاريخ من رواية عمرو بن هاشم قال: سمعت
стр. 2133
الأوزاعي يحدّث عن حسّان بن عطية عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ : "من حلف على يمين فاستثنى ثم أتى ما حلف فلا كفّارة عليه". وأمّا رواية أيوب بن موسى فأخرجها الطحاوي في المشكل من طريق ابن وهب، والبيهقي في السنن من طريق ابن أبي شيبة كلاهما عن سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ به بلفظ "فله ثنياه". وقال البيهقي: كذا وجدته وهو في الأول من فوائد أبي عمرو بن حمدان أيوب بن موسى، وكذلك روى عن ابن وهب عن سفيان عن أيوب بن موسى. وأمّا رواية موسى بن عقبة فأخرجها البيهقي من طريق الأوزاعي عن داود بن عطاء رجل من أهل المدينة قال: حدّثني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ كان يقول: "من حَلَف على يمين فقال في أثر يمينه إن شاء الله ثمّ حنث فيما حلف فيه فإنّ كفّارة يمينه إن شاء الله". وأمّا رواية عبيد الله بن عمر فقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان ثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا العباس بن يزيد ثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ "من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث".
وحديث جابر رواه الخطيب في التاريخ من رواية إبراهيم بن هراسة عن عمر بن موسى عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ قال: "من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى". وسنده ضعيف.
١٠٨٩ - حديث مسعر عن سماك بن حرب عن عكرمة قال: قال رسول الله ﷺ : "والله
стр. 2134
لأغْزُوَنَّ قريشًا" قالها ثلاث مرات ثمّ سكت ثمّ قال: "إن شاء الله".
أبو داود والبيهقي من طريقه قال: حدّثنا محمد بن العلاء أخبرنا ابن بشر عن مسعر به. وروياه أيضًا من طريق قتيبة بن سعيد عن شريك عن سماك به، ثمّ قال أبو داود: وقد أسند هذا الحديث غير واحد عن شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عبّاس عن النبي ﷺ ، قال الوليد بن مسلم شريك: ثمّ لم يغزهم.
стр. 2135
الأيمان التي يؤثر فيها الاستثناء
قلت: رواه مسندًا كما ذكر أبو داود أبو يعلى وابن حبّان في الصّحيح، وأحمد بن عبيد الصفار في مسنده والبيهقي في السنن من وجهين عن شريك أحدهما من رواية أبي أحمد الزبيري عنه وزاد فيه ثمّ سكت سكتة ثمّ قال: "إن شاء الله".
стр. 2136
الحنث موجباته وشروطه وأحكامه
١٠٩٠ - حديث: "رُفِع عن أُمَّتي الخَطَأ والنِّسْيَانُ وما اسْتُكْرِهُوا عليه".
стр. 2137
تقدّم في الطّهارة.
стр. 2138
١٠٩١ - حديث: "اليَمِينُ عَلَى نِيَّةِ المُسْتَحْلِف". قال ابن رشد: خرّجه مسلم.
قلت: هو كذلك وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم ووهم في استدراكه والبيهقي من حديث أبي هريرة.
стр. 2139
١٠٩٢ - حديث: "يَمِينُكَ على ما يُصَدِّقك به صاحِبُك". قال ابن رشد: خرّجه مسلم.
قلت: هو كذلك، وأخرجه أيضًا أحمد بهذا اللّفظ من حديث أبي هريرة وهو نفس الحديث الذي قبله.
стр. 2140
رفع الحنث
следующие страницы →