Полный текст (3 466 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
بينهما).
تقدم ذلك وتقدم أنه عق عنهما كبشين كبشين.
١١٧٦ - حديث بريدة الأسلمي قال: "كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح له
стр. 2277
شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الإسلام كنا نذبح ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران".
أحمد وأبو داود والحاكم وصحّحه والبيهقي والطحاوي في مشكل الآثار وغيرهم.
١١٧٧ - قوله: "لما رواه مالك في الموطأ أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ حلقت شعر الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وتصدقت بزنة ذلك فضة".
رواه مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه كما هنا وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن علي أيضًا بدون ذكر زينب وأم كلثوم، وهذا منقطع وموقوف،
стр. 2278
وقد رواه الترمذي من حديث محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: "عق رسول الله ﷺ عن الحسن شاة وقال يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي زنة شعره فضة فوزنته فكان وزنه درهمًا وبعض درهم قال الترمذي: حسن غريب وإِسناده ليس بمتصل أبو جعفر محمد بن علي لم يدرك علي بن أبي طالب. ورواه الحاكم في المستدرك من هذا الوجه: فقال عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي، وقال: فكان وزنه درهمًا، ولم يزد وبعض درهم، وهكذا رواه البيهقي من طريق حسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي "أن رسول الله ﷺ أمر فاطمة ﵂ فقال: زني شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة وأعطي القابلة رجل العقيقة".
стр. 2279
٢٠ - كتاب الأطعمة والأشربة
المحرمات في حال الاختيار
стр. 2280
١١٧٨ - حديث جابر: "إن أصحاب رسول الله ﷺ وجدوا حُوتًا يسمى العَنْبر، أو دابة، قد جزر عنه البحر فأكلوا منه بضعة وعشرين يومًا أو شهرًا". الحديث.
الطيالسي وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم والنسائي وابن الجارود والبيهقي وغيرهم بألفاظ مختصرة ومطولة منها: قال جابر ﵁ "غزونا جيش الخَبط، وأميرنا أبو عبيدة فجعنا جوعًا شديدًا فألقى البحر حُوتًا مَيْتًا لم نر
стр. 2281
مثله يُقال له العَنْبر فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظمًا من عظامه فمر الراكب تحته، قال فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي ﷺ فقال: كلوا رزقًا أخرجه الله إليكم أطعمونا إن كان معكم. فأتاه بعضهم بشيء فأكله". متفق عليه.
١١٧٩ - حديث مالك عن أبي هريرة أنه سئل عن ماء البحر فقال: "هو: الطَّهُورُ ماؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ".
تقدم في الطهارة.
١١٨٠ - حديث إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: "ما ألقى
стр. 2282
البحر أو جَزَرَ عنه فَكُلوه وما طَفا فلا تأكُلُوه"، قال ابن رشد: وهو حديث أضعف عندهم من حديث مالك، وسبب ضعفه أن الثقات أوقفوه على جابر.
قلت: أخرجه أبو داود وابن ماجه والدارقطني والبيهقي كلهم من رواية يحيى بن سليم الطائفي عن إسماعيل بن أمية به، ويحيى بن سليم كان رجلًا صالحًا ولم يكن بالحافظ لحديثه ولا المتفق له، فلذلك تكلم فيه، وقيل يكتب حديثه ولا يحتج به. وقد رواه إسماعيل بن عياش عن شيخه إسماعيل بن أمية فأوقفه على جابر، أخرجه الدارقطني من طريق المعافى بن عمران عن إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن أمية به وقال: هذا موقوف وهو الصحيح. وكذا قال غيره لاسيما وقد رواه كبار ثقات أصحاب أبي الزبير فأوقفوه أيضًا، منهم الثوري وأيوب وحمّاد بن سلمة وعبيد الله بن عمر وآخرون، كما ذكره البخاري وأبو داود وأبو حاتم والدارقطني والبيهقي وجماعة، واتفقوا على ضعف المرفوع وإن ورد من أوجه أخرى عن أبي الزبير من طريق الأوزاعي ويحيى بن أبي أنيسة وابن أبي ذئب، فإن الأسانيد إليهم كلها ساقطة،
стр. 2283
وكذا من رواه عن الثوري عن أبي الزبير مرفوعًا أيضًا فإنه وهم في رفعه على الثوري. أخرجه الدارقطني من رواية أبي أحمد الزبيري عن الثوري به مرفوعًا، ثم قال لم يسنده عن الثوري غير أبي أحمد، وخالفه وكيع وعبد الله بن الوليد العدني وعبد الرزاق ومؤمل وأبو عاصم وغيرهم عن الثوري رووه موقوفًا، وهو الصواب، وكذلك رواه أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وابن جريج وزهير وحماد بن سلمة وغيرهم عن أبي الزبير موقوفًا، وورد من وجه آخر مرفوعًا أيضًا رواه عبد العزيز بن عبيد الله بن وهب بن كيسان ونعيم المجمر عن جابر أخرجه سعيد بن منصور والدارقطني من رواية إسماعيل بن عياش عنه وقال الدارقطني: تفرد به عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب، وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به، وضعفه ابن حزم بإسماعيل بن عياش وكأنه لم يعلم بأن عبد العزيز أضعف منه. وعندي أن هذا الحديث باطل مرفوعًا وموقوفًا، وأنه مما دلسه أبو الزبير أو دلس عليه فإن هذا القول مخالف للقرآن والسنة الصحيحة، والتي منها ما رواه جابر ﵁ نفسه مما يبعد أن يخالفه.
стр. 2284
١١٨١ - حديث: "نهى عن لحوم الجَلَّالَة وألبانها" قال ابن رشد: خرّجه أبو داود عن ابن عمر.
قلت: هو كذلك وأخرجه أيضًا ابن ماجه والترمذي وقال حسن غريب والبيهقي وفي سنده خلاف لا يضر بل طريق أخرى عند أبي داود والبيهقي وفي الباب عن جماعة.
١١٨٢ - حديث أبي هريرة وميمونة "أن النبي ﷺ سُئل عن الفأرة تقع في السَّمْنِ فقال
стр. 2285
إن كان جامدًا فاطْرَحُوها وما حولها وكُلُوا الباقي، وإن كانَ ذائبًا فأرِيقُوه ولا تَقْرَبُوهُ.
مالك والطيالسي وأحمد والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي وآخرون من حديث الزهريّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة
стр. 2286
عن ابن عباس عن ميمونة. هكذا قال مالك وسفيان والأوزاعي ويونس عن الزهريّ، وقال معمر عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تَقْرَبُوه". رواه أبو داود من طريق عبد الرزاق عن معمر، قال عبد الرزاق وربما حدَّث به معمر عن الزهريّ عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي ﷺ . وفي صحيح البخاري قيل لسفيان: فإن معمرًا يحدثه عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. قال: ما سمعت الزهريّ يقول إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي ﷺ ، ولقد سمعته منه مرارًا. وقال الترمذي (هذا حديث حسن صحيح، وقد روى عن الزهريّ عن عبيد الله عن ابن عباس أَن النبي ﷺ سُئل ولم يذكر فيه عن ميمونة، وحديث ابن عباس عن ميمونة أصح. وروى معمر عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه وهذا حديث غير محفوظ، سمعت
стр. 2287
محمد بن إسماعيل، يعني البخاري، يقول: حديث معمر عن الزهريّ عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في هذا خطأ والصحيح حديث ميمونة).
قلت: حديث ابن عباس بدون ميمونة عند الطيالسي، وحديث أبي هريرة خرّجه أيضًا أحمد عن محمد بن جعفر عن معمر به. وعدم سماع سفيان للزهري يحدث به عن المسيب عن أبي هريرة لا يدل على خطأ معمر في ذلك كما يقوله البخاري، ويتبعه أبو حاتم الرازي في ذلك لاسيما ومعمر كان يذكره على الوجهين مما يدل على وعاه وحفظه كذلك، وقد قال محمد بن يحيى الذهلي أنه محفوظ من
стр. 2288
الوجهين وقد قال أبو الزبير: سألت جابرًا عن الفأرة تموت في الطعام والشراب أطعمه؟ قال: لا، زجر رسول الله ﷺ عن ذلك. كنا نضع السمن في الجرار فقال: "إذا ماتت الفأرة فيه فلا تطعموه". رواه أحمد عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة عنه. وهذا يدل على تكرار هذا السؤال من الصحابة والتابعين واشتهار الحديث بينهم. مما يدل على أن الزهريّ رواه من الطريقين بل من طرق. فقد رواه ابن جريج عن ابن شهاب أيضًا عن سالم عن ابن عمر قال: سُئل رسول الله ﷺ عن الفأرة تقع في السمن والودك قال: "اطرحوا ما حولها إن كان جامدًا، وإن كان مائعًا فانتفعوا به ولا تأكلوا". رواه الدارقطني من طريق بكر بن سهل ثنا شعيب بن يحيى ثنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج. ورواه الطبراني في الأوسط من وجه آخر ورواه الدارقطني من طريق
стр. 2289
عمرو بن سلمة عن سعيد بن بشير عن أبي هريرة عن أبي سعيد قال سئل رسول الله ﷺ عن الفأرة تقع في السمن والزيت قال: استصبحوا به، ولا تأكلوه، قال الدارقطني ورواه الثوري عن أبي هارون العبدي موقوفًا على أبي سعيد، ثم أخرجه كذلك وأبو هارون ضعيف ليس بشيء عندهم.
١١٨٣ - حديث: "أُحِلَّت لنا مَيْتَتَان ودَمَان". قال ابن رشد: وهذا الحديث في غالب ظني ليس هو في الكتب المشهورة من كتب الحديث.
قلت: بل هو في الكتب المشهورة منها. رواه الشافعي وأحمد وابن ماجه والدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر وقد تقدم متنه والكلام عليه
стр. 2290
السباع ذوات الأربع
في كتاب الطهارة من النجس.
١١٨٤ - قوله: (وحكى أبو حامد عن الشافعي "أنه يحرم لحم الحيوان المنهي عن قتله كالخطاف والنحل").
سيأتي الكلام عليه قريبًا.
١١٨٥ - حديث أبي هريرة "أكل كُل ذي نابٍ من السباع حَرَامٌ" قال ابن رشد: ذكره مالك في الموطأ.
стр. 2291
يأتي في الذي بعده.
١١٨٦ - حديث أبي ثعلبة الخشني قال: "نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذي نَابٍ من السِّباع". قال ابن رشد: خرّجه البخاري ومسلم. ثم قال: وأما مالك فما
стр. 2292
رواه في هذا المعنى من طريق أبي هريرة وهو أبين في المعارضة، وهو أن رسول الله ﷺ قال: "أكْلُ كُلّ ذِي نَابٍ من السِّباع حرام".
قلت: مالك روى كلا الحديثين بلفظ واحد وهو "أكل كل ذي ناب من السباع حرام" فروى حديث أبي ثعلبة عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عنه باللفظ المذكور. لكن قال ابن عبد البر: انفرد يحيى عن مالك بهذا اللفظ ولم يتابعه أحد من رواة الموطأ في هذا الإسناد خاصة، وإنما لفظهم "أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل كل ذي نابٍ من السِّباع".
قلت: كذلك أخرجه الطيالسي وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم
стр. 2293
وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجه والطحاوي في معاني الآثار وابن الجارود والبيهقي وأبو نعيم في الحلية من رواية مالك ومن رواية غيره عن الزهري. لكن رواه عقيل بن خالد عن الزهري بلفظ "حرم رسول الله ﷺ لحوم الحمر الأهلية، ولحم كل ذي ناب من السباع" خرّجه أحمد، ورواه خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة بلفظ "لا تحل النهبى ولا يحل كل ذي ناب من السّباع ولا تحل المجثمة" رواه أحمد والنسائي. ورواه مسلم بن مشكم عن أبي ثعلبة قال: أتيت النبي ﷺ فقلت يا رسول الله حدثني ما يحل لي مما يحرم علي فقال: "لا تأكل الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السباع" خرّجه أحمد والطحاوي في معاني الآثار فهذه الروايات كلها مؤيدة لرواية يحيى بن يحيى عن مالك.
стр. 2294
وأما حديث أبي هريرة فروى بلفظ الحرام قولًا واحدًا أخرجه أيضًا الشافعي وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي كلهم باللفظ المذكور وورد نحوه من حديث جابر بن عبد الله قال: "حرم رسول الله ﷺ يوم خيبر الحمر الإنسية، ولحوم البغال، وكل ذي ناب من السِّباع، وذي مخْلب من الطير". رواه أحمد والترمذي وقال حسن غريب والبزار والطبراني في الأوسط. ومن حديث خالد بن الوليد قال: "غزوت مع رسول الله ﷺ خيبر فأتت اليهود فشكوا أن الناس قد أسرعوا الى حظائرهم فقال رسول الله ﷺ : "ألا لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها، وحرام عليكم حمر الأهلية وخيلها وبغالها وكل ذي ناب من
стр. 2295
السباع وكل ذي مِخْلَب من الطير" رواه أحمد وأبو داود والنسائي والدارقطني والبيهقي وفي سنده مقال وقد زعم الواقدي أن خالدًا لم يسلم إلا بعد خيبر، والصحيح خلافه. وقال النسائي في الحديث (يشبه أن يكون صحيحًا ولكنه منسوخ بإباحة الخيل بعد ذلك). ومن حديث المقدام بن معد يكرب عن النبي ﷺ قال: "لا يحل ذو ناب من السباع. ولا الحمار الأهلي، ولا اللقطة من مال معاهد". الحديث رواه أحمد وأبو داود والطحاوي والدارقطني والبيهقي.
١١٨٧ - حديث عبد الرحمن بن عمار قال: "سألت جابر بن عبد الله عن الضبع آكلها؟
стр. 2296
قال: نعم. قلت: أصيد هي؟ قال: نعم، قلت: فأنت سمعت ذلك من رسول الله ﷺ ، قال: نعم".
قلت: كذا وقع في الأصل عبد الرحمن بن عمار وهو ابن أبي عمار بزيادة أداة الكنية في اسم أبيه، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، ويقال ابن أبي عمار ولم يتفرد بالحديث كما قال ابن رشد تبعًا لابن عبد البر، بل توبع عليه كما سأذكره. أما حديثه هو فأخرجه الشافعي وأحمد والدارمي والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي في معاني الآثار وفي مشكل الآثار معًا والبيهقي وغيرهم وقال الترمذي: حسن صحيح. وصحّحه أيضًا البخاري وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان ولم ينفرد عبد الرحمن بن أبي عمار
стр. 2297
به فقد أخرجه الطحاوي والحاكم والبيهقي من طريق حسان بن إبراهيم عن إبراهيم الصائغ عن عطاء عن جابر قال: "قال رسول الله ﷺ الضبع صيد فإذا أصابه المحرم ففيه جزاء كبش مسن ويؤكل" وقال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه، وإبراهيم بن ميمون الصائغ زاهد عالم أدرك الشهادة ﵁. وأقره الذهبي.
١١٨٨ - قوله: (ولما ثبت من إقراره ﵊ على أكل الضب بين يديه).
أحمد والدارمي والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي
стр. 2298
ذوات الحافر الإنسي
وابن ماجه والبيهقي وغيرهم من حديث "خالد بن الوليد أنه دخل مع رسول الله ﷺ على ميمونة، وهي خالته وخالة ابن عباس، فوجد عندها ضبًّا محنوذًا قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد، فقدَّمت الضب لرسول الله ﷺ ، فأهوى بيده في الضب، فقالت امرأة من النسوة الحُضور: أخْبرنَ رسول الله ﷺ بما قدَّمتن له، قلنَ: هو الضب يا رسول الله فرفع رسول الله ﷺ يده فقال خالد بن الوليد: أحرام الضبُّ يا رسول الله؟ قال: لا. ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافُه، قال خالد: فاجْتَرَرْتُهُ فأكلته ورسول الله ﷺ ينظر فلم ينهني".
١١٨٩ - حديث ابن عباس قال: "نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذي نابٍ من السِّباع وكُلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطَّيْرِ". قال ابن رشد: إلا أن في الحديث لم يخرجه الشيخان وإنما ذكره أبو داود.
стр. 2299
قلت: بل خرّجه مسلم في صحيحه من طريق الحكم وأبي بشر عن ميمون بن مهران عن ابن عباس وأخرجه أيضًا الطيالسي وأحمد والدارمي وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي وأبو نعيم في الحلية، وفي الباب عن خالد بن الوليد، وعن جابر بن عبد الله تقدما وعن عليّ عند أحمد وعن العرباض بن سارية عند الترمذي.
стр. 2300
١١٩٠ - حديث جابر وغيره قال: "نهى رسول الله ﷺ يوم خَيْبَرَ عن لحُوم الحُمُر الأَهْلِيّة، وأَذِنَ في لحوم الخيل".
قلت: حديث جابر متفق عليه وحديث غيره بهذا اللفظ رواه الطبراني في الأوسط والكبير من حديث ابن عباس قال: "نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية، وأمر رسول الله ﷺ بلحوم الخيل أن تُؤكل" وسنده صحيح بل أصله في الصحيح بدون ذكر الخيل.
١١٩١ - حديث أبي إسحاق الشيباني عن ابن أبي أوفى قال: "أصبنا حمرًا مع رسول
стр. 2301
الله ﷺ بخيبر وطبخناها، فنادى منادي رسول الله ﷺ : أن اكفئوا القدور بما فيها. قال أبو إسحاق: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال: إنما نهى عنها لأنها كانت تأكل الجلة".
متفق عليه لكن بغير هذا السياق، بل قال أبو إسحاق الشيباني: "سمعت ابن أبي أوفى ﵄ يقول: أصابتنا مجاعة يوم خيبر، فإن القدور لتغلي قال: وبعضها نضجت -فجاء مُنادي النبي ﷺ : لا تأكلوا من لحوم الحُمُر شيئًا واهريقوها قال ابن أبي أوفى: فتحدَّثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تُخمَّس وقال بعضهم: نهى عنها البتَّة لأنها كانت تأكل العَذِرة". لفظ البخاري في المغازي، ولم يذكر مسلم "لأنها كانت تأكل العذرة". ولفظ البخاري في الخمس: "قال عبد الله: فقلنا إنما نهى النبي ﷺ عنها لأنها لم تخمَّس وقال آخرون حرَّمها البتَّة، وسألت سعيد بن جبير فقال:
стр. 2302
الحيوان المأمور بقتله في الحرم
حرَّمها البتة. وعند البيهقي "فلقيت سعيد بن جبير فذكرت ذلك له فقال: نهى رسول الله ﷺ عنها البتَّة لأنها كانت تأكل العَذِرة".
١١٩٢ - قوله: (وأما سبب اختلافهم في الخيل فمعارضة دليل الخطاب في هذه الآية لحديث جابر).
تقدم قبل حديث، وفي الباب عن غيره، وأشهرها حديث أسماء في الصحيحين وغيرهما قالت: "ذبحنا على عهد رسول الله ﷺ فرسًا ونحن بالمدينة
стр. 2303
فأكلنا". زاد أحمد "نحن وأهل بيته".
١١٩٣ - قوله: (وأما ما حكاه أبو حامد عن الشافعي في تحريمه الحيوان المنهي عن قتله كالخطاف والنحل زَعْمٌ فإني لست أدري أين وقعت الآثار الواردة في ذلك ولعها في غير الكتب المشهورة عندنا).
قلت: هذا غريب جدًا بل هي في الكتب المشهورة التي ينقل منها ابن رشد بكثرة كسنن أبي داود والمحلى لابن حزم وأمثالهما فقد أخرج عبد الرزاق في
стр. 2304
مصنفه وأحمد وأبو داود وابن ماجه والطحاوي في المشكل والبيهقي وغيرهم كابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس قال: "نهى رسول الله ﷺ عن قتل النَّمْلَةِ والنَّحلة والهُدْهُد والصُّرَد". وفي لفظ للطحاوي والبيهقي: "أن النبي ﷺ قال: أربع من الدواب لا يُقْتَلن النملة والنحلة والهدهد والصُّرد" صحّحه غير واحد، وقال البيهقي: هو أقوى ما ورد في الباب. ورواه البيهقي وأبو نعيم في
стр. 2305
تاريخ أصبهان كلاهما من حديث علي بن بحر القطان أنبأنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد قال: سمعت أبي يذكر عن جدي "عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن قتل خمسة، عن النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد. قال البيهقي: تفرد به عبد المهيمن بن عباس وهو ضعيف. ورواه الحسن بن سفيان في مسنده وأبو نعيم في الحلية من جهته ثم من حديث عباد بن كثير عن عثمان الأعرج عن الحسن عن عمران بن حصين وجابر بن عبد الله وأبي هريرة قالوا: "نهى رسول الله ﷺ عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد والصُّرد، وأن يمحى اسم الله بالبصاق". قال أبو نعيم غريب من حديث الحسن عن الصحابة الثلاثة لم نكتبه إلا من حديث عباد بن كثير.
قلت: قد ورد من غير طريقة لكن من حديث أبي هريرة وحده من رواية سعيد بن المسيب عنه لا من رواية الحسن ولفظه، قال: "نهى رسول الله ﷺ عن قتل الصُّرَد والضِّفْدع والشملة والهدهد" رواه ابن ماجه من طريق إبراهيم بن الفضل عن
стр. 2306
سعيد بن المسيب، وإبراهيم ضعيف أيضًا. وله طريق آخر عنه إلا أنه معلول فيما يزعم الدارقطني خرّجه الخطيب في ترجمة سهل بن يحيى من روايته عن ابن سبأ الحداد من روايته عن الحسن بن علي الحلواني حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي صالح عن أبي هريرة به بلفظ حديث ابن عباس السابق، ثم أسند عن الدارقطني أنه سئل عن هذا الحديث فقال: (رواه شيخ يعرف بسهل بن يحيى الحداد عن الحسن ابن علي الحلواني عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي صالح عن أبي هريرة ووهم فيه: إنما رواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس). وأما الخطاطيف فقد روى البيهقي من حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن معاوية أبي الحويرث المرادي عن النبي ﷺ أنه نهى عن قتل الخطاطيف، وقال: "لا تقتلوا هذه العوذ، إنها تعوذ بكم من غيركم". قال البيهقي: ورواه إبراهيم بن طهمان عن عباد بن إسحاق عن أبيه قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الخطاطيف عوذ البيوت" قال: وكلاهما منقطع، وقد روى حمزة النصيبي فيه حديثًا مسندًا إلا أنه كان يرمى بالوضع.
стр. 2307
قلت: حديث إبراهيم بن طهمان رواه أبو داود في المراسيل من جهة ابن المبارك عن إبراهيم به، وحديث حمزة النصيبي رواه ابن عدي في الضعفاء من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن حمزة المذكور عن نافع عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﷺ عن قتل الخفاش والخطاف فإِنهما كان يطفيان النار عن بيت المقدس حين احترق". ومن الغريب أن الرافعي ذكر في الشرح الكبير حديث نهى عن قتل الخفاش فلم يعرف الحافظ الذين خرجوه له سندًا ولا مخرجًا وخاتمتهم الحافظ فإِنه قال في التلخيص: (لم أجده مرفوعًا، لكن روى البيهقي من طريق حنظلة بن أبي سفيان عن القاسم عن عائشة قالت: كانت الأوزاغ يوم أحرق بيت المقدس تنفخ النار بأفواهها، والوطواط تطفيها بأجنحتها، قال البيهقي: هذا موقوف صحيح، قال الحافظ: وحكمه الرفع، لأنه يقال بغير توقيف، وما كانت عائشة ممن يأخذ عن أهل الكتاب، وقد روى البيهقي أيضًا من رواية زرارة بن أوفى عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لا تقتلوا الضفادع فإِن نقيقها تسبيح، ولا تقتلوا الخفاش، فإِنه لمّا خُرب بيت المقدس قال: يا رب سلطني على البحر حتى أغرقهم، فهو وإن كان سنده صحيحًا، لكن عبد الله بن عمرو كان يأخذ عن الإِسرائيليات).أ. هـ. وورد ذكر الخطاطيف أيضًا في حديث مرفوع أخرجه الأزدي وابن حبان في الضعفاء من حديث عمرو بن جميع عن
стр. 2308
ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: "نهي رسول الله ﷺ عن قتل الخطاطيف وكان يأمر بقتل العنكبوت"، وقال الأزدي إنه مرفوع، وعمرو بن جميع كان كذابًا.
١١٩٤ - حديث مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: "سئل رسول الله ﷺ عن البِتْع، وهو نبيذ العسل، فقال: كُلُّ شَرَابٍ أسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ". قال ابن رشد: خرجه البخاري وقال يحيى بن معين: هذا أصح حديث روي عن النبي ﷺ في تحريم المسكر.
قلت أخرجه أحمد والجماعة الستة كلهم وآخرون وفي الباب عن جماعة
стр. 2309
يأتي ذكرهم.
١١٩٥ - حديث ابن عمر: "كل مسكر خمر وكل خمر حرام". قال ابن رشد انفرد بتصحيحه مسلم.
قلت أخرجه أيضًا الطيالسي وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والطحاوي وابن الجارود والدارقطني بلفظ "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام" ولم يقل "وكل خمر حرام" إلا مسلم وابن ماجة وابن
стр. 2310
الجارود والدارقطني في رواية لهم شك الراوي في رفعها إلا ابن ماجه والدارقطني فوقعت عندهما بدون شك. أيضًا وعند أبي داود من حديث ابن عباس مرفوعًا "كل مُخَمِّرٍ خمرٌ وكل مسكر حرام" الحديث.
١١٩٦ - حديث جابر: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" قال ابن رشد خرجه الترمذي وأبو داود والنسائي.
قلت لم يخرجه النسائي في السنن الصغير الذي هو أحد الكتب الستة في اصطلاح المتأخرين الحارث بعد المؤلف بقليل وقد أخرجه أيضًا أحمد وابن
стр. 2311
ماجه وابن الجارود والطحاوي والبيهقي وصححه ابن حبان وغيره وقال الترمذي: حسن غريب. وفي الباب عن علي وعائشة وابن عمرو وعبد الله بن عمرو بن العاص وخَوَّات بن جبير وزيد بن ثابت.
فحديث علي رواه الدارقطني والبيهقي من وجهين ضعيفين وحديث عائشة رواه أبو داود والترمذي والدولابي في الكنى وابن الجارود والطحاوي والدارقطني والبيهقي من طرق عنها بألفاظ منهما: "ما أسكر منه الفَرَق فَمِلْءُ
стр. 2312
الكف منه حرامٌ" وفي لفظ "فالجرعة منه حرام" وفي لفظ "فالحسوة منه حرام".
وحديث ابن عمرو رواه أحمد وابن ماجه والبزار والبيهقي من أوجه عنه بلفظ الترجمة.
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والطحاوي والدارقطني والبيهقي.
وحديث خوَّات بن جبير رواه ابن السكن وابن قانع وابن شاهين في الصحابة والطبراني في الأوسط والحاكم في الصحابة من المستدرك، والدارقطني
стр. 2313
والضياء المقدسي في المختارة، وسكت عليه الحاكم والذهبي وضعفه العقيلي الذي أخرجه أيضًا في الضعفاء في ترجمة عبد الله بن إسحاق الهاشمي وقال (له أحاديث لا يتابع منها على شيء) كذا قال، مع أن الأمر في هذا الحديث بخلاف ما قال.
وحديث زيد بن ثابت رواه الطبراني في الأوسط والكبير بسند ضعيف.
١١٩٧ - حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "الخَمْرُ من هَاتين الشَّجَرتَيْن النَّخَلَةِ والعِنَبَةِ".
أبو داود الطيالسي وأحمد والدارمي ومسلم وأبو داود
стр. 2314
والترمذي والنسائي وابن ماجه والطحاوي والبيهقي.
١١٩٨ - حديث ابن عمر: "إنَّ من العِنب خَمرًا، وإنَّ من العَسَل خَمرًا، ومن الزَّبِيبِ خَمرًا، ومِنَ الحِنْطَةِ خَمرًا وأنا أنهاكُم عن كُل مُسْكرٍ".
الطحاوي في معاني الآثار من طريق ابن لهيعة عن أبي النضر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "إن من العنب خمرًا وأنهاكم عن كل مسكر" هكذا رواه مختصرًا، وهو غريب من حديث ابن عمر، والمعروف باللفظ الذي ذكره ابن رشد من حديث النعمان بن بشير أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن
стр. 2315
ماجه والدارقطني والحاكم والبيهقي واستغربه الترمذي لأنه من رواية إبراهيم بن مهاجر عن الشعبي عن النعمان وإبراهيم فيه مقال، لكنه عند الدارقطني من أوجه أخرى عن الشعبي من رواية مجالد، ومن رواية سلمة بن كهيل، ومن رواية أبي إسحاق، ومن رواية أبي حريز، ومن رواية السري بن إسماعيل، كلهم تابعوا إبراهيم بن مهاجر في روايته عن الشعبي، ومن طريق السري خرجه الحاكم وصححه وتعقب.
١١٩٩ - حديث أبي عون الثقفي عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "حُرمّتُ الخَمْرُ لِعَيْنِها، والسكر من غيرها". قال ابن رشد وضعَّفه أهل الحجاز لأن بعض رواته روى "والمُسْكِرُ من غيرها".
قلت: وليس ضعفه لذلك فقط: بل لأنه موقوف على ابن عباس من كلامه، ومن
следующие страницы →