Полный текст (3 466 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
١٢٨٩ - حديث ابن عباس قال: "كان الطلاقُ على عهدِ رسُولِ الله ﷺ وأبي بكرٍ وسَنَتَيْنِ من خِلافَةِ عُمر طَلاق الثَّلاث واحِدة، فأمضَاهُ عليهم عمر"، قال ابن رشد: خرَّجه البخاري ومسلم.
قلت: لم يخرجه البخاري، إنما خرّجه مسلم، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، والطحاوي، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) وهو واهم في ذلك كما ترى، وقال البيهقي: (وهذا الحديث أحد ما اختلف فيه البخاري ومسلم، فأخرجه مسلم وتركه البخاري وأظنه إنما تركه لمخالفته لسائر الروايات عن ابن عباس) هـ، يعني في فتواه بلزوم الثلاث؛ وسيأتي في هذا حيث ذكر مثله ابن رشد؛ والحديث من رواية طاوس، عن ابن عباس باللفظ الذي ذكره ابن رشد إلى قوله: "طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمرٍ قد
стр. 2487
كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم". وفي لفظ عن طاوس: "أن أبا الصَّهباء قال لابن عباس: أتعلم أنما كانت الثلاث تُجعلُ واحدةً على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وثلاثًا من إمارة عمر، فقال ابن عباس: نعم" وفي لفظ عن طاوس: "أن أبا الصَّهباء قال لابن عباس: هات من هناتك، ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر واحدة؟ فقال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق، فأجازه عليهم". كل هذه الروايات في صحيح مسلم.
١٢٩٠ - حديث ابن إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال: "طلَّقَ رُكَانَةُ زَوْجَهُ ثَلاثًا في مَجْلِسٍ واحِدٍ فَحَزِنَ عَلَيْهَا حُزْنًا شَديدًا، فسَألَهُ رسُولُ الله ﷺ : كَيْفَ طَلَّقْتَها؟ قال: طلَّقتُها ثَلاثًا في مَجْلِسٍ واحِدٍ، قال: إِنَّما تِلكَ طَلْقة واحِلَة فارتَجِعْها"، ونقل ابن رشد: أن هذا الحديث وهم، وإِنما روى الثقات: "أنه طلَّق رُكَانَةُ زوجَهُ البتَّةَ لا ثلاثًا".
قلت: الحديث أخرجه أحمد، وأبو يعلى في مسنده، والبيهقي، والضياء في المختارة من طريق ابن إسحاق قال: حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله إلّا أنّه قال: "فارجعها إن شئت، قال: فرجعها؛ فكان ابن عباس يرى
стр. 2488
إنما الطلاق عند كل طُهر" والحديث صحيح، وقد صحّحه أحمد والضياء وجماعة لأن رجاله ثقات، وقد صرّح فيه ابن إسحاق بالتحديث، وما ادّعى فيه من الوهم فباطل، فإِن ابن إسحاق إمام حافظ ثقة، ومع ذلك فلم ينفرد بالحديث، بل تابعه ابن جريج، عن بعض بني رافع، عن عكرمة، عن ابن عباس وفيه: "أن أبا ركانة قال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله، قال: قد علمت راجعها وتلى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ " رواه أبو داود والبيهقي. وبنو رافع معروفون بالثقة والعدالة. وحديث داود بن الحصين الثقة شاهد له ومثبت لروايته عن عكرمة، فالطريقان يشد كل منهما في عضد الآخر ويقويه فلا معنى للحكم عليه بالضعف، ولا على أحد رواته بالوهم.
١٢٩١ - قوله: (وقد احتج من انتصر لقول الجمهور بأن حديث ابن عباس الواقع في الصحيحين، إنما رواه عنه من أصحابه طاوس، وأن جلة أصحابه رووا عنه لزوم الثلاث منهم سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وجماعة غيرهم.
стр. 2489
فيه أمور:
الأول: حديث ابن عباس المذكور، ليس هو في الصحيحين، إنما هو في صحيح مسلم كما قدمناه.
الثاني: دعوى أنه إنما رواه عنه من أصحابه طاوس، وقد تقدم مثلها عن البيهقي، وهي دعوى مردودة، سواء قصد هذا الحديث بخصوص هذا اللفظ في عموم المسألة.
أما الأول: فقد رواه الدارقطني، والحاكم، من طريق عبد الله بن المؤمل،
стр. 2490
عن ابن أبي مليكة "أن أبا الجوزاء أتى ابن عباس فقال: أتعلم أنّ ثلاثًا كن يرددن على عهد رسول الله ﷺ إلى واحدة؟ قال: نعم" قال الحاكم: (صحيح الإِسناد ولم يخرجاه)؛ لكن قال الدارقطني: (عبد الله بن المؤمل ضعيف، ولم يروه عن ابن أبي مليكة غيره).
قلت: عبد الله مختلف فيه، وقد قال ابن معين: (صالح الحديث) وقال مرة: (ليس به بأس)، وقال ابن سعد: (كان ثقة قليل الحديث)، وذكره ابن حبان في الثقات وفي الضعفاء معًا؛ وقال ابن نمير: (ثقة)، وقال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: (هو سيء الحفظ ما علمنا له جرحة تُسقط عدالته)، وهذا أعدل الأقوال فيه، فغايته أن يكون وهم في قوله: أبو الجوزاء هو السائل لابن عباس، وإِنما هو الصهباء كما سبق في حديث طاوس، ويبقى أصل الحديث ثابتًا من رواية ابن أبي مليكة عن ابن عباس أيضًا.
وأما الثاني: وهو عموم الحكم في المسألة، فقد رواه أيضًا عكرمة، عن ابن عباس كما سبق في حديث ركانة، وأنَّ النبي ﷺ جعل طلاقه بالثلاث واحدًا وأمره بإرجاع زوجته، فأين التفرد؟!
стр. 2491
الثالث: هؤلاء الذين ذكرهم ابن رشد لم يرووا عن ابن عباس حديثًا مرفوعًا يخالف ما رواه عنه طاوس، إنما رووا فتواه بذلك، ولا مُعارضة بين رواية الراوي ورأيه كما هو معلوم. فرواية سعيد بن جبير خرّجها الطحاوي في معاني الآثار، والدارقطني، والبيهقي. ورواية مجاهد خرَّجها أبو داود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي. ورواية عطاء وعمرو بن دينار خرّجهما البيهقي.
الرابع: الغير الذي أشار اليه ابن رشد: مالك بن الحارث، وروايته عند الطحاوي والدارقطني. ومحمد بن إياس، وروايته عند أبي داود
стр. 2492
والطحاوي والبيهقي. وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وروايته عند الطحاوي والدارقطني.
الخامس: قال أبو داود في سننه: (وروى حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس اذا قال: أنت طالق ثلاثًا بفم واحد، فهي واحدة، ورواه إسماعيل بن إبراهيم [عن أيوب] عن عكرمة من قوله لم يذكر ابن عباس وجعله قول عكرمة)؛ وهذا يرد أيضًا دعوى تفرد طاوس بالرواية والفتوى سواء كان الصواب فيه ذكر ابن عباس أو عدم ذكره، لأن عكرمة إنما رواه عن ابن عباس، وقد نقل هذا أيضًا عن ابن عباس من رواية عمرو بن دينار.
١٢٩٢ - حديث ابن عباس: "الطَّلاقُ بالرَّجالِ والعِدَّةُ بالنَّساءِ" قال ابن رشد: إلّا أنه حديث لم يثبت في الصحاح.
стр. 2493
قلت: ولا في غير الصحاح أيضًا، فإِنه لا يعرف من كلام النبيّ ﷺ ، وإِنما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، والبيهقي في السنن، عن ابن عباس من قوله. ورواه الطبراني والبيهقي عن ابن مسعود من قوله أيضًا، وقال البيهقي: (إنه ليس بمحفوظ) ورواه أيضًا عن علي مثله؛ وقال المارديني: (لا يصح). ورواه عبد
стр. 2494
الباب الثاني: في معرفة الطلاق السني من البدعي
الرزاق في مصنفه موقوفًا على عثمان وزيد بن ثابت. وقال ابن الجوزي في التحقيق: (رواه بعضهم عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، وإِنما هو من كلام ابن عباس).
قلت: واستشهد له البيهقي بما رواه عن عكرمة مرةً موصولًا بذكر ابن عباس، ومرةً مُرسلًا أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّما الطلاق بيد مَنْ أخذ بالساق".
стр. 2495
١٢٩٣ - حديث ابن عمر: "أنَّه طلَّقَ امْرأتَهُ وهيَ حائِضٌ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ ، فقال ﷺ : مُرْهُ فَلْيُراجِعْهَا حتى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيض ثُم تَطْهُرَ، ثُمَّ إنْ شاءَ أمْسَكَ وإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أن يَمَسَّ، فَتِلْكَ العِدَّة التي أمَرَ الله أَنْ تُطلَّقَ لهَا النِّساءُ".
مالك، والشافعي، وأحمد، والدارمي، والبخاري،
стр. 2496
ومسلم، والأربعة، وابن الجارود، والدارقطني، والبيهقي، وجماعة، وله عندهم ألفاظ.
١٢٩٤ - قوله وسبب الخلاف معارضة إقراره ﷺ للمطلق بين يديه ثلاثًا في لفظة
стр. 2497
واحدة، ثم قال: وهو ما ثبت من "أن العجْلاتيّ طلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلاثًا بِحَضْرَةِ رسُولِ الله ﷺ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنَ المُلاعَنة".
стр. 2498
متفق عليه من حديث سهل بن سعد ويأتي لفظه وتخريجه في اللعان.
١٢٩٥ - حديث ابن عمر: "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا".
تقدم.
١٢٩٦ - قوله: وروى الشافعي، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج: "أنَّهُمْ أرْسَلُوا إلى نَافِع يَسْألُونَهُ: هَلْ حُسِبَتْ تَطْليقَةُ ابنُ عُمَر على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ ؟ قال: نَعَم".
стр. 2499
قلت: هو كذلك في مسند الشافعي، وشيخه مسلم بن خالد ضعيف، وقد صحَّ عن نافع خِلافه.
١٢٩٧ - حديث: "كُلُّ فِعْلٍ أو عَمَلٍ ليسَ عَلَيْهِ أمْرُنَا فهو رَدٌّ".
стр. 2500
أحمد ومسلم من حديث عائشة بلفظ: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد".
١٢٩٨ - قوله: وأما الذين لم يشترطوا ذلك، فإنهم صاروا إلى ما روى يونس بن جبير، وسعيد بن جبير وابن سيرين ومَن تابعهم عن ابن عمر في هذا الحديث: "أنّه
стр. 2501
قال: يُراجِعْها، فإِذَا طَهَرَتْ طَلَّقَها إنْ شَاءَ".
رواية يونس بن جبير خرَّجها أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والطحاوي والدارقطني والبيهقي.
ورواية أنس بن سيرين خرَّجها أحمد ومسلم وابن الجارود والطحاوي والبيهقي.
стр. 2502
الباب الثالث: في الخلع
ورواية سعيد بن جبير: خرَّجها النَّسائي والطحاوي.
وقد قال أبو داود: (روى هذا الحديث عن ابن عمر: يونس بن جبير، وأنس بن سيرين، وسعيد بن جبير، وزيد بن أسلم، وأبو الزبير، ومنصور عن أبي
стр. 2503
وائل، معناهم كلهم "أن النبي ﷺ أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم إن شاء طلَّق، وإن شاء أمسك" وكذلك محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن ابن عمر. وأمَّا رواية الزهري، عن سالم ونافع عن ابن عمر "أن النبي ﷺ أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلق أو أمسك" ورُوي عن عطاء الخراساني، عن الحسن عن ابن عمر نحو رواية نافع والزهري).
١٢٩٩ - حديث ابن عباس: "أن امْرَأةَ ثابِت بن قَيْسٍ بن شَمَّاس أتَتِ النَّبيَّ ﷺ فقَالَتْ: يا رسول الله، ثابِتُ بن قَيسٍ لا أعِيبُ عَلَيْهِ في خُلُقٍ ولا دينٍ، ولكنّي أكْرهُ.
стр. 2504
الكُفْرَ في الإسْلامِ، فقال رسولُ الله ﷺ : أتَرديْنَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قالت: نَعَمْ، قالَ رسُول الله ﷺ : اقْبَل الحَديقَة وَطَلِّقْها طَلْقَةً واحِدةً" قال ابن رشد: خرَّجه بهذا اللفظ البخاري، وأبو داود، والنَّسائي، وهو حديث متفق على صحته.
قلت: إن أراد بالاتفاق على صحته أن مسلمًا خرجه أيضًا كما هو المعروف بين أهل الحديث وكما هو اصطلاحه أيضًا فلا، فإن مسلمًا لم يخرجه، ثم إنه عزاه لأبي داود بهذا اللفظ وليس هو عنده به ولا فيه قوله ﷺ : "طلقها تطليقة" كما هو عند البخاري، بل لفظه عند أبي داود من حديث عكرمة عن ابن عباس: "أن امرأة
стр. 2505
ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبيُّ ﷺ عِدتها حيضة". نعم عنده من حديث عائشة: "أن حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت بن قيس بن شمَّاس فضربها فكسر
стр. 2506
بعضها، فأتت النبي ﷺ بعد الصبح فاشتكته إليه، فدعا النبيُّ ﷺ ثابتًا فقال: خُذ بعض مالها وفارقها. فقال: ويصلح ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم. قال: فإني أصدقتُها
стр. 2507
حديقتين وهما بيدها. فقال النبي ﷺ : خُذهما وفارقها ففعل". وحديث ابن عباس رواه أيضًا الترمذي، وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي وغيرهم، وله عندهم ألفاظ.
стр. 2508
الباب الرابع: تمييز الطلاق من الفسخ
الباب الخامس: في التخيير والتمليك
стр. 2509
١٣٠٠ - حديث عائشة قالت: "خَيَّرَنا رسُولُ اللهِ ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَكُنْ طَلَاقًا".
стр. 2510
رواه الجماعة كلهم: البخاري ومسلم، والأربعة وآخرون.
стр. 2511
الجملة الثانية: أركان الطلاق
الباب الأول: ألفاظ الطلاق وشروطه
стр. 2512
١٣٠١ - حديث: "إنَّما الأعْمَالُ بالنِّيَّاتِ".
تقدم في الطهارة.
١٣٠٢ - حديث: "رُفِعَ عَنْ أمَّتِي الخَطَأ والنِّسْيانُ وما حدَّثتْ به أنفُسَها".
تقدم في الطهارة أيضًا، ولا وجود له بهذا اللفظ بزيادة "وحدّثت به أنفسها" بل لفظه: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنِّسيان والأمر يُكرهون عليه أو ما استكرهوا
стр. 2513
عليه" أما الزيادة المذكورة فهي حديث مستقل، متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ: "إِنَّ الله تجاوز لأُمتي عمَّا حدَّثت به أنفُسَها ما لم تتكلَّم به أو تعمل". ورواه
стр. 2514
أيضًا الأربعة وغيرهم. ورواه الطبراني من حديث عمران بن حصين. وأبو نعيم في
стр. 2515
تاريخ أصبهان من حديث أبي موسى الأشعري. وحمزة بن يوسف السَّهمي في تاريخ جرجان من حديث ابن عباس.
стр. 2516
١٣٠٣ - قوله: (وقال ابن عباس، وقد سئل عنها يعني الحرام: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رسُولِ اللهِ ﷺ أسْوَةٌ حَسَنَة. قال: خرَّجه البخاري ومسلم).
стр. 2517
قلت: نعم لكن ليس فيه ذكر السؤال، بل عندهما من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان يقول، في الحرام: يمين يُكفِّرها، وقال ابن عباس ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، وفي لفظ لمسلم، عن سعيد بن جبير أنه سمع ابن عباس قال: "إذا حرَّم الرجل عليه امرأته فهي يمين يُكفِّرها" الحديث. ولفظ البخاري: "إذا حرَّم امرأته ليس بشيء، قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ " وعند النَّسائي والبيهقي من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "أتاه رجل فقال: إني جعلت امرأتي عليَّ حرامًا، قال: كذبْتَ ليست عليك بحرام، ثم تلا هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، عليك أغْلظ الكفَّارة، عِتْق رقبة".
стр. 2518
الباب الثاني: في المطلق الجائز الطلاق
стр. 2519
١٣٠٤ - حديث: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأٌ والنَّسْيَانُ ومَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ".
تقدم في الطهارة مبسوط العزو.
стр. 2520
الباب الثالث: فيمن يتعلق به الطلاق من النساء
стр. 2521
١٣٠٥ - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "لا طَلاق إلَّا مِنْ بَعْدِ نِكاحٍ" وفي رواية أخرى: "لا طَلاقَ فيما لا يَمْلِكُ ولا عِتْقَ فيما لا
стр. 2522
الجملة الثالثة: الرجعة بعد الطلاق
يَمْلِكُ". قال: وثبت ذلك عن علي ومعاذ وجابر بن عبد الله وابن عباس وعائشة.
قلت: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه أبو داود الطيالسي وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي في مشكل الآثار وأبو نعيم في تاريخ أصبهان والبيهقي في السنن وجماعة مطولًا ومختصرًا باللفظين اللذين
стр. 2523
الباب الأول: أحكام الرجعة في الطلاق الرجعي
ذكرهما ابن رشد؛ وقال الترمذي: (حسن صحيح وهو أحسن شيء رُوي في هذا الباب)، وكذا قال البخاري وغيره. وأما الحاكم فأغرب في كلامه على هذا الحديث، فادّعى أنه صحيح على شرط الشيخين من حديث ابن عمر وعائشة وابن عباس ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله، وأنه واه من حديث علي، ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهذا عجيب بالنسبة إلى حديث عمرو بن شعيب فإنه إن أراد نسخة عمرو بن شعيب فهو أحد المصحِّحين لها والمكثرين من إخراجها، وإن أراد الطريق عنه فإنها صحيحة بالاتفاق، بل كادت تبلغ حد التواتر لتعددها وثقة رجالها الذين هم على شرط الصحيح. فقد رواه عن عمرو بن شعيب عامر الأحول
стр. 2524
وحسين المعلم وعبد الرحمن بن الحارث ومطر الوراق وحبيب المعلم وأبو إسحاق الشيباني.
فرواية عامر الأحول خرَّجها الترمذي وابن ماجه وابن الجارود والطحاوي في مشكل الآثار ولفظه: "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عِتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك" لفظ الترمذي قال: (حسن صحيح، وهو أحسن شيء رُوي في هذا الباب).
ورواية حسين المعلم خرَّجها البيهقي من طريق إسماعيل القاضي ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: "لا طلاق قبل النكاح".
ورواية عبد الرحمن بن الحارث: خرَّجها أبو داود وابن ماجه.
стр. 2525
ورواية مطر الوراق خرَّجها أبو داود والطحاوي في المشكل والبيهقي.
ورواية حبيب المعلم خرَّجها أبو داود الطيالسي والبيهقي من طريقه عن حماد بن سلمة عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "لا طلاق إلّا بعد نكاح، ولا عتق إلّا بعد ملك"، قال البيهقي: (رواه جماعة عن عمرو بن شعيب، بعضهم قال: عن جده، كما قال مطر الوراق، وبعضهم قال: عن عبد الله بن عمرو، كما قال حبيب المعلم). قلت: وكلاهما سواء على الصحيح.
ورواية أبي إسحاق الشيباني خرَّجها أبو نعيم في تاريخ أصبهان: ثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد ثنا يونس بن حبيب ثنا حبيب بن هوذة ثنا مندل ثنا أبو إسحاق الشيباني عن عمرو بن شعيب به، ولفظه: "لا طلاق لما لا تملكون، ولا عِتق فيما لا تملكون، ولا نذر فيما لا تملكون ولا نذر في قطيعة رحم".
فهذه أسانيد صحيحة عن عمرو بن شعيب، لكن أُعلت هذه النسخة بما قد يكون هو مقصود الحاكم من توهيتها، فقد خرَّج سعيد بن منصور في سننه من حديث
следующие страницы →