Полный текст (3 466 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.
стр. 2591
رسولَ الله ﷺ يقولُ على المنبر: "لا يحَلُّ لامرأةٍ تؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ أن تُحِدَّ فوقَ ثلاثِ ليَالٍ إلَّا على زوجٍ أربعةَ أشهُرٍ وعشرًا".
١٣٣٩ - حديث: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أن تُحِدَّ إلَّا على زَوْجٍ" الحديث تقدم قبله.
стр. 2592
٢٧ - كتاب البيوع
стр. 2593
الجزء الأول: تعريف أنواع البيوع
١٣٤٠ - قوله: لأنه الدين بالدين المنهي عنه.
الدارقطني، والحاكم، والبيهقي، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الكالئ بالكالئ" قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه) وأقرَّه الذهبي
стр. 2594
مع أنه معلول كما سيأتي. ثم أخرجوه أيضًا من طريق ذؤيب بن عمامة ثنا حمزة ابن عبد الواحد عن موسى بن عقبة به، فقال عن عبد الله بن دينار بدل نافع به، وزاد: "هو النسيئة بالنسيئة". سكت الحاكم عن هذه الطريق وتعقبّه الذهبي بأن ذؤيبًا واه. وأما البيهقي فإِنه تعقّب شيخه الحاكم والدارقطني على الطريقين معًا، وأبان علة الحديث من أصله فقال عقب الطريق الأول: (موسى هذا هو ابن عبيدة الربذي، وشيخنا أبو عبد الله -يعني الحاكم- قال في روايته عن موسى بن عقبة وهو خطأ، والعجب من أبي الحسن الدارقطني شيخ عصره روى هذا الحديث في كتاب السنن عن أبي الحسن علي بن محمد المصري هذا فقال عن موسى بن عقبة، وشيخنا أبو الحسن بن بشران رواه لنا عن أبي الحسن المصري في الجزء الثالث من سنن المصري فقالا عن موسى غير منسوب، ثم أردفه المصري بما رواه عن أحمد بن داود ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي عبد العزيز الربذي عن نافع عن ابن عمر به. وأبو عبد العزيز الربذي هو موسى بن عبيدة). ثم أسنده البيهقي من طريق ابن عدي في الكامل: ثنا القاسم بن مهدي ثنا أبو مصعب عن عبد العزيز الدراوردي عن موسى بن عبيدة فذكره ثم زاد: قال نافع: وذلك بيع الدَّين بالدَّيْن. قال ابن عدي: (وهذا معروف بموسى بن عبيدة عن نافع). قال البيهقي: (وقد رواه عبيد الله بن موسى وزيد بن الحباب وغيرهما عن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر). ثم أخرجه من طريق عبيد الله بن موسى، ومحمد بن عمر الواقدي،
стр. 2595
الجزء الثاني: أسباب الفساد العامة في البيوع المطلقة
وزيد بن الحباب، فرقهم كلهم عن موسى بن عبيدة. ثم أخرجه من طريق ذؤيب بن عمامة ثنا حمزة بن عبد الواحد عن موسى -غير منسوب- عن عبد الله بن دينار به، ثم قال: (ولم ينسب شيخنا أبو الحسين بن بشران عن أبي الحسن المصري فقال عن موسى، وهو ابن عبيدة بلا شك، وقد رواه الدارقطني عن أبي الحسن المصري فقال عن موسى بن عقبة، رواه شيخنا أبو عبد الله بإِسناد آخر عن مقدام بن داود الرعيني عن ذؤيب بن عمامة فقال عن موسى بن عقبة وهو وهم، والحديث مشهور بموسى بن عبيدة، عن نافع عن ابن عمر، ومرةً عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر).
قلت والمقصود أن الحديث إنما هو بموسى بن عبيدة الربذي، ومن طريقه أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة، والبزار وغيرهما، وهو ضعيف منكر الحديث جدًا ساقط عن درجة الاعتبار، وزاد في ضعفه بالنسبة لهذا الحديث اضطرابه فيه، حمزة قال: عن نافع، ومرة قال: عن عبد الله بن دينار، ومرة قال عن عيسى بن سهل بن رافع بن خديج عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ . كذلك أخرجه الطبراني في الكبير من طريق محمد بن يعلى بن زنبور عنه. ثم إنه اختلف في متنه أيضًا، فتارةً يذكره مختصرًا كما سبق، وتارةً يقول: عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الشغار، وعن بيع المَجْر، وعن بيع الغرر، وعن بيع كالئٍ بكالئ، وعن
стр. 2596
بيع آجل بعاجل، قال: والمَجْر: ما في الأرحام، والغرر: أن تبيع ما ليس عندك، وكالئٍ بكالئ: دين بدين، والآجل بعاجل: أن يكون لك على الرجل ألف درهم فيقول الرجل اعجَل لك خمسمائة ودع البقية، والشغار: أن تنكح المرأة بالمرأة ليس بينهما صداق" هكذا أخرجه البزار. وقال في متن رافع بن خديج: "نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة، ونهى أن يقول الرجل للرجل: أبيع هذا بنقد، وأشتريه بنسيئة، حتى يبتاعه ويحرزه، وعن كالئ بكالئ: دين بدين". فذكر الكالئ بالكالئ تفرّد به موسى بن عبيدة كما قال ابن عدي والحفاظ. وقال أحمد: (لا تحل الرواية عنه ولا أعرف هذا الحديث عن غيره، قال: ليس في هذا حديث يصح، لكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين). وقال الشافعي: (أهل الحديث يوهنون هذا الحديث). قال الحافظ: (وقد جزم الدارقطني في العلل بأن موسى بن عبيدة تفرّد به، فهذا يدل، على أن الوهم في قوله موسى بن عقبة من غيره).
قلت: وهذا عجيب ومشكل فإِنه ذكر الحديث في سننه مكررًا بذكر موسى بن عقبة ولم ينبه على ذلك كما سبق. ثم في دعوى التفرد أيضًا نظر، فقد رواه إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﷺ أن
стр. 2597
الباب الأول: في الأعيان المحرمة البيع
يُباع كالئ بكالئ يعني دَيْنًا بدَيْن" رواه عبد الرزاق في المصنف أخبرني إبراهيم ابن أبي يحيى الأسلمي به. لكن إبراهيم المذكور منهم بالكذب وسرقة الأحاديث، فكأنه سرقه من موسى بن عبيدة وحدَّث به عن عبد الله بن دينار والله أعلم.
١٣٤١ - حديث جابر: "إنَّ الله ورسُولَهُ حَرَّما بَيْعَ الخَمْرِ والخِنْزيرِ والأصنامِ، فقيلَ: يا رسولَ الله أرأيتَ شُحومَ الميتةِ فإنَّهُ يُطْلَى بها السُّفُنُ ويُسْتَصْبَحُ بها، فقال: لعنَ الله اليَهُودَ حُرِّمَتْ عليهمِ الشُّحُومُ فَبَاعُوها وأكَلُوا ثَمَنَها". قال المصنِّف: ثبت في الصحيحين
стр. 2598
قلت: هو كذلك، وأخرجه أيضًا أحمد، والأربعة، وغيرهم.
١٣٤٢ - حديث: قال في الخَمْرِ: "إنَّ الذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا".
مالك في الموطأ، وأحمد والدارمي، ومسلم، والنَّسائي،
стр. 2599
والبيهقي، من حديث ابن عباس قال: "كان لرسول الله ﷺ صديق من ثقيف أو من دوس فلقيه بمكة عام الفتح براوية خمر يهديها إليه، فقال رسول الله ﷺ : يا أبا فلان أما علمت أن الله حرّمها، فأقبل الرجل على غلامه فقال: اذهب فبِعْها، فقال رسول الله ﷺ : يا أبا فلان بماذا أمرته؟ قال: أمرته أن يبعها، قال: إن الذي حرَّم شُربها حرَّم بيعها، فأمر بها فأفرغت في البطحاء" لفظ أحمد. ورواه الطبراني في الأوسط من حديثه مختصرًا، قال: "لما نزل تحريم الخمر، قالوا: يا رسول الله ألا نبيع؟ قال: إن الذي حرّم شُربها حرّم بيعها". ورواه فيه أيضًا من حديث جابر بن عبد الله: "أن رجلًا من ثقيف أهدى لرسول الله ﷺ راوية من خمر بعدما حرم الخمر، فأمر بها رسول الله ﷺ فشقت، فقال رجل: لو أمرت بها فتباع، فقال رسول الله ﷺ : إنَّ الذي حرّم
стр. 2600
شربها حرّم بيعها". ورواه فيه أيضًا من حديث جابر بن ربيعة "أن رجلًا من ثقيف يكنى أبا تمام أهدى لرسول الله ﷺ رواية خمر، فقال رسول الله ﷺ : إنَّها قد حرمت يا أبا تمام، فقال: يا رسول الله فأستنفق ثمنها، فقال رسول الله ﷺ : إنّ الذي حرّم شُربها حرّم ثمنها" ورجاله رجال الصحيح.
١٣٤٣ - قوله: أحدهما ثبوت النهي الوارد عن ثمن الكلب عن النبي ﷺ .
أحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، وجماعة من حديث أبي مسعود
стр. 2601
عُقبة بن عمرو البدري قال: "نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب ومَهْر البَغِيِّ وحُلوان الكاهِن".
وفي الباب عن ابن عباس عند أحمد، وأبي داود. وعن جابر عند أحمد، ومسلم، وأبي داود. وعن أبي جُحيفة متفق عليه. وعن البراء بن عازب والسائب بن يزيد وعبد الله بن عمرو بن العاص خرّجها الطبراني في الكبير. وعن ابن عمر رواه الطبراني في الأوسط. وعن عبادة بن الصامت وميمونة بنت سعد رواهما الطبراني في الكبير.
١٣٤٤ - قوله: إلا ما استثناه الحديث من كلب الماشية أو كلب الزرع وما في معناه.
стр. 2602
مالك، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه من حديث سُفيان بن أبي زهير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من اقتنى كلبًا لا يُغني عنه زرعًا ولا ضَرْعًا نقصَ من أجر عمله كل يوم قيراط". وروى أحمد، والبخاري ومسلم، أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من حديث أبي هريرة، قال، قال رسول الله ﷺ "من أمسكَ كلبًا فإنه ينقُص كل يوم من عمله قِيراط، إلّا كلبَ حرثٍ أو ماشية" لفظ البخاري، ولمسلم: "من اتخذ كلبًا إلَّا كلب ماشيةٍ أو صيدٍ أو زرعٍ، انتقصَ من أجره كل يوم قِيراط". وروي
стр. 2603
مالك، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والنسائي من حديث ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "من اقتنى كلبًا إلا كلب صيد أو ماشية نقصَ من أجره كل يوم قيراطان". وروى أحمد، والدارمي، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه وغيرهم من حديث عبد الله بن مغفل قال: "أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، ثم رخَّص في كلب الصيد وكلب الغنم".
١٣٤٥ - قوله: ورويت أحاديث غير مشهورة اقترن فيها بالنهي عن ثمن الكلب استئناء أثمان الكلاب المباحة الاتخاذ.
قلت: وردت من حديث أبي هريرة وجابر وابن عباس.
стр. 2604
فحديث أبي هريرة رواه الترمذي من طريق حمّاد بن سلمة عن أبي المُهَزِّم عن أبي هريرة قال: "نهى عن ثمن الكلب، إلَّا كلب الصيد" قال الترمذي: هذا حديث لا يصحّ من هذا الوجه، وأبو المهزِّم اسمه يزيد بن سفيان، تكلم فيه شعبة بن الحجّاج.
قلت: بل هو متفق على تضعيفه، ضعّفه أيضًا ابن معين وأبو زرعة، والبخاري والنَّسائي، وذكريا الساجي وعلي بن الجنيد وابن عدي والدارقطني، والحاكم أبو أحمد وأبو عبد الله بعبارات مختلفة. ولحمّاد بن سلمة في الحديث طريق آخر، رواه عن قيس بن سعد عن عطاء عن أبي هريرة قال: "نهى عن مهر البغيّ، وعسب الفحل، وعن ثمن السِّنَّور، وعن الكلب إلا كلب صيد" رواه أبو الشيخ ابن حبان في الترهيب، ومن طريقه البيهقي في السنن ثم قال: ورواية حماد بن قيس فيها نظر.
قلت: هما ثقتان فلا ندري ما وجه النظر فيها. ورواه عن عطاء أيضًا المثنى ابن الصباح، ولفظه عن عطاء عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "ثمن الكلب سحت إلا كلب صيد" أخرجه قاسم بن أصبغ في مصنفه: ثنا محمد بن إسماعيل ثنا ابن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب حدثني المثنى بن الصباح به. قال ابن حزم: (وهو حديث في غاية السقوط لأن فيه يحيى بن أيوب والمثنى بن الصباح، وهما ضعيفان جدًا قد شهد مالك على يحيى بن أيوب بالكذب، وجرحه أحمد).
قلت: قد تابعه محمد بن سلمة عن المثنى بن الصباح فبرئ يحيى بن أيوب من عهدته: أخرجه الدارقطني ولفظه عن المثنى عن عطاء قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث كلهن سحت: كسب الحجام سحت، ومهر الزانية سحت،
стр. 2605
وثمن الكلب إلَّا كلبًا ضاريًا سحت" قال الدارقطني: المثنى ضعيف.
قلت: قد تابعه أيضًا الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح عن عمه عطاء عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله. أخرجه الدارقطني أيضًا وقال: (الوليد بن عبيد الله ضعيف). وكذا قال البيهقي فتعقّبه التركماني بأنه تبع على ذلك الدارقطني، قال: (ولم يضعفه المتقدمون فيما علمت، بل حكى ابن أبي حاتم عن ابن معين أنه ثقة، وأخرج له ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه).
قلت: وكذا ابن خزيمة في صحيحه أيضًا، وذكره ابن حبان في الثقات فاتفق ثلاثتهم على توثيقه فلم يصب الدارقطني فيما انفرد به من تضعيفه الناشئ عن مجرد استبعاده لهذا الحديث.
وحديث جابر رواه أحمد، والدارقطني، من طريق الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر قال: "نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب إلَّا الكلب المعلم" لفظ أحمد. ولفظ الدارقطني: "نهى عن ثمن الكلب والهر إلَّا الكلب المعلم" قال الدارقطني: (الحسن بن أبي جعفر ضعيف). وقال البيهقي: (ليس بالقوي). ونقل ابن قدامة عن أحمد أنه ضعفّه أيضًا بالحسن بن أبي جعفر. وهو لم ينفرد به، بل تابعه حمّاد بن سلمة عن أبي الزبير، أخرجه النّسائي من طريق حجّاج بن محمد عن حمّاد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر: "أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن ثمن السِّنَّوْر والكلب إلَّا كلب صيد" قال النسائي: (ليس هو بصحيح)، وقال في موضع آخر: (هذا منكر).
стр. 2606
ولما ذكر الترمذي حديث أبي هريرة السابق وضعّفه قال: وروي عن جابر عن النبي ﷺ نحو هذا ولا يصح إسناده أيضًا.
قلت: فإن كان يقصد هذا الطريق فهو من التضعيف بمجرد الاستحسان والاستبعاد لا بالنظر إلى الإسناد، فإن هذا سند على شرط الصحيح، وعبَّر عنه الحافظ (بأنَّ رجاله ثقات، إلَّا أن النَّسائي طعن في صحته) كذا قال في الفتح، وأطلق في التلخيص فقال: (ورد الاستثناء من حديث جابر ورجاله ثقات).
قلت: وله مع هذا طريق آخر جيد أيضًا، أخرجه الدارقطني من طريق الهيثم بن جميل عن حمَّاد بن سلمة به، والهيثم بن جميل حافظ ثقة، ولذلك سكت الدارقطني عن هذا الطريق ولم يضعِّفه بشيء، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي: (ورد الاستثناء من وجهين جيدين من طريق الوليد بن عبيد الله عن عطاء عن أبي هريرة، ومن طريق الهيثم عن حماد عن أبي الزبير عن جابر).
قلت: وحقه أن يزيد وجهًا ثالثًا، وهو طريق حجّاج بن محمد عن حمّاد بن سلمة السابق، وقد استدركه هو أيضًا في آخر كلامه، وقال، بعد إيراده من عند النسائي: (وهذا سند جيد). ووجهًا رابعًا، أخرجه الدارقطني من طريق عبيد الله بن موسى ثنا
стр. 2607
حمَّاد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر لا أعلمه إلَّا عن النبي ﷺ . فإِن رجاله ثقات أيضًا، ولا يضره الشك في رفعه مع وجود من رفعه. وتعلق ابن حزم في رده بكونه من رواية أبي الزبير عن جابر، وأبو الزبير مدلس، فكل ما لم يقل فيه: حدثنا أو كان من رواية غير الليث بن سعد عنه فهو منقطع. وهذا جزم مردود بهذا الاطلاق، ولفظه التحديث مع العنعنة لا يحافظ عليهما كثير من الرواة ولا يتفطنون للفرق بينهما، وثبوت الحديث من غير طريق أبي الزبير يؤيده. أما البيهقي فحكم بدخول الوهم على الرواة في الاستثناء وأنه انتقل وهنهم من حديث الاقتناء إلى هذا الحديث، فقال: (والأحاديث الصحاح عن النبي ﷺ في النهي عن ثمن الكلب خالية عن هذا الاستثناء وإنما الاستثناء في الأحاديث الصحاح في النهي عن الاقتناء، ولعله شبه على من ذكر في حديث النهي عن ثمنه من هؤلاء الرواة الذين هم دون الصحابة والتابعين والله أعلم).
قلت ويرد هذا ثبوته موقوفًا على جابر باعتراف البيهقي. فقد رواه أبو نعيم الفضل عن حماد بن سلمة موقوفًا، خرّجه الطحاوي. ورواه سويد بن عمرو كذلك عن حمّاد كما عند الدارقطني. وكذلك عبد الواحد بن غياث كما عند البيهقي. فيجب على هذا أن يدخل الوهم على الجميع في هذا اللفظ وذلك بعيد جدًا، وحيث أثبته البيهقي تبعًا للدارقطني موقوفًا فكان حقه أن يجعل الوهم مقصورًا على من رفعه.
وحديث ابن عباس رواه ابن عدي وأصحاب مسانيد أبي حنيفة أبو العباس بن
стр. 2608
عقدة وطلحة بن محمد ومحمد بن المظفر وأبو محمد البخاري، كلهم من طريق أحمد بن عبد الله الكندي عن علي بن معبد عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن الهيثم عن عكرمة عن ابن عباس قال: "أرخص رسول الله ﷺ في ثمن كلب الصيد" قال ابن عدي: (أحمد بن عبد الله الكندي المعروف باللجلاج له مناكير وبواطيل وأشياء ينفرد بها من طريق، أبي حنيفة). وقال الدارقطني: (اللجلاج ضعيف). وقال عبد الحق في الأحكام: هذا الحديث باطل.
قلت: إن كان من جمعة أبي علي الكندي فقد رواه الحسين بن خسرو في مسنده لأبي حنيفة من وجه آخر من طريق القاضي أبي نصر بن اشكاب عن عبد الله بن طاهر عن إسماعيل بن توبة عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة، إلا أن عبد الله بن طاهر، والراوي عنه ماعز متهمًا. وقد قال أحمد بن حنبل في الهيثم بن حبيب شيخ أبي حنيفة ما أحسن أحاديثه وأشد استقامتها ليس كما يروي عنه أصحاب الرأي.
١٣٤٦ - قوله: وأما النهي عن ثمن السِّنَّوْر فثابت ولكن الجمهور على إباحته.
مسلم، والبيهقي من حديث معقل عن أبي الزبير قال: "سألت جابرًا عن
стр. 2609
ثمن الكلب والسِّنَّوْر، فقال: زجر النبي ﷺ عن ذلك". ورواه أحمد من حديث أبي لهيعة عن أبي الزبير مثله. ورواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، كلهم من طريق عبد الرزاق عن عمر بن زيد الصنعاني أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الهرّ". لفظ أحمد وأبي داود، وقال الباقون: "نهى عن أكل الهرّ وأكل ثمنه" وقال الترمذي: (حديث غريب، وعمر بن زيد لا نعرف كبير أحدٍ روى عنه غير عبد الرزاق).
قلت: وقال البخاري: (فيه نظر)، وقال ابن حبان وأبو نعيم: (يروي المناكير. لكنه لم ينفرد بالحديث عن أبي الزبير، بل تابعه عليه جماعة منهم: معقل بن عبيد الله الجزري وابن لهيعة وخير بن نعيم الحضرمي وحماد بن سلمة والحسن بن أبي جعفر. فرواية معقل الجزري وابن لهيعة تقدمتا بمعناه. ولابن لهيعة لفظ آخر مثل هذا، أخرجه أحمد وابن ماجه بلفظ: "نهى رسول الله ﷺ عن ثمن السِّنَّوْر" زاد أحمد: "وهو القط". ورواية خير بن نعيم رواها أحمد
стр. 2610
والدارقطني من جهته عن أبي الزبير عن جابر: "أن النبي ﷺ نهى عن ثمن السِّنَّوْر وهي الهرة". ورواية الباقين تقدمت في الحديث الذي قبله، وتابعه مع هذا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن الجارود،
стр. 2611
الباب الثاني: في بيوع الربا
والدارقطني، والبيهقي من رواية عيسى بن يونس، زاد البيهقي: من رواية حفص بن غياث، كلاهما عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر: "أن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب والسِّنَّوْر" وقال الترمذي: (هذا حديث في سنده اضطراب وقد رُوي هذا الحديث عن الأعمش عن بعض أصحابه عن جابر).
قلت: ما هذا اضطراب ولا قريب من الاضطراب بل غايته أن الأعمش لم يسمّ أبا سفيان في رواية من روى عنه ذلك، وعبر عنه ببعض أصحابه فكان ماذا؟ بل الرواية التي سمت أبا سفيان عينت المبهم في تلك الرواية وقضت عليها. وقال البيهقي:
стр. 2612
(هذا حديث صحيح على شرط مسلم دون البخاري، فإن البخاري لم يحتج برواية أبي سفيان ولا برواية أبي الزبير، ولعل مسلمًا لم يخرجه من رواية أبي سفيان في الصحيح لأن وكيع بن الجراح رواه عن الأعمش قال: قال جابر بن عبد الله فذكره ثم قال: قال الأعمش: أرى أبا سفيان، فالأعمش كان يشك في وصل الحديث فصارت رواية أبي سفيان بذلك ضعيفة) يعني في نظر مسلم لا في الواقع لأن جزمه في رواية حفص بن غياث وعيسى بن يونس يدل على أن الشك طرأ له في بعض المرات لا في جميع الأوقات، فالحديث من رواية حفص وعيسى صحيح على شرط مسلم كما قال البيهقي.
١٣٤٧ - حديث قوله ﷺ في حجة الوداع: "ألَّا وإنَّ رِبَا الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأوَّلُ رِبًا أضَعُهُ رِبا العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ".
مسلم وغيره كما سبق في الحج من حديث جابر بن عبد الله في حديثه الطويل في صفة حج النبي ﷺ ، وفيه: "فأجازَ رسولُ الله ﷺ حتى أتى عَرَفَة، فوجَد القُبَّةَ قد ضُربت له بنَمِرة، فنزل بها، حتّى إذا زاغت الشمسُ أمرَ بالقَصْواءِ فرُحِلَت له، فأتى بطنَ الوادي، فخطبَ الناسَ وقال: إنَّ دماءَكُمْ وأموالكُمْ حرامٌ كحُرْمَة يومِكُمْ هذا، في شهرِكُمْ هذا، في بلدكم هذا، ألا كلُّ شيءٍ من أمرِ الجاهليَّة تحت قدميَّ مَوْضُوع، ودماءُ الجاهليَّة مَوْضُوعة، وإنَّ أوَّلَ دمٍ أضعُ من دمائنَا دمُ ابن ربيعةَ بن الحارِثِ،
стр. 2613
كانَ مُسْترضِعًا في بني سَعْدٍ فقتلَتْهُ هُذَيْلٌ، ورِبا الجاهليَّةِ مَوْضُوعٌ، وأوَّل رِبًا أضعُ ربانًا، رِبا عبَّاس بن عبد المُطَّلِب، فإنه مَوْضُوعٌ كُلُّه" الحديث.
وفي الباب عن أبي حرة الرقاشي عن عمه عند أحمد والدارمي. وعن عمرو ابن الأحوص عند أبي داود، والترمذي:
١٣٤٨ - حديث ابن عباس: "لا رِبًا إلَّا في النَّسِيئَةِ".
ليس هو من حديث ابن عباس؛ إنَّما هو من روايته عن أسامة بن زيد، أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وجماعة من حديث عمرو بن
стр. 2614
دينار عن أبي صالح الزيات قال: "سمعت أبا سعيد الخدري يقول: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم مِثْلًا بمِثْل، من زاد أو ازداد فقد أربى" فقلت له: إنّ ابن عبّاس يقول غير هذا. فقال: لقد لقيت ابن عباس فقلتُ: أرأيتَ هذا الذي تقول، أشيءٌ سمعتَهُ من رسول الله ﷺ أو وجدتَهُ في كتاب الله ؟ فقال: لم أسمعهُ من رسول الله ﷺ ، ولم أجده في كتاب الله، ولكنّ حدَّثني أُسامة بن زَيد أن النبي ﷺ قال: "الرِّبا في النَّسِئَةِ" لفظ مسلم. وفي رواية له: "إنَّما الربا في النَّسيئة" وفي أخرى له: "لا ربًا إلَّا فيما كان يدًا بيد". ولفظ البخاري: "لا ربًا إلَّا في النَّسيئة".
١٣٤٩ - قوله: وإنَّما صار جمهور الفقهاء إلى أن الربا في هذين النوعين لثبوت ذلك عنه ﷺ .
سيأتي ذلك في أحاديث الباب.
стр. 2615
١٣٥٠ - حديث عبادة بن الصامت قال: "سَمِعْتُ رسُولَ الله ﷺ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بالذهَبِ والفِضَّةِ بالفِضَّةِ والبُرِّ بالبُرِّ والشَّعيرِ بالشَّعِيرِ والتمْرِ بالتمْرِ والمِلْحِ بالمِلْحِ إلَّا سَواءً بِسواءٍ، عينًا بِعَيْنٍ فَمَنْ زادَ أوِ ازْدَادَ فَقَدْ أرْبى".
أحمد والدارمي ومسلم واللفظ له والأربعة وغيرهم وله ألفاظ يأتي بعضها.
١٣٥١ - حديث عمر بن الخطاب: "الذَّهَبُ بالذَّهَبِ رِبًا إلَّا هَاءَ وهَاءَ، والبُرُّ بالبُرِّ رِبًا،
стр. 2616
إلَّا هاءَ وهَاءَ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وهَاءَ، والشَّعِيرِ بالشعِيرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ".
مالك، وأحمد، والدارمي والبخاري، ومسلم، والأربعة، وجماعة، وعند أكثرهم "الذهب بالورِق" وهي رواية مالك.
١٣٥٢ - قوله: وذلك في بعض الروايات الصحيحة في حديث عبادة بن الصامت. وفيها: "وبيعُوا الذَّهَبَ بالوَرِقِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بيدٍ، والبُرُّ بالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ".
стр. 2617
أحمد، ومسلم من حديث عبادة السابق وزاد في آخره: "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد". ولأبي داود والنسائي، عن عبادة أن رسول الله ﷺ قال: "الذهب بالذهب تِبْرُها وعَيْنها، والفضة بالفضة تِبرها وعينها، والبر بالبر مُدْيٌ بمُدْيٍ
стр. 2618
والشعير بالشعير مُدْي بمدي، والتمر بالتمر مُدْي بمُدْي، والملح بالملح مُدْي بمُدْي، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة، والفضة أكثرهما يدًا بيد، ولما نسيئة فلا، ولا بأس ببيع البُرّ بالشعير والشعير أكثرهما يدًا بيد، وأما نسيئة فلا". وللترمذي بعد اللفظ السابق قبل حديث عقب قوله: "فمن زاد أو
стр. 2619
ازداد فقد أربى. بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدًا بيد وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم يدًا بيد، وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يدًا بيد". ولابن ماجه: "وأمَرَنا (يعني
стр. 2620
النبيّ ﷺ ) أن نبيع البُرَّ بالشعير والشعير بالبُرِّ يدًا بيد كيف شئنا". وللنسائي نحوه إلّا أنه قال: "وأمرنا أن نبيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر يدًا بيد كيف شئنا".
١٣٥٣ - حديث مَعْمَر بن عبد الله قال: كُنْتُ أسمعُ رَسُولَ الله ﷺ يقول: "الطَّعَامُ بالطَّعَامِ مِثْلًا بمِثْلٍ".
стр. 2621
أحمد، ومسلم والبيهقي، بزيادة قال: "وكان طعامُنا يومئذٍ الشعير".
١٣٥٤ - حديث قوله ﷺ لعامله بَخيْبَر من حديث أبي سعيد وغيره: "إلَّا كَيْلًا بكَيْلٍ يدًا بيد".
قلت: لم أجده بهذا اللفظ وهو غريب جدًا. وقد روى البخاري في الاعتصام من صحيحه، ومسلم والبيهقي، كلهم من طريق سليمان بن بلال عن عبد
стр. 2622
المجيد بن سهيل أنه سمع سعيد بن المسيب أن أبا سعيد الخدري وأبا هريرة حدثاه: "أن رسول الله ﷺ بعث أخا بني عَدِيّ الأنصاري فاستعمله على خيبر، فقدِم بتمر جَنيب فقال له رسول الله ﷺ : أَكُلُّ تمرِ خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله إنّا لنشتري الصَّاعَ بالصَّاعين من الجمْعِ، فقال رسول الله ﷺ : لا تفعلوا، ولكن مِثْلًا بمِثْل، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان". ورواه مالك في الموطأ، والبخاري، ومسلم، من طريقه عن عبد المجيد بن سهيل، وفيه: فقال رسول الله ﷺ "فلا تفعل، بعْ الجَمْع بالدراهم ثم ابتعْ بالدراهم جَنيبًا". ورواه الدارقطني من طريق الدراوردي عن عبد المجيد به "أنَّ رسول الله ﷺ بعث سواد بن غزية أخا بني عدي من الأنصار" فذكر مثل لفظ مالك إلَّا أنه زاد فيه: "وكذلك الميزان" كما قال سليمان بن بلال.
١٣٥٥ - قوله: منها أنهم رووا في بعض الأحاديث المتضمنة المسميات المنصوص عليها في حديث عبادة زيادة، وهي "كذلك ما يُكَال ويُوزَنَ" وفي بعضها: "وكذلك
стр. 2623
المِكْيَالُ والميزان".
قلت: أما اللفظ الأول فرواه إسحاق بن راهويه في المسند وابن عدي في الكامل وابن حزم في المحلى والبيهقي في السنن، كلهم من حديث حيّان بن عبيد الله قال: "سألت أبا مجلز عن الصرف؟ فقال: يدًا بيد، كان ابن عباس لا يرى به بأسًا ما كان منه يدًا بيد. فأتاه أبو سعيد فقال له: ألا تتقي الله، حتى متى يأكل الناس الربا؟ أو ما بلغك أن رسول الله ﷺ قال: التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، والفضة بالفضة، يدًا بيد، عينًا بعين، مِثْلًا بمِثْل، فما زاد فهو رِبًا؟ ثم قال: وكذلك ما يكال ويوزن أيضًا. فقال ابن عباس لأبي سعيد: جزاك الله الجنة، ذكّرتني أمرًا قد كنت أنسيته فأنا أستغفر الله وأتوب إليه. فكان ينهى عنه بعد
стр. 2624
ذلك". قال ابن عدي: (تفرد به حيان). قال البيهقي: (وقد تكلموا فيه). وأطال ابن حزم في تعليل هذا الحديث من جهة الإسناد والمعنى فقال: (أولًا هو منقطع لأن أبا مجلز لم يسمعه لا من أبي سعيد ولا من ابن عباس، وذكر فيه أن ابن عباس تاب ورجع عن القول بذلك، وهذا باطل، فقد روى الثقة المختص به خلاف هذا. ثم أسند من طريق أحمد بن حنبل عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: ما كان الربا قط في هاء وهات وحلف سعيد بن جبير بالله ما رجع عنه حتى مات. قال ابن حزم: ثم هو من رواية حيان بن عبيد الله وهو مجهول ثم لو انسند لما كانت فيه حجة، لأن قوله: "وكذلك ما يكال ويوزن" ليس من كلام رسول الله ﷺ وإنما هو من
стр. 2625
كلام أبي سعيد لو صحّ. وهو أيضًا عنه منقطع لأن هذا خبر رواه نافع، وأبو صالح السمان، وأبو المتوكل الناجي، وسعيد بن المسيب، وعقبة بن عبد الغافر وأبو نضرة وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد الجريري، وعطاء بن أبي رباح، كلهم عن أبي سعيد الخدري، وكلهم ذكروا أنهم سمعوه منه، وكلهم متصل الأسانيد بالثقات المعروفين إليهم، ليس منهم أحد ذكر هذا اللفظ فيه، يعني: "وكذلك ما يكال ويوزن" -وهو بين في الحديث المذكور نفسه لأنه لما تمَّ كلام رسول الله ﷺ قال أبو مجلز: ثم قال فابتدأ الكلام المذكور مفصولًا عن كلام رسول الله ﷺ ، وما يبعد أن يكون من كلام أبي مجلز وهو الأظهر فبطل من كل جهة) اهـ. وهو كلام جيد للغاية وقد أعطى ابن حزم لهذا الحديث حقه من البحث الدقيق النفيس وزاد بيان بطلانه من جهة المعنى مما هو خارج عن بحث موضوع التخريج فليطلب منه، فإنه نفيس للغاية. إلَّا أن قوله في حيان بن عبيد الله أنه مجهول زعم الحافظ في ترجمته من اللسان أن ابن حزم لم يصب فيه. وأظن أن الحافظ هو الأولى بذلك لأنه لم يذكر له من الرواة ما يحقق رفع الجهالة عنه. وقد قال البخاري: (ذكر الصلت منه الاختلاط)، وذكره ابن عدي في الضعفاء كما سبق، وكذلك العقيلي وقال: (لا يتابع على حديثه). وروى الدارقطني من طريق المبارك ابن مجاهد عن مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: "لا
стр. 2626
ربا إلَّا في ذهب أو فضة، أو ما يكال أو يوزن مما يؤكل ويشرب" قال الدارقطني: (هذا مرسل، ووهم المبارك على مالك في رفعه إلى النبيّ ﷺ ، وإنما هو من قول سعيد بن المسيب) وقال ابن القطان: (المبارك بن مجاهد ضعيف ومع ضعفه فقد انفرد عن مالك برفعه والناس رووه عنه موقوفًا).
قلت: وكذلك هو في الموطأ عن سعيد بن المسيب من قوله، فرفعه باطل جزمًا، ولهذا قال ابن حبان: (لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد)، وضعّفه قتيبة جدًا، وذكره ابن الجارود والدولابي، والعقيلي وابن عدي في الضعفاء.
стр. 2627
وأما اللفظ الثاني وهو: "وكذلك المكيال والميزان" فلم أره يذكر المكيال، وقد سبق عزوه إلى الصحيح بزيادة: "وكذلك الميزان" في حديث أبي سعيد وأبي هريرة دون ذكر المكيال، وقد بين الحفاظ أن هذه الكلمة ليست مرفوعة من كلام النبي ﷺ فقال البيهقي: (ويقال إن هذا اللفظ من جهة أبي سعيد الخدري قال: ويستدل على ذلك برواية داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري في احتجاجه على
стр. 2628
ابن عباس بقصة التمر قال: فقال رسول الله ﷺ : "أربيت إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعةٍ ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت" قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة فكان هذا قياسًا من أبي سعيد للفضة على التمر الذي روى فيه قصته، إلَّا أن بعض الرواة رواه مفسرًا مفصولًا، وبعضهم رواه مجملًا موصولًا). أما ابن حزم فأثبتها مرفوعة، ولكن بيَّن معناها بما يبطل التعلق بها.
١٣٥٦ - حديث عمرو بن العاص: "أنَّ رسولَ الله ﷺ أمَرُه أن يأخُذَ في قَلائصِ
стр. 2629
الصَّدَقةِ، البَعِيرَ بالبَعِيرَيْنِ إلى الصَّدَقَة".
قلت: كذا وقع في الأصل عمرو بن العاص، وهو وهم من المصنف، والصواب عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه أحمد وأبو داود، والدارقطني، والحاكم؛ والبيهقي، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: "أنَّ رسول الله ﷺ أمره أن يجهّز جيشًا، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ في قِلاص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين الى إبل الصدقة". وفي لفظ للدارقطني: فقال رسول الله ﷺ : "اشتر لي إبلًا بقلائص غن الصدقة إذا جاءت حتى تؤدّي إليهم، فاشتريت البعير بالاثنين والثلاث قلائص، حتى فرغت، فأدّى ذلك رسول الله ﷺ من إبل الصدقة". وفي لفظ له: "أنَّ النبي ﷺ أمره أن يُجهِّز جيشًا فنفدت الإبل، فأمرنا أن نأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة". وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم) وأمَره الذهبي. وصحّحه غيرهما أيضًا وهو الحق. وطعن فيه ابن القطان للاضطراب الواقع فيه من ابن إسحاق وبجهالة بعض رواته. وليس الأمر كما قال، ثم إنه لم يقع له إلَّا من طريق ابن إسحاق وقد أخرجه الدارقطني والبيهقي من وجه آخر من رواية عمرو
стр. 2630
ابن شعيب عن أبيه عن جده، وصححه من هذا الوجه البيهقي، وهو كذلك لأن رجاله ثقات رجال الصحيح، فزال ما يخشى من اضطراب ابن إسحاق، وبانضمام روايته إلى هذا الطريق يزداد الحديث قوة ومتانة وصحة وله مع ذلك شواهد يطول ذكرها.
فائدة: روى الطحاوي هذا الحديث وزاد في آخره: ثم نسخ ذلك. فروى من طريق أبي عمر الحرضي، ومن طريق الخصيب قالا حدثنا حماد بن سلمة عن محمد ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جبير عن أبي سفيان عن عمرو بن حريث عن عبد الله بن عمرو به بالزيادة المذكورة وهي زيادة غريبة يجب النظر فيها من أين دخلت في الحديث وممن زادها فيه.
١٣٥٧ - حديث الحسن عن سَمُرَة: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الحَيَوَانِ بالحَيَوانِ نَسِيئَة".
كذا هو لفظ الحديث وإن سقط من الأصل لفظ "نسيئة". أخرجه أحمد
следующие страницы →