Полный текст (3 466 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.
стр. 2906
قلت ليس كذلك فمسلم لم يخرجه إنما أخرجه البخاري، وكذلك الشافعي وأحمد وأبو داود والنَّسائي وابن ماجه والطحاوي والدارقطني والبيهقي وأبو نعيم في تاريخ أصبهان، قال البخاري: حدثنا المكيّ بن إبراهيم أخبرنا ابن جريج أخبرني إبراهيم بن مَيْسرة عن عمرو بن الشريد قال: "وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المِسْوَرُ بن مَخْرَمَةَ فوضع يدهُ على إحدى مَنكبيَّ، إذ جاء أبو رافع مولى النبي ﷺ فقال: يا سعد ابتعْ مني بيتي في دارك، فقال سعد: والله ما أبتاعُهما، فقال المِسْوَرُ: والله لتبتاعنَّهما، فقال سعد: والله لا أزيدُك على أربعة آلاف مُنجَّمة أو مُقطَّعة، قال أبو رافع: لقد أعطيتُ بها خَمسمائةِ دينار، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: الجار أحقُّ بسَقَبهِ ما أعطيتكَها بأربعةِ آلافٍ وأنا أعطَى بها خمسمائةِ دينار، فأعطاها إياه". واقتصر أكثر الباقين على ذكر المرفوع، وهو عند جميعهم من حديث إبراهيم بن ميسرة المذكور عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع به. وخالفه عمرو بن شعيب فقال عن عمرو بن الشريد عن أبيه الشريد بن سويد عن
стр. 2907
النبي ﷺ ، قال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا أبو أسامة عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: "قلت: يا رسول الله أرض ليس لأحد فيها قسم ولا شريك إلَّا الجوار، قال: الجار أحق بسقبه ما كان" ورواه النسائي وابن ماجة والطحاوي كلهم من طريق حسين المعلم به، إلا أن النسائي قال عن أبيه: "إن رجلًا قال: يا رسول الله" والباقي سواء. ورواه الأوزاعي عن عمرو بن شعيب به مثله في الإِسناد وزاد في المتن قصة خرجه الدارقطني. ورواه قتادة عن عمرو بن شعيب عن الشريد بن سويد بدون واسطة ابنه عمرو بن الشريد، أخرجه ابن سعد في الطبقات: أخبرنا عفّان بن مسلم حدثنا همام عن قتادة به. ورواه أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى عبدان الأهوازي ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد ثنا أبي ثنا عمر بن إبراهيم عن قتادة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن الشريد بن سويد به، وهذا وهم لا شك فيه، مشى الراوي في الإِسناد مع الجادة في نسخة عمرو بن شعيب، ووافق عمرو بن شعيب على روايته عن عمرو ابن الشريد، عن أبيه عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي. ورواه ابن الجارود في المنتقى والبيهقي في السنن، من طريق أبي عاصم، زاد ابن الجارود من طريق أبي نُعيم، كلاهما عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن الشريد عن أبيه أنّ رسول الله ﷺ قال: "الجار أحقُّ بسقَبه" قال أبو نعيم: قلت لعمرو: ما سقبه؟
стр. 2908
قال الشُّفعة. وقال أبو قلابة رواية عن أبي عاصم: (قال الأصمعي: العرب تقول السقب اللزيق) وقد أشار الترمذي في سننه إلى طريق عبد الله بن عبد الرحمن هذه وقال: (إنه حديث حسن) ثم ذكر طريق إبراهيم بن ميسرة السابقة عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع، وقال: (سمعت محمدًا -يعني البخاري- يقول: كلا الحديثين عندي صحيح).
قلت: ووافقهما أيضًا ابن عطاء فقال عن عمرو بن الشريد بن سويد عن أبيه، لكنه زاد عن جده سويد، وهو وهم من بعض الرواة، أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان من طريق العباس بن الوليد بن مرداس ثنا أبو الفضل أحمد بن موسى الضبي ثنا أبو بكر بن عياش عن ابن عطاء عن عمرو بن الشريد بن سويد عن أبيه عن جده سويد قال، قال رسول الله ﷺ : "الجار أحق بسقبه".
تنبيه: روى أبو حنيفة هذا الحديث فخلط فيه تخليطًا كبيرًا يدل على ضعفه في الحديث، فرواه أبو يوسف في الآثار عن أبي حنيفة عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن المسور بن مخرمة عن أببها رافع بالقصة وفيه سعد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الجار أحق بسقبه" فجعل صحابي الحديث سعدًا لا أبا رافع، وهكذا رواه عنه أبو سعيد الصغاني ومحمد بن أبي زكريا وأبو مطيع، ورواه زفر ومحمد بن الحسن وأبو يوسف عنه مرة أخرى فقال عن المسور عن سعد بدون واسطة أبي رافع، ورواه محمَّد بن الحسن في الآثار عنه بهذا الإِسناد عن المسور بن مخرمة عن رافع بن خديج عن النبي ﷺ ، وهكذا رواه أبو يحيى الحماني وحمزة بن حبيب الزيات وزفر وأبو يوسف مرة أخرى، والحسن بن زياد وأسد بن عمرو وأبو عبد الرحمن المقري وعبيد الله بن موسى وعبد الله بن الزبير وإبراهيم بن طهمان وزياد بن الحسن وآخرون، كلهم عن أبي حنيفة مثله، ورواه أبو يوسف مرة أخرى، وعبد الله بن الزبير وهياج بن بسطام، كلهم عنه فقال: عن عبد الكريم عن المسور عن رافع مولى سعد "أن سعدًا قال
стр. 2909
لرجل" فذكر الحديث. ورواه سعيد بن أبي الجهم وحمزة بن حبيب مرة أخرى، وكذلك أسد بن عمرو وأيوب بن هانئ عنه بهذا الإِسناد، عن رافع قال: "عرض علي سعد بيتًا" فذكر الحديث. وله فيه تخاليط أخرى، فخرّجه في مسانيده لأبي محمَّد البخاري، وطلحة بن محمَّد والحسين بن خسرو وأبي بكر محمَّد بن عبد الباقي الأنصاري، والحسن بن زياد، وأبي بكر الكلاعي، كما هو مجموع في مسانيده للخوارزمي.
وفي الباب عن جابر وابن عباس وسمرة بن جندب وأنس وعبادة بن الصامت وعلي وابن مسعود وعمرو بن حريث وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر بن الخطاب ويزيد بن الأسود.
فحديث جابر رواه أبو داود الطيالسي وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والطحاوي والبيهقي، كلهم من رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر قال، قال رسول الله ﷺ : "الجار أحق بشفعته، يُنْتَظرُ به، وإن كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا" وقال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب، ولا نعلم أحدًا روَى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر، وقد تكلَّم شعبة في عبد الملك بن أبي سليمان من أجل هذا الحديث. وعبد الملك هو ثقة مأمون عند
стр. 2910
أهل الحديث لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث. وقد روى وكيع عن شعبة عن عبد الملك هذا الحديث. وروى ابن المبارك عن سُفيان الثوري قال: عبد الملك بن أبي سليمان ميزان، يعني في العلم).
قلت: له طريقان آخران عن جابر.
أحدهما: من رواية حسين بن واقد عن أبي الزبير عن جابر قال: "قضى رسول الله ﷺ بالشفعة والجوار" ومعنى هذا الحديث يبينه ما أخرجه عبد الملك بن أيمن في مصنفه المستخرج على سنن أبي داود من طريق عطاء عن جابر قال: "اشتريت أرضًا إلى جنب رجل، فقال: أنا أحق بها، فاختصمنا إلى رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله ليس له في أرضي طريق ولا حق، فقال رسول الله ﷺ : هو أحق بها فقضى له بالجوار".
ثانيهما: من رواية أبي حنيفة عن محمَّد بن المنكدر عن جابر قال، قال رسول الله ﷺ "الجار أحق بشفعته إذا كانت الطريق واحدة" أخرجه أبو محمَّد البخاري في مسند أبي حنيفة عن أبي سعيد بن جعفر عن سليمان بن عبد الله عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة.
وحديث ابن عباس رواه ابن ماجه من طريق يزيد بن هارون أنبأنا شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "من كانت له أرض فأراد بيعها فليعرضها على جاره".
стр. 2911
وحديث سمرة رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن الجارود والطحاوي والبيهقي والثقفي في الثقفيات، من طرق عن قتادة عن الحسن عن سمرة. ورواه الطحاوي أيضًا من طريق شعبة عن يونس عن الحسن عن سمرة قال، قال رسول الله ﷺ : "جار الدار أحق بالدار" وقال بعضهم: "جار الدار أحق بدار الجار أو الأرض" وقال الترمذي: (حسن صحيح)، وهو كما قال بل هو صحيح على الإطلاق.
وحديث أنس رواه النسائي في الكبرى، والطحاوي في معاني الآثار، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن في المصنف، وابن حبان في الصحيح والخطيب في التاريخ وآخرون من حديث عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبه عن قتادة، عن أنس به مرفوعًا "جار الدار أحق بالدار، وهو صحيح كالذي قبله، فإنه كان عند
стр. 2912
قتادة على أوجه ولهذا صححه ابن حبان، وقد قيل إن الحاكم صحّحه أيضًا ولم أره الآن في المستدرك فليكشف عنه.
وحديث عبادة بن الصات ذكره ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار من طريق موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى عن عبادة بن الصامت "أن النبي ﷺ قضى أن الجار أحق بصقب جاره" لكن أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد مسند أبيه من هذا الطريق من رواية الفضل بن سليمان عن موسى بن عقبة به، بلفظ: "قضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والدور"؛ وبهذا اللفظ رواه البيهقي في السنن، وكذلك رواه الطبراني في الكبير إلَّا أنه لم يزد "في الأرضين والدور". وإسحاق بن يحيى قيل: إنه لم يدرك عبادة.
وحديث علي وابن مسعود رواه ابن أبي شيبة في المصنف في كتاب أقضيته ﷺ ، قال: حدثنا جرير عن منصور عن الحكم عن علي وعبد الله قالا: "قضى رسول الله ﷺ بالشفعة للجوار". ورواه الطحاوي في معاني الآثار من طريق أبي أحمد قال: ثنا سفيان الثوري عن منصور به، إلَّا أنه قال فيه: "قضى رسول الله ﷺ بالجوار" وهكذا رواه ابن أيمن، من طريق محمَّد بن كثير عن سفيان الثوري وحديث عمرو بن حريث رواه الطحاوي من طريق محمَّد بن كثير عن سفيان الثوري عن أبي حيان عن أبيه عن عمرو بن حريث مثله، يعني "أن رسول الله ﷺ قضى بالجور".
стр. 2913
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن معاوية بن هشام عن سفيان به "أن عمرو بن حريث كان يقضي بالجوار".
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، قال أبو إسحاق المزكى في فوائده: ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا هارون بن حميد الواسطي ثنا الفضل بن عنبسة ثنا شعبة عن الحكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال، قال رسول الله ﷺ "الجار أحق بسقب داره أو أرضه" قال الذهبي: غريب جدًا رواه النَّسائي عن خياط السنة عن هارون بن حميد.
قلت: يعني خرَّجه النسائي في السنن الكبرى لا في المجتبى فإنه ليس فيه هذا الحديث من حديث عبد الله بن عمرو، وهو سند صحيح كما ترى. وله طريق أخرى إلَّا أنها ضعيفة، قال قاسم بن أصبغ في مصنفه: ثنا محمَّد بن إسماعيل ثنا الحسن بن سوار ثنا أبو المعلى ثنا أيوب بن عتبة اليمامي عن الفضل عن قتادة عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّ رسول الله ﷺ قال: "الجار أحق بصقب أرضه" قال ابن حزم: (أيوب بن عتبة اليمامي ضعيف، والفضل إن كان ابن دلهم فهو ساقط وإن كان غيره فهو مجهول، ولم يسمع قتادة من عبد الله بن عمرو بن العاص قط كلمة ولا اجتمع معه).
قلت: الطريق الأول شاهد له.
стр. 2914
وحديث ابن عمر رواه الطبراني في الأوسط ولفظه: "الجار أحق بسقبه ما كان" وفي إسناده عبيد بن كثير العامري وهو ضعيف.
وحديث يزيد بن الأسود وراه الطبراني في الكبير بلفظ: "الجار أحق بسقبه" وسنده ضعيف أيضًا.
١٥٢٣ - قوله: (وخرَّج الترمذي وأبو داود عنه ﵊ أنه قال: "جارُ الدَّار أحَقُ بِدَارِ الجَارِ"، وصحّحه الترمذي).
стр. 2915
هو حديث سمرة بن جندب وقد تقدم في طرق الذي قبله.
١٥٢٤ - قوله: (وبه قال عمر بن عبد العزيز وروي: "أن رسُولَ الله ﷺ قَضَى بالشُّفْعَةِ في الدِّيْنِ").
стр. 2916
قلت: قال ابن حزم في المحلى فإن ذكروا الخبر الذي فيه عن النبي ﷺ "من ابتاع دينًا على رجل فصاحب الدَّين أولى" فهذا باطل لأنه عمن لم يسم عن عمر بن عبد العزيز عن النبي ﷺ ، هكذا ذكره بغير عزو ولا إسناد، ولم أقف عليه الآن لا بهذا اللفظ ولا باللفظ الذي ذكره ابن رشد، وأصول ابن حزم التي ينقل منها غالبًا: مصنف ابن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق، وسنن سعيد بن منصور، ومصنف قاسم بن أصبغ، وابن أيمن، ومحمد بن عبد السلام الخشني، فكأنه في أحد هذه الأصول والله أعلم.
١٥٢٥ - حديث: "الشُّفْعَةُ فيمَا لَم يُقْسَم فإذا وَقَعَتِ الحُدود وَصُرِفَت الطُرقُ فلا شُفْعَة".
تقدم.
стр. 2917
١٥٢٦ - حديث ابن عباس أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "الشَّريكُ شَفِيعٌ والشُفعَةُ في كُل شَيْء"، قال ابن رشد: خرَّجه الترمذي.
قلت: هو كذلك، وأخرجه أيضًا الطحاوي والدارقطني أواخر السنن والبيهقي، كلهم من طريق أبي حمزة السُّكَّريِّ عن عبد العزيز بن رُفَيْع عن ابن أبي مُلَيْكة عن ابن عباس به، قال الترمذي: (لا نعرفه إلَّا من حديث أبي حمزة السكَّري، وقد رَوى غير واحد هذا الحديث عن عبد العزيز بن رُفَيْعَ عن ابن أبي مُلَيْكة عن النبي ﷺ مرسلًا، وهو أصح من حديث أبي حمزة. وأبو حمزة ثقة، يمكن أن يكون الخطأ من غيره). وقال الدارقطني: (خالفه -يعني أبا حمزة- شعبة وإسرائيل
стр. 2918
وعمرو بن أبي قيس وأبو بكر بن عياش، فرووه عن عبد العزيز بن رُفَيْع عن ابن أبي مليكة مرسلًا، وهو الصواب، ووهم أبو حمزة في إسناده) قال البيهقي: (وقد قيل: عن أبي حمزة عن محمَّد بن عبيد الله عن عطاء عن ابن عباس) ثم أخرجه كذلك من طريق عبدان عن أبي حمزة به، ثم قال: (ومحمد هذا هو العرزمي وهو متروك). ثم أخرجه من وجه آخر من حديث عمر بن هارون عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "الشفعة في العبيد وفي كل شيء" ثم قال البيهقي: (تفرد به عمر بن هارون البلخي عن شعبة، وهو ضعيف).
قلت: يشهد له مرسل ابن أبي مليكة، قال ابن أبي شيبة: حدثنا أبو الأحوص ابن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة قال: "قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شيء: الأرض والدار والجارية والخادم. فقال عطاء: إنما الشفعة في الأرض والدار، فقال له ابن أبي مليكة: تسمعني لا أم لك أقول: قال رسول الله ﷺ ، ثم تقول مثل هذا؟ " وبالجملة فالحديث صحيح مرسلًا وموصولًا عن ابن عباس، لأن راوي الموصول ثقة حافظ ورد ما يؤيده فالقول قوله والحكم له على غيره.
١٥٢٧ - قوله: (فاستدَلَّ أبو حنيفة على منع الشفعة في البئر بما روي: "لا شُفْعَةَ في بِئْرٍ").
стр. 2919
هذا من كلام عثمان لا من كلام النبي ﷺ ، رواه مالك في الموطأ عن محمَّد بن عُمَارَة عن أبي بكر بن حزم أنَّ عثمان بن عفان قال: "إِذا وقعت الحدود في الأرض فلا شفعة فيها, ولا شفعة في بئر ولا في فحل النخل" وقال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمَّد بن عمارة عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم عن أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه قال: "لا شفعة في بئر ولا فحل، والأرف يقطع كل شفعة". ورواه أبو عبيد في الغريب عن عبد الله بن إدريس به مثله، إلَّا أنه شك فقال: عن محمَّد بن عمارة، عن أبي بكر بن حزم، أو عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، الشك من أبي عبيد عن أبان بن عثمان مثله. ونقل الحافظ السيوطي من مصنف عبد الرزاق عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن النبي ﷺ قال: "لا شفعة في
стр. 2920
ماء ولا طريق ولا فحل -يعني النخل" كذا ذكره مرفوعًا وهو غريب جدًا.
١٥٢٨ - قوله: (لأن في بعضها يعني الأحاديث: "فَلَا يَبعْ حَتَّى يَسْتَأذِنَ شَرِيكَهُ").
стр. 2921
تقدم في حديث جابر ثاني أحاديث الباب وهو في صحيح مسلم وغيره.
стр. 2922
١٥٢٩ - حديث جابر: "الجَارُ أحَقُّ بِصَقَبِهِ. أو قال: بشُفْعَتِهِ يُنْتَظَرُ بها إذا كان غائبًا".
تقدم في طريق هذا الحديث قريبًا.
١٥٣٠ - حديث: "الشُّفْعَةُ كَحَلِّ العِقَالِ".
стр. 2923
ابن ماجه والبزار والبيهقي والخطيب في التاريخ، كلهم من طريق محمَّد بن الحارث عن محمَّد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر قال، قال النبي ﷺ : "لا شفعة لغائب ولا صغير ولا شريك على شريك إذا سبقه بالشراء والشفعة كَحل العِقال" واقتصر ابن ماجه على حديث الترجمة، وقال البيهقي: (محمَّد بن
стр. 2924
الحارث البصري متروك، ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني ضعيف، ضعفهما يحيى بن معين وغيره من أئمة الحديث)، وقال ابن حزم: (هو خبر مكذوب موضوع).
стр. 2925
الهداية
في تخريج أحاديث البداية
(بدَايَة المُجتَهِد لابن رُشد)
للإمام الحافظ المحدِّث، أبي الفيض
أحمد بن محمد بن الصديق الغُماري الحَسَني
(١٣٢٠ - ١٣٨٠ هـ)
(ومعه بأعلى الصفحات)
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
للإمام القاضي أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الحفيد
(٥٢٠ - ٥٩٥ هـ)
الجُزءُ الثَامِن
تحقيق
عَدنان علي شَلّاق
عَالَم الكُتب
стр. 2926
جمَيع حقوق الطبعْ والنشَر محَفوظة للِدَّار
الطبعَة الأولى
١٤٠٧ - هـ - ١٩٨٧ م
стр. 2927
الهداية
في تخريج أحاديث البداية
стр. 2928
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
عالم الكتب
بيروت - المزرَعَة، بناية الإيمان - الطَابق الأول - صَ ب ٨٧٢٣
تلفون: ٣٠٦١٦٦ - ٣١٥١٤٢ - ٣١٣٨٥٩ - بَرقيا: نابعَلبيكي - تلكس: ٢٣٣٩٠
стр. 2929
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبه وسلم تسليما
كتابُ القِسْمَة
стр. 2930
٣٩ - كتاب القسمة
١٥٣١ - حديث: "أيُّمَا دَارٍ قُسِّمَتْ في الجَاهِلِيةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الجَاهِلِيةِ، وأيُّما دار أدرَكهَا الإِسْلَامُ ولم تُقْسَم فَهِيَ على قِسْمِ الإِسلَامِ".
مالك في "الموطأ"، والشافعي عنه، عن ثور بن زيد الديلي قال: بلغني أن
стр. 2931
الباب الأول: في أنواع القسمة
رسول الله ﷺ قال: أيما دار وذكره. قال ابن عبد البر: (وصله إبراهيم بن طهمان، عن مالك، عن ثور، عن عكرمة عن ابن عباس، تفرد به عن مالك مسندًا وهو ثقة).
قلت: أخرجه البيهقي من طريق أبي بكر بن أبي داود، ثنا أحمد بن حفص، ثنى أبي، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن مالك به موصولًا، عن ابن عباس.
وورد موصولًا أيضًا من وجه آخر أخرجه أبو داود، وابن ماجه، والبيهقي، من طريق موسى بن داود، ثنا محمَّد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم عليه، وكل قسم قسم في الإِسلام فهو على ما قسم في الإِسلام.
стр. 2932
١٥٣٢ - حديث: "لا ضَرَرَ ولا ضِرَار".
ورد من حديث عبادة بن الصامت، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وجابر وعائشة، وعمرو بن عوف، وثعلبة بن أبي مالك القرظي، وأبي لبابة.
فحديث عبادة: رواه ابن ماجه، والبيهقي في "آداب القاضي" من السنن, وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" كلهم من رواية موسى بن عقبة، عن إسحاق بن
стр. 2933
يحيى بن الوليد، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قضى أن لا ضرر ولا ضرار؛ وقال أبو نعيم: إن رسول الله ﷺ قال: لا ضرر ولا ضرار؛ قال ابن عساكر في "الأطراف": وأظن إسحاق لم يدرك جد أبيه عبادة.
قلت: قد جزم بذلك الدارقطني وغيره ومع ذلك فقد ضعفه ابن عدي وقال: عامة أحاديثه غير محفوظة.
وحديث ابن عباس: رواه عبد الرزاق في "المصنف"، وأحمد في "المسند" عنه، وابن ماجه، من طريقه أيضًا، عن معمر، عن جابر الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : لا ضرر ولا ضرار وللرجل أن يجعل خشبة في حائط جاره، والطريق الميتاء سبعة أذرع، وجابر الجعفي فيه مقال كثير معروف؛ لكن الحديث ورد من وجه آخر خرجه الدارقطني من طريق عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: للجار أن يضع خشبة على جدار جاره وإن كره، والطريق الميتاء سبع أذرع، ولا ضرر ولا ضرار.
وإبراهيم بن إسماعيل وابن أبي حبيبة مختلف فيه، وثقه أحمد وضعفه أبو حاتم إلا أن الطريق شاهد له، فالحديث من طريقيه لا ينحط عن درجة الحسن.
стр. 2934
وحديث أبي سعيد: رواه الدينوري في "المجالسة"، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي وابن عبد البر في "التمهيد" كلهم من طريق الدراوردي، عن عمر بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري به بلفظ لا ضرر ولا ضرار من ضار ضرَّه الله، ومن شاق شق الله عليه؛ وقال الدينوري: لا ضرورة ولا ضرار من ضار ضر الله به الحديث. وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد على شرط مسلم). وهو كما قال؛ وقال البيهقي: (تفرد به عثمان بن محمَّد عن الدراوردي.
ورواه مالك يعني في "الموطأ"، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال لا ضرر ولا ضرار مرسلًا.
قلت: لم ينفرد به عثمان كما قال البيهقي، بل تابعه على روايته عن الدراوردي موصولًا عبد الملك بن معاذ النصيبي، أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد"، وقال: لا يسند من وجه صحيح وليس كما قال أيضًا، فالدراوردي حافظ ثقة، وقد أسنده عنه اثنان.
ومالك علم من حاله أنه يرسل كثيرًا ما هو عنده موصول.
وحديث أبي هريرة: رواه الدارقطني قال: حدثنا أحمد بن محمَّد بن زياد، ثنا
стр. 2935
أبو إسماعيل الترمذي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أبو بكر بن عياش قال: أراه عن ابن عطاء، عن أبيه عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: لا ضرر ولا ضرورة ولا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة على حائطه؛ ابن عطاء هو يعقوب، ضعفه أحمد، وابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي.
وحديث جابر: رواه الطبراني في "الأوسط"، من رواية محمَّد بن سلمة، عن محمَّد بن إسحاق عن محمَّد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر مرفوعًا: لا ضرر ولا ضرار في الإِسلام وهذا سند حسن أو صحيح ولا يضره كون محمَّد بن مغراء، رواه ابن إسحاق فأرسله، عن واسع لم يذكر جابر، أخرجه الطبراني أيضًا لأن الحُكم لمن وصل، لاسيما ومحمد بن سلمة أوثق من عبد الرحمن بن مغراء، وتدليس ابن إسحاق غير مؤثر هنا أولًا داعي إليه غالبًا.
وحديث عائشة: رواه الدارقطني، من طريق الواقدي، ثنا خارجه بن عبد الله بن سليمان ابن زيد بن ثابت، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة به، والواقدي حاله معروف، وقد بالغ من قال: إنه متروك؛ وقد ورد حديثه هذا من وجهين آخرين، من رواية القاسم، عن عائشة خرجهما الطبراني، وإن قيل في كل منهما أنه ضعيف، لكنهما بالإِنضمام إلى طريق الواقدي يدلان على ثبوت الحديث عن عائشة في الجملة.
وحديث عمرو بن عوف: ذكره ابن عبد البر، من جهة كثير بن عبد الله بن عمرو ابن عوف، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: لا ضرر ولا ضرار؛ قال ابن عبد البر: إسناده غير صحيح، ولم يبيِّن هل ذلك من جهة كثير أو ممن قبله، فإن كان من
стр. 2936
جهة كثير فإنه مختلف فيه، والترمذي يصحح نسخته هذه ويحسنها غيره.
وحديث ثعلبة: رواه الطبراني، من جهة صفوان بن أبي سليم، عن ثعلبة به مرفوعًا لا ضرر ولا ضرار.
وحديث أبي لبابة: رواه أبو داود في "المراسيل" من رواية واسع بن حبان عنه، عن النبي ﷺ قال: لا ضرر في الإِسلام ولا ضرار.
* * *
١٥٣٣ - حديث جابر، عن أبيه: "لَا تَعْضِيَةَ عَلَى أهْلِ المِيْرَاثِ إِلا مَا حَمَلَ القَسْمُ".
كذا قال عن جابر، عن أبيه، وهو غريب فإن جابرًا لا تعرف له رواية عن أبيه،
стр. 2937
والحديث من رواية محمَّد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، رواه أبو عبيد في "الغريب" والبيهقي في "السنن"، قال أبو عبيد: حدثني حجاج عن ابن جريج، عن صديق بن موسى عن محمَّد بن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ لا تعضية في ميراث إلا ما حمل القسم.
ورواه الدارقطني، والبيهقي، من طريق روح بن عبادة، عن ابن جريج به باللفظ الذي ذكره ابن رشد، ونقل البيهقي، عن الشافعي في "القديم" أنه قال:
стр. 2938
(لا يكون مثل هذا الحديث حجة لأنه ضعيف، وهو قول من لقينا من فقهائنا)، قال البيهقي: (وإنما ضعفه لانقطاعه، وهو قول الكافة). ثم أخرج من طريق أبي داود في "المراسيل"، ثنا يعقوب بن كعب، ثنا عيسى، عن ثور، عن سليمان بن موسى، عن نصير مولى معاوية قال: نهى رسول الله ﷺ عن قسمة الضرار قال: وهذا مرسل.
стр. 2939
[الفصل الثاني: في العروض]
١٥٣٤ - حديث: "أنَّ رَجُلًا أعْتَقَ سِتَّةَ أعْبُدٍ عِنْدَ مَوْتِهِ فَأسْهَمَ رسول اللهِ ﷺ بَيْنَهُم فَأعْتَقَ ثُلُثَ ذَلِكَ الرَّقِيقَ".
أبو داود الطيالسي، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي،
стр. 2940
وابن ماجه، والبيهقي، من حديث عمران بن حصين أن رجلًا أعتق ستة أعبد عند موته ولم يكن له مال غيرهم فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال له قولًا شديدًا، ثم دعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة.
стр. 2941
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمَّد وآله وصحبه وسلم تسليمًا
٤٠ - كتاب الرهُون
стр. 2942
١٥٣٥ - قوله: (وَتَمَسَّكَ الجُمهُور بمَا وَرَدَ مِن أنَّهُ ﷺ رَهَنَ فِي الحَضَرِ).
أحمد، والبخاري، والنَّسائي، وابن ماجه، والبيهقي، من حديث
стр. 2943
قتادة، عن أنس أنه مشى إلى النبي ﷺ بخبز شعير وإهالة سَنِخَةٍ ولقد رهن النبي ﷺ درعًا له بالمدينة عند يهودي، وأخذ منه شعيرًا لأهله، ولقد سمعته يقول: ما أمسى عند آل محمد ﷺ صاع بر ولا صاع حب وإن عنده لتسع نسوة.
وفي الباب: عن عائشة عند البخاري، ومسلم؛ وعن ابن عباس عند أحمد، والترمذي وابن ماجة، والبيهقي.
***
стр. 2944
١٥٣٦ - حديث: "الرَّهْنُ مَحْلُوبٌ وَمَرْكُوبٌ".
هلال الجفار في "جزئه" وابن عدي في "الكامل"، والدارقطني، والبيهقي في "السنن" والخطيب في "التاريخ"، كلهم من طريق إبراهيم بن مجثر، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
قال ابن عدي: (تفرد إبراهيم برفعه وله أحاديث منكرة من قبل الإِسناد).
وقال الخطيب: (تفرد برواية هذا الحديث، عن أبي معاوية مرفوعًا إبراهيم بن مجثر. ورفعه أيضًا أبو عوانة، عن الأعمش.
ورواه غيره عن أبي معاوية موقوفًا لم يذكر فيه النبي ﷺ وكذلك رواه سفيان الثوري، وهيثم، ومحمد بن فضيل، وجرير بن عبد الحميد عن الأعمش موقوفًا وهو المحفوظ من حديثيه).
قلت: الصحيح أنه مرفوع جزمًا ومن وقفه فلم يصب فقد رواه أبو عوانة، عن
стр. 2945
الأعمش مرفوعًا، أخرجه الدارقطني، والحاكم، والبيهقي؛ وقال الحاكم: (هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لإِجماع الثوري وشعبة على توقيفه عن الأعمش، وأنا على ما أصلته في قبول الزيادة من الثقة).
قلت: وقد رفعه أيضًا منصور، عن أبي صالح، أخرجه أبو نعيم في "الحلية" من طريق عامر بن مدرك، ثنا خلاد الصفار، عن منصور، عن أبي صالح به، وكذلك رفعه الشعبي، عن أبي هريرة بسياق أبْيَنُ وأوسع من هذا، أخرجه أحمد، والبخاري وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، من حديث زكريا عن الشعبي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان
следующие страницы →