النبي ﷺ هل له وارث، فلم يجدوا له وارثًا فدفع النبي ﷺ مراثه إلى ابن أخته وهو أبو لبابة بن عبد المنذر، ونقل البيهقي عن الشافعي تعليله، بأن ثابت بن الدحداح مات في غزوة أحد قبل نزول المواريث، ورد ابن التركماني ذلك بما نقله عن الواقدي وغيره من أن ثابتًا تأخرت وفاته إلى زمن الحديبية بعد رجوع النبي ﷺ منها.
وحديث بريدة: رواه أبو داود والنسائي في "الكبرى" من حديث جبريل بن أحمر عن بريدة، عن أبيه قال: مات رجل من خزاعة فأتى النبي ﷺ بميراثه فقال التمسوا له وارثًا أو ذا رحم، فلم يجدوا له وارثًا ولا ذا رحم فقال: أعطوه الكبر من خزاعة، وقال النَّسائي: جبريل بن أحمر ليس بالقوي، والحديث منكر كذا قال، وقد وثقه ابن معين، وأبو زرعة، وابن حبان
стр. 3117
١٦١٣ - حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حاتم بن عبد الله، عن جابر: "أنَّ النَّبيّ ﷺ أَعْطَى البِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ".
كذا وقع في الأصل، عن حاتم بن عبد الله، عن جابر، ولا ذكر له في الحديث، وإنما هو عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله هاتان إبنتا سعد بن الربيع قُتِل أبوهما معك يوم أحد شهيدًا وإن عمهما أخذ مالهما فلا يدع لهما مالًا، ولا تنكحان إلا ولهما مال قال يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث فبعث رسول الله ﷺ -
стр. 3118
إلى عمهما فقال: أعط ابنة سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك. رواه أحمد وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي، وغيرهم، وقال الترمذي (حسن صحيح)، وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد).
стр. 3119
١٦١٤ - حديث ابن عباس: "أقْسِمُوا المَالَ بَيْنَ أهْلِ الفَرَائِضِ عَلى كِتَابِ اللهِ فَمَا أَبْقَتِ الفرائِضُ فَلأوْلى رَجُلٍ ذَكرٍ".
متفق؛ ورواه أيضًا أحمد، والدارمي، وأبو داود، وابن ماجه
стр. 3120
والبيهقي، وجماعة وفي لفظ: الحقوا الفرائض بأهلها، فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر. وهو لفظ البخاري ومسلم؛ ولمسلم أيضًا نحو ما ذكر المصنف.
стр. 3121
١٦١٥ - حديث ابن مسعود: أن النبي ﷺ قال في ابنة وابنة ابن وأخت إنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ ولابْنَةِ الابْنَ السُّدُسَ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وما بقي فَلِلأخْتِ".
أحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي، من حديث هزيل (بالزاي) بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال للابنة النصف، وللأخت النصف وائت ابن مسعود فَسَيُتَابِعُني، فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين،
стр. 3122
أقضي فيها، بما قضى النبي ﷺ للابنة فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم، لفظ البخاري.
* * *
١٦١٦ - حديث علي ﵇ قال: "قَضَى رسُولُ اللِه ﷺ أنَّ أَعْيَانَ بَنِي الأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُوْنَ بَنِي العَلَّاتِ".
الطيالسي، وأحمد، والترمذي، وابن ماجه، والدارقطني،
стр. 3123
والحاكم من حديث أبي إسحاق عن الحارث، عن علي وسنده حسن أو صحيح لأن الحارث الأعور عندنا ثقة.
стр. 3124
١٦١٧ - حديث مالك: "جَاءَتِ الجَّدَةُ إلى أبي بكر ﵁ تسأَلُهُ عَنْ ميراثِها، فقال أبو بكر: مَا لَكِ فِي كتَاب الله شَيءٌ، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُول الله ﷺ شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أسَأل النَّاس، فَقَال لهُ المُغِيرة بن شُعبة: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَال أبو بكر مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فقام محمد بن مَسْلَمة فقال مِثْلَ ما قال المغيرة، فأنْفَذَهُ أبو بكرٍ لَهَا، ثُمَّ جَاءَت الجَّدَةُ الأُخْرَىَ إلى عُمَرَ بنِ الخطاب تَسْأَلُهُ مِيرَاثها، فَقَال: مَا لكِ فِي كِتَاب اللهِ شَيءٌ، ومَا كَانَ القَضَاءُ الذي قُضِيَ بهِ إلَّا لِغَيْرِك، وَمَا أنَا بِزَائِدٍ فِي الفَرَائِضِ، وَلَكِنَّه ذَلِكَ السُّدسُ، فإن اجتَمْعتُما فِيهِ فَهُوَ لَكُمَا، وأَيَّتُكُما انَفَرَدَتْ بِهْ فَهُو لَهَا".
стр. 3125
مالك في "الموطأ"، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، والحاكم، والبيهقي، من حديث قبيصة بن ذؤيب قال: جاء الجدة فذكره، وقال الترمذي: (حسن صحيح)، وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين)؛ وأقره الذهبي لكنه معلول بالانقطاع كما قال ابن حزم وغيره، لأن قبيصة لم يدرك أبا بكر وعمر، فقد صحح الحفاظ ولادته كانت عام الفتح.
стр. 3126
١٦١٨ - حديث ابن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم: "أن النبي ﷺ وَرَّثَ ثَلاثَ جَدَّاتٍ اثْنَتَيْنِ مِن قَبِلِ الأبِ وَوَاحَدِة مِنَ قَبَلِ الأُمِ".
الدارقطني، من طريق ابن وهب أخبرني حماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، عن منصور، عن إبراهيم بن يزيد به.
ورواه البيهقي، من طريق يزيد بن هارون قال: أنا شعبة وسفيان وشريك، عن منصور، عن إبراهيم قال: أطعم رسول الله ﷺ ثلاث جدات سدسًا قلت لإِبراهيم: ما هن؟ قال: جدتاك من قبل أبيك، وجدة أمك، قال البيهقي: (هذا مرسل وقد روي عن خارجه بن مصعب، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن النبي ﷺ وهو أيضًا مرسل).
стр. 3127
ثم أخرجه من طريق الدارقطني، ولم يسق متنه، ولفظه عند الدارقطني، أعطي رسول الله ﷺ ثلاث جدات السدس ثنتين من قِبل الأب وواحدة من قبل الأم.
ثم أخرج البيهقي من طريق وكيع، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن؛ أن رسول الله ﷺ ورث ثلاث جدات ثم قال: وهذا أيضًا مرسل وفيه تأكيد للأول.
* * *
١٦١٩ - حديث الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله قال: "أوْلُ جَدَّةٍ أَعْطَاهَا رَسُول اللهِ ﷺ سُدُسًا جَدَّةٌ مَعْ ابنها وابنُهَا حَيٌ".
البيهقي، من طريق يزيد بن هارون، أنا محمد بن سالم، عن الشعبي به، ثم
стр. 3128
قال البيهقي: (تفرد به محمد بن سالم، وروي عن يونس، عن ابن سيرين قال: أنبئت عن أشعث بن سوار، عن عبد الله وعن أشعث بن عبد الملك، عن الحسن وابن سيرين، عن النبي ﷺ ، وحديث يونس وأشعث منقطع، ومحمد بن سالم غير محتج به، وإنما الرواية الصحيحة فيه، عن عمر، وعبد الله، وعمران بن حصين، ثم أسند عن جميعهم أنهم ورثوا جدة مع ابنها) وتعقب (بأنه أثر عمر، من طريق ابن المسيب عنه، وابن المسيب لم يسمع من عمر، فكيف يدعي أن الرواية عنه صحيحة).
قلت: ومحمد بن سالم راوي المرفوع ضعيف جدًا، قال أحمد لا يروي حديثه وقال ابن المبارك: أضْرَبوا على حديثه، وقال جماعة متروك الحديث. وآخرون: منكر الحديث، وأنكر أحمد أحاديث رواها وقال: هي موضوعة.
وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن الجارود، والدارقطني، والبيهقي وجماعة من حديث أسامة بن زيد، وفي الباب عن جماعة.
تنبيه: قال المجد بن تيمية في "المنتقي" لما ذكر هذا الحديث، رواه الجماعة إلا مسلمًا، والنَّسائي، وهو واهم في ذلك بالنسبة إلى مسلم، فإِنه خرج الحديث بهذا اللفظ وبه صدر كتاب الفرائض.
وعزاه الحافظ في "التلخيض" للبخاري، ومسلم وأصحاب السنن الأربعة، ثم قال: (وأغرب ابن تيمية في "المنتقى" فادعى أن مسلمًا لم يخرجه وكذلك ابن الأثير في "الجامع"، ادعي أن النسائي لم يخرجه)، والصواب مع ابن الأثير فالنَّسائي لم يخرِّج هذا الحديث في "المجتبى" الذي هو أحد السنن الأربعة، بل ليس فيه كتاب الفرائض أصلًا، فإِن كان خرجه في "السنن الكبرى" فليس هو من الكتب الستة كما هو معلوم.
стр. 3131
١٦٢١ - قوله: (وَذَهَبَ مَعَاذ بن جبلِ، ومَعَاوية مِنَ الصَّحَابة، وَسَعِيد بن المُسَيَب وَمَسْرُوق مِنَ التَّابِعين وجَمَاعة، إلىَ أنَّ المُسْلِمَ يَرِثُ الكَافِرَ، إلى أنّ قَال: وَرَوُوا في ذَلِكَ حَدِيْثًا، قال أبو عُمر: وَلَيْسَ بالقَوي عِنَدَ الجُمْهُورِ).
قلت: كان ابن عبد البر يريد أنَّ الاستدلال به غير قوي لأنه ليس نصًا ولا ظاهرًا في المسألة، والحديث خرجه أبو داود الطيالسي وأبو داود السجستاني، والحاكم والبيهقي من حديث أبي الأَسْوَدِ الدُّؤَلي، عن معاذ بن جبل؛ أنه أتى في ميراث يهودي، وله وارث مسلم فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الإسلام يزيد ولا
стр. 3132
ينقص، قال الحاكم: (صحيح الإِسناد ولم يخرجاه)، وأقره الذهبي مع أنه منقطع لأن أبا الأسْوَد لم يسمعه من معاذ.
فقد رواه أبو داود من وجه آخر، وفيه عن أبي الأسْوَد أنَّ رجلًا حدَّثه أن معاذ قال: فذكره.
стр. 3133
قال البيهقي: (وإن صح الخبر فتأويله غير ما ذهب إليه، وإنما أراد أن الإسلام في زيادة ولا ينقص بالردة قال: وهذا رجل مجهول فهو منقطع).
* * *
١٦٢٢ - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: "لَا يَتَوَارَثُ أهْلُ مِلَّتَيْنِ".
أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي وغيرهم بلفظ: لا يتوارث أهل ملتين شتى. وفي الباب عن جابر عند الترمذي،
стр. 3134
وعن غيره عند غيره.
* * *
١٦٢٣ - حديث: "لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ، ولا الكَافِرُ المُسْلِمَ".
تقدم.
стр. 3135
وعمدة الفريق الأول عموم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ فقالوا: هذه أم وكل أم لها الثلث، فهذه لها الثلث.
стр. 3136
١٦٢٤ - حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ "أنَّهُ ألْحَقَ وَلَدَ المُلَاعَنَةِ بأُمَّهِ".
مالك، والبخاري، ومسلم، والأربعة، من حديث نافع عنه أن رجلًا لاعن إمرأته على عهد رسول الله ﷺ ففرق رسول الله ﷺ بينهما وألحق الولد بأمه.
* * *
١٦٢٥ - حديث عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جَدِّهِ، قال: "جَعَلَ النبي ﷺ مِيْرَاث ابن المَلاعَنَةِ لأُمِّهِ وَلوِرَثَتِهِ".
стр. 3137
أبو داود، والبيهقي، من طريق عيسى بن أبي محمد، عن العلاء بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به مثله إلا أنه قال: ولورثتها من بعدها، وقال البيهقي: (عيسى هو ابن موسى، أبو محمد القرشي فيه نظر).
قلت: قد رواه الهيثم بن حميد، وهو ثقة، عن العلاء بن الحارث به ولفظه أن النبي ﷺ قضى بميراث ابن الملاعنة لأنه كله لما لقيت فيه من العناء رواه الدارمي، وله طريق ثالث، ورواه أحمد، من طريق محمد بن إسحاق، قال: ذكر عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قضى رسول الله ﷺ في ولد الملاعنين أنه يرث أمه وترثه أمه، ومن قفاها به جلد ثمانين ومن دعاه ولد زنى جلد ثمانين.
ورواه أبو داود والبيهقي، عن مكحول مرسلًا، قال: جعل رسول الله ﷺ ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها، قال البيهقي: (هذا منقطع).
* * *
١٦٢٦ - حديث واثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ: "المَرْأةُ تَحُوزُ ثَلَاثَة مَوَارِيثَ عَتَيْقِهَا، وَلَقِيْطِهَا، وَوَلَدِهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ".
стр. 3138
أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي في "الكبرى"، وابن ماجه، وابن عدي والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، كلهم إلا الحاكم، من حديث محمد بن حرب، ثنا عمر بن رؤبة التغلبي، عن عبد الواحد بن عبد الله النصري (بالنون والصاد)، عن واثلة به، وقال الترمذي: (حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن حرب).
قلت: قد تابعه سليمان بن سليم، أبو سلمة، عن عمر بن رؤبة أخرجه من طريقه الدارقطني، والحاكم، وقال: (صحيح الإِسناد ولم يخرجاه) وأقره الذهبي، إلا أن الحاكم وقع عنده عمر بن رؤبة، عن عبد العزيز بن عبد الله بدل عبد الواحد
стр. 3139
ابن عبد الله، فقال الذهبي: هو في السنن الأربعة، من طريق عمر بن رؤبة، عن عبد الواحد بن عبد الله، عن واثلة اهـ).
وقال ابن عدي: (عمر بن رؤبة فيه نظر، وسمعت ابن حماد يذكره عن البخاري).
وقال البيهقي، هذا غير ثابت، قال البخاري: (عمر بن رؤبة فيه نظر)، ثم أسنده (عن البخاري، من طريق ابن عدي، عن ابن حماد، وقال ابن عدي: أنكروا عليه أحاديثه عن عبد الواحد النصري).
وذكره البيهقي في باب آخر فقال الذهبي في "مهذبه" عمر بن رؤبة واه، وهذا غلو وإسراف من الذهبي فقد ذكر هو في الميزان، عن دحيم أنه قال: (لا أعلمه إلا ثقة، وعن أبي حاتم أنه قال: صالح الحديث، عن ابن حبان ذكره في الثقات): ومن كان بهذه المتانة لا يقال عنه واه، وقد أقرَّ هو أيضًا تصحيح الحاكم للحديث كما سبق.
وأغرب ابن حزم فقال: (إنّه مجهول) وكأنه لم يعرف أنه روي عنه أربعة وهم، محمد بن حرب الخولاني، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وأبو سلمة سليمان بن سليم الكلبي، وإسماعيل بن عياش، والجهالة ترتفع برواية اثنين، وقد عرفه أبو حاتم، ودحيم وقال إنه شيخ من شيوخ حمص، وكذلك ابن حبان؛ وابن حزم يسارع إلى إنكار ما لا يعلم.
стр. 3140
١٦٢٧ - حديث مكحول: "عَنِ النَّبي ﷺ بمِثْلِ ذَلِكَ".
стр. 3141
يعني مثل حديث عمرو بن شعيب المذكور قبل حديث واثلة، وقد ذكرناه في حديث عمرو بن شعيب.
* * *
١٦٢٨ - حديث مالِكٍ، عن ابن شهَابٍ، عن عُروةَ، عن عَائِشَة في قُصَّةِ سَعد بنْ أبي وَقَّاصٍ مع عبد الله بن زمعة في ابن وليدة أبيه، وقول النبي ﷺ . "هُوَ لَكَ يا عَبْدُ بن زَمْعَة، الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ، ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بَنْت زَمْعَةَ: احْتَجِبِي مِنْهُ لِمَا رَأىَ مِنْ شَبَهِهِ بِعُتُبَةَ"، قال ابن رشد، متفقٌ على صِحَتِهِ.
стр. 3142
١٦٢٩ - حديث عائشة قالت: "دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أسَارِيْرُ وَجْهِهِ، فقال: ألمْ تَسْمَعِي مَا قَال مجزِّزٌ المَدْلِجي لِزَيْدِ وأُسَامَةَ وَرَآى أقْدَامَهُمَا فَقَالَ: هَذِهِ الأَقْدَامُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ".
أحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة وغيرهم بألفاظ هذا منها.
стр. 3143
١٦٣٠ - حديث: "الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ".
تقدم قريبًا.
* * *
١٦٣١ - حديث الثوري، عن صالح بن حي، عن الشعبي، عن زيد بن أرقم قال: "كان علي باليمن فأُتِيَ بامْرَأَةٍ وَطئها ثَلَاثَةُ أُنَاسٍ في طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُم أَنْ يُقِرَ لِصَاحِبِهِ بالوَلَدِ، فَأَبَى فَأَقْرَعَ بَيْنَهُم وَقَضَى بَالوَلَدِ لِلَّذِي أصَابَتْهُ القُرْعَة وَجَعَل عَلَيْهِ ثُلُثَي الدِّيَةِ فَرفَعَ ذَلِكَ إلى النَّبيِّ ﷺ فَأَعْجَبَهُ وَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذَهُ".
стр. 3144
كذا قال عن الشعبي، عن زيد بن أرقم، وإنما هو عن الشعبي، عن عبد خير، عن زيد، رواه عبد الرزاق في "مصنفه"، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، والبيهقي، كلهم من طريق عبد الرزاق، عن الثوري، والمشهور في هذا الباب ما أخبرنا، ثم أخرج من طريق مسدد، ثنا يحيى عن الأجلح، عن الشعبي فقال عن عبد الله بن الخليل، عن زيد بن أرقم قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل من أهل اليمن فقال: إن ثلاثة من أهل اليمن أتوا عليًا فذكر الحديث.
ومن هذا الطريق رواه أبو داود، والنَّسائى.
стр. 3145
ورواه أحمد والنَّسائي، والحاكم، من أوجه أخرى، عن الأجلح به كالذي قبله، وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، وزاد الحديث تأكيدًا برواية ابن عيينة الأجلح به). وزاد فيه: (فقال النبي ﷺ : ما أعلم فيها إلا ما قال علي، ثم أخرجه من طريق الحميدي، عن سفيان).
قلت: وكذلك رواه أحمد في "مسنده"، عن سفيان بن عيينة بالزيادة المذكورة ورواه الحاكم في موضع آخر من "المستدرك"، ثم قال: (قد أعرض الشيخان، عن الأجلح بن عبد الله الكندي، وليس هو في روايته بالمتروك ينقم عليه به مذهبه). يعني التشيع هذا الذي رأيته في "المستدرك" في كتاب الأحكام، وفي كتاب الفضائل، وأقره الذهبي في الموضعين، ونقل عنه ابن التركماني أنه قال:
стр. 3146
(الأجلح إنما نقما عليه يعني الشيخين حديثًا واحدًا لعبد الله بن بريدة، وقد تابعه على ذلك الحديث ثلاثة من الثقات، قال التركماني: فهذا الحديث إذًا صحيح).
قلت: ويؤيد صحته أنه رواه جماعة عن الشعبي متابعين فيه للأجلح منهم صالح الهمداني كما سبق، ومنهم أبو إسحاق الشيباني، رواه النَّسائي إلا إنه لم يسم عبد الله بن الخليل بل قال عن الشعبي، عن رجل من حضرموت، عن زيد بن أرقم، ومنهم محمد بن سالم الكوفي ذكره البيهقي، ومنهم سلمة بن كهيل، رواه أبو داود، والنَّسائي، والبيهقي من طريق شعبة عنه إلا أنه قال عن أبي أو ابن الخليل، أن ثلاثة نفر، فذكر القصة، ولم يذكر زيد بن أرقم ولا النبي ﷺ قال
стр. 3147
النَّسائي: (وهذا صواب)؛ وقال البيهقي: هو أصح ما ورد في هذا الباب، وليس كما قال بل هو من التحامل الظاهر؛ ومنهم داود بن يزيد الأودي فإنه رواه عن الشعبي أيضًا بسند آخر عن أبي جحيفة السواءي قال لما كان علي ﵇ باليمن فذكر الحديث وفي آخره فبلغ ذلك رسول الله ﷺ وَضحك حتى بدت نواجذه من قضاء علي، رواه البيهقي ثم قال: (داود بن يزيد الأودي غير محتج به).
قلت: لكنه غير متهم، ولا منكر الحديث بل هو صدوق في نفسه، فهو صالح في المتابعات، ومع هذه الطرق المتعددة لا ينكر ثبوت الحديث إلا متحامل صاحب غرض.
* * *
١٦٣٢ - حديث: "أَيُّما دَارٍ أَو أرْضٍ قُسِّمَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الجَاهِلِيَّة وأيُّما دَارٍ أَو أرْضٍ أدْرَكَها الإِسْلَامُ وَلَمْ تُقْسَمْ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الإِسْلَامِ".
стр. 3148
تقدم في القسمة.
* * *
١٦٣٣ - حديث عطاء: "أَنَّ رَجُلًا أَسْلَم عَلَى مِيْرَاثٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ أن يَقسِم، فَأَعْطَاه رَسُولُ اللهِ ﷺ نَصِيْبَهُ".
لم أقف عليه ولعله عند ابن عبد البر، وقد قال سعيد بن منصور في سننه، ثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عطاء قال: قضى رسول الله ﷺ أن كل ميراث قسم في الجاهلية فهو على قسمة الجاهلية، وما أدرك الإسلام من ميراث فهو على قسمة الإِسلام.
стр. 3149
١٦٣٤ - قوله: (فَلمّا ثَبُتَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدَيثِ بُريْرةُ، إنَّما الوَلَاءُ لِمَنْ أعْتَقَ).
متفق عليه من حديث عائشة وقد تقدم.
стр. 3150
١٦٣٥ - حديث: "الوَلَاءُ لُحْمَةٌ كلُحْمَةِ النَّسَبِ".
محمد بن الحسن في "كتاب الولاء"، والشافعي في "مسنده"، عنه، وابن حبان، والطبراني في "الأوسط"، والحاكم، والبيهقي، ومحمد بن المظفر في "مسند أبي حنيفة"، وغيرهم من حديث ابن عمر بزيادة لا يباع ولا يوهب؛ وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد)، فقال الذهبي: بالدبوس إشارة إلى ما قيل من أن الصواب فيه عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمران أن النبي ﷺ نهى عن بيع الولاء، وعن هبته كما قاله أكثر الرواة ولكن رجال هذا أيضًا ثقات فلا مانع أن يكون عند عبد الله بن دينار، عن ابن عمر على الوجهين وقد ورد بهذا اللفظ من حديث جماعة من الصحابة منهم عبد الله بن أبي أوفى، قال ابن جرير في "تهذيب الآثار"، حدثني موسى بن سهل الرملي، ثنا محمد بن عيسى الطباع، ثنا عبثر بن القاسم، عن
стр. 3151
إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى قال قال رسول الله ﷺ : الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب وهو سند صحيح.
وقد رواه ابن عدي في "الكامل"، والطبراني في "الكبير"، من طريق عبيد بن القاسم، عن إسماعيل بن أبي خالد به وعبيد بن القاسم كان كذابًا، وبه أعله ابن عدي، فأورده في ترجمته، ولعله تحرف عن عبيد بن القاسم [الثقة] (*) كما أنه يجوز أن يكون عُبَيْد تحرَّف عن [عَبْثَر] (**) فكلاهما يروي عن إسماعيل بن أبي خالد.
وقد جمع الحافظ في عَزْوِهِ هذا الحديث بين طريق الطبري والطبراني، وقال ظاهر إسناده الصحة، فلعله راعى هذا المعنى، وغلب إسناد الطبري على الطبراني، إن لم يكن وقع عند الطبراني أيضًا، عن عبثر بن القاسم
وكيفما كان فللحديث طريق آخر ليس فيه واحد منهما؛ قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان، ثنا أحمد بن إسحاق، ثنا أبو أحمد علي بن محمد بن جبلة، ثنا يحيى بن هاشم السمسار، ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله ﷺ : الولاء لحمة كلحمة النسب، وعن أبي نعيم رواه الخطيب في "التاريخ".
ومنهم علي بن أبي طالب رواه البيهقي، من طريق الحسن بن سفيان، ولعله في مسنده قال: حدثنا عباس بن الوليد النرسي، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح،
стр. 3152
عن مجاهد، عن علي ﵇: أن رسول الله ﷺ قال: الولاء بمنزلة النسب لا يباع ولا يوهب أقره حيث جعله الله، وهذا سند صحيح أيضًا، إلا أن الشافعي رواه عن سفيان فأوقفه على علي بهذا الإِسناد، وقال في متنه: الولاء بمنزلة الحلف أقره حيث جعله الله، والحكم للرافع لأن مع زيادة ومنهم أبو هريرة رواه ابن عدي في "الكامل" بسند ضعيف؛ قال البيهقي: (وروى في ذلك عن عبد الله بن نافع بإسنادين وَهَّمَ فيهما، واختُلف عليه فيهما، عن يحيى بن أبي أنيسة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا، وليس للزهري فيه أصل ويحيى بن أبي أنيسة ضعيف بمرة، وإنما يروي هذا اللفظ مرسلًا).
قلت: المرسل خرَّجه هو أيضًا، من طريق يزيد بن هارون، أنبأنا هشام بن حسان، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب.
وفي الباب أيضًا عن ابن عباس قال: قال ورسول الله ﷺ : إن الولاء ليس بمنتقل، ولا بمتحول، رواه البزار، والطبراني، وفيه المغيرة بن جميل وهو ضعيف
стр. 3153
لكن له طريق آخر أخرجه الدولابي في "الكنى" من طريق سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس قال: حدثني أبي عن جدي عبد الله بن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: إن الولاء ليس يحول ولا ينقل.
* * *
١٦٣٦ - حديث: "إِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَن أعْنَقَ".
تقدم.
стр. 3154
١٦٣٧ - حديث نعيم الداري قال: سَألْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المُشْرِكِ يُسْلِمُ بَيْنَ يَدَي مُسْلِم فَقَال: "هُوَ أَحَقُّ الناسِ وَأوْلَاهُم بِحَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ".
عبد الرزاق، وابن أبي شيبة في "مصنفيهما"، وأحمد، والدارمي، والبخاري في "التاريخ الكبير"، وأبو داود، والترمذي، والنسائي في "الكبرى"، وابن ماجه، والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز، وابن أبي حاتم في العلل، ويعقوب بن سفيان في "التاريخ" وأبو يعلى، والطبراني،
стр. 3155
والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، والخطيب في "التاريخ" من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن موهب عن قَبِيْصَةَ بن ذُؤيب، عن تميم الداري به، وصححه الحاكم وغيره، وحسنه أبو زرعة الدمشقي، وتكلم فيه آخرون، وذكره البخاري في "صحيحه" تعليقًا بصيغة التمريض فقال: (ويذكر عن تميم الداري رفعه قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته، واختلفوا في صحة هذا الخبر)؛ وقال في "تاريخه" لا يصح لقول النبي ﷺ : إنما الولاء لمن أعتق فأعرض عن السند ونظر إلى المعنى مع خطأٍ في الاستدلال فإن قوله ﷺ إنما الولاء لمن أعتق لا يعارض هذا لأنه خرَجَ مَخْرَج الرد على من أراد أن يبيع بريرة ويجعل ولاءها له فقال النبي ﷺ ، إنما الولاء لمن أعتق لا لمن باع واشترط الولاء لأنه شرط باطل، وغير صورة البيع والعتق مسكوت عنها وقد جاء هذا الحديث ببيان صورة أخرى من صور الولاء، وهي من أسلم على يدي رجل فله ولاؤه وقد ضعفه آخرون من جهة الإِسناد.
فقال الشافعي: (هذا الحديث ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن ابن موهب، عن تميم الداري؛ وابن موهب ليس بمعروف عندنا، ولا