إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى قال قال رسول الله ﷺ : الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب وهو سند صحيح.
وقد رواه ابن عدي في "الكامل"، والطبراني في "الكبير"، من طريق عبيد بن القاسم، عن إسماعيل بن أبي خالد به وعبيد بن القاسم كان كذابًا، وبه أعله ابن عدي، فأورده في ترجمته، ولعله تحرف عن عبيد بن القاسم [الثقة] (*) كما أنه يجوز أن يكون عُبَيْد تحرَّف عن [عَبْثَر] (**) فكلاهما يروي عن إسماعيل بن أبي خالد.
وقد جمع الحافظ في عَزْوِهِ هذا الحديث بين طريق الطبري والطبراني، وقال ظاهر إسناده الصحة، فلعله راعى هذا المعنى، وغلب إسناد الطبري على الطبراني، إن لم يكن وقع عند الطبراني أيضًا، عن عبثر بن القاسم
وكيفما كان فللحديث طريق آخر ليس فيه واحد منهما؛ قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان، ثنا أحمد بن إسحاق، ثنا أبو أحمد علي بن محمد بن جبلة، ثنا يحيى بن هاشم السمسار، ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله ﷺ : الولاء لحمة كلحمة النسب، وعن أبي نعيم رواه الخطيب في "التاريخ".
ومنهم علي بن أبي طالب رواه البيهقي، من طريق الحسن بن سفيان، ولعله في مسنده قال: حدثنا عباس بن الوليد النرسي، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح،
стр. 3152
عن مجاهد، عن علي ﵇: أن رسول الله ﷺ قال: الولاء بمنزلة النسب لا يباع ولا يوهب أقره حيث جعله الله، وهذا سند صحيح أيضًا، إلا أن الشافعي رواه عن سفيان فأوقفه على علي بهذا الإِسناد، وقال في متنه: الولاء بمنزلة الحلف أقره حيث جعله الله، والحكم للرافع لأن مع زيادة ومنهم أبو هريرة رواه ابن عدي في "الكامل" بسند ضعيف؛ قال البيهقي: (وروى في ذلك عن عبد الله بن نافع بإسنادين وَهَّمَ فيهما، واختُلف عليه فيهما، عن يحيى بن أبي أنيسة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا، وليس للزهري فيه أصل ويحيى بن أبي أنيسة ضعيف بمرة، وإنما يروي هذا اللفظ مرسلًا).
قلت: المرسل خرَّجه هو أيضًا، من طريق يزيد بن هارون، أنبأنا هشام بن حسان، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب.
وفي الباب أيضًا عن ابن عباس قال: قال ورسول الله ﷺ : إن الولاء ليس بمنتقل، ولا بمتحول، رواه البزار، والطبراني، وفيه المغيرة بن جميل وهو ضعيف
стр. 3153
لكن له طريق آخر أخرجه الدولابي في "الكنى" من طريق سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس قال: حدثني أبي عن جدي عبد الله بن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: إن الولاء ليس يحول ولا ينقل.
* * *
١٦٣٦ - حديث: "إِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَن أعْنَقَ".
تقدم.
стр. 3154
١٦٣٧ - حديث نعيم الداري قال: سَألْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المُشْرِكِ يُسْلِمُ بَيْنَ يَدَي مُسْلِم فَقَال: "هُوَ أَحَقُّ الناسِ وَأوْلَاهُم بِحَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ".
عبد الرزاق، وابن أبي شيبة في "مصنفيهما"، وأحمد، والدارمي، والبخاري في "التاريخ الكبير"، وأبو داود، والترمذي، والنسائي في "الكبرى"، وابن ماجه، والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز، وابن أبي حاتم في العلل، ويعقوب بن سفيان في "التاريخ" وأبو يعلى، والطبراني،
стр. 3155
والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، والخطيب في "التاريخ" من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن موهب عن قَبِيْصَةَ بن ذُؤيب، عن تميم الداري به، وصححه الحاكم وغيره، وحسنه أبو زرعة الدمشقي، وتكلم فيه آخرون، وذكره البخاري في "صحيحه" تعليقًا بصيغة التمريض فقال: (ويذكر عن تميم الداري رفعه قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته، واختلفوا في صحة هذا الخبر)؛ وقال في "تاريخه" لا يصح لقول النبي ﷺ : إنما الولاء لمن أعتق فأعرض عن السند ونظر إلى المعنى مع خطأٍ في الاستدلال فإن قوله ﷺ إنما الولاء لمن أعتق لا يعارض هذا لأنه خرَجَ مَخْرَج الرد على من أراد أن يبيع بريرة ويجعل ولاءها له فقال النبي ﷺ ، إنما الولاء لمن أعتق لا لمن باع واشترط الولاء لأنه شرط باطل، وغير صورة البيع والعتق مسكوت عنها وقد جاء هذا الحديث ببيان صورة أخرى من صور الولاء، وهي من أسلم على يدي رجل فله ولاؤه وقد ضعفه آخرون من جهة الإِسناد.
فقال الشافعي: (هذا الحديث ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن ابن موهب، عن تميم الداري؛ وابن موهب ليس بمعروف عندنا، ولا
стр. 3156
نعلمه لقي تميمًا، ومثل هذا لا يثبت لأنه من قبل مجهول، ولا أعلمه متصلًا).
وقال يعقوب بن سفيان: (هذا خطأ ابن موهب، لم يسمع من تميم، ولا لحِقهُ).
وقال الخطابي: (قد ضعف أحمد بن حنبل هذا الحديث، وقال: إن راويه عبد العزيز ليس من أهل الحفظ والإِتقان. وقال ابن المنذر لم يروه غير عبد العزيز بن عمر وهو شيخ ليس من أهل الحفظ، وقد اضطربت روايته فيه).
وقال ابن القطان: علة الحديث الجهل بحال عبد الله بن موهب فإنه لا يعرف حاله وكان قاضي فلسطين، ولم يعرفه ابن معين وقد اختلفوا فيه على عبد العزيز، فرواه الترمذي من حديث أسامة، وابن نمير، ووكيع عنه، عن عبد الله بن موهب، عن تميم، ورواه يحيى بن حمزة عنه، فأدخل بينهما قبيصة بن ذؤيب وهو الأصوب، وعبد العزيز ليس به بأس، والحديث من أجل عبد الله بن موهب هذا لا يصح، وقال البيهقي في مناقب الشافعي: (قد صرَّح بعض الرواة فيه بسماع ابن موهب من تميم، وضعف ذلك البخاري، وأدْخَل بعضهم بينه وبين تميم قبيصة وهو أيضًا ضعيف اهـ).
стр. 3157
هذا كل من ضعفوا هذا الحديث. وقد انحصر في كون عبد الله بن موهب مجهولًا، وكونه لم يلق تميمًا، وكَوْنِ عبد العزيز بن عمر ليس من أهل الحفظ وإنهم اختلفوا عليه فيه وأنه تفرد به فلا يعرف إلا عنه وأن قبيصة بن ذؤيب الذي اتصل به الحديث ضعيف وكل هذا باطل.
أما عبد الله بن موهب، فهو معروف روى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز والزهري، وابنه يزيد بن عبد الله بن موهب، وعبد الملك بن أبي جميلة، وعمرو بن مهاجر، وغيرهم، وروى هو عن تميم الداري، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وأبي هريرة، ومعاوية وقبيصة بن ذؤيب، فهو معروف بالعلم أخذًا وأداءً واحتج به أصحاب السنن الأربعة. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة؛ وقال العجلي: شامي ثقة أمينًا فقد عرف عينًا وحالًا بالعلم والثقة والعدالة، وفي شيوخ الشافعي وأسانيد حديثه التي احتج بها هو وأصحابه كالبيهقي من هو دون هذا بمراحل بل الضعفاء والمتروكون بالإِجماع أمَّا هذا فلم يتكلم فيه أحد بسوء أصلًا، ولا ضعفه أحد قط؛ وأما كونه لم يلق تميمًا فلا دليل علي ذلك ولا هو متفق عليه، إنما هو قول استنبطه من قاله من روايته مرة أخرى للحديث، عن قبيصة بن ذويب، عن تميم، وذلك غير قاطع في الحُكم بأنه لم يسمع منه لاحتمال أن تكون روايته، عن قبيصة من قبيل المزيد في متصل الأسانيد، وقد قال جماعة من كبار الحفاظ، عن عبد الله بن موهب قال: سمعت تميمًا هكذا صرَّح بالسماع وكيع في روايته عن عبد العزيز بن عمر عنه أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، وابن ماجة.
وكذلك قال علي بن عباس، وعبد الرحمن بن سليمان، ومحمد بن ربيعة الكلابي،
стр. 3158
أخرج روايتهم الدارقطني.
وكذلك قال أبو نعيم الفضل، أخرج روايته أحمد، والدارمي، ويعقوب بن سفيان، والبيهقي، ورجحها أبو حاتم فقد قال ابنه في "العلل": سألت أبي عن حديث رواه يحيى بن حمزة، عن عبد العزيز بن عمر، عن ابن موهب، عن قبيصة بن ذؤيب عن تميم، عن النبي ﷺ في الرجل يُسْلِم على يدي الرجل قال أبي: ثنا أبو نعيم، عن عبد العزيز، عن ابن موهب قال: سمعت تميم الدارمي، عن النبي ﷺ . قال أبي: أبو نعيم أحفظ وأتقن؛ قلت لأبي: يحيى بن حمزة، أفهم بأهل بلده؛ قال أبو نعيم: في كل شيء أحفظ وأتقن؛ فهذا أبو حاتم وهو من هو يرجح سماع ابن موهب من تميم مع أنه لا يعتمد إلا على رواية أبي نعيم، فكيف وقد وافقه على التصريح بالسماع وكيع، وهو لا يقل عنه حفظًا وإتقانًا، وكذلك الثلاثة الباقون أضف إليهم رواية جماعة كلهم قالوا عن عبد الله بن موهب، عن تميم؛ منهم أبو أسامة، وابن نمير عند الترمذي وعبد الله بن داود عند النَّسائي في "الكبرى"، وإسحاق بن يوسف الأزرق عند أحمد؛ وابن المبارك عند عبد الرزاق، وحفص بن غياث عند الطبراني؛ وبشر بن عبد الله بن عمر عند الخطيب؛ وإسماعيل بن عياش، وعلي بن مسهر كلاهما عند الدارقطني، فهؤلاء كلهم قالوا: عن ابن موهب، عن
стр. 3159
تميم، والأصل في العنعنة السماع والإِتصال، إلا إذا ثبت التدليس وأيد هذه العنعنة تصريح الخمسة المارين بالسماع، والتاريخ يساعد على ذلك ولا يأباه، فتميم الداري توفي سنة أربعين، وعبد الله بن موهب كان قاضيًا في أواخر المائة فإذا عمر ثمانين أو خمسًا وسبعين يكون قد أدرك من حياة تميم الداري عشرين سنة أو خمس عشرة على أقل تقدير، وقد صححوا رواية من روى وهو ابن سبع سنين فأقل، سَلَّمنا انقطاع هذه الطريق، والحكم بالخطأ على أبي نعيم ووكيع ومن وافقهما في التصريح بالسماع، فعندنا طريق متصلة بلا نزاع وذلك أن يحيى بن حمزة زاد بين عبد الله بن موهب قبيصة بن ذؤيب عن تميم.
كذلك أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"، وأبو داود، والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز، ويعقوب بن سفيان في "التاريخ"، والطبراني في "الكبير"، والحاكم في المستدرك"، والبيهقي كلهم من طريق يحيى بن حمزة، ثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: سمعت عبد الله بن موهب يحدث عمر بن عبد العزيز، عن قبيصة بن ذؤيب، عن تميم الداري، قال: يا رسول الله ما السُّنَّةُ في الرجل الكافر يُسْلِمُ على يدي المسلم؟ فقال رسول الله ﷺ : هو أولى الناس به حياته ومماته زاد الباغندي، قال عبد العزيز بن عمر؛ وشهدت عمر بن عبد العزيز قضى بذلك في رجل أسلم على يدي رجل فمات وترك مالًا وابنة فأعطى عمر ابنته النصف. والذي أسلم على يديه النصف، فهذا سند متصل رجاله كلهم رجال الصحيحين إلا عبد
стр. 3160
الله بن موهب وهو ثقة أيضًا كما قدمنا فالحديث على شرط الصحيح باتفاق الأقوال والاصطلاحات في تعريف الصحيح.
وأمَّا عبد العزيز بن عمر فهو من رجال الصحيحين، احتج به البخاري ومسلم، ووثقه ابن معين وأبو داود والنَّسائي، ويعقوب بن سفيان، وأبو حاتم، وأبو زرعة وابن حبان على اختلاف عباراتهم في ذلك، وقال هشام بن عمار: هو ثقة ليس بين الناس اختلاف، وكونه ليس من أهل الحفظ كما قال أحمد إن صح ذلك عنه فبعيد عن تعليل الحديث به، لأن قلة الحفظ ليست بجرح إذا لم يصحب ذلك خلط وتخليط في الأسانيد والمتون وذلك مدفوع عنه، وليس في هذا الحديث ما يحتاج إلى شدة حفظ وإتقان فإن قليل المعنى والكلمات ومع ذلك مما يلزم الشيخين في الأحاديث التي صححها له يلزم هذا أيضًا.
وأمَّا كونهم اختلفوا عليه فيه فمدفوع بعدم وقوع الاختلاف المذكور، فإن الحديث لم يرو عنه إلا على وجهين: أما بزيادة قبيصة بن ذؤيب وأما بعدم ذكره وإرسال الحديث، وهذا لا يسمى اختلافًا وإلا فأحاديث الزهري ومالك وأمثالهما كلها مختلفة ليس فيها الصحيح إلا ما هو أقل من القليل إذ لا يكاد يوجد حديث لم يرسله مالك أو الزهري مرة ويوصلانه مرة أخرى؛ وقد أجاب أبو زرعة الدمشقي عن هذا فقال: نرى والله أعلم أن عبد العزيز حدث يحيى بن حمزة من كتابه فذكر له الإِسناد كاملًا، وحدثهم بالعراق من حفظه فأسقط ذكر قَبِيْصَة. قال أبو زرعة: وهذا حديث حسن متصل لم أر أحدًا من أهل العلم يدفعه.
وأما كون لا يعرف إلا عنه فعلته أسقط من أن يشتغل بردها فإن الآف الأحاديث الصحيحة إنفرد بها رواتها، والعمدة إنما هي على العدالة والثقة فمتى كان الراوي عدلًا ثقة فلا يضر أن لا يشاركه في الحديث غيره ومع ذلك فلم ينفرد الحديث بل تابعه
стр. 3161
عليه أبو إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن موهب، عن تميم، أخرجه النَّسائي في "الكبرى"، والحاكم والبيهقي، من رواية يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، وصححه الحاكم على شرط مسلم، إلا أنه وقع عنده وعند النَّسائي عبد الله بن موهب، وهو تحريف من أحد الرواة قبل يونس.
وأمَّا كون قَبِيْصَةَ بن ذُؤيب ضعيفًا كما قال البيهقي فما أدري كيف صدر هذا من البيهقي، ولا أين كان عقله حين سطر هذا الباطل بيده، فقبيصة ثقة بالإِجماع، بل هو صحابي على بعض الأقوال والتصاريف للصحابي، لأنه وُلد في حياة النبي ﷺ يوم الفتح وأتي به إلى النبي ﷺ ليدعو له بالبركة، وأثنى الناس عليه، ووصفوه بالعلم والفقه والعدالة والثقة، واحتج به البخاري ومسلم ولم يغمز أحد بكلمة حتى حمل التعصب البيهقي على أن يقول فيه ضعيف.
* * *
١٦٣٨ - قوله: (وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّه لَا يَجُوزُ بَيْعُ الوَلَاءِ وَلَا هِبَتُهُ لِثُبُوتِ نَهْيِهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ).
стр. 3162
مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة من حديث ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته.
стр. 3163
٥٥ - كتاب العتق
стр. 3164
١٦٣٩ - حديث عمران بن حصين: "أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ".
стр. 3165
تقدم في القسمة.
* * *
١٦٤٠ - حديث ابن عمر: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مَال يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ، قُوَّمَ عَلَيْهِ قِيْمَةَ العَدْل، فَأعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ العَبْدُ، وإلَّا فَقَدْ عَتَقَ
стр. 3166
مِنْهُ مَا عَتَقَ".
أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي في "الكبرى"، وابن ماجه وابن الجارود، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم.
* * *
١٦٤١ - حديث أبي هريرة: "مَنْ أعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَخَلَاصُهُ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ
стр. 3167
مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى العَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ".
أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي في "الكبرى"، وابن ماجه والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي.
стр. 3168
١٦٤٢ - قوله: (فَمِمَّا وَهَنتْ بِهِ الكُوفية، حَدِيثُ ابن عمر، أن بَعْضَ روَاتِهِ شَكَّ في الزِّيَاَدةِ المُعَارِضَةِ فِيْهِ لِحَدِيْثِ أيي هُرَيْرَةَ وهي قوله: "وإلَّا فَقَد عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ" هَلْ هُوَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ أوْ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ وإِنَّ فِي ألْفَاظِهِ أيْضًا بَيْنَ رُوَاتِهِ اضْطِرَابًا).
قلت: بيان ذلك أن الحديث رواه نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ورواه عن نافع، مالك، وجرير بن حازم، وعبيد الله بن عمر، وإسماعيل بن أمية كلهم ذكروه بالزيادة المذكورة في المعسر وهي قوله وإلا فقد عتق منه ما عتق.
خرَّج رواية مالك، أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وابن الجارود، والطحاوي، والبيهقي.
стр. 3169
وخرَّج رواية جرير بن حازم، أحمد، والبخاري، ومسلم، والبيهقي.
وخرَّج رواية عبيد الله بن عمر، أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والطحاوي، والدارقطني والبيهقي.
وخرَّج رواية إسماعيل بن أمية الدارقطني.
ورواه الليث بن سعد وجويرية بن أسماء وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وابن أبي ذئب، وصخر بن جويرية، والزهري وأسامة بن زيد، وهشام بن سعد، كلهم عن نافع بدون تلك الزيادة.
стр. 3170
خرَّج رواية الليث أحمد، ومسلم، والبيهقي.
وخرَّج رواية جُوَيرِيةُ، البخاري، والبيهقي.
وخرَّج رواية موسى بن عقبة البخاري، والبيهقي أيضًا.
وخرَّج رواية ابن إسحاق، الطحاوي في "معاني الآثار".
وخرَّج رواية ابن أبي ذئب، مسلم، والطحاوي، والبيهقي.
وخرَّج رواية صخر بن جويرية الطحاوي، والدارقطني.
وخرَّج رواية الزهري، الدارقطني.
стр. 3171
وخرَّج رواية أسامة بن زيد، مسلم، والبيهقي.
وخرَّج رواية هشام بن سعد، البيهقي؛ ثم إن اثنين ممن روياه بالزيادة المذكورة، رُوِيَ عنهما أيضًا بدونها، وهما إسماعيل بن أمية رواه عبد الرزاق، ومسلم، من طريق ابن جريج عنه، عن نافع بدون الزيادة.
ورواه الدارقطني من طريق يحيى بن أيوب، عنه بإثباتها كما سبق.
والثاني عبيد الله بن عمر رواه أحمد، والبخاري من طريقه مختصرًا أيضًا بدونها؛ لكن قال الحافظ: (والذين أثبتوها حفاظ فإثباتها عن عبيد الله مقدم اهـ).
ورواه أيوب، ويحيى بن سعيد، عن نافع وشكا في كونها مرفوعة أو مقطوعة من قول نافع:
стр. 3172
فأمَّا رواية أيوب، فَخَرَّجَها أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والبيهقي فأحمد عن إسماعيل بن إبراهيم، عنه، عن نافع بالحديث، وفيه قال أيوب كان نافع ربما قال في هذا الحديث وربما لم يقله، فلا أدري أهو في الحديث أو قاله نافع من قبله يعني قوله فقد عتق منه ما عتق.
وكذلك رواه الترمذي من طريق إسماعيل؛ ورواه البخاري من طريق عبد الوارث، ومن طريق حماد بن زيد عنه، ورواه مسلم، وأبو داود، من طريق إسماعيل وحماد عنه.
стр. 3173
وأمَّا رواية يحيى بن سعيد، فخرجها مسلم، والبيهقي، من رواية عبد الوهاب الثقفي عنه، عن نافع به وفيه: وكان نافع يقول: قال يحيى: لا أدري شيئًا من قبله كان يقوله أم هو شيء في الحديث فإن لم يكن عنده فقد جاز ما صنع لفظ البيهقي؛ وجمع مسلم بين لفظه ولفظ أيوب. (وقد رجح جماعة رواية من أثبتَ هذه الزيادة مرفوعة).
قال الشافعي: (لا أحسب عالمًا بالحديث ورواته يشك في أن مالكًا أحفظ لحديث نافع من أيوب، لأنه كان ألزم له من أيوب، ولمالك فضل حفظ لحديث أصحابه خاصة ولو استويا في الحفظ فشك أحدهما في شيء لم يشك فيه صاحبه لم يكن في هذا الموضع لأن يغلط به الذي لم يشك، إنما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه، أو يأتي بشيء في الحديث يشركه فيه من لم يحفظ منه ما حفظ منه، هم عدد وهو منفرد، وقد وافق مالكًا في زيادة: وإلا فقد عتق منه ما عتق؛ غيره من الرواة وزاد فيه بعضهم: وَرَقَّ منه مَا رَقَّ)، قال البيهقي: (فأيوب كان يشك في الحديث، ومالك بن أنس أثبته في الحديث، عن النبي ﷺ ، فالحكم له دونه. أما حفظ مالك فهو عند جماعة أهل الحديث كما قال الشافعي)؛ ثم اسند عن علي بن المديني قال: (كان عبد الرحمن بن مهدي قال: لا يقدم على مالك أحدًا)، وعن عثمان
стр. 3174
الدارمي قال: (قلت ليحيى بن معين: مالك أحب إليك في نافع أو عبيد الله بن عمر قال: مالك، قلت: فأيوب السختياني؟ قال مالك)؛ وغير هذا من ثنائهم على مالك.
* * *
١٦٤٣ - قوله: (وَمِمَّا وَهَّنَ بِهِ المَالِكَيُّونَ حَديث أبي هُرَيْرَة، أَنَّهُ اخْتَلَفَ أصْحَابُ قَتَادَةَ فِيْهِ عَلَى قَتَادَةَ فِي ذِكْرِ السّعَايَة).
الحديث رواه قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وعن قتادة رواه سعيد بن أبي عروبة، وجرير بن حازم، وحجاج بن حجاج، وأبان بن يزيد العطار، وحجاج بن أرطأة، وموسى بن خلف ويحيى بن صبيح، كلهم قالوا عن قتادة: فإن لم يكن له مال قُوَّم المملوك قيمة عدل، ثم استسعى غير مشقوق عليه.
стр. 3175
خرَّج رواية سعيد بن أبي عروبة، أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي.
وخرَّج رواية جرير بن حازم، البخاري، ومسلم، والطحاوي،
стр. 3176
والدارقطني، والبيهقي.
ورواية حجاج بن حجاج هي في نسخته.
ورواية أبان العطار خرجها أبو داود، والطحاوي.
ورواية موسى بن خلف، خرجها الخطيب في كتاب "الفصل والوصل للمدرج في النقل".
ورواية يحيى بن صبيح خرَّجها الطحاوي في "معاني الآثار"، وخالفهم شعبة، وهشام الدستوائي، فلم يذكرا هذه الزيادة، عن قتادة، بل قال بالإِسناد عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما قال: يضمن لفظ شعبة؛ ولفظ هشام: من أعتق نصيبًا له في مملوك عتق من ماله إن كان له مال.
стр. 3177
خرَّج رواية شعبة، أبو داود الطيالسي، وأحمد ومسلم، وأبو داود، والدارقطني، والبيهقي.
وخرَّج رواية هشام، أحمد، وأبو داود والدارقطني، والبيهقي، ورواه همام، عن قتادة، واختلف قوله فيه، فرواه محمد بن كثير، عنه، عن قتادة بسنده، عن أبي هريرة: أن رجلًا أعتق شقيصًا له من غلام فأجاز النبي ﷺ عتقه وغرمه بقية ثمنه، رواه أبو داود.
ورواه عبد الله بن يزيد المقري، عن همام، فذكر فيه السعاية لكنه فصلها من المرفوع وجعلها مدرجة من قول قتادة ولفظه كالذي قبله إلى قوله: وغرمه بقية ثمنه، وزاد قال قتادة: إن لم يكن له مال استسعى العبد غيرَ مشقوق عليه، رواه
стр. 3178
الدارقطني، والبيهقي وجماعة وقال الدارقطني: (سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: ما أحسن ما رواه همام وضبطه وفصل بين قول النبي ﷺ وقول قتادة).
قال البيهقي: (وفيما بلغني عن أبي سليمان الخطابي، عن الحسن بن يحيى، عن ابن المنذر صاحب الخلافيات قال: هذا الكلام من فُتيا قتادة ليس من متن الحديث؛ ثم ذكر حديث همام ثم قال: فقد أخبر همام أن ذكر السعاية من قول قتادة، وألحق سعيد بن أبي عروبة الذي ميزه همام من قول قتادة فجعله متصلًا بالحديث)؛ وقال ابن حزم في "المحلى". (صدق همام قاله قتادة مفتيًا بما روى، وصدق ابن أبي عروبة، وجرير، وإبان بن موسى وغيرهم فأسندوه عن قتادة)؛ وقال ابن دقيق العيد: (الذين لم يقولوا في الاستسعاء تعللوا في تضعيفه بتعليلات لا تصير على النقد ولا يمكنهم الوفاء بمثلها في المواضع التي يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث يرد عليهم فيها مثل تلك التعليلات).
وقال الحافظ في "الفتح"، (بعد أن عزا رواية همام للإسماعيلي، وابن المنذر، والدارقطني، والخطابي، والحاكم في "علوم الحديث"، والبيهقي،
стр. 3179
والخطيب في "الفصل والوصل": هكذا جزم هؤلاء بأنه مدرج، وأبى ذلك آخرون منهم صاحبا الصحيح، مصححًا كون الجميع مرفوعًا، وهو الذي رجحه ابن دقيق العيد وجماعة لأن سعيد بن أبي عروبة أعرف بحديث قتادة لكثرة ملازمته إياه، وكثرة أخذه عنه من همام وغيره، وهشام وشعبة، وإن كانا أحفظ من سعيد لكنهما لا ينافيان ما رواه، وإنما اقتصرا من الحديث على بعضه، وليس المجلس متحدًا حتى يتوقف في زيادة سعيد، فإن ملازمة سعيد لقتادة كانت أكثر منهما فسمع منه ما لم يسمعه غيره، وهذا كله لو انفرد، وسعيد لم ينفرد، وقد قال النَّسائي: سعيد أثبت في قتادة من همام، وما أعلَّ به حديث سعيد من كونه اختلط أو تفرَّد به مردود لأنه في الصحيحين، وغيرهما من رواية من سمع منه قبل الاختلاط كزيد بن زريع ووافقه عليه أربعة تقدم ذكرهم وآخرون معهم لا نطيل بذكرهم).
قلت: قد ذكرت منهم ستة قال: (وهمام هو الذي انفرد بالتفصيل وهو الذي خالف الجميع في القدر المتفق على رفعه فإنه جعله واقعة عين. وهم جعلوه حكمًا عامًا فدل على أنه لم يضبطه كما ينبغي، والعجب ممن طعن في رفع الاستسعاء بكون همام جعله من قوله قتادة، ولم يطعن فيما يدل على ترك الاستسعاء وهو قوله في حديث ابن عمر وإلا فقد عتق منه ما عتق بكون أيوب جعله من قول نافع كما تقدم ففصل قول نافع من الحديث وميَّزه كما صنع همام سواء، فلم يجعلوه مدرجًا كما جعلوا حديث همام مدرجًا، مع كون يحيى بن سعيد وافق أيوب في ذلك، وهمام لم يوافقه أحد، وقد جزم بكون حديث نافع مدرجًا محمد بن وضاح وآخرون، والذي يظهر أن الحديثين صحيحان مرفوعًا وِفَاقًا لعمل صاحبي الصحيح).
стр. 3180
قال ابن دقيق العيد: (حسبك بما اتفق عليه الشيخان فإِنه أعلا درجات الصحيح)، وقد أطال الحافظ وأراد في نصره الحق وإبطال ما أتى به المتعصبون لأهوائهم من الباطل، بحيث لو سلك هذا المسلك في جميع بحوثه المتعلقة بالأحاديث التي اختلفت فيها الأنظار من الأئمة ومقلديهم لأتى بما يكون الفاصل في كل ذلك لما له من الحفظ وسعة الاطلاع، ولكنه قلما يفعل ذلك، والكمال لله تعالى:
* * *
١٦٤٤ - حديث: "قُوَمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ العدل".
تقدم.
стр. 3181
١٦٤٥ - قوله: (وَسَقَطَ العُسْرُ في بَعْضِ الرَّوَايَاتِ في حَدِيثِ ابن عُمر).
تقدم ذلك وهي رواية من لم يقل: وإلا فقد عتق منه ما عتق.
стр. 3182
١٦٤٦ - حديث إسماعيل بن أميةَ، عن أَبِيْهِ، عن جَدِّهِ: "أنَّهُ أعْتَقَ نِصَفَ عَبْدِهِ فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِتْقهُ".
عبد الرزاق، وأحمد، والبيهقي، من طريق عمر بن حوشب، حدثني إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن جده قال: كان لهم غلام يقال له طهمان أو ذكوان فأعتق جده نصفه فجاء العبد إلى النبي ﷺ فأخبره فقال النبي ﷺ : تعتق في عتقك، وترق في رقك، فكان يخدم سيده حتى مات، قال البيهقي: (تفرد به عمر بن حوشب، وإسماعيل هو ابن أمية ابن عمرو بن سعيد بن العاص، وعمرو بن سعيد له صحبه).
قلت: والمراد عمرو بن سعيد الأصفر الملقب بالأشرف، وقد قيل أن له رؤية؛ أمَّا عمرو بن سعيد بن العاص الأكبر فهو صحابي متفق على صحبته بل من قدماء الصحابة ﵃، فلا يشتبه عليك كلام البيهقي من أجل عدم التفرقة بينهما.
* * *
١٦٤٧ - حديث أبي المليح، عن أبيه: "أَنَّ رَجُلًا مِنْ هُذَيلٍ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ
стр. 3183
فَتَمَّمَ النَّبي ﷺ عِتْقَهُ وَقَال: لَيْسَ للهِ شَريْكٌ"، قال ابن رشد: خرَّجه النَّسائي، وأبو داود.
قلت: هو كذلك، ولكن النَّسائي خرَّجه في "الكبرى" لا في "الصغرى" الذي هو أحد الكتب الستة، وهو المراد عند الإطلاق، إلا أن ابن رشد كان قبل وجود هذا الاصطلاح الذي حدث في زمانه، ولم يشتهر إلا بعده، والحديث خرجه أيضًا أحمد والبيهقي، وعزاه الحافظ المنذري في "تلخيص السنن" لابن ماجه ولم أره فيه وهو
стр. 3184
من رواية قتادة، عن أبي المليح، قال النَّسائي (أرسله سعيد بن أبي عروبة، وهشام عن قتادة، عن أبي سليم، أن رجلًا وساقه، كذلك عنهما مرسلًا قال: وهشام وسعيد أثبت من همام في قتادة وحديثهما أولى بالصواب كذا قال). وقال الحافظ عن الموصول (إسناده قوي)، وأخرجه أحمد بسند حسن من حديث سمرة أنَّ رجلًا أعتق شقصًا له في مملوك فقال النبي ﷺ : هو حر كله فليس لله شريك.
* * *
١٦٤٨ - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أنَّ زِنْبَاعًا وَجَدَ غُلَامًا لَهُ مَعَ جَارِيَة، فَقَطع ذَكَرَهُ وَجَدَعَ أَنْفَه فَأَتَى النَّبي ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فقال النَّبيُّ ﷺ : مَا حَمَلَكَ عَلى ما فَعَلْتَ، فقال: فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ النَّبيّ ﷺ إذْهبْ فَأنْتَ حُرٌّ".
عبد الرزاق، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والبزار
стр. 3185
والطبراني، والبيهقي، من طرق وبألفاظ مطولًا ومختصرًا، وهو عند البيهقي من طريق ابن وهب، عن يحيى، بن أيوب، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب به مطولًا وسمي العبد سندرا أو ابن سندر، ثم قال البيهقي: (المثنى بن الصباح ضعيف لا يحتج به، وقد روى عن الحجاج بن أرطأة، عن عمرو مختصرًا، ولا يحتج به، وروى عن سوار أبي حمزة عن عمرو وليس بالقوي).
قلت: له طريق رابعة صحيحه، رواها عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب به مطولًا، وعن عبد الرزاق رواه أحمد في "المسند"، وهذا سند على شرط الشيخين كما ترى إلى عمرو بن شعيب، وأما نسخة عمرو بن شعيب فالحال فيها معروف، ورواية حجاج بن أرطأة التي أشار إليها البيهقي خرجها أحمد في "المسند" عن معمر بن سليمان، عنه، عن عمرو بن شعيب، وسمى العبد سندرا أيضًا، ورواية أبي حمزة خرجها أبو داود، وابن ماجه.
وقد ورد من وجه آخر من حديث زنباع بن سلامة نفسه أنه قَدِم على النبي ﷺ -
стр. 3186
وقد أخصى غلامًا له فأعتقه النبي ﷺ بالمثله، رواه ابن أبي شيبة وابن ماجه، من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن سلمة بن روح بن زنباع، عن جده به، وإسحاق بن أبي فروة فيه مقال.
* * *
١٦٤٩ - حديث ابن عمر: "مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فَكَفَّارَتهُ عِتْقُهُ".
أحمد والبخاري في "الأدب المفرد" ومسلم، وأبو داود، وأبو نعيم في "مسند فراس" وفي لفظ للبخاري، ومسلم، من لطم عبده أو
стр. 3187
ضربه حدًا لم يأته فكفارته عتقه.
ورواه الدينوري في "المجالسة" بزيادة، ولفظه، ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا إسحاق الأزرق، ثنا المغيرة بن مسلم، عن هشام عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : من لطم وجه عبده: فإِن كفارته عتقه، ومن ملك لسانه ستر الله عورته، ومن كف غضبه وقاه الله عذابه ومن اعتذر إلى الله قبل الله عذره.
وبهذا اللفظ رواه أبو الليث السمرقندي في "تنبيه الغافلين" فقال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن حمدان، ثنا الحسين بن علي الطوسي، ثنا محمد بن حسان، ثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن المغيرة بن مسلم به.
ورواه الخطيب، من حديث ابن عباس بزيادة أخرى، فأخرج في التاريخ من طريق أبي إسحاق محمد بن هارون الهاشمي، ثنا حميد بن الصباح مولى المنصور
стр. 3188
حدثني أبي قال: أراد المنصور أن يزرع الكرخ، فقال لي: احمل الذارع معك؛ فخرج وخرجت معه، ونسيت أن أحمل الذراع، فلما صرنا بباب الشرقية قال لي: أين الذراع؟ فدهشت وقلت: أُنسيته يا أمير المؤمنين، فضربني بالمقرعة، فشجني، وسال الدم على وجهي فلما رآني قال أنت حر لوجه الله، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : من ضرب عبده في غير حده حتى يسيل دمه، فكفارته عتقه.
* * *
١٦٥٠ - حديث: "لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدهُ إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ"، قال ابن
стр. 3189
رُشْد: خَرَّجَهُ مُسلم، والترمذي، وأبو دَاودٍ.
قلت: هو كما قال، وأخرجه أيضًا أحمد، والبخاري في "الأدب المفرد"، والنَّسائي في "الكبرى"، وابن ماجه، والطحاوي في "معاني الآثار" وفي "المشكل" أيضًا، وأبو نعيم في "الحلية" وفي "تاريخ أصبهان" والخطيب في "التاريخ" كلهم من حديث أبي هريرة، زاد بعضهم في آخره ومن كان مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا.
стр. 3190
١٦٥١ - حديث قَتَادَةَ، عن الحَسَنِ، عن سُمَرةَ، أن النَّبيَّ ﷺ قال: "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ".
أبو داود الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه،