Полный текст (3 466 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
• فرواية أحمد، والدارمي، عندهما في مسْنَدَيْهِمَا.
• ورواية إبراهيم بن مرزوق، عند الطحاوي.
• ورواية محمد بن يحيى الذهلي، عند ابن الجارود في "المنتقى".
• ورواية أبي قلابة الرقاشي ومحمد بن المثنى العنزي، عند الحاكم في "المستدرك".
• ورواية محمد بن عبد الملك، عند البيهقي.
كلهم قالوا عن عبد الصمد: "قَاءَ فَأَفْطَرَ"، وتابعه أبو معمر عبد الله بن عمرو المنقري، وهو حافظ ثقة من رجال الصحيح، فرواه عن عبد الوارث، "قَاءَ فَأَفطَرَ" أخرجه أبو داود، والطحاوي، والدارقطني.
стр. 317
وهكذا رواه معمر، وهشام الدستوائي وحرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير أيضًا بلفظ، "قَاءَ فَأَفْطَرَ".
• أخرج رواية هشام أحمد، والحاكم.
• ورواية حرب، الحاكم.
• ورواية معمر، أحمد، عن عبد الرزاق عنه، إلا أنه قال: "اسْتَقَاءَ رسول الله ﷺ فَأَفطَرَ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ"، وأخطأ في إسناده فقال عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد: لم يذكر الأوزاعي بينهما، وقال عن خالد بن معدان، بدل معدان بن أبي طلحة وهو خطأ لا يؤثر في سند الحديث شيئًا، مع اتفاق الرواة على روايته على الصواب في الإِسناد، ثم أصاب في موافقة الجمهور، في متن الحديث، وإِن خالف في قوله "استقاء"، وفي اختصاره ذكر ثوبان.
والمقصود أن رواية الترمذي باطلة، وإِن كانت صحيحة السند، ولا يصحّ الاستدلال بها من جهة الرواية، كما لا دليل فيها من جهة المعنى أصلًا.
تنبيه: عزا المجد ابن تيمية هذا الحديث باللفظ المذكور هنا، لأحمد، والترمذي، ولم يذكره أحمد.
стр. 318
وكذلك عزاه جماعة، لأبي داود، وليس هو فيه إلا باللفظ الذي رواه به الجمهور.
وعزا الحديث من أصله الحافظ وغيره، إلى النسائي، وليس هو فيه أيضًا إلا أن يكون في "الكبرى" ولابد من التقييد به كما هو معلوم.
٦٤ - قوله: (وبما رُوِيَ مِنْ أَمْرِهِ ﷺ المُسْتَحَاضَةَ بِالوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ).
قلت: ورد ذلك من حديث عَدِيَّ بنِ ثَابِتٍ، عن أَبِيه، عن جَدَّهِ، أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
ومن حديث عبد الله بن عمرو، خرّجه الحاكم، والطبراني في "الأوسط".
стр. 319
ومن حديث جابر بن عبد الله، أخرجه أبو يعلى، والطبراني في "الأوسط"، والبيهقي.
ومن حديث سودة بنت زمعة، أخرجه الطبراني في "الأوسط" أيضًا، وجميعها ضعيف.
ومن حديث عائشة وهو المذكور بعده.
* * *
٦٥ - قوله: (قياسًا أيضًا على ما روي أيضًا من أن المستحاضة لم تؤمر إلا بالغَسْلِ فَقَط، وذلك أن حديث فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ هذا، هو متفق على صحته،
стр. 320
الوضوء من النوم
ويختلف في هذه الزيادة فيه -أعني الأمر بالوضوء لكل صلاة- لكن صحّحها أبو عمر بن عبد البر).
стр. 321
قلت: ولي في صحتها جزء سميته "الاستفاضة بحديث وضوء المستحاضة"، وسأذكر ملخصه إن شاء الله في كتاب الغسل، عند ذكر هذه الزيادة هناك.
* * *
٦٦ - حديث ابن عباس: "أنَّ النّبيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى مَيْمُونَةَ فَنَامَ عِنْدها حَتّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ، ثُمّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ".
قلت: ليس هكذا الحديث، بل عن ابن عباس قال: "بِتُّ في بَيْتِ خَالَتِي
стр. 322
مَيمُونَةَ، فَذَكَرَ قِيَامَ النَّبِيِّ ﷺ وَصَلَاتَهُ بِاللّيْلِ، وفيهِ: ثُم نامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَو خَطِيطَهُ، ثُم قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ".
رواه أحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، في مواضع متعددة، وبألفاظ مختلفة مطوّلة ومختصرة، وفي أكثرها فنام حتى نفخ. وهو حديث مشهور من أشهر أحاديث ابن عباس.
* * *
٦٧ - حديث: "إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاة فَلْيَرْقُدْ حَتَى يَذْهبَ عَنْهُ النَّوْمُ. فإِنَّهُ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ".
متّفق عليه من حديث عائشة وعند البخاري نجده من حديث أنس.
стр. 323
٦٨ - حديث: "أنَّ الصَّحابَةَ كَانُوا يَنَامُونَ في المَسْجِدِ حَتَّى تَخْفق رُؤُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّأونَ".
عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، والشافعي، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والبيهقي، وجماعة من حديث أنس بن مالك بألفاظ متعددة.
стр. 324
٦٩ - حديث صفوان بن عسال: "كُنَّا في سَفَرٍ مَعَ النَّيِىّ ﷺ فَأمَرَنَا أنْ لا نَنْزَعَ خِفَافَنَا مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ".
الحديث تقدّم في المسح على الخفين.
* * *
٧٠ - قوله: (وكذلك يدلّ ظاهر آية الوضوء عند من كان عنده المعنى في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ أي إذا قمتم من النوم على ما رُوي عن زيد بن أسلم وغيره من السلف).
стр. 325
مالك، والشافعي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن زيد بن أسلم في الآية إن ذلك إذا قمتم من المضاجع، يعني من النوم.
وروى ابن جرير، عن السّدي مثله.
стр. 326
٧١ - حديث: "إِنَّمَا الوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا".
ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والطبراني في "الكبير" والدارقطني، والبيهقي، كلهم من حديث أبي خَالِدٍ الدَّالَانِىِّ، واسمُهُ يَزِيدُ بنُ عَبْدِ الرّحمنِ، عن قتادة، عَنْ أَبِي العَاليَة، عن ابنِ عباس: "أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْجُدُ وَينَامُ وينْفُخُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ لَه: صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأُ، وَقَدْ نِمْتَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا الوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ".
وقال أبو داود: (هذا حديث منكر، لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني، عن قتادة .. وقال شعبة إنما سمع قتادة من أبي العالية، أربعة أحاديث -فذكرها وليس هذا منها، قال أبو داود- وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل، فانتهرني استعظامًا له وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟ ولم يعبأ بالحديث.
وقال الترمذي: (وقد روى حديث ابن عباس، سعيد بن أبي عروبة، عن
стр. 327
قتادة، عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه.
وقال الدارقطني: (تفرد به أبو خالد، عن قتادة ولا يصح).
وقال البيهقي: (تفرد بهذا الحديث على هذا الوجه يزيد الدالاني. قال
الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء. ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس من قوله، ولم يذكر أبا العالية، ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعًا من قتادة).
وقال الحافظ المنذري: (قال أبو القاسم البغوي: يقال إن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية. . . . وذكر ابن حبان: أن يزيد الدالاني، كان كثير الخطأ، فاحش الوهم يخالف الثقات في الروايات، حتى إذا سمعها المبتدي في هذه الصناعة، علم أنها معلولة، أو مقلوبة لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات. وذكر أبو أحمد الكرابيسي، الدالاني هذا، فقال: لا يُتابعُ في بعض أحاديثه، وسئل أبو حاتم الرازي، عن الدالاني هذا، فقال: صدوق ثقة. وقال الإِمام أحمد بن حنبل، يزيد لا بأس به. وقال يحيى بن معين وأبو عبد الرحمن النسائي: ليس به بأس. وقال البيهقي: فأما هذا الحديث، فإِنه قد أنكره على أبي خالد الدالاني جميع الحفاظ. وأنكر سماعه من قتادة، أحمد بن حنبل، ومحمد بن إسماعيل البخاري وغيرهما، ولعل الشافعي - رضي
стр. 328
الله عنه -، وقف على علّة هذا الحديث، حتى رجع عنه في الجديد -قال المنذري- ولو فرض استقامة حال الدالاني، كان فيما تقدم من الانقطاع في إسناده، والاضطراب، ومخالفة الثقات ما يعضد قول من ضعّفه من الأئمة).
قلت: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص وحذيفة، وأبي أمامة، وأسانيدها واهية.
• خرّج حديث عبد الله بن عمرو: الطبراني في "الأوسط" وابن عدي في "الكامل" من أوجه كلّها ساقطة.
• وخرّج حديث حذيفة، البيهقي، وفيه بحر بن كنيز السقا، وهو متروك.
• وخرّج حديث أبي أمامة، الطبراني في "الكبير" وفي إسناده جعفر بن الزبير وهو كذاب.
* * *
٧٢ - قوله: (والرَّوَايَةُ بِذلِكَ ثَابِتَةٌ عَنْ عُمَر).
стр. 329
الوضوء من لمس المرأة
قلت هي في الموطأ، عن زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، أن عُمَرَ بن الخطاب قال: "إذا نامَ أَحدُكُمْ مُضْطَجِعًا فَلْيَتَوَضَّأ".
وفي الباب عن ابن عمر أنه كان ينام جالسًا ثم يصلّي ولا يتوضأ. رواه مالك أيضًا عن نافع عنه.
وعن أبي هريرة قال: "ليس على المحتبي النائم، ولا على القائم النائم، ولا
стр. 330
على الساجد النائم وضوء حتى يضطجع فإِذا اضطجع توضأ". رواه البيهقي بسند جيد.
وعن علي، وابن مسعود، والشعبي قالوا في الرجل ينام وهو جالس: "لَيْسَ عَلَيْهِ
стр. 331
وُضُوء". رواه الطبراني في "الكبير" وفي سنده ضعف وانقطاع.
* * *
٧٣ - حديث: "كان النبيّ ﷺ يلمس عائشة، عند سجوده وربما لمسته".
قلت: هما حديثان.
• إما لمس النبي ﷺ عائشة، ففي الصحيحين من حديث أبي سلمة، عن عائشة قالت: "كُنْتُ أَنامُ بَيْنَ يَدَيْ النَّبيِّ ﷺ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيها مَصابِيحُ". وفي "سنن النسائي"، بسند صحيح من رواية القاسم عنها قالت: "إن كان رسولُ الله ﷺ يُصَلّي وَإنّي مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِراضَ الجَنَازَةِ، حتَّى إذا أرادَ أن يُوتِرَ مسَّنِي بِرِجْلِهِ".
• وأما لمسها إياه، فعند مسلم، والترمذي، والبيهقي، من حديث أبي
стр. 332
هريرة عنها قالت: "فَقَدْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةً مِنَ الفِراشِ، فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنَي أعُوذُ بِرِضَاكَ مِن سَخَطِكَ، وبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ".
وقال الطبراني في "الصغير"، ثنا سعيد بن عبدويه الصفار، ثنا الربيع بن ثعلب، ثنا فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة قالت: "فَقَدْتُ رسولَ الله ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ مِنْ فِراشِهِ، فقلت: إنّهُ قامَ إلى جارِيَتِهِ ماريَّةَ، فَقُمْتُ ألْتَمِسُ الجِدَارَ، فَوَجَدْتُهُ قائِمًا يُصَلّي، فَأدْخَلْتُ يَدي فِي شَعْرِهِ لأنْظُرَ أَغتَسَلَ أَم لَا، فلما انْصَرَفَ قالَ: أَخَذَك شَيْطَانُكِ يا عائِشَةُ، قُلْتُ: وَلي شَيْطان؟ فقالَ: نَعَمْ، ولِجَميعِ بَنِي آدَمَ، قلْتُ: ولَكَ شَيْطانٌ؟ قالَ: نَعَمْ، وَلكنَّ اللهَ أَعانَنِي عَلَيْهِ فَأسْلَم". قال الطبراني: (لم يروه عن يحيى بن سعيد، إلّا فرج بن فضالة).
قلت: وليس كذلك بل رواه عنه جماعة، منهم: وهيب بن خالد، ويزيد بن هارون، وجعفر بن عون، لكنهم قالوا عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عائشة ومحمد بن إبراهيم لم يسمع من عائشة، وبهذا أعلّ الحديث مع ضعف فرج بن فضالة، والحكم لهم عليه.
стр. 333
٧٤ - حديث حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، عن النبيّ ﷺ : "أنَّهُ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأ، فَقُلْتُ: مَنْ هِيَ إِلَّا أنْتِ؟ فَضَحِكَتْ". قال أبو عمر: (هذا الحديث وهَّنَهُ الحجازيّون، وصحّحه الكوفيون) -قال ابن رشد- وإلى تصحيحه مال أبو عمر بن عبد البر.
قلت: وهو الواقع كان أعلّه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والدارقطني، والبيهقي، وابن حزم، وجماعة، وزعموا أنه لا يصحّ في هذا الباب شيء.
• فقال أبو داود عقب الحديث: (قال يحيى بن سعيد القطان لرجل أرو عني: أن هذا الحديث شبه لا شيء -قال أبو داود- وروي عن الثوري أنه
стр. 334
قال: ما حدثنا حبيب إلّا عن عروة المزني، يعني لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء.
• وقال الترمذي: (إنّما تركه أصحابنا لأنّه لم يصحّ عندهم، لحال الإِسناد -قال- وسمعت أبا بكر العطّار البصري، يذكر عن عليّ بن المدينيّ قال: ضعّف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث، وقال هو شبه لا شيء، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- يضعف هذا الحديث وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة. . . قال: وليس يصحّ عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء).
• وذكره النسائي معلّقًا، عن الأعمش، عن حبيب، ثم نقل كلام يحيى القطان، أنه لا شيء.
• وهكذا فعل الدارقطني، فأسند عن عبد الرحمن بن بشر قال: (سمعت يحيى بن سعيد يقول: وذكر له حديث الأعمش، عن حبيب، عن عروة، فقال: أما سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا، زعم أن حبيبًا لم يسمع من عروة شيئًا) ثم أسند عن علي بن المديني، عن يحيى القطان، مثل ما سبق عن الترمذي.
стр. 335
• وتبعه في كل ذلك، البيهقي وزاد فأسند ما ليس عن أبي دود، عن الثوري، أنه قال: (ما حدّثنا حبيب إلّا عن عروة المزني -ثمّ قال البيهقي- فعاد الحديث إلى عروة المزني وهو مجهول).
• وبهذا أيضًا أعلّه ابن حزم، وهو جهالة عروة المزني.
وكل هذا لا شيء، والحديث صحيح مقطوع به إن شاء الله تعالى. وإنما يحملهم على التتابع في الطعن والتغليل بدون دليل، عدم إدراكهم المخرج من معارضة النصوص التي هي أقوى وأصح في نظرهم، أو في الواقع كظاهر القرآن، ولو أدركوا المخرج من ذلك، لَمَا احتاجوا إلى مخالفة الأصول، ومناقضة القواعد التي يثبت بمثلها الحديث، فإنها قاضية بصحّة هذا الحديث، لمن التزم الإنصاف.
وذلك أن الحديث رجاله ثقات متفق عليهم، رواه وكيع، عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، وهؤلاء كلهم رجال الصحيحين، فالحديث على شرطهما، ثم أنه رواه عن وكيع قُتَيْبَةُ، وجَنَّادُ، وأبو كُرَيْبِ، وأحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ، ومَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ، وأبُو عَمَّارٍ كما عند الترمذي،
стр. 336
وعثمان بن أبي شيبة، كما عند أبي داود. وأبو هاشم الرفاعي، وحاجب بن سليمان، ويوسف بن موسى، كما عند الدارقطني. وإِبراهيم بن عبد الله العبسي، كما عند البيهقي، كلهم قالوا عن وكيع، عن الأعمش، عن حبيب، عن عروة، مطلقًا غير منسوب، وتابعهم على ذلك زايدة، كما ذكره أبو داود، وعبد الحميد الحمَّاني، وعلي بن هاشم، وأبو بكر بن عياش، كما خرجه الدارقطني، أربعتهم عن الأعمش به مثله.
وغير جائز ولا معقول أن يكون شيخ حبيب بن أبي ثابت هو عروة المزني المجهول، ثم يتفق جمهور الحفاظ الأئمة الثقات الأعلام، وهم من سمّينا من أصحاب وكيع ومن أصحاب الأعمش على إطلاقه الموهم الموقع في الخطأ وتصحيح الضعيف، فإنّ عروة عند الإطلاق، لا ينصرف إلّا إلى عروة بن الزبير الثقة المعروف المشهور، لا إلى غيره الذي لا يعرف، فلو كان هذا وحده الدليل على كونه عروة بن الزبير لكان قاطعًا أو كالقاطع على ذلك، فكيف وقد صرح جماعة من كبار الحفّاظ، بأنه عروة بن الزبير، وهم أحمد بن حنبل، كما في "مسنده"، وأَبو بَكْرِ بن أَبي
стр. 337
شَيْبَةَ، وعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ كما في "سنن ابن ماجه"، فإِنهم رَوَوْهُ عن وَكِيع، عن الأَعْمَش، عن حَبِيبِ بنِ أبِي ثَابِتٍ، عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَة.
فلم يبق مع هذا شكّ، على أنه عروة بن الزبير وأن الجماعة السابقة، ما أطلقوه فلم يقيدوه إلا اعتمادًا على كونه الذي تنصرف إليه الأذهان.
أضف إلى هذا، أن الحسن بن دينار، ومحمد بن جابر، وأبا أويس، رووه عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير، أخرج روايتهم الدارقطني، وتابعهم حاجب بن سليمان، فرواه عن وكيع عن هشام بن عروة، عن أبيه، أيضًا أخرجه الدارقطني ثم قال: (تفرد به حاجب، عن وكيع ووهم فيه، والصواب عن وكيع بهذا الإِسناد، "أن النبي ﷺ كان يقبّل وهو صائم"، وحاجب لم يكن له كتاب، إنما كان يحدث من حفظه) كذا قال مع أن حاجبًا ثقة، ودعواه ليس عليها دليل.
وقد رواه محمد بن عمرو بن عطاء، عن عروة بن الزبير، أيضًا أخرجه محمد بن الحسن في كتاب "الحجج" كما سيأتي.
стр. 338
ورواه أيضًا الزهري، عن عروة، عن عائشة، أخرجه الدارقطني، من طريق سليمان بن عمر بن يسار، عن أبيه، عن ابن أخي الزهري عنه، ثم قال: (خالفه منصور بن زاذان في إسناده). ثم أخرجه من طريق سعيد بن بشير، عن منصور، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة، وقال: (إن سعيد بن بشير ليس بالقوي) وادّعى مع ذلك أن الحديث ليس بمحفوظ أيضًا، مع رواية جماعة الثقات، إن هذا لتعسف ظاهر.
وقد رواه أبو حنيفة، عن هشام، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أخرجه طلحة بن محمد في "مسند أبي حنيفة".
والمقصود أن الحديث رواه عن عروة بن الزبير ابنه هشام، ومحمد بن عمرو بن عطاء، والزهري وحبيب بن أبي ثابت، فلم يبق شك في أنه عروة بن الزبير.
أما من قال: عُرْوَة المزني، فروايته لا تعلل رواية الجمهور القائلين، عروة بن الزبير لوجوه:
• أحدها: إن قائل ذلك عن الأعمش، هو عبد الرحمن بن مغراء قال أبو داود: (حدثنا إبراهيم بن مخلد الطالقاني، ثنا عبد الرحمن بن مغراء ثنا الأعمش، ثنا أصحاب لنا، عن عروة المزني، عن عائشة به)، وعبد الرحمن المذكور: (قال عليّ بن المديني: ليس بشيء، كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث، تركناه لم يكن بذاك، قال ابن عدي: وهو كما قال علي بن المديني، إنما أنكرت عليه
стр. 339
أحاديث، يرويها عن الأعمش لا يتابعه عليها الثقات، وله عن غير الأعمش، وهو من جملة الضعفاء، الذين يكتب حديثهم)، وقال الحاكم أبو أحمد: (حدّث بأحاديث لم يتابع عليها). وقال الساجي: (من أهل الصدق فيه ضعف).
• ثانيها: أنه مع هذا خالف جمهور الثقات الأثْبَات الذين قالوا: عروة بن الزبير، فلو كان في الذروة العليا من الاتقان والضبط، لحكم عليه بالوهم، لمخالفة الجمهور.
• ثالثها: أنه قال عن الأعمش: حدثنا أصحاب لنا، ولم يقل حبيب بن أبي ثابت، فخالف الجمهور في ذلك أيضًا وشذّ به عنهم، فعلى فرض أن قوله محفوظ، فهو سند آخر للأعمش في الحديث ذاك، عن حبيب، عن عروة بن الزبير، وهذا عن أصحاب له جماعة، عن عروة المزني، فهما طريقان متغايران، فكيف تعلّل إحداهما بالأخرى؟.
فلم يبق إلا دعوى الانقطاع، وعدم سماع حبيب بن أبي ثابت، من عروة بن الزبير، وهي دعوى باطلة؛ فقد صحّح ابن عبد البر سماعه منه، وقال: (لا ينكر
стр. 340
لقاؤه عروة، لروايته عمّن هو أكبر منه وأجلّ وأقدم موتًا). وقال في موضع آخر: (لا شك أنه أدرك عروة). قلت: وذلك أنهم اتفقوا على روايته عن ابن عمر الذي توفي قبل عروة بنحو عشرين سنة، وعن ابن عباس الذي توفي قبل عروة بأزيد من ذلك أيضًا، فإن ابن عباس توفي قبل عروة بن الزبير، بنحو ست وعشرين سنة، فمن روى عنهما، وهما علماء الحجاز ينكر روايته عن عروة الحجاز أيضًا، وقد تأخرت وفاته بالمدّة المذكورة.
ووردت الرواية مؤكدة لذلك ولما نقل أبو داود في "السنن" كلام سفيان الثوري، بأنّ حبيبًا ما حدثهم إلا عن عروة المزني، تعقبه بقوله: (وقد روى حمزة الزيات، عن حبيب، عن عروة بن الزبير عن عائشة، حديثًا صحيحًا). فهذا ردّ من أبي داود لهذا القول المنقول عن الثوري إما لعدم ثبوته عنه، أو لكونه إذا لم يحدثه هو عن عروة بن الزبير، فلا يلزم أن لا يحدث غيره عنه كما حدّث حمزة بن حبيب الزيات، بحديث خرّجه الترمذي في "الدعوات" وكما حدّث الأعمش بهذا الحديث، فبان من هذا أن الحديث لا علّة له وأنه صحيح، على شرط البخاري، ومسلم، هذا بالنظر إليه على انفراده، فكيف مع المتابعات، والطرق الأخرى البالغة نحو العشرة عن عائشة، كما سأذكره، ثم مع شواهده أيضًا من حديث أم سلمة، وحفصة كما سيأتي.
стр. 341
٧٥ - قوله: (وقد رُوِيَ هذا الحديثُ أيضًا من طريق معبد بن نباتة. وقال الشافعي: إنْ ثَبَتَ حديثُ مَعْبَد بن نباتة في القُبْلَةِ لم أَرَ فيها ولا في اللمس وضوءًا).
قلت: (قال الشافعي: روى معبد بن نباتة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عائشة، عن النبي ﷺ "أنّه كان يُقَبِّلُ ولا يَتَوَضَّأُ"، وقال لا أعرف حال معبد، فإن كان ثقة فالحجّة فيما روى عن النبي ﷺ ) نقله الحافظ في "التلخيص" ثم قال: (قلت: روي من عشرة أوجه عن عائشة، أوردها البيهقي في "الخلافيات" وضَعَّفها).
قلت: كذا قال الشافعي، محمد بن عمرو بن عطاء، عن عائشة، على ما وقع في نقل الحافظ ولم يخرّجه. وقد أخرج هذا الحديث محمد بن الحسن في كتاب "الحجج" فقال: (أخبرنا إبراهيم بن محمد المديني، أخبرنا معبد بن نباتة الجشمي، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ قالت: "قبّلني رسول الله ﵌ وهو متوضّئ، ثم صلّى ولم يحدث
стр. 342
وضوء")، ومعبد لم أجد من ذكره لا في الثقات، ولا في الضعفاء.
وقول الحافظ في طرق حديث عائشة: (أوردها البيهقي في "الخلافيات" وضعّفها) غريب، فإِنها لو كانت كلّها ضعيفة، لَارْتَقى الحديث بمجموعها إلى الصحَّة، فكيف وفيها الصحيح على انفراده، وقد قال محمد بن الحسن في "الحجج": (إن الحديث بذلك مشهور، عن عائشة ﵂). وهو كما قال وأزيد من الشهرة، بل ربّما بلغ إلى حدّ التواتر عنها. بل من وقف على طرق الحديث عنها، وتداولها بين أهل الصدر الأول، جزم بثبوته عنها وقطع بذلك، فمن الطرق الصحيحة عنها بذلك:
стр. 343
• ١ - طريق عروة بن الزبير السابقة، فإنه سند صحيح مروي عن عروة بن الزبير، من طرق رجالها رجال الصحيح.
• ٢ - ومنها طريق أبي رَوْقٍ الهمدانِي -وهو الصواب- عن إِبْرَاهِيمَ التَيْمِيِّ، عن عَائِشَةَ، "أنِّ النِّبِيَّ ﷺ كانَ يُقبِّلُ بَعْض نِسَائِهِ ثُم يُصَلّي وَلَا يَتَوَضأُ". رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني، وأبو نعيم في "الحلية" والبيهقي وغيرهم، ورجاله ثقات، إلا أنهم أعلّوه بالانقطاع؛ لأن إبراهيم التيمي،
стр. 344
قيل: إنه لم يسمع من عائشة، وهو مرفوع برواية إبراهيم التيمي له عن أبيه عن عائشة جوّده بذلك معاوية بن هشام وهو ثقة من رجال الصحيح، عن الثوري عن أبي روق، عن إبراهيم، عن أبيه، خرّجه الدارقطني.
• ٣ - ومنها طريق عَمرو بنِ شُعَيْبٍ، عن زَيْنَبَ السَّهْمِيَّةِ، عن عَائِشَةَ، خرّجه ابن ماجه والدارقطني وسنده لا بأس به، وقال الدارقطني: (زينب مجهولة، ولا تقوم بها حُجَّة) فإنه قول مرّة، ولأن زينب معروفة، وهي بنت محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، والراوي عنها، عمرو بن شعيب، هو ابن أختها، وقد روى عنها أيضًا أخوها، وذكرها ابن حبّان في الثقات، ونص الذهبي على أنه لا يوجد في النساء متروكة، ولا من اتهمت لاسيما في التابعيات. وقد ذكر ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبيه وأبي زُرْعَةَ، أنهما ذكرا هذا الحديث فأعلّاه بالحجاج بن
стр. 345
الوضوء من مس الذكر
أرطأة راويه عن عمرو بن شعيب، وقالوا: إنه يدلس في حديثه عن الضعفاء، ولم يعلّاه بزينب المذكورة، فدلّ على أنها ثقة عندهما. أما الحجّاج فقد احتج به مسلم في "الصحيح" ووثّقه الكثير، وأقل درجات حديثه أنه حسن لو انفرد، فكيف بما تابعه على أصله نحو العشرة، وتدليسه مرفوع برواية الأوزاعي له، عن عمرو بن شعيب أيضًا فقد أخرجه الدارقطني، من طريق هشام بن عمار، عن عبد الحميد بن أبي العشرين ثنا الأوزاعي، ثنا عمرو بن شعيب، عن زينب، أنها سألت عائشة عن الرجل
стр. 346
يقبل امرأته أو يلمسها يجب عليه الوضوء؟ فقالت: "ربما توضأ النيي ﷺ فقبّلني ثم يمضي فيصلّي ولا يتوضأ". فارتفع ما يخاف من تدليس الحجاج، وصح الحديث بلا خلاف.
وقد رواه أبو حنيفة عن محمد بن عبيد الله العرزمي، فوهم في إسناده في موضعين، فقال عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن زينب بنت أم سلمة عن عائشة، وهذا خطأ من العرزمي، فإنه كان ضعيفًا متروك الحديث لا يدري ما يحدث به. أخرجه عن أبي حنيفة، جماعة من أصحاب مسانيده، طلحة بن محمد وعمر بن الحسن الاشناني، والحسن بن محمد بن خسرو، من طرق عن أبي حنيفة.
• ٤ - ومنها طريق عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن عائشة "أن النبي ﷺ كان يقبّل ثم يصلّي ولا يتوضأ". رواه البزار، والدارقطني، بعلتين:
إحداهما: أنه رواه من طريق الوليد بن صالح، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم الجزري، ثم قال: (يقال إن الوليد بن صالح وهم في قوله: عن عبد
стр. 347
الكريم، وإنما هو من حديث غالب) بن عُبَيْدِ الله عن عطاء، وغالب متروك. قلت: وهذا مرفوع برواية البزّار، من طريق محمد بن موسى بن أعين، عن أبيه، عن عبد الكريم، فبطل هذا القول.
ثائيهما: أن الثوري رواه عن عبد الكريم، عن عطاء من قوله: "ليس في القبلة
стр. 348
وضوء"، وهذه أيضًا مرفوعة برواية الثقة عنه مرفوعًا، والحكم له كما هو معروف وبأنه لا مانع من أن يفتي الراوي بمضمون ما رواه، بل هو الواقع فهو أيضًا له حكم الرفع، لأنه ما أفتى إلا اعتمادًا على ما رواه من المرفوع.
• ٥ - ومنها طريق الزهريّ، عن أبي سلمة، عن عائشة، وقد سبق في الذي قبله فإِنّ رجاله ثقات أيضًا.
• ٦ - ومنها طرق أخرى فيها مقال، ذكرها ابن أبي حاتم في "العلل" والدارقطني في "السنن"، والبيهقي في "الخلافيات"، كلها عن عائشة.
وفي الباب عن غيرها، كأمّ سلمة ﵂، رواه أبو حنيفة، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، "أن النبي ﷺ كان يقبّل نساءه في رمضان، وما يجدد وضوءًا". خرّجه أبو محمد البخاري في "مسنده" عن أبي سعيد البصري، عن الحارث عن علي بن منصور الجرجاني، عن الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة.
стр. 349
ورواه أبو حنيفة أيضًا عن أبي روق، عن إبراهيم بن يزيد، عن حفصة زوج النبي ﷺ "أنّه كان يتوضّأ للصلاة ثم يقبّل ولا يحدث وضوءًا". خرّجه الدارقطني في "السنن"، وطلحة بن محمد، ومحمد بن المظفر في "مسنديهما".
تنبيه: ليس المراد من تصحيح الحديث القول بمضمونه، وأن اللمس لا ينقض، بل المراد إظهار الحقيقة وإبطال الباطل، من زعم ضعف الحديث وهو صحيح، ولكنه مع ذلك منسوخ بالآية الكريمة.
* * *
٧٦ - حديث بُسْرَةَ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذَا مسَّ أحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأ". خرّجه مالك في "الموطأ"، وصحّحه يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل.
стр. 350
قلت: وأخرجه أيضًا الشافعي، وأبو داود الطيالسي وعبد الرزاق، والدارمي وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة،
стр. 351
وابن حبان، وابن الجارود والحاكم، والطحاوي، والدارقطني، وابن حزم، والحازمي، وجماعة، وصحّحه أيضًا الترمذي، ونقل عن البخاري أنه أصحّ شيء في الباب، وكذلك صحّحه ابن حبان، والحاكم والدارقطني، والبيهقي، والحازمي، وابن حزم، وجماعة من الحفّاظ، المتقدّمين، والمتأخّرين. وهو صحيح بدون شبهة، ومن تكلم فيه فلا حجة له إلّا شبهة واهية بل مدفوعة لا يُلتفت إليها، فلا حاجة بنا إلى الإِطالة بإِبطالها، لاسيما مع ورود الحديث من طرق أخرى عن النبي ﷺ بلغت حد التواتر كما سيأتي.
стр. 352
٧٧ - قوله: (وقد روي أيضًا معناه من طريق أمّ حبيبة وكان أحمد ابن حنبل يصحّحه).
قلت: رواه ابن ماجه، والطحاوي، في "معاني الآثار"، والدولابي في "الكنى" والبيهقي في "السنن" والخطيب في "التاريخ"، كلهم من طريق مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
стр. 353
"من مس فرجه فليتوضأ". وصحّحه أيضًا أبو زُرْعَةُ، والحاكم.
لكن أعلّه البخاري، وجماعة بأن مكحولًا لم يسمع عن عنبسة، وخالفهم دحيم فأثبت سماعه منه. قال الحافظ: وهو أعرف بحديث الشاميين، وقال البيهقي: (بلغني أن أبا عيسى الترمذي قال: سألت أبا زرعة عن حديث أم حبيبة فاستحسنه، ورأيته كان يعده محفوظًا).
قلت: وفي جامع الترمذي، (قال محمد -يعني البخاري- أصحّ شيء في هذا الباب حديثُ بُسْرَةَ. وقال أبو زرعة: حديث أم حبيبة في هذا الباب
стр. 354
(أصحّ) .. وقال محمد: لم يسمع مكحول من عَنْبَسَةَ بنِ أبي سُفْيَانَ. وروى مَكْحُولٌ، عن رَجُل، عن عَنْبَسَةَ غير هذا الحديث، وكأنّه لم يَرَ هذا الحديثَ صَحيحًا).
* * *
٧٨ - قوله: (وقد رُوِيَ معناه أيضًا من حديث أبي هريرة، وكان ابن السكن يصححه).
قلت: أخرجه الشافعي، وأحمد، والطحاوي في "معاني الآثار"، وابن حبان في "صحيحه"، والدارقطني، والحاكم، والطبراني في "الصغير"، والبيهقي، كلهم من طريق يزيد بن عبد الملك النوفلي، إلّا ابن حبان فمن طريقه
стр. 355
وطريق نافع بن أبي نعيم، وإلا الحاكم فمن طريق الثاني فقط، كلاهما عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حائل فليتوضأ وضوءه للصلاة".
وقال ابن حبان: (واحتجاجنا فيه بنافع لا بيزيد فإنا تبرّأنا من عهدة يزيد في كتاب "الضعفاء".
وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح، وشاهده الحديث المشهور، عن يزيد بن عبد الملك عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة).
وقال البيهقي: (يزيد بن عبد الملك تكلموا فيه -ثم أسند عن الفضل بن زياد- قال: سألت أحمد بن حنبل، عن يزيد بن عبد الملك النوفلي فقال: شيخ من أهل المدينة لا بأس به). قلت: ويستغرب من البيهقي عدم إخراجه رواية نافع بن أبي نعيم، عن شيخه الحاكم، مع أن أكثر أحاديثه يرويها عنه، ثم قال البيهقي: (ولأبي هريرة فيه أصل). ثم أخرجه من "تاريخ البخاري"، ثم من رواية جميل بن بشير، عن أبي هريرة موقوفًا. "من أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ" قال: (وقيل عن جميل عن أبي وهب عن أبي هريرة) ثم أخرجه كذلك ولفظه "من مس فرجه فليتوضأ ومن مس وراء الثوب فليس عليه وضوء". ومن هذا الوجه، خرّجه أبو نعيم في
следующие страницы →