Полный текст (3 466 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.
стр. 3221
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا)
٥٩ - كتاب الجنايات
стр. 3222
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا)
٦٠ - كتاب القصاص
وهذا الكتاب ينقسم إلى قسمين: الأول: النظر في القصاص في النفوس. والثاني: النظر في القصاص في الجوارح، فلنبدأ من القصاص في النفوس.
стр. 3223
١٦٦٧ - حديث: "ألَا إنَّ قَتْلَ الخَطَأ شِبْه العَمْدِ مَا كَان بالسَّوْطِ وَالعَصَا وَالحَجَرِ دَيَّتُهُ مُغَلَّظَةٌ مِائَةٌ مِنَ الإِبْلِ مِنْهَا أرْبَعُون فِي بُطُونِهَا أوْلَادِهَا"، قال ابن رشد: إلَّا أَنَّهُ حَدِيث مَضْطَرِبٌ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ لَا يَثْبُتُ مِن جِهِةِ الإسُنَادِ فِيَما ذَكَرَهْ أبو عمر بن عبد البر، وإن كان أبو داود وَغَيرِهِ قَدْ خرَّجه.
قلت: الحديث رواه القاسم بن ربيعة واختلف عليه فيه على أقوال.
القول الأول: عنه، عن عقبة بن أواس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن
стр. 3224
النبي ﷺ في حديث طويل في خطبته ﷺ يوم الفتح هكذا، قال حماد بن زيد، عن خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، أخرجه أبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، وابن أبي عاصم في "الديات" وابن الجارود في "المنتقي" الصحيح، والبيهقي، وكذلك قال وهيب بن خالد عن القاسم أخرجه الدارقطني.
القول الثاني: عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قاله هشيم، عن خالد الحذاء، عن القاسم، أخرجه النَّسائي، وتابعه الثوري، عن خالد، رواه عبد الرزاق، والدارقطني.
القول الثالث: عن القاسم بن ربيعة، عن يعقوب بن أوس، عن رجل من الصحابة، قاله بشر بن المفضل عن خالد الحذاء، رواه النَّسائي،
стр. 3225
والدارقطني، والبيهقي، وتابعه يزيد بن زريع، عن خالد أيضًا، رواه هؤلاء الثلاثة، إلا أن النَّسائي فرقهما والدارقطني والبيهقي جمعاهما.
وهذا القول والذي قبله واحد في الحقيقة لأن يعقوب بن أوس هو عقبة بن أوس، فقد ذكر ابن أبي حاتم في "العلل": أنه سأل أباه، عن يعقوب بن أوس السدوسي فقال: هو يعقوب بن أوس، ويقال له عقبة بن أوس وأسند البيهقي عن عباس الدوي، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: يعقوب بن أوس وعقبه ابن أوس واحد.
القول الرابع: عن القاسم، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ بدون واسطة عقبة، قاله شعبة عن أيوب، عن القاسم، أخرجه أحمد، والدارمي، والنَّسائي، وابن ماجه، والدارقطني.
القول الخامس: عنه عن عقبة بن أوس، عن النبي ﷺ مرسلًا دون ذكر عبد الله
стр. 3226
ابن عمرو قاله حماد بن أيوب، عن القاسم، رواه النَّسائي، وتابعه ابن عدي، عن خالد الحذاء عن القاسم رواه النسائي أيضًا.
القول السادس: عن القاسم بن ربيعة، عن النبي ﷺ مرسلًا، دون ذكر عقبة، ولا عبد الله بن عمرو قاله حميد، عن القاسم، رواه النَّسائي.
القول السابع: عن القاسم، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قاله علي بن زيد بن جدعان عن القاسم، أخرجه أحمد، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، وابن أبي عاصم في "الديات"، وابن أبي حاتم في "العلل" والدارقطني، والبيهقي، ورجح ابن أبي حاتم هذا القول وقال: إنه أشبه قال: وليس لابن عمرو معنى، كذا قال. وأما ابن القطان، فضعف هذا بعلي بن زيد بن
стр. 3227
جدعان، وصحح حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وقال: (لا يضره الاختلاف الذي وقع فيه).
قلت: وهو الحق والصواب إن شاء الله تعالى، وبيان ذلك أن القول الثاني والثالث شيء واحد كما مر بيانه وهما مع الأول شيء واحد أيضًا، غاية ما في الأمر أنه لم يسم فيه الثاني الثالث صحابي الحديث، وعينه في الطريق الأول بأنه عبد الله بن عمرو بن العاص، والقول الرابع حذف فيه القاسم شيخه، وحدث به عن صحابي الحديث تعليقًا، كما أنه حذف في القول الخامس صحابي الحديث إختصارًا كما يفعلونه عند المذاكرة، وكذلك أرسله في القول السادس لهذا المعنى فليس هذا باضطراب، والحديث صحيح جزمًا كما قال ابن القطان ولم يصب ابن عبد البر في قوله أنه غير ثابت.
* * *
١٦٦٨ - حديث: "المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُم وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِم أدْنَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلى مَنْ سِواهُم".
أبو داود الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن الجارود،
стр. 3228
والبيهقي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، ورواه البخاري في "التاريخ"، وابن أبي عاصم في الديات والدارقطني، والبيهقي، من حديث عائشة.
ورواه ابن ماجه، من حديث ابن عباس، وابن ماجه أيضًا، والبيهقي، من حديث معقل بن يسار وسيأتي بعد حديث من حديث علي ..
* * *
١٦٦٩ - حديث الحسن عن سمرة: "مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ بِهِ".
стр. 3229
أحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، وابن أبي عاصم في "الديات" والبيهقي، وغيرهم بزيادة، ومن جدع عبده جدعناه، زاد بعضهم ومن خصى عبده خصيناه، وقال الترمذي: (حسن غريب)، ونقل ابن عبد البر في "الاستذكار" عن الترمذي أنه قال: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: كان ابن المديني يقول به، وأنا أذهب إليه، وسماع الحسن من سمرة عندي صحيح.
قلت: وفي مسند أحمد، ثنا أبو النضر، عن شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، ولم يسمعه منه أن رسول الله ﷺ قال: وذكر ولم أدر قائلي ولم يسمعه منه هو شُعبة أو أحمد أو غيرهما.
стр. 3230
١٦٧٠ - حديث عَلي أنَّه سَألَهُ قَيْس بن عُبَادة، والأشتر، هلْ عهد إليهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ عهدًا لم يَعْهَدْهُ إلى النَّاس؟ قال: لا إلَّا ما في كِتَابي هَذَا، وأخْرَجَ كِتَابًا من قِرابِ سَيْفِهِ فَإِذا فيه: "المؤمِنُون تَتَكَافأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِم أدْنَاهمُ، وَهُمْ يَدٌ عَلى مَنْ سِوَاهُم، ألَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ، مَنْ أحْدَثَ حَدَثًا أوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ والمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أجْمَعِين". قال ابن رشد: خرَّجه أبو داود.
قلت: هو كما قال، وخرَّجه أيضًا أحمد، والنَّسائي والطحاوي في "معاني الآثار"، وابن أبي عاصم في "الديات"، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي
стр. 3231
بألفاظ؛ وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وهو عند البخاري مختصرًا من وجه آخر.
* * *
١٦٧١ - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ".
أحمد وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والبيهقي؛ وقال الترمذي: (حديث حسن).
стр. 3232
١٦٧٢ - حديث ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الرحمن البيلماني قال: "قَتَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ أهْلِ القبلَةِ بِرَجُلٍ مِنْ أهْلِ الذِمَّة، وقَالَ: أنَا أحَقُّ مَنْ وَفّى بِعَهْدِهِ".
عبد الرزاق في "مصنفه"، قال: أنا الثوري، عن ربيعة به، من طريق عبد الرزاق، رواه الدارقطني، والبيهقي، ورواه سعيد بن منصور في "سننه"، عن عبد العزيز الدراوردي، عن ربيعة به؛ ومن طريق سعيد بن منصور، رواه البيهقي.
ورواه أبو داود في "المراسيل"، من طريق ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن ربيعة به.
ورواه الطحاوي في "معاني الآثار" من طريق أبي عامر، عن سليمان بن بلال، عن ربيعة به.
ورواه الدارقطني في "غرائب مالك"، ومن طريق حبيب كاتب مالك، عن مالك، عن ربيعة به.
стр. 3233
ورواه أبو محمد البخاري في مسند أبي حنيفة، من طريق شبلة بن سوار، عن أبي حنيفة، عن ربيعة به.
ورواه الشافعي في "المسند"، عن محمد بن الحسن، عن إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن ابن البيلماني، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قتل مسلمًا بمعاهد وقال: أنا أكرم من وفى بذمته، قال الدارقطني: (لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك الحديث، والصواب عن ابن البيلماني مرسلًا، وابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث، فكيف بما يرسله).
وقال البيهقي: (هذا خطأ من وجهين. أحدهما وصله بذكر ابن عمر فيه، وإنما هو عن ابن البيلماني، عن النبي ﷺ مرسلًا؛ والآخر روايته عن إبراهيم، عن ربيعة، وإنما يرويه إبراهيم، عن ابن المنكدر والحمل فيه على عمار بن مطر الرهاوي، فقد كان يقْلِبُ الأسانيد، ويسرق الأحاديث حتى كَثُرَ ذلك في رواياته وسقط عن حدِّ الإِحتجاج به).
قلت: وقد رواه الطحاوي من طريق يحيى بن سلام، عن محمد بن أبي حميد المدني، عن محمد بن المنكدر، عن النبي ﷺ مرسلًا دون ذكر ابن البيلماني، وهذا
стр. 3234
أسقط من الذي قبله، لأن محمد بن أبي حميد منكر الحديث بل متهم، وقد روي مرسلًا من وجه آخر بسند مجهول، وقد قال الشافعي: إنه على فرض ثبته منسوخ بقوله ﷺ في زمن الفتح: لا يقتل مسلم بكافر، وهذا واضح لا خفاء به.
* * *
١٦٧٣ - حديث: "لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ".
تقدم.
стр. 3235
١٦٧٤ - حديث ابن عباس: "لا تُقَامُ الحُدُودُ في المَسْجِدِ وَلَا يُقَادُ بالوَلَدِ الوَالِدُ".
الدارمي، والترمذي، وابن ماجه، وحمزة بن يوسف في "تاريخ جرجان"، والدارقطني، وأبو نعيم في "الحلية"، والبيهقي، كلهم من طريق إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ -
стр. 3236
به، وقال الترمذي: (لا نعرفه، مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل تَكَلَّم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه)؛ وقال أبو نعيم: (غريب من حديث طاوس تفرد به إسماعيل عن عمرو).
قلت: وليس كذلك فقد تابعه سعيد بن بشير، عن عمرو بن دينار، أخرجه الحاكم، من رواية أبي الجماهير محمد بن عثمان، ثنا سعيد بن بشير، ثنا عمرو بن دينار به ولفظه: لا يقاد ولد من والده ولا تقام الحدود في المساجد، هكذا صرَّح سعيد بن بشير بالتحديث، وقد رواه الدارقطني من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن عمرو بن دينار.
وكذلك رواه البزار في "مسنده" عن قتادة، عن عمرو، وتابعه أيضًا عبيد الله بن الحسن العنبري، عن عمرو بن دينار، أخرجه الدارقطني، والبيهقي، كلاهما من طريق المعمري، ثنا عقبة بن مكرم، ثنا أبو حفص التمار ثنا عبيد الله بن الحسن العنبري، عن عمرو بن دينار به بلفظ الترجمة.
وفي الباب، عن عمر بن الخطاب صح عنه من طرق فأخرجه ابن الجارود
стр. 3237
في المنتقى، والدارقطني، والبيهقي، من طريق بن محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب عن أبيه؛ عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عمر ﵁ في قصة، وهذا سند صحيح كما قال البيهقي وغيره فلا يؤثر فيه بعد هذا رواية الضعفاء له عن عمرو بن شعيب فقد أخرجه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وابن أبي عاصم في "الديات" من رواية ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب.
ورواه ابن أبي عاصم، من رواية المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب به، وقد اختلف فيه على المثنى، فرواه مرة أخرى، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، عن سراقة، خرَّجه الترمذي، والدارقطني.
ورواه يحيى بن أبي أنيسة عن عمرو بن شعيب فسلك الجادة عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، رواه الدارقطني، ويحيى والمثنى ضعيفان فلا عبرة بقولهما، وقد روي الحديث عن عمر من أوجه أخرى، فرواه ابن أبي عاصم في الديات، والحاكم من طريق عطاء بن أبي رباح عنه وفي سنده ضعف، وإن صححه الحاكم.
стр. 3238
ورواه أحمد من طريق مجاهد عن عمرو أحسبه منقطعًا.
ورواه الدارقطني من طريق سعيد بن المسيب عن عمر.
ورواه البيهقي، من طريق عرفجة عنه.
* * *
١٦٧٥ - حديث يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن عَمْرِو بنَ شُعيب: "أَنَّ رَجُلًا من بَنِي مُدْلِجٍ يُقَالُ لَهُ قُتَادَةُ. حَذَفَ إبْنًا لَهُ بالسَّيْفِ فَأصَابَ سَاقَهُ فَنُزِيَ جُرْحُهُ فَمَاتَ فَقَدِمَ سُرَاقَةُ بنُ جُعْشُمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ". الحديث.
стр. 3239
خرَّجه مالك في "الموطأ"، عن يحيى بن سعيد، وعن مالك، رواه
стр. 3240
الشافعي، ومن طريقه البيهقي، وقد ورد موصولًا من طرق كما ذكرناه في الذي قبله.
* * *
١٦٧٦ - حديث أنَسٍ بنِ مَالِكٍ، في قَصَّةِ سن الرَّبيع، أن رسُولَ الله ﷺ قال: "كِتَابُ اللهِ القِصَاصُ".
стр. 3241
متفق عليه.
стр. 3242
١٦٧٧ - حديث الحسن مُرْسَلًا: "لَا قَوْدَ إلَّا بِحَدِيْدَةٍ".
ابن أبي شيبة، وأحمد في "المسند"، والخطيب في "التاريخ"، من طريقه ثم من رواية أشعث بن عبد الملك، زاد ابن أبي شيبة وعمرو وكلاهما، عن الحسن به.
وفد رواه المبارك بن فضالة عن الحسن بلفظ: لا قود إلا بالسيف، قال المبارك: فقلت للحسن: عمن أخذت هذا؟ قال: سمعت النعمان بن بشير يذكر ذلك رواه
стр. 3243
الدارقطني، والبيهقي، من طريق موسى بن داود، عن مبارك به وقال البيهقي: مبارك بن فضالة لا يحتج به، وقد قيل عنه، عن الحسن، عن أبي بكرة، أخرجه ابن ماجه، والبزار، كلاهما من طريق الحُرَّ بن مالك، وأخرجه ابن عدي، والدارقطني، والبيهقي كلهم من طريق الوليد بن صالح كلاهما عن مبارك بن فضالة به.
وقد ورد عن النعمان بن بشير من وجه آخر أخرجه أبو داود الطيالسي، وابن ماجه، والبزار، والطحاوي، في "معاني الآثار"، والبيهقي، من حديث جابر الجعفي، عن أبي عازب، عن النعمان به، وقال البيهقي، جابر الجعفي مطعون فيه، وقد رواه الثوري عنه، باللفظ الذي مضى في باب شبه العمد.
стр. 3244
قلت: ولم يمض له ذكر في ذلك الباب، ورواية الثوري خرَّجها ابن أبي عاصم والدارقطني، من رواية جماعة عنه، عن جابر، عن أبي عازب، عن النعمان قال: قال رسول الله ﷺ : كل شيء خطأ إلا السيف، وفي كل شيء خطأ أرش، ورواه ابن أبي عاصم في "الديات" من طريق حازم بن إبراهيم، عن جابر الجعفي به بلفظ: لا عمد إلا بالسيف.
وورد أيضًا من حديث عبد الله بن مسعود أخرجه ابن أبي عاصم في "الديات"، وابن عدي في "الكامل"، والطبراني في "الكبير"، والدارقطني، كلهم من طريق أبي معاذ سليمان بن أرقم، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : لا قود إلا بالسيف، سليمان بن أرقم متروك.
وقدا رواه مرة أخرى على وجه آخر فقال: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أخرجه ابن أبي عاصم، وابن عدي والدارقطني، ورواه الدارقطني من طريق معَلَّى بن هلال، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي مرفوعًا لا قود إلا بحديدة، وقال الدارقطني: (مُعَلَّى بن هلال متروك)، وكذا قال البيهقي وزاد أن هذا الحديث لا يثبت، وكذا نص على ضعفه من جميع
стр. 3245
طرقه ابن عدي، وأقول أنه عن الحسن مرسلًا صحيح لا شك فيه، ويبقى النظر في وصله من جهته عن النعمان أو عن أبي بكر، كما سبق.
* * *
١٦٧٨ - حديث أنس: "أنَّ يَهُوديًا رَضَخَ رَأسَ إمْرَأةٍ بِحَجَرٍ فَرَضَخَ النَّبِيُّ ﷺ رَأْسَهُ بِحَجَرٍ وقال: بَيْنَ حَجَرَيْنِ".
متفق عليه.
стр. 3246
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا)
٦١ - كتاب الجراح
стр. 3247
١٦٧٩ - حديث بني قريظة: "أنَّهُ ﷺ قَتَلَ مِنْهُمْ مَنْ أنْبَتَ وجَرَتْ عَليْهِ المَوَاسِي".
النَّسائي في "الكبرى"، والبيهقي، كلاهما من طريق محمد بن صالح التمار، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، أن سعد بن معاذ حكم على بني قريظة أن يقتل منهم كل من جرت عليه المواسي، وأن تقسم أموالهم وذراريهم فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: لقد حكم اليوم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سموات.
وروى أبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، وابن سعد، والحاكم، والبيهقي وغيرهم من حديث عطية القرظي قال: كنت فيهم وكان من
стр. 3248
أنبت قتل ومن لم ينبت ترك فكنت فيمن لم ينبت، ولفظ الحاكم، عن عطية القرظي قال: عرضنا على رسول الله ﷺ زمن قريظة فمن كان منا محتلمًا أو نبتت عانته قتل، فنظروا إليّ فلم تكن نبتت عانتي فتركت، وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد)، وقال الترمذي (حسن صحيح).
* * *
١٦٨٠ - حديث ابن عمر: "أنَّهُ عَرَضَهُ يَوْمَ الخَنْدَقِ وَهُوَ ابنُ أرْبَعَ عَشْرَة سَنَةً فَلَمْ يَقْبَلْهُ، وَقَبِلَهُ يَومَ أُحدٍ وهُوَ ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَة".
هكذا وقع في الأصل، وهو قلب الحديث، والصواب تقديم أحد على الخندق،
стр. 3249
أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، والأربعة، من رواية نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه، وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه.
стр. 3250
١٦٨١ - حديث عمران بن حصين: أَنَّ عَبْدًا لِقَوْمٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ عبدٍ لِقَوْمٍ أغْنِيَاءَ فَأَتَوُا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَقْتَصَّ مِنْهُ".
стр. 3251
أحمد، والدارمي، وأبو داود، والنَّسائي، والبيهقي، بسند صحيح عنه إلا أن لفظه عندهم فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله إنا أناس فقراء، فلم يجعل عليه شيئًا.
стр. 3252
١٦٨٢ - حديث: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَفَعَ القَوْدَ فِي المَأْمُومَةِ والمُنَقِّلَةِ، والجَائِفَةِ".
ابن ماجه في "السنن"، وابن أبي عاصم في "الديات"، وأبو يعلى في "المسند" وابن جرير في "تهذيب الآثار"، والبيهقي، من حديث العباس بن
стр. 3253
عبد المطلب قال: قال رسول الله ﷺ لا قود في المأمومة ولا الجائفة ولا المنقلة؛ وقال البيهقي: (إنه لا يثبت).
قلت: وعندي أنه ثابت إن شاء الله، لأن ابن لهيعة تابع رشدين بن سعد كما عند ابن أبي عاصم، وابن لهيعة عندي حديثه حسن إذا توبع ولو من ضعيف كرشدين
стр. 3254
ابن سعد ما لم يكن واهيًا كذابًا يسرق الحديث. وهو روى البيهقي عن عبد الرحمن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة أنهم كانوا يقولون: القود بين الناس من كل كسر أو جرح ألا إنه لا قود في مأمومة، ولا جائفة ولا متلف كائنًا ما كان.
стр. 3255
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا)
٦٢ - كتاب الديات في النفوس
стр. 3256
١٦٨٣ - حديث ابن مسعود، عن النَّبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "فِي دِيَةِ الخَطَأِ عِشْرونَ بِنْتَ مَخاضٍ، وَعِشْرونَ ابْنَ مَخَاضٍ ذَكَرٍ، وَعِشْرُونَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، وَعِشْرونَ حِقَّةً" قال ابن رشد: خرَّجهُ البُخاري، والترْمِذِيُّ واعْتَلَّ لِهَذا الحَدِيثِ أَبُو عُمرِ يعني ابن عبد البَّر بأَنَّهُ رَوَى عَنْ خَشْفِ بِن مَالِكٍ، عن ابن مَسْعُودٍ وَهْو مَجْهُول.
قلت: لم يخرجه البخاري، ولو خرجه البخاري لما أعله ابن عبد البر بل الحديث رواه أبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، والدارقطني، والبيهقي، من طريق الحجاج بن أرطأه، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك
стр. 3257
الطائي، عن عبد الله بن مسعود به ..
وضعفه الدارقطني، وأطال في بيان علله ونقل ملخص كلامه البيهقي، فقال: (قال أبو الحسن الدارقطني في تعليل هذا الحديث: لا نعلم رواه إلَّا خَشْف بن مالك وهو رجل مجهول، لم يرو عنه إلا زيد بن جبير بن حرمل الجشمي، ولا نعلم أحدًا رواه عن زيد بن جبير إلا حجاج بن أرطأة، والحجاج رجل مشهور بالتدليس، وبأنه يحدث عمن لم يلقه ولم يسمع منه، قال ورواه جماعة من الثقات عن الحجاج فاختلفوا عليه فيه فرواه عبد الرحيم بن سليمان، وعبد الواحد بن زياد على اللفظ الذي ذكرناه عنه، ورواه يحيى بن سعيد الأموي عن الحجاج فجعل مكان الحقاق بني اللبون؛ ورواه إسماعيل بن عياش عن الحجاج فجعل مكان بني المخاض بني اللبون، ورواه أبو معاوية الضرير، وحفص بن غياث، وجماعة، عن الحجاج بهذا الإِسناد قال: جعل رسول الله ﷺ الخطأ أخماسًا لم يزيدوا على هذا ولم يذكروا فيه تفسير الأخماس فيشبه أن يكون الحجاج ربما كان يفسر الأخماس برأيه بعد فراغه من الحديث فيتوهم السامع أن ذلك في الحديث وليس كذلك، قال البيهقي، وكيفما كان فالحجاج بن أرطأة غير محتج به، وخشف بن مالك مجهول، والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود).
* * *
١٦٨٤ - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، "أن رسول الله ﷺ قضى أن من
стр. 3258
قتل خطأ فديته مائة من الإِبل، ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة وعشرة بني لبون"، قال ابن رشد: خرَّجه أبو داود.
قلت: هو كذلك، وأخرجه أيضًا النَّسائي، وابن ماجه، والدارقطني، كلهم من حديث محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، قال الدارقطني: (وفيه مقال من وجهين).
أحدهما: أن عمرو بن شعيب لم يخبر فيه بسماع أبيه عن جده عبد الله بن عمرو
стр. 3259
والوجه الثاني: أن محمد بن راشد ضعيف عند أهل الحديث).
* * *
١٦٨٥ - قوله: (وقياس من أخذ بحديث التخميس في الخطأ، وحديث التربيع في شبه العمد إن ثبت هذا. النوع الثالث أن يقول: في دية العهد بالتثليث).
تقدم حديث التخميس عن ابن مسعود، وحديث التربيع، عن عمرو بن شعيب
стр. 3260
عن أبيه عن جده.
* * *
١٦٨٦ - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "كَانَتْ الدِّيَاتُ عَلى عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ ثمَانِمَائَةِ دِيْنَارٍ أوْ ثَمَانِيَةِ آلافِ دِرْهَمٍ، وَدِيَةُ أَهْلِ الكِتَابِ عَلى النِّصْفِ مِن دِيَةِ المُسْلِمَيْنَ، قال: فَكَانَ ذَلِكَ حَتَى اسْتُخْلِفَ عُمر، فَقَامَ خَطَيْبًا فَقَالَ: إن الإِبْلَ قَدْ غَلَتْ، فَفَرَضَهَا عُمر على أَهْلِ الوَرِقِ إِثْنَى عَشَرَ ألفَ دِرْهَمٍ، وعلَى أهْلِ الذَّهَبِ ألْفَ دِيْنَارٍ، وَعَلى أهْلِ البَقَرِ مَائَتِي بَقَرةِ وَعَلى أَهْلِ الشَاءِ أَلْفَيْ شَاةٍ، وَعَلَى أهْلِ الحُلَلِ مَائَتَي حُلَّة، وَتَرَكَ دِيَةَ أهْلِ الذِّمَةِ لَمْ يَرَفَعْ فِيْهَا شَيْئًا".
следующие страницы →