← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16738

الهداية في تخريج أحاديث البداية

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 466 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

الشافعي وهو مرسل أو معضل. وقد وصله معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جدّه رواه عبد الرّزّاق والدارقطني من طريقه ووصله أيضًا الزهري عن أبي بكر بالسّند المذكور. أخرجه جماعة مفرّقًا منهم الدّارمي والنّسائي والبيهقي ولم يذكره بتمامه إلّا الحاكم في كتاب الزكاة، وكذلك البيهقي، وقيل إنّ ابن حبان ذكره أيضًا بتمامه. وقد اختلف النّاس في صحّة هذا الكتاب وفي بعض رجال إسناده وهو صحيح لا مغمز فيه سواءً من جهة بعض طرقه كالطّريق التي صحّحه منها ابن حبان والحاكم ومن وافقهما، أو من جهة اشتهار الكتاب بين أهل القرن الأول والثاني، ووجوده وجودًا

стр. 3292

مقطوعًا به بين آل عمرو بن حزم، واطّلاع كثير من رجال العصر الأول عليه، واشتهاره بين أهل المدينة وعلمائها، وقد ذكره مالك في الموطأ مرارًا وذكر في العقول القدر الذي ذكره ابن رشد واعتمده هو والشّافعي وغيرهما من الأئمّة. وأمّا الطّعن فيه من جهة كونه كتابًا غير مفرد ولا مسموع فتلك وسوسة ينبو عنها السّماع عند التّحقيق متى ثبت اشتهار الكتاب ووجد له مع ذلك أسانيد متعدّدة وإلّا فكلّ كتاب في الدّنيا يجب أن يردّ ما لم يكن مسموعًا أو مقروءًا وأوّل ذلك كتب هؤلاء الذين يعتلّون بهذه العلّة فنحن إنّما رأينا هذه العلّة في كتبهم التي لم تصل إلينا مقروءةً ولا مسموعة وإنّما اشتهر أنّها لهم فوجب أن نردّها ولا نسمعها عنهم، بل وكذلك كثيرٌ من كتب السُّنّة وفي هذا كفاية لردّ هذا القول، ونصّ ما في الكتاب المذكور مما يتعلّق بالديات على ما عند الحاكم والبيهقي وكان في الكتاب أنّ من اعتبط مؤمنًا قتلا عن بيّنة فإنّه قَوَدٌ إلّا أن يرضى أولياء المقتول، وأنّ في النّفس الدّية مائة من الإِبل وفي الأنف إذأ أوعب جدعه الدية، وفي اللّسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذَّكَر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرِّجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدّية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإِبل، وفي كل أصبع من الأصابع من اليد والرّجل عشرٌ من الإِبل، وفي السّنّ خمسٌ من الإِبل، وفي الموضحة خمسٌ من الإِبل، وأنّ الرّجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار.

стр. 3293

قال الحاكم: هذا حديث كبير مفسّر في هذا الباب يشهد له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وإمام العلماء في عصره محمد بن مسلم الزهري بالصّحة. وقال الشافعي في رسالته لم يقبلوا هذا الحديث حتّى ثبت عندهم أنّه كتاب رسول الله ﷺ . وقال ابن عبد البَرّ: هذا كتابٌ مشهور عند أهل السّير معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغنى بشهرتها عن الإِسناد لأنّه أشبه التواتر في مجيئه لتلقّي النّاس له بالقبول والمعرفة ويدلّ على شهرته ما روى ابن وهب عن مالك عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسّيب قال: وجد كتاب عند آل حزم يذكرون أنّه كتاب رسول الله ﷺ . قلت: وروى هذا النسائي في سننه من طريق عبد الله بن نمير ثنا يحيى بن سعيد

стр. 3294

عن سعيد بن المسيب به ذكره في باب عقل الأصابع. وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتابًا أصحّ من كتاب عمرو بن حزم هذا فإنّ أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين يرجعون إليه ويَدَعُونَ رأيهم. قلت: وفي سنن النَّسائي من طريق ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: قرأت كتاب رسول الله ﷺ الذي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه على نجران وكان الكتاب عند أبي بكر بن حزم وهذا كلّه يعيد القطع بصحة هذا الكتاب كما قلنا.

стр. 3295

١٧٠٢ - قوله: "فإنّ جمهورهم على أنّ في اللسان خطأ الدّية وذلك مرويٌّ عن النبي ﷺ ". تقدّم في حديث عمرو بن حزم وعند البيهقي من حديث سعيد بن المسيّب قال: مضت السّنّة بأنّ في اللّسان الدية. وروى ابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي في السنن من حديث عكرمة بن خالد عن رجل من آل عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "في اللّسان الدية كاملة". وروى ابن عدي في الكامل والبيهقي في السنن من طريق الحارث بن نبهان عن محمد بن عبيد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله ابن عمرو عن رسول الله ﷺ قال: "في اللّسان الدّية إذا منع الكلام وفي الذَّكَر الدّية إذا قطعت الحشفة وفي الشفتين الدية". وقال البيهقي: هذا إسناد ضعيف محمد بن عبيد الله العزرمي

стр. 3296

والحاث بن نبهان ضعيفان. قلت: وفي الباب مراسيل وموقوفات أرى أنّ أصحابها اعتمدوا فيها كتاب عمرو بن حزم. * * * ١٧٠٣ - قوله: (وأمّا الأنْفُ فأجْمَعُوا عَلَى أنَّهُ إذَا أوعبَ جَدْعًا أنَّ فِيهِ الدِّيَةُ عَلَى مَا فِي الحديث). يريد حديث عمرو بن حزم. وعند البيهقي من حديث محمد بن راشد ثنا سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "قضى رسول الله ﷺ في الأنف إذا جدع بالدية كاملة"، ثم أسند البيهقي عن الشافعي قال: وقد روى ابن طاوس عن أبيه قال: عند أبي كتابٌ عن النبي ﷺ فيه وفي الأنف إذا قطع المارن مائة من الإِبل. قلت: وقد وصل هذا عبد الرزاق في مصنّفه قال: أخبرنا ابن جريج عن

стр. 3297

ابن طاوس قال في الكتاب الذي عندهم عن النبي ﷺ في الأنف إذا قطع مارنة الدية. وقال وكيع في مصنّفه: ثنا ابن أبي ليلى عن عكرمة بن خالد عن رجل من آل عمر قال: قضى رسول الله ﷺ في الأنف إذا استوعب مارنه الدية. ومن طريق وكيع رواه ابن أبي شيبة في المصنّف والبيهقي في السنن. * * * ١٧٠٤ - حديث عمرو بن حزم "وفي العين نصف الدية".

стр. 3298

قلت: لم يقع هذا في الحديث الموصول الصحيح كما ذكرناه، وخرّجه كذلك أيضًا النّسائي، ثمّ أخرجه من طريق سليمان بن أرقم قال: حدّثني الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والدّيات وبعث به مع عمرو بن حزم فذكر مثل ما

стр. 3299

سبق وزاد فيه: وفي العين الواحدة نصف الدية، وفي اليد الواحدة نصف الدية، وفي الرِّجل الواحدة نصف الدية. قال النّسائي: (وهذا أشبه بالصواب)، وسليمان بن أرقم متروك الحديث. وقد روى هذا الحديث يونس عن الزهري مرسلًا. قلت: وقد سبق ذكر العين الواحدة أيضًا في رواية مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن الكتاب المذكور.

стр. 3300

١٧٠٥ - حديث عمرو بن حزم أنّ رسول الله ﷺ قال: "وفي كُل أُصْبُعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الإِبْلِ". تقدم. * * * ١٧٠٦ - حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه "أنّ رسول الله ﷺ قضى في الأصابع بعشر العشر".

стр. 3301

أبو داود والنّسائي وابن ماجه والبيهقي من أوجه عن عمرو بن شعيب. وفي الباب عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "دية أصابع اليدين والرّجلين سواء عشرة من الإِبل لكلّ أصبع". رواه الترمذي وابن حبان والبيهقي. وقال الترمذي: حسن صحيح. وعن أبي موسى الأشعري مرفوعًا "الأصابع سواء. عشر عشر

стр. 3302

من الإِبل؛ رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم. وعن عمر بن الخطاب رواه البزّار وفيه ابن أبي ليلى ثقة سيّء الحفظ. * * * ١٧٠٧ - حديث عمرو بن حزم عن أبيه عن جدّه "في السِّنِّ خَمْسٌ".

стр. 3303

تَقَدَّم ذلك في حديث عمرو بن حزم وقوله عن أبيه عن جدّه غلط. ١٧٠٨ - قوله: "ثَبَتَ أنّ النَّبي ﷺ أقَادَ في السِّنِّ المكْسُورَةِ ". من حديث أنس. البخاري عن أنس "أنّ إبنة النّضر لطمت جاريةً فكسرت ثنيّتها فأتوا النبي ﷺ فأمر بالقصاص". ١٧٠٩ - قوله: (وقد رُوِيَ من حديثٍ آخرَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يَقُدْ مِنَ العَظْمِ المقْطوعِ فِي غَيْرِ المِفْصَلِ إلّا أنَّهُ لَيْسَ بالقويّ).

стр. 3304

ابن ماجه والبيهقي من حديث أبي بكر بن عياش عن دَهْثَمْ بن قُرّان العجلي حدثني نمران بن جارية عن أبيه "أنّ رجلًا ضرب رجلًا بالسّيف على ساعده فقطعها من غير مفصل فاستعدى عليه رسول الله ﷺ فأمر له بالدية فقال: يا رسول الله

стр. 3305

أريد القصاص قال له: خذ الدية بارك الله لك فيها ولم يقض له بالقصاص". وقال البيهقي: هذا إسناد لا يثبت. قلت: لأنّ دَهْثَم بن قُرّان فيه مقال. * * * ١٧١٠ - قوله: (وما روي عن سعيد بن المسيب حِين سأله ربيعة بن أبي عبد الرّحمن كم في أربع من أصابعها؟ قال: عشرون). إلخ. ابن وهب والبيهقي من طريقه قال: حدثني مالك وأسامة بن زيد الليثي وسفيان الثوري عن ربيعة أنه سأل سعيد بن المسّيب كم في أصبع المرأة؟ قال: عشر. قال: كم في اثنتين؟ قال: عشرون. قال: كم في ثلاث؟ قال: ثلاثون. قال: كم في أربع؟ قال: عشرون. قال ربيعة: حين عظم جرحها واشتدّت مصيبتها نقص عقلها. قال: أعراقي أنت؟ قال ربيعة: عالم متثبت أو جاهلٌ متعلّم. قال: يا ابن أخي إنّها السُّنّة". ثمّ أسند البيهقي عن الشافعي قال: لمّا قال ابن المسّيب: هي السُّنّة أشبه أن يكون عن النبي ﷺ أو عن عامّة من أصحابه. قال: وقد كنّا نقول به ثمّ وقفت عنه وأسأل الله الخيرة من قبل أنّا قد وحدنا منهم من يقول: السُّنّة ثمّ لا نجد لقوله السُّنّة

стр. 3306

نفاذًا بأنّها عن النبي ﷺ والقياس أولى بنا فيها ولا يثبت عن زيد إلّا كثبوته عن علي ﵄؛ يريد أنّ زيد بن ثابت ورد عنه كقول سعيد بن المسيّب أخرجه البيهقي. وعلي ﵁ ورد عنه خلاف ذلك وهو قوله جراحات النّساء على النّصف من دية الرّجل فيما قلّ وكثر. رواه البيهقي. فالشافعي يقول: ليس قول أحدهما بأولى من الآخر، وقول عليّ هو الأوفق للقياس. * * * ١٧١١ - قوله: (وروي أيضًا مِن مُرْسَل عمرو بن شعيب عن أبيه وعن عكرمة).

стр. 3307

قلت: بل ورد عن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه موصولًا أنّ النّبي ﷺ قال: "عقل المرأة مثل عقل الرّجل حتى يبلغ الثلث من ديتها". أخرجه النسائي والدارقطني كلاهما من طريق ضمرة عن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب. وقال البيهقي: "إسناده ضعيف"؛ أي لأنّ إسماعيل بن

стр. 3308

عياش شامي وروايته عن غير الشوام ضعيفة، وشيخه في هذا الحديث ابن جريج وهو حجازي مكّي.

стр. 3309

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا) ٦٤ - كتاب القسامة

стр. 3310

١٧١٢ - قوله: (عُمدةُ الجُمْهُورِ ما ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ من حديث حُوَيِّصَة ومُحَيِّصَة. وهو حديث متفق على صحّته).

стр. 3311

يريد أنّه خرّجه البخاري ومسلم، وهو كذلك، بل خرّجه الجماعة كلهم وغيرهم أيضًا من حديث سَهْل بن أبي حَثْمة قال: "إنطلق عبد الله بن سهل ومُحَيِّصَة بن مسعود إلى خيبر وهو يومئذٍ صلح؛ فتفرّقا، فأتى مُحَيِّصَة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحّط في دمه قتيلًا فدفنه، ثمّ قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي ﷺ فذهب عبد الرحمن يتكلّم، فقال النّبيّ ﷺ : كبّر كبّر؛ وهو أحدث القوم فسكت فتكلّما. قال: أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم فقالوا: وكيف نحلف ولم نشهد ولم نَرَ؟ قال: فتبرئكم يهود

стр. 3312

بخمسين يمينًا. فقالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفّار؟ فعقله النبي ﷺ من عنده". وللحديث عندهم ألفاظ. * * * ١٧١٣ - قوله: (ومن حُجَّتِهِم أنّهُم لَم يَرَوُا في تِلكَ الأحَادِيثِ أنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ حَكَمَ بالقَسَامَةِ وإنّمَا كَانت حُكْمًا جَاهليًا فَتَلَطَّفَ لَهُم رسُولُ الله ﷺ لِيُرِيَهُم كَيْفَ لَا يُلزِمُ الحُكْم بَها على أصُولِ الإِسْلَام؛ ولِذَلِكَ قال لَهُم: أتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يمينًا؟ يعني لولاة الدم؛ وهم الأنصار. قالوا: كيْفَ نَحْلِفُ وَلَم نُشَاهِدْ؟) إلخ.

стр. 3313

أمّا كونه ﷺ لم يحكم بالقسامة فباطل وأمّا كون القسامة كانت من أمر الجاهلية فمسلّم. فقد روى مسلم والنِّسائي من حديث ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ "أنّ القسامة كانت في الجاهلية فأقرّها رسول الله ﷺ على ما كانت عليه وقضى بها بين أناس من الأنصار في قتيل ادّعوه على يهود خيبر". لفظ النَّسائي. ولفظ مسلم عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار "أنّ رسول الله ﷺ أقرّ القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية وقضى بها بين ناسٍ من الأنصار في قتيل ادّعوه على اليهود". وأمّا قوله ﷺ لولاة الدّم أتحلفون خمسين يمينًا فتقدّم.

стр. 3314

١٧١٤ - حديث ابن أبي ليلى عن سهل بن أبي حَثْمة وفيه فقال لهم رسول الله ﷺ : "أتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُم". كذا قال ابن أبي ليلى، وكذا وقع في أصل الموطأ المطبوع وهو خطأ. والصواب أبو ليلى بدون كلمة ابن. وكذلك رواه البخاري ومسلم من طريق مالك عن أبي ليلى ويأتي الكلام عليه قريبًا.

стр. 3315

١٧١٥ - قوله: (وكذلك ما رواه من مرسل بُشَير بن يسار وفيه فقال لهم رسول الله ﷺ : "أتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِيْنًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُم أوْ قَاتِلِكمْ"؟). كذا وقع في الموطأ مرسلًا من رواية مالك عن يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار وهو موصول من رواية بُشَير عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج وذلك من رواية يحيى بن سعيد أيضًا عن بُشَير كذلك. خرّجه الجماعة.

стр. 3316

١٧١٦ - قوله: (مع أنّ حديث مالك عن ابن أبي ليلى ضعيف؛ لأنّه رجلٌ مجهول لم يرو عنه غير مالك وقيل فيه أيضًا أنّه لم يسمع من سهل). هذا غير صحيح فالصواب فيه أولًا أبو ليلى كما قدمته وهو ثقة، حكى ابن عبد البَرّ الإِجماع على ذلك. ويكفي أنّ البخاري ومسلمًا خرّجا له واحتَجّا به في صحيحيهما وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زُرعة: ثقة ولم يتكلّم فيه أَحدٌ بجرح مطلقًا ولا قال أحدٌ إنّه لم يسمع من سهل بن أبي حثمة وقد ذكروا أنّه سمع من عائشة ﵂ وهي توفيت قبل سهل بن أبي حثمة وقد روى عنه أيضًا محمد بن إسحاق وحديثه هذا صحيح فجمع على صحّته. * * * ١٧١٧ - قوله: (وحديث بُشَير بن يسار قد اخْتُلِفَ في إسْنَادِهِ فأرْسَلَهُ مالك وأسْنَدَه غيرُهُ. قال: فَيِشبِهُ أن تَكُونَ هَذِهِ العِلَّةُ هي السَّبَبَ في أن لَم يُخَرجْ البخاري هذين الحديثين).

стр. 3317

هذا باطل؛ فقد خرّج البخاري كلا الحديثين وكذلك مسلم، فالحديثان متفق على صحّتهما فحديث أبي ليلى خرّجه البخاري في كتاب الأحكام من صحيحه قال: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي ليلى ح وحدثنا إسماعيل حدثني مالك عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنّه أخبره هو ورجال من كبراء قومه أنّ عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر فذكر الحديث كما في الموطأ. وفيه فقال رسول الله ﷺ لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن "أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم"؟ الحديث. وقال مسلم: حدثني إسحاق بن منصور أخبرنا بشر بن عمر قال: سمعت مالك بن أنس يقول: حدثني أبو ليلى فذكره. وحديث بُشَيرْ بن يسار متفق عليه أيضًا؛ خرّجه البخاري في كتاب الجزية ثنا مسدّد ثنا بشر بن المفضل ثنا يحيى هو ابن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة بالحديث، وفيه "أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم"؟ الحديث.

стр. 3318

ورواه أيضًا في كتاب الأدب حدّثنا سليمان بن حرب ثنا حمّاد هو ابن زيد عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار مولى الأنصار عن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة أنّهما حدّثاه أن عبد الله بن سهل الحديث. وفيه فقال النبي ﷺ "أتستحقّون قتيلكم؟ أو قال صاحبكم بأيْمانٍ خمسين منكم"؟ الحديث. أمّا مسلم فرواه مرارًا متعدّدة بألفاظ مختلفة منها فقال رسول الله ﷺ ، يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته. وليس رواية مالك للحديث مرسلًا ورواية غيره له مسندًا باختلاف ولها علّة كما ظنّ ابن رشد فإنّ مالكًا يرسل الأحاديث عمدًا في الموطأ ويوصلها إذا حدث بالحديث خارج الموطأ بل ويختلف أيضًا في الأحاديث داخل الموطأ فيرويها بعضهم عنه مرسلًا وبعضهم موصولًا ولا ضرر في ذلك أصلًا. * * * ١٧١٨ - قوله: (وعمدة من بدأ بالمدّعين حديث مالك عن ابن أبي ليلى عن سهل بن أبي حثمة ومرسله عن بشير بن يسار). تقدما.

стр. 3319

١٧١٩ - قوله: (وعمدة من رأى التبدئة بالمدّعى عليهم ما أخرجه البخاري عن سعيد بن عبيد الطَائي عن بُشَير بن يسار أن رجلًا من الأنصار يقال له سهل بن أبي حثمة وفيه فقال رسول الله ﷺ تَأتُونَ بالبينَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ، قَالوا: مَا لَنَا بَيِّنَة. قال: فَيَحْلِفُونَ لَكُم. قالوا: مَا نَرْضَى بأيْمَانِ يَهُود، وَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُطلَّ دَمه، فَوَداه بِمائَةِ بَعِير من إبلِ الصَدَقَة). هذه الرواية خرّجها البخاري في باب القسامة ولم يخرّج في ذلك الباب غيرها فلذلك زعم ابن رشد أنّه لم يخرّجها البخاري فيما سبق. وأخرجه من هذا الطريق أيضًا مسلم إلّا أنّه لم يَسُقْ متنه. قال البيهقي: "وإنّما لم يسق مسلم متنه لمخالفته رواية يحيى بن سعيد قال مسلم في جملة ما قال في هذه الرواية: وغير مشكل على من عقل التمييز من الحفاظ أن يحيي بن سعيد أحفظ من سعيد بن عبيد وأرفع منه شأنًا في طريق العلم وأَسْبَا بِهِ فهو أولى بالحفظ منه". قال البيهقي: "وإن صحّت رواية سعيد فهي لا تخالف رواية يحيي بن سعيد عن بشير بن يسار لأنّه قد يريد بالبيِّنة

стр. 3320

الأيْمان مع اللوث كما فسّره يحيى بن سعيد وقد يطالبهم بالبيّنة كما في هذه الرواية ثمّ يعرض عليهم مع وجود اللوث كما في رواية يحيى بن سعيد ثم يردّها على المدّعى عليهم مع وجد اللوث كما في رواية يحيى بن سعيد ثمّ يردّها على المدّعى عليهم عند نكول المدّعين كما في الرّوايتين". * * * ١٧٢٠ - قوله: (واحتجّوا أيضًا بما خرّجه أبو داود عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجال من كبراء الأنصار أن رسول الله ﷺ قال ليهود وبدأ بهم: أيحلف منكم خمسون رجلًا خمسين يمينًا؟ فأبوا. فقال للأنصار: احلِفوا فقالوا: أنحلف على الغيب يا رسول الله؟ فجعلها رسول الله ﷺ دية على يهود لأنّه وُجِدَ بين أظهرهم. قال: وهو حديث صحيح الإِسناد؛ لأنّه رواه الثقات عن الزهري عن أبي سلمة". قلت: الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة به ومن

стр. 3321

طريق عبد الرزاق رواه أبو داود والبيهقي فهو من رواية ثقة لا ثقات كما قال ابن رشد، وقد ضعّفه بعض النّاس. وقال الخطابي: "أسانيد الأحاديث المتقدمة أحسن إتّصالًا وأصحّ متونًا. وقد روى ثلاثة من أصحاب رسول الله ﷺ أنه بدأ في اليمين بالمدّعين سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج وسويد بن النعمان". وقال المنذري: قال بعضهم: وهذا حديث ضعيف لا يلتفت إليه، وقد قيل للإِمام الشافعي: ما منعك أن تأخذ بحديث ابن شهاب؟ فقال: مرسل، والقتيل أنصاري، والأنصاريون بالعناية أولى بالعلم من غيرهم. قلت: هذا الكلام أسنده البيهقي عن الشافعي ثمّ قال: وكأنه عَنَى بحديث ابن شهاب الحديث الذي أخبرنا وذكر هذا الحديث ثمّ قال: هذا مرسل بترك تسمية الذين حدثوهما وهو يخالف الحديث المتّصل في البداية بالقسامة وفي إعطاء الدّية والثّابت عن النبي ﷺ أنّه وداه من عنده. قال: وقد خالفه ابن جريج وغيره في لفظه. ثمّ خرّج ما رواه مسلم أيضًا من طريق ابن جريج عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرّحمن وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنّ رسول الله ﷺ أقرَّ القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية فقضى بها رسول الله ﷺ بين ناسٍ من الأنصار في قتيل ادّعوه على اليهود ثمّ أخرجه من طريق عقيل عن الزهري مثله. قلت: وقد أغرب هو والشّافعي في جعلهما عدم تسميته الصحابي إرسالًا اللَّهمّ إلّا أن يكونا فهما أنّ المراد بالرجل أو الرّجال من الأنصار أنّهم غير صحابة وذلك

стр. 3322

بعيد. أمّا اختلاف الرّواية فيمن دفع الدية فقد جمع الروايتين بأنّ النبي ﷺ أمر اليهود بدفع الدية لوجود القتيل بين أظهرهم ثمّ لمّا امتنعوا دفعها رسول الله ﷺ من إبل الصدقة. والحديث رجاله ثقات على شرط الصحيح فلا معنى للطعن فيه ورواية ابن جريج وعقيل عن الزهري عن أبي سلمة وسليمان بن يسار هي حديث آخر عن ذلك الرجل الأنصاري الذي حدّثهما بالحديثين أو بحديث واحد ذكر فيه الأمرين معًا ففعله الزهري وحدّث مرّة بالقصّة مفصّلة ومرّة بها مجملة. * * * ١٧٢١ - قوله: (وخرّج مثله أيضًا من تبدئة اليهود بالأيمان عن رافع بن خديج). رواه أبو داود من طريق أبي حيّان التَّيمي ثنا عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج

стр. 3323

قال: "أصبح رجلٌ من الأنصار مقتولًا بخيبر فانطلق أولياؤه إلى النبي ﷺ فذكروا ذلك له فقال: لكم شاهدان على قتل صاحبكم؟ قالوا: يا رسول الله لم يكن ثَمَّ أحدٌ من المسلمين وإنّما هم يهود وقد يجترئون على أعظم من هذا. قال: فاختاروا منهم خمسين فاستحْلفوهم فأبوا فوداه النّبيّ ﷺ من عنده". * * * ١٧٢٢ - قوله: "فقال الشافعي إذا كانت الشبهة في معنى الشبهة التي قَضَى بِهَا رسُول الله ﷺ بالقَسَامَةِ وَهُوَ أن يُوْجَد قَتِيْلٌ فِي مَحَلَّةِ قَوْمٍ لَا يُخَالِطُهم غَيْرُهُم. إلخ".

стр. 3324

قد تقدّم ذلك في الأحاديث السابقة وهي متضمّنة للوصف المذكور.

стр. 3325

١٧٢٣ - قوله: (وقال داود: لَا أقْضي بالقَسَامَةِ إلّا في مِثْلِ السَّبَبِ الذِي قَضَى بَهِ رَسُولَ الله ﷺ ). هو ما سبق في الأحاديث المذكورة أيضًا. * * * ١٧٢٤ - حديث "لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعَاوِيهِم لَادّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْم وَأمْوَالَهُم وَلَكِنْ البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْهِ". قال ابن رشد وهو حديث ثابت من حديث ابن عباس خرَّجه مسلم في صحيحه.

стр. 3326

قلت: بل هو متفق عليه فقد خرجه البخاري أيضًا في التفسير إلّا أنّه وقع عنده فيه تفرقة في المتن وأخرجه أيضًا الأربعة وغيرهم وقد تقدَّم ولفظه "لو يعطى النّاس

стр. 3327

بدعواهم لادّعى ناسٌ دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدّعى عليه". هذا لفظ مسلم.

стр. 3328

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا) ٦٥ - كتاب في أحكام الزنى

стр. 3329

١٧٢٥ - حديث "ادْرَءُوا الحُدُودَ بالشُّبُهَاتِ".

стр. 3330

أبو محمد الحارثي في مسند أبي حنيفة ثنا أبو سعيد بن جعفر الجرمي، ثنا يحيى بن فروخ، ثنا محمد بن بشر، ثنا أبو حنيفة، عن مقسم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ادرءوا الحدود بالشبهات". أبو سعيد بن جعفر شيخ الحارث كذّاب. قال ابن حبّان: ذهبت إلى بيته للاختبار فاخرج إليّ أشياء خرّجها في أبي حنيفة فرأيته قد وضع على أبي حنيفة أكثر من ثلاثمائة حديث ما حدث بها أبو حنيفة قط. فقلت: يا شيخ اتّق الله ولا تكذب فقال لي: لست منّي في حلّ، فقمت وتركته. وقال السّهمي: سمعت الحسن بن علي بن عمر القطَّان يقول: أباء بن جعفر أبو سعيد كذاب على رسول الله ﷺ . وقد عزا الحافظ السيوطي هذا الحديث لابن عدي في جزء له من حديث أهل مصر والجزيرة بزيادة "وأقيلوا الكرام عثراتهم". وعزاه الحافظ السخاوي لابن عدي وأطلق. ولم يبيّن واحد منهما سنده ولعلّه من هذا الوجه خرّجه أيضًا. وفي الباب عن عائشة وعليّ وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز مرسلًا. فحديث عائشة رواه أبو يوسف في الخراج وابن أبي شيبة في المصنّف
следующие страницы →