Полный текст (3 466 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
قلت: بل هو متفق عليه فقد خرجه البخاري أيضًا في التفسير إلّا أنّه وقع عنده فيه تفرقة في المتن وأخرجه أيضًا الأربعة وغيرهم وقد تقدَّم ولفظه "لو يعطى النّاس
стр. 3327
بدعواهم لادّعى ناسٌ دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدّعى عليه". هذا لفظ مسلم.
стр. 3328
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا)
٦٥ - كتاب في أحكام الزنى
стр. 3329
١٧٢٥ - حديث "ادْرَءُوا الحُدُودَ بالشُّبُهَاتِ".
стр. 3330
أبو محمد الحارثي في مسند أبي حنيفة ثنا أبو سعيد بن جعفر الجرمي، ثنا يحيى بن فروخ، ثنا محمد بن بشر، ثنا أبو حنيفة، عن مقسم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ادرءوا الحدود بالشبهات". أبو سعيد بن جعفر شيخ الحارث كذّاب. قال ابن حبّان: ذهبت إلى بيته للاختبار فاخرج إليّ أشياء خرّجها في أبي حنيفة فرأيته قد وضع على أبي حنيفة أكثر من ثلاثمائة حديث ما حدث بها أبو حنيفة قط. فقلت: يا شيخ اتّق الله ولا تكذب فقال لي: لست منّي في حلّ، فقمت وتركته. وقال السّهمي: سمعت الحسن بن علي بن عمر القطَّان يقول: أباء بن جعفر أبو سعيد كذاب على رسول الله ﷺ .
وقد عزا الحافظ السيوطي هذا الحديث لابن عدي في جزء له من حديث أهل مصر والجزيرة بزيادة "وأقيلوا الكرام عثراتهم".
وعزاه الحافظ السخاوي لابن عدي وأطلق. ولم يبيّن واحد منهما سنده ولعلّه من هذا الوجه خرّجه أيضًا.
وفي الباب عن عائشة وعليّ وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز مرسلًا.
فحديث عائشة رواه أبو يوسف في الخراج وابن أبي شيبة في المصنّف
стр. 3331
والترمذي والدارقطني والبيهقي والخطيب في التاريخ كلّهم من طريق يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلّوا سبيله فإنّ الإِمام إن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة". وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعًا إلّا من حديث محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد ورواه وكيع عن يزيد بن زياد نحوه ولم يرفعه. ورواية وكيع أصحّ.
وقد روي نحو هذا عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ أنّهم قالوا مثل ذلك. ويزيد بن زياد الدمشقي ضعيف في الحديث.
قلت: ومحمد بن ربيعة لم ينفرد به مرفوعًا عن يزيد بل تابعه على رفعه عنه أبو يوسف فقال في الخراج: حدثني يزيد بن أبي زياد عن الزهري فذكره مرفوعًا وتابعه أيضًا الفضل بن موسى السيناني فرواه عن يزيد مرفوعًا أيضًا. أخرجه الحاكم
стр. 3332
والبيهقي. وقال الحاكم: صحيح الإِسناد فتعقّبه الذهبي بأنّ النسائي قال: يزيد بن زياد شامي متروك. وقال البيهقي: "تفرّد به يزيد بن زياد الشّامي عن الزهري وفيه ضعف. ورواه رشدين بن سعد عن عقيل عن الزهري مرفوعًا ورشدين ضعيف". قلت: لكن روايته تمنع دعوى تفرّد يزيد برفعه عن الزهري وتكون شاهدة له فيعتضد ويتقوّى بها.
وحديث علي رواه البيهقي من طريق المختار بن نافع ثنا أبو حيّان التيمي عن أبيه عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "ادرءوا الحدود ولا ينبغي للإمام أن يعطّل الحدود". قال البيهقي: قال البخاري: المختار بن نافع منكر الحديث وله طريق آخر أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق مختار التّمّار عن أبي مطر عن عليّ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ادرءوا الحدود" قال البيهقي: في هذا الإِسناد ضعف. قلت: لأنّ أبا مطر مجهول.
وحديث أبي هريرة رواه ابن ماجه وأبو يعلى كلاهما من طريق إبراهيم بن الفضل المخزومي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعًا" ولفظ أبي يعلى "ادرءوا الحدود ما استطعتم".
وإبراهيم بن الفضل المخزومي ضعيف.
стр. 3333
ومرسل عمر بن عبد العزيز رواه أبو مسلم الكشي ومن طريقه أبو سعد السمعاني في الذيل والرّشاطي في الأنساب ومن طريقه ابن الآبار في معجم أصحاب الصدفي وفيه قصّة طويلة فيها أشعار لرجل كان يجده عسس عمر بن عبد العزيز سكران ثلاثة أيام وفي اليوم الرابع أخذوه لعمر بن عبد العزيز فجلده ثمانين فلمّا فرغ قال له: ظلمتني. قال: وكيف؟ قال إني عبدٌ وقد حددتني حدّ الأحرار إلى أن قال عمر بن عبد العزيز لصاحب عسسه: إذا رأيتما مثل هذا الشيخ في هيئته وحلمه وأدبه فاحملا أمره على الشّبهة فإنّ رسول الله ﷺ قال: ادرءوا الحدود بالشبهات. قال ابن الابار: وهذا الخبر أورده الرشاطي كما سقته في باب الحنبلي من كتابه وهو مما نقد ابن عطية في أشباه له عليه جميعها فكاهات نسبها إليه بل جعلها حكايات غثة وقال: هي لغو وسقط لا يحل أن تقرأ في جوامع المسلمين قال: وفي آخرها من ترخيص عمر بن عبد العزيز ما لا يليق بدينه وفضله فاحتجّ هو يعني الرشاطي بأنّ هذه الحكاية حدثه بها أبو علي الصدفي قراءة منه عليهم. قال: ولا محالة أنّه كان خيرًا منك وأورع أيها المنتقد فهلّا تأدّبت معه لكن الهوى أعماك والتمكين في الدّنيا أطغاك. قلت: الحقّ ما قال ابن عطية ومن وقف على الحكاية جزم بأنها مكذوبة وبرّأ عمر بن عبد العزيز ممّا نسب إليه فيها.
* * *
١٧٢٦ - حديث قوله ﷺ لرجل خاطبه: "أنْتَ وَمَالُكَ لأبِيْكَ".
الشافعي قال: أخبرنا ابن عيينة عن محمد بن المنكدر أنّ رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنّ لي مالًا وعيالًا وإن لأبي مالًا وعيالًا يريد أن يأخذ مالي فيطعم عياله فقال رسول الله ﷺ "أنت ومالك لأبيك". قال الشافعي: ومحمد بن المنكدر غاية في الثقة والفضل في الدين والورع لكنّا لا ندري عمّن قيل هذا الحديث.
стр. 3334
ورواه البيهقي في السنن والمعرفة من طريق الشافعي ونقل في المعرفة كلامه المذكور ثمّ قال: قد رواه بعض النّاس موصولًا بذكر جابر فيه وهو خطأ. قلت: وهذا عجيبٌ من البيهقي بل الخطأ هو ما قال ولابدّ فإنّ الحديث ورد موصولًا عن محمد بن المنكدر عن جابر من ثلاثة طرق إثنان منها على شرط الصحيح.
الأوّل رواه ابن ماجه والطحاوي في معاني الآثار وفي مشكل الآثار معًا كلاهما من طريق عيسى بن يونس ثنا يوسف بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أنّ رجلًا قال: يا رسول الله إنّ لي مالًا. وولدًا وإن أبي يريد أن يجتاح مالي. فقال: أنت ومالك لأبيك. قال الحافظ البوصيري في زوائد ابن ماجه إسناده صحيح ورجاله ثقات على شرط البخاري.
الطريق الثاني رواه البزّار ثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم ثنا عبد الله بن داود الخريبي عن هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "أنت ومالك لأبيك". وهذا أيضًا صحيح وقد صحّحه ابن حزم وغيره.
الطريق الثالث رواه الطبراني في الصغير من طريق عبد الله ابن نافع المدني عن المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر به وفيه قصة ومعجزة خرّجه من أجلها البيهقي في الدلائل، ورواه في السنن مختصرًا بدونها. وفي إسناده من لا يعرف.
وقد ورد موصولًا أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر
стр. 3335
بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعائشة ورجل من الصّحابة وعمر بن الخطاب وسمرة بن جندب.
فحديث عبد الله بن عمرو: رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن الجارود وابن خزيمة وأبو يعلى والطحاوي في معاني الآثار والطبراني وأبو نعيم في تاريخ أصبهان. من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: "أتى أعرابي رسول الله ﷺ فقال: إنّ أبي يريد أن يجتاح مالي قال: أنت ومالك لوالدك إنّ أطيب ما أكلتم من كسبكم وإنّ أموال أولادكم من كسبكم فكلوه هنيئًا". هكذا ذكر قول الرجل أو الأعرابي للنبي ﷺ أصحاب عمرو بن شعيب عبيد الله بن الأخنس عند أحمد وابن الجارود والبيهقي وحجاج بن أرطأة عند أحمد وابن ماجه وحسين المعلم عند الطحاوي وحبيب المعلّم عند أبي داود وابن خزيمة والبيهقي ولم يترك ذكره إلّا قتادة عن عمرو بن شعيب فإنّه قال عن أبيه عن جدّه أنّ النبي ﷺ قال لرجلٍ "أنت ومالك لأبيك". أخرجه أبو نعيم والخطيب وبهذا يتعجب من قول البيهقي في المعرفة وقوله إنّ لأبي مالًا ليس في رواية من وصل هذا الحديث من طريق أخرى عن عائشة ولا في أكثر الروايات عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه مع أنّ أكثر الروايات عن عمرو بن شعيب فيها ذلك كما ترى ولم يخرّج هو في السنن إلّا تلك الرواية ولم يعرج على ما زعم أنه الأكثر فانظر إلى هذا وتعجب فإنه إنّما قال عقب كلام الإِمام الشافعي السابق.
стр. 3336
وحديث عبد الله بن عمر: رواه البخاري في التاريخ الكبير وابن قتيبة في عيون الأخبار كلاهما من طريق عبد الأعلى ثنا سعيد عن مطر عن الحكم بن عتيبة عن النخعي عن ابن عمر قال: "أتى رجل النبي ﷺ فقال: إن والدي يأخذ مالي وأنا كاره فقال: أو ما علمت أنّك ومالك لأبيك". لفظ ابن قتيبة.
ورواه البخاري في التاريخ أيضًا وأبو يعلى كلاهما من طريق أبي حريز أن إسحاق حدّثه أنّ عبد الله بن عمر حدّثه أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقضى أنّك ومالك لأبيك لفظ البخاري ولفظ ابن يعلى أنت ومالك لأبيك. وأبو حريز وثّقه أبو زرعة وأبو حاتم وذكره ابن حبّان في الثّقات وضعّفه أحمد وغيره وله طريق ثالث عند البزّار والطبراني في الكبير فيه ميمون بن يزيد لينّه أبو حاتم.
وحديث ابن مسعود: رواه الطبراني في الصّغير من طريق إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية عن غيلان بن جامع عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النّخعي عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود أنّ النبي ﷺ قال لرجل "أنت ومالك لأبيك". وقال الطبراني لم يرو عن ابن مسعود إلّا بهذا الإِسناد تفرّد به ابن ذي حماية وكان من ثقات المسلمين. قلت: وبقيّة رجاله ثقات أيضًا.
وحديث عائشة: رواه ابن حبان من طريق عطاء عنها أنّ رجلًا أتى النبي ﷺ -
стр. 3337
يخاصم أباه في دَيْنٍ له عليه فقال له: أنت ومالك لأبيك. ورواه الحاكم والبيهقي من طريق حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ "إن أولادكم هبة الله لكم يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذّكور منهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها". وقال أبو داود: في هذه الزيادة وهي إذا احتجتم إليها: زادها حمّاد بن أبي سليمان وهي منكرة.
وحديث الرجل: رواه البيهقي وكذا الطبراني في الأوسط كلاهما من طريق الفيض بن وثيق عن المنذر بن زياد الطّائي أنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: حضرتُ أبا بكر الصّدّيق ﵁ فقال له رجل: يا خليفة رسول الله هذا يريد أن يأخذ مالي كلّه ويجتاحه فقال أبو بكر إنّما لك من ماله ما يكفيك فقال: يا خليفة رسول الله ﷺ أليس قال رسول الله ﷺ أنت ومالك لأبيك فقال: أبو بكر: ارضى بما رضي الله به. قال البيهقي: ورواه غيره عن المنذر بن زياد وقال فيه إنّما يعني بذلك النّفقة والمنذر بن زياد ضعيف.
وحديث عمر: رواه البزار من طريق سعيد بن المسيّب عنه أنّ رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: إن أبي يريد أن يأخذ مالي قال: "أنت ومالك لأبيك". وسعيد بن المسيّب لم يسمع من عمر فهو منقطع.
وحديث سمرة: رواه البزّار أيضًا والطبراني في الأوسط والكبير رواية
стр. 3338
الحسن عنه أن النبي ﷺ قال لرجل أنت ومالك لأبيك.
(فائدة) قال البيهقي في مقدمة كتاب المعرفة: ولم نجد حديثًا متّصلًا ثابتًا خالفه جميع أهل العلم إلّا أن يكون منسوخًا وقد وجدنا مراسيل قد أجمع أهل العلم على خلافها وذكر الشافعي منها ما أخبرنا وذكر من طريقه مرسل محمد بن المنكدر الذي قدمناه ولا يخفى ما فيه مع هذه الطرق الموصولة التي ذكرنا. وقال في السنن: من زعم أنّ مال الولد لأبيه احتجّ بظاهر هذا الحديث ومن زعم أنّ له من ماله ما يكفيه إذا احتاج إليه فإِذا استغنى عنه لم يكن للأب من ماله شيء احتجّ بالأخبار التي وردت في تحريم مال الغير وأنه لو مات وله ابن لم يكن للأب من ماله إلّا السدس ولو كان أبوه يملك مال ابنه لحازه كلّه ويروى عن النبي ﷺ أنّه قال: كلّ أحدٍ أحقّ بماله من والده وولده والنّاس أجمعين ثمّ أخرجه من مرسل حبان بن أبي جبلة. وبمثل هذا احتجّ ابن حزم في المحلّى على أنّه منسوخ أيضًا وأطال في ذلك. وأمّا الطّحاوي فلم يذهب إلى النّسخ ولكنه ذهب إلى التأويل وذلك في مشكل الآثار في الجزء الثاني منه والله أعلم.
* * *
١٧٢٧ - حديث: "لا يُقَادُ الوَالِدُ بِالوَلَدِ".
стр. 3339
تقدم.
* * *
١٧٢٨ - حديث "أنّ رسول الله ﷺ قضى في رجل: وطئ جارية امرأته أنّه أن كان استكرهها فهي حرّة وعليه مثلها لسيّدتها وإن طاوعته فهي له وعليه لسيّدتها مثلها".
عبر عنه ابن رشد بأنّه ثابت وذلك في اصطلاحه إشارة الى أنّه في الصحيحين أو أحدهما، وليس كذلك فليس الحديث في الصحيحين وإنّما خرّجه عبد الرزاق
стр. 3340
وأحمد والبخاري في التاريخ الكبير وأبو داود والنّسائي وابن ماجه والطحاوي وابن أبي حاتم في العلل والطبراني والدارقطني والبيهقي والحازمي في النّاسخ والمنسوخ من حديث سلمة بن المحبّق عن النبي ﷺ مثله.
إلا أنّ ابن ماجه والدارقطني روياه مختصرًا بلفظ "إنّ رسول الله ﷺ رُفِعَ إليه رجل وطئ جارية امرأته فلم يحدّه" وهو في رواية الحسن البصري فبعضهم قال: عنه عن سلمة بن المحبّق، ووقع في التّاريخ الكبير سمعت سلمة بن المحبّق.
وقال البخاري: إنه وهم وبعضهم قال: عن الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق وبعضهم قال: عن الحسن عن جَوْن بن قتادة عن سلمة.
قال المنذري: "وجَوْن بن قتادة قال الإِمام أحمد: لا يعرف، وقال النّسائي لا تصحّ هذه الأحاديث".
стр. 3341
وقال البيهقي: (قبيصة بن حريث غير معروف، وقد روينا عن أبي داود أنّه قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول الذي رواه عن سلمة بن المحبق شيخ لا يعرف لا يحدّث عنه غير الحسن يعني قبيصة بن حريث، وقال البخاري في التاريخ: قبيصة بن حريث سمع سلمة بن المحبق في حديثه نظر.
وقال ابن المنذر. لا يثبت حديث سلمة بن المحبق، وقال الخّطابي: هذا حديث منكر وقبيصة بن حريث غير معروف والحجّة لا تقوم بمثله وكان الحسن لا يبالي أن يروي الحديث مّمن سمع. وقال بعضهم: هذا كان قبل الحدود". هـ. كلام المنذري.
وأقول: الحديث صحيح لا مَغْمَزَ فيه أمّا عن الحسن فكالشّمس في رائعة النّهار لأنّ الطرق إليه متعدّدة ورجالها الصحيح وقد سمعه الحسن من رجلين كلّ منهما ثقة بل قد قيل في أحدهما وهو جَون بن قتادة أنه صحابي وقد صحّحه أبو حاتم فذكر ابنه في العلل أنه سأله عن هذا الحديث وحديث النعمان بن بشير الذي فيه إِن كانت أحلّتها له جلده مائة وإن كانت لم تحلّها له رجمه. فقال: كلاهما صحيح. قال ابنه: قلت: الحسن عن سلمة متّصل قال: لا. حدثنا القاسم بن سلام عن أبيه عن الحسن قال: حدثني قبيصة بن حريث عن سلمة عن النبي ﷺ فاتصل الإسناد. هـ والبيهقي نفسه يفهم من كلامه الاعتراف بصحتّه فإِنّه قال: حصول الاجماع من فقهاء الأمصار بعد التابعين على ترك القول به دليل على أنّه إِن ثبت صار منسوخًا بما ورد من الأخبار في الحدود ثم أسند عن أشعث قال: بلغني أنّ هذا كان قبل الحدود.
قلت: وحكاية الإجماع بعد الصّحابة والتابعين تهويل لا طائل تحته فإنّه متى ثبت وجود الخلاف فلا إجماع.
стр. 3342
١٧٢٩ - حديث: "تُنْكَحُ المَرْأةُ لِثَلَاث،" فَذَكَرَ مَالَها".
تقدم في النكاح.
стр. 3343
١٧٣٠ - قوله: (وإنَّما صَارَ الجُمْهُورُ لِثُبُوتِ أحَادِيثِ الرَّجْمِ).
يأتي بعده.
* * *
١٧٣١ - قوله: (عمدة الجمهور أنّ رسُولَ اللهِ ﷺ رَجَمَ مَاعِزًا وَرَجَمَ امْرْأَةً من جُهْيْنَة وَرَجَم يَهُوديَيْنِ. وامْرَأةٍ مِن غامد من الأزد قال: كَلُّ ذَلِكَ مُخَرَّجٌ فى الصَّحَاحِ وَلَم يُرْوَ أنّهُ جَلَد واحِدًا مِنهم).
стр. 3344
قلت: هو كذلك. أمّا ماعز فاتّفق البخاري ومسلم على إخراج حديث رجمه من حديث ابن عبّاس مصرّحًا باسمه.
ومن حديث جابر بن عبد الله بلفظ رجل من أسلم.
ومن حديث أبي هريرة بلفظ رجل ورواه مسلم من حديث بُرَيّدَة ومن حديث جابر بن سمرة ومن حديث أبي سعيد الخدري كلّهم تصريحًا باسمه.
وأمّا رجم الجهنية فرواه مسلم من حديث عمران بن حصين.
стр. 3345
وأمّا رجم اليهوديين فرواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر.
ومسلم من حديث جابر.
وروى مسلم أيضًا من حديث البراء بن عازب رجم يهودي دون ذكر المرأة.
وأمّا رجم الغامدية فرواه مسلم من حديث بريدة ونقل أبو داود في السنن عن أبي بكر بن أبي بكر الغساني قال: "جهينة وغامد وبارق واحدٌ". يعني أنّ الجهنية هي الغامدية فقصتهما واحدة وليس في شيء منهما ذكر الجلد كما قال ابن رشد.
* * *
١٧٣٢ - حديث عليّ: "أنَّهُ جَلَدَ شراحة الهمدانية يَوْمَ الخميس وَرَجَمَها يَوْمَ الجُمُعَةِ
стр. 3346
وقال: جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللهِ وَرَجمْتها بِسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ "، قال ابن رشد: خرّجه مسلم وغيره.
قلت: هذا وهم لم يخرّجه مسلم إنّما أخرجه أحمد والحاكم والبيهقي وكذا النسائي في الكبرى وغيرهم بهذا السّياق وأطول.
ورواه البخاري في الصحيح مختصرًا عن الشّعبي عن عليّ حين رجم المرأة يوم الجمعة وقال: رجمتها بسُنّة رسول الله ﷺ .
* * *
١٧٣٣ - حديث عبادة بن الصّامت: "خُذُوا عَني قَدْ جَعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا. البِكْرُ بالبْكِرْ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيْبُ عَامٍ والثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ والرَّجْمُ بالحجارة".
стр. 3347
أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي، وابن ماجه والبيهقي وجماعة.
* * *
١٧٣٤ - حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر: "رَجْمِ اليهودِيَّةِ واليَهُودِي".
تقدم.
стр. 3348
١٧٣٥ - حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجَهنِّي أنَّهمُا قَالَا: "إنَّ رَجُلًا من الأعْرابِ أتَى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أنْشُدُكَ الله إِلَّا ما قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللهِ. فَقَال الخَصْمُ وَهُوَ أفْقَهُ منْهُ: نَعَمْ اقْضِ بَيْنَنَا بكتابِ اللهِ وَائْذَنْ لي أن أتَكَلَّم الحديث في العَسِف وَالمْرأةِ وفيه: وَالَّذِي نَفْسِي بَيَدِهِ لَأقْضِين بَيْنَكمَا بِكَتابِ الله. أمَّا الوَلِيدةُ والغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكِ. وعَلَى ابْنَكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْريِبْ عَامٍ. واغْدُ يا أنَيْسُ! على امَرَّأةِ هَذَا. فإِن
стр. 3349
اعْتَرَفَتْ فارْجُمْهَا. فَغَدَا عَلَيْها أنيس فَاعْتَرَفَتْ فَأمَر النبيُّ ﷺ بِهَا فرُجِمتْ".
متفق عليه.
стр. 3350
١٧٣٦ - حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجُهني: "أَنَّ النبيّ ﷺ سُئِلَ عن الأمَةِ إذَا زَنَتْ وَلَم تُحْصِنْ فقال: إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إنْ زنَتْ اَجْلِدُوهَا ثُم بِيْعُوهَا وَلوُ بِضَفَير".
стр. 3351
متفق عليه. وفيه ثمّ إن زنت فاجلدوها ثلاث مرات وفي الثالثة ثمّ بيعوها ولو بضفير قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة.
* * *
١٧٣٧ - حديث جابر في قصّة ماعز: "فَرَجَمْنَاهُ بالمُصَلّى فَلمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجَارة فَرَّ
стр. 3352
فأدْرَكنَاهُ بالحرَّة فَرَضَخْنَاهُ. قال ابن رشد: خرّجه البخاري، ومسلم".
قلت: هو كذلك إلّا أنّ البخاري خرّجه استقلالًا من طريق عبد الرزاق إنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر أنّ رجلًا من أسلم جاء النبيّ ﷺ فاعترف بالزّنا فأعرض عنه النبي ﷺ حتّى شهد على نفسه أربع مرات فقال له النبي ﷺ : أبك جنون؟ قال: لا. قال: أحصنت؟ قال: نعم. فأمر به فرجم بالمصلّى فلمّا أذلقته الحجارة فرّ فأدرك فرجم حتّى مات فقال له النبي ﷺ خيرًا وصلّى عليه.
وأمّا مسلم فرواه من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة نحوه أو مثله وفي آخره قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله يقول: فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلّى فلمّا أذلقته الحجارة هرب فأدركناه بالحرّة فرجمناه ثمّ ساقه من طريق الزهري عن أبي سلمة عنى جابر ولم يذكر متنه بل أحال على حديث أبي هريرة.
* * *
١٧٣٨ - قوله: (وقَدْ رَوَىَ مُسْلِم أنَّهُ حَفَرَ لَهُ في اليَوْمِ الرَّابعِ حُفْرَةً).
стр. 3353
هو في صحيح مسلم من حديث بريدة أنّ ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إنّي قد ظلمت نفسي وزنيت وأريد أن تطهرّني فردّه فلمّا كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله إنّي قد زنيت فردّه الثانية فأرسل رسول الله ﷺ إلى قومه فقال: أتعلمون بعقله بأسًا تنكرون منه شيئًا؟ فقالوا: ما نعلمه إلّا وفي العقل من صالحينا فيما نرى فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضًا فسأل عنه فأخبروه أنّه لا بأس به ولا بعقله فلمّا كان الرابعة حفر له حفرةً ثمّ أمر به فرجم. الحديث وأرى أنّ هذه الرواية غلط لعلّه دخل فيها الحفر من رجم الغامدية فقد قال أبو سعيد الخدري عند مسلم أيضًا فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد فما أوثقناه ولا حفرنا له الحديث.
стр. 3354
١٧٣٩ - حديث أبي هريرة وزيد بن خالد وفيه: "وَاغْدُوا يَا أُنَيْسَ عَلى إمْرَأةِ هَذَا فَإن اعْتَرَفَتْ فَارْجُمُها. الحديث.
تقدم.
* * *
١٧٤٠ - حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : "أنّهُ رَدَّ مَاعِزًا حَتَّى أمَّرَّ أرْبَع مَرَاتٍ ثُمَ أمَرَ بِرَجْمِهِ".
أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، عنه قال: لقي النبي ﷺ ماعز بن مالك فقال: أحقُّ ما بلغني عنك؟ قال: وما بلغك عنّي؟ قال: بلغني أنّك فجرت بأمة آل فلان. قال: فنعم. فردّه حتى شهد أربع مرّات ثمّ أمر برجمه وهذه الرواية خطأ ولابدّ؛ لأنّ قوله لقي النبي ﷺ ماعز بن مالك فقال له: أحقُّ ما بلغني عنك؟ مخالفٌ
стр. 3355
لما كاد يتواتر بأن ماعزًا هو الذي ابتدأ إخبار النبي ﷺ بذلك وأنّه أتى إليه وهو في المسجد لأنّ النّبيّ ﷺ لقيه. وهذه الرواية وإن كانت في صحيح مسلم فهي في رواية سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير وسماك فيه مقال. وقد كان يقبل التلقين ويدلّ على بطلان روايته هذه ما في صحيح البخاري من رواية عكرمة عن ابن عباس قال: لمّا أتى ماعز بن مالك النّبيّ ﷺ قاله له: لعلّك قبلّت أو غمزت أو نظرت؟ قال: لا يا رسولَ الله. قال أنكتها -لا يكنّي- قال: فعند ذلك أمر برجمه. فهو ابن عبّاس يوافق الجمهور في قولهم أنّه جاء إلى النّبىّ ﷺ لا أنّه لقيه فسأله.
* * *
١٧٤١ - قوله: (وفي غيرِه من الأحَاديث).
مِنْهَا حَديثُ أبي هُريرَة قال: أتَّى رَجلٌ رسُولَ الله ﷺ وهو في المَسْجِدِ فَنَادَاهْ فَقَال: يا رسُولَ اللهِ. إنِّي زَنيْت. فأعْرَض عَنْه فَتَنَحَّى تِلقَاءَ وَجْهِهِ فَقال: يا رسُولَ الله إني زَنَيْت. فَأعْرَضَ عَنْهُ حَتَى ثَنَى ذَلِكَ أرْبَع مَرَّاتٍ. فَلَما شَهِد عَلى نَفْسِهِ أرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهْ رَسُولَ الله ﷺ فقال: أبكَ جُنُون؟ قالَ: لا. قال: فَهَلْ أحْصَنْتَ؟ قال: نَعَمْ. فقال رسُولَ اللهِ ﷺ اذْهَبُوا فارْجُمُوهُ، فَرَجَمْنَاهُ بالمُصَلَّى فَلَمَّا أذْلَقَتْه الحِجَارَة هَرَبَ فَأدْرَكْنَاهُ بالحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ متفق عليه.
стр. 3356
ومنها عن جابر بن سمرة أخرجه مسلم، وأبو داود.
ومنها عن بريدة رواه أحمد، ومسلم.
وعن أبي بكر الصّدّيق رواه ابن أبي شيبة، وأحمد.
وعن جابر رواه البخاري، ومسلم.
وعن أبي ذر رواه أحمد وعن غير هؤلاء.
стр. 3357
١٧٤٢ - قوله: (وإنّما صَار الجُمهور إلى تأثير الرُّجوعِ في الإِقرارِ لِمَا ثَبت من تَقْرِيِرِه ﷺ ماعزًا وَغَيْرِه مَرّة بَعْدَ مَرَّةٍ لَعَلّه يْرِجِعُ).
تقدم ذلك في حديث ماعز، من رواية ابن عباس وأبي هريرة وغيرهما مّمن روى ذكر الاعتراف أربع مرات وكذلك ورد نحوه في حديث الغامدية الذي تقدّم عزوه.
* * *
١٧٤٣ - قوله: (وقد روي من طريق أنّ مَاعِزًا لمّا رُجِمَ ومسَّتْهُ الحِجَارةُ هَرَب فاتَّبَعُوهُ فقال لهم: ردّوني إلى رسول الله ﷺ فقتلوه رجمًا وذكروا ذلك للنّبي ﷺ فقال: هلّا تركتموه لعلّه يتوب فيتوب الله عليه).
стр. 3358
ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود، والنّسائي في الكبرى، والطبراني، والحاكم، والبيهقي، وابن حزم في المحلى، وغيرهم من حديث يزيد بن نعيم ابن هَزَّال عن أبيه قال: كان ماعز بن مالك في حجر أبي فأصاب جارية من الحي فقال له أبي ائتِ رسول الله ﷺ فأخبره بما صنعت لعلّه يستغفر لك وإِنّما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرج فأتاه فقال: يا رسول الله إني زنيت فذكر الحديث وفي آخره هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه، وقال الحاكم: صحيح الإِسناد، وأقره الذهبي وهو كما قال، وأعله ابن حزم بالإرسال، وهو تعليل مردود، لأن نعيم ابن هزال قد قيل بصحبته عدة في الصحابة ابن حبان وغيره وعلى فرض عدم ثبوت
стр. 3359
صحبته، فالقصة وقعت على يد أبيه، وعند أخذها ولده ويشهد له حديث أبي هريرة هلا تركتموه، أخرجه أحمد، والترمذي وحسنه ابن ماجه، والبيهقي.
стр. 3360
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا)
٦٦ - كتاب القذف
стр. 3361
١٧٤٤ - حديث أنس وغيره: "أنَّ هِلَالَ بن أُمَيِّةَ قَذَفَ امْرَأتَهُ بِشَرِيكِ بن سَحْمَاء فَرَفَعَ ذلِكَ إلى النبي ﷺ فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا".
стр. 3362
تقدم في اللعان.
стр. 3363
١٧٤٥ - قوله: (وَقِيَاسًا عَلى الأثَرِ الوارِدِ في السرِقَةِ).
هو حديث صفوان بن أمية الآتي في كتاب السرقة وفيه: أنه جاء بسارق ردائه
стр. 3364
إلى النبي ﷺ فأمر به رسول الله ﷺ أن تقطع يده، فقال صفوان: لم أرد هذا يا رسول الله هو عليه صدقة، فقال رسول الله ﷺ فهلَّا كان ذلك قبل أن تأتيني به.
стр. 3365
باب في شرب الخمر
следующие страницы →