← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16738

الهداية في تخريج أحاديث البداية

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 466 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

والدولابي في "الكنى" والطحاوي في "معاني الآثار" وأبو نعيم في "الحلية". ١٩ - عبد الله بن عباس: رواه أبو داود الطيالسي، وأحمد , والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي وابن ماجه ,وابن الجارود, والطحاوي وأبو العباس ابن سريج في "جزئه"، وأبو نُعَيْم في "الحلية" وفي "تاريخ أصبهان" والبيهقي، وجماعة وهو من أشهر أحاديث

стр. 387

الباب، عنه: "أنه ﷺ أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ". ٢٠ - عبد الله بن عمر: رواه ابن ماجه، وأبو حاتم في "العلل" وأسنده الذهبي في "التذكرة"، ويأتي لفظه. ٢١ - عبد الله بن مسعود: قال أحمد: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، أنبأنا إسماعيل، أخبرني عمر بن أبي عمرو، عن عبيد الله، وحمزة ابني عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود، "أنّ النبي ﷺ كان يأكل اللحم ثم يقوم الى الصلاة ولا يمس ماء". وكذلك رواه أبو يعلى. ٢٢ - عثمان بن عفان: رواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى. ٢٣ - عكراش بن ذؤيب: قال الدولابي في "الكنى": حدثنا محمد بن

стр. 388

بشار، ثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك أبو الهذيل، ثنا عبيد الله بن عكراش بن ذؤيب، عن أبيه قال: "أخذ رسول الله ﷺ بيدي، وانطلق بي إلى منزل أم سلمة [زوج النبي ﷺ ] فقال: هل من طعام فأتينا بجفنة كثيرة الثريد والوزرة، فأكلنا ثم أتينا بماء فغسل رسول الله ﷺ يديه ثم مسح ببلل كفّيه وجهه وذراعيه ثم قال: يا عكراش هذا الوضوء مما غيرت النار". ورواه الترمذي، وابن ماجه، كلاهما عن محمد بن بشار أيضًا، إلا أنه عند ابن ماجه مختصرًا لم يذكر فيه محل الشاهد، وعند الترمذي مطوّلًا أكثر مما رواه الدولابي، ثم قال الترمذي: (هذا الحديث غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل، وقد تفرد العلاء بهذا الحديث). قلت: وهو وشيخه ضعيفان، ولهذا قال البخاري عن هذا الحديث: أنه لا يثبت. بل قال عباس ابن عبد العظيم: (إن العلاء بن الفضل وضعه على عبيد الله بن عكراش وأثر النكارة ظاهر عليه)، فلا يبعد ما قاله العباس، بل هو الواقع إن شاء الله.

стр. 389

٢٤ - علي بن أبي طالب: رواه أبو يعلى وسنده حسن. ٢٥ - عمرو بن أميّة الضمري: رواه أبو داود الطيالسي وأحمد، والدارمي والبخاري، ومسلم , والشافعي، وابن ماجه، وابن الجارود، والطحاوي, وابن بشران في "أماليه"، والبيهقي وجماعة. ٢٦ - عمرو بن عبيد الله الحضرمي: رواه أحمد، والطحاوي في "معاني

стр. 390

الآثار" والبغوي في "معجم الصحابة"، وابن السكن، والباوردي، وابن منده، وقال البخاري: لا يصح حديثه، وقال ابن عبد البر: لا أعرفه بغير هذا الحديث وفيه نظر، وضعف البخاري إسناده. ٢٧ - عمرة بنت حرام: رواه الطبراني في "الكبير"، وابن أبي عاصم في "الآحاد" عن جمعة محمد بن ثابت البناني، عن محمد بن المنكدر، عن جابر عنها، ومحمد بن ثابت فيه مقال. ٢٨ - فاطمة الزهراء -صلى الله عليها وسلم- قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ فأكل عرقًا فجاء بلال بالأذان فقام ليصلي فأخذت بثوبه فقلت يا رسول الله ألا تتوضأ فقال: "مم أتوضأ يا بنيّه فقلت: مما مست النار، فقال: أو ليس أطيب طعامكم ما مسته النار". رواه أحمد وأبو يعلى، قال الحافظ نور الدين في "الزوائد"، (والحسن بن أبي الحسن ولد بعد وفاة فاطمة، والحديث منقطع) قلت: كذا وقع عنده: الحسن بن أبي الحسن يعني البصري، والذي في الإِسناد الحسن بن الحسن يعني ابن علي بن أبي طالب فإِن أحمد رواه من طريق محمد بن إسحاق، عن أبيه،

стр. 391

عن الحسن بن الحسن، عن فاطمة وإسحاق بن يسار والد محمد، يروي عن الحسن بن علي نفسه. فالحديث على كل حال مأخوذ عن أبيه عن والدته. ٢٩ - محمد بن سلمة: رواه الطبراني في "الكبير" ومن طريقه الحازمي في "الاعتبار"، والبيهقي في "السنن" من رواية قريش، عن يونس، عن أبي خالد وبعضهم قال: عن أبي خلدة، عن محمد بن مسلمة، "أن النبي ﷺ أكل آخر أمره لحمًا ثم صلّى ولم يتوضأ". ويونس المذكور ذكره البخاري في "التاريخ" ولم يذكر فيه جرحًا. ٣٠ - معاذ بن جبل: رواه الطبراني في "الكبير" من جهة مُطَرِّفِ بنِ مازِن، وقد كذبه يحيى بن معين، ووثقه غيره، وقيل كان صالحًا فيه غفلة.

стр. 392

٣١ - معاوية بن أبي سفيان: رواه أبو يعلى وفيه راو لم يسمّ. ٣٢ - معقل بن يسار: رواه الدولابي في "الكنى" من طريق أحمد بن حنبل لكنه موقوف. ٣٣ - المغيرة بن شعبة: رواه أبو داود في "السنن" وله حديث آخر رواه أبو نُعَيْم في "الحلية" في ترجمة عبد الرحمن بن مهدي، والحازمي في: "الاعتبار". ٣٤ - ميمونة أم المؤمنين ﵂: رواه أحمد، والبخاري، ومسلم. ٣٥ - هند بنت سعيد بن أبي سعيد الخدري: عن عمتها أخت أبي سعيد أخرجه

стр. 393

الطحاوي في "معاني الآثار"، والدولابي في "الكنى"، والطبراني في "الكبير" بسند صحيح. ٣٦ - أبو أمامة: رواه الطبراني في "الكبير" من وجهين عنه. ٣٧ - أبو بكر الصديق ﵁: ذكره الترمذي، في الباب وقال: (لا يصح من قبل إسناده، إنما رواه حُسَامُ بنُ مِصَكًّ، عن ابن سيرينَ، عن ابن عباس عن أبي بكر الصديق، عن النبي ﷺ والصحيح إنما هو عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ). قلت: وليس كما قال، بل ورد الحديث عن أبي بكر من وجه آخر كما سأذكره. ورواية حُسَام بن مِصَكّ خرجها البزار، وأبو يعلى. أما الطريق الآخر فقال الدولابي في

стр. 394

"الكنى"، حدثنا محمد بن عوف الطائي، ثنا موسى بن أيوب النصيبي، ثنا أبو شعيب يوسف بن شعيب الخولاني يسكن اللاذقية، ثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق ﵁: "أنّه أكل مع رسول الله ﷺ لحمًا فصلّى ولم يتوضأ". ورواه الطحاوي من طرق كثيرة، والبيهقي، عن جابر موقوفًا على أبي بكر من فعله وفي بعض طرقه زيادة عمر أيضًا. ٣٨ - أبو رافع: رواه أحمد، والبخاري في "التاريخ الكبير"، ومسلم، والطحاوي في "معاني الآثار". ٣٩ - أبو سعيد الخدري: قال الدولابي في "الكنى"، أخبرني النسائي أنبأنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا مروان بن معاوية، ثنا أبو المغيرة هلال بن ميمون الرملي، أنه سمع عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري: "أن رسول الله ﷺ تعرق عظمًا وصلى للناس ولم يتوضأ".

стр. 395

٤٠ - أبو طلحة: رواه أحمد , من رواية أنس بن مالك عنه. ٤١ - أبو هريرة: رواه أبو داود الطيالسي، وأحمد , وابن ماجه، والطحاوي، والبيهقي. ٤٢ - أم حكيم بنت الزبير: رواه أحمد والحارث بن أبي أسامة في "مسنديهما"، والطحاوي، والطبراني، وأبو طاهر المخلص في "فوائده" وغيرهم. ٤٣ - أم سلمة ﵂: رواه أحمد، والحارث في "مسنديهما"

стр. 396

والنسائي، وابن ماجه , والطحاوي، وأبو نعيم في "الحلية" والبيهقي من أوجه. ٤٤ - أم سليم: رواه الطبراني في "الكبير" من جهة محمد بن يوسف عنها، قال الحافظ أبو الحسن الهيثمي في "الزوائد": (ولم أر من ذكر محمدًا هذا). قلت: الغالب على الظن أنه محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، وقد ذكره ابن حبان في الثقات. ٤٥ - أم عامر بنت يزيد بن السكن: ذكره الحافظ نور الدين في "مجمع الزوائد" وقال: (رواه الطبراني في "الكبير" من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي خليفة، عن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت عنها، ولم أجد من ذكر هذين) ا. هـ. وهذا غريب منه من وجهين. أحدها: أنه لم يعز الحديث لأحمد وهو في "مسنده" قال: حدثنا أبو عامر، ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، ثنا عبد الرحمن بن عبد الرحمن الأشهلي، عن

стр. 397

أم عامر بنت يزيد امرأة من المبايعات: "أنها أتت النبي ﷺ بِعَرْقٍ في مسجد بني فلان، فتعرّقه ثم قام فصلى ولم يتوضأ". وهكذا أخرجه ابن سعد في "الطبقات" والطحاوي في "معاني الآثار" وقاسم بن أصبغ في "المصنف". ثانيهما: أن إبراهيم بن إسماعيل هو ابن أبي حبيبة، لا خليفة، وهو معروف مشهور وله ترجمة في "التهذيب" مختلف فيه، وكذلك لشيخه عبد الرحمن ترجمة في "التهذيب" (٤). ٤٦ - أم مبشر: رواه الطبراني في "الكبير". ٤٧ - أم هانئ: رواه الطبراني في "الأوسط" "والكبير". ٤٨ - بعض أزواج النبي ﷺ : قال الطحاوي: حدثنا ابن خزيمة، ثنا حجاج، ثنا عمارة بن زاذان، عن محمد بن المنكدر قال: دخلت على فلانة بعض أزواج النبي ﷺ قد سماها ونسيت، قالت: "دخل علىَّ رسول الله ﷺ وعندي بطن معلق فقال: "لو طبخت لنا من هذا البطن كذا وكذا قالت فصنعناه فأكل ولم يتوضأ". ورواه أيضًا عن ربيع المؤذن، ثنا أسد، ثنا عمارة به لكنه قال عن محمد بن المنكدر قال: دخلت على بعض أزواج النبي ﷺ ، فقلت: حدثيني في شيء مما غيّرت النار،

стр. 398

فقالت: "قَلَّ ما كان رسول الله ﷺ يأتينا إلا قلينا جَنَّة تكون بالمدينة فيأكل منها ويصلي ولا يتوضأ". * * * ٨١ - حديث جابر قال: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار". قال ابن رشد: خرّجه أبو داود. قلت: وكذا النسائي، وابن الجارود، والطحاوي، والبيهقي، كلهم من رواية شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به، وقال ابن أبي حاتم في "العلل": (سمعت أبي يقول: هذا حديث مضطرب المتن إنما هو أن النبي ﷺ أكل كتفًا ولم يتوضأ. كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر، عن جابر ويحتمل

стр. 399

أن يكون شعيب حدّث به من حفظه، فوهم فيه). قلت: وقد رواه ابن جريج، كما عند أبي داود وغيره، وسفيان بن عيينة؛ كما عند الترمذي، وابن ماجه، والبيهقي , وعلي بن زيد؛ كما عند أحمد، وروح بن القاسم؛ كما عند الطحاوي، وعبد الله بن محمد أبي علقمة كما عند الدولابي. وأسامة بن زيد وابن سمعان كما عند البيهقي. كلهم عن محمد بن المنكدر عن جابر بنحو ما قال أبو حاتم مطولًا ومختصرًا. ولهذا قال أبو داود في الحديث (أنه اختصار من الأول)، وقد أُعِلَّ الحديث من أصله، بأن محمد بن المنكدر لم يسمعه من جابر، قال الشافعي في "سنن حرملة": (لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل) عن جابر، قال البيهقي في "المعرفة" (وهذا الذي قاله الشافعي محتمل وذاك لأن صاحبي "الصحيح" لم يخرّجا هذا الحديث من جهة محمد بن المنكدر، عن جابر في "الصحيح"، مع كون إسناده من شرطهما، ولأن عبد الله بن محمد بن عقيل، قد رواه أيضًا عن جابر، رواه عنه

стр. 400

جماعة). قلت: وخرّجه من طريقه أبو داود الطيالسي، والطحاوي، والدولابي. قال البيهقي: (إلا أنه قد روي عن حجاج بن محمد وعبد الرزاق، ومحمد بن بكر، عن ابن جريج، عن ابن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله فذكروا هذا الحديث، وإن لم يكن ذكر السماع فيه، وهمًا من ابن جريج، فالحديث صحيح على شرط صاحبي "الصحيح" والله أعلم) ا. هـ. قلت: وقد سبق حديث محمد بن مسلمة، وهو بنحو لفظ حديث الباب، "أن رسول الله ﷺ أكل آخر أمره لحمًا ثم صلّى ولم يتوضأ". * * * ٨٢ - قوله: (ذهب قوم من أهل الحديث أحمد وإسحاق وطائفة غيرهم أن الوضوء يجب فقط من أكل لحم الجزور لثبوت الحديث الوارد بذلك عنه ﵊).

стр. 401

الوضوء من الضحك في الصلاة قلت: ورد من حديث ثمانية من الصحابة: الأول: جابر بن سَمُرَةَ؛ أخرجه أحمد، ومسلم، وابن ماجه، وابن الجارود في "المنتقى"، والبيهقي في "السنن" "ومعرفة الآثار" كلهم من طريق جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة، "أن رجلًا سأل النبي ﷺ : أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا، قال: فأصلي في مراح الغنم؟، قال: نعم، قال أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، قال: فأصلي في أعطانها؟ قال: لا". ولفظ ابن ماجه: "أمَرَنَا رسول الله ﷺ أنْ نتَوَضَأ مِنْ لُحُومِ الإبِلِ وَلَا نَتَوَضَأ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ". الثاني: البَرَاءُ بنُ عَازِبٍ، أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن

стр. 402

ماجه وابن الجارود، وابن حبان، وابن خزيمة، والبيهقي في "السنن" "والمعرفة" كلهم من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه قال: "سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإِبل فقال: توضأوا منها وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم فقال لا تتوضأوا منها". وقال الترمذي: (قال إسحاق بن راهويه: أصح ما في الباب، حديثان عن رسول الله ﷺ ، حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة). وقال ابن خزيمة: (لم أر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضًا صحيح من جهة النقل، لعدالة ناقليه). وأسنده البيهقي في "السنن" عنه، وقال أيضًا: (وبلغني عن أحمد بن حنبل، وإِسحاق بن راهويه أنهما قالا: قد صحّ في هذا الباب، حديثان عن النبي ﷺ ، حديث البراء بن عازب، وحديث

стр. 403

جابر بن سمرة). وقال في "المعرفة": (حكى بعض أصحابنا عن الشافعي أنه قال في بعض كتبه: إن صحّ الحديث في الوضوء من لحوم الإِبل قلت به -قال البيهقي- وقد صحّ فيه حديثان عند أكثر أهل العلم، حديث جابر بن سمرة، وحديث البراء). الثالث: ذو الغرة: قال أحمد: (حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبيدة بن حميد الضبي، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة قال: "عرض" أعرابي لرسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ يسير فقال يا رسول الله: تدركنا الصلاة ونحن في أعطان الإبل أفنصلي فيها، فقال رسول الله ﷺ : لا، قال: أفنتوضأ من لحومها قال: نعم" الحديث. ورواه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند"، في موضع آخر منفردًا عن عمرو بن محمد الناقد فقال: حدثنا عبيدة بن حميد، عن عبيدة الضبي، عن عبد الله بن عبد الله قاضي الري، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به. وقد ذكر هذا الحديث الترمذي فقال: (وروى عبيدة الضَّبِّيُّ، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغُرَّةِ) عن النبي ﷺ وليس بشيء، وذو الغرة لا يدرى من هو. قال البيهقي: (وعبيدة الضبي ليس بالقوي). قلت وقد رواه ابن السكن، وابن شاهين في "الصحابة" من طريق عيسى بن عبد

стр. 404

الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه، عن يعيش الجهني، ويعرف بذي الغرة. وكذلك رواه محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن يعيش الجهني فيبرئ عبيدة بن معتب الضبي من عهدته. الرابع: أُسَيْدُ بنُ حُضَيْر: ذكره الترمذي أيضًا فقال: (وقد روى الحجاج بن أرطاة هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُسَيْدِ بنِ حُضَيْر، والصحيح حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب) قال: (وروى حماد بن سلمة هذا الحديث، عن الحجاج بن أرطاة فأخطأ فيه. وقال عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أُسَيْدِ بنِ حُضَيْر). قلت: ومن طريق حماد بن سلمة، أخرجه أحمد، والحارث بن أبي أسامة في "مسنديهما" فالأول عن عفان، والثاني عن داود بن المحبر، كلاهما عن حماد بن سلمة، أنبأنا الحجاج بن أرطاة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ، أن رسول الله ﷺ قال: "توضأوا من لحوم الإِبل ولا توضأوا من لحوم الغنم وصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في مبارك الإبل". ورواه أحمد، وابن ماجه، وابن أبي حاتم في "العلل"، من طريق عبَّادِ بن العَوَّامِ، ثنا الحَجَّاج، عن عبدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ مَوْلى بني هَاشم، عن عَبْد الرْحمن بن أبي لَيْلَى به،

стр. 405

لكنه قال في متنه: "سُئِلَ عن ألبان الإبل قال: توضأوا من ألبانها، وسئل عن ألبان الغنم فقال: لا توضأوا من ألبانها" وهذا اللفظ وهم بلا شك. الخامس: سليك الغطفاني: رواه الطبراني في "الكبير"، وأبو نعيم في "المعرفة" من طريق جابر الجعفي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أيضًا، عن سليك الغطفاني، أن رسول الله ﷺ قال: "توضأوا من لحوم الإبل، ولا توضأوا من لحوم الغنم وصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلّوا في مبارك الإبل". وجابر الجعفي متكلم فيه وقد سأل ابن أبي حاتم أباه كما في "علله"، عن طريق الثلاثة، طريق ذي الغرة، وطريق أسيد بن حضير، وطريق سليك الغطفاني هذا أيها الصحيح؟ فقال: (الصحيح ما رواه الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن ابن أبي ليلى، عن البراء بن عازب -قال: والأعمش أحفظ). السادس: عبد الله بن عمر: رواه ابن ماجه، من طريق بقية بن الوليد، عن خالد بن يزيد بن عمر، والبزار، عن عطاء بن السائب قال: سمعت محارب بن دثار يقول: سمعت عبد الله بن عمر، يقول، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "توضأوا من ألبان الإِبل، ولا توضأوا من ألبان الغنم وصلوا في مراح الغنم ولا تصلوا في معاطن

стр. 406

الإِبل". وأخرجه الذهبي في "التذكرة" في ترجمة يزيد بن عبد ربه الجرجسي من هذا الوجه، ولكنه قال: "توضأوا من لحوم الإِبل، ولا توضأوا من لحوم الغنم وتوضأوا من ألبان الإِبل ولا توضأوا من ألبان الغنم" الحديث. وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" من غير طريق بقية، بل من طريق أحمد بن عبدة، عن يحيى بن كثير أبي النضر، عن عطاء بن السائب به، بلفظ "توضأوا من لحوم الإِبل ولا توضأوا من لحوم الغنم". ثم قال: (سمعت أبي يقول: كنت أنكر هذا الحديث لتفرده، فوجدت له أصلًا، حديث ابن المصفى، عن بقية قال: حدثني فلان سماه، عن عطاء بن السائب، فذكره قال: وحدثني عبيد الله بن سعد الزهري، حدثني عمي يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق، حدثني عطاء بن السائب الثقفي أنه سمع محارب بن دثار، يذكر عن ابن عمر بنحو هذا ولم يرفعه، قال وهو أشبه موقوف). قلت: لا والله بل المرفوع أشبه، والموقوف باطل ولا معنى لأن يكون أشبه ولا هذا أمر يدخله الرأي حتى يكون موقوفًا. السابع: سمرة السوائي والد جابر بن سمرة: قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: "إنّا أهل بادية وماشية فهل نتوضأ من لحوم الإبل وألبانها؟ قال: نعم. قلت: فهل نتوضأ من لحوم الغنم وألبانها؟ قال: لا". رواه الطبراني وحسّنه الحافظ أبو الحسن الهيثمي.

стр. 407

الثامن: طلحة بن عبيد الله: قال: "كان رسول الله ﷺ يتوضأ من ألبان الإِبل ولحومها ولا يتوضأ من ألبان الغنم ولحومها ويصلي في مرابضها" رواه أبو يعلى من طريق مولى لموسى بن طلحة، أو عن ابن لموسى بن طلحة، عن أبيه عن جده، وهذا المبهم لا يعرف. * * * ٨٣ - حديث: مرسل أبي العالية "أن قومًا ضحكوا في الصلاة فأمرهم النبي ﷺ بإعادة الوضوء والصلاة". قال ابن رشد: وهو مرسل صحيح. قلت: هو كذلك أخرجه عبد الرزاق، ثنا معمر، عن قتادة عنه "أن أعمى تَردَّى في بئر والنبي ﷺ يصلي بأصحابه، فضحك بعض من كان يصلي مع النبي ﷺ ، فأمر النبي ﷺ من كان ضحك منهم أن يعيد الوضوء والصلاة". ورواه الدارقطني من أوجه أخرى صحيحة عنه، ولكن مراسيله ساقطة باتفاق أهل المعرفة من السلف وغيرهم، وقد أطال الدارقطني في بيان علل هذا الحديث وطرقه الكثيرة في

стр. 408

"سننه" فكفى وشفى. وكذلك البيهقي في "السنن" وقال في "المعرفة": (قال الشافعي: وقال بعض الناس -يعني أبا حنيفة- من ضحك في الصلاة فعليه الوضوء ويستأنف. قال الشافعي: ولو ثبت عندنا الحديث بما يقول لقلنا به، والذي يزعم أن عليه الوضوء يزعم أن القياس أن لا ينتقض، ولكنه زعم تبع الآثار فلو كان يتبع منها الصحيح المعروف، كان بذلك عندنا حميدًا، ولكنه يرد منها الصحيحَ الموصولَ المعروفَ، ويقبل الضعيف المنقطع .. أخبرنا الثقة عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ "أمر رجلًا ضحك في الصلاة أن يعيدَ الوضوءَ والصلاة". قال الشافعي: فلم نقبل هذا؛ لأنه مرسل. ثم أخبرنا الثقة عن معمر، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن النبي ﷺ بهذا الحديث. . . فلما أمكن في ابن شهاب أن يكون يروي عن سليمان -بن أرقم- لم يؤمن مثل هذا على غيره -قال البيهقي- وإنما قال هذا في كلام طويل ذكره في بيان عوار المراسيل، فإِن الزهري يروي بعد الصحابة، عن خيار التابعين، ثم يرسل عن مثل سليمان بن أرقم وهو فيما بين أهل العلم بالحديث ضعيف؛ ولذلك قال يحيى بن معين وغيره: مرسل الزهري ليس بشيء -قال البيهقي- وقد رواه جماعة عن الحسن البصري مرسلًا ورواه الحسن بن دينار، وهو ضعيف، عن الحسن، عن أبي المليح بن أُسامة، عن أبيه، ورواه عمر بن قيس، وهو ضعيف، عن عمرو بن عبيد، وهو متروك، عن الحسن عن

стр. 409

عمران بن حصين. وكذلك رواه بقية عن محمد الخزاعي وهو مجهول عن الحسن عن عمران وروى عن عبد الكريم بن أبي أنيسة، عن الحسن، عن أبي هريرة، وإسناده ضعيف، وعبد الكريم غير ثقة. ورواه سفيان بن محمد الفزاري، وهو شيخ من أهل المصيصة، ضعيف .. بإسناد له عن سليمان بن أرقم، عن الحسن عن أنس. ورواه أبو حنيفة، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن معبد الجهني، ومعبد هو أول من تكلم في القدر بالبصرة وليست له صُحْبَة. ورواه غيلان بن جامع، عن منصور بن زاذان، عن ابن سيرين، عن معبد الجهني. ورواه هشيم، عن منصور بن زاذان، عن ابن سيرين مرسلًا، والمحفوظ هذا الحديث من جهة الحسن البصري ما رواه عنه أكابر أصحابه مرسلًا. وانما أخذه الحسن عن حفص بن سليمان، عن حفصة، عن أبي العالية. ورواه أيضًا إبراهيم النخعي مرسلًا، وإنما أخذه إبراهيم عن أبي هاشم الرماني، عن أبي العالية. ورواه الحسن بن عمارة، عن خالد الحذاء، عن أبي المليح، عن أبيه، وهو مما أخطأ فيه الحسن بن عمارة، إن لم يكن تعمده، فخالد الحذاء إنما رواه عن حفصة بنت سيرين عن أبي العالية. ورواه الحسن بن دينار مرة، وكان ضعيفًا، عن قتادة، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه، وقتادة إنما رواه عن أبي العالية، فالحديث يدور على أبي العالية الرياحي). ثم أسند من طريق الدارقطني: (ثنا أبو علي الصفّار، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: ثنا علي بن المديني قال: قال لي عبد الرحمن بن مهدي هذا الحديث يدور على أبي العالية. فقلت: فقد رواه الحسن مرسلًا فقال: حدثني حماد بن زيد، عن حفص بن سليمان المنقري قال: أنا

стр. 410

الوضوء من زوال العقل حدثت به الحسن، عن حفصة، عن أبي العالية. فقلت قد رواه إبراهيم مرسلًا، فقال عبد الرحمن: حدثني شريك، عن أبي هاشم قال: أنا حدثت به إبراهيم، عن أبي العالية. فقلت: قد رواه الزهري مرسلًا، فقال قرأته في كتاب ابن أخي الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن -قال البيهقي- وأبو العالية الرياحي إنما رواه مرسلًا ومراسليه عند أهل الحديث ليست بشيء لأنه كان معروفًا بالأخذ عن كل أحد ولذلك قال محمد بن سيرين كان هاهنا ثلاثة يصدِّقون كل من حدَّثهم .. الحسن، وأبو العالية، وحميد بن هلال .. ولهذا قال الشافعي ﵀: حديث أبي العالية الرِّيَاحي رِيَاح، وحديث مُجَالد يجلد، وحديث حَرَام بن عثمان حَرَام .. وإِنما أراد هذا الحديث الواحد وما يرسله فأما ما يوصله فهو فيه ثقة وحُجّة، وقد روي من أوجه أُخَر مظلمة لا تساوي ذكرها، وكان محمد بن يحيى الذهلي يقول لم يثبت عن النبي ﷺ في الضحك في الصلاة خبر ثم أسنده عن الذهلي). * * * ٨٤ - حديث: "من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ". قال ابن رشد وهو أثر ضعيف. قلت: بل هو صحيح وإن ضعّفه كثير من الحفاظ والفقهاء المحدثين، كأحمد

стр. 411

وعلي بن المديني , ومحمد بن يحيى الذهلي، والبخاري، والبيهقي، والرافعي، والنووي وقال الشافعي: (إن صحّ قلت به)، وصحّحوا وقفه على أبي هريرة.

стр. 412

لكن حسّنه الترمذي وغيره، وصحّحه ابن حزم، وابن حبّان، والذهبي وهو الحق الذي لا يمترى فيه، فإن الحديث ورد عن جماعة من الصحابة، ولأبي هريرة منهم أسانيد متعددة، رجالها رجال الصحيح: • الأول: ومنها طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن

стр. 413

أبي هريرة، رواه البخاري في "التاريخ"، عن موسى بن إسماعيل. ورواه علي بن عبد العزيز البغوي في "معجمه"، ومن طريقه ابن حزم من رواية حجاج بن المنهال، ورواه ابن أبي حاتم في "العلل"، من طريق هدبة بن خالد، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة به وهو سند على شرط الصحيح، إلا أنهم أعلّوه بأنّ أصحاب محمد بن عمرو لا يرفعونه. قال ابن دقيق العيد في "الإِمام": (وأما رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فإسناد حسن، إلا أن الحفّاظ من أصحاب محمد بن عمرو رووه عنه موقوفًا). قلت: لم يذكره البخاري والبيهقي إلا من رواية الدراوردي وعبد الوهاب بن عطاء، عن محمد بن عمرو موقوفًا، والحكم للرافع لاسيما وقد تعدد من رفعه من أصحاب محمد بن عمرو، ومن أصحاب أبي سلمة، ومن أصحاب أبي هريرة ممن لا يجوز الحكم على جميعهم بالغلط، وهم أيضًا ثقات. فقد رواه البزار في "مسنده" من رواية أبي بحر البكراوي، عن محمد بن عمرو كذلك. ورواه ابن لَهِيعَةَ عن حُنَيْن بن أبي حكيم، عن صفوان بن أبي سليم، عن أبي سلمة به مرفوعًا أيضًا أخرجه البيهقي، وأعلّه بابن لَهِيعَة وحنين، وزعم أنه لا يحتج بها، وابن

стр. 414

لَهيعَة إمام حافظ ثقة روى له أهل الصحيح، واحتجوا به وغاية الأمر أن حديثه حسن. وحُنَيْنُ ذكره ابن حبان في الثقات فحديثه حسن لو انفرد، فكيف بمتابعة الثقات فإن حديثه يكون صحيحًا ولابدّ. • الثاني: طريق سُهَيْلِ بنِ أبِي صَالِحٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، أخرجه الترمذي، وابن ماجه كلاهما عن مُحَمَّدِ بن عَبْدِ المَلِكِ بن أبي الشَّوَارِبِ، ثنا عبدُ العزيزِ بنُ المُخْتَار، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالِحٍ، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النبي ﷺ به، وقال الترمذي: (هذا حديث حسن). ورواه البخاري في "التاريخ"، وابن حبان في "الصحيح" كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن سُهَيْلِ بنِ أبِي صالِحٍ به مثله. ورواه أبو نُعَيْم في "تاريخ أصبهان"، من طريق ابن أبي ذئب عن سُهَيْل كذلك.

стр. 415

ورواه أيضًا في "الحلية" من طريق حرملة، وكأنه في "سننه" قال: ثنا الشافعي، ثنا سفيان بن عيينة [عن أيوب، عن ابن سيرين]، عن سهيل بن أبي صالح به مثله. وهكذا رواه ابن جريج عن سهيل أيضًا كما ذكره البيهقي وهو سند رجاله رجال الصحيح أيضًا على شرط البخاري ومسلم، ولذلك صحّحه ابن حبان، وابن حزم، وحسنه الترمذي، وقال ابن دقيق العيد: (إنه أحسن طرق الحديث لكنه معلول، وإن صحّحه ابن حبان، وابن حزم فقد رواه سفيان، عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائِدة، عن أبي هريرة). وتعقبه الحافظ بأن (إسحاق مولى زائدة أخرج له مسلم فينبغي أن يصحّ الحديث). قلت: وقد سبق أن الشافعي رواه عن سفيان فقال: عن سهيل، عن أبيه بدون ذكر إسحاق.

стр. 416

وكذلك رواه محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، خرّجه البيهقي وذكره البخاري في "التاريخ" فكأنّ أبا صالح كان يحدّث به على الوجهين. وكذلك سفيان حدّث به عنه بدون ذكر إسحاق على موافقة الأكثرين؛ كما رواه الشافعي، وحدّث عنه بذكر إسحاق كما رواه أبو داود في "السنن" عن حامد بن يحيى عنه، وذكره أيضًا البخاري في "التاريخ"، وابن حزم في "المحلى" ثم قال: وإسحاق مولى زائدة ثقة مدني وتابعي، وثقه أحمد بن صالح الكوفي وغيره. ويؤيد هذا أن إسماعيل بن علية رواه أيضًا عن سهيل، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، رواه البخاري في "التاريخ" وذكره البيهقي في "السنن" وقال إنه رواه مرة مرفوعًا ومرة موقوفًا ا. هـ. فإنه يدل على ما قلنا من أن أبا صالح رواه على

стр. 417

الوجهين فأي علة في هذا فإِنه لا يخلو أن يكون الحال كما قلنا، فيكون كلّ من السندين صحيحًا، أو تكون رواية من رواه عن سهيل، عن أبي صالح عن أبي هريرة مرسلة، فتكون الرواية التي فيها زيادة إسحاق رافعة لذلك الإرسال فهي الصحيحة، فكيف تكون هي أيضًا معلولة، بل لا وجه لذلك أصلًا فهو تعليل للأحاديث الصحيحة بدون حجة، فهذا الطريق والذي قبله من أصح الأسانيد، وأما قول وهيب بن خالد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة فغير محفوظ، أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن مهران الضرير، عن عفان بن مسلم، عن وهيب به، ثم قال البيهقي ولا أراه حفظه. • الثالث: طريق عبد الله بن صالح، ثنا يحيى بن أيوب، عن عقيل، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا، ذكره الدارقطني في "العلل". وقال فيه نظر، وتعقّبه الحافظ بأن رواته موثقون. قلت: وكأن الدارقطني يشير إلى أنه روي عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة موقوفًا. كذلك رواه البيهقي، من طريق الأصم، عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن عبد الله بن صالح به، لكن رواه أبو اليمان، عن شعيب عن أبي حمزة، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب "إن من السنة أن يغتسل من غسل ميتًا ويتوضأ من نزل في حفرته حين يدفن" وهو مرسل له حكم الرفع، بل قوله: (من السنة) معدود من المرفوع، فهو مؤيد لقول من رفعه عن عبد الله بن صالح. • الرابع: طريق ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، عن

стр. 418

أبي هريرة به، رواه أبو داود، والبيهقي من طريقه ثم قال: (وعمرو بن عمير إنِّما يُعْرَفُ بهذا الحديث وليس بالمشهور)، قلت: وكم من ثقة غير مشهور كهذا قبلوا أحاديثه حيث لم ينفرد بها فهذا مثلهم. • الخامس: طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. أخرجه البزار، والبيهقي، من طريق عمرو بن أبي سلمة، ثنا زهير، عن العلاء به، ثم قال البيهقي: (زهير بن محمد، قال البخاري: روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي). قلت: هذا من التعسف الظاهر، فزهير احتج به البخاري ومسلم، ووثقه الجمهور، وأثنوا عليه بالصدق، وإنما تكلم بعضهم فيما حدّث به بالشام، لكونه حدّث من حفظه فوقع فيه الوهم، لا ما حدّث به خارج الشام، والراوي عنه وإن كان شامي الأصل فهو مصري الإقامة، سكن تنيسة حتى نسب

стр. 419

إليها، وهو أيضًا ثقة من رجال الصحيحين، وقد ظهر من الطرق الأخرى، أن هذا الحديث لم يتهم فيه زهير فهو صحيح على شرط البخاري ومسلم. • السادس: طريق وهيب بن خالد ثنا أبو واقد عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وإسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من غسله الغسل ومن حمله الوضوء" يعني الميت، أخرجه البخاري في "التاريخ" والبزار، والبيهقي، وأبو واقد الليثي ضعيف. • السابع: طريق يحيى بن أبي كثير، عن رجل يقال له: أبو إسحاق، عن أبي هريرة رواه عبد الرزاق، عن معمر عنه، ورواه أحمد، عن عبد الرزاق،

стр. 420

وذكره البخاري في "التاريخ" , عن معمر ثم قال: وثنا موسى بن إسماعيل، عن أبان، عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من بني ليث، عن أبي إسحاق عن أبي هريرة؛ وهكذا رواه أيضًا أحمد في "مسنده"، عن يونس عن أبان به. • الثامن: طريق ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" وأبو داود الطيالسي وأحمد في "مسنديهما" والبيهقي في "السنن" وقال: (هذا هو المشهور من حديث ابن أبي ذئب، وصالح مولى التوامة ليس بالقوي) وتعقبه المارديني (بأنه من رواية ابن أبي ذئب عنه وقد قال ابن معين: صالح ثقة حجة، ومالك والثوري أدركاه بعدما تغير وابن أبي ذئب سمع منه قبل ذلك، وقال السعدي: حديث ابن أبي ذئب عنه مقبول؛ لتثبته وسماعه القديم منه، وقال ابن عدي: لا أعرف لصالح حديثًا منكرًا قبل الاختلاط). قلت:

стр. 421

فهو أيضًا سند صحيح. وقد رُوِيَ مع هذه الطرق الصحيحة من حديث خمسة من الصحابة، وهم: ١ - المغيرة بن شعبة عند أحمد. ٢ - وعائشة عند ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود , والبيهقي. ٣ - وحذيفة عند البيهقي. ٤ - وأبي سعيد عند ابن وهب في "الجامع". ٥ - وعلي في قصة موت أبيه، عند ابن أبي شيبة والشافعي،

стр. 422

والطيالسي، وأحمد، والنسائي، وابن الجارود، والبيهقي، وهو حديث صحيح أيضًا. وبالجملة فصحّة الحديث تكاد تكون من البديهيات لأهل العلم بالحديث مع الإنصاف وترك الاعتساف. (فائدة): قال أحمد وأبو داود، إن هذا الحديث منسوخ، واستدل لدعوى النسخ بحديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه إنه مسلم مؤمن طاهر وإن المسلم ليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم" رواه البيهقي من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عبد الله ثم قال: (هذا ضعيف والحمل فيه على أبي شيبة كما أظن)، وتعقّبه الحافظ بأن (أبا شيبة هو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، احتج به النسائي، ووثقه الناس) قال: وكان البيهقي ظنّه جده إبراهيم بن عثمان، فهو المعروف بأبي شيبة أكثر مما يعرف بها

стр. 423

هذا، وهو المضعّف قال: فالحديث حسن. قلت: وليس كما قال الحافظ، بل الحق ما قاله البيهقي، وأن الحديث ساقط، وإن كان إبراهيم المذكور وثّقه، فقد وهم في رفعه هو أو غيره من رجال الإسناد، لأن أبا شيبة هذا، رواه عن خالد بن مخلد، ثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، وخالفه معلى بن منصور، ومنصور بن سلمة وهما من رجال الصحيح فروياه عن سليمان بن بلال بهذا الإسناد، عن ابن عباس موقوفًا عليه من قوله رواه البيهقي, وهذا معروف عن ابن عباس من فتواه، رواه عنه عطاء، وسعيد بن جبير، وعكرمة كما عند البيهقي أيضًا، فرفعه خطأ مقطوع به، وقد نقل عن عبد الله بن عمر ما يدل على عدم نسخه لكنه تأوّله فقال الليث بن سعد: بلغنا أن حديث أبي هريرة هذا ذكر لعبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: يريد الرسول ﷺ أن لا يشهد الجنازة إلا متوضئ، ذكره البيهقي ثم قال: (وقد روى هذا من وجه آخر عن أبي هريرة منصوصًا إلا أن إسناده ضعيف). ثم أخرجه من طريق أحمد بن عبيد الصفار صاحب "المسند"، حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد، حدثني ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أراد أن يحمل ميتًا فليتوضأ" وهذا خطأ لا يساعد عليه اللفظ ولا الرواية الصحيحة، فالطرق السابقة وفي بعضها "من غسله الغسل ومن حمله الوضوء". وقد روى الخطيب بسند صحيح، عن ابن عمر قال: كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل، نعم هذا يدل على أن الأمر للندب كما فهمه الصحابة، لأنه منسوخ ولا أن معناه من أراد أن يحمله يتوضأ ومن أراد غسله يغتسل.

стр. 424

الباب الخامس: موجبات الوضوء الوضوء للصلاة

стр. 425

الوضوء لمس المصحف ٨٦ - حديث عمرو بن حزم: "أن النبيّ ﷺ كتَبَ: لَا يَمَسُّ القرآنَ إِلَّا طَاهِرٌ". قال ابن رشد: وأحاديث عمرو بن حزم اختلف الناس في وجوب العمل بها لأنّها مصحّفة، ورأيت ابن المفوّز يصحّحها إذا روتها الثقات؛ لأنها كتاب النبي ﷺ . قلت: كتاب عمرو بن حزم كتبه النبي ﷺ إلى أهل اليمن، مع عمرو بن حزم فيه السنن والفرائض والديات وغير ذلك، وهو مطوّل في نحو ورقة، خرّجه بطوله الحاكم في "المستدرك"، والبيهقي في "السنن" وخرّجه كثير من الحفاظ مفرّقًا في أبواب، منهم: مالك في "الموطأ"، وعبد الرزاق في "المصنف" و"التفسير"، وأبو
следующие страницы →