Полный текст (3 466 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
فهو أيضًا سند صحيح.
وقد رُوِيَ مع هذه الطرق الصحيحة من حديث خمسة من الصحابة، وهم:
١ - المغيرة بن شعبة عند أحمد.
٢ - وعائشة عند ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو داود , والبيهقي.
٣ - وحذيفة عند البيهقي.
٤ - وأبي سعيد عند ابن وهب في "الجامع".
٥ - وعلي في قصة موت أبيه، عند ابن أبي شيبة والشافعي،
стр. 422
والطيالسي، وأحمد، والنسائي، وابن الجارود، والبيهقي، وهو حديث صحيح أيضًا.
وبالجملة فصحّة الحديث تكاد تكون من البديهيات لأهل العلم بالحديث مع الإنصاف وترك الاعتساف.
(فائدة): قال أحمد وأبو داود، إن هذا الحديث منسوخ، واستدل لدعوى النسخ بحديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه إنه مسلم مؤمن طاهر وإن المسلم ليس بنجس فحسبكم أن تغسلوا أيديكم" رواه البيهقي من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عبد الله ثم قال: (هذا ضعيف والحمل فيه على أبي شيبة كما أظن)، وتعقّبه الحافظ بأن (أبا شيبة هو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، احتج به النسائي، ووثقه الناس) قال: وكان البيهقي ظنّه جده إبراهيم بن عثمان، فهو المعروف بأبي شيبة أكثر مما يعرف بها
стр. 423
هذا، وهو المضعّف قال: فالحديث حسن. قلت: وليس كما قال الحافظ، بل الحق ما قاله البيهقي، وأن الحديث ساقط، وإن كان إبراهيم المذكور وثّقه، فقد وهم في رفعه هو أو غيره من رجال الإسناد، لأن أبا شيبة هذا، رواه عن خالد بن مخلد، ثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، وخالفه معلى بن منصور، ومنصور بن سلمة وهما من رجال الصحيح فروياه عن سليمان بن بلال بهذا الإسناد، عن ابن عباس موقوفًا عليه من قوله رواه البيهقي, وهذا معروف عن ابن عباس من فتواه، رواه عنه عطاء، وسعيد بن جبير، وعكرمة كما عند البيهقي أيضًا، فرفعه خطأ مقطوع به، وقد نقل عن عبد الله بن عمر ما يدل على عدم نسخه لكنه تأوّله فقال الليث بن سعد: بلغنا أن حديث أبي هريرة هذا ذكر لعبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: يريد الرسول ﷺ أن لا يشهد الجنازة إلا متوضئ، ذكره البيهقي ثم قال: (وقد روى هذا من وجه آخر عن أبي هريرة منصوصًا إلا أن إسناده ضعيف). ثم أخرجه من طريق أحمد بن عبيد الصفار صاحب "المسند"، حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد، حدثني ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أراد أن يحمل ميتًا فليتوضأ" وهذا خطأ لا يساعد عليه اللفظ ولا الرواية الصحيحة، فالطرق السابقة وفي بعضها "من غسله الغسل ومن حمله الوضوء". وقد روى الخطيب بسند صحيح، عن ابن عمر قال: كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل، نعم هذا يدل على أن الأمر للندب كما فهمه الصحابة، لأنه منسوخ ولا أن معناه من أراد أن يحمله يتوضأ ومن أراد غسله يغتسل.
стр. 424
الباب الخامس: موجبات الوضوء
الوضوء للصلاة
стр. 425
الوضوء لمس المصحف
٨٦ - حديث عمرو بن حزم: "أن النبيّ ﷺ كتَبَ: لَا يَمَسُّ القرآنَ إِلَّا طَاهِرٌ". قال ابن رشد: وأحاديث عمرو بن حزم اختلف الناس في وجوب العمل بها لأنّها مصحّفة، ورأيت ابن المفوّز يصحّحها إذا روتها الثقات؛ لأنها كتاب النبي ﷺ .
قلت: كتاب عمرو بن حزم كتبه النبي ﷺ إلى أهل اليمن، مع عمرو بن حزم فيه السنن والفرائض والديات وغير ذلك، وهو مطوّل في نحو ورقة، خرّجه بطوله الحاكم في "المستدرك"، والبيهقي في "السنن" وخرّجه كثير من الحفاظ مفرّقًا في أبواب، منهم: مالك في "الموطأ"، وعبد الرزاق في "المصنف" و"التفسير"، وأبو
стр. 426
داود في "المراسيل"، والنسائي في "السنن" وابن حبان في "الصحيح"، والحاكم في "المستدرك" أيضًا، والدارقطني في "السنن" وفي "غرائب مالك"، والبيهقي في "السنن" "والخلافيات"، والطبراني، وجماعة، وصحّحه ابن حبان والحاكم وغيرهما، وهو الحق الذي لا يمتري فيه إلا متعسف، فإنه وإن وقع في إسناده إختلاف، في الوصل والإِرسال، واضطراب في الرواية،
стр. 427
في وضوء الجنب
إلا أن ذلك كله بالنسبة لذرية عمرو بن حزم، والكتاب كان عندهم في بيتهم فكان يروى عن جميعهم ثم هو شهرته يستغنى فيه عن الإسناد، كما قال المحققون من الأئمة والحفاظ، ومن رأى أسانيده وطرقه وشهرته في كتب الحديث، عرف ثبوته وصحته بالضرورة والتعلق بكونه صحيفة من أبطل ما فاه به المتكلمون في الأحاديث وتعليلها، فإنها لو كانت صحيفة مجردة عن الرواية والإسناد لكانت صحيحة شأن الكتب المقطوع بنسبتها إلى مؤلفيها مع كونها غير مروية، فكيف وهي صحيفة مروية بالأسانيد المتداولة في أشهر كتب الحديث، ومن طريق الثقات الأثبات.
ثم إن حديث الباب مع كونه في هذه الصحيفة الصحيحة المشهورة، ورد من حديث جماعة من الصحابة منهم:
• عبد الله بن عمر: رواه الطبراني في "الكبير" "والصغير" والدارقطني ومن طريقه البيهقي، ورجاله ثقات.
стр. 428
ومنهم حكيم بن حزام: رواه الطبراني في "الأوسط" "والكبير"، والحاكم في "المستدرك"، والبيهقي في "الخلافيات"، وقال الحاكم صحيح الإِسناد، وأقره الذهبي، وحسّنه الحازمي، وقال النووي: (إنه ضعيف) فلم يصب، لأن الغاية أنه من رواية سويد أبي حاتم وهو من أهل الصدق، كما قال أبو زرعة، ولذلك وثّقه ابن معين في رواية ومن كان من أهل الصدق، ولم يأت بما يخالف الثقات بل توبع على حديثه، فحديثه صحيح.
• ومنهم عثمان بن أبي العاص: قال ابن أبي داود في "المصاحف":
стр. 429
حدثنا أحمد بن الحباب الحميري، ثنا أبو صالح الحكم بن المبارك الخاشني، ثنا راشد عن إسماعيل المكي، عن القاسم بن أبي بزة، عن عثمان بن أبي العاص قال: فيما عهد إليَّ رسول الله ﷺ "لا تمس المصحف وأنت غير طاهر". وقال الطبراني في "الكبير" حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي ثنا يعقوب بن حميد، ثنا هشام بن سليمان، عن إسماعيل بن رافع، عن محمد بن سعيد، عن عبد الملك، عن المغيرة بن شعبة، عن عثمان بن أبي العاص، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يمس القرآن إلا طاهر".
• ومنهم ثوبان: أخرجه علي بن عبد العزيز البغوي في "منتخب المسند" بسند ضعيف.
٨٧ - حديث عمر: "أنّه ذكَرَ لرسُولِ الله ﷺ أنّه تُصيبُه جنابة من الليل، فقال له رسول الله ﷺ : تَوَضَّأ، واغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ". قال ابن رشد: وهو أيضًا مروي عنه من طريق عائشة.
стр. 430
قلت: أما حديث عمر فأخرجه مالك، والبخاري، ومسلم، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه وجماعة، من حديث ابن عمر قال: ذكر عمر لرسول الله ﷺ الحديث، رواه الترمذي من حديث ابن عمر عن عمر، "أَنَّهُ سَأَلَ النّبىَّ ﷺ أَينَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ، قالَ: نَعَمْ إذَا تَوَضَّأَ".
وأما حديث عائشة، فلم يقع فيه لفظ الأمر إلا نادرًا، أخرجه أحمد من طريق أبي لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة بالحديث الآتي وزاد وكان يقول:
стр. 431
"من أراد أن ينام وهو جنب فليتوضأ وضوءه للصلاة" وهو عند الأكثرين بدون هذه الزيادة، فقد أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه وغيرهم من حديث أبي سلمة عنها، "أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام". ولفظ البخاري، عن أبي سلمة قال: "سَألْتُ عائِشَةَ: أكَانَ النبيُّ ﷺ يَرْقُدُ وَهُوَ جُنُبٌ؟ قالَتْ: نَعَمْ، وَيتَوَضَّأ". وفي رواية له من حديث عروة عنها قالت: " كانَ النبىّ ﷺ إِذَا أَرادَ أَنْ ينامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأ لِلصَّلَاةِ".
وفي رواية الأسود عنها قالت: "كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذَا كانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أنْ يَأكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ". رواه مسلم، وأبو داود , والنسائي ,
стр. 432
وابن ماجه. نعم ورد بلفظ الأمر أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري أنه كان تصيبه الجنابة بالليل فيريد أن ينام فأمره رسول الله ﷺ أن يتوضأ ثم ينام، رواه ابن ماجه بسند صحيح.
ونحوه حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يرقدن جنب حتى يتوضأ". رواه أحمد بسند فيه راو لم يسمّ، لكن رواه الطبراني في "الأوسط" بسند حسن عنده بلفظ "كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا وأراد أن يأكل أو ينام توضأ".
وفي الباب عن جابر، وعمار بن ياسر، وابن عباس وأم سلمة وميمونة بنت سعد، وعدي بن حاتم وعبد الله بن عمرو بن العاص.
• فحديث جابر: رواه ابن ماجه.
• وحديث عمّار: رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وقال حسن صحيح،
стр. 433
ولفظه: "أنّ رسولَ الله ﷺ رَخَّصَ لِلجُنُبِ إذَا أرَادَ أنْ يَأَكُلَ أوْ يَشْرَبَ أوْ يَنَامَ أنْ يَتَوَضأ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ".
• وحديث ابن عباس: نحوه بل قد رواه الطبراني وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو كذاب.
• وحديث أم سلمة: رواه الطبراني، ولفظها "أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَإذَا أَرادَ أنْ يَطْعَمَ غَسَلَ يَدَيْهِ". ورجاله ثقات.
• وحديث ميمونة بنت سعد: رواه الطبراني أيضًا قالت: "قُلْتُ يا رسُولَ اللهِ، هَلْ يَأكُلُ أَحَدُنَا وَهُو جُنُبٌ؟ قالَ: لَا يَأْكُلُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، هَلْ يَرْقُدُ الجُنُبُ؟ قالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ يَرْقُدَ وَهُوَ جُنُبٌ حَتى يَتَوَضَّأَ فَإنَي أَخْشَى أنْ يُتَوَفَّى فَلَا يَحْضُرُهُ جِبْرِيلُ ﵇" وفيه عثمان بن محمد الطرائفي، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن عدي: لا بأس به يروي عن مجهولين.
• وحديث عدي بن حاتم: رواه الطبراني أيضًا: "سَألْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ
стр. 434
الجُنُبِ أَينَامُ؟ قَالَ: يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ" وسنده لا بأس به.
• وحديث عبد الله بن عمرو: قال: "كَانَ رَسُولُ الله- ﷺ إذَا أرادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ". رواه الطبراني، وإسناده لا بأس به أيضًا.
* * *
٨٨ - حديث ابن عباس: "أَنّ رسول الله ﷺ خرج من الخلاء فأتي بطعام، فقالوا: ألا نأتيك بطهر؟ فقال: أأصلى فأتوضأ؟ " وفي رواية: "ألا تتوضأ؟ فقال: ما أردت الصلاة فأتوضأ".
أبو داود الطيالسي، وأحمد، والدارمي، ومسلم، وأبو داود،
стр. 435
والترمذي، والنسائي، والبيهقي، وأبو نُعَيْم في "الحلية"، وفي لفظ أبي داود، والترمذي والنسائي فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّما أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ".
وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه ابن ماجه، وسَنَدُهُ لا بأس به ولَفْظُهُ، "أنّ رسولَ الله- ﷺ خَرَجَ مِنَ الغَائِطِ فَأُتِيَ بِطَعَام فَقَالَ رَجُل يَا رَسُولَ اللهِ: أَلا آتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ فَقَالَ: لا أريد الصلاة".
٨٩ - حديث عائشة: "أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ لَا يَمَسُّ المَاءَ". قال ابن رشد: إلا
стр. 436
أنه حديث ضعيف.
قلت: رواه أبو داود الطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والطحاوي، والبيهقي كلهم من رواية أَبِي إسْحَاقَ، عن الأسْوَدِ، عن عَائِشَةَ.
وقال أبو داود: (ثنا الحسن بن علي الواسطي قال: سمعت يزيد بن هارون يقول هذا الحديث يعني حديث أبي إسحاق خطأ).
стр. 437
وقال الترمذي: (وقد روى غيرُ واحد عن الأسود، عن عائشة، عن النّبي ﷺ "أنه كان يتوضأ قبل أن ينام" وهذا أصح من حديث أبي إسحاق، وقد رَوَى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبةُ والثوريُّ، وغيرُ واحد وَيرَوْنَ أَنَّ هذا غَلَطٌ من أبي إسحاق).
وقال البيهقي: (أخرجه مسلم في "الصحيح" دون قوله قبل أن يمس ماء، وذلك لأن الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة، وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود، وأن أبا إسحاق ربما دلّس، فروأها من تدليساته، واحتجوا على ذلك برواية إبراهيم النخعي، وعبد الرحمن بن الأسود، عن الأسود بخلاف رواية أبي إسحاق) ثم أسنده من جهتهما، عن الأسود عنها، "أنّه ﷺ كان يتوضأ وضوءه للصلاة ثم ينام"؛ ثم قال: (وحديث أبي إسحاق السبيعي صحيح من جهة الرواية، وذلك أن أبا إسحاق بيَّن سماعه من الأسود في رواية زهير بن معاوية عنه، والمدلّس إذا بيّن سماعه ممن روي عنه وكان ثقة فلا وجه لرده، وجمع بين الروايتين بوجه يحتمل، وقد جمع بينهما أبو العباس بن سريج فأحسن الجمع، وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سألت أبا الوليد الفقيه فقلت أيها الأستاذ: قد صحّ عندنا حديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن
стр. 438
الأسود عن عائشة، "أن النبي ﷺ كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء".وكذلك صحّ حديث نافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن عمر قال يا رسول الله! أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ. فقال لي أبو الوليد، سألت أبا العباس بن شريح عن الحديثين فقال: الحكم بهما جميعًا. أما حديث عائشة، فإنما أرادت أن النبي ﷺ كان لا يمس ماء للغسل. وأما حديث عمر فمفسر ذكر فيه الوضوء وبه نأخذ.
قلت: وهذا ورد مصرحًا به، قال أحمد: حدثنا ابن نمير، ثنا حجاج، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يجنب من الليل ثم يتوضأ وضوءه للصلاة حتى يصبح ولا يمسّ ماء" تريد الغسل، كما قال ابن سريج، ففيه الجمع بين الأمرين وهي رواية تحمل الإشكال. ورواية زهير التي أشار إليها البيهقي، خرّجها أحمد، ثنا حسن، ثنا زهير، عن أبي إسحاق قال: سألت الأسود بن يزيد عما حدثته عاثشة عن صلاة رسول الله ﷺ قالت: "كان ينام أول الليل ويُحيي آخره ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم قام قبل أن يمس ماء" الحديث وهي صراحة لا تقبل الاحتمال، فالحديث صحيح على شرط الشيخين، فالعجب من قول أحمد فيما نقل عنه أنه ليس بصحيح، وبتصحيح الحاكم، والبيهقي للحديث كما سبق، يرد قول ابن مفوّز: أجمع المحدثون على أنه خطأ من
стр. 439
أبي إسحاق.
* * *
٩٠ - حديث: "أَنَّهُ ﷺ أمَرَ الجُنُبَ إِذَا أرَادَ أنْ يُعَاوِدَ أهْلَهُ أَنْ يَتَوَضَّأ".
أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والطحاوي، والحاكم، والبيهقي كلّهم من حديث عاصم الأحْوَلِ، عن أَبِي المُتَوَكِّلِ، عن أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ، قالَ رسولُ الله ﷺ : "إِذَا أَتى أَحدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا". زاد الحاكم والبيهقي، من رواية شعبة، عن عاصم، فإِنه أنشط للعود. ثم قال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ،
стр. 440
إنما أخرجاه إلى قوله فليتوضأ فقط ولم يذكرا فيه فإنه أنشط للعود، وهذه لفظة تفرد بها شعبة عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول عندهما). قلت: وهو واهم في عزوه اليهما، إنما أخرجه مسلم وحده.
* * *
٩١ - حديث: "أنه كان يجامع ثم يعاود ولا يتوضأ".
أحمد من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا كانت له حاجة إلى أهله أتاهم ثم يعود ولا يمس ماء".
ورواه الطحاوي من طريق أبي حنيفة، وموسى بن عقبة، عن أبي إسحاق به بلفظ، "كان رسول الله ﷺ يجامع، ثم يعود ولا يتوضأ، وينام ولا يغتسل".
* * *
٩٢ - قوله: (وكذلك روي عنه منع الأكل والشرب للجنب حتى يتوضأ).
تقدمت الأحاديث بذلك قريبًا في حديث عمر قبل أربع أحاديث.
стр. 441
الوضوء للطواف
٩٣ - قوله: (وروي عنه إباحة ذلك).
تقدم فيه حديث أم سلمة، قريبًا في حديث عمر.
وفي الباب حديث عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يأكل أو يشرب وهو جنب يغسل يديه ثم يأكل ويشرب" رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
* * *
٩٤ - قوله: (ثبت أن رسول الله ﷺ منع الحائض الطواف كما منعها الصلاة).
стр. 442
البخاري، ومسلم، من حديث عائشة، أن النبي ﷺ قال لها وهي محرمة: "اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت". وعند البخاري من حديث جابر غير أن لا تطوفي ولا تصلي.
* * *
٩٥ - قوله: (وقد جاء في بعض الآثار تسمية الطواف صلاة).
الدارمي، والترمذي، والطبراني، والحاكم، والبيهقي، وأبو
стр. 443
الوضوء للقراءة والذكر
نُعَيْم في "الحلية" وغيرهم من حديث طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "الطَّوافُ بالبَيْتِ صَلَاةٌ إلَّا أَنَّ اللهَ أَحَلَّ فِيهِ الكَلَامَ فَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا يَتَكَلَّمْ إلَّا بِخَيْرٍ". وقال الحاكم: (صحيح الإسناد ولم يخرجاه). وكذلك صحّحه ابن السكن، وابن خزيمة، وابن حبان، ووهم من ضَعَّفه، ورجح وقفه على رفعه.
ورواه أحمد والنسائي من حديث طاوس عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ .
стр. 444
٩٦ - حديث أبي جُهَيْم قال: "أقْبَلَ رسول الله ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَل، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى أقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ ﵇".
أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والبيهقي، والدارقطني وللأخير فيه روايات. وفي الباب عن جماعة كابن عمر، وأبي هريرة، وجابر، والمهاجر بن قنذف.
стр. 445
٩٧ - حديث علي: "أَنَّ رسُولَ الله ﷺ كَانَ لا يَحْجُزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ شَيْءٌ إلَّا الجَنَابَةُ".
أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وجماعة كلهم من طريق عَمْرو بن مُرَّةَ، عن عَبْدِ اللهِ بن سَلَمة، عن عَلِيٍّ قال: "كَانَ رسُول الله ﷺ لَا يَحْجُبُهُ عَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ جُنُبًا". لفظ الدارقطني هكذا مختصر وهو عند الباقين مطوّل. وقال الترمذي: (حسن صحيح)، وقال الحاكم: (صحيح الإِسناد)، وعند الدارقطني عقبه بنفس الإسناد: (قال سفيان: قال لي شعبة: ما أحدّث بحديث أحسن منه).
стр. 446
وهكذا صحّحه ابن خزيمة، وابن السكن، وابن حبان، وعبد الحق، والبغوي في "شرح السنة" وغيرهم، وبهذا يعرف ما في قول النووي في "الخلاصة"، صحّحه الترمذي، وخالفه الأكثرون فضعّفوه.
стр. 447
٢ - كتاب الغسل
الباب الأول: في معرفة العمل في هذه الطهارة
دلك الجسم
стр. 448
٩٨ - حديث عائشة قالت: "كانَ رسولُ الله ﷺ إذا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ يبدأ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثم يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلى شِمالِهِ فَيَغْسَلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الماءَ فَيُدْخِلُ أَصابِعَهُ في أُصولِ الشَّعَرِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلى رَأْسِه ثَلاثَ غَرَفَاتٍ، ثُمَّ يُفِيضُ الماءَ عَلى جِلْدِهِ كُلَّهُ".
مالك واللفظ له، والبخاري من طريقه، وأحمد، ومسلم،
стр. 449
والأربعة، وغيرهم.
* * *
٩٩ - قوله: (والصِّفَةُ الوارِدَةُ عَنْ مَيْمُونَةَ قَريبَة مِنْ هَذِهِ، إلَّا أَنَّهُ أَخَّرَ غَسْلَ رِجْلَيْهِ مِنْ أَعْضاءِ الوُضُوءِ إلى آخِرِ الطُّهْرِ).
أحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والأربعة، والبيهقي،
стр. 450
عنها قالت: "وضعت للنبي ﷺ ماء يغتسل به، فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثًا، ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره، ثم دلك يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ويديه، ثم غسل رأسه ثلاثًا، ثم أفرغ على جسده، ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه؛ قالت: فأتيته بخرقة فلم يردها وجعل ينفض الماء بيده" وللحديث عندهم ألفاظ.
* * *
١٠٠ - حديث أم سلمة: "وَقَدْ سَأَلَتْهُ ﷺ : هَلْ تَنْقُضُ ضُفَر رَأسْها لِغَسْلِ الجَنَابَةِ. الحديث".
стр. 451
أحمد، ومسلم، والأربعة وغيرهم، عنها قالت: "قلتُ يا رسول الله إني
стр. 452
النية في الغسل
المضمضة والاستنشاق
امرأة أَشُدُّ ضَفْرَ رأسي أَفَأَنْقُضُهُ لِغَسْلِ الجَنَابَةِ قالَ: لا إنَّما يَكْفِيكِ أنْ تُحثي عَلى
стр. 453
الترتيب والموالاة
رَأْسِكِ المَاءَ ثَلاثَ حَثياتٍ، ثُمَّ تُفِيضي عَلَيْكِ المَاءَ فَتَطْهُرِينَ، أوقال فإذا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ".
* * *
١٠١ - حديث: "تَحْتَ كل شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ فَأنْقُوا البَشَرَةَ وبُلُّوا الشَّعَرَ".
стр. 454
أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن عدي، وأبو نعيم في "الحلية"، والبيهقي كلهم من حديث الحارث بن وجيه، عن مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جنابةٌ فبلوا الشعر"، وفي لفظ "فاغسلوا وأنقوا البشرة" وقال أبو داود: (الحارث ابن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف)، وكذلك ضعّفه الترمذي، والبيهقي، وقال، (أنكره أهل العلم بالحديث، البخاري، وأبو داود. وقال الشافعي هذا الحديث ليس بثابت). قلت وذلك بالنظر الى رواية الحارث بن وجيه وحده، أما بالنظر إلى متابعه وشواهده فهو ثابت صحيح، فقد رواه أبو أحمد الغطريفي في "جزئه"، ثنا أبو خليفة، ثنا أبو عمر الحوضي، ثنا الحارث بن وجيه وأخوه، عن مالك بن دينار به، وأبو عمر الحوضي ثقة
стр. 455
ثبت متقن للغاية، وقد حدث به عن الحارث وأخيه فدل على أنه غير منفرد به كما قال الترمذي، وهذا الأخ وإن كان غير مسمى ولا معروف لنا الآن، إلا أن للحديث شواهد من حديث عائشة، وعلي، وأبي أيوب.
• فحديث عائشة: رواه أحمد، ثنا أسود بن عامر، ثنا شريك عن خصيف قال: حدثني رجل منذ ستين سنة، عن عائشة قالت: "أجْمَرْتُ رأسي إجْمَارًا شديدًا فقال النبي ﷺ : يا عائشة أما علمتِ أن على كل شعرة جنابة". وهؤلاء الرجال ثقات لولا هذا المبهم لكان على شرط الصحيح.
• وحديث علي: رواه الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن خلاد، ثنا يحيى، ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي ﵇، عن النبي ﷺ قال: "مع كل شعرة جنابة" ولذلك عاديت شعر رأسي هكذا رواه يحيى عن حماد، ورواه أبو داود الطيالسي، عن حماد. وكذلك خرجه أحمد والدارمي، وأبو
стр. 456
داود، وابن ماجه، والبيهقي، وأبو نعيم، وجماعة من رواية جماعة عن حماد به، عن النبي ﷺ قال: "من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها ماء فَعَلَ الله تعالى به كذا وكذا من النار". قال علي ﵁: فمن ثَمَّ عادَيْتُ شَعْرَ رَأْسي، وكان يَجُزُّ شَعرَهُ، وإسناده صحيح.
• وحديث أبي أيوب: رواه ابن ماجة من حديث عُتْبَة بنِ أبي حَكِيمٍ.
حدثني طلحة بن نافع، حدثني أبو أيوب الأنصاري، أن النبي ﷺ قال: "الصَّلَواتُ الخَمْسُ، والجُمُعَةُ إلى الجُمُعَةِ وَأَدَاءُ الأمانَةِ كَفَّارَةٌ لما بينها قلت وما أداء الأمانة قال غسل الجنابة فإنّ تحت كلّ شعرة جنابة". وهذا سند رجاله رجال الصحيح، وَزَعْمُ أبي حاتِم أَنَّ طَلْحَةَ لَمْ يَسْمَعْ عن أبي أيوب يَرُدُّه تَصْرِيحُهُ هنا بالتحديث، فهذه الشواهد ترفع الحديث إلى الصحيح وترفع ما يتطرق إليه من جهة الحارث بن وجيه.
* * *
١٠٢ - حديث أم سلمة: "إنَّما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات".
стр. 457
الحديث تقدم قبل حديث.
стр. 458
الباب الثاني: في معرفة نواقض هذه الطهارة
١٠٣ - حديث أُمِّ سَلَمَة أَنّها قالت: "يا رسولَ الله: المَرْأَةُ تَرَى في المَنامِ مِثْلَ ما يَرى
стр. 459
الرَّجُلُ هل عَلَيْها غُسْلٌ؟ قال: نَعَمْ إذَا رَأَتْ الماءَ".
متفق عليه من حديثها ﵂، أن أم سليم، جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء. فقالت لها أم سلمة ﵂، فَضَحْتِ النساءَ، الحديث وله عندهما ألفاظ.
ورواه مسلم من حديث أنس، عن أمه أم سُلَيْم.
ومن حديث عائشة أن أم سُلَيْم، دخلت على رسول الله ﷺ فذكرت نحوه.
وفي الباب عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أَن أُمَّ سُلَيم سألت؛ رواه أحمد في "المسند".
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن بسرة سألت. رواه ابن أبي شيبة؛ في "المصنف".
стр. 460
وعن أبي هريرة أنه سأل. رواه الطبراني في "الأوسط" لكنه من رواية محمد بن عبد الرحمن القشيري، قال أبو حاتم: كان يكذب.
وعن خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ أنها سَأَلَت عن ذلك أيضًا، رواه النسائي، وابن ماجه.
وعن سهلة بنت سهيل أنها سألت عن ذلك أيضًا، رواه الطبراني في "الكبير" بسند حسن.
* * *
١٠٤ - قوله: (ولتعليمه الغسل من الحيض لعائشة وغيرها من النساء).
следующие страницы →