← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16738

الهداية في تخريج أحاديث البداية

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 466 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

والطحاوي أيضًا من رواية النعمان، وحفص بن غيلان كلهم عن الزهري به. وزاد الليث في روايته: (قال ابن شهاب: لم يأمرها النبي ﷺ أن تغتسل عند كل صلاة إنما فعلته) هكذا وقع عند أحمد، ووقع عند مسلم والطحاوي وغيرهما، قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله ﷺ ، أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة لكنه شيء فعلته هي). وهذا صريح في توهيم رواية ابن إسحاق، وقوله عن الزهري: (أن النبي ﷺ أمرها بالغسل لكل صلاة). لكنه لم ينفرد بذلك، بل تابعه سليمان بن كثير، عن الزهري، ذكره أبو داود، أن أبا الوليد الطيالسي رواه عنه عن الزهري لكن رواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير فقال توضئي لكل صلاة كما ذكره أبو داود أيضًا، وحكم بوهم عبد الصمد، وأن الصواب ما قاله أبو الوليد. وورد أيضًا من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال: أخبرتني زينب بنت أم سلمة: "أن امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ أمرها أن تغتسل عند كل صلاة". رواه أبو داود، وابن الجارود. وورد أيضًا من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش الحديث، وفيه أن النبي ﷺ قال لها: "فلتغتسل عند

стр. 527

كل صلاة وتصلي". رواه أحمد، والطحاوي في "معاني الآثار". وقد جمع الحافظ بين الروايتين بحمل الأمر على الندب، وهو جمع باطل فإِن قول الزهري: (لم يأمرها النبي ﷺ بالغسل) صريح لا يقبل التأويل، فلابد أن من قال: (أمرها أن تغتسل) واهم في قوله، لأنه دخل عليه الوهم من كونها كانت تغتسل لكل صلاة، فظن أن ذلك بأمر النبي ﷺ وخلاف هذا ظاهر البطلان. * * * ١٣٤ - حديث أسماءَ بنتِ عُمَيْس، "أنها قالت: إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت، فقال رسول الله ﷺ : لتَغْتَسِلْ للظُّهْرِ والعَصْرِ غُسْلًا واحِدًا، وللمَغْرِبِ والعِشَاءِ غُسْلًا واحِدًا، وتغْتَسِل للفَجْرِ وتَتَوَضَّأ فيما بين ذلك". قال ابن رشد خرّجه أبو داود وصحّحه أبو محمد بن حزم. قلت: أخرجه أيضًا الطحاوي في "معاني الآثار"، والدارقطني،

стр. 528

والبيهقي وابن حزم في "المحلّى" من طريق أبي داود اختصره، فتبعه ابن رشد ولفظه عندهم، عن أسماء بنت عميس قالت: "قلت يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصلّ، فقال رسول الله ﷺ : سبحان الله إن هذا من الشيطان لتجلس في ركن فإِذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غُسْلًا واحدًا" الحديث. * * * ١٣٥ - حديث حَمْنَةَ بنت جَحْشٍ وفيه: "أن رسول الله ﷺ خيَّرها بين أن تصلّي الصلوات بطهر واحد" الخ. قلت: هو حديث طويل. أخرجه الشافعي، وأحمد، وأبو داود,

стр. 529

والترمذي وابن ماجه، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، من حديث عبدِ اللهِ بنِ محمّد بن عَقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عَمِّه عِمْرَانَ بنِ طَلْحَةَ، عن أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قالت: "كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً شَدِيدَةً كَثِيرَةً، فَجِئْتُ إلى رسولِ الله ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ في بَيْتِ أُخْتي زَيْنَبَ، فَقُلْتُ: يا رسولَ الله! إنِّي أُسْتَحاضُ حَيْضةً كثيرةً شديدةً فما تَرى فيها، قَدْ مَنَعَتْني الصّلاةَ والصِّيامَ فقال: أَنْعَتُ لكِ الكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ. قالَتْ: هُوَ أكْثَرُ مِنْ ذلِكَ. قَال: فَاتخِذِي ثَوْبًا، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قالَ: فَتَلَجَّمِي، قالَتْ: إِنَّمَا أثُجُّ ثَجًّا، فقالَ: سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ أَيَّهُما فَعَلْتِ فَقَدْ أجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الآخِرِ، فَإِنْ قُوِيتِ قَوِيتِ عَلَيْهما فَأَنْتِ أَعْلَمُ، فقالَ: إنّما هذِهِ رَكْضَةٌ مِنْ رَكْضاتِ الشّيطانِ فَتَحَيَّضي سِتَّةَ أَيَّامٍ أوْ سَبْعَةً في عِلْم اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي حَتَّى إِذَا رَأيْتِ أنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصلّي أرْبعًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ ثَلاثًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً وأيّامِها فَصُومِي فَإِنَّ ذلِكَ مُجْزِئُكِ وكذلِكَ فَافْعَلي فِي كُلِّ شَهْر

стр. 530

كَمَا تَحِيضُ النِّساءُ، وكما يَطْهُرْنَ لميقاتِ حَيْضِهِنَّ وطُهْرِهِنَّ، وَإِنْ قُوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤخِّري الظُّهْرَ وتُعَجِّلي العَصْرَ فَتَغْتَسِلين ثُمَّ تُصلّينَ الظُّهْرَ والعَصْرَ جميعًا، ثُمّ تُؤخِّري المَغْرِبَ وتُعَجِّلي العِشاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فافْعَلِي وَتَغْتَسِلينَ مَعَ الفَجْرِ وتُصَلِّينَ فكَذَلِكَ فَافْعَلِي وَصَلّي وصُومي إنْ قَدَرْتِ عَلى ذلِكَ. وقالَ رسول الله ﷺ : وهذَا أعْجَبُ الأمْرَيْن إِلَيَّ". قال أبو داود: (رواه عمرو بن ثابت، عن أبي عقيل قال: فقالت حمنة هذا أعجب الأمرين إليّ، لم يجعله من قول النبي ﷺ ، جعله كلام حمنة). قال أبو داود (وكان عمرو بن ثابت رافضيًا .. قال: وسمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء).

стр. 531

قلت: وقد نقل الترمذي عن أحمد خلاف هذا فقال: (هذا حديث حسن صحيح) (وسألت محمد بن إسماعيل يعني البخاري عنه فقال: حديث حسن، وهكذا قال أحمد بن حنبل هو حديث حسن صحيح). وقال الحاكم: (عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب من أشراف قريش، وأكثرهم رواية، غير أنّهما لمْ يَحْتجّا به لكن له شواهد ثم ذكرها). وقال ابن منده: حديث حمنة لا يصح عندهم من وجه من الوجوه لأنه من رواية ابن عقيل، وقد أجمعوا على ترك حديثه. وتعقبه المارديني: (بأن أحمد، وإسحاق، والحميدي، كانوا يحتجون بحديثه، وحسّن البخاري حديثه، وصحّحه ابن حنبل، والترمذي كما تقدم)، وكذا تعقبه ابن دقيق العيد في العيد في "الإِمام"

стр. 532

واستنكر منه هذا الإِطلاق، لكن استظهر الحافظ (أن مُرَادَهُ بِمَنْ تَرَكَ حَدِيثَهُ مَنْ خَرَّجَ الصَّحِيحَ) والأمر كذلك، وذكر ابن أبي حاتم في "العلل"، أنه سأل أباه عنه (فوهّنه، ولم يُقوِّ إسناده) وقال ابن حزم إنه لا يصح، وأعلّه بعلل أخرى غير مقبولة، حتى علّق الذهبي بهامشها أنها تدل على عدم معرفة ابن حزم بالحديث. * * * ١٣٦ - قوله: (لأنه كان معلومًا من سنته ﵊ أن انقطاع الحيض يوجب الغسل). تقدم في الأحاديث ما يدل على ذلك، وتقدم أيضًا قوله ولتعليمه الغسل من

стр. 533

الحيض لعائشة وغيرها من النساء. * * * ١٣٧ - قوله: (وقد روي في بعض طرق حديث فاطمة، أمره ﵊ لها بالغسل). قلت: هذا كلام مبهم، فإن أراد أمره ﷺ لها بالغسل عند الجمع بين الظهر والعصر مرة، وعند المغرب والعشاء مرة، وعند الصبح مرة فهو الذي سبق في حديث أسماء بنت عميس، وإن أراد أمره إيَّاها بالغسل مرة واحدة كل يوم فهذا وقع في حديث، أخرجه أحمد، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، إلا أن لفظ الأمر بالغسل كل يوم لم يقع إلا عند الحاكم، والبيهقي، وهو من رواية أبي عاصم النبيل، ثنا عثمان بن سعد، عن عبد الله بن أبي مليكة قال: حدثتني خالتي فاطمة بنت أبي حبيش قالت: أتيت عائشة فقلت لها يا أم المؤمنين، فذكر الحديث وفيه فقال النبي

стр. 534

- ﷺ لعائشة قولي لها: "فلتدع الصلاة في كل شهر أيام قرئها، ثم تغتسل في كل يوم غسلًا واحدًا، ثم الطهر عند كل صلاة" وقوله: "ثم تغتسل في كل يوم" وهم من بعض الرواة، لأن غيره قال في هذا الحديث: (ثم تغتسل غسلة واحدة، ثم الطهر عند كل صلاة) كما وقع عند أحمد، والدارقطني والبيهقي أيضًا من وجه آخر. وإن أراد ابن رشد أنه ورد في بعض طرق حديثها الأمر لها بالغسل عند كل صلاة فهذا لم أقف عليه. * * * ١٣٨ - حديث عائشة: "أنّ سَهْلَةَ بنت سهيل استحيضت وأن رسول الله ﷺ كان يأمرها بالغسل عند كل صلاة فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر في غسل واحد، والمغرب والعشاء في غسل واحد وتغتسل للصبح". أبو داود، والبيهقي من حديث محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن

стр. 535

القاسم، عن أبيه قال: إن امرأة استحيضت فسألت النبي ﷺ فأمرها بمعناه قلت: أخرجه البيهقي من طريقه. ورواه شعبة بن الحجاج، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة قالت: "استحيضت امرأة" .. الحديث مثله، إلا أنه ليس فيه الأمر بالغسل لكل صلاة، بل فيه: "فأمرت أن تؤخّر الظهر وتعجّل العصر". . . . الحديث. رواه الطيالسي، وأبو داود، والنسائي، والبيهقي.

стр. 536

وطء المستحاضة ١٣٩ - حديث حَمْنَة بنت جحش وفيه "أن رسول الله ﷺ خيّرها".

стр. 537

تقدم قبل ثلاثة أحاديث.

стр. 538

٣ - كتاب التيمم الباب الأول: في معرفة الطهارة التي هذه الطهارة بدل منها

стр. 539

١٤٠ - حديث: (أن رجلًا أتى عمر فقال: أَجْنَبْتُ فلم أجِدْ الماءَ، فقال: لا تُصَلِّ، فقال عمار: أما تذكر يا أميرَ المؤمنينَ إذْ أنا وأنت في سَرِيّة" الحديث. قال ابن رشد:

стр. 540

خرجه البخاري ومسلم. قلت: وكذا الطيالسي، وأحمد، والدارمي وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن الجارود، والطحاوي، والدارقطني،

стр. 541

والبيهقي، وجماعة من حديث عبد الرحمن بن أبزى، أن رجلًا أتى عمر الحديث. وبعضهم يذكر مطولًا كما هنا، ومنهم مسلم واللفظ له، ومنهم يختصر. * * * ١٤١ - قوله: (وفي بعض الروايات: أن عُمَرَ قال له: نَوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ). قلت: هو عند أحمد، ومسلم، وأبي داود، وَجُلُّ المُخرِّجينَ لهذا الحديث. * * * ١٤٢ - حديث شقيق قال: "كنت جالسًا مع عبد الله بن مسعود، وأبي موسى، فذكر المناظرة بينهما، والحديث المرفوع عن عمر وفيه، فقال عبد الله: ألم تر عمر لم يقنع

стр. 542

بقول عمار، قال ابن رشد: خرجه مسلم. قلت: وكذا البخاري، والطيالسي، وأحمد، وأبو داود، والنسائي، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي وجماعة، وله عندهم ألفاظ مطولة ومختصرة وفي بعضها تقديم وتأخير.

стр. 543

١٤٣ - قوله: (ولكن الجمهور رأوا أن ذلك قد ثبت من حديث عمار، وعمران بن حصين). قلت: أما حديث عمار فسبق، وأما حديث عمران فسيأتي بعد حديث. * * * ١٤٤ - حديث: "جُعِلَت ليَ الأرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا". متفق عليه من حديث جابر أثناء حديث: "أعطيتُ خَمْسًا لم يُعطَهُنَّ أحدٌ من الأنبياء قبلي"، فَعَدَّ منها: "وَجُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا". وفي الباب عن جماعة وسيأتي أيضًا قريبًا.

стр. 544

١٤٥ - حديث عمران بن حصين: "أنَّ رسولَ الله ﷺ رأى رجلًا معتزلًا لم يصل مع القوم فقال: يا فلان أما يَكْفِيكَ أن تُصَلِّيَ مَعَ القَوْمِ؟ فقال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء، فقال ﷺ : عَلَيْكَ بالصَّعِيدِ فإنَّه يَكْفِيكَ". قال ابن رشد: خرجه البخاري. قلت: هو حديث طويل في قصة نوم النبي ﷺ عن الصبح في السفر، أخرجه جماعة غير البخاري، منهم الطيالسي، وأحمد، ومسلم، والنسائي، والطحاوي، وابن الجارود، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وأبو

стр. 545

نعيم في "التاريخ"، وغيرها بألفاظ. والمذكور هنا للبخاري، وليس عنده "أما يكفيك" بل قال: "ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جنابةٌ ولا ماء، قال: عليك بالصَّعِيد فإنه يكفيك".

стр. 546

الباب الثاني: في معرفة من تجوز له هذه الطهارة

стр. 547

١٤٦ - حديث جابر: "في المجروح الذي اغتسل فمات، فأجاز ﵊ المسح له". الحديث. أخرجه أبو داود، وابنه عبد الله في "الناسخ والمنسوخ"، والدارقطني، والبيهقي، كلهم من طريق الزبير بن خريق، عن عطاء، عن جابر قال: "خرجنا في سفر فأصاب رجلًا منا حجر، فَشَجَّهُ في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم، قالوا ما نجد لك رخصة، وأنت تقدر على الماء، فاغتسل، فمات. فلما قدمنا على النبي ﷺ أُخْبِرَ بذلك فقال: قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب -شك الراوي- على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده". وقال الدارقطني (قال أبو بكر بن أبي داود: هذه سُنّة تفرد بها أهل مكة وحملها أهل الجزيرة، ولم يَرْوِهِ عن عطاء، عن جابر، غير الزبير بن خريق، وليس بالقوي. وخالفه الأوزاعي، فرواه عن عطاء، عن ابن عباس)، قال المارديني في "الجوهر النقي"

стр. 548

(روايته عن ابن عباس تترجح على روايته عن جابر من وجهين: أحدهما: مجيئها من طرف ذكرها الدارقطني، والرواية عن جابر لم تأت إلَّا من وجه واحد. الثاني: ضعف سند هذه الرواية من جهة الزبير والرواية عن ابن عباس رجالها ثقات). قلت: وهذا باطل من وجوه: • الأول: أن روايته عن ابن عباس لم ترد إلا من وجه واحد أيضًا من رواية الأوزاعي وحده، والمارديني واهم جدًا فيما عزاه الى الدارقطني من كونه رواه من وجوه بل ذلك باطل لا أصل له. • الثاني: أن الأوزاعي اضطرب في هذا الحديث على أقوال، فقال: أبو المغيرة، ومحمد بن شعيب، والوليد بن مزيد، وإسماعيل بن سماعة، ويحيى بن عبد الله كلهم عن الأوزاعي، بلغني عن عطاء. وقال عبد الرزاق: عنه عن رجل، عن عطاء وهذا الرجل هو إسماعيل بن مسلم المكي، كما قال عبد الحميد بن أبي العشرين عن الأوزاعي، فيما ذكره أبو زرعة، وأبو حاتم. وقال أيوب بن سويد، وكذا عبد الحميد بن أبي العشرين مرة أخرى: عن الأوزاعي، عن عطاء، وقال الفضل بن زياد عنه قال: قال عطاء. وقال بشر بن بكر: عن الأوزاعي، حدثنا عطاء، وقد أسندت

стр. 549

هذه الأقوال كلها في "المستخرج على مسند الشهاب" فهذا اضطراب من يوجب عدم اعتباره. • الثالث: أنه لم يسمعه من عطاء، بل سمعه من إسماعيل بن مسلم المكي عنه، وإسماعيل المذكور متروك ساقط الحديث جدًا. فالحديث إذًا ضعيف واه جدًا. • الرابع: أن الزبير بن خريق أتى بالحديث على وجهه بخلاف الأوزاعي. • الخامس: أن جابر بن عبد الله حضر القصة بنفسه. فلو فرضنا أن عطاء حدث به عن ابن عباس ولم يكن ذلك من وهم إسماعيل بن مسلم المكي المتروك فهو من مراسيل ابن عباس لأنه سمعه من غيره ولم يحضر القصة بنفسه. • السادس: أن الزبير بن خريق ثقة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحّح حديثه هذا ابن السكن، ولم يقل فيه غير قوي إلا الدارقطني تبعًا لأبي داود ولم يقل فيه ذلك بحجّة، بل لمخالفته للأوزاعي مع أن الحق معه لا مع الأوزاعي. وقد رواه الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح عن عمه عطاء، عن ابن عباس، رواه ابن خزيمة، وابن حبان، لكن الوليد ضعّفه الدارقطني، والضعفاء يمشون مع الجادة وهي عطاء، عن ابن عباس، والحق عن جابر والله أعلم.

стр. 550

١٤٧ - حديث عمرو بن العاص: "أنه أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء ٤: ٢٩]، فَذُكِرَ ذلك للنبي ﷺ فلم يُعَنِّفْ". البخاري تعليقًا بهذا اللفظ. ورواه أحمد، وأبو داود، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي. فأما أحمد فمن طريق ابن لهيعة، وأما الباقون، فمن طريق جرير بن حازم، عن يحيى بن أيوب، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص قال: "احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت أن أغتسل فأهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء ٤: ٢٩]، فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا".

стр. 551

ورواه هؤلاء كلهم (١) -إلّا أحمد- من طريق عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب فزاد في الإسناد رجلًا فقال: عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن ابن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، أن عمرو بن العاص كان على سرية وذكر الحديث، إلا أنه قال: "فغسل معابنه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم" فذكر نحوه ولم يذكر التيمم. قال أبو داود: (وروى هذه القصة عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية وقال فيه: فتيمم). قلت: وقد رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده"، من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب بهذا السند الأخير فيه زيادة أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص فقال فيه: "فتيممت ثم صليت بهم" كالرواية الأولى. وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه والذي عندي أنهما علّلاه بحديث جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب) يعني الطريق التي ليس فيها ذكر أبي قيس، ثم أخرجها، ثم قال: (وحديث جرير بن حازم هذا لا يعلل حديث عمرو بن الحارث الذي وصله بذكر أبي قيس فإن أهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة). وقال البيهقي: (ويحتمل أن يكون قد فعل ما نقل في الروايتين جميعًا غسل ما

стр. 552

قدر على غسله وتيمم للباقي). قلت: وقد روي الحديث من ثلاثة طرق أخرى إلا أنه ليس فيها تعرض لذكر غسل ولا تيمم. • فالأول: من رواية ابن عباس، أن عمرو بن العاص كان في سفر، أخرجه الطبراني في "الكبير" وابن مردويه في "التفسير"، وابن عدي في "الكامل" إلا أنه من رواية يوسف بن خالد السمتي، عن زياد بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس ويوسف كذاب. • والثاني: خرجه عبد الرزاق في "مصنفه" قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرني إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وعبد الله بن عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص بالقصّة. ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني، وقد عزاه إليه الحافظ أبو الحسن الهيثمي في "مجمع الزوائد" ثم قال: (وفيه أبو بكر بن عبد الرحمن الأنصاري، عن

стр. 553

أبي أمامة بن سهل بن حنيف ولم أجده من ذكره، وبقية رجاله ثقات) اهـ. وكأنه سقط من أصله إبراهيم أو زاغ عنه، فإنه إبراهيم بن أبي بكر، لا أبو بكر وقد ذكره الحافظ في "التهذيب"، ولم يذكر فيه شيئًا سوى روايته، عن أبي أمامة ابن سهل، ورواية ابن جريج عنه، وأن حديثه في مصنف عبد الرزاق ولعله يقصد هذا. • والثالث: رواه البيهقي في "دلائل النبوة" من طريق الواقدي، حدثني أفلح بن سعيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، عن أبي بكر بن حزم قال: كان عمرو بن العاص حين قفلوا احتلم ليلة باردة فذكر القصة.

стр. 554

الباب الثالث: في معرفة شروط جواز هذه الطهارة النية

стр. 555

طلب الماء دخول الوقت

стр. 556

١٤٨ - قوله: "إلَّا أنَّ الشَّرْعَ خَصَّصَ الوضوءَ من ذلك فبقي التيمم). قلت: في ذلك أحاديث منها. حديث بريدة "أن النبيّ ﷺ : صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر يا رسول الله: صنعت شيئًا لم تكن تصنعه قال: عمدًا صنعته يا عمر"

стр. 557

رواه أحمد، والدارمي، ومسلم، والأربعة، وابن الجارود، وجماعة. • وحديث أنس قال: "كنا نصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم نحدث" رواه أحمد، والبخاري، وأصحاب السنن.

стр. 558

• وحديث أبي هريرة مرفوعًا: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك". رواه أحمد، والنسائي.

стр. 559

الباب الرابع: في صفة هذه الطهارة حد مسح اليدين

стр. 560

١٤٩ - حديث عمار: "إنما يكفيك أن تضرب بيديك ثم تنفخ فيهما، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك". تقدم أول الباب. * * * ١٥٠ - قوله: (وفي بعض طرقه أن النبي ﷺ قال له: "وأن تمسح بيديك إلى المرفقين").

стр. 561

أبو داود، والدارقطني، والبيهقي من طريق أبان بن يزيد قال: سئل قتادة عن التيمم في السفر فقال: (كان ابن عمر يقول إلى المرفقين وكان الحسن وإبراهيم يقولان إلى المرفقين، وحدثني محدث عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار بن ياسر، أن رسول الله ﷺ قال إلى المرفقين) لفظ الدارقطني. واختصره أبو داود فحذف منه فتوى ابن عمر والحسن وابراهيم، وهي رواية باطلة مقطوع ببطلانها لجهالة شيخ قتادة الذي حدّثه مع مخالفة الثقات المخرج حديثهم في الصحاح، إذ قالوا في الحديث: "إلى الكعبين"، ويستحيل أن يكون النبي ﷺ قال له: إلى الكعبين، وقال أيضًا: إلى المرفقين في قصة واحدة، وجواب واحد؛ ولهذا قال ابن حزم: إنه حديث ساقط. وقال البيهقي: (هو منقطع لا يعلم من الذي حدثه يعني قتادة فينظر فيه وقد ثبت الحديث من وجه آخر لا شك حديثي في صحة إسناده) وفيه: "ومسح وجهه وكفيه". أخرجه البخاري ومسلم. قلت: وقد رواه (سلمة بن كهيل لشك وقع له، والحكم بن عتيبة فقيه حافظ قد

стр. 562

رواه عن ذر بن عبد الله بن سعيد بن عبد الرحمن، ثم سمعه من سعيد بن عبد الرحمن فساق الحديث على الإثبات من غير شك فيه. وحديث قتادة عن عزرة يوافقه. وكذلك حديث حصين عن أبي مالك). قلت: ومن ذلك أن الحكم وسلمة بن كهيل سألا عبد الله بن أوفى عن التيمم فقال: "أمر النبي ﷺ أن يفعل هكذا وضرب بيديه الى الأرض ثم نفضهما ومسح على وجهه. قال الحكم: ويديه، وقال سلمة: ومرفقيه" هكذا من غير شك من سلمة، لكنه من رواية ابن أبي ليلى وهو ضعيف لسوء حفظه، أخرجه أبن ماجه، وقد نص الحكم في روايته عند الطيالسي والبيهقي وغيرهما فقال: ليس فيه إلى الذراعين، وفي رواية البيهقي: "ولم يجاوز الكوع". * * * ١٥١ - حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "التَّيَمُّم ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ للوَجْهِ وضَرْبَةٌ لليَدَينِ إلى المِرْفَقَينِ".

стр. 563

الدارقطني، والحاكم كلاهما من حديث علي بن ظبيان، عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر به. وقال الحاكم: (لا أعلم أحدًا أسنده عن عبيد الله غير علي بن ظبيان وهو صدوق) وتعقبه الذهبي فقال: (بل واه. قال ابن معين ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة). قلت: وقال أبو حاتم (متروك)، وقال أبو زرعة: (واهي الحديث)، وقال ابن نمير: (يخطئ في حديثه كله)، وقال ابن حبان: (سقط الاحتجاج بأخباره). وقال الدارقطني عقب الحديث: (كذا رفعه علي بن ظبيان، وقد وقفه يحيى القطان وهشيم وغيرهما وهو الصواب)، ثم أسنده من جهتهما، وكذا قال ابن عدي: (أن الثقات كالثوري ويحيى القطان وقفوه). ورواه البيهقي من جهة القطان وهشيم، عن عبيد الله بن عمر موقوفًا ثم قال:

стр. 564

(رواه علي بن ظبيان فرفعه وهو خطأ، والصواب بهذا اللفظ عن ابن عمر موقوفًا). قلت: ولم يسنده البيهقي إنما ذكره هكذا منبهًا على خطأ روايته فعزو الحافظ له في "التلخيص" إلى البيهقي وهم. ورواه الدارقطني، والحاكم كلاهما من طريق سليمان بن أبي داود الحراني عن سالم ونافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال في التَّيَمُّم: (ضَرْبَتانِ، ضَرْبَةٌ للوجْهِ وَضَرْبَة لليدينِ إلى المِرْفَقينِ". وقال الحاكم: (سليمان بن أبي داود لم يخرجاه، وإنما ذكرناه في الشواهد). قلت: هو أسقط من أن يستشهد به، ولذلك أشار إلى حديثه البيهقي وضعفه ولم يتجز الاحتجاج به. وقد قال أبو زرعة (إنه حديث باطل)، وضعفه ابن حزم في "المحلى" وقال: لا يحتج به. * * * ١٥٢ - قوله: (وروي أيضًا من طريق ابن عباس ومن طريق غيره).

стр. 565

أما طريق ابن عباس، فأخرجه أبو داود، والطحاوي، من رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمار بن ياسر قال: "كنت مع رسول الله ﷺ حين نزلت آية التيمم فضربنا ضربة واحدة للوجه ثم ضربنا ضربة لليدين إلى المنكبين ظهرًا وبطنًا" لفظ الطحاوي. • وقد اختلف في الحديث سندًا ومتنًا. فأكثر الرواة لهذا الحديث لا يذكرون في حديث ابن عباس ولا ضربة واحدة. ورواه جماعة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار بدون ابن عباس وفيه ذكر الضربتين. ورواه آخرون عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله عن أبيه عن عمار وقد أشار إلى الاختلاف فيه أبو داود. ثم إن الحديث من أصله لا عمل به كما قال الزهري، لأنه كان في أول ما نزلت آية التيمم، وبغير علم النبي ﷺ بل فعل الصحابة ذلك باجتهادهم، ثم قرر النبي ﷺ بعد ذلك كيفية التيمم المشروعة وهي ضربة واحدة إلى الكعبين فقط لا إلى الذراعين ولا إلى المناكب والآباط كما في هذا الحديث.
следующие страницы →