Полный текст (3 466 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
ولفظ البيهقي، عن الربيع بن أنس قال: كنت جالسًا عند أنس فقيل له إنما قنت رسول الله ﷺ شهرًا فقال: "ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا".
ثم قال: (قال أبو عبد الله يعني الحاكم: هذا إسناد صحيح سنده ثقة رواته، والربيع بن أنس تابعي معروف من أهل البصرة.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا صدوق ثقة).
قال البيهقي: (وقد رواه إسماعيل بن مسلم المكي وعمرو بن عبيد، عن الحسن عن أنس إلا أننا لا نحتج بإسماعيل المكي ولا بعمرو بن عبيد).
قلت: رواية الحسن المذكورة خرجها الحسن بن سفيان، والطحاوي والبيهقي، ولفظه عن أنس قال: صلَّيت مع النَّبِّي ﷺ فلم يَزَلْ يقنُتُ في صلاةِ الغَداةِ حتى فارقْتُه، وصليت مع عمر بن الخطاب فلم يزل يقنت في صلاة الغداة حتى فارقته لفظ الطحاوي.
وزاد غيره، ذكر أبا بكر وعثمان، روي الحديث عن أنس من أوجه متعددة، من رواية قتادة وثابت وابن سيرين وأبي مجلز، وعاصم الأحول وحنظلة السدوسي، وحميد، وموسى بن أنس، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وعبد العزيز بن صهيب، وأنس بن سيرين وغيرهم بألفاظ متناقضة مختلفة، والحديث عن أنس لذلك مضطرب،
стр. 912
وقد روى القنوت في الصبح أيضًا من حديث ابن عمر، وأبي هريرة، وخفاف بن إيماء، والبراء بن عازب وعلي، وعمار، وابن عباس.
• فحديث ابن عمر: رواه أحمد، والبخاري، والنسائي، والطحاوي والبيهقي عنه، أنه سمع رسول الله ﷺ في صلاة الفجر حين رفع رأسه من الركعة الأخيرة قال ربنا ولك الحمد، ثم قال: اللهم العن فلانًا وفلانًا، دعا على أناس من المنافقين فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.
• وحديث أبي هريرة: رواه أحمد، والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي والبيهقى، عنه قال: لما رجع النبي ﷺ رأسه من الركعة الآخرة من صلاة الصبح قال: "الَّلهُمَّ أَنجِ الوَليدَ بن الوليدِ وسَلَمةَ بن هِشَام، وعَيَّاشَ بْنَ أَبي رَبِيعَةَ والمُستَضْعفينَ بمكة، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ على مُضَرٍ واجعلْهَا عليهم سِنِينَ كسِنِي يُوسُفَ".
стр. 913
والحديث عن أبي هريرة مضطرب لأنه ورد عنه مطلقا ومقيدًا بالظهر، وبالظهر والعشاء والمغرب، وبالعشاء الآخرة وكل هذه الألفاظ في الصحيحين.
• وحديث خفاف بن أيماء: رواه أحمد، والطحاوي، والبيهقي عنه قال: صلَّى بنا رسُولُ اللهِ ﷺ الصُّبحَ، فلَمَّا رَفَعَ رأَسَه من الرَكْعَةِ الآخرة قال: لعنَ الله لحيانًا ورعلًا، وذكوانًا وعُصَيَّةَ عَصَتِ الله وَرَسُولَهُ؛ أسْلَمُ سَالَمهَا الله وغِفَارُ غَفَرَ الله لها؛ ثم وقع رسول الله ﷺ ساجدًا فلما انصرف قرأ على الناس فقال: يا أيها الناس أني أنا لست قلته ولكن الله قاله، لفظ أحمد.
ورواه مسلم في "الصحيح" لكنه لم يذكر الصبح، ولفظه قال خفاف بن إيماء: رَكَعَ رسُولُ الله ﷺ ثم رَفَعَ رَأسَهُ فقال: غِفَارُ غُفَر لها، وأسْلَمُ سَالَمهَا الله، وعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ، اللَّهُمَّ العَنْ بَنِي لحيان، والعَنْ رِعْلًا وَذَكْوَانَ، ثُم وَقَعَ سَاجِدًا. قال خُفَافٌ: فجُعَلَتْ لعَنَةُ الكَفَرَةِ من أجلِ ذلك.
• وحديث البَرَاءُ بن عَازِب: رواه أحمد، والدارمي، من رواية شعبة عن
стр. 914
عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، أن رسول الله ﷺ قنت في الصبح، وقال أحمد: في الفجر وقرن شعبة بسفيان.
ورواه أبو داود الطيالسي، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي من هذا الوجه أيضًا بلفظ: قنت في الصبح والمغرب.
• حديث علي وعمار: رواه الدارقطني من طريق عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي عن أبي الطفيل عن علي وعمار أنهما صليا خلف النبي ﷺ ، فقنت في صلاة الغداة وعمرو وشيخه ضعيفان.
• وحديث ابن عباس: رواه الطبراني في "الكبير" عنه قال: قنت رسول
стр. 915
الله ﷺ في صلاة الفجر، دعا على قوم، ودعا لقوم، ورجال إسناده ثقات إلا أنه ورد عن ابن عباس خلافه أو الزيادة عليه كما سيأتي.
فائدة: ورد عن طارق بن أشيم، وابن عمر وابن عباس، وأم سلمة إنكار القنوت في الصبح.
فروى الطيالسي , وأحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، الطحاوي، والبيهقي من حديث أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي: يا أبَتِ قَدْ صَلَّيتَ خَلْفَ رسُولِ اللهِ ﷺ وأَبي بَكْرٍ وَعُمرَ وعُثْمانَ وعلي بن أبي طالب ههنُا بالكوُفَةِ نحوًا من خَمْسِ سِنين أكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: يا بني مُحدثه.
وقال الترمذي: (حسن صحيح).
وقال البيهقي: (طارق بن أشيم الأشجعي، لم يحفظه عمن صلى خلفه فرآه محدثًا وقد حفظه غيره فالحكم له دونه).
وروى الطحاوي والبيهقي من حديث قتادة، عن أبي مجلز قال
стр. 916
صليت مع ابن عمر صلاة الصبح فلم يقنت، فقلت لابن عمر: لا أراك تقنت، قال: لا أحفظه عن أحد من أصحابنا.
قال البيهقي: (نسيان بعض الصحابة أو غفلته عن بعض السنن لا يقدم في رواية من حفظه وأَثبته، ثم أخرج عن بشر بن حرب قال: سمعت ابن عمر يقول: أرأيت قيامهم عند فراغ القارئ من السورة هذا القنوت أنها لبدعة ما فعله إلا رسول الله ﷺ إلا شهرًا ثم تركه. ثم قال: بشر بن حرب الندبي ضعيف وإن صحت روايته عن ابن عمر ففيها دلالة على أنه أنكر القنوت قبل الركوع دوامًا. قال: وأمَّا الذي أخبرني أبو عبد الرحمن السلمي عن الدارقطني بسنده عن ابن عباس، أن القنوت في صلاة الصبح بدعة فإِنه لا يصح، وأبو ليلى الكوفي متروك. وقد روينا عن ابن عباس أنه قنت في صلاة الصبح.
وروى ابن ماجه، والدارقطني والبيهقي، من حديث محمد بن يعلى عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن نافع عن أبيه، عن أم سلمة؛ أن النبي ﷺ نهى عن القنوت في صلاة الصبح.
وقال الدارقطني: محمد بن يعلى وعنبسة، وعبد الله بن نافع ضعفاء، ولا يصح لنافع سماع من أم سلمة. قال: وقال هياج عن عنبسة عن ابن نافع، عن أبيه
стр. 917
عن صفية بنت أبي عبيد، عن النبي ﷺ وصفية بنت أبي عبيد لم تدرك النبي ﷺ .
قلت: حديث أم سلمة باطل موضوع.
فصل: وأما القنوت في الوتر فورد من حديث الحسن بن علي وابن عباس، وعلي، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وابن عمر، والخلفاء الأربعة.
• فحديث الحسن بن علي: سيأتي قريبًا.
• وحديث ابن عباس: قال محمد بن الحسن في كتاب "الحجج" في الرد على مالك، أخبرنا الثقة من أصحابنا قال: أخبرنا عطاء بن مسلم الخفاف ثنا العلاء بن المسيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس قال: بت عند النبي ﷺ فقام من الليل فصلى ركعتين ثم قام فأوتر فقرأ بفاتحة الكتاب وسبح اسم ربك الأعلى، ثم ركع وسجد، ثم قام فقرأ بفاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون ثم ركع وسجد وقام فقرأ بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ثم قنت ودعا ثم ركع.
ورواه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" عن داود بن رشيد، ثنا عطاء بن مسلم به مختصرًا قال: أوتر النبي ﷺ بثلاث قنت فيها قبل الركوع.
وهكذا رواه أبو نعيم في "الحلية" والبيهقي في "السنن" وقال: (وهذا ينفرد به عطاء بن مسلم وهو ضعيف).
وقال محمد بن نصر، حدثنا محمد بن رافع، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، حدثني من سمع ابن عباس، ومحمد بن علي يقولان بالخيف: كان
стр. 918
النبي ﷺ يقنت بهن في صلاة الصبح بهؤلاء الكلمات، وفي الوتر بالليل.
ورواه البيهقي مبينًا مفصلًا من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الرحمن بن هرمز، أن بريد بن أبي مريم أخبره قال: سمعت ابن عباس ومحمد بن علي بن الحنفية بالخيف يقولان: كان النبي ﷺ يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهذه الكلمات اللهم اهدني فيمن هديت. الحديث.
• وحديث علي: رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه , والحاكم، والبيهقي عنه عن النبي ﷺ كان يقول في آخر وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك".
قال الترمذي: (حسن). وقال الحاكم: (صحيح).
стр. 919
• وحديث أبي بن كعب: رواه النَّسائي، وابن ماجه، ومحمد بن نصر والدارقطني، والبيهقي، من رواية زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه عن أبي بن كعب، أنَّ رسُولَ الله ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِثَلاثِ رَكَعَاتٍ كَانَ يَقْرأُ في الأولَى بسبِّحِ اسمَ رَبِّكَ الأعْلىَ، وَفِي الثانِيةِ بِقُلْ يَا أَيُّها الكَافِرُونَ وفي الثالِثَةِ بِقُلْ هَوَ الله أَحَدٌ، ويَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوع فإذَا فَرَغَ، قَالَ عِنْدَ فَراغِهِ، سُبْحَانَ المَلِكِ القُدُّوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُطِيلُ في آخِرِهنَّ".
ورواه أحمد وأبو داود وجماعة لم يذكروا فيه القنوت، واقتصر بعضهم على ذكر عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه دون ذكر أبي بن كعب.
• وحديث ابن مسعود: رواه الدارقطني، وأبو نعيم في "الحلية" من حديث أبان بن أبي عياش، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله قال: قنت رسول الله ﷺ في الوتر قبل الركعة، قال: فأرسلت أمي إليه القابلة فأخبرتني أنه فعل ذلك. قال الدارقطني: (أبان متروك).
стр. 920
ورواه الدارقطني، والبيهقي، من جهة أبان أيضًا، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله قال: بِتُّ مع النَّبيِّ ﷺ لأنْظُر كَيف يَقْنُتُ فِي وِتْرِه فَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ، ثم لَقيتُ أُمي أُمَّ مَعبدٍ فقلتُ: بيتي مع نسائه فانْظُري كَيْفَ يَقْنَتُ في وِتْرِهِ، فأنبئيني فأخبرتني أنَّهُ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ. وقال البيهقي: مداره على أبان وهو متروك.
قلت: وهو عندي باطل لا أصل له بهذا السياق، بل هو من وضع أبان وكم له من أمثاله فإِنه لم ينقل أنَّ أحدًا باتَ مع النبيِّ ﷺ في حجره الشريفة إلا ابن عباس الصبي مع خالته ميمونة ﵂ لضيق الحجر التي لا يتصور أنْ يَبيتَ بِهَا أجنبي مع النَّبيِّ ﷺ وزوجته، وكذا أم عبد الله بن مسعود إن باتت مع زوجة من أزواجه ﷺ في حجرتها فلا يمكن معرفَةُ صلاته بالليل، وما قنت به وكيف قَنَتَ وهو في حجرة أخرى مع الزوجة الأخرى إذ لا يمكن أن تنام امرأة أجنبية مع النَّبيِّ ﷺ في حجرته الضيِّقة مع زَوجَتِهِ أيضًا.
وقد عُرِفَ من أدبِ الصَحابة ﵃ مع النَّبيِّ ﷺ وشِدَّةِ احترامِهم لجنابِهِ الكريم، ما يمنعهم من ذلك لاسيما كبارُهم كابن مسعود وأمه، ﵄، فقد كانوا لا يرفعون أبصارهم إليه هيبة وإجلالًا، وإذا جلسوا معه كانوا كأنما على رؤوسهم الطير، وكانوا يَقْرَعُون بَابَه بالأظافِرِ أدَبًا وتَعْظِيمًا أيضًا، فكيف يَجرأُون على البَيَاتِ مَعَهُ في حُجْرَتِهِ.
أما القنوت في الوتر فواردٌ عن ابن مسعود مرفوعًا من وجه آخر قال: "ما قنت رسول الله ﷺ في شيء من صلاته إلا في الوتر، وكان إذا حارب يقنت في الصلوات
стр. 921
كلها يدعو على المشركين" الحديث رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه محمد بن جابر اليماني صدوق، ولكنه كان يلقن.
• وحديث ابن عمر: رواه الطبراني في "الأوسط" من جهة سهل بن عباس الترمذي، ثنا سعيد بن سالم القداح، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: "أن النبي كان يوتر بثلاث ركعات، ويجعل القنوت قبل الركوع" وسهل بن عباس مترك ليس بثقة.
• وحديث الخلفاء الأربعة: رواه الدارقطني من جهة يونس بن بكير، ثنا عمرو بن شمر، عن سلام عن سويد بن غفلة قال: سمعت أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا يقولون: قنت رسول الله ﷺ في آخر الوتر، وكانوا يفعلون ذلك" عمرو بن شمر كذبوه فالغالب أنه من إفكه.
فصل: وأما القنوت في الصلوات كلها، فقال الطبراني في "الأوسط" ثنا يعقوب بن إسحاق المخرمي، ثنا علي بن يحيى بن بري، ثنا محمد بن أنس، ثنا مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب: "أن النبي ﷺ كان لا يصلي صلاة مكتوبة إلا قنت فيها".
ورواه أيضًا الدارقطني، والبيهقي، والحازمي ورجاله ثقات، قال
стр. 922
الحازمي: (وقد اتفق أهل العلم على ترك القنوت من غير سبب في أربع صلوات وهي: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وأما حديث ابن عباس في قنوت النبي ﷺ شهرًا متتابعًا فقد ذهب بعضهم إلى أنه كان له سبب، وهذا الحكم ثابت ولا يكون حديث ابن عباس منسوخًا).
قلت: حديث ابن عباس المذكور أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن الجارود والدارقطني، والحاكم، والبيهقي من رواية هلال بن خباب، عن عكرمة عنه قال: "قنت رسول الله ﷺ شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو على حي من بني سليم، على رعل، وذكوان، وعصية ويؤمن من خلفه، وإسناده حسن".
فصل: وأما القنوت في رمضان ففي "الموطأ" عن داود بن الحصين أنه سمع الأعرج يقول: مَا أدْرَكْتُ إلا وَهُمْ يَلْعَنُونَ الكَفَرَةَ في رَمَضَانَ.
وأما في النصف الأخير منه، فرواه ابن عدي في "الكامل" من جهة غسان بن
стр. 923
عبيد، أنبأنا أبو عاتكة عن أنس قال: "كان رسول الله ﷺ يقنت في النصف من رمضان إلى آخره". وأبو عاتكة منكر الحديث غير ثقة.
وورد عن أبي بن كعب أنه كان يقنت بالصحابة في صلاته بهم في رمضان في النصف الباقي منه، وفي رواية أن ذلك بأمر عمر ﵁، أخرجه أبو داود، ومحمد بن نصر، وسنده ضعيف.
وأما في النصف الأول من رمضان، فلم أقف عليه بل خرج محمد بن نصر في قيام الليل وقيام رمضان، عن قتادة أنه كان يقنت السنة كلها في وتره إلا النصف الأول من رمضان، فإِنه كان لا يقنت، وكان يحدث أنس أنه كان يقنت في السنة كلها، إلا النصف الأول من رمضان إذا كان إمامًا إلا أن يصلي وحده فكان يقنت في رمضان كله في السنة كلها، وكان معمر يأخذ بذلك.
* * *
٣٤٦ - قوله: (قال أبو عمر بن عبد البر: والقنوتُ بِلَعْنِ الكَفَرةِ في رَمَضَان، مُستَفيضٌ في الصَّدْرِ الأولِ اقتداءً بَرسُولِ اللهِ ﷺ في دُعَائِهِ عَلى رِعْلٍ وذَكْوَانٍ، والنَّفر
стр. 924
الذينَ قَتَلوُا أصْحَابَ بئرِ مَعُونَةٍ).
متفق عليه من حديث أنس، وأبي هريرة بألفاظ مختلفة قَدْ مَرَّ بعضها.
* * *
٣٤٧ - قوله: (قال الليث بن سعد: ما قنت منذ أربعين عامًا، وأخذتُ في ذَلِكَ بالحديثِ الذّي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا أو أَرْبَعين يَدْعُو لِقَوْم وَيَدْعُو على آخَرين، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ فَتَرَك رَسُولُ اللهِ ﷺ القُنُوتَ فَمَا قَنَتَ بَعْدَهَا حَتَى لَقِيَ الله).
стр. 925
قلت: لم أجده بهذا السياق مجموعًا في حديث واحد، بل في أحاديث، فعند الطيالسي، وأحمد ومسلم، وأبي داود، والنَّسائي، والطحاوي من حديث قتادة عن أنس: "أن رسول الله ﷺ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلى أحياءَ مِنَ العَرَبِ ثُمَّ تَرَكَهُ".
وعند أحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والنَّسائي،
стр. 926
والطحاوي، والبيهقي من حديث أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ كان إِذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع، فربما قال: إِذا قال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، اللهم إنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف يجهر بذلك، وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: اللهم العن فلانًا وفلانًا لأحياء من العرب حتى أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ لفظ البخاري في "التفسير".
وأما رواية الأربعين صباحًا فوقعت من رواية همام بن يحيى، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس كما ذكره البيهقي، وعند الطحاوي من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر قال "كَانَ رسُول اللهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رأسَه من الرَكْعَةِ الآخِرَةِ قَالَ: فذكر نحو حديث أبي هريرة وفيه فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ فما عَادَ رسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو على أحدٍ بعْد.
* * *
٣٤٨ - حديث: "أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَنَتَ في صَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا نَزَلَ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ " قَالَ ابنُ رُشد: خَرَّجَهُ مُسْلِم.
стр. 927
قلت: والبخاري وغيره كما سبق في الذي قبله.
* * *
٣٤٩ - قوله: (وخرج عن أبي هريرة أنَّهُ قَنَتَ في الظُّهْرِ والعِشَاءِ الآخِرَةِ وصَلَاةِ الصُّبْحَ).
قلت: خرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي , من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول: والله لأُقربَنَّ بِكُم صَلَاة رَسُولِ الله فَكَانَ أبوُ هُريْرَةَ يَقْنُتُ في
стр. 928
الظُّهْرِ والعِشَاءِ الآخرة وصَلاةِ الصُبح وَيدْعُو للمؤمنِينَ، ويَلْعنُ الكُفَّار.
وفي رواية لأحمد، "وصلاة العصر مكان صلاة العشاء الآخرة".
ووقع عند الطحاوي ذكر العشاء وحدها في رواية، وقال في أخرى: فَكَانَ إذَا رَفَعَ رأْسَهُ من الرُّكُوعِ وَقَالَ: سَمِعَ اللهُ لمنْ حَمِدَهُ دَعَا للمؤُمِنينَ ولَعَنَ الكَافِريْنَ وَلَمْ يعيِّنْ الصَّلاة.
* * *
٣٥٠ - قوله: (وخَرَّجَ عنه ﵊، أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَدْعَو على بَنِي عُصَيَّةَ).
قلت: هو عنده، وعند أحمد من رواية أنس بن سيرين عن أنس: "أنَّ رسُول الله ﷺ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ في صَلَاةِ الفَجْرِ يَدْعُو على بَني عُصَيَّةَ، وأصله متفق
стр. 929
عليه كما سبق.
* * *
٣٥١ - حديث الحَسَنُ عليِّ ﵇: "أنَّ النَّيِيِّ ﷺ عَلَّمَهُ أنْ يَقْنُتَ في الصَّلاةِ باللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيْمَنْ هَدَيْتَ، وعَافِنَا فِيْمَنْ عَافَيْتَ" الحديث.
أحمد، والدارمي، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه
стр. 930
وابن الجارود، والحاكم، وأبو نعيم في "الحلية" كلهم من رواية أبي إسحاق عن بُرَيْد بن أبي مَريم، عن أبي الحَوْرَاء، عن الحسن قَالَ: "عَلَّمَني رسُولُ اللهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أقُولُهُنَ في صلاةِ الوِتْرِ، اللَّهُمَّ اهدِنِي فِيْمَنْ هَدَيْتِ، وعَافِينىِ فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمن تَوَلَّيْتَ، وبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فإِنَكَ تَقْضِي وَلا يقضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وتَعَالَيْتَ".
قال الحافظ: (ونبه ابن خزيمة وابن حبان على أن قوله في قنوت الوتر، تفرد بها أبو إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، وتبعه إبناه يونس وإسرائيل كذا قال؛ قال: ورواه شعبة وهو من مائتين مثل أبي إسحاق وابنيه، فلم يذكر فيه القنوت ولا الوتر وإنما قال: كان يعلمنا هذا الدعاء).
قلت: وليس كما قال. أما يونس بن أبي إسحاق فقال في قنوت الوتر كما رواه أحمد، وابن الجارود، ومحمد بن نصر، وأمَّا أخوه إسرائيل فلم يقل في الوتر، بل قال: علمني هذا الدعاء أقوله في القنوت. رواه الدارمي والبيهقي، فهو مخالف لأبيه وأخيه.
стр. 931
ثم إن يونس وأباه أبا إسحاق لم ينفردا بذكر الوتر، فقد رواه موسى بن عقبة عن عبد الله بن علي عن الحسن بن علي قال: "عَلَّمني رَسُولُ اللهِ ﷺ هُؤلاءِ الكَلِمَاتِ في الوَتْرِ قَالَ: قُل اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيْمَنْ هَدَيْتَ، فذكره وزاد في آخره بعد قوله تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ وَصَلَّ اللهُ على النَّبِيِّ مُحَمدٍ" خَرَّجَهُ النَّسائي.
ورواه الحاكم في "المستدرك" من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ﷺ في وتري، إِذا رفعت رأسي الشيخين، إلا أن محمد بن جعفر بن أبي كثير قد خالف إسماعيل بن إبراهم بن عقبة في إسناده ثم أخرجه من طريقه، عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق بسنده السابق.
أما رواية شعبة فخرجها الطيالسي، وأحمد، والدارمي بدون الوتر، بل كان يعلمنا هذا الدعاء.
وتابعه العلاء بن صالح، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء عن الحسن قال: علمني رسول الله ﷺ دعوات أقولهن اللهم اهدني، وذكره قال: فذكرت ذلك لمحمد بن الحنفية فقال: إنه الدعاء الذي كان أبي يدعو به لمحمد بن الحسن هو بريد بن أبي مريم.
ثم أخرج من طريق الوليد بن مسلم ثنا ابن جريج، عن ابن هرمز، عن بريد
стр. 932
ابن أبي مريم، عن عبد الله بن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح فذكره.
قال البيهقي: (ورواه مخلد بن يزيد الحراني عن ابن جريج فذكر رواية بريد مرسلة في تعليم النبي ﷺ أحد ابني ابنته هذا الدعاء في وتره ثم قال بريد: سمعت ابن الحنفية وابن عباس يقولان: كان رسول الله ﷺ يقولها في قنوت الليل. وكذلك رواه أبو صفوان الأموي، عن ابن جريج إلَّا أنه قال: عبد الله بن هرمز، وقال في حديث ابن عباس، وابن الحنفية في قنوت الصبح فصح بهذا كله، أن تعليمه هذا الدعاء وقع لقنوت صلاة الصبح، وقنوت الوتر وأن بريدًا أخذ الحديث من الوجهين الذين ذكرناهما وبالله التوفيق).
قلت: وقد ورد ذلك مصرحًا به، قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، حدثني من سمع ابن عباس، ومحمد بن علي يقولان بالخيف: كان النبي ﷺ يقنت بهن في صلاة الصبح وفي الوتر بالليل.
стр. 933
الفصل الثاني: أفعال الصلاة
رفع اليدين
стр. 934
٣٥٢ - حديث أبي هريرة الذي فيه: "تَعْليمُ فَرائِض الصَّلاة".
هو حديثُ المُسيء صَلاتُهُ. متفق عليه وقد تقدم.
* * *
٣٥٣ - حديث ابن عمر وغيره: "أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدِيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلاةَ".
стр. 935
أما حديث ابن عمر فمتفق عليه قال: "كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم يكبر". الحديث. وأما غيره فجماعة يأتي ذكرهم قريبًا.
* * *
٣٥٤ - حديث ابن مسعود، وحديث البراء بن عازب: "أنَّهُ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الإِحْرَامِ مَرةً وَاحِدَةً لَا يَزِيْدُ عَلَيْهَا".
• أما حديث ابن مسعود: فرواه أحمد وأبو داود والترمذي، والنَّسائي
стр. 936
والطحاوي، وابن حزم من حديث سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة عنه قال: لأصلين بكم صلاة رسول الله ﷺ فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة.
وقال الطحاوي عنه: (أن النبي ﷺ كان يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود). حسنه الترمذي، وصححه ابن حزم، وضعفه ابن المبارك، ويحيى بن آدم، وأحمد بن حنبل والبخاري، وأبو حاتم وأبو داود، والدارقطني وابن حبان، والجمهور؛ بل حكى النووي الإِتفاق على ضعفه، وحكموا فيه بالوهم والخطأ على سفيان الثوري، لأن عبد الله بن إدريس رواه عن عاصم بسنده، عن ابن مسعود قال: "علَّمنا رسول الله ﷺ الصَّلاة فقام فكَبَّر ورَفَعَ يَدَيْهِ ثم رَكَعَ وطَبَّقَ يَدَيْهِ فَجَعَلَها بين رُكْبَتَيْهِ، فَبَلَغ ذلك سعد بن أبي وقاص فقال: صدق أخي كنا نفعل ذلك في أول الإسلام أم أمرنا بهذا".
стр. 937
رواه أحمد والبخاري في "رفع اليدين"، وأبو داود والنَّسائي والبيهقي، وقال البخاري: (هذا المحفوظ عند أهل النظر، من حديث عبد الله بن مسعود ونقل عن أحمد بن حنبل، عن يحيى بن آدم قال: نظرت في كتاب عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب، ليس فيه ثم لم يعد، فهذا أصح لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم، لأن الرجل يحدث بشيء ثم يرجع إلى الكتاب، فيكون كما في الكتاب.
وقال البيهقي: (إن كان الحديث على ما رواه عبد الله بن إدريس فقد يكون عاد لرفعهما فلم يحكه وإن كان على ما رواه الثوري، ففي حديث ابن إدريس دلالة على أن ذلك كان في صدر الإسلام كما كان التطبيق في صدر الإسلام، ثم سنت بعده السنن، وشرعت عن بعده الشرائع حفظها من حفظها وأداها فوجب المصير إليها).
قلت: وله طريق آخر باطل، أخرجه ابن عدي، والدارقطني، والبيهقي وابن الجوزي في "الموضوعات" من حديث محمد بن جابر اليماني، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله قال: صليتُ مَعَ النَّبيِّ ﷺ وأبي بكر وعمر، فلم يَرْفَعُوا أيدِيَهمُ إلا عند افتتاح الصلاة. وقال ابن الجوزي: موضوع آفته اليماني.
стр. 938
وقال الدارقطني: (تفرد به محمد بن جابر وكان ضعيفًا عن حماد عن إبراهيم، وغير حماد يرويه عن إبراهيم مرسلًا عن عبد الله من فعله غير مرفوع إلى النبي ﷺ وهو الصواب).
قال البيهقي: (وكذلك رواه حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم، عن ابن مسعود مرسلًا موقوفًا).
• وأما حديث البراء بن عازب: فرواه أبو داود، والطحاوي، والدارقطني والبيهقي، من رواية يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء أن رسول الله ﷺ كَانَ إذا افتَتَح الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ إلى قريبٍ مِنْ أُذنيهِ ثم لا يعودُ.
رواه أبو داود من طريق شريك عن يزيد ثم قال: حدثنا عبد الله بن محمد الزهري ثنا سفيان عن يزيد نحو حديث شريك، لم يقل ثم لا يعود. قال سفيان: قال لنا بالكوفة: بعد ثم لا يعود. قال أبو داود: (روى هذا الحديث هشيم، وخالد، وابن إدريس، عن يزيد لم يذكروا ثم لا يعود).
стр. 939
وقال الدارقطني: (إنما لقن يزيد في آخر عمره ثم لم يعد، فتلقنه وكان قد اختلط.
ثم أخرج عن علي بن عاصم، ثنا محمد بن أبي ليلى، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله ﷺ حين قام إلى الصلاة فكبر ورفع يديه حتى ساوي بهما أذنيه ثم لم يعد، قال علي: فلما قدمت الكوفة قيل لي: إن يزيد حي، فأتيته فحدثني بهذا الحديث، فلم يذكر ثم لم يعد، فقلت له: أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت: ثم لم يعد، قال , لا أحفظ هذا، فعاودته فقال: ما أحفظه).
وأخرج البيهقي عن الحميدي قال: (حدثنا سفيان، ثنا يزيد بن أبي زياد بمكة فذكر هذا الحديث ليس فيه ثم لا يعود؛ قال سفيان: فلما قدمت الكوفة سمعته يحدث به فيقول فيه: ثم لا يعود، فظننت أنهم لقنوه وقال لي أصحابنا: إِنَّ حفظه قد تغير، أو قالوا قد ساء. قال الحميدي: قلنا للمحتج بهذا إنما رواه يزيد، ويزيد يزيد).
ثم أخرج البيهقي عن عثمان بن سعيد الدارمي قال: (سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: لا يصح، قال: وسمعت يحيى بن معين يضعف يزيد بن أبي زياد، وقال عثمان الدارمي: ومما يحقق قول سفيان بن عيينة أنهم لقنوه هذه الكلمة، أن سفيان الثوري، وزهير بن معاوية وهشيمًا وغيرهم من أهل العلم، لم يجيئوا بها إنما جاء بها من سمع منه بآخرة).
قال البيهقي: (والذي يؤكد ما ذهب إليه هؤلاء، ما أخبرنا عبد الله الحافظ،
стр. 940
ثم أسند عن إبراهيم بن بشار ثنا سفيان، ثنا يزيد بن أبي زياد، بمكة، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رَأَيْتُ النَّبيِّ ﷺ إِذا افتَتَحَ الصَّلاة رَفَعَ يَدَيْهِ وإِذَا أرَادَ أنْ يَرْكَعَ، واذَا رَفَعَ رَأسَهُ من الرُّكُوعِ. قال سفيان: فلما قدمت الكوفة سمعته يقول: يَرْفَعُ يَدَيهِ إذا افتَتَحَ الصَّلاةَ ثُمَّ لَا يَعُودُ، فظننتُ أنهم لقنوه).
وقال البخاري في رفع اليدين: حدثنا الحميدي، ثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد ههنا، عن ابن أبي ليلى، عن البراء: أن النبي ﷺ كَانَ يَرَفَعُ يَدَيهِ إِذا كَبَّر. قال سفيان لما كبر الشيخ لقنوه ثم لم يعد.
قال البخاري وكذلك روى الحفاظ من سمع من يزيد بن أبي زياد قديمًا، منهم الثوري، وشعبة، وزهير ليس فيه: ثم لم يعد. قال: وروى وكيع عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى، والحكم بن عتيبة، عن ابن أبي ليلى، عن البراء، قال: رأيت النبي ﷺ يرفع يديه إذا كبر ثم لم يرفع. قال البخاري: وإِنما روىَ ابن أبي ليلى هذا من حفظه، فأمَّا من حدث عن ابن أبي ليلى من كتابه فإِنما حدث عن ابن أبي ليلى عن يزيد، فرجع الحديث إلى تلقين يزيد.
قلت: وهذا الطريق رواه أبو داود، عن حسين بن عبد الرحمن عن وكيع به، ثم قال: وهذا الحديث ليس بصحيح.
وقال البيهقي: (قد رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، وقيل عن محمد بن عبد الرحمن،
стр. 941
عن الحكم عن ابن أبي ليلى، وقيل عنه عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى لا يحتج بحديثه، وهو لسوء حفظه أسوأ حالًا عند أهل المعرفة من يزيد بن أبي زياد).
قلت: وحكى النووي اتفاق الحافظ على ضعف الحديث قال: وممن نص على ضعفه سفيان بن عيينة، والشافعي، والحميدي شيخ البخاري، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي، والبخاري، وأبو داود وغيرهم، من المتقدمين قال: وهؤلاء أركان الحديث وأئمة الإِسلام فيه.
* * *
٣٥٥ - حديث ابن عمر: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ. وَإذَا رَفَعْ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا أيْضًا كَذَلِكَ" الحديث.
مالك، والشافعي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم،
стр. 942
وأبو داود والترمذي، والنَّسائي وابن ماجه، وابن الجارود، وأبو عوانة، والدارقطني، والبيهقي وأبو نعيم في "الحلية"، وغيرهم من طرق عنه. وزاد البيهقي في روايته، فما زالت تلك صلاته حتى لقي الله.
* * *
٣٥٦ - قوله: (وزعموا أنه روى ذلك عن النبى ﷺ ثلاثة عشر رجلًا من أصحابه).
قلت: بل رواه من الصحابة نحو خمسين رجلًا منهم العشرة أبو بكر وعمر، وعثمان وعلي، وطلحة والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، ومالك بن الحويرث، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وأبو
стр. 943
موسى، وابن عباس، والحسين بن علي , والبراء بن عازب , وزياد بن الحارث , وسهل بن سعد، وأبو سعيد الخدري , وأبو قتادة , وسليمان بن صرد , وعمرو بن العاص، وعقبة بن عامر، وبريرة , وأبو هريرة وعمار بن ياسر , وعدي بن عجلان, وعمير الليثي، وأبو مسعود الأنصارى , وعائشة وأبو الدرداء , وابن عمر, وابن الزبير, وأنس، ووائل بن حجر، وأبو حميد , وأبو أسيد ومحمد بن مسلمة , وجابر , وعبد الله ابن جابر البياضي، وأعرابي ذكر أسماءهم التقى السبكى بدون عزو , ثم قال: فهؤلاء ثلاثة وأربعون صحابيًا ﵃.
قلت: وبقي أيضًا معاذ بن جبل , والفلتان بن عاصم , والحكم بن عمير , وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأم الدرداء , مرسلًا عن سليمان بن يسار , والحسن البصري وقتادة وسأذكر ما وقع لي الآن منهم.
• حديث أبي بكر الصديق: قال البيهقي: (أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار من أصل كتابه قال: قال أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي: صليت خلف أبي النعمان محمد بن الفضل , فرفع يديه حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع , فسألته عن ذلك فقال: صليت خلف حماد بن زيد، فرفع يديه حين افتتح الصلاة وحين ركع وحين رفع رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك فقال: صليت خلف أيوب السختيانى , فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع , فسألته عن ذلك فقال: رأيت عطاء ابن رباح رفع يديه إذا افتتح وإذا ركع , وإذا رفع رأسه من الركوع فسألته فقال: صليت خلف عبد الله بن الزبير , فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع , وإذا رفع رأسه من الركوع، فسألته فقال عبد الله بن الزبير: صليت خلف أبى بكر الصديق ﵁، فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة , وإذا ركع , وإذا رفع رأسه من الركوع.
стр. 944
وقال أبو بكر صليت خلف رسول الله ﷺ ، فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإِذا ركع، واذا رفع رأسه من الركوع). قال البيهقي: (رواته ثقات).
ثم أخرج عن سلمة بن شبيب قال: سمعت عبد الرزاق يقول: أخذ أهل مكة الصلاة من ابن جريج، وأخذ ابن جريج من عطاء، وأخذ عطاء من ابن الزبير، وأخذ ابن الزبير من أبي بكر الصديق ﵁، وأخذ أبو بكر من النبي ﷺ .
قال سلمة: وحدثنا أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق، وزاد فيه أخذ النبي ﷺ من جبريل وأخذ جبريل ﵇ من الله ﵎، قال عبد الرزاق: وكان ابن جريج يرفع يديه).
• حديث عمر: رواه البيهقي: (عن الحاكم، ثم من رواية آدم بن أبي أياس، ثنا شعبة ثنا الحكم قال: رأيت طاوسًا كبر فرفع يديه حذو منكبيه عند التكبير وعند ركوعه وعند رفع رأسه من الركوع فسألت رجلًا من أصحابه فقال إنه يحدث به عن ابن عمر عن عمر، عن النبي ﷺ .
ثم قال: قال أبو عبد الله الحافظ (يعني الحاكم) فالحديثان كلاهما محفوظان عن ابن عمر رأى النبي ﷺ فعله ورأى أباه فعله ورواه عن النبي ﷺ ). وقد أعله بعضهم بجهالة طاوس، الذي حدث الحكم، وذلك غير ضائر مع مشاهدة الحكم لفعل طاوس، ويؤيده وروده من وجه آخر عن ابن عمر عن عمر أيضًا أخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" من طريق خلف بن أيوب البلخي وهو ثقة عن مالك، عن الزهري، عن سالم عن أبيه عن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه إذا كبر وإِذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع.
стр. 945
وورد عن عمر أيضًا من وجه آخر رواه البيهقي في "الخلافيات" من حديث ابن وهب أخبرني حيوة بن شريح الحضرمي، عن أبي عيسى سليمان بن كيسان المدني، عن عبد الله بن القاسم قال: بينما الناس يصلون في مسجد رسول الله ﷺ إذ خرج عليهم عمر بن الخطاب فقال: أقبلوا عليَّ بوجوهكم أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ التي كان يصلي ويأمر بها، فقام مستقبل القبلة ورفع يديه حتى حاذى بهما منكبيه ثم كبر، ثم ركع وكذلك حين رفع فقال للقوم: هكذا كان رسول الله ﷺ يصلي بنا. ورجاله ثقات.
• حديث علي: رواه أحمد، والبخاري في رفع اليدين، وأبو داود، والترمذي وابن ماجه، والدارقطني والبيهقي، كلهم من طريق عبد الرحمن ابن هرمز الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ أنه كان إِذا قام إلى الصلاة المكتوبة رفع يديه حذو منكبيه، ويصنع ذلك إِذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويضعه إذا رفع رأسه من الركوع ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، فإِذا قام من سجدتين رفع يديه كذلك فكبر؛ ويقول حين يفتتح الصلاة بعد التكبير "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من
стр. 946
المشركين" الحديث بطوله، لفظ الترمذي وقال: حسن صحيح.
قال: قال: وسمعت أبا إسماعيل الترمذي يقول: سمعت سليمان بن داود الهاشمي يقول: وذكر هذا الحديث؛ هذا عندنا مثل حديث الزهري، عن سالم عن أبيه يعني في صحة الإِسناد.
• حديث ابن عمر: تقدم.
• حديث مالك بن الحويرث: رواه الطيالسي وأحمد، والدارمي والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأبو عوانة، والدارقطني والبيهقي وغيرهم عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه إذا كبّر
стр. 947
وإِذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع حتى يبلغ بهما فروع أذنيه.
• حديث أنس: رواه البخاري في رفع اليدين، وابن ماجه، والدارقطني وصححه ابن خزيمة.
• حديث جابر: رواه أحمد، وابن ماجه، وأبو نعيم في "التاريخ" والبيهقي في "الخلافيات" وصححه.
• حديث أبي هريرة: رواه البخاري في رفع اليدين، وأبو داود، وابن ماجه والطحاوي وغيرهم، وهو حديث صحيح أيضًا خلافًا لمن أعله.
• حديث أبي موسى: رواه الدارقطني ورجاله ثقات.
• حديث عبد الله بن الزبير: رواه أبو داود.
стр. 948
• حديث عبد الله بن عباس: رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه.
• حديث عمير الليثي: رواه ابن ماجه، وابن شاهين في "الصحابة"، والطبراني، وأبو نعيم في "الحلية" وغيرهم. ووهم ابن ماجه، فسماه عمير بن حبيب وإنما هو عمير بن قتادة.
• حديث البراء بن عازب: رواه البيهقي، وقد تقدم في حديثه السابق الذي فيه رفع يديه في أول الصلاة ثم لا يعود.
• حديث وائل بن حجر: رواه الطيالسي، وأحمد , والدارمي،
стр. 949
والبخاري في "رفع اليدين" ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، والطحاوي والدارقطني، والبيهقي.
• حديث الأعرابي: رواه أحمد، والحارث بن أسامة في "مسنديهما" من رواية حميد بن هلال، عمن سمع الأعرابي يذكره.
• حديث الفلتان: قال أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" , حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا القاسم بن فورك، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، ثنا شريك عن عاصم بن كليب، عن أبيه عن خاله يعني الفلتان قال: أتيت النبي ﷺ فوجدتهم يصلون في البرانسة والأكسية، ويرفعون أيديهم فيها.
• حديث معاذ بن جبل: رواه الطبراني في "الكبير"، إلا أن سنده ضعيف لأنه من رواية الخطيب بن جحدر وقد كذبوه.
• حديث سهل بن سعد وأبي أسيد، ومحمد بن مسلمة: رواه أحمد
стр. 950
والبخاري في "رفع اليدين"، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقي من جهة فليح بن سليمان، حدثني عباس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد، وأبو أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول الله ﷺ فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ فقام فكبر فرفع يده ثم رفع يديه حين كبر للركوع، الحديث: زاد البخاري فقالوا: أصبت صلاة رسول الله ﷺ .
• حديث أبي قتادة وأبي حميد رواه أحمد، والبخاري في "رفع اليدين" وأصله عنده في "الصحيح"، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه وآخرون من جهة محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ منهم أبو قتادة فذكر نحو الذي قبله. صححه الترمذي، وأعله الطحاوي بالانقطاع لأن أبا قتادة قديم الموت، ومحمد بن عمرو بن عطاء صغير السن عن إدراكه
следующие страницы →