Полный текст (3 466 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
المشركين" الحديث بطوله، لفظ الترمذي وقال: حسن صحيح.
قال: قال: وسمعت أبا إسماعيل الترمذي يقول: سمعت سليمان بن داود الهاشمي يقول: وذكر هذا الحديث؛ هذا عندنا مثل حديث الزهري، عن سالم عن أبيه يعني في صحة الإِسناد.
• حديث ابن عمر: تقدم.
• حديث مالك بن الحويرث: رواه الطيالسي وأحمد، والدارمي والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وأبو عوانة، والدارقطني والبيهقي وغيرهم عنه قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه إذا كبّر
стр. 947
وإِذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع حتى يبلغ بهما فروع أذنيه.
• حديث أنس: رواه البخاري في رفع اليدين، وابن ماجه، والدارقطني وصححه ابن خزيمة.
• حديث جابر: رواه أحمد، وابن ماجه، وأبو نعيم في "التاريخ" والبيهقي في "الخلافيات" وصححه.
• حديث أبي هريرة: رواه البخاري في رفع اليدين، وأبو داود، وابن ماجه والطحاوي وغيرهم، وهو حديث صحيح أيضًا خلافًا لمن أعله.
• حديث أبي موسى: رواه الدارقطني ورجاله ثقات.
• حديث عبد الله بن الزبير: رواه أبو داود.
стр. 948
• حديث عبد الله بن عباس: رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه.
• حديث عمير الليثي: رواه ابن ماجه، وابن شاهين في "الصحابة"، والطبراني، وأبو نعيم في "الحلية" وغيرهم. ووهم ابن ماجه، فسماه عمير بن حبيب وإنما هو عمير بن قتادة.
• حديث البراء بن عازب: رواه البيهقي، وقد تقدم في حديثه السابق الذي فيه رفع يديه في أول الصلاة ثم لا يعود.
• حديث وائل بن حجر: رواه الطيالسي، وأحمد , والدارمي،
стр. 949
والبخاري في "رفع اليدين" ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، والطحاوي والدارقطني، والبيهقي.
• حديث الأعرابي: رواه أحمد، والحارث بن أسامة في "مسنديهما" من رواية حميد بن هلال، عمن سمع الأعرابي يذكره.
• حديث الفلتان: قال أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" , حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا القاسم بن فورك، ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، ثنا شريك عن عاصم بن كليب، عن أبيه عن خاله يعني الفلتان قال: أتيت النبي ﷺ فوجدتهم يصلون في البرانسة والأكسية، ويرفعون أيديهم فيها.
• حديث معاذ بن جبل: رواه الطبراني في "الكبير"، إلا أن سنده ضعيف لأنه من رواية الخطيب بن جحدر وقد كذبوه.
• حديث سهل بن سعد وأبي أسيد، ومحمد بن مسلمة: رواه أحمد
стр. 950
والبخاري في "رفع اليدين"، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقي من جهة فليح بن سليمان، حدثني عباس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد، وأبو أسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول الله ﷺ فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ فقام فكبر فرفع يده ثم رفع يديه حين كبر للركوع، الحديث: زاد البخاري فقالوا: أصبت صلاة رسول الله ﷺ .
• حديث أبي قتادة وأبي حميد رواه أحمد، والبخاري في "رفع اليدين" وأصله عنده في "الصحيح"، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه وآخرون من جهة محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمعت أبا حميد الساعي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ منهم أبو قتادة فذكر نحو الذي قبله. صححه الترمذي، وأعله الطحاوي بالانقطاع لأن أبا قتادة قديم الموت، ومحمد بن عمرو بن عطاء صغير السن عن إدراكه
стр. 951
وأجاب الحافظ عن هذا في "الفتح": بأن أبا قتادة قيل أنه مات سنة أربع وخمسين، وعليه فلقاء محمد له ممكن، لأنه مات بعد سنة عشرين ومائة عن ثمانين سنة.
• حديث عقبة بن عامر: رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن.
• حديث أم الدرداء: رواه البخاري في رفع اليدين موقوفًا وله حكم الرفع ثم قال البخاري، ونساء بعض أصحاب النبي ﷺ هن أعلم من هؤلاء حين رفعن أيديهن في الصلاة.
• حديث أبي سعيد الخدري: قال البخاري في "رفع اليدين": حدثنا مقاتل عن عبد الله، أنبأنا شريك عن ليث عن عطاء، قال: رأيت جابر بن عبد الله، وأبا سعيد الخدري، وابن عباس، وابن الزبير، يرفعون أيديهم حين يفتتحون الصلاة، وإذا ركعوا وإذا رفعوا رأسهم من الركوع، مرسل.
سليمان بن يسار رواه مالك في "الموطأ"، عن يحيى بن سعيد عنه أنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ في الصَّلاة.
وذكره ابن عبد البر، من جهة شعبة عن يحيى بن سعيد، عن سليمان مفسرًا بلفظ كان يرفع يديه إذا كبر لافتتاح الصلاة وإذا رفع رأسه من الركوع مرسل. الحسن وقتادة رواهما عبد الرزاق.
خاتمة: قال البخاري في "رفع اليدين": حدثني مسدد، أنبأنا يزيد بن زريع،
стр. 952
عن سعيد عن قتادة عن الحسن قال: كان أصحاب النبي ﷺ كأنما أيديهم المراوح يرفعونها إذا ركعوا وإذا رفعوا رؤوسهم؛ حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبو هلال عن حميد بن هلال قال: كان أصحاب النبي ﷺ إذا صلوا كان أيديهم حيال آذانهم كأنها المرواح.
قال البخاري: فلم يستثن الحسن وحميد بن هلال أحدًا من أصحاب النبي ﷺ دون أحد، قال: ولم يثبتْ عند أهل النظر ممن أدركنا من أهل الحجاز، وأهل العراق منهم الحميدي، وابن المديني، وابن معين وأحمد بن حنبل، وإِسحاق بن راهويه، وهؤلاء أهل العلم من بين أهل زمانهم، فلم يثبت عند أحد منهم علم في ترك رفع الأيدي عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة أنه لم يرفع يديه.
* * *
٣٥٧ - حديث وائل بن حجر: "وفيه زيادة على ما في حديث عبد الله بن عمر أنه كان يرفع يديه عند السجود".
فلت: استدل به للقائلين بالرفع عند السجود، وعند الرفع منه، ولم يذكر إلا رواية الرفع عند السجود، مع أن كلا الأمرين وارد في حديث وائل كما ورد من حديث غيره.
فحديث وائل الذي فيه الرفع عند السجود ذكره البخاري في "رفع اليدين" عن وكيع، عن الأعمش عن إبراهيم، أنه ذكر له حديث وائل بن حجر أن النبي ﷺ كان
стр. 953
يرفع يديه إذا ركع، وإذا سجد، قال إبراهيم: لعله كان فعله مرة.
وأخرجه الدارقطني، والبيهقي من جهة جرير، عن حصين بن عبد الرحمن قال: دخلنا على إبراهيم فحدثه عمرو بن مرة عن علقمة بن وائل، عن أبيه أنَّهُ رأى رسُولَ الله ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِيْنَ يفتتح الصَّلاة وإذا ركع وإذا سجد فقال إبراهيم: ما أرى أباه رأى رسول الله ﷺ إلا ذلك اليوم الواحد.
وفي الباب عن أبي هريرة، قال سعيد بن منصور: ثنا إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد؛ وعن ابن عمر ذكره في البخاري في "رفع اليدين، من جهة وكيع عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ : أنه كان يرفع يديه إذا ركع وإذا سجد.
قال البخاري: والمحفوظ ما روى عبيد الله وأيوب، ومالك، وابن جريج والليث، وعده من أهل الحجاز، وأهل العراق، عن نافع، عن ابن عمر، في رفع الأيدي عند الركوع وإذا رفع رأسه من الركوع فلو ثبت لاستعملنا كليهما، وليس هذا
стр. 954
من الخلاف الذي يخالف بعضهم بعضًا لأن هذه الزيادة في الغسل والزيادة مقبولة إذا ثبتت.
قلت: وعندي أنها ليست زيادة، وإِنما هو تجوز في التعبير، والمراد عند الرفع من الركوع بقصد الهوي إلى السجود فتكون متفقة مع الروايات الأخرى وإنما تكون زيادة لو قال: كان يرفع إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا أراد أن يسجد، وحيث لم يجمع بين الثلاثة، دل على التجوز في العبارة والله أعلم. نعم ورد الجمع بين ذلك في حديث مالك بن الحويرث كما سيأتي.
قال الحافظ في "الفتح" وأن ما وقع في أواخر "البويطي" يرفع يديه في كل خفض ورفع، فيحمل الخفض على الركوع، والرفع على الاعتدال، وإلا مجمله على ظاهره يقتضي استحبابه في السجود أيضًا وهو خلاف ما عليه الجمهور، وقد نفاه ابن عمر، وأغرب الشيخ أبو حامد في تعليقه، فنقل الإِجماع أنه لا يشرع الرفع، في غير المواطن الثلاثة، وتعقب بصحة ذلك عن ابن عمر وابن عباس، وطاوس، ونافع وعطاء كما أخرجه عبد الرزاق وغيره عنهم بأسانيد قوية، وقد قال به من الشافعية ابن خزيمة، وابن المنذر، وأبو علي الطبري، والبيهقي والبغوي وحكاه ابن
стр. 955
خويز منداد عن مالك وهو شاذ.
وأصبح ما وقفت عليه من الأحاديث في الرفع في السجود، ما رواه النَّسائي من رواية سعيد بن أبي عَرُوبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن نَصْرِ بن عاصمٍ، عن مَالِكٍ بن الحُوْيرِث أنه رأى النبي ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ في صَلَاتِهِ إذَا رَكَعَ، وإذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِن رُكُوعِهِ وإذَا سَجدَ وإذَا رَفَعَ رأسَهُ من سُجُودِهِ حتى يَحاذِي بِهِمَا فُروعَ أُذنيه قال: ولم ينفرد به سعيد فقد تابعه همام عن قتادة عند أبي عوانة في "صحيحه".
وفي الباب عن جماعة من الصحابة لا يخلو شيء منها عن مقال، وقد روى البخاري في جزء رفع اليدين، في حديث علي المرفوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وأشار إلى تضعيف ما ورد في ذلك.
قلت: وفيه أمور.
الأول: أن سعيد بن أبي عروبة، تابعه أيضًا شعبة، وهشام الدستوائي ومتابعتهما عند النَّسائي أيضًا في نفس باب رَفْع اليَدَيْنِ للسُّجُودِ فإنه قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى قال: حدَّثَنَا ابن أبي عُدَي، عن شُعْبَةَ، عن قَتَادَةَ، عن نَصرِ بنِ عَاصِمٍ، عن مَالِكٍ بن الحُوْيرِثِ، أَنَّهُ رَأى النَّبىَّ ﷺ فذكر الحديث كما ساقه الحافظ هكذا وقع في سنن النَّسائي، شعبة كما رأيته في نسختين أحدهما مطبوعة عتيقة، والأخرى
стр. 956
مخطوطة كذلك.
لكن رواه مسلم في "صحيحه"، عن محمد بن المثنى أيضًا، ثنا ابن أبي عدي فقال: عن سعيد بدل شعبة، ولم يذكر متنه بتمامه.
ثم قال النَّسائي، ثنا محمد بن المُثَنَّى، ثنا عَبْدُ الأعْلَى، ثنا سَعيدٌ عن قَتَادَةَ عن نَصرِ بن عَاصِمٍ، عن مَالِك بن الحُويْرِث، أَنَّه رَأَى النَّبيَّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ فذكر مثله، وهذا يؤيد أن الأول عنده عن شعبة، والثاني عن سعيد، وإلا فلا داعي الى تكرار السند وحده دون المتن، ثم قال: أخبرنا مُحَمَّد بن المُثَنَّى ثنا مُعَاذُ بن هِشَام قال: حدثَني أبي عن قَتَادَةَ عن نَصْرِ بن عَاصِم، عن مَالِك بن الحويرث "أنَ نَبِيَّ الله ﷺ كَانَ إذا دَخَلَ في الصَّلاةِ فَذَكر نحوه وزاد فيه وإذَا ركَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وإذَا رَفَعَ رَأسَهُ من الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وإذَا رَفَعَ رَأسَه من السُّجُودِ فَعَل مِثْلَ ذَلِكَ.
الثاني: أن متابعة همام غير صريحة كرواية سعيد ومن ذكرنا معه فإن أبا عوانة قال: حدثنا الصائغ بمكة ثنا عفان، ثنا همام قال أنبأنا قتادة بإسناده يعني السابق قبله، أن النَّبىَّ ﷺ كان يرفع يديه حيال قتادة أذنيه في الركوع والسجود، فهذا اللفظ ظاهره
стр. 957
عند السجود، ولكن حيث لم يذكر معه الرفع عند الرفع من الركوع فهو المراد كما سبق في حديث أبي هريرة بخلاف حديث سعيد فإنه صرح بالرفع عند الرفع من الركوع ثم عند السجود أيضًا.
الثالث: قوله وفي الباب عن جماعة من الصحابة يفيد أن أحاديثهم في خصوص الرفع عند السجود أيضًا وليس كذلك إذا اعتبرنا الصراحة المذكورة في حديث مالك بن الحويرث بل كلها محتملة كما سبق في حديث وائل بن حجر، وأبي هريرة، وابن عمر، وكما رواه أبو داود من حديث ابن لهيعة، عن أبي هبيرة، عن ميمون المكي، أنه رأى عبد الله بن الزبير وصلى بهم، يُشير بكفيه حين يقوم، وحين يركع، وحين يسجد، وحين ينهض للقيام، فيقوم فيشير بيديه، فانطلقت إلى ابن عباس فقلت: إني رأيت ابن الزبير وصلى صلاة لم أر أحدًا يصليها، فوصفت له هذه الإِشارة، فقال إن أحببت أن تنظُرَ صَلَاة رَسُولِ الله ﷺ فاقتد بصلاة عبد الله بن الزبير.
الرابع: ذكره لحديث علي الذي فيه: ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، خارج عن المسألة لأن المفروض الكلام فيه الذي هو مذكور في حديث مالك ابن الحويرث، الرفع عند السجود من قيام، وعند القيام من سجود، والذي في حديث علي، نفي الرفع بين السجدتين، وهذا لم يجر له ذكر ولا رأيته منقولًا إلا عن أنس أنه كان يفعل ذلك، رواه البخاري في "جزئه" وقال: حديث النبي ﷺ أولى.
فصل: أما الرفع عند القيام من السجود، فورد من حديث وائل بن حجر، ومالك ابن الحويرث، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن الزبير، وعبد الله بن عمر.
• فحديث وائل: رواه أبو داود من طريق عبد الوارث بن سعيد، ثنا محمد بن
стр. 958
جحادة، ثني عبد الجبار بن وائل بن حجر، حدثني وائل بن علقمة، عن أبي وائل بن حجر قال: صليْتُ مَع رسُول الله ﷺ فذكر الحديث وفيه وإذا رفع رأسه من السجود أيضًا رفع يديه، حتى فرغ من صلاته، قال محمد: فذكرت ذلك للحسن بن أبي الحسن فقال: هي صلاةُ رسولِ الله ﷺ فَعَله مَنْ فعله، وتَرَكَهُ مَنْ تركه.
قال أبو داود: روى هذا الحديث همام عن ابن جحادة، لم يذكر الرفع من الرفع من السجود.
قلت من حفظه حجة على من لم يحفظ.
• وحديث مالك بن الحويرث: تقدم في الذي قبله وفيه: وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك، وإسناده صحيح.
• وحديث علي: رواه أحمد، والبخاري في "رفع اليدين"، وأبو داود، والترمذي والطحاوي في "معاني الآثار"؛ والبيهقي وغيرهم من رواية عبيد الله ابن أبي رافع عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة، كبَّر ورَفَعَ يَدَه حَذْوَ منكبيه، وإذا أراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع رأسه من الركوع، ولا يرفع يده
стр. 959
يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر.
• وحديث ابن عباس وابن الزبير: سبق قريبًا من عند أبي داود.
وروى أبو داود أيضًا من حديث النضر بن كثير السعدي قال: صلي إلى جنبي عبد الله ابن طاووس في مسجد الخيف، فكان إذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الأولى فَرَفَعَ رَأْسَهُ منها، رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرت ذلك، فقلت لوهيب بن خالد فقال له وهيب: تصنع شيئًا لم أر أحدًا يصنعه، فقال ابن طاوس: رأيت أبي يصنعه، وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه، ولا أعلم إلا أنه قال: كان النبي ﷺ يصنعه؛ وقوله: فكان إذا سجد السجدة الأولى يعني الركعة الأولى.
• وحديث ابن عمر: رواه البخاري في "رفع اليدين"، أخْبَرَنا أيوب بن سُليمان، ثنا أبو بَكر بن أبي أويس، عن سُليمان بن بِلال، عن العَلاء أنَّهُ سَمِعَ سَالم ابن عبد الله أنَّ أبَاهُ كَانَ إذَا رَفَعَ رأسَهُ من السُّجودِ وأرادَ أنْ يَقُومَ رَفَعَ يَدَيْهِ. وَقَال: حدثنا عبد الله بن صالح، ثنا الليث، حدثني نافع أن عبد الله ﵁ كَانَ إذَا استَقْبَل الصَّلاة، يَرْفَعُ يَدَيْهِ وإذَا رَكَعَ وإذَا رَفَعَ رَأسَه من الرُّكُوعِ وإذَا قَامَ من السَّجْدَتَينِ كَبَّر وَرَفَعَ يَدَيْهِ.
* * *
٣٥٨ - قوله: (وَأَمَّا الحَدُّ الذَّي تُرفَعُ إليْهِ اليَدَانِ، فَذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّهُ المَنكِبَانِ، وبَهِ قَالَ مَالك والشَّافعي وَجَماعَةٌ، وذهَبَ بَعْضَهُم إلى رَفْعِهِمَا إلى الأُذُنينِ، وبِهِ قَالَ أبُو
стр. 960
حَنَيْفَةَ، وَذَهَبَ بَعْضهُم إلى رَفْعِهِمَا إلى الصَّدْرِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَرْويُّ عَنِ النَّبيَّ ﷺ ).
قلت: أما الرَّفْعُ حَذْوَ المَنكِبينِ، فتقدم من حديث ابن عمر، وعمر وعلي.
وورد أيضًا من حديث أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ عند البخاري، والأربعة وغيرهم.
وأما الرفع إلى الأذنين، فتقدم في حديث مالك بن الحويرث، حتى يبلغ بهما فروع أذنيه؛ وفي لفظ: حتى يحاذي بهما فروع أذنيه.
وورد أيضًا من حديث وائل بن حجر، عند الطيالسي، وأحمد، ومسلم،
стр. 961
الاعتدال من الركوع
والبخاري في "رفع اليدين"، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي، والدارقطني والبيهقي عنه قال: قلت لأحفظن صلاة رسول الله ﷺ فافتتح الصلاة، فكبر ورفع يديه حتى بلغ أذنيه؛ وعند مسلم أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه كبر، وصف همام حيال أذنيه. وفي لفظ لأحمد، وأبي داود، والنَّسائي حتَّى
стр. 962
حَاذَتْ إبهَامه شَحْمَة أُذُنَيْهِ.
وعن أنس قال: رَأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ كَبَّرَ فَحاذَى بإبْهَامَيْهِ أُذنيه ثم رَكَع؛ الحديث رواه الحاكم من طريق عاصم الأحول عنه.
ورواه أيضًا من طريق حميد عنه بلفظ: "كان إذَا افتتح الصَّلاةَ كَبَّرَ ثم يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَى يُحاذِي بإبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ".
وعن البراء بن عازب؛ رواه الطحاوي من جهة يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي
стр. 963
الجلوس
ليلى عنه قال: "كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذا كَبَّر لافْتِتَاحِ الصَّلاةِ، رَفَع يَدَيْهِ حَتى يَكونَ إبْهَامَاهُ قَريبًا من شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ".
وأما الرفعُ إلى الصدر، فعند أبي داود من حديث وائل بن حجر قال: "رأيتُ النَّبيَّ ﷺ حينَ افتَتَحَ الصَّلاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِيالَ أُذُنَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ أتَيْتهُم فَرَأَيتَهُم يَرْفَعُون أَيْدِيهُم إلى صُدُورِهِم في افتتَاح الصَّلاةِ وَعَليْهِم بَرانِسُ وأكْيسة".
ورواه الطحاوي بلفظ: "أتيتُ النَّبىَّ ﷺ فرأيته يَرْفَعُ يَدَيْه حِذاءَ أُذُنَيْهِ إذَا كَبَّر، وإذَا رَفَعَ وإذَا سَجَدَ؛ فذكر من هذا ما شاء الله، قال: ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ العَامِ المقْبلِ وعليهِمُ الأكْيسَةُ والبَرانِسُ، فكَانُوا يَرفَعُونَ أَيَدِيَهُم فِيهَا، وأَشَارَ شَريكٌ إلى صَدْرِه".
стр. 964
٣٥٩ - حديث أبي حميد الساعدي، في وَصْفِ صَلاةِ النَّبيَّ ﷺ وفيه: "وإذَا جَلَسَ مِنَ الرَّكعَتَيْنِ جَلَسَ عَلى رجلهِ اليُسْرَى وَنَصبَ اليُمنى، وإذَا جَلَسَ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَنَصَبَ الأُخْرى وقَعَدَ عَلى مَقْعَدَتِهِ"، قال ابن رشد: هو ثابت باتفاق.
يعني خرجه البخاري ومسلم، وليس كما قال: فإن حديث أبي حميد، لم يخرجه مسلم، وإنما خرجه البخاري، والأربعة كما سبق، واللفظ المذكور هنا للبخاري.
стр. 965
٣٦٠ - وائل بن حجر وفيه: "أَنَّهُ كَانَ إذَا قَعَدَ في الصَّلاةِ نَصَبَ اليُمْنَى وَقَعَدَ عَلى اليُسْرَى".
أحمد، وأبو داود، والنَّسائي، والطحاوي، وغيرهم ممن تقدم، وله عندهم ألفاظ منها: أنَّهُ رَأى النَّبيَّ ﷺ يُصَلِّي فَسَجَدَ ثُمّ قَعَدَ فافْتَرَشَ رِجْلَهُ اليُسْرى.
وفي لفظ: "صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ الله ﷺ فلمَّا قَعَدَ وَتَشَهَّدَ فَرَشَ قَدَمَهُ اليُسْرى على الأرْضِ وَجَلَس عَلَيْهِا".
* * *
٣٦١ - حديث ابن عمر قال: "إنَّما سُنَّةُ الصَّلاة أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ اليُمْنَى، وَتُثْنِيَ اليُسْرَى" قال ابن رشد: خرجه مالك.
стр. 966
الجلسة الوسطى والأخيرة
قلت: ومن طريقه البخاري، وأبو داود، والطحاوي، والبيهقي ورواه
стр. 967
النَّسائي من وجه آخر غير طريق مالك.
* * *
٣٦٢ - حديث ابن بحينة: "أنَّهُ ﵊ أَسْقَطَ الجَلْسَةَ الوُسْطَى وَلَمْ يُجْبرهَا وَسَجَدَ".
مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والدارمي،
стр. 968
والأربعة وابن الجارود، والبيهقي عنه: أنَّ رسولُ الله ﷺ صَلَّى فَقَامَ في الرَّكْعَتَينِ، فَسَبَّحُوا به فمضى فلما فرغ من صلاتِهِ سجد سجدتَيْن.
ولفظ مالك: "صَلَّى لنا رسُولُ الله ﷺ الظُّهْرَ، فَقَامَ في اثنَتَينِ وَلَمْ يَجْلسْ فيهِمَا، فَلمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَين. ثُمَّ سَلَّمَ بَعَدْ ذلِكَ".
وعند البخاري: "أنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى بِهم الظُّهْرَ فقام في الرَّكعَتَيْنِ الأُولَيينِ لمْ يَجْلِس، فَقَامَ النَّاسُ مَعَه حَتَّى إذا قَضى الصَّلاةَ وانتظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّر وَهُوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَينِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّم ثُمَّ سَلَّم".
* * *
٣٦٣ - قوله: (وَثَبُتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ أسْقَطَ الرَّكْعَتَينِ فَجَبَرَهُمَا).
متفق عليه من حديث أبي هريرة قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله ﷺ إحدَى صَلَاتي
стр. 969
العَشِي، إمَّا الظُّهْرَ وإمَّا العَصْرَ. فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَخَذَ جِذْعًا في قِبْلَةِ المَسْجِدِ فاسْتَنَدَ إليه مُغْضَبًا وفي القَوْمِ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ. فَهَابَا أنْ يُكَلِّمَاهُ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ. فَقَالُوا: قُصِرَتِ الصَّلاةُ. فَقَامَ ذُو اليَدَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَسَيْتَ أمْ قُصِرَتِ الصَّلاةُ؟ فَنَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا فَقَالَ: "مَا يَقُولُ ذُو اليَدَيْنِ! " قالُوا: صَدَقَ. لَمْ تُصلِّ إلَّا رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى رَكْعَتيْنِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ. ثُمَّ كبَّرَ وَسَجَدَ. ثُمَّ كَبَّر وَرَفَع. قال: وأُخْبِرْتُ أن عمران بن حصين قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ، لفظ مسلم.
وفي رواية له أيضًا: "صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ العَصْرِ فَسَلَّمَ مِن رَكْعَتَيْنِ. فَقَامَ ذُو اليَدَيْنِ فَقَال: أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أمْ نَسِيتَ؟ فَقالَ رسُولُ الله ﷺ كُلَّ ذَلِكَ لَم يَكُن" فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ، يَا رَسُولَ اللهِ! فأَقْبَلَ على النَّاسِ فقَالَ: أَصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. يَا رَسُولَ الله، فَأَتَمَّ رَسُولُ الله ﷺ ما بَقِيَ مِنَ الصَّلاةِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَانِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ.
وللحديث طرق وألفاظ مختلفة أفردها بالتأليف صلاح الدين العلائي.
* * *
٣٦٤ - قوله: (وَكَذَلِكَ الرَّكْعَةُ).
стр. 970
أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، وابن الجارود والبيهقي، من حديث عمران بن حصين: "أنَّ رَسُولَ الله ﷺ صَلَّى العَصْرَ فَسَلَّم في ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ. ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ. فَقَامَ إليه رَجُلٌ يُقَالُ له الخِرْبَاقُ. وكَانَ فِي يَدِهِ
стр. 971
طُولٌ. فَقَالَ يَا رَسُولَ الله! فَذَكَرَ لَهُ صَنِيْعَهُ. فَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَى انْتَهَى إلَى النَّاسِ. فَقَالَ: أَصَدَقَ هَذَا؟ قَالُوا: نعم. فَصَلَّى رَكْعَةً. ثمً سَجَدَ سَجْدَتَينِ. ثُمَّ سَلَّمَ".
* * *
٣٦٥ - قوله: (وَثَبتَ عَنْهُ ﵊ أنَّهُ كَانَ يَضَعُ كَفَّهُ اليُمْنَى عَلى رُكْبَتِهِ اليُمْنَى , وَكَفَّهُ اليُسْرَى عَلى رُكْبَتِهِ اليُسْرى ويُشِيرُ بإصبَعِهِ).
أحمد، ومسلم، والنسائي من حديث ابن عمر قال: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا جَلَسَ في الصَّلاةِ، وَضَعَ كَفَّهُ اليُمْنَى عَلَى فَخْذِهِ اليُمْنَى. وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا. وأشَارَ بإصْبَعِهِ التَّي تَلِي الإِبْهَامَ. وَوَضَعَ كَفَّهُ اليُسْرَى عَلى فَخْذِهِ اليُسْرَى.
стр. 972
وضع اليدين إحداهما على الأخرى
٣٦٦ - قوله: (واختَلَفُوا في تَحْرِيكِ الأصَابِع لاختِلافِ الآثَارِ في ذَلِكَ والثَّابِتُ أنَّهُ كَانَ يُشيرُ فَقَطْ).
أما التحريك: فرواه البيهقي من طريق الواقدي، ثنا كثير بن زيد عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: تحريك الأصبع في الصلاة مذعرة للشيطان. قال البيهقي: تفرد به محمد بن عمر الواقدي وليس بالقوي.
ورواه أحمد، وأبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه، والبيهقي من حديث وائل بن حجر في صفة صلاة رسول الله ﷺ وفيه، ثم قعد فافترش رجله
стр. 973
اليسرى، ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض ثنتين من أصابعه، وحلق حلقة ثم رفع فرأيته يحركها يدعو بها.
قال البيهقي: يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإِشارة بها لا تكرير تحركها، فيكون موافقًا لرواية ابن الزبير.
قلت: وهذا بعد كونه متعينًا لا يجوز غيه البتة، ولا معنى له سواه فإن هذا اللفظ من تصرف الرواة لا غير، فإن أكثرهم ذكر في حديث وائل الإِشارة فقط ولم يذكر التحريك. ولما ذكر البيهقي حديث عاصم بن كليب أيضًا عن أبيه عن وائل، في صفة صلاة النبي ﷺ وفيه: ثم جلس فوضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ومرفقه اليمنى على فخذه اليمنى ثم عقد الخنصر والبنصر، ثم حلق الوسطى بالابهام وأشار
بالسبابة.
قال: وبمعناه رواه جماعة، عن عاصم بن كليب. ونحن نجيزه ونختار ما روينا في حديث ابن عمر وحديث ابن الزبير، لثبوت خبرها، وقوة إسناده ومزية رجاله ورجاحتهم في الفضل على عاصم بن كليب، فإذا قال هذا في روايته الإِشارة الموافقة لرواية الجمهور، فكيف برواية التحريك المخالفة لهم وللمعقول أيضًا.
وأما الإِشارة: فوردت من حديث جماعة، منهم ابن عمر، وابن الزبير، وأبو حميد ونمير أبو مالك الخزاعي، وخفاف بن أيماء، وعبد الرحمن بن أبزى وغيرهم.
стр. 974
• فحديث ابن عمر: رواه مالك، والشافعي، وعبد الرزاق، وأحمد، ومسلم والنَّسائي، والبيهقي عنه قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إذا جَلَسَ في الصَّلاةِ، وَضَعَ كَفَّهُ اليُمْنَى، وقَبَضَ أصَابِعَهُ كُلَّها وَأَشَارَ بأَصْبُعِهِ التي تَلِي الإبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ اليُسْرَى عَلى فَخْذِهِ اليُسْرَى.
• وحديث ابن الزبير: رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، والبيهقي عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذَا قَعَدَ في الصَّلاةِ، جَعَلَ قَدَمَهُ اليُسْرَى بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقَه. وَفَرَشَ قَدَمَهُ اليُمْنَى، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ اليُسْرَى. وَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلى فَخِذِهِ اليُمْنَى. وَأَشَارَ بإصْبَعِهِ.
стр. 975
وفي رواية لأبي داود والبيهقي عنه: أن النبي ﷺ كَانَ يُشِيرُ بأُصْبِعِه إذَا دَعَا وَلَا يُحَرِّكُهَا، وهي رواية صريحة في نفي التحريك، وإن المراد به إذا ورد الإِشارة لا غير.
• وحديث أبي حميد: رواه أبو داود، والترمذي وجماعة، وأصله في "صحيح البخاري"، ولفظه عند الترمذي من حديث عباس بن سهل الساعدي قال: اجتَمَعَ أبو حُمَيْدٍ، وأبو أُسَيْدٍ، وسهلُ بن سعد، ومحمد بن مسلمة فذَكرُوا صَلَاةَ رسولِ الله ﷺ ، فقال أبو حُمَيْدٍ: أنا أعلمُكُم بصلاةِ رسُولَ الله ﷺ إن رسُولَ الله ﷺ جَلَسَ (يعني للتشهد) فافتَرَشَ رجلَهُ اليُسْرى، وأقْبَلَ بصَدْرِ اليُمْنَى على قِبْلَتِه، وَوَضَعَ كَفَّهُ اليُمْنَى على رُكْبته اليُمْنَى، وكَفَّه اليُسْرَى على رُكْبتِه اليُسْرَى وأَشَارَ بأُصْبَعِهِ، يعني السبابة. قال الترمذي: (حسن صحيح).
• وحديث غير الخزاعي: رواه أبو داود، والنَّسائي، وابن ماجه،
стр. 976
والبيهقي من رواية ابنه مالك بن نمير الخزاعي، أن أباه حدثه أنه رَأَى رسُولَ الله ﷺ قَاعدًا في الصَّلاة، وَاضِعًا ذِرَاعَهُ اليُمْنَى على فَخِذِهِ اليُمْنَى رافِعًا أُصْبَعُهُ السبابَةَ، قَدْ حَنَاهَا شَيْئًا يدعو.
• وحديث خفاف بن أيماء: رواه أحمد، والبيهقي عنه قال: رأيت النبي ﷺ كان يشير بأصبعه إذا جلس يتشهد في صلاته، وكان المشركون يقولون إنما يسحرنا، وكذبوا وإنما يريد النبي ﷺ التوحيد.
وفي لفظ للبيهقي: إنما كان يصنع ذلك يوحد بها ربه ﵎.
• وحديث عبد الرحمن بن أبزى: رواه الطبراني في "الكبير" من جهة منصور بن المعتمر، عن أبي سعيد الخزاعي، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كان النبي ﷺ يقول في صلاته هكذا وأشار بأصبعه السبابة.
* * *
٣٦٧ - قوله: (وثبت أن الناس كانوا يؤمرون بذلك).
يعني وضع اليمين على الشمال في الصلاة، مالك، وأحمد، والبخاري
стр. 977
وغيرهم من حديث أبي حَازِم، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُؤمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ اليَدَ اليُمْنَى عَلى ذِرَاعِهِ اليُسْرَى في الصَّلاة.
قال أبو حازم: لَا أعْلَمُهُ إلَّا يَنْمِي ذلِكَ إلى النَّبيَّ ﷺ .
* * *
٣٦٨ - قوله: (وورد ذلك أيضًا في صفة صلاته ﷺ في حديث أبي حميد).
قلت: بل في حديث الجمع الغفير، والعدد الكثير البالغ حد التواتر وهم: وائل ابن حجر، وعلي بن أبي طالب، وسهل بن سعد، وهلب الطائي، وغطيف بن الحارث، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن الزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعائشة، وشداد بن شرحبيل، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عمر، وأبو الدرداء، ويعلى بن مرة وعبد الله بن جابر البياضي، ومعاذ بن جبل، وأبو بكر الصديق، وأبو زياد مولى بني جمع، وعمرو بن حريث، وطرفة والد تميم، والحسن البصري، وطاوس، وأبو عثمان النهدي، وإِبراهيم النخعي، والأربعة الآخرون مراسيل، وقد خرجت الجميع في كتابي الخاص بهذه المسألة
стр. 978
النهوض من السجود
المسمى "بالمنتوني والبتار" وهو مطبوع في مجلد متوسط، فلا حاجة إلى ذكر ذلك هنا.
وحديث أبي حميد: ذكره ابن حزم في "المحلى" بزيادة ذكر وضع اليمين على الشمال؛ كما ذكر ابن رشد، وذكرت غير ذلك في الكتاب المذكور.
* * *
٣٦٩ - حديث مالك بن الحويرث) "أنَّهُ رَأى رَسُولَ الله ﷺ يُصَلِّي، فإذَا كَانَ فِي وترٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتى يَسْتَوِي قَاعِدًا".
أحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، والبيهقي.
стр. 979
وفي الباب، عن أبي حميد عند أبي داود، والترمذي والبيهقي. بسند صحيح، في وصفه صلاة رسول الله ﷺ بمحضر عشرة من الصحابة منهم أبو قتادة بن ربعي ثم هَوَى الى الأرْضِ سَاجِدًا، ثم قال: الله أكبَر، ثم جَافَى عَضُدَيْهِ عن إبْطَيْهِ، وفَتَحَ أَصابعَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ اليُسْرَى وَقَعَدَ عليها ثُمَّ اعْتَدَلَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فى مَوْضِعِهِ معتَدِلًا، ثُمَّ هَوَى سَاجِدًا، ثُمَّ قَالَ الله أَكْبَرُ، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ وَقَعَدَ وَاعْتَدَلَ حَتى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ، ثُمَّ نَهَضَ، ثُمَّ صَنَعَ في الرَّكْعَةِ الثانية مثل ذلك، الحديث.
وعن أبي هريرة عند البخاري في الاستئذان من "صحيحه"، من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عنه: أن رَجُلًا دَخَلَ المسْجِد، ورسُولُ الله ﷺ جالسٌ في ناحيةِ المسجدِ، فَصَلَّى ثم جاءَ فسلم عليه، فقال له رسولُ الله ﷺ وعليك السلام، ارجعْ فصلِّ، فإنَّكَ لَمْ تصلِّ، الحديث وفيه: إذا قمتَ إلى الصلاةِ فأسبغ الوضوء , ثم استقبِل القبلة فكبر، ثُمَّ اقرأ ما تيسَّرَ مَعَكَ من القرآن، ثم اركعْ حتى تطمئنَّ راكعًا، ثم ارفَعْ حتى تَسْتَوِيَ قائمًا، ثم اسجُدْ حتَّى تطمئنَّ سَاجِدًا، ثم ارفَعْ حَتَّى تطمئنَّ جَالِسًا، ثم اسْجُدْ حتى تطمئنَّ ساجِدًا، ثم ارفعْ حتى تطمئنَّ جَالِسًا، ثم افعلْ ذَلِكَ في صَلاتِكَ كلها.
стр. 980
٣٧٠ - حديث أبي حميد: في صفة صلاته ﷺ : "أنه لما رَفَعَ رَأسَه من السَّجْدَةِ الثَّانيةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى قَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ".
أبو داود، والطحاوي، كلاهما من رواية أبي بدر شجاع بن الوليد، ثنا أبو خيثمة، ثنا الحسن بن الحر قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي به.
* * *
٣٧١ - حديث وائل بن حجر: رَأيتُ رَسُولَ الله ﷺ إذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وإذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ".
стр. 981
الدارمي، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والطحاوي، والدارقطني والبيهقي من حديث يزيد بن هارون، عن شريك عن عاصم بن كليب، عن أبيه عن وائل به.
وقال الترمذي: (حسن غريب، لا نعرف أحدًا رواه غير شريك يعني موصولًا كذا قال).
وقد رواه أبو داود، والبيهقي من طريق همام، ثنا محمد بن جحاده، عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه: أن النبي ﷺ فذكر الحديث قال: فلما سجد وقعت ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه. قال همام: وثنا شقيق، ثنا عاصم، عن أبيه عن النبي ﷺ مثل هذا، وفي حديث أحدهما، وأكبر علمي أنه في حديث محمد بن جحادة وإذا نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذه.
стр. 982
وفي الباب عن أنس، أخرجه الدارقطني، والحاكم، والبيهقي من حديث العلاء بن إسماعيل العطار، ثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أنس قال: "رَأَيْتُ رسولَ الله ﷺ كَبَّر فحاذى بإِبهامِهِ أُذُنَيْهِ ثُمَّ رَكَعَ حتَّى استَقَرَّ كُلُّ مِفْصَلٍ مِنْهُ، ثم انحطَّ بالتكبير حتى سَبَقَتْ رُكْبَتَاهُ يَدَيْهِ".
قال الدارقطني: (تفرد به العلاء بن إسماعيل، عن حفص بهذا الإِسناد).
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علة، وأقره، وأقره الذهبي. لكن في علل ابن أبي حاتم أنه سأل أباه عنه فقال: هذا حديث منكر كذا قال ولم يبين وجهه، وكأنه من أجل العلاء بن إسماعيل، فقد قيل إنه مجهول.
قال الحافظ في "اللسان": (وخالفه عمر بن حفص بن غياث وهو من أثبت الناس في أبيه، فرواه عن أبيه عن الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة وغيره عن عمر موقوفًا عليه وهذا هو المحفوظ).
قلت: وهذا الطريق رواه الطحاوي في "معاني الآثار" عن فهد بن سليمان، عن عمر بن حفص عن أبيه قال: حدثنا الأعمش قال: حدثني إبراهيم عن أصحاب عبد الله علقمة والأسود فقالا: حفظنا عن عمر في صلاته أنه خرَّ بعد ركوعه على ركبتيه كما يخر البعير ووضع ركبتيه قبل يديه.
وفي الباب أيضًا عن أبي هريرة وسعد كما سيأتي بعده.
стр. 983
٣٧٢ - حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذَا سَجَدَ أَحَدُكُم فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ البَعيِرُ وَليضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ" قال ابن رشد: وقال بعض أهل الحديث: حديث وائل أثبت من حديث أبي هريرة.
قلت: قائل ذلك هو الخطابي، والحديث خرجه أحمد، والدارمي، وأبو داود، والنسائي، والطحاوي، والدارقطني، والبيهقي، والحازمي في "الاعتبار" من رواية عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة به.
стр. 984
السجود على سبعة أعضاء
وقال الترمذي: (غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه).
وقال البخاري: لا يتابع محمد بن عبد الله بن الحسن عليه، ولا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا.
قلت: قد ورد من غير رواية الدراوردي، عن محمد بن عبد الله ومن غير روايته، ورواية أبي الزناد أيضًا إلا أن روايتهم متناقضة مضطربة.
فرواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، والبيهقي من رواية عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله بن الحسن به: أن النبي ﷺ قال: يعمد أحدكم فيبرك في صلاته كما يبرك الجمل.
ورواه ابن أبي شيبة، والطحاوي والبيهقي كلهم من طريق محمد بن
стр. 985
فضيل، عن عبد الله بن سعيد، عن جده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: إذا سَجَدَ أحدكم فليبدأْ برُكْبتيهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ولا يَبْرُكُ كَبروكِ الجَمَلِ، هكذا رواه ابن أبي شيبة، وإبراهيم بن موسى، وأسد بن موسى، عن ابن فضيل.
ورواه يوسف بن عدي بسنده: أن النبي ﷺ كَانَ إذَا سَجَدَ بَدَأَ برُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، كذلك أخرجه الطحاوي، عن ابن أبي داود عن يوسف بن عدي به.
ولأجل هذا جزم ابن القيم بأن حديث عبد الله بن الحسن والذي قبله، لأن على رواية تقديم اليدين يكون أول الحديث مناقضًا لآخره لأن البعير إذا برك قدم يديه، فكيف يقول بعد ذلك وليقدم يديه.
وقال البيهقي في الحديث الأول: روى أن ذلك كان أولًا ثم نسخ وصار الأمر إلى ما في حديث وائل بن حجر من تقديم الركبتين.
ثم أخرج من طريق ابن خزيمة في "صحيحه"، ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل ثنا أبي، عن أبيه عن سلمة بن كهيل، عن مصعب بن سعد، عن أبيه سعد قال: كُنَّا نَضَعُ اليَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَينِ فأُمِرْنَا بالرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ اليَدَيْنِ.
قال البيهقي: كذا قال والمشهور عن مصعب عن أبيه حديث نسخ التطبيق والله أعلم.
وأسند الحازمي في "الاعتبار" عن ابن المنذر قال: (زعم بعض أصحابنا أن
следующие страницы →