← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

إلا إن نوى وأذن راهن، ولم يجُز شرط كونه رهنًا بفدائه مع دينه الأول، وإن جُني عليه فالخصم سيدُه، فإن أخَّر الطلب لغيبة أو غيرها فالمرتهن. ولسيد أن يقتص إن أذن مرتهن أو أعطاه ما يكون رهنًا، فإن اقتَصَّ بدونهما. . . . . . ــ وإن نواه ولم يأذن راهن فمتآمر (١) عليه؛ لأنه لا يتعين عليه فداؤه"، لكن ما قرره شيخنا هو الموافق لما في الإقناع (٢) وشرحه (٣)، وعبارته: (وإن فداه)؛ أيْ: الجاني (مرتهن بإذن راهن غير متبرع) بفدائه (رجع به)؛ أيْ: بفدائه لأدائه بإذن مالكه، كما لو قضى عنه دينه بإذنه، (وإلا) بأن لم يكن بإذن مالك (لم يرجع ولو نوى الرجوع، حتى ولو تعذر استئذانه؛ لأن مالكه (٤) لم يجب عليه الافتداء هنا) بخلاف النفقة عليه، وكذا لا يرجع إذا كان بإذن المالك ونوى التبرع"، انتهى المقصود. * قوله: (وأذن راهن)؛ أيْ: مع إمكان استئذانه على قياس ما سبق، لكن في الإقناع (٥) ما يخالفه فإنه قال: "وإلا لم يرجع حتى ولو تعذر استئذانه" (٦)، فتدبر!. * قوله: (مع دينه الأول) لما تقدم (٧) من أنه لا تجوز زيادة دينه. * قوله: (بدونهما)؛ أيْ: الإذن والإعطاء.

стр. 1402

في نفس أو دونها، أو عفا على مال، فعليه قيمة أقلهما، تُجعل مكانه، والمنصوص (١): "أن عليه قيمة الرهن أو أرشه"، وكذا لو جنى على سيده فاقتصَّ هو أو وارثه. وإن عفا عن المال صحَّ، لا في حق مرتهن، فإذا انفكَّ بأداء أو إبراء ردَّ ما أخذ من جانٍ، وإن استوفى من الأرش رجع جانٍ على راهن. وإن وطئ مرتهن مرهونة -ولا شبهة- حُدَّ، ورُقَّ ولدُه. . . . . . ــ * قوله: (أقلهما)؛ أيْ: الجاني والمجني عليه (٢). * قوله: (فاقتص هو)؛ أيْ: إن كانت الجناية على الطرف. * وقوله: (أو وارثه) إن: كانت الجناية على النفس ومات. * [قوله: (عن المال) الواجب بسبب الجناية] (٣). * قوله: (لا في حق مرتهن) فللمرتهن أخذ الأرش من الجاني، ويستمر تحت يده إلى أن ينفك الرهن. * [قوله: (أو إبراءٍ ردَّ)؛ أيْ: المرتهن (٤). * قوله: (من جانٍ) بتلفه لسقوط التعلق به] (٥). * قوله: (ولا بشبهة ملك)؛ أيْ: ولا زوجية.

стр. 1403

ولزمه المهر، وإن أذن راهن فلا مهر، وكذا لا حدَّ إن ادَّعى جهل تحريمه ومثله يجهله، وولده حرٌّ، ولا فداء. ــ * قوله: (ولزمه المهر) ويندرج فيه أرش البكارة إن كانت بكرًا ولو طاوعته؛ لأن مطاوعتها لا تسقط حق السيد. * * *

стр. 1404

٨ - باب الضمان: التزام من يصح تبرعه، أو مفلس، أو قنٌّ، أو مكاتب -بإذن سيدهما-، ويؤخذ مما بيد مكاتب، وما ضمنه قنٌّ من سيده ما وجب على آخر مع بقائه، أو يجب غير جزية فيهما بلفظ: ". . . ضمين. . . . . . ــ باب الضمان * قوله: (من) فاعل بقوله: "التزام". * قوله: (أو مفلس) يجوز فيه الجر والرفع باعتبار مراعاة لفظ "من" ومحلها، وكذا قوله: "أو قنٍّ أو مكاتب". * قوله: (بإذن سيدهما) يشمل الواحد والمتعدد؛ لأنه مفرد مضاف لمعرفة، [فيشمل العبارة المشترك] (١). * قوله: (ما وجب) مفعول لقوله: "التزام". * قوله: (مع بقائه) ليس غرضه من ذلك إخراج ما وجب، ثم سقط بابراء أو غيره قبل الضمان؛ لأن وجوبه في الماضي صادق ببقائه إلى الآن، وعدم بقائه، بل غرضه من ذلك بيان أن الضمان لا يسقط الحق عمن هو عليه. * قوله: (بلفظ ضمين)؛ أيْ: أنا ضمين، وكذا الباقي.

стр. 1405

وكفيل، وقبيل، وحميل، وصبير، وزعيم"، و"ضمنتُ دينك أو تحمَّلته" ونحوه، وبإشارة مفهومة من أخرس. ولربِّ الحق مطالبة أيهما شاء، ومعًا في الحياة والموت، فإن أحال أو أحيل، أو زال عقد برئ ضامن وكفيل، وبطل رهن لا إن وُرِّث، لكن لو أحال رب دين على اثنين. . . . . . ــ * قوله: (وبإشارة) عطف علي "بلفظ ضمين". * قوله: (ولرب الحق) تصريح بما علم من قوله: "مع بقائه". * قوله: (ومعًا) انظر المعطوف عليه؟ وأشار شيخنا في شرحه (١) إلى أن المعطوف محذوف، وأن "معًا" حال منه، والمعطوف عليه "مطالبة أيهما" والتقدير: ومطالبتهما معًا. * قوله: (فإن) الفاء إما للتفريع على مقدر متعلق بما سبق؛ أيْ: له مطالبة أيهما شاء، ما دام الحق ثابتًا فإن أحال. . . إلخ، أو للاستئناف على ضعف كما صرح به ابن قاسم العبادي الشافعي في حواشي مختصر المعاني (٢)، فراجعه إن شئت. * قوله: (أحال)؛ أيْ: رب الحق. * [قوله: (أو أحيل) الحوالة في الأولى واقعة ممن له الدين، وفى الثانية ممن عليه الدين] (٣). * قوله: (لكن) استدرك من مسألة الحوالة (٤).

стр. 1406

وكلٌّ ضامن الآخر، ثالثًا ليقبض من أيهما شاء صحَّ، وإن أُبرئ أحدهما من الكل بقي ما على الآخر أصالة، وإن برئ مديون، برئ ضامنه، ولا عكس. ولو لحق ضامن بدار حرب مرتدًّا أو أصليًّا لم يبرأ. وإن قال رب دين لضامن: "برئت إليَّ من الدين"، فقد أقرَّ بقبضه، لا: "أبرأتُك"، أو "برئت منه"، و"وهبتُكه" تمليك له. . . . . . ــ * قوله: (وكل ضامن) الواو للحال، لكن هو من قبيل مجيء الحال من النكرة، ولو أسقط الواو وأتى بالعائد وأوقع الجملة صفة لـ "اثنين" فقال: كل منهما ضامن الآخر (١)، لكان أظهر في المراد. * قوله: (مديون) لغة تميم، والأفصح: مدين، وهي (٢) لغة الحجاز (٣). * قوله: (فقد أقرَّ بقبضه) وحينئذٍ فيسوغ للضامن المطالبة على المدين بمثل الدين الذي أبرئ منه، بدليل قول الشارح (٤) في التعليل: "لأن قوله: برئت إليَّ إخبار بفعل الضامن، والبراءة لا تكون لمن عليه الحق إلا بالأداء". * قوله: (لا أبرأتك)؛ أيْ: لا يكون إقرارًا بالقبض، فيرجع إلى البراءة من صفة الضمان فقط، ولرب الحق مطالبة المضمون. * قوله: (تمليك له) ويؤخذ من هنا أنه يصح هبة الدين لمن هو عليه أصالة أو ضمانًا.

стр. 1407

فيرجع على مضمون، ولو ضمن ذمي لذمي عن ذمي خمرًا، فأسلم مضمون له أو عنه برئ، كضامنه، وإن أسلم ضامن برئ وحده. ويُعتبر رضا ضامن، لا من ضُمن أو ضُمن له، ولا أن يعرفهما ضامن، ولا العلم بالحق ولا وجوبه إن آل إليهما. فيصح: "ضَمِنتُ لزيد ما على بكر"، أو ". . . ما يُداينُه"، وله إبطاله قبل وجوبه. ومنه: "ضمان السوق"؛ وهو أن يضمن ما يلزم التاجر من دين، وما يقبضه من عين مضمونة. ويصح ضمان ما صحَّ أخذ رهن به، ودين ضامن وميت. . . . . . ــ * قوله: (ولا وجوبه) عطف على قوله: "لا العلم بالحق"؛ أيْ (١): ولا يعتبر وجوبه، ولكن هذا مكرر مع قوله في التعريف (٢): "ما وجب على آخر أو يجب. . . إلخ" هذا إن قرئ بالرفع -كما قرره شيخنا-. وأقول: انظر ما المانع من قراءته بالجر عطفًا على الحق، والمعنى (٣): لا يعتبر العلم بالحق، ولا العلم بوجوبه، وكأن المانع منه قول المص: "إن آل إليهما" كما هو ظاهر، وكان يمكن الاعتذار عنه بأنه ثَنَّى نظرًا لتعدد المضاف إليه، فتدبر!. * قوله: (وميت) ولو لم يخلف وفاء.

стр. 1408

-ولا تبرأ ذمته قبل قضاء-، ومفلس مجنون، ونقص صنجة أو كيل -ويرجع بقوله مع يمينه-، وعُهدة مبيع عن بائع لمشترٍ، بأن يضمن عنه الثمن إن استُحقَّ المبيع أو رُدَّ بعيب، أو أرشه، وعن مشترٍ لبائع، بأن يضمن الثمن الواجب قبل تسليمه، أو إن ظهر به عيب، أو استُحقَّ. ولو بنى مشترٍ، فهدمه مستحق فالأنقاض لمشترٍ، ويرجع بقيمة تالف على بائع، ويدخل في ضمان العهدة. وعين مضمونة كغصب وعارية ومقبوض على وجه سوم وولده -في بيع أو إجارة- إن ساومه. . . . . . ــ * قوله: (ويرجع بقيمة تالف)؛ أيْ: إن كان المشتري غير عالم بالغصب، أما إن كان عالمًا فلا رجوع؛ لأنه وضع بغير حق. * وقوله: (على بائع)؛ أيْ: إن كان عالمًا بالغصب، أما إن كان غير عالم، كأَن ورثه عن أبيه وهو لا يعلم فلا رجوع، إذ لا تغرير، وهذا الثاني في كلام الشيخ التقي في موضع (١)، فتدبر!. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: لو قال مؤنة تالف، لكان أوضح، ولشمل قيمة تالف، وأجرة تالف، فتدبر!. * قوله: (وولده)؛ أيْ: ولد المقبوض على وجه السوم كهو في صحة ضمانه. * قوله: (أو إجارة) هو مشكل في جانب الإجارة؛ لأن العين المؤجرة غير مضمونة بعد العقد، فقبله بالأولى (٢)؟.

стр. 1409

وقطع ثمنه، أو ساومه فقط، ليُريه أهله إن رضوه وإلا ردَّه، لا إن أخذه لذلك بلا مساومة ولا قطع ثمن ولا بعض لم يُقَدَّر من دين، ولا دين كتابة، ولا أمانة، كوديعة ونحوها، إلا أن يضمن التعدي فيها. ومن باع بشرط دَركِه إلا من زيد. . . . . . ــ وجوابه: أن المراد بالعين في قوله: "وعين. . . إلخ" المعين، فشمل المنفعة، وهي في الإجارة مضمونة، أو العين مستعملة في حقيقتها ومجازها، وهو المنفعة، والوجه الأول من عموم المجاز، وهو أولى للاتفاق عليه (١)، أو يحمل الضمان في العين على ضمان التعدي فيها، فتدبر!. * قوله: (وقطع ثمنه)؛ أيْ: أو أجرته. * قوله: (لا إن أخذه)؛ أيْ: لا ضمان إن. . . إلخ. * قوله: (لذلك)؛ أيْ: ليريه أهله. * قوله: (ولا بعض لم يُقَدَّر)؛ أيْ: بنصف مثلًا. * قوله: (ولا دين كتابة)؛ لأنه لا يلزم أن يؤول إلى الوجوب. * قوله: (إلا أن يضمن التعدي فيها) قال شيخنا (٢): "فعلى هذا لا يصح ضمان الدلالين فيما يُعطَونه ليبيعوه؛ لأنه أمانة بيدهم، إلا أن يضمن تعديهم فيه أو هربهم به". * قوله: (إلا من زيد)؛ أيْ: لم يصح البيع؛ لأنه يقتضي ثبوت الحق فيه لزيد.

стр. 1410

ثم ضمن دَركَه منه أيضًا لم يعُد صحيحًا. وإن شُرط خيارٌ في ضمان أو كفالة فسدا، ويصح: "ألق متاعك في البحر، وعليَّ ضمانه". * * * ١ - فصلٌ وإن قضاه ضامن أو أحال به -ولم ينو رجوعًا- لم يرجع، وإن نواه رجع على مضمون عنه -ولو لم يأذن في ضمان ولا قضاء- بالأقل مما قضى. . . . . . ــ * قوله: (لم يعد صحيحًا)؛ أيْ: البيع. * قوله: (فسدا)؛ أيْ: لم يصحَّا. * قوله: (وعليَّ ضمانه) ومثل هذه المسألة: أعتق عبدك أو أعطه لزيد وعليَّ ثمنه، لا: بعه وعلي ثمنه، من غير أن يقول: لزيد مثلًا، والفرق: الإتلاف وعدمه، إذ مسألة البيع لا إتلاف فيها؛ لأنه يرجع بثمنه على المشتري. فصل * قوله: (وإن قضاه)؛ أيْ: الدين، أو رب الدين، ولا يتعين عوده على الدين كما تُوهمه عبارة الشارح (١)، ونكتة اقتصار الشارح موافقته للضمير في "أحال به"؛ لأنه عائد على الدين، لا غير. * قوله: (وإن نواه)؛ أيْ: الرجوع.

стр. 1411

ولو قيمة عرض عوَّضه به، أو قدر الدين، وكذا كفيل، وكل مؤدٍّ عن غيره دينًا واجبًا، لا زكاة ونحوها، لكن يرجع ضامن الضامن عليه، وهو على الأصيل. وإن أنكر مَقْضِيٌّ القضاء وحلف لم يرجع على مدين. . . . . . ــ * قوله: (عوضه به)؛ أيْ: بالدين. * قوله: (أو قدر الدين) عطف على مدخول "من" التفضيلية. * قوله: (ونحوها)؛ أيْ: نحو الزكاة مما يتوقف الاجزاء فيه على نية، كالكفارة فإنها لا تجزئ بغير نية ممن هي، حاشية (١). * قوله: (عليه)؛ أيْ: الضامن. * قوله: (وهو على الأصيل)؛ أيْ: بعد أن يؤديه هو. وهذه المسألة هي التي أخذ منها ابن نصر اللَّه حكم مسألة الحوالة (٢)، وهو ما لو أحال رب الدين بدينه على الضامن، فإن الضامن لا يرجع على المضمون عنه إلا إذا أدى الدين، وقد كنت نظمت مسألة ابن نصر اللَّه هذه بما نصه: إذا أحَالَ ربُّ دينٍ واحدَا ... بديِنه من ضَامِنٍ فقدْ غَدَا من قَدْ ضَمِنْ لا يملكُ المطالبَهْ ... إلا إذا أدَّى الديون الواجبَه كذا ابنُ نصرِ اللَّهِ قد أفْتَى به ... نَجَّاهُ ربُّ العرشِ مِنْ عقابِه * قوله: (وأنكر مقضي القضاء)؛ أيْ: أنكر رب الدين الأخذ من ضامن أو نحوه.

стр. 1412

ولو صدَّقه، إلا إن ثبت أو حضره، أو أشهد ومات أو غاب شهوده وصدَّقه، وإن اعترف وأنكر مضمون عنه لم يُسمع إنكاره. ومن أرسل آخر إلى من له عنده مال لأخذ دينار فأخذ أكثر ضمنه مرسِل، ورجع به على رسوله. ــ * قوله: (ولو صدَّقه)؛ لأن عدم الرجوع لتفريط الضامن ونحوه بعدم الإشهاد، فلا فرق بين تصديقه وتكذيبه، شرح (١). * قوله: (شهوده) تنازع فيه "مات" و"غاب". * قوله: (لم يسمع إنكاره) لاعتراف رب الحق بأن الذي كان له صار للضامن، فوجب قبول قوله؛ لأنه إقرار على نفسه، شرح (٢). * قوله: (ضمنه مرسل)؛ أيْ: مرسل الرسول، [بدليل ما بعده، والأظهر أن المراد: مرسل الدراهم، لا مرسل الرسول] (٣)، كما هو الموافق لنص الإمام (٤)، وبه صرح في الإقناع (٥) في باب الوكالة تبعًا للمستوعب (٦)، خلافًا لظاهر المتن والشرح (٧)، وليوافق المسألة السابقة في باب الرهن (٨) في قول المص: "وأرسلت

стр. 1413

ويصح ضمان الحالِّ مؤجلًا، وإن ضمن المؤجل حالًّا، لم يلزمه قبل أجله، وإن عجَّله لم يرجع حتى يحلَّ، ولا يحل بموت مضمون عنه، ولا ضامن، ومن ضمن أو كفل، ثم قال: "لم يكن عليه حق" صُدِّق خصمه بيمينه. * * * ــ زيدًا ليرهنه بعشرين، وقبضها، وصدقة زيد قُبلَ قول الراهن بعشرة". وفي شرح شيخنا (١): " (ضمنه مرسل)؛ لأنه المسَلِّطُ للرسول، ورجع مرسل به؛ أيْ: بالمأخوذ على رسوله؛ لتعديه بأخذه، وفي الإقناع (٢) وغيره (٣): يضمنه باعث"، انتهى كلامه، فتدبره!. * قوله: (حتى يحل)؛ أيْ: إن لم يأمره المضمون عنه بتعجيله، حاشية (٤). * قوله: (ولا ضامن) محله في هذه [إن وثق الورثة على ما في شرح (٥)، وأما مسألة موت المدين فالتوثقة موجودة] (٦) بوجود الضامن. * قوله: (لم يكن عليه)؛ أيْ: على من ضمنته أو كفلته. * قوله: (صدق خصمه)؛ أيْ: في أنه مدين.

стр. 1414

٢ - فصل في الكفالة وهي التزام رشيد إحضار من عليه حق مالي إلى ربه، وتنعقد بما ينعقد به ضمان، وإن ضمن معرفته أخذ به. ــ فصل في الكفالة * قوله: (وهي التزام رشيد) والمراد به جائز التصرف، وهو البالغ العاقل المصلح لماله. * قوله: (من عليه حق مالي) ظاهر كلامه أن الكفالة لا تتعلق إلا بمن عليه حق بالفعل، أما من سيتعلق به حق في المستقبل فلا تصح كفالته الآن، وحينئذٍ فيطلب الفرق بين الضمان والكفالة. وقد يقال: لا فرق، ومراده الحق حالًا أو مآلًا، لا حالًا فقط. أو المراد من عليه حق مالي في حالة الإحضار، ولو تأخر ثبوته وترتبه بذمته عن حالة الالتزام، فتوافق الضمان. * قوله: (أخذ به)، أيْ: بإحضاره، لا غرم ما عليه، فإن هذا لا يلزمه ابتداءً، كما يدل عليه بقية عبارة الإمام (١) -المختلف في معناها، وهي: "فإن عجز غرم ما عليه" (٢)، وليس المراد أخذ بمعرفته -كما يدل عليه ما ذكر أيضًا-؛ لأن المعرفة بمعنى التعريف، لا يتأتى العجز عنها، وفي عبارة الإقناع (٣). . . . . .

стр. 1415

وتصح ببدن من عنده عين مضمونة، أو عليه دين لا حدٍّ أو قصاص، ولا بزوجة وشاهد، ولا إلى أجل أو بشخص مجهولَين ولو في ضمان. وإن كفَل بجزء شائع أو عضو، أو بشخص على أنه إن جاء به وإلا فهو كفيل بآخر أو ضامن ما عليه، أو "إذا قدم الحاج فأنا كفيل بزيد شهرًا" صحَّ، ويبرأ إن لم يطالبه فيه. ــ ما يحتاج إلى تحرير (١). * قوله: (لا حدٍّ) للَّه أو لآدمي. * قوله: (أو قصاص) في النفس، أو في (٢) الطرف. * قوله: (ولا بزوجة وشاهد) قال في شرحه (٣): "لأن الذي عليهما أداؤه لا يمكن استيفاؤه من الكفيل"، انتهى. والمراد بما عليهما أداؤه تأدية الشهادة في الشاهد، وتسليم النفس للزوج، وحقوق الزوجية في حق الزوجة، أما كفالتهما في حق مالي فهما كغيرهما في ذلك، خلافًا لمن توهم من المتن غير ذلك (٤).

стр. 1416

وإن قال: "أبرئ الكفيل وأنا كفيل" فسد الشرط، فيفسد العقد، ويُعتبر رضا كفيل لا مكفول به. ومتى سلَّمه بمحلِّ عقد -وقد حلَّ الأجل. . . . . . ــ * قوله: (فسد الشرط)؛ أيْ: قوله: "أبرئ الكفيل"؛ لأنه في معنى أبرأت الكفيل. * وقوله: (فيفسد العقد)؛ أيْ: قوله: "وأنا كفيل"؛ وفيه نظر؛ لأن غايته على ما أفهمه كلامه أنه عقد وشرط من مصلحته، وهو لا يقتضي فسادًا، وفي قول الشارح (١) في التعليل: "لأنه وعد وهو لا يلزم الوفاء به" نظر؛ لأن هذا لا يقتضي الفساد، وهذا مما ينبغي أن يتنبه له. وقال شيخنا (٢): "الظاهر أن الفساد لكونه أشبه بيعتَين في بيعة المنهي عنهما، فيفسدان لذلك". وفيه أن ذلك الشبه لازم في كل عقد وشرط، ولو من مقتضاه أو مصلحته وهو مما لم يقل به أحد. بقي أنه لو أجابه لِمَا سأله، وأبرأ الكفيل، ثم امتنع السائل من الكفالة هل يبرأ المبرأ؟ أم لا، لأن رب الدين إنما أبرأه اعتمادًا على صدق السائل. قال شيخنا: "رأيت ببعض الهوامش نقلًا عن الفارضي أنه لا يبرأ" (٣). * قوله: (لا مكفول به)؛ أيْ: ولا مكفول له شرح (٤). * قوله: (وقد حل الأجل)؛ أيْ: أجل الكفالة.

стр. 1417

أو لا- ولا ضرر في قبضه، وليس ثَم يد حائلة ظالمة، أو سلَّم نفسه، أو مات. . . . . . ــ * قوله: (أو لا)؛ أيْ: أو لم يحل الأجل. * قوله: (ولا ضرر) راجع لقوله: "وقد حل الأجل أو لا"، لا لقوله: "أوْ لا" فقط، بدليل صنيعه في الإنصاف (١)، وكذا قوله: "وليس ثم. . . إلخ"، إذ هو من أفراد الضرر (٢) -كما في الإنصاف (٣) أيضًا- فتأمل!. والذي يؤخذ من المستوعب (٤) [أنه راجع لقوله: "أوْ لا"، ومثله في المبدع (٥) وعبارة المستوعب] (٦): "وإذا تكفل برجل إلى أجل، فسلمه إلى المكفول له قبل الأجل، ولا ضرر على المكفول له في ذلك، مثل أن يسلمه إليه في مِصْرٍ فيه سلطان، وفيه شهود صاحب الحق، سواء كان المصر الذي كفل فيه أو غيره جاز وبرئ الكفيل"، انتهى، وهذا هو الذي مشى عليه شيخنا (٧). * قوله: (أو سلم نفسه)؛ أيْ: سواء كانت الكفالة حَالَّةً أو لا على ما في المستوعب (٨). * قوله: (أو مات)؛ أيْ: مكفول.

стр. 1418

أو تلفت العين بفعل اللَّه -تعالى- قبل طلب برئ كفيل، لا إن مات هو أو مكفول له. وإن تعذر إحضاره مع بقائه أو غاب -ومضى زمن يمكن ردُّه فيه، أو عيَّنه لإحضاره- ضمن ما عليه، لا إذا شرط البراءة منه، وإن ثبت موته قبل غرمه استردَّه، والسجَّان كالكفيل. وإذا طالب كفيل مكفولًا به أن يحضر معه، أو ضامن مضمونًا بتخليصه لزمه إن كفل أو ضمن -بإذنه-، وطولب، ويكفي في الأولى أحدهما. ــ * قوله: (أو تلفت العين) قال في شرحه (١): "أيْ: التي ضمن التعدي فيها"، والذي في تصحيح الفروع (٢) والإنصاف (٣): أن المراد بها العين المضمونة، وكذا في الهداية (٤). * قوله: (لا إن مات هو)؛ أيْ: الكفيل. * قوله: (لا إذا شرط البراءة منه)؛ أيْ: فإنه لا يلزمه ما عليه. * قوله: (والسجان كالكفيل) فيضمن مطلقًا فرَّط أو لم يفرط، قاله الشيخ تقي الدين (٥).

стр. 1419

ومن كفله اثنان، فسلَّمه أحدهما لم يبرأ الآخر، وإن سلَّم نفسه برِئا، وإن كفل كلَّ واحد منهما آخر، فأحضر المكفول به برئ هو ومن تكفَّل به فقط، ومن كفل لاثنين، فأبرأه أحدهما لم يبرأ من الآخر، وإن كفل الكفيل آخر، والآخر آخر، برئ كلٌّ ببراءة من قبله، ولا عكس، كضمان. ولو ضمن اثنان واحدًا. . . . . . ــ وقال ابن نصر اللَّه (١): هو كالوكيل بجعل، فلا يضمن إلا إذا فرط قال شيخنا: وهذا أقرب إلى القواعد. * قوله: (وإن سلم نفسه برئا)؛ أيْ: لأن المقصود التسليم وقد حصل، ومنه يشكل ما في المسألة الأولى من أنه إذا سلمه أحدهما لم يبرأ الآخر، إذ التسليم قد حصل فيها أيضًا. بقي ما إذا سلمه غيرهما هل يبرأان قياسًا على الثانية أو لا يبرأان قياسًا على الأولى؟ والأظهر في التعليل ما في شرح المص (٢) حيث قال: "وإن سلم نفسه برئا، لأن المكفول لهما أصل، فيبرأان ببراءته"، انتهى، ولم يُعَرِّج على ما ذكر، من أن المقصود التسليم، فتدبر!. * قوله: (فأحضر)؛ أيْ: أحد الآخرين. * قوله: (المكفول به)؛ أيْ: مكفول المكفول. * قوله: (ولو ضمن اثنان. . . إلخ) هذه من قبيل التتمة للباب، فهي متعلقة

стр. 1420

وقال كلٌّ: "ضمنتُ لك الدين"، فضمان اشتراك في انفراد، فله طلبُ كل بالدين كله، وإن قالا: "ضُمِّنَّا لك بالدين" فبينهما بالحصص. ــ بنفس الضمان، لا بنفس الكفالة، فكأن فَصْلَ الكفالة قد انقضى، ومما أشرنا إليه عُلِمَ سقوط الاعتراض على المص بأن حق هذه المسألة أن تذكر قبل فصل الكفالة. * قوله: (فضمان اشتراك)؛ أيْ: في الالتزام بالدين. * وقوله: (في انفراد) بأن يطالب كل منهما بجميع الدين على انفراده، شرح (١). وقد أشار إلى ذلك المص بقوله: "فله طلب كل. . . إلخ". * قوله: (فبينهما بالحصص)؛ أيْ: على كل واحد نصفه. * * *

стр. 1421

٩ - باب الحوالة: عقد إرفاق، وهي: انتقال مال من ذمة إلى ذمة، بلفظها أو معناها الخاص. وشرطٌ: رضا مُحيل، والمقاصَّة (١)، وعلم المال، واستقراره، فلا تصح على مال سلَم. . . . . . ــ باب الحوالة * قوله: (بلفظها) كأَحَلْتك. * قوله: (أو معناها الخاص) وهو أَتبعتك بتقديم التاء المثناة فوق. * قوله: (والمقاصَّة)؛ أيْ: صحتها. * قوله: (وعلم المال)؛ أيْ: المحال به، أو عليه. * وقوله: (واستقراره)؛ أيْ: المال المحال عليه، لا الأعم بدليل قول المص الآتي: "لا استقرار محال به" فذكر المال بمعنًى، وأعاد عليه الضمير بمعنى آخر، فهو من قبيل الاستخدام، وفي الشرح (٢) ما يلوح إلى ذلك، فراجعه!. * قوله: (فلا تصح على مال سلم) يصح تفريعه على قوله: "والمقاصَّة".

стр. 1422

أو رأسه بعد فسخ، أو صداق قبل دخول، أو مال كتابة، ويصح إن أحال سيده، أو زوج امرأته لا يجزئه، ولا أن يُحيل ولد على أبيه. وكونه يصح السلم فيه من مثلِيٍّ وغيره، كمعدود ومذروع، لا استقرار محال به، ولا رضا محال عليه، ولا محتال إن أحيل على مليء. . . . . . ــ وعلى قوله أيضًا: "واستقراره". وأما قوله: "أو رأس مال سلم" فيتعين تفريعه على "المقاصَّة"، ولو ذكره بجنبه للزم عليه تكرار قوله: "فلا يصح على مال سلم"، لما علمت أنه يصح تفريعه على الشيئَين. وأما قوله: "أو صداق" فيتعين تفريعه على قوله: "واستقراره"، فتأمل!. * قوله: (ولا أن يحيل ولد على أبيه) هو مفرع على قوله: "واستقراره"؛ لأنه وإن كان مستقرًّا إلا أن الولد لما لم يملك المطالبة به صار كغير المستقر، فعلى هذا يشترط في الاستقرار أن يكون استقرارًا تامًا بحيث يملك المطالبة به. * قوله: (وكونه يصح السلم فيه) هذا الشرط غير محتاج إليه مع تعريف الحوالة بأنها انتقال مال (١) من (٢) ذمة إلى ذمة، إذ الجواهر ونحوها إنما يثبت في الذمة ابتداء قيمتها، ومعلوم أن ما صحَّ أن يثبت في الذمة صحَّ السلم فيه، وما لا فلا. * قوله: (كمعدود ومذروع) قال بعضهم (٣): إن قلنا إن الواجب في القرض ردُّ مثله أما إذا قلنا الواجب ردُّ القيمة، فلا تصح الحوالة في المعدود والمذروع؛

стр. 1423

ويُجبر على اتباعه ولو ميتًا، ويبرأ محيل بمجردها، ولو أفلس محال عليه أو جحد أو مات. والمليء: القادر بماله وقوله وبدنه فقط، فعند الزركشي: "ماله؛ القدرة على الوفاء, وقوله؛ أن لا يكون مماطلًا. . . . . . ــ لأنه لم يثبت في الذمة. * قوله: (ولو ميتًا)؛ أيْ: إن خلَّف وفاء. * قوله: (أو جحد. . . إلخ) قال في الإقناع (١): "وكذا الجحود صرح به في الفروع (٢) وغيره" (٣) ولعل المراد إذا كان المحتال يعلم الدين، أو صدَّق المحيل عليه، أو ثبت ببينة ثم ماتت ونحوه، أما إن ظنه (٤) عليه فجحد ولم يمكن إثباته فله الرجوع عليه، انتهى، حاشية (٥). * قوله: (وقوله) زاد في الإقناع (٦): "وفعله، وتمكنه من الأداء"، والظاهر أنه لا يخرج عما هنا. * قوله: (فقط) احتراز عما زاده بعض الأصحاب (٧) على هذا، وهو: فعله. * قوله: (فعند الزركشي. . . إلخ) الزركشي استظهر ولم يجزم به، خلافًا

стр. 1424

وبدنه؛ إمكان حضوره إلى مجلس الحكم"، فلا يلزم أن يحتال على والده. وإن ظنه مليئًا أو جهله فبان مفلسًا رجع، لا إن رضي ولم يشترط الملاءة، ومتى صحَّت. . . . . . ــ لما يفهم من المتن (١). وبخطه: وعند الشيخ [صفي] (٢) الدين (٣) (٤): قوله؛ أيْ: إقراره بالدين، وبدنه، أن لا يكون ميتًا، واتفقا على تفسير المال بما ذكر. * قوله: (لا إن رضي)؛ أيْ: بالحوالة على من ظنه أو جهله مليئًا، لتفريطه بعدم اشتراطه الملاءة في الصورتَين، هذا ما في الشرحَين (٥)، وقد يتوقف في مسألة

стр. 1425

فَرَضيَا بخير منه أو بدونه (١) أو تعجيله أو تأجيله أو عوضه جاز. وإذا بطل بيع -وقد أحيل بائع أو أحال بالثمن-: بطُلت، لا إن فُسخ على أي وجه كان. . . . . . ــ الظن، فإنه ما رضي بالحوالة عليه إلا ظنًّا (٢) أنه مليء، ورأى أن اشتراط الملاءة في حقه تحصيل للحاصل، وأما مسألة الجهل فالأمر فيها ظاهر. * قوله: (فرضيَا) الفاء داخلة على شرط مقدر، والجملة جواب "متى" والتقدير: ومتى صحت فإن رضيا. . . إلخ جاز، وقد تقدم نظير ذلك (٣). * قوله: (أو تأجيله) لا يقال هذا يشكل على ما سبق من أن الحالَّ لا يؤجل؛ لأن المجد في شرح الهداية (٤) صرح بأن معنى قولهم: لا يؤجل الحالُّ: لا يلزم أن يؤجل، لا أنه حرام أو لا يصح، ويلوح لذلك المعنى قول المص فيما سبق (٥): "وإن ضمن المؤجل حالًّا لم يلزمه قبل أجله"، فتدبر!. * قوله: (جاز)؛ أيْ: ما تراضيا عليه؛ لأن الحق لهما، لكن إن جرى بين العوضَين ربا النسيئة اعتبر التقابض قبل التفرقة، حاشية (٦). * قوله: (وإذا بطُل بيع) بأن بأن المبيع حرًّا أو مستحقًّا. * قوله: (لا إن فسخ) على أيِّ وجه كان؛ أيْ: بتقايل، أو عيب، أو غيرهما.

стр. 1426

وإن لم يَقْبِض، وكذا نكاح فسخ ونحوه، ولبائع أن يُحيل المشتري على من أحاله عليه في الأولى، ولمشترٍ أن يُحيل محالًا عليه. . . . . . ــ * قوله: (وإن لم يقبض)؛ أيْ: سواء قبض المحتال الثمن من المشتري أو لم يقبضه، أما إذا قبضه منه فظاهر، وأما إذا لم يقبضه فوجهه أن البيع لم يرتفع من أصله فلم يسقط الثمن. قال شيخنا (١): "ولمشترٍ الرجوع بالعوض على بائع فيهما؛ لأنه لما ردَّ المعوض استحق الرجوع بالعوض، وقد تعذر الرجوع في عينه للزوم الحوالة فوجب في بدله"، انتهى. * قوله: (ونحوه)؛ أيْ: نحو النكاح، كالإجارة، أو نحو الفسخ كما لو طلقها قبل الدخول وقد أحالها بالصداق. * قوله: (ولبائع)؛ أيْ: ونحوه. * قوله: (أن يحيل المشتري)؛ أيْ: ونحوه. * قوله: (في الأولى) وهي التي أحيل فيها البائع، وموضوع المسألة فيما إذا فسخ البيع؛ لأن تحتها صورتَين، وهما ما إذا أحيل بائع، وما إذا أحال بائع، وليس المراد بالأولى مسألة البطلان، ومنه تعلم أن المراد من الثانية ما إذا أحال (٢) بائع على مشترٍ (٣) بالثمن من مسألتَي الفسخ. * [قوله: (عليه)؛ أيْ: على المشتري] (٤).

стр. 1427

على بائع في الثانية، وإن اتفقا على: "أحَلْتُك"، أو "أحَلْتُك بديني"، وادعى أحدهما إرادة الوكالة صُدِّق، وعلى "أحَلْتُك بدينك"، فقول مدير الحوالة. وإن قال زيد لعمرو: "أحَلْتَني بديني على بكر" واختلفا هل جرى بينهما لفظ الحوالة أو غيره؟ صُدِّق عمرو، فلا يقبض زيد من بكر. . . . . . ــ * قوله: (في الثانية) وهي التي أحال فيها بالثمن من مسألتَي الفسخ السابقتَين. * قوله: (وإن اتفقا)؛ أيْ: المدين ورب الدين. * قوله: (صُدِّق)؛ لأن الأصل بقاء الحق على كل من المحيل والمحال عليه، ومدعي الحوالة يدعي نقله، ومدعي الوكالة ينكره، والقول قول المنكر، كذا في شرحه (١). وأقول: الإرادة وصف للمتكلم، وهو رب الدين، فكان الظاهر أن القول قوله؛ لأنه لا يعلم إلا من جهته، إذ مقتضى كلامه أنه لو قال رب الدين: أردت الحوالة، وقال المدين: ما أردت إلا الوكالة، أن القول قول المدين؛ لأنه يدعي الوكالة مع أنه في غاية الإشكال. * قوله: (فقول مدعي الحوالة)؛ لأن الحوالة بدينه (٢) لا تحتمل الوكالة. * قوله: (أو غيره) كالوكالة. * قوله: (فلا يقبض زيد من بكر)؛ لأنه عزل نفسه بإنكار الوكالة.

стр. 1428

وما قبضه -وهو قائم- لعمرو أخذُه، والتالف من عمرو (١). ولو قال عمرو: "أحَلْتُك"، وقال زيد: "وكَّلْتني" صُدِّق، والحوالة على ماله في الديوان (٢) إذن في الاستيفاء. ــ * قوله: (وما قبضه)؛ أيْ: زيد من بكر. * قوله: (وهو قائم)؛ أيْ: باقٍ لم يتلف. * قوله: (لعمرو أخذه)؛ أيْ: من زيد؛ لأنه وكيله فيه. * قوله: (والتالف من عمرو)؛ أيْ: والتالف بيد زيد مضمون على عمرو. وبخطه: أيْ: من مال عمرو؛ لدعواه أنه وكيله. * قوله: (والحوالة على ماله في الديوان إذن في الاستيفاء) ومثله حوالة ناظر الوقف بعض المستحقين على من عنده شيء من ريع الوقف كأجرة، وخراج، فإنه إذن في الاستيفاء، إذ القبض، والصرف وظيفة الناظر -على ما يأتي (٣) -، فله بعد كتابة الوصول مطالبة الناظر بجميع ما أذن فيه أو ببعضه إن كان قد قبض منه شيئًا، وليس ذلك مانعًا من رجوعه على الناظر. وقد سئلت عن ذلك وأجبت بما هذا حاصله، والسؤال هو ما صورته: هذا سؤالٌ واردٌ عن مسأله ... في مِصْرِنا وغيرِها مستعمله عن حُكْمِها في شرعنا الشريف ... من صحةٍ أو ضدِها المعروف

стр. 1429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أجِبْ جوابًا ناظمًا أو ناثِرا ... ما شِئْتَهُ تَأتِي به مُحَررا في ناظرِ الوقفِ أو المستأجِر ... لِرَزْقِهِ مُوقُوفَة من مُؤْجِر إذا هما لمستَحِقٍّ طَلَبا ... مَعْلُومه به وصولا كَتَبا أو أجْرَة لرَزْقِه أحاله ... على فلانٍ هل ترى حَوَاله فلا رجوعَ بعده ولا طَلَب ... أم لا حَوَالةً لما فيها وَجَب من صِيْغَةٍ ومن شروط تُعْتَبَر ... لِفَقْدِها هل الرجوعُ مُعْتَبر ولا التفات للوصول قد لَغَا ... أفِدْ جَوابًا مُسْكِتًا لمن لَغَا وجوابه ما صورته: حمدًا لمن قد خَصَّ أربابَ النُهَى ... بمَنْطِقٍ عَذْبِ البيانِ قد زَهَا فَأفْصَحوا عن غَامِضَاتٍ أشْكَلت ... بدُرٍّ ألفاظٍ لها قد أشْكَلت ثُمَّ الصلاةُ مع سلامٍ تَابع ... على النَّبِي وآلِهِ والتابعِ وبعدُ فالنظمُ كثيرًا (١) يَعْسُر ... على أناسٍ فُضَلا وَلْيعذروا لأنه من جُمْلَةِ القَرَائِح ... قَطْعًا وليسَ بالقياسِ الواضح ولستُ أدري النظمَ بل كُلِّفْت ذا ... مُوَافِقًا للأصلِ فَادْرِ المأخذا وذاكَ أن شيخَ أهلِ العصر ... المقْتَفَى في سِرها والجهر أعني أبا العزِّ (٢) الإمامَ الماهِرا ... من قَلْبُه غدا بصيرًا ظَاهرا

стр. 1430

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومَنْ غَدَا لكلِّ عِلْمٍ يَدري ... أبْدَى سُؤَالًا مثلَ عَقْدِ الدُّرِّ عن ناظرِ الأوقافِ والمستأجِر ... إذا أحَالا أو هُما بالأَجْر قد كَتبا ما بالوصولِ يُعرف ... إذنًا لمن عليهِمُ أن يَصْرِفُوا يكون ذا حوالةً شرعيه ... تَمْنَعُه الرجوعَ بالكليه أمْ لا لِفَقْدِ شرطها المعتبر ... فقلتُ في جوابهِ في الأثر قد صَرَّحَ النُقَّادُ من أصحابنا ... ومَنْ نَهَار فَضْلِهم أضَحَى بنَا بأن ذاكَ مِنْ قَبِيلِ الإِذْن ... في القبضِ لا حَوَالة خُذْ عَنِّي (١) لأنها حوالةٌ على جِهَه ... لا ذمةٌ والثاني شَرْطه اتجه وحيَثُما يَخْتَلُّ شَرطٌ بَطُلت ... وانْقَلَبَتْ إذْنًا فقط كما ثَبَت

стр. 1431

وإحالة من لا دين عليه على من دينه عليه وكالة، ومن لا دين عليه على مثله، وكالة في اقتراض، وكذا مدين على بريء فلا يُصَارِفُه. ــ نَصَّ عليه صاحبُ الإقناعِ (١) ... فَاقْنَعْ به نَاهِيْكَ مِن إقْنَاع فحيثُ لم يَصِلْ لما وجِّه لَه ... فحَقُّه باقٍ ولا مَحِيْدَ له ويلزم الناظِرَ والمستَأْجرا ... أن يَرْجِعَا ويَطْلُبَا ما قُدِّرا من أجْرَةٍ أو غيرِها ويَدْفَعَا ... للمُسْتَحِقِّ مالَهُ أو يَرْجِعَا بقدر ما يَخُصُّه (٢) مما وَصَل ... إلى شَرِيكٍ قابضٍ فاعْلَم تُجَل فَخُذْ جَوابَ عاجزِ قد اعْتَذَر ... ولا تَقُلْ قابَل دُرِّي بالمَدَر ناظِمُهُ محمدُ بنُ أحمد ... الحنبلي الراجي ثوابَ الأَحَد الحامدُ المسَلِّمُ المصلي ... على النبي وصحبِهِ والأَهْل والتابعينَ في الوَرَى لحِزْبِه ... الفائزين في غَدٍ بِقرْبِه ما طَلَعتْ شَمْسُ النهار أبْرُجَا ... أو طلعَ البدرُ المنيرُ في الدُّجَا * * *

стр. 1432

١٠ - باب الصلح: التوفيق والسلم، ويكون بين المسلمين وأهل حرب، وبين أهل عدل وبغي، وبين زوجَين خيف شقاق بينهما أو خافت إعراضه، وبين متخاصمَين في غير مال. وهو فيه معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين مختلفَين، وهو قسمان: على إقرار، وهو نوعان: نوع على جنس الحق، مثل أن يقرَّ له بدين أو عين. . . . . . ــ باب الصلح قال في المطلع (١): "الصلح: اسم مصدر صالحه مصالحة وصِلاحًا بكسر الصاد، قال الجوهري (٢): يذكر ويؤنث"، انتهى. * قوله: (التوفيق والسَّلْم) قال في القاموس (٣): "الصلح بالضم السَّلْم" ومنه تعلم ما في عبارة المص، فإما أن يكون عطف "السَّلْم" على "التوفيق" من قبيل عطف المسبب على السبب، أو من عطف التفسير بتأويل "التوفيق" بالتوفق.

стр. 1433

فيضعَ أو يهب البعض، ويأخذ الباقي. فيصح لا بلفظ الصلح، أو بشرط أو يُعطيه الباقي، أو يمنعه حقه دونه، ولا ممن لا يصح تبرعه، كمكاتب، ومأذون له وولي -إلا إن أنكر ولا بيِّنة-. . . . . . ــ * قوله: (فيضع)؛ أيْ: المقَر له عن المقِر. * قوله: (أو يهب)؛ أيْ: المقَر له للمقِر. * قوله: (فيصح)؛ لأن الإنسان لا يمنع من إسقاط بعض حقه أو هبته. * قوله: (لا بلفظ الصلح. . . إلخ) ومعنى كونه لا يصح بلفظ الصلح أو بالشرط المذكور: أن رب الحق له المطالبة بجميع الحق بعد وقوع ذلك، ولا يلزم الصلح في حقه. * قوله: (إلا إن أنكر ولا بينة) فيصح؛ لأن استيفاء البعض عند (١) العجز أولى من ترك الكل، ومثله ناظر الوقف، وصرح به ابن تيمية في شرحه على المحرر، قاله في المبدع (٢). وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- قوله: (إلا إن أنكر) قال الشارح (٣): "أيْ: من عليه الحق"، وظاهره في كل من المسائل الثلاث، وظاهر كلام المحشِّي (٤) آخرًا أنه راجع لمسألة الولي فقط، مع أن العلة تقتضي العموم في الثلاث، وقول المص

стр. 1434

ويصح عما ادَّعى على موليه وبه بينة. ولا يصح عن مؤجل ببعضه حالًّا، إلا في كتابةٍ، وإن وضع بعضَ حالٍّ. . . . . . ــ في شرحه (١): "وهؤلاء لا يملكونه إلا إن أنكر من عليه الحق" [صريح في العموم] (٢) أيضًا، فتدبر!. وبخطه قوله: (إلا إن أنكر) إن جعل قوله: "ولا ممن لا يصح تبرعه" بمعنى: ولا يصح الصلح مطلقًا على إقرار، أو على إنكار فواضح كونه استثناء متصلًا، إلا أنه يخالف السياق، وإن جُعل قاصرًا على هذا القسم (٣) الذي هو على إقرار فهو استثناء منقطع، فتدبر!. وبخطه على قول المص: (ولا بينة) انظر ما حكم هذه من الإعراب؛ والذي يظهر أن الواو للحال، وأن "لا" نافية للجنس، و"بينة" اسمها والخبر محذوف؛ أيْ: له، أو موجودة، والجملة في محل نصب على الحال. * قوله: (ويصح عما ادعى على موليه وبه بينة) قال شيخنا: "ومثله المكاتب والمأذون له". قال: "وينبغي أن يقيد ذلك بما سيأتي (٤)؛ أيْ: حيث لم يعلما ظلم أنفسهما، وإلا حرم". * قوله: (ولا يصح عن مؤجل ببعضه حالًّا)؛ لأن المَحْطُوطَ يصير في مقابلة

стр. 1435

وأجَّل باقيه صحَّ الوضع لا التأجيل. ولا يصح عن حق كَدِية خطإٍ، أو قيمة متلَف غيرِ مثلِيٍّ بأكثرَ من حقه، من جنسه، ويصح عن متلَف مثلِيٍّ بأكثر من قيمته. . . . . . ــ التأجيل، وكل من الحلول والتأجيل لا يصح الاعتياض عنه، كذا قالوا (١)، وانظر هذا مع قولهم في بعض التعاليل؛ لأن الأجل له قسط من الثمن (٢)، وعلله شيخنا في كل من شرحَيه (٣) بأن المؤجل لا يحل بحلول أجله، وبأنه وَعْدٌ، وهو لا يلزم الوفاء به، وهو ظاهر، فتدبر!. ويؤخذ من شرح المص (٤) علة ثالثة، وهو بيع ثلاثين مؤجلة بعشرين حالَّة مثلًا وهو ربا، تدبر!. * قوله: (صحَّ الوضع) إذ لا مانع؛ لأنه ليس في مقابلة تأجيل. وبخطه قوله: (صحَّ) لعل المراد ولزم؛ لأنه تقدم أن المراد بكون الحالِّ لا يؤجل لا يلزم تأجيله على الصحيح. * قوله: (لا التأجيل)؛ أيْ: فإنه لا يصح؛ أيْ: لا يلزم -على ما تقدم-. * قوله: (بأكثر من حقه من جنسه)؛ لأن القيمة والدية (٥) تثبت في الذمة

стр. 1436

وبعَرْض قيمته أكثر فيهما. ولو صالحه عن بيت أقرَّ به على بعضه، أو سكناه مدة، أو بناء غرفة له فوقه، أو ادَّعى رِقَّ مكلف أو زوجية مكلفة، فأقرَّ له بعوض منه لم يصح وإن بذلا مالًا صلحًا عن دعواه، أو لِمُبِينها ليُقرَّ ببينونتها صحَّ. ــ بقدره (١)، فلم يُجز أن يصالح عنها بأكثر منهما من جنسهما كالثابت عن قرض. وبخطه: وأما بأقل فيصح؛ لأنه يرجع إلى إسقاط بعض حقه، وهو جائز، ولا ربا فيه، تدبر!. * قوله: (فيهما)؛ أيْ: المسألتَين؛ أيْ: مسألتَي الحق والمثلي؛ لأنه لا ربا بين العوض والمعوض، حاشية (٢). * قوله: (أو سكناه مدة) ولو معلومة. * قوله: (بعوض منه)؛ أيْ: من المدعي. * قوله: (أو لِمُبِيْنها)؛ أيْ: بحسب دعواها، وإن لم يكن أبانها بالفعل لكن [يبقى النظر فيما إذا كان أبانها بالفعل] (٣) في (٤) وجه صحته، مع أنه داخل في عموم قوله: "ولا أن يمنعه حقه دونه". وبخطه: التقدير: أو بذلت هي مالًا لِمُبِيْنها، فكأنه حذف جزء المعطوف، وأبقى جزءه الآخر مع الحرف، ولكن صرح أهل العربية بأنه خاص بالعطف (٥)

стр. 1437

و: "أقرَّ لي بديني وأعطيك أو خذ منه مئة" ففعل: لزمه، ولم يصح الصلح. النوع الثاني: على غير جنسه ويصح بلفظ الصلح. فبنقد عن نقد: صرف، وبعَرْض أو عنه بنقد أو عرض: بيع، وبمنفعة -كسُكنى وخدمة معينَين-: إجارة. . . . . . ــ بالواو (١)، وهنا العطف بـ "أو"، فليحرر!. * قوله: (لزمه)؛ أيْ: المقِرَّ ما أقر به جميعه؛ لأنه لا عذر لمن أقر. * قوله: (ولم يصح الصلح) فلم يُبح (٢) له العوض المجعول. * قوله: (ويصح بلفظ الصلح) ما لم يكن غير جائز التصرف، أو يمنعه حقه دونه -على قياس ما سبق-. * قوله: (فبنقد. . . إلخ) حاصل ما ذكره ست عشرة صورة؛ لأن المصالح به أو عنه إما عين، أو دين، أو عرض، أو منفعة، وأربعة في مثلها تبلغ بالضرب ستة عشر، وإن نُظر إلى كون المصالَح به تارة يكون من الجنس، وتارة يكون من غيره، وتارة يكون أكثر من المصالَح عليه، وتارة يكون أقل تزيد على ذلك، ويؤخذ حكم الكل من المتن منطوقًا ومفهومًا، صحة وفسادًا، تدبر!. * قوله: (صرف) فيشترط فيه التقابض في المجلس. * قوله: (وخدمة معينَين) بالاضافة. * قوله: (إجارة) انظر ما وجه هذه التفرقة،. . . . . .

стр. 1438

وعن دين يصح بغير جنسه مطلقًا -لا بجنسه بأقل أو أكثر على سبيل المعاوضة- وبشيء في الذمة، يحرم التفرق قبل القبض. ولو صالح الورثةُ من وُصِّيَ له بخدمة أو سكنى أو حمل أمة بدراهم مسمّاة: جاز، لا بيعًا. ــ مع ما تقدم (١) من أن البيع له صور منها بيع المنافع بمثلها أو بغيرها، كما هو صريح قوله: "مبادلة عين مالية أو منفعة مباحة بأحدَيهما"، فتدبر!. * قوله: (مطلقًا) أقل أو أكثر، بدليل ما بعده؛ لأن الإطلاق يكون في مقابلة تفصيل سابق أو لاحق، وما هنا من النوع الثاني. * قوله: (بخدمة)؛ أيْ: معينة. * قوله: (جاز) قدر الشارح (٢): "جاز ذلك صلحًا لا بيعًا". أقول: هذا التقدير يُورث في اللفظ ركاكة لا تخفى؛ لأنه يؤول إلى قولنا [جاز الصلح صلحًا لا بيعًا، إلا أن يرجع اسم الإشارة إلى المعاوضة المفهومة من صالحه، والتقدير: جاز التعويض صلحًا لا بيعًا] (٣)، وقوله: "صلحًا" لا بد منه لصحة العطف. * قوله: (لا بيعًا) أما في الحمل فواضح، وأما في الخدمة والسكنى فقال شيخنا (٤): "لم يظهر الحكمة في ذلك فيهما"، ثم قال بعد مدة: "ثم ظهر لي أنه يمكن أن تكون العلة في ذلك الجهالة؛ لأنه لا تعلم المدة التي ينتهيان إليها والوقت

стр. 1439

ومن صالح عن عيب في معيبه بشيء رجع به إن بأن عدمه أو زال سريعًا، وترجع امرأة صالحت عنه بتزوبجها بأرشه. وبصح الصلح عما تعذر علمه -من دين أو عين- بمعلوم: نقد ونسيئة، فإن لم يتعذر فكبراءة من مجهول. ــ فبطلان البيع ظاهر؛ لأن البيع لا يكون إلا على التأبيد -كما تقدم في صدر الكتاب-" (١). * قوله: (وترجع امرأة. . . إلى آخره) يعني: إذا باعت امرأة عينًا، ثم ادعى البائع أنها معيبة واختار الأرش، فصالحته على ذلك الأرش بتزوجها إياه، فتزوجها على ذلك، ثم تبين أن العيب المطالب بأرشه لم يكن، رجعت بمثل أرش ذلك العيب المدعى به؛ لأنه صار صداقًا لها، ولا ترجع بمهر المثل؛ لأنه قد سمي لها مهرًا (٢) وهو مقدار أرش العيب المدعى به. * قوله: (بتزويجها) متعلق بـ "صالحت"؛ أيْ: تزويجًا شرعيًّا مستوفيًا لشرائطه. * قوله: (بأرشه) متعلق بـ "ترجع". * قوله: (نقد)؛ أيْ: ما قابل النسيئة. * قوله: (ونسيئة) الواو مستعملة في حقيقتها وهو الجمع، ومجازها وهو معنى "أو"؛ لأنه يصح بنقد فقط، ونسيئة فقط، وبهما معا. * قوله: (فكبراءة من مجهول) فيصح على المشهور فيه (٣).

стр. 1440

القسم الثاني: على إنكار، بأن يدعي عينًا أو دينًا، فينكر أو يسكت -وهو يجهله- ثم يصالحه على نقد أو نسيئة: فيصح، ويكون إبراء في حقه لا شفعة فيه، ولا يستحق لِعيب شيئًا، وبيعًا في حق مدَّعٍ له ردُّه بعيب، وفسخ الصلح، ويثبت في مشفوع الشفعة إلا إذا صالح ببعض عين مدَّعى بها، فهو فيه كالمنكر، ومن علم بكذب نفسه فالصلح باطل في حقه، وما أخذه فحرام، ومن قال: "صالحني عن الملك الذي تدَّعيه" لم يكن مقرًّا به. وإن صالح أجنبي عن منكرٍ لِدَين أو عين لإذنه أو دونه: صحَّ، ولو لم يقل إنه وكله، ولا يرجع دون إذنه. ــ * قوله: (وهو)؛ أيْ: المدعى عليه. * قوله: (على نقد أو نسيئة) ولم ينظروا إلى ما يلزم عليه من بيع الدين بالدين، نظر القطع النزاع، كما عللوا به في غيرها (١). * قوله: (ويكون إبراء في حقه)؛ أيْ: المدعى عليه. * قوله: (ولا يستحق لعيب شيئًا)؛ أيْ: المدعى عليه. * قوله: (كالمنكر) فيكون إبراء بالنسبة لكل واحد منهما. * قوله: (ولا يرجع دون إذنه) ظاهره أن مجرد إذنه مسوغ للرجوع، مع أنه لا يرجع إلا مع نية الرجوع، قياسًا على ما هو أقوى منه، وهو ما إذا أدى عنه دينًا ثابتًا، لكن ذاك لا يتوقف على كونه بإذنه، فتدبر!.
следующие страницы →