وبعَرْض قيمته أكثر فيهما.
ولو صالحه عن بيت أقرَّ به على بعضه، أو سكناه مدة، أو بناء غرفة له فوقه، أو ادَّعى رِقَّ مكلف أو زوجية مكلفة، فأقرَّ له بعوض منه لم يصح وإن بذلا مالًا صلحًا عن دعواه، أو لِمُبِينها ليُقرَّ ببينونتها صحَّ.
ــ
بقدره (١)، فلم يُجز أن يصالح عنها بأكثر منهما من جنسهما كالثابت عن قرض.
وبخطه: وأما بأقل فيصح؛ لأنه يرجع إلى إسقاط بعض حقه، وهو جائز، ولا ربا فيه، تدبر!.
* قوله: (فيهما)؛ أيْ: المسألتَين؛ أيْ: مسألتَي الحق والمثلي؛ لأنه لا ربا بين العوض والمعوض، حاشية (٢).
* قوله: (أو سكناه مدة) ولو معلومة.
* قوله: (بعوض منه)؛ أيْ: من المدعي.
* قوله: (أو لِمُبِيْنها)؛ أيْ: بحسب دعواها، وإن لم يكن أبانها بالفعل لكن [يبقى النظر فيما إذا كان أبانها بالفعل] (٣) في (٤) وجه صحته، مع أنه داخل في عموم قوله: "ولا أن يمنعه حقه دونه".
وبخطه: التقدير: أو بذلت هي مالًا لِمُبِيْنها، فكأنه حذف جزء المعطوف، وأبقى جزءه الآخر مع الحرف، ولكن صرح أهل العربية بأنه خاص بالعطف (٥)
стр. 1437
و: "أقرَّ لي بديني وأعطيك أو خذ منه مئة" ففعل: لزمه، ولم يصح الصلح.
النوع الثاني: على غير جنسه ويصح بلفظ الصلح.
فبنقد عن نقد: صرف، وبعَرْض أو عنه بنقد أو عرض: بيع، وبمنفعة -كسُكنى وخدمة معينَين-: إجارة. . . . . .
ــ
بالواو (١)، وهنا العطف بـ "أو"، فليحرر!.
* قوله: (لزمه)؛ أيْ: المقِرَّ ما أقر به جميعه؛ لأنه لا عذر لمن أقر.
* قوله: (ولم يصح الصلح) فلم يُبح (٢) له العوض المجعول.
* قوله: (ويصح بلفظ الصلح) ما لم يكن غير جائز التصرف، أو يمنعه حقه دونه -على قياس ما سبق-.
* قوله: (فبنقد. . . إلخ) حاصل ما ذكره ست عشرة صورة؛ لأن المصالح به أو عنه إما عين، أو دين، أو عرض، أو منفعة، وأربعة في مثلها تبلغ بالضرب ستة عشر، وإن نُظر إلى كون المصالَح به تارة يكون من الجنس، وتارة يكون من غيره، وتارة يكون أكثر من المصالَح عليه، وتارة يكون أقل تزيد على ذلك، ويؤخذ حكم الكل من المتن منطوقًا ومفهومًا، صحة وفسادًا، تدبر!.
* قوله: (صرف) فيشترط فيه التقابض في المجلس.
* قوله: (وخدمة معينَين) بالاضافة.
* قوله: (إجارة) انظر ما وجه هذه التفرقة،. . . . . .
стр. 1438
وعن دين يصح بغير جنسه مطلقًا -لا بجنسه بأقل أو أكثر على سبيل المعاوضة- وبشيء في الذمة، يحرم التفرق قبل القبض.
ولو صالح الورثةُ من وُصِّيَ له بخدمة أو سكنى أو حمل أمة بدراهم مسمّاة: جاز، لا بيعًا.
ــ
مع ما تقدم (١) من أن البيع له صور منها بيع المنافع بمثلها أو بغيرها، كما هو صريح قوله: "مبادلة عين مالية أو منفعة مباحة بأحدَيهما"، فتدبر!.
* قوله: (مطلقًا) أقل أو أكثر، بدليل ما بعده؛ لأن الإطلاق يكون في مقابلة تفصيل سابق أو لاحق، وما هنا من النوع الثاني.
* قوله: (بخدمة)؛ أيْ: معينة.
* قوله: (جاز) قدر الشارح (٢): "جاز ذلك صلحًا لا بيعًا".
أقول: هذا التقدير يُورث في اللفظ ركاكة لا تخفى؛ لأنه يؤول إلى قولنا [جاز الصلح صلحًا لا بيعًا، إلا أن يرجع اسم الإشارة إلى المعاوضة المفهومة من صالحه، والتقدير: جاز التعويض صلحًا لا بيعًا] (٣)، وقوله: "صلحًا" لا بد منه لصحة العطف.
* قوله: (لا بيعًا) أما في الحمل فواضح، وأما في الخدمة والسكنى فقال شيخنا (٤): "لم يظهر الحكمة في ذلك فيهما"، ثم قال بعد مدة: "ثم ظهر لي أنه يمكن أن تكون العلة في ذلك الجهالة؛ لأنه لا تعلم المدة التي ينتهيان إليها والوقت
стр. 1439
ومن صالح عن عيب في معيبه بشيء رجع به إن بأن عدمه أو زال سريعًا، وترجع امرأة صالحت عنه بتزوبجها بأرشه.
وبصح الصلح عما تعذر علمه -من دين أو عين- بمعلوم: نقد ونسيئة، فإن لم يتعذر فكبراءة من مجهول.
ــ
فبطلان البيع ظاهر؛ لأن البيع لا يكون إلا على التأبيد -كما تقدم في صدر الكتاب-" (١).
* قوله: (وترجع امرأة. . . إلى آخره) يعني: إذا باعت امرأة عينًا، ثم ادعى البائع أنها معيبة واختار الأرش، فصالحته على ذلك الأرش بتزوجها إياه، فتزوجها على ذلك، ثم تبين أن العيب المطالب بأرشه لم يكن، رجعت بمثل أرش ذلك العيب المدعى به؛ لأنه صار صداقًا لها، ولا ترجع بمهر المثل؛ لأنه قد سمي لها مهرًا (٢) وهو مقدار أرش العيب المدعى به.
* قوله: (بتزويجها) متعلق بـ "صالحت"؛ أيْ: تزويجًا شرعيًّا مستوفيًا لشرائطه.
* قوله: (بأرشه) متعلق بـ "ترجع".
* قوله: (نقد)؛ أيْ: ما قابل النسيئة.
* قوله: (ونسيئة) الواو مستعملة في حقيقتها وهو الجمع، ومجازها وهو معنى "أو"؛ لأنه يصح بنقد فقط، ونسيئة فقط، وبهما معا.
* قوله: (فكبراءة من مجهول) فيصح على المشهور فيه (٣).
стр. 1440
القسم الثاني: على إنكار، بأن يدعي عينًا أو دينًا، فينكر أو يسكت -وهو يجهله- ثم يصالحه على نقد أو نسيئة: فيصح، ويكون إبراء في حقه لا شفعة فيه، ولا يستحق لِعيب شيئًا، وبيعًا في حق مدَّعٍ له ردُّه بعيب، وفسخ الصلح، ويثبت في مشفوع الشفعة إلا إذا صالح ببعض عين مدَّعى بها، فهو فيه كالمنكر، ومن علم بكذب نفسه فالصلح باطل في حقه، وما أخذه فحرام، ومن قال: "صالحني عن الملك الذي تدَّعيه" لم يكن مقرًّا به.
وإن صالح أجنبي عن منكرٍ لِدَين أو عين لإذنه أو دونه: صحَّ، ولو لم يقل إنه وكله، ولا يرجع دون إذنه.
ــ
* قوله: (وهو)؛ أيْ: المدعى عليه.
* قوله: (على نقد أو نسيئة) ولم ينظروا إلى ما يلزم عليه من بيع الدين بالدين، نظر القطع النزاع، كما عللوا به في غيرها (١).
* قوله: (ويكون إبراء في حقه)؛ أيْ: المدعى عليه.
* قوله: (ولا يستحق لعيب شيئًا)؛ أيْ: المدعى عليه.
* قوله: (كالمنكر) فيكون إبراء بالنسبة لكل واحد منهما.
* قوله: (ولا يرجع دون إذنه) ظاهره أن مجرد إذنه مسوغ للرجوع، مع أنه لا يرجع إلا مع نية الرجوع، قياسًا على ما هو أقوى منه، وهو ما إذا أدى عنه دينًا ثابتًا، لكن ذاك لا يتوقف على كونه بإذنه، فتدبر!.
стр. 1441
وإن صالح لنفسه ليكون الطلب له، وقده أنكر المدعى، أو أقرَّ والمدَّعَى دين، أو هو عين وعلم عجزه عن استنقاذِها لم يصح، وإن ظن القدرة أو عدمها ثم تبينت صحَّ، ثم إن عَجَزَ خُيِّر بين فسخ وإمضاء.
* * *
١ - فصل
ويصح صلح مع إقرار وإنكار عن فَوَد وسكنى وعيب بفوقِ دية. . . . . .
ــ
* قوله: (والمدعى به دين أو عين) يؤخذ من العبارة مفهومًا ومنطوقًا ثمان صور، يصح في صورة منفي، ويبطل في الباقي، فتدبر!.
* قوله: (لم يصح) أما كونه لا يصح إذا كان المدعى به دينًا فلما يلزم عليه من بيع الدين لغير من هو عليه، وأما فيما إذا كان المدعى به عينا عاجزًا عن استنقاذها فلما يلزم عليه من بيع الغصب لمن هو غير قادر على استنقاذه، وكلاهما غير صحيح.
فصل في الصلح [على غير مال] (١)
* قوله: (عن قود. . . إلخ) وإنما جاز الصلح عن هذه المذكورات لقطع الخصومة، وإن لم يجز بيعها، أشار إلى ذلك في شرح المحرر (٢).
* قوله: (بفوق دية) يتوقف فيه عربية، وفي شرحه (٣) ما يقتضي أنه أخرجها
стр. 1442
وبما يثبت مهرًا حالًّا ومؤجَّلًا، لا بعوض عن خيار أو شفعة أو حدِّ قذف، وتسقط جميعها، ولا سارقًا أو شاربًا ليُطلقه، أو شاهدًا ليكتم شهادته.
ومن صالح عن دار أو نحوها فبان العوض مُسْتَحقًا رجع بها مع إقرار، وبالدعوى، وفي الرعاية. . . . . .
ــ
عن الظرفية واستعملها بمعنى الزائد؛ لأنه قال في حِلِّها: "أيْ: بما يزيد على قدرها".
* قوله: (لا بعوض) عطف على قوله: "مع إقرار"؛ أيْ: يصح صلح. . . إلخ لا صلح (١) بعوض، أو: لا أن يصالح بعوض، والأول مناسب للمعطوف عليه، والثاني مناسب لقوله: "ولا سارقًا"؛ لأنه على تقدير: ولا أن يصالح سارقًا. . . إلخ.
* قوله: (عن خيار. . . إلخ)؛ لأن هذه الأمور لم تشرع لاستفادة مال.
* قوله: (ولا سارقًا) مقتضى الظاهر أن المصَالِح على زنة اسم الفاعل هو الذي يدفع العوض، والمصالَح على زنة المفعول هو الذي يأخذه، وعلى هذا فالسارق، أو الشارب هو المصالح، فينبغي أن يكون تقدير العبارة: ولا أن يصالح إنسان حالة كونه سارقًا، أو شاربًا من أمسكه ليطلقه.
فقوله: "سارقًا" ليس هو المفعول، بل حال من الفاعل، والمفعول محذوف، وكذا قوله: "شاهدًا ليكتم شهادته"، فتدبر!.
* قوله: (رجع بها)؛ أيْ: الدار.
* قوله: (وبالدعوى) الباء بمعنى "إلى".
* قوله: (وفي الرعاية. . . إلخ) قال في شرحه (٢) ما حاصله: "إنما ذكرت
стр. 1443
"أو قيمة المستحق"، مع إنكار، وعن قَوَد بقيمة عوض، وإن علماه فبالدية.
ويحرم أن يُجري في أرض غيره أو سطحه ماءً بلا إذنه، ويصح صلحه على ذلك بعوض. . . . . .
ــ
كلام صاحب الرعاية لأنبِّه على أنه مما تفرد به، ولم يتابع عليه" (١).
أقول: هذا وارد على قوله في الديباجة (٢): "ولا أذكر قولًا غير ما قدم أو صَحَّح في التنقيح إلا إذا كان عليه العمل، أو شُهِر أو قوي الخلاف".
* قوله: (أو قيمة المستحق)؛ أيْ: العوض المصالح به الذي تبين أنه مستحق.
وبخطه: مقتضى العطف بـ "أو" أن صاحب الرعاية قائل بجواز الرجوع بأحد الأمرَين، مع أن مقتضى شرحه (٣) أنه قائل بالرجوع بالقيمة فقط، لا بأحد الأمرَين على التخيير، فتدبر!.
* قوله: (وعن قود) في نفس أو دونها.
* قوله: (بقيمة عوض) مراده بالقيمة: ما يشمل المثل.
* قوله: (وإن علماه)؛ أيْ: كون العوض مستحقًّا.
* قوله: (فبالدية) ظاهره في الإقرار والإنكار.
* قوله: (ويحرم أن يجري في أرض غيره. . . إلخ) المالك لرقبتها أو منفعتها، لكن قوله: "وإلا فبيع" لا يتأتى إلا من مالك الرقبة.
стр. 1444
فمع بقاء ملكه إجارة، وإلا فبيع، ويُعتبر علم قدر الماء بساقيته، وماء مطر برؤية ما يزول عنه، أو مساحته وتقدير ما يَجْرِي فيه الماء، لا عمقه ولا مدته للحاجة كنكاح.
ــ
* قوله: (فمع بقاء ملكه إجارة وإلا فبيع) ظاهره أنه إن نص على بقاء الملك كان إجارة، وإلا كان بيعًا، ولو في حالة الإطلاق.
* قوله: (ويعتبر علم قدر الماء. . . إلخ) قال في شرحه (١): "إذا وقع إجارة"؛ يعني: لأنه إذا وقع بيعًا فلا يعتبر ذلك؛ لأنه صار ملكًا له يتصرف فيه كيف شاء، تدبر!.
* قوله: (بساقيته) المراد بالساقية هنا: الأنبوبة، لا القناة، وإن كان هو المتعارف؛ لأن القناة هي المصالح عليه هنا -كما يستفاد ذلك من شرح شيخنا (٢) -، حيث قال: "الذي يخرج فيها الماء إلى المحل الذي يجري (٣) فيه".
* قوله: (لا عمقه) ولو في إجارة، خلافًا للإقناع (٤) حيث فَصَّل وفرَّق بين ماء المطر وغيره.
* قوله: (ولا مدته) خلافًا للإقناع (٥).
стр. 1445
ولمستأجِر ومستعير الصلحُ على ساقية محفورة، لا على إجراء ماء مطر على سطح أو أرض، وموقوفة كمؤجَّرة، وإن صالحه على سقي أرضه من نهره أو عينه مدةً ولو معيَّنة حرُم.
ويصح شراء ممر في دار، وموضعٍ بحائط يُفتح بابًا، وبُقْعةٍ تُحفر بئرًا، وعلوِ بيتٍ. . . . . .
ــ
* قوله: (ولمستأجر ومستعير الصلح. . . إلخ) في شرح الإقناع (١): "مسألةُ الإجارةِ ظاهرة، وأما العارية ففيه انظر؛ لأن المستعير لا يملكه عينًا ولا منفعة، وإنما أبيح له حق الانتفاع فقط، فكيف يصالح على ما لا يملك"، فليحرر، وليتدبر!.
* قوله: (على ساقية محفورة) المراد بالساقية هنا: القناة (٢).
* قوله: (على سطح) يصح تعلُّقُه (٣) بـ "إجراء" وجعله وصفًا لـ "ماء مطر"؛ أيْ: ماء مطر مستقِرٍّ على سطح أو أرض، وفي شرحه (٤): "أو ماء سطح على أرض" والظاهر أنه لا وجه لهذا الحل، فتأمل!.
* قوله: (وموقوفة كمؤجرة) ظاهره سواء كانت موقوفة على المصالح أو غيره.
* قوله: (لم يصح) لعدم ملك الماء.
* قوله: (وعُلوِ بيت) ما لم يكن موقوفًا، فإن كان لم يجُز بيع عُلوِه ولا إجارته؛
стр. 1446
-ولو لم يُبْنَ إذا وُصف ليبني أو يضع عليه بنيانًا أو خشبًا موصوفين-، ومع زواله له الرجوع بمدته، وإعادتُه مطلقًا، والصلح على عدمها كعلى زواله، وفعلُه صلحًا أبدًا أو إجارة مدة معينة. . . . . .
ــ
لأنه لا يجوز أن يبنى على الموقوف ما يضره اتفاقًا (١)، وكذا ما لا يضره على المشهور (٢)، قاله في المبدع (٣)، وهو مشكل في الإجارة، فليحرر!.
* قوله: (له الرجوع بمدته)؛ أيْ: بأجرة مدة زواله.
* قوله: (وإعادته)؛ أيْ: وله إعادته.
* قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء زال بسقوطه، أو سقوط ما تحته، أو لهدمه إياه، أو غير ذلك؛ لأنه استحق إبقاءه بعوض، شرح (٤). قال شيخنا في شرح الإقناع (٥): "قوله: "أو لهدمه إياه" مشكل على ما يأتي في الإجارة" (٦).
* قوله: (على عدمها)؛ أيْ: عدم الإعادة.
стр. 1447
وإذا مضت بقي وله أجرة المثل.
* * *
٢ - فصل في حكم الجوار
إذا حصل في هوائه أو أرضه غصنُ شجرِ غيره أو عرقه لزمه إزالته، وضمن ما تلف به بعد طلب، فإن أبي فله قطعه. . . . . .
ــ
* قوله: (وإذا مضت بقي) عملًا بمقتضى العادة؛ لأنها توضع للبقاء نُقل عن ابن عقيل في الفنون (١).
* قوله: (وله أجرة المثل) وكذا حكم الحُكُورَة (٢).
فصل في حكم الجوار
* قوله: (لزمه إزالته)؛ أيْ: لزم ذلك الغير الذي هو رب الشجر، وكان حق العبارة: إذا حصل غصن شجرة، أو عرقه في هواء غيره أو أرضه لزمه إزالته، فتدبر!.
* قوله: (فله قطعه) انظر الخلاف في كون رب الشجرة يجبر على القطع أو لا (٣)، مع قولهم بأن رب الأرض أو الهواء له القطع (٤)، وهل قطعه حتى بغير إذنه لا يكون إجبارًا له؟ ظاهر ما في الحاشية (٥). . . . . .
стр. 1448
لا صلحُه، ولا من مالَ حائطُه أو زلقَ خشبة إلى ملك غيره عن ذلك بعوض، وإن اتفقا أن الثمرة له أو بينهما: جاز، ولم يلزم.
ــ
والشرح (١) تبعًا للإقناع (٢) وغيره (٣) أنه لا يكون إجبارًا؛ لأن صاحب الإقناع جمع بين نفي الإجبار، وبين أن لصاحب الأرض أو الهواء قطع الأغصان، وهو ظاهر فيما ذكرناه، وعبارته: "وإن حصل في هوائه أو هواء جدار له فيه شركة أغصان شجر غيره فطالبه بإزالتها لزمه، فإن أبي لم يُجبر؛ لأنه ليس من فعله، ويضمن ربها ما تلف بها بعد المطالبة، ولمن حصلت في هوائه إزالتها بلا حكم حاكم. . . إلخ"، لكن مقتضى صنيع الشارح (٤) في كتاب العارية وتبعه شيخنا على ذلك في شرحه (٥) أن رب الأغصان يُجبر على إزالتها من ملك غيره وعبارته عند قول المص: "وإن حمل؛ أيْ: سيل، أرضًا بغرسها إلى أخرى فنبت كما كان فهو لمالكها ويُجبر على إزالتها، أشبه أغصان شجره إذا حصلت في ملك جاره"، انتهى.
فالتشبيه صريح في أنه يُجبر على إزالة الأغصان من ملك غيره، فليحرر!.
* قوله: (لا يصلحه)؛ لأنه صلح على استدامة الضرر، لا على ما يحصل به رفق، وهو منافٍ لقاعدة الصلح، وأصل مشروعيته.
* قوله: (وإن اتفقا أن الثمرة له أو بينهما جاز) وهل إذا رجع رب الثمرة فيها ولم يعط رب الأرض أو الهواء شيئًا يلزمه أجرة المثل أو لا؟.
стр. 1449
وحرم إخراج دكان (١) ودكة بنافذ فيضمن ما تلف به، وكذا جناح (٢) وساباط (٣) وميزاب، إلا بإذن إمام أو نائبه بلا ضرر، بأن يمكن عبور مَحْمَل، ويحرم ذلك في ملك غيره أو هوائه، أو درب غير نافذ، أو فتح باب في ظهر دار فيه لاستطراق إلا بإذن مالكه أو أهله.
ويجوز لغير استطراق وفي نافذ. . . . . .
ــ
توقف فيه (٤) شيخنا، وقال: "الذي يظهر أنه يلزمه أجرة المثل؛ لأنه لم يرض به مجانًا"، انتهى، وفيه تأمل، وفي الإقناع (٥): "فإن اتفقا على أن ما نبت من عروقها لمصاحب الأرض أو جزء معلومًا منه فكالصلح على الثموة، فإن مضت مدة، ثم أبي صاحب الشجرة دفع نباتها إلى صاحب الأرض فعليه أجرة المثل"، انتهى.
فانظر هل كلامه صريح فيما استظهره شيخنا، أو يفرق؟ وصريح شرحه (٦) أنه لا فرق.
* قوله: (وحرم إخراج دكان) كرمان.
* قوله: (ودكة) كنملة.
* قوله: (ويجوز لغير استطراق) كَلضَؤءِ، أو هواء، أو ظل؛ لأنه لا ضرر على أهل الدرب في ذلك.
стр. 1450
وصلح عن ذلك بعوض، ونقل باب في غير نافذ إلى أوله بلا ضرر كمقابلة باب غيره ونحوه، لا إلى داخل إن لم يأذن من فوقه، ويكون إعارة.
ومن خَرَقَ بين دارَين له متلاصقتين بابًا هما في دربَين مشتركَين، واستطرق إلى كل من الأخرى جاز.
وحرم أن يُحدث بملكه ما يضرُّ بجاره، كحمام وكنيف ورحًى وتنُّور، وله منعه إن فعل كابتداء إحيائه، وكدَقِّ وسقي يتعدى بخلاف طبخ وخَبْز فيه.
ــ
* قوله: (كمقابلة. . . إلخ) بيان لما يحصل به الضرر.
* قوله: (ويكون إعارة)؛ أيْ: لازمة على ما في شرحه (١) بحثًا (٢)، وجزم به في الإقناع (٣).
* قوله: (بخلاف طبغ وخبز فيه) وله أيضًا تعلية بنائه ولو أفضى إلى سد
стр. 1451
ومن له حق ماء يجري على سطح جاره، لم يَجُز لجاره تعلية سطحه ليمنع الماء، أو ليكثر ضرره.
ويحرم تصرف في جدار جار أو مشترك بفتح روزنة (١) أو طاق (٢) أو ضرب وتدٍ ونحوه إلا لإذن، وكذا وضع خشب إلا أن لا يمكن تسقيف إلا به بلا ضرر، ويُجبر إن أبي، وجدارُ مسجدٍ كدار. وله أن يستند ويُسند قماشه، وجلوسه في ظله، ونظره في ضوء سراج غيره.
وإن طلب شريكٌ في حائط أو سقفٍ انهدمَ شريْكَه ببناء معه أجبر، كنقض عند خوف سقوط، فإن أبي أخذ حاكم من ماله، أو باع عَرْضَه وأنفق، فإن تعذر اقترض عليه.
وإن بناه بإذن شريك أو حاكم. . . . . .
ــ
الفضاء عن جاره، قاله الشيخ تقي الدين (٣)، حاشية (٤).
* قوله: (أجبر) لِحَق شريكه، وإن قلنا إنه لا يجب على الإنسان بناء ملكه.
* قوله: (أو حاكم)؛ أيْ: إذن حاكم.
стр. 1452
[أو ليرجع شركةً رجع، ولنفسه بآلته شركةٌ وبغيرها فله، وله نقضه، لا إن دفع شريكه نصف قيمته]، وكذا إن احتاج لعمارة نهر أو بئر أو دولاب (١) أو ناعورةٌ (٢) أو قناة مشتركة.
ولا يُمنع شريك من عمارة، فإن فعل فالماء على الشركة.
وإن بنيا ما بينهما نصفَين -والنفقة كذلك- على أن لأحدهما أكثر، وأن كلًّا منهما يُحمِّله ما احتاج لم يصح، ولو وَصَفا الحِمل.
وإن عجز قوم عن عمارة قناتهم أو نحوها، فأعطوها لمن يَعْمُرها، ويكون له منها جزء معلوم: صحَّ.
ومن له علوٌ أو طبقة ثالثة، لم يشارك في في بناء انهدم تحته. . . . . .
ــ
* قوله: (بآلته)؛ أيْ: آلة المنهدم.
* قوله: (فشركة) ويرجع على شريكه بمؤنة التأليف إن نوى الرجوع.
* قوله: (وبغيرها)؛ أيْ: غير آلته.
* قوله: (فله)؛ أيْ: الباني.
* قوله: (وله. . . إلخ)؛ أيْ: الباني.
* قوله: (لم يصح) لما فيه من الإجحاف بشريكه المنافي لمقتضى الشركة على الوجه المذكور.
стр. 1453
وأجبر عليه مالكه، ويلزم الأعلى سترة تمنع مشارفة الأسفل، فإن استويا اشتركا، ومن هدم بناءً له فيه جزءٌ إن خيف سقوطه فلا شيء عليه، وإلا لزمته إعادته.
ــ
* قوله: (وإلا لزمته إعادته) راجع الإقناع (١) في آخر باب الإجارة فإن فيه ما يخالف هذا الإطلاق الشامل للوقف وغيره.
* * *
стр. 1454
١٠ - كِتَابُ الحَجْرِ
стр. 1455
(١٠) كِتَابُ
الحجْر: منع مالك من تصرفه في ماله.
والفلَس: منع حكم من عليه. . . . . .
ــ
كتاب الحجر
بفتح الحاء وكسرها (١).
* قوله: (منع مالك) مصدر من المبني للمفعول، بعد حذف فاعله وإقامة المفعول مقامه، ثم إضافته إليه، فلم يضف المصدر إلى المفعول مع وجود الفاعل المنصوص على ضعفه عربية، والعلة في حذف الفاعل إرادة العموم لشموله الشرع والحاكم.
* قوله: (في ماله)؛ أيْ: الموجود، احترازًا (٢) عن الأخذ في الذمة، ولا يصح أن يُحمل على ما قابل الدين؛ لأنه لا تجوز براءته منه، ولا الحوالة به، ولا نحو ذلك، فليتنبه له!، وأولى من هذه العبارة عبارة المحور (٣) حيث قال: "ولا يصح تصرفه بعد الحجر إلا في ذمته"، انتهى.
والحادث أيضًا كالموجود، فلا يصح أن يجعل احترازًا عنه، فليتدبر!.
стр. 1456
دين حالٌّ يعجز عنه، من تصرفه في ماله الموجود مدة الحجْر.
والمفلِس: من لا مال له، ولا ما يدفع به حاجته، وعند الفقهاء: من دينه أكثر من ماله.
والحجْر على ضربَين:
لحق الغير: كعلى مفلِس وراهن ومريض. . . . . .
ــ
* قوله: (دين حالٌّ) أو قد حَلَّ.
* قوله: (مدة الحجر)؛ أيْ: مدة كونه محجورًا عليه، إذ الحجر ليس مدة تضرب.
* قوله: (والمفلس. . . إلخ)؛ أيْ: لغة.
* قوله: (من لا مال له) يحمل المال على النقد حتى يغاير ما بعده، أو الإبل، أو (١) يراد بما يدفع به حاجته الصناعة، أو يحمل المال على الحاضر من نقد وغيره، وما يدفع به حاجته على الدين الذي يمكن استخلاصه ممن هو عليه، أو على الأعم من المال، فيكون على هذا الأخير من عطف العام على الخاص.
* قوله: (ولا ما يدفع به حاجته) عطف على "مال"، فتدبر!.
* قوله: (وراهن) حيث لزم الرهن، شرح (٢).
* قوله: (ومريض)؛ أيْ: مرض الموت المخوف، فيما زاد على الثلث من ماله (٣) لحق الورثة.
стр. 1457
وقنًّ ومكاتَب ومرتد، ومشترٍ بعد طلب شفيع أو تسليمه المبيع -وماله بالبلد أو قريب منه-.
الثاني: لحظ نفسه: كعلى صغير ومجنون وسفيه، ولا يُطالَب، ولا يُحجر بدين لم يحل.
ــ
* قوله: (وقنٌّ ومكاتب)؛ أيْ: لحق السيد.
* قوله: (وقنٌّ) فيه نظر، فإنه لم يدخل في تعريف المص للحجر بقوله: "منع مالك. . . إلخ" إذ هو ليس مالكًا، ولو مُلِّك على الصحيح (١)، وإنما هو داخل في تعريف غيره (٢) حيث قال: "منع إنسان"، فلو عبر به لكان أولى، إلا أن يفسر الملك في كلامه بما يشمل الاختصاص.
ولا يرد على من عرَّف بهذا التعريف خروجه أيضًا بقوله: "في ماله"؛ لأن الإضافة لأدنى ملابسة، والمراد بماله ما في يده، ومن هذا يَخِفُّ (٣) الاعتراض على المؤلف في مسألة الشفيع (٤).
* قوله: (ومرتد)؛ أيْ: لحق المسلمين؛ لأن ماله فيء فربما تصرف فيه ففوته عليهم.
* قوله: (ومشترٍ بعد طلب شفيع) قال شيخنا (٥): "هذا لا ينطبق عليه حدُّ
стр. 1458
ولغريمِ من أراد سفرًا سوى جهادٍ متعين، ولو غير مخوف. . . . . .
ــ
الحجر إلا على القول الضعيف في الأخذ بالشفعة (١)، وأما على المذهب (٢) من أنه يملكه (٣) الشفيع بمجرد الطلب فليس شيء مما نحن فيه؛ لأنه ليس باقيًا على ملكه حتى يقال إنه ممنوع من التصرف فيه للحجر عليه"، تأمل.
* قوله: (ولغريم. . . إلخ) مثله ضامنه؛ لأن له طلب كل منهما.
* قوله: (سفرًا)؛ أيْ: طويلًا قاله الموفق (٤)، وابن أخيه (٥).
قال في الإنصاف (٦): "ولعله أولى"، لكن يخالفه ما في التنقيح (٧) من الإطلاق، خصوصًا على قاعدته التي ذكرها في أول التنقيح (٨)، تأمل.
* قوله: (سوى جهاد متعين)؛ أيْ: على المدين: كالسفر في جهاد غير متعين، وأمر مخوف؛ لأن ذلك تعريضًا لفوات النفس، فلا يؤمن من فوات الحق، شرح (٩).
стр. 1459
أو لا يَحِلُّ قبل مدته -وليس بدينه رهن يُحْرِز، أو كفيل مليء- منعُه حتى يُوثقَه بأحدها، لا تحليلُه إن أحرم.
ويجب وفاءُ حالٌّ فورًا على قادر بطلب ربه، فلا يترخص من سافر قبله، ويُمهل بقدر ذلك، ويحتاط إن خيف هروبه بملازمته. . . . . .
ــ
وبخطه: وعلم منه أنه لو تعين عليه الحج أن له منعه، ويفرق بينه وبين الجهاد، بأن الجهاد نفعه عام، بخلاف الحج.
* قوله: (أو لا يحل)؛ أيْ: أو كان أجل الدين لا يحل قبل انقضاء مدة السفر.
* قوله: (وليس بدينه رهن يحرز)؛ أيْ: يستوفى منه جميع الدين.
* قوله: (ويجب وفاء حالٍّ فورًا)؛ أيْ: أو ما قد حلَّ.
* قوله: (بطلب ربه) أو مضى وقت عين له، على ما في الإقناع (١).
* قوله: (قبله)؛ أيْ: قبل الوفاء.
* قوله: (ويمهل بقدر ذلك)؛ أيْ: ما يتمكن به من الوفاء.
قال ابن نصر اللَّه (٢): واسم الإشارة هنا راجع لغير مذكور، فلينظر فيه، انتهى.
والأصل: بقدر ما يتمكن فيه من الوفاء، إلا أنه معلوم من السياق، قاله شيخنا في الحاشية (٣).
وأقول: يمكن أن يكون المراد: ويمهل بقدر وفاء؛ أيْ: مدته، فيكون عائدًا
стр. 1460
أو كفيل، أو ترسيم (١)، وكذا لو طلب تمكينه منه محبوس، أو يوكِّل فيه، [وإن مَطلَه حتى شكاه وجب على حاكمٍ أمرُه بوفائه بطلب غريمه ولم يُحجر عليه، وما غرم بسببه فعلى مُماطِل] (٢). وإن تغيب مضمون، فغرم ضامنٌ بسببه، أو شخصٌ لكذبٍ عليه عند ولي الأمر. . . . . .
ــ
على مذكور هو الوفاء، غايته أنه بتقدير مضاف، وحذف المضاف أكثر من أن يذكر، فتدبر!.
* قوله: (أو كفيل)؛ أيْ: مليء؛ لأنه لا فائدة في الكفيل المعسر شرح (٣) بلفظ (٤): "والمراد مليء. . . إلخ" (٥).
* قوله: (أو يوَكِّل فيه)؛ أيْ: في الوفاء؛ يعني: لو توكل إنسان في أداء الحق، وطلب المهلة بقدر ما يحضره فإنه يمهل، كما يمهل الموكل، حاشية (٦).
* قوله: (وإن تغيب مضمون)؛ التغيب ليس بقيد.
* قوله: (فغرم ضامن)؛ أيْ: غرمًا على الوجه المعتاد، كما قيد به في الاختيارات (٧).
стр. 1461
رجع به على مضمون وكاذب.
وإن أهمل شريك بناء حائط بستان اتفقا عليه، فما تلف من ثمرته بسبب ذلك ضمن حصة شريكه منه.
ولو أُحضر مدَّعى به ولم تثبت لمدَّعٍ لزمه مئونة إحضاره وردِّه. . . . . .
ــ
* قوله: (رجع به على مضمون وكاذب) قاله الشيخ تقي الدين (١)، قال في شرحه (٢): "ولعل المراد إن ضمنه بإذنه، وإلا فلا فعل له في ذلك ولا سبب"؛ انتهى.
* قوله: (وإن أهمل شريك) هذه المسألة كان الأنسب ذكرها في الفصل الذي قبل هذا الباب (٣)، وإن كان لها (٤) هنا نوع مناسبة بمسائل التسبُّب.
* قوله: (اتفقا عليه)؛ أيْ: البناء.
* قوله: (من ثمرته) هل هو قيد خارج مخرج الغالب، أو احتراز عن ما تلف من الشجر؟.
* قوله: (ضمن)؛ أيْ: مهمل.
* قوله: (حصة شريكه)؛ أيْ: إن كان بنى بقدر (٥) حصته، وإن أهملا البناء فلا ضمان على كل منهما.
стр. 1462
فإن أبي حبَسه، وليس له إخراجه حتى يتبين أمره، وتجب تخليته إن بان معسرًا- أو يبرئه أو يوفيه، فإن أبي عزّره، ويُكَرَّر، ولا يزاد كل يوم على أكثر التعزير، فإن أصرَّ باع ماله وقضاه. وتحرم مطالبة ذي عسرة بما عجز عنه، وملازمته، والحجر عليه، فإن ادعاها ودينه عن عوض كثمن وقرض، أو عُرِفَ له مالٌ سابق والغالب بقاؤه، أو عن غير عوض وأقرَّ أنه مليء حُبس، إلا أن يُقيم بيِّنة به. . . . . .
ــ
* قوله: (فإن أبي حبسه)؛ أيْ: فإن أمره وأبى حبسه الحاكم.
* قوله: (أو يبرئه)؛ أيْ: من الدين أو الحبس.
* قوله: (أكثر التعزير) قال في الفروع (١): "إن قيل يتقدر" نقله في شرحه (٢)، وهو في الإقناع (٣) من غير عزو.
* قوله: (وتحرم مطالبة ذي عسرة) فضده وهو الإنظار واجب، وإبراؤه سنة، وهو أفضل من الإنظار، ومن هنا يظهر عَدُّ إبراء المعسر مما فيه السنة أفضل من الفرض في الأبيات المشهورة، التي نقلناها سابقًا (٤) مع ما زدناه من الختان.
* قوله: (إلا أن يقيم بينة به)؛ أيْ: بالعسرة بمعنى الإعسار، وقال في
стр. 1463
ويُعتبر فيها أن تَخْبُرَ باطن حاله، ولا يحلف معها، أو يدعي تلفًا ونحوه، ويُقيم بيِّنة به، ويحلف معها -ويكفي في الحالتين أن تشهد بالتلف أو الإعسار-. . . . . .
ــ
الشرح (١): "بما ادعاه من العسرة".
* قوله: (باطن حاله)؛ لأن هذا من الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها في الغالب إلا المخالط له.
فإن قيل: هذه شهادة على نفي فلم تسمع كالشهادة على أنه لا دين له؛ فالجواب: أن الشهادة على النفي لا تردُّ مطلقًا، فإنه لو شهدت بينة أن هذا وارث هذا الميت، لا وراث له سواه قبلت؛ ولأن هذه وإن كانت تتضمن النفي فهي تثبت حالة تظهر، وتقف عليها المشاهدة (٢)، بخلاف ما إذا شهدت أنه لا حق له، فإن هذا مما لا يقف عليه ولا يشهد به حالة يتوصل بها إلى معرفته بخلاف مسألتنا، شرح (٣).
* قوله: (ونحوه) كنفاذ ماله في النفقة أو غيرها.
* قوله: (ويحلف معها)؛ أيْ: أنه لا مال له غير التالف، فاليمين على غير ما شهدت به البينة، فحصل الفرق بين دعوى الاعسار ودعوى التلف، من طلب اليمين مع بينة الثاني دون الأول، فتأمل.
* قوله: (أن تشهد بالتلف أو الإعسار)؛ يعني: لا بهما معًا -خلافًا للرعاية (٤) في مسألة التلف- فإن فيها: "أن تشهد بالتلف والإعسار معًا".
стр. 1464
وتُسمع قبل حبس كَبَعْدَه -أو يسأل سؤال مدَّع ويصدقه- فلا.
وإن أنكر وأقام بيِّنة بقدرته، أو حلف بحسب جوابه حُبس، وإلا حَلَفَ مدين وخُلِّي، وليس على محبوس قبول ما يبذله غريمه مما عليه منَّة فيه، وحرم إنكار معسر وحَلِفُه ولو تأول.
وإن سأل غرماءُ من له مال لا يفي بدينه. . . . . .
ــ
* قوله: (وتُسمع)؛ أيْ: البينة بالتلف أو الإعسار.
* قوله: (أو يسأل سؤال مدعٍ)؛ أيْ: أو يسأل الحاكم المدعى عليه ابتداءً عن سبب الامتناع من الوفاء، فيجيب بالعسرة، ويصدق المدعَى عليه في جوابه بالعسرة فلا يحبس أيضًا، ولا يتوقف حينئذٍ على بينة تشهد بها.
* قوله: (فلا)؛ أيْ: فلا يحبس.
* قوله: (وإن أنكر)؛ أيْ: المدعي عسرته.
* قوله: (وأقام بينة)؛ أيْ: لأجل أن لا يحلف.
* قوله: (أو حلف بحسب جوابه)؛ أيْ: حلف المدعي بحسب جواب نفسه على طبقه.
* قوله: (حبس)؛ أيْ: المدعى عليه.
* قوله: (وإلا. . . إلخ)؛ أيْ: وإن لم يكن دينه عن عوض، ولم يعرف له مال سابق ولم يقرَّ أنه مليء، ولم يحلف مدع طُلِبَ (١) يمينه أنه لا يعلم عسرته حلف مدين أنه معسر وخُلِّي.
* قوله: (وحلَّفه)؛ أيْ: أن لا حق له قبله.
стр. 1465
أو بعضهم الحكمَ الحجْرَ عليه: لزمه إجابتهم، وسُنَّ إظهارُ حجْر سفه وفلَس والإشهاد عليه.
* * *
١ - فصل
ويتعلق بحجْره أحكام:
أحدها: تعلق حق غرمائه بماله.
فلا يصح أن يقرَّ به عليهم. . . . . .
ــ
فصل
في أحكام الحجر المترتبة عليه وهي أربعة.
* قوله: (بماله) أثبت له مالًا بالنظر إلى تعريفه عندى الفقهاء -كما سبق (١) -.
* قوله: (فلا يصح أن يقر. . . إلخ)؛ أيْ: فلا يصح إقراره بماله بحيث يسري عليهم، وأما الإقرار في نفسه، فصحيح على ما يأتي بعده بأسطر، ويتبع به بعد فك الحجر عنه -على ما يأتي أيضًا-، وعبر في الإقناع (٢) بـ "عليه"؛ أيْ: على ماله بدل "عليهم"، والمراد: لا يلزم في حق غرمائه إقراره بماله، ويؤخذ ذلك من قول صاحب الإقناع (٣): "وإن توجهت على المفلس يمين فنكل عنها، فَقُضِيَ عليه فكإقراره، يلزم في حقه دون الغرماء".
стр. 1466
أو يتصرف فيه بغير تدبير، ولا أن يبيعه لغرمائه أو لبعضهم بكل الدين، ويُكفِّر هو وسفيه بصوم، إلا إن فُك حجْره وقدره قبل تكفيره.
ــ
* قوله: (أو يتصرف فيه)؛ أيْ: تصرفًا مستأنفًا، أما التصرف في ذمته فلا يمنع منه، ولا يلزم عليه مزاحمة الغرماء، لأنه يُطَالَب به بعد فك الحجر عنه ولو حلَّ قبله -على ما سيأتي (١) في كلام المص-.
* قوله: (بغير تدبير) أو وصية على ما في المستوعب (٢)، وكأن المصنف لم يطلع على كلام المستوعب فيها، فأبداها بحثًا منه بطريق القياس على التدبير (٣)، بجامع أن التأثير بزوال الحجر عنه بالموت.
* قوله: (ولا أن يبيعه لغرمائه أو لبعضهم) لاحتمال أن يظهر غريم سواهم غائب أو لم يأذن.
واعلم أن قوله: "أو لبعضهم" لا فائدة له؛ لأنه إذا كان لا يصح بيعه للكل فعدم صحته للبعض بالأولى.
* قوله: (إلا إن فك حجره. . . إلخ)؛ أيْ: حجر المذكور، وهو السفيه، والمفلس.
وبخطه: أيْ: إلا إن فك حجره فلا يتعين الصوم، بل يجوز أن يكفر بالعتق، وليس المراد إلا إن فك حجره وقدر فيتعين التكفير بالعتق؛ لأن العبرة في الكفارات بوقت الوجوب (٤). وظاهر كلام المص المشي على المرجوح، من أن المعتبر
стр. 1467
وإن تصرف في ذمته -بشراء أو إقرار ونحوهما-: صحَّ، وتُبع به بعد فكِّة.
وإن جنى شارك مجني عليه الغرماء، وقُدم من جنى عليه قنَّه به.
الثاني: إن وجد عين. . . . . .
ــ
وقت الأداء، لا وقت الوجوب (١). وقد تكلف في الشرح (٢) في تمشيته على الصحيح، فقال: "إلا إن فك حجره وقدر على المال قبل تكفيره، فإنه يصير كموسر"؛ أيْ: كمن أيسر قبل تكفيره في الحكم، وهو أنه لا يلزمه عتق، لكنه يجزيه "لم يحجر عليه قبل ذلك"، انتهى، وتكلفه ظاهر.
* قوله: (وإن جنى. . . إلخ)؛ أيْ: بعد الحجر أو قبله -كما يأتي (٣) في الثالث-.
* قوله: (وقدم من جنى عليه قنُّه به) ما لم تكن الجناية بإذن السيد أو أمره، وإلا كانت متعلقة بذمة السيد، وقد نبَّه عليه الشارح (٤) عند الكلام على الثالث من الأحكام.
* قوله: (إن) هي شأنية، اسمها ضمير شأن مفسَّر بالجملة بعدها المركبة من الشرط وجوابه، على حدِّ قوله:
إنَّ مَنْ يَدْخُلِ الكَنِيسَة يَومًا ... يَلْقَ فيها جَآذِرًا وظِبَاءَ (٥)
стр. 1468
ما باعه أو أقرضه أو أعطاه رأس مال سلم، أو أجَّره ولو نفسه ولم يمض من مدتها شيء، ونحو ذلك -ولو بعد حجْره جاهلًا به- فهو أحق بها، ولو قال المفلِس: "أنا أبيعها وأعطيك ثمنها"، أو بذله غريم، أو خرجت وعادت لملكه، وقُرع -إن باعها ثم اشتراها- بين البائعَين.
ــ
وليست اسمها؛ لأنها شرطية، فراجع مغني اللبيب (١) لابن هشام في النحو.
* قوله: (باعه أو أقرضه. . . إلخ) إما أن يكون المفعول الثاني لهذه الأفعال كلها محذوفًا، أو هي مُنزَّلة منزلة المتعدي لواحد، تدبر!.
* قوله: (أجره) الأولى عطفه على "وجد"، وعطفه على "باعه" لا يخلو عن ركاكة؛ لأنه عليه يصير نظم الكلام: من وجد عين ما أجره ولو نفسه فهو أحق به، ولا يظهر تعلق الوجدان من نفسه لنفسه.
* قوله: (ولم يمض من مدتها شيء)؛ أيْ: زمن له أجرة؛ لأنه لا يمكن التحرز عن مضي جزء منها بحال، شرح (٢)، وهو واضح فيما إذا كانت المدة والية العقد، أما إذا كانت لا تلي العقد، ثم حجر عليه قبل وجودها، فإنه يتصور عدم مضي شيء منها، وحينئدٍ فلا يحتاج كلامهم إلى التأويل المذكور، فتدبر!.
* قوله: (ولو. . . إلخ) غائية.
* قوله: (أو بذله غريم)؛ أيْ: بَذَل الثمن غريم لرب السلعة، أما لو بَذَلَ غريمٌ الثمنَ للمفلس، ثم بذله المفلس لرب السلعة، فإنه يلزم رب السلعة قبوله؛ لأنه هو الذي كان قد وجب له بمقتضى المعاقدة مع الفلس.
стр. 1469
وشُرط: كون مفلِس (١) حيًّا إلى أخذها، وبقاء كل عوضها في ذمته.
وكون كلها في ملكه، إلا إذا جمع العقد عددًا، فيأخذ مع تعذر بعضه ما بقي، والسلعة بحالها، لم توطأ بكر، ولم يُجرح قنٌّ، ولم تُخلط بغير متميز، ولم تتغير صفتها بما يزيل اسمها، كنسج غزل، وخَبْز دقيق، وجعل دُهن صابونًا، ولم يتعلق بها حق، كشفعة وجناية ورهن. . . . . .
ــ
* قوله: (وكون كلها في ملكه) قال في شرحه (٢): "لأنه مع تلف بعضها، أو وقفه، أو بيعه وبقائه على ملك مشتريه، أو هبته وبقائه على ملك الموهوب له لم يدرك متاعه، وإنما أدرك بعضه؛ ولأنه إذا أدرك كله حصل له بأخذه فصل الخصومة وانقطاع ما بينهما من المعاملة بخلاف ما إذا وجد بعضه"، انتهى.
وببعض الهوامش استظهار الرجوع في البعض الباقي، وكأنه قاس ذلك على ما قالوه فيما إذا جمع العقد عددًا (٣) [فإنه يأخذ ما أمكن أخذه منها، وهو قياس مع الفارق؛ لأنه فيما إذا جمع العقد عددًا] (٤) صار كل فرد عينا مستقلة، ويصدق على كل فرد منها أنه عين ما باعه؛ لأن العقد يتعدد بتعدد مبيع -كما سبق (٥) -.
* قوله: (ولم يخلط. . . إلخ) لعله ما لم يكونا لواحد، فإن الخلط هنا لا يمنع لكن يردُّ عليه مسألة الثوب والصبغ إذا كانا لواحد.
стр. 1470
وإن أسقطه ربه، فكما لو لم يتعلق، ولم تزد زيادة متصلة، كسمن، وتعلم صنعة، وتجدد حمل، لا إن ولدت.
ــ
* قوله: (وإن أسقطه. . . إلخ)؛ أيْ: أسقط أخذ هؤلاء الثلاثة؛ أعني: الشفيع، والمجني عليه، والمرتهن.
* قوله: (وتجدد حمل)؛ أيْ: في بهيمة؛ لأنه في الأمة (١) نقص.
* قوله: (لا إن ولدت) روى حنبل (٢) عن الإمام (٣) أن ولد الأمة ونتاج الدابة للبائع، وحمل ذلك في المغني (٤) على أنه باعهما في حال حملهما، فيكونان؛ أيْ: الولد والنتاج مبيعَين، ولهذا خص هذَين بالذكر دون بقية النماء، ومن هنا تعلم أن معنى قول المص: "لا إن ولدت"؛ أيْ: من حمل سابق على البيع، لا متجدد، بدليل قوله فيما يأتي (٥): "ولا زيادة منفصلة".
أو أن الضمير في "ولدت" عائد على البهيمة، لا على الأمة، بدليل أن كلامه فيما يكون الحمل فيه زيادة، وأما الحمل في الإماء فهو نقص -كما سبق (٦) -، وحكم الأمة سيأتي (٧) في كلامه، أو المعنى لا يكون الحمل مانعًا إن ولدت، وهذا هو الذي
стр. 1471
ويصح رجوعه بقول -ولو متراخيًا- بلا حكم، وهو فسخ، لا يحتاج إلى معرفة، ولا قدرة على تسليم.
فلو رجع فيمن أبق صحَّ وصار له، فإن قدر أخذه وإن تلف فمن ماله، وإن بان تلفه حين رجع بطُل استرجاعه، وإن رجع في شيء اشتبه بغيره قُدم تعيين مفيس.
ومن رجع فيما ثمنه مؤجَّل، أو في صيد وهو محرِم، لم يأخذه قبل حلوله، ولا حال إحرامه.
ــ
سلكه شيخنا في شرحه (١).
وبخطه: قال شيخنا في شرحه (٢): "لا يمنع الحمل الرجوع إن ولدت البهيمة"، انتهى؛ أيْ: لأنه زال الماح، وهو الحمل المتجدد، وأعقبه نماء منفصل، وهو غير مانع من الرجوع.
* قوله: (ويصح رجوعه بقول) المراد: أنه لا يصح إلا به.
* قوله: (بطُل)؛ أيْ: تبين أنه لم يصادف محلًّا، لا أنه كان صحيحًا ثم بطُل.
وبخطه: ويضرب له (٣) بالثمن مع الغرماء، شرح (٤)(٥).
* قوله: (ومن رجع)؛ أيْ: أراد الرجوع، أو بالقول فقط.
стр. 1472
ولا يمنعه نقص كهُزال، ونسيان صنعة، ولا صبغُ ثوب أو قصره، ما لم ينقص بهما، ولا زيادة منفصلة -وهي لبائع، وظَهَّرَ في التنقيح (١) رواية كونها لمفلِس- ولا غرس أرض، أو بناء فيها.
فإن رجع قبل قلع. . . . . .
ــ
* قوله: (ولا يمنعه)؛ أيْ: الرجوع.
* قوله: (ولا صبغ)؛ أيْ: ولو كان الصبغ لصاحب الثوب على ما في الحاشية (٢).
* قوله: (ما لم ينقص بهما) بل ولو نقص على ما في المغني (٣)، [قال: "لأن هذا نقص صفة، فلا تمنع الرجوع، كنسيان صنعة، وهزال العبد".
* قوله: (وظهَّر في التنقيح رواية كونها لمفلِس)، قال في المغني (٤)] (٥): "وهو الصحيح"، وقال في الشرح الكبير (٦): "إنه الأصح إن شاء اللَّه"، وهذا مبني على حمل المغني (٧) لرواية الإمام التي نقلها حنبل على ما سلف (٨) من كون الولد والنتاج من حمل سابق.
стр. 1473
واختاره كريم ضمن نقصًا حصل به ويسوِّي حفرًا.
ولمفلس مع الفرماء القلع، ومشاركة آخذ بالنقص، فإن أبَوه فلآخذ القلع وضمان نقصه، أو أخذ كرس، أو بناء بقيمته، فإن أباهما أيضًا سقط.
وإن مات بائع مدينًا فمشترٍ أحق بمبيعه ولو قبل قبضه.
الثالث: أن يلزم الحاكمَ قسم ماله الذي من جنس الدين، وبيع ما ليس من جنسه. . . . . .
ــ
* قوله: (ضمن نقصًا)؛ أيْ: الغريم.
* قوله: (ويشاركهم آخذ)؛ أيْ: طالب لأرضه.
* قوله: (بالنقص)؛ أيْ: نقص الأرض.
* قوله: (وضمان نقصه)؛ أيْ: وعليه ضمان. . . إلخ.
* قوله: (الثالث أن يلزم الحاكم. . . إلخ) إلى هنا قد انتهت قراءة شيخنا وأستاذنا، علَّامة زمانه، وفريد عصره وأوانه، خاتمة المحققين، وعمدة المدققين، من طنت حصاته في سائر الأقطار، واتفقت الكلمة على أنه لما يكتحل ولا يكتحل عين الزمان ثانية فيما مضى وما يأتي من الأعصار، وهو أستاذي، وخالي، الراجي عفو ربه العلي، منصور بن يونس البهوتي الحنبلي، وكانت قراءته تلك (١) لشرحه على هذا الكتاب، واتفق وقوفه على ذلك يوم السبت رابع شهر ربيع الثاني من شهور سنة إحدى وخمسين بعد الألف، ثم انقطع يوم الأحد التالي له، ومات يوم الجمعة
стр. 1474
-في سوقه أو غيره- بثمن مثله المستقر في وقته أو أكثر وقسمه فورًا.
وسُن إحضاره مع غرمائه، وبيع كل شيء في سوقه، وأن يُبدأ بأقله بقاء، وأكثره كُلفة.
ــ
العاشر من الشهر والسنة المذكورَين، وكان وقوفه من الدرس الثاني (١) على باب القذف، وكان مولده فيما أخبرني به سنة ألف، فكان عمره إحدى وخمسين، كسنة وفاته، تجاوز اللَّه عن سيئاته، ورفعه من الفردوس أعلى درجاته، آمين.
* قوله: (في وقته)؛ أيْ: في وقت البيع.
* قوله: (أو أكثر) أما إن باعه بانقص فقال شيخنا (٢): "مقتضى القواعد صحة البيع وضمان النقص"، فليراجع (٣)!.
* قوله: (فورًا) متعلق بالمسألتَين.
* قوله: (مع غرمائه)؛ أيْ: يجمع بينهما في مطلق الإحضار، لا من مبدأ الإحضار، إذ ليس ذلك شرطًا.
* قوله: (وأن يبدأ بأقله بقاءً وأكثره كلفة) إن أمكن الجمع بين بيعهما في آن واحد، فواضح، وإن لم يكن فيهما (٤) فأيهما يقدم؟، والظاهر أن الأول هو المقدم، ولعل تعبير المص -وإن لم يكن (٥) يدل على ترتيب- ناظر إلى ذلك،
стр. 1475
ويجب ترك ما يحتاجه من مسكن وخادم لمثله، ما لم يكونا عينَ مال غريم، ويُشترى أو يُترك له بدلهما، ويُبدل أعلى بصالح، وما يتَّجر به، أو آلة مُحترف، ويجب له ولعياله أدنى نفقة مثلهم، من مأكل ومشرب وكُسوة، وتجهيز ميت من ماله حتى يُقسم. وأجرة منادٍ ونحوه -لم يتبرع- من المال.
وإن عيّنا مناديًا غيرَ ثقة، ردَّه حاكم، بخلاف بيع مرهون. . . . . .
ــ
حيث قدم ذكره وهو ظاهر؛ لأن ما يسرع فساده لو أخر لَفات الانتفاع به، بخلاف الأكثر كلفة، فإنه لا يلزم على تأخيره فساد.
* قوله: (لمثله)؛ أيْ: صالحَين لمثله.
* قوله: (ما لم يكونا عين مال غريم) وتقدم حكمه (١).
* قوله: (من المال) ويؤخذ من هذا أن الدلالة على البائع، ولعله ما لم يكن شرط -كما ذكروا ذلك في محله (٢) -.
* قوله: (بخلاف بيع مرهون) فإن الحاكم لا يرد من عيَّناه لبيع الرهن.
قال شيخنا في الحاشية (٣): "والفرق: أن للحاكم النظر والاجتهاد في مال المفلس؛ لأنه ربما ظهر غريم (٤) غير من حضر، بخلاف مسألة الراهن فإن الحق منحصر في الحاضر".