ولا يبرأ من أخذ من نائم شيئًا إلا بتسليمه له، ومن وجد في حيوان نقدًا أو دُرَّة (١) فلُقطة لواجده، وإن وجد دُرَّة غير مثقوبة في سمكة فلصيَّاد، ومن ادَّعى ما بيد لصٍّ أو ناهب أو قاطع طريق، ووصفه فهو له.
* * *
ــ
الجنون أو يفرِّق؟.
ثم قال شيخنا بعد برهة قلت: ومثله جنون (٢).
* قوله: (إلا بتسليمه له)؛ أيْ: أو للحاكم على ما الإقناع (٣)، وفيه شيء؛ لأن الحاكم لا تصرف له في مال النائم، فليحرر! (٤).
* قوله: (وإن وجد درة غير مثقوبة) وعلم منه أنه لو وجدها مثقوبة، أو وجد بها نقدًا فإنه لقطة لواجده، وهو مما شمله عموم الأول.
* قوله: (فهو له) وعلى قياس ما سبق (٥) أنه لو وصفها ثانٍ (٦) اقترعا فمن قرع أخذه، وإن أقام آخر بينة أخذها (٧)؛ لأنها أقوى من الوصف.
стр. 1752
٣ - فصل
ولا فرق بين ملتقِط غني وفقير، ومسلم وكافر، وعدل وفاسق يأمن نفسه عليها، وإن وجدها صغير أو سفيه أو مجنون قام وليُّه بتعريفها، فإن تلفت بيد أحدهم، وفرِّط ضمن، كإتلافه، وإن كان بتفريط الولي فعليه فإن لم تُعْرف فلواجدها.
والرقيق لسيده أخذها، وتركها معه إن كان عدلًا يتولى تعريفها، وإن لم يأمن سيده لزمه سترها عنه، ومتى تلفت بإتلافه أو تفريطه ففي رقبته.
ــ
فصل
* قوله: (ضمن)؛ أيْ: ملتقط فتكون في ماله.
* قوله: (فعليه)؛ أيْ: الولي، ومن جملة تفريطه ما إذا أبقاها بأيديهم ولم ينتزعها (١) منهم على ما في الإقناع (٢).
* قوله: (والرقيق لسيده) يؤخذ من حل الشارح (٣) أن (الرقيق) مبتدأ خبره محذوف؛ أيْ: يصح التقاطه.
* وقوله: (لسيده. . . إلخ) بتقدير العاطف؛ أيْ: ولسيده أخذها، والضمير عائد على معلوم من المقام؛ أيْ: اللقطة، وعلم أنه يصح منه الالتقاط.
стр. 1753
ومكاتب كحُر ومبعَّض فبينه وبين سيده، وكذا كلُّ نادر من كسب كهبة وهدية ووصية ونحوها ولو أن بينهما مُهايأة.
ــ
* قوله: (ومبعَّض) لعل التقدير: وما التقطه مبعَّض فبَيْنَه. . . إلخ، ليكون للفاء هنا محل، وقدره كذلك شيخنا في شرحه (١).
* * *
стр. 1754
٦ - باب
اللَّقِيْط: طفل لا يُعرف نسبه ولا رِقُّه، نبُذَ أو ضل، إلى سنِّ التمييز، وعند الأكثر: إلى البلوغ.
والتقاطه فرض كفاية، ويُنفق عليه مما معه، وإلا فمن بيت المال، فإن تعذر اقترض عليه حاكم. . . . . .
ــ
باب اللقيط
* قوله: (طفل. . . إلخ) لم يزد في التعريف التقط مثلًا لتكون التسمية ظاهرة، فلعله حينئذٍ من مجاز الأول، وعلى هذا فإرجاع الضمير إليه في قوله: (والتقاطه. . . إلخ) ظاهر، ولو زاد ما ذكر، ثم أرجع الضمير فيما ذكر إليه لاحتيج إلى ارتكاب الاستخدام.
* قوله: (إلى سن التمييز)؛ أيْ: فقط على الصحيح من المذهب، قاله في الإنصاف (١) وقدمه التنقيح (٢).
* قوله: (وينفق عليه مما معه) ولو بلا إذن حاكم.
* قوله: (اقترض عليه حاكم)؛ أيْ: على بيت المال، وظاهره ولو مع وجود متبرع؛ لأنه أمكن الإنفاق عليه دون مِنَّة تلحقه في المستقبل.
стр. 1755
فإن تعذر فعلى من علم حاله، ولا يرجع فهي فرض كفاية.
ويُحكم لإسلامه وحرِّيته إلا أن يوجد في بلد أهل حرب، ولا مسلم فيه، أو فيه مسلم كتاجر وأسير فكافر رقيق. . . . . .
ــ
* قوله: (فهي)؛ أيْ: النفقة على من علم به، شرح (١).
وبخطه: التفريع على ما قبله يحتاج إلى معونة، بأن يجعل من قبيل عطف العلة على معلولها، والمعنى: ولا يرجع المنفق العالم به؛ لأنها واجبة عليه على الكفاية.
* قوله: (كتاجر وأسير)؛ أيْ: لم يبلغا حد الكثرة كما يعلم من المقابلة وليس المراد الوحدة.
* قوله: (فكافر رقيق) وإنما لم (٢) يحكم بإسلامه؛ لأن الظاهر كفره تبعًا لأبويه.
وعمومه يتناول ما إذا كان الملتقط له مسلمًا (٣)، وفيه نظر؛ لأن تبعية أبويه انقطعت كما تنقطع بالسبي، وكلامه في المغني (٤) يدل عليه، وكلام ابن نصر اللَّه (٥) المذكور في الحاشية (٦) صريح في الموافقة على احتمال كونه كافرًا، والمناقشة في
стр. 1756
وإن كثُر المسلمون فمسلم، أو في بلد إسلام كلُّ أهله ذمة فكافر، وإن كان بها مسلم يمكن كونه منه فمسلم، وإن لم يبلغ من قلنا بكفره تبعًا للدار حتى صارت دار إسلام فمسلم.
وما وُجد معه من فراش تحته وثياب، أو مال في جيبه أو تحت فراشه، أو مدفونًا تحته طريًّا، أو مطروحًا قريبًا منه، أو حيوان مشدود بثيابه فله.
ــ
كونه رقيقًا، واقتضاء اختيار كونه حرًّا، فراجعه!.
* قوله: (يمكن كونه منه)؛ أيْ: إلحاقه به كابن عشر فما فوق، وبنت تسع فما فوق.
* قوله: (وإن لم يبلغ من قلنا بكفره تبعًا للدار) وهو من وجد بدار حرب لا مسلم به، أو به مسلم كتاجر وأسير، حاشية (١)؛ يعني: سواء أمكن كونه منهما أو لا، تغليبًا للدار، بخلاف ما إذا كانت دار إسلام وأهلها أهل ذمة، وبالبلد تاجر مسلم أو أسير مسلم يمكن كونه منه، فإنه يحكم بإسلامه تبعًا للدار -كما نص عليه المص-.
* قوله: (أو حيوان) نائب فعل محذوف، تقديره: أو وجد معه حيوان. . . إلخ والقرينة سَبْقُ نظيره.
стр. 1757
والأولى بحضانته واجدُه إن كان أمينًا عدلًا ولو ظاهرًا حرًّا مكلفًا رشيدًا، وله حفظ مالِه، والإنفاق عليه منه وقبول هبة ووصية له بغير حكم حاكم، ويصح التقاط قنٍّ لم يوجد غيره وذمي لذمي.
ويُقرُّ بيد مَنْ بالبادية مُقيمًا في حِلَّة، أو يريد نقله إلى الحضر، لا بدويًّا ينتقل في المواضع. . . . . .
ــ
* قوله: (حرًّا)؛ أيْ: تام الحرية، فخرج القنُّ، والمدبَّر، والمعلق عتقه بصفة، وأم الولد، والمكاتب، والمبعَّض -كما ذكر في الحاشية (١) - معللًا للجميع، فراجعه!.
* قوله: (ويصح)؛ أيْ: يجوز بمعنى يجب وجوب عين، ولو عبَّر بـ "يجب" لكان أولى، وبه عبَّر في المغني (٢)، وإنما قلت إن التعبير (٣) بـ "يجب" أولى فقط لإمكان حمل الصحة على الجواز المقابل للامتناع، وَمِمَّا صَدقاته الوجوب فبالتأويل يساوي عبارة المغني، لكن ما لا يحوج إلى التأويل أولى من خلافه.
* قوله: (التقاط قنٍّ) مصدر مضاف لفاعله.
* قوله: (مقيمًا) حال من (قنٍّ) وإن كان مضافًا إليه؛ لأنه كالجزء، إذ يجوز حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وجعل الباء بمعنى "مع"، والتقدير: ويقرُّ مع من بالبادية حالة كونه مقيمًا.
* قوله: (في حلة)؛ أيْ: بيوت مجتمعة للاستيطان بها.
* وقوله: (لا بدويًّا) عطف عليه، وهو أولى من تخريجه على كونه خبرًا
стр. 1758
أو من وجده في الحضر فأراد نقله إلى البادية، أو مع فسقه أو رقه أو كفره (١)، واللقيط مسلم.
وإن التقطه في الحضر من يريد النُّقْلَة إلى بلد آخر أو قرية، أو من حِلَّة إلى حِلَّة، لم يُقرَّ بيده، ما لم يكن المحل الذي كان به وبيئًا، كغَوْرِ بَيْسَانَ ونحوه، ويقدَّم موسر ومقيم. . . . . .
ــ
لـ "كان" المحذوفة مع اسمها -كما صنع الشارح (٢) -؛ لأنه قليل مع غير "إن" و"لو" (٣)، فتدبر!.
* قوله: (واللقيط مسلم) الواو للحال، وهي مقيدة للأخيرة (٤) فقط.
* قوله: (وبيئًا)؛ أيْ: مشهورًا بالوباء.
* قوله: (كغور بيسان) بكسر الباء الموحدة في أوله بعدها مثناة تحتية سِاكنة بعدها سين مهملة، والباقي معروف موضع بالشام (٥).
* قوله: (ونحوه) كالجحفة من الحجاز.
* قوله: (ويقدم موسر ومقيم. . . إلخ) ومثله كريم وبخيل، قاله في المغني (٦).
стр. 1759
-من ملتَقِطَيْن- على ضدهما، فإن استويا أُقرِع. وإن اختلفا في الملتقط منهما قُدِّم من له بيِّنة فإن عَدِماها قُدِّم ذو اليد بيمينه، فإن كان بيديهما أُقرِع، فمن قَرَع سُلِّم إليه مع يمينه.
وإن لم يكن لهما يد، فوصفه أحدهما بعلامة مستورة في جسده قُدِّم، وإن وصفاه أُقرِع، وإلا سلمه الحاكم إلى من يَرَى منهما أو من غيرهما، ومن أسقط حقه سقط.
* * *
ــ
* قوله: (وإن وصفاه أُقرعِ) بقي ما لو وصفه أحدهما وأقام الآخر بينة هل يقدَّم ذو البينة قياسًا على ما سلف في اللقطة (١)، أو يقدَّم الواصف بدلالة الوصف على سبق وضع اليد وتقدم العهد؟ يحرر!.
* قوله: (أو من غيرهما) فيه نظر؛ لأن الحق منحصر فيهما، غايته أنه لأحدهما مبهمًا، فكيف يقدم عليهما غيرها، وقد يقال إنه لما لم يكن لواحد منهما بينة ولا يد، ولا حصل من أحدهما وصف سقط حقهما، ويقرُّه الحاكم بيد من شاء؛ لأنه وليُّ من لا ولي له، وإقراره بيد أحدهما في هذه الحالة من جهة اختيار الحاكم له، لا من جهة كونه ملتقطًا أو مدعيًا ذلك.
* قوله: (سقط)؛ أيْ: حقه، وانظر هل مثل هذا يكفي في الربط، وهو أن يكون في جملة الجواب أو الخبر ضمير عائد إلى مركب فيه ضمير عائد على اسم الشرط أو المبتدأ (٢)؟.
стр. 1760
١ - فصل
وميراثه ودِيته -إن قُتل- لبيت المال، ويُخيَّر الإمام في عمد بين أخذها والقصاص، وإن قُطِع طرَفه عمدًا انتُظر بلوغه ورشده إلا أن يكون فقيرًا، فيلزم الإمامَ العفوُ على ما يُنفق عليه.
وإن ادَّعى جانٍ عليه أو قاذفُه رِقَّه، وكذَّبه لقيط بالغ فقوله، وإن ادعى أجنبي رقَّه -وهو بيده- صُدِّق بيمينه، ويثبت نسبه مع رقِّه. . . . . .
ــ
فصل
* قوله: (أخذها)؛ أيْ: الدية.
* قوله: (فقوله) وظاهره ولو بلا يمين؛ لأنه محكوم بحريته، فقوله موافق للظاهر، تدبر!.
* قوله: (أجنبي)؛ أيْ: غير واجده.
* قوله: (وهو بيده صُدّق بيمينه) محله كما يؤخذ من كلام ابن نصر اللَّه (١) إن كان طفلًا أو مجنونًا، أما إن (٢) كان مميزًا عاقلًا وقال: إني حرٌّ فلابد من بينة، وأولى إذا كان بالغًا، فتنبه!، حاشية (٣) باختصار.
* قوله: (ويثبت نسبه مع رقه)؛ يعني: فيما إذا ادعى آخر أنه ولده؛ لأنه لا تنافي بين كونه ولده ورقيقا لغيره، وقيده في الترغيب (٤) بما إذا لم يكن المدعى
стр. 1761
وإلا فشهدت له بيِّنة بيد، وحَلَف أنه ملكه، أو بملك، أو أن أمَته ولدته في ملكه، حُكم له به، وإن ادّعاه ملتقط لم يُقبل إلا ببيِّنة.
وإن أقرَّ به لقيط بالغ يُقبل، وبكفر -وقد نطق لإسلام، وهو يعقله- أو مسلم حُكمًا، فمرتد.
وإن أقرَّ به من يمكن كونه منه ولو أنثى ذات زوج أو نسب معروف أُلحق، ولو ميتًا به، لا زوج مُقِرَّة. . . . . .
ــ
أنه ولد امرأة حرة، فإن كان امرأة حرة (١) ثبت نسبه وحريته؛ يعني: ويبطل الحكم برقِّه للأول (٢)، وينبغي تقييد كلام الترغيب بما إذا كانت المرأة حرة الأصل، أما لو كانت أمة وعتقت بعد بلوغها فيجوز أن تكون ولدته في حال رقِّها، ما لم يعلم تاريخ العتق والولادة، وأن العتق مقدم عليها، فتدبر!.
* قوله: (أو بملك)؛ أيْ: أو شهدت له بينة بملك، فهو عطف على (بيد).
* قوله: (لم يقبل)؛ أيْ: ولو صدقه المقرُّ له؛ لأنه يبطل حقًّا للَّه -تعالى- في الحرية.
* قوله: (أو مسلم) خبر مبتدأ محذوف، والجملة حال، معطوفة على جملة (وقد نطق بإسلام)، والتقدير: وإن أقر بكفر وقد نطق بإسلام، أو وهو مسلم حكمًا فمرتد، فتدبر!.
* قوله: (حكمًا) تبعا للدار.
* قوله: (فمرتد) لكفره بعد إسلامه.
* قوله: (لا زوج مقرة)؛ لأنه لم يولد على فراشه.
стр. 1762
ولا يتبع في رقٍّ، ولا كافرًا في دينه إلا أن يُقيم بيِّنة أنه وُلد على فراشه.
وإن ادَّعاه اثنان فأكثر معًا، قُدِّم من له بيِّنة، فإن تساووا فيها أو في عدمها عُرض مع مدعٍ أو أقاربه -إن مات- على القافة، فإن ألحقته بواحد أو اثنَين لَحِقَ، فيرث كلًّا منهما إرث ولد، ويرثانه إرْثَ أبٍ، وإن وُصِّي له قَبِلا، وإن خلف أحدهما فله إرث أبٍ كامل، ونسبه ثابت من الميت. . . . . .
ــ
* قوله: (ولا يتبع. . . إلخ)؛ أيْ: رقيقه.
* قوله: (ولا كافرًا) عطف على مفعول (يتبع) المحذوف؛ أيْ: ولا يتبع رقيقه في رق ولا كافرًا. . . إلخ.
* قوله: (اثنان)؛ أيْ: ذكران، بدليل قوله الآتي: (ويرثانه إرث أبٍ كامل).
بقي ما إذا ادعاه رجل وامرأة، بأن ادعى الرجل أنه ولده من زوجة ماتت أو غائبة عن بلد التداعي، وادعت المرأة أنه ولدها من زوجها المتوفى أو الغائب عن بلد التداعي، وأقام كل بينة بما ادعاه، فهل الحكم كذلك أو يلحق نسبه بهما من غير توقف على عرض على القافة أولًا، ولا (١) يكون نسبه ضائعًا؟ وهي واقعة حال عرضت ولم أُفْتَ فيها بشيء.
* قوله: (فإن تساووا. . . إلخ) بأن كانتا بينة داخل، أو بينة خارج، أو كان القدر المعتبر شرعًا من الفئتَين عدلًا، ولا عبرة بالتساوي في القلة والكثرة، فتدبر!.
* قوله: (فإن ألحقته بواحد أو اثنَين لحق).
* تنبيه: إذا ألحقته القافة باثنَين، وكان لكل من هذين الاثنين بنت وللقيط
стр. 1763
ولأمَّي أبويه -مع أم أمّ- نصف سدس، ولها نصفه، وكذا لو ألحقته بأكثر.
وإن لم توجد قافة أو نَفَتْه، أو أشكل، أو اختلف قائفان، أو اثنان وثلاثة، ضاع نسبه، ويؤخذ باثنَين خالفهما ثالث، كبيطارَين وطبيبَين في عيب، ولو رجع عن دعواه من ألحقته به القافة لم يُقبل، ومع عَدَمِ إلحاقها بواحد من اثنين فرجع أحدهما يُلحَق بالآخر. . . . . .
ــ
أم، جاز لواحد أجنبي عنهما أن يجمع بين بنتَي هذين الشخصَين وأم اللقيط؛ لأن كلًّا منهن أجنبي من الأخريَين، ويعايا فيقال: شخص تزوج بأم شخص وأختَيه معًا، وأقِرَّ النكاح مع إسلام الجميع، وفي ذلك قلت ملغِزًا:
يا فقيهًا حوى الفضائل طرا ... وتسامى على الأنام بعلمه
أفتنا في شخص تزوج أختَيـ ... ـن لشخص مع البناء بأمه
وأجازوا عقوده دون ريب ... أو ملام في الشرع أرشد لفهمه
* قوله: (أو نفته) وتقدم أن هذا وأمثاله لا ينافي قولهم: القافة يقبل قولها في الإثبات دون النفي (١)، لما أنه محمول على ما إذا كان الفراش موجودًا، لكن مع الإبهام، وما هنا ونظائره محمول على ما إذا لم يكن هناك فراش أصلًا، فتدبر!.
* قوله: (خالفهما ثالث) ظاهره ولو كان أعرف منهما، وهو بعيد.
* قوله: الم يقبل)؛ أيْ: رجوعه.
* قوله: (يلحق بالآخر) هذا يقوي الإشكال السابق (٢) عند قول المص:
стр. 1764
ويكفي قائف واحد، وهو كحاكم، فيكفي مجرَّد خبره، وشُرِطَ كونه ذكرًا عدلًا حرًّا مجربًا في الإصابة.
وكذا إن وطئ اثنان امرأة بشبهة، أو أمَتَهما في طهر. . . . . .
ــ
(سلمه الحاكم إلى من يرى منهما أو من غيرهما)؛ لأنه حيث كان لا ينحصر فيهما، فكيف يلزم من إسقاط أحدهما حقه ثبوت الحق للآخر، فليحرر!.
وقد يقال: إن موضوع المسألة مختلف؛ لأن ذاك في دعوى الالتقاط، وهذا في دعوى النسب.
* قوله: (وشرط كونه ذكرًا عدلًا. . . إلخ) قال في المبدع (١): "ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون ذكرًا عدلًا مجربًا في الإصابة، كذا في المحرر (٢) والوجيز (٣)؛ لأن قوله حكم، فاعتبرت له هذه الشروط".
وظاهره أنه لا تعتبر الحرية وهي وجه (٤)، واعتبرها في الشرح (٥) وغيره (٦)، ولا الإسلام، وفي المستوعب (٧): "لم أجد أحدًا من أصحابنا اشترط إسلام القائف، وعندي أنه لا يشترط".
وبخطه: أيْ: مسلمًا، كما يؤخذ من قول المستوعب (٨): "يشترط فيه شروط
стр. 1765
أو أجنبي بشبهة -زوجة أو سريَّة لآخر- وأتت بولد يمكن كونه منهما، وليس لزوج -ألحق به- اللعان لنفيه.
ــ
من تقبل شهادته"، ومِنْ جَعْلِهم له بمنزلة إمَّا (١) حاكم أو شاهد (٢).
* قوله: (أو أجنبي)؛ أيْ: ووطء أجنبي. . . إلخ.
* قوله: (وليس لزوج أُلحق به اللعان لنفيه)؛ لأنه لم يوجد شرط اللعان، وهو سبق القذف.
* * *
стр. 1766
١٤ - كِتَابُ الوَقْفِ
стр. 1767
(١٤) كِتَابُ
الوقف: تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به، مع بقاء عينه، بقطع تصرفه وغيره في رقبته، يُصرف ريعه إلى جهة برٍّ، تقرُّبًا إلى اللَّه -تعالى-.
ــ
كتاب الوقف
* قوله: (بقطع تصرفه. . . إلخ) الباء متعلقة بـ (تحبيس) على أنها تصوير له، وهذا باعتبار الأصل الغالب، وإلا فسيأتي (١) أنه يجوز التصرف في الوقف لعارض كتعطل منافعه.
* قوله: (يصرف. . . إلخ) الجملة إما حال من (ماله) ولا يضر الفصل بما ذكر بينهما؛ لأنه من تعلقات (٢) صاحبه، وإما مستأنفة استئنافًا بيانيًّا جوابًا عن (٣) سؤال، كأنه قيل: ما يُصنع بريع المال بعد تحبيسه؟ فأجاب بقوله "يصرف. . . إلخ".
* قوله: (تقربًا إلى اللَّه -تعالى-)؛ أيْ: الأصل فيه ذلك، وقد لا يلاحظ، وبهذا تنحل شبهته في شرحه (٤) فراجعها!.
стр. 1768
ويحصل بفعل مع دالٍّ عليه عُرفًا، كأن يبني بنيانًا على هيئة مسجد ويأذن إذنًا عامًّا في الصلاة فيه، حتى لو كان سفل بيته أو علوَّه أو وسطه، ويستطرق، أو بيتًا لقضاء حاجة أو تطهر ويُشَرِّعه. . . . . .
ــ
أو أنه قَيْد (١) في الوقف المثاب عليه، فلا ينافي صحته إذا تجرد عن هذا القصد، وإن كان لا ثواب فيه، كأن نوى بوقفه عدم بيع الورثة له، أو عدم بيعه في دينه إذا أفلس على قياس ما سلف في الصلاة، حيث قالوا: ولا يمنع صحَّتا قصد تعليمها أو خلاص من خصم ونحوه، مع عَدِّهِم ذلك من ممحصات الثواب أو منقصاتها.
أو يقال: إن قوله: (تقربًا إلى اللَّه -تعالى-) ليس من تعلقات (تحبيس) بل هو من تعلقات (جهة برٍّ)، والتقدير: على جهة برٍّ جعلت تقربًا إلى اللَّه -تعالى-، ويكون هذا قيدًا (٢) في الشرط الثاني، والمعنى بعيد، واللفظ في غاية التكلف.
وبخطه: علم منه اعتبار النية، إذ لا ثواب في غير منوي، وسيأتي (٣) أن الناظر الأجنبي إذا غرس أو بنى في الوقف ولم يشهد على كونه محترمًا له كان للوقف، فقد حصل الوقف بالفعل المجرد عن النية والقرينة.
* قوله: (مع دال)؛ أيْ: شيء قولًا كالإذن، أو فعلًا كالتشريع.
* قوله: (حتى لو كان سفل بيته. . . إلخ) مقتضى صنيع الفروع (٤) أنه لو جعل سطح بيته مسجدًا انتفع بسفله وجهًا واحدًا، وأنه إذا جعل سفله مسجدًا
стр. 1769
أو يجعل أرضه مقبرة ويأذن إذنًا عامًّا في الدفن فيها.
ويقول وصريحه: "وقفتُ" و"حَبَّستُ" و"سبَّلتُ".
وكنايته: "تصدقتُ" و"حرَّمتُ" و"أبَّدتُ"، ولا يصح بها إلا بنية، أو قرْنها بأحد الألفاظ الخمسة، كـ: "تصدقت صدقة موقوفة، أو محبَّسة، أو مسبَّلة، أو محرمة، أو مؤبدة" أو بحكم الوقف، كـ: "لا تباع"، أو "لا توهب". . . . . .
ــ
انتفع (١) بسطحه في الأصح (٢)؛ لأنه قدم جواز الانتفاع به، ثم قابله برواية مُهَنَّا (٣) التي تتضمن المنع منه.
* قوله: (ولا يصح بها. . . إلخ)؛ أيْ: في الكناية.
* قوله: (أو قرنها بأحد الألفاظ الخمسة) وهي الصرائح الثلاث، والكنايتان الباقيتان بعد المأتي بها.
* قوله: (أو محرمة أو مؤيدة) هذا صريح في أنه إذا قرن كناية بكناية كان بمنزلة الصريح، وكأنه خاص بهذا الباب، فإنهم لم يعتبروا في مثل الطلاق بالكناية إلا النية أو القرينة (٤)، فظاهره أنه لو قال لها: الحقي بأهلك، وحبلك على غاربك،
стр. 1770
أو "لا تورث"، أو "على قبيلة أو طائفة كذا".
فلو قال: "تصدقتُ بداري على زيد"، ثم قال: "أردتُ الوقف" وأنكر زيد لم تكن وقفًا.
* * *
ــ
ولا نية ولا قرينة، ثم قال: لم أرد طلاقًا، أنه يقبل منه، ويطلب الفرق بين البابَين، فليحرر؟!، وقد يفرق: بتشوف الشارع إليه.
* قوله: (لم تكن وقفًا)؛ أيْ: ظاهرًا، فهذه العبارة بهذا التقدير تساوي تعبير الأصحاب، فلم يقبل قوله (١)، وتوجيه المسألة: أن زيدًا يدعي ما اللفظ صريح فيه، والواقف (٢) يدعي ما هو كناية فيه، فقدمت دعوى زيد. نعم إن كان الواقف قد نوى الوقف كان وقفًا باطنًا وحصل له ثواب الوقف.
ومما قررناه تعلم الفرق بين تصدقت وغيرها من بقية الكنايات التي ليست صريحة في باب آخر، فلو قال حرمت هذه الدار على زيد، وقال: أردت الوقف، وأنكر زيد، لم يلتفت إلى إنكاره، وتكون وقفًا.
وبخطه: قال في الإنصاف (٣): "ويعايا بها" ووجه المعاياة أن المنوي بالكناية يرجع في تعيينه إلى المتكلم، وقد خولفت هذه القاعدة حيث قدم تعيين غيره عليه (٤)، فتدبر!.
стр. 1771
١ - فصل
وشروطه أربعة:
مصادفتُه عينًا يصح بيعها ويُنتفع بها عُرفًا -كإجارة- مع بقائها، أو مشاعًا منها، منقولة، كحيوان، وأثاث، وسلاح، وحُلِيٍّ على لبس وعارية أو لا كعقار.
لا ذمةً كدار وعبد، أو مبهمًا كأحد هذين. . . . . .
ــ
فصل
* قوله: (مصادفته عينًا) خرج بالعين المنفعة، فلا يصح وقفها، ويطلب الفرق بين الوقف والوصية؟
وقد يفرق: بأن الوصية جارية مجرى الإرث بخلاف الوقف، وخرج بالعين أيضًا ما في الذمة.
* قوله: (لا ذمة. . . إلخ) قال في شرحه (١): "هذا بيان لمحترز قوله (مصادفته عينًا)، فإنه لو قال: وقفت على زيد دارًا أو عبدًا ولم يعين ذلك أو وقفت على أحد هذَين العبدَين، أو الدارَين أو نحو ذلك لم يصح؛ لأنه نقل ملك على وجه الصدقة، فلم يصح في غير معين كالهبة"، انتهى.
وظاهره بل صريحه أن قوله: (كدار وعبد) تمثيل لما في الذمة، وفيه أنه لم يتقدم ولا يأتي في باب من الأبواب استعمال ما في الذمة في غير الدين غير هذا، ولو جعلت الكاف في قوله: (كدار) للتنظير والمعنى: لا يصح وقف ما في الذمة، كما لا يصح وقف المبهم كدار مبهمة أو عبد مبهم أو أحد هذَين، وجعل قوله:
стр. 1772
أو ما (١) لا يصح بيعه كأم ولد، وكلب، ومرهون، أو لا يُنتفع به مع بقائه كمطعوم ومشموم، وأثمان كقنديل من فقد على مسجد ونحوه، إلا تبعًا كفرس بلجام وسَرج مُفَضَّضَين.
الثاني: كونهُ على برٍّ، كالمسحين والمساجد والقناطر والأقارب.
ويصح من ذمي على مسلم معين وعكسه ولو أجنبيًّا، ويستمر له إذا أسلم، ويلغو شرطه ما دام كذلك. . . . . .
ــ
(أو مبهمًا) من باب ذكر العام بعد الخاص، لا من عطف العام على الخاص لكان أمسَّ (٢) بالقواعد.
* قوله: (كأم ولد)؛ أيْ: في المشهور (٣)، وإلا فقد جوَّز بعضهم بيعها في ست مسائل -كما نبه عليه الشويكي في توضيحه (٤) -.
* قوله: (ويصح من ذمي) لعل مراده هنا بالذمي غير المسلم، ولو معاهدًا أو مستأمنًا أو وثنيًّا أو حربيًا لملكهم.
* قوله: (على مسلم معيَّن) إنما قيد بمعيَّن ليصح له قوله: (وعكسه) وإلا
стр. 1773
لا على كنائس، أو بيوت نار، أو بِيَعٍ ونحوها ولو من ذمي -بل على المارِّ بها من مسلم وذمي- ولا على كتب التوراة والإنجيل، أو حربيٍّ هو مرتد، ولا -عند الأكثر- على نفسه (١)، وينصرف إلى من بعده في الحال، وعنه: يصح (٢)، المنقِّح (٣): "اختاره جماعة، وعليه العمل، وهو أظهر".
ــ
فالوقف على مسلم صحيح مطلقًا معيَّنًا (٤) أو غير معيَّن.
* قوله: (لا على كنائس) يطلب الفرق بين ذلك والوقف على الذمي المعيَّن ولو كان أجنبيًّا؟.
وقد يفرق: بأن الذمي المعيَّن يرجى إسلامه ويصح تملكه والصدقة عليه.
* قوله: (أو حربي) معينًا أو غير معيَّن.
* قوله: (وينصرف إلى من بعده في الحال) ويكون من صور الوقف المنقطع الأول، وهذا واضح إن قال: وقفته على نفسي ثم على أولادي مثلًا، وأما إن قال: على نفسي وسكت، فالظاهر أنه باطل على قول الأكثر وملكه بحاله، ويورث عنه -كما في شرح شيخنا (٥) -.
بقي ما إذا قال: وقفته على أرشد أولاد أبي، أو أعلمهم، أو أكبرهم، وكان الوصف لا ينطبق إلا عليه، فهل يكون باطلًا لما فيه من التحيل على صورة باطلة، أو يكون صحيحًا؛ لأنه ليس فيه تحيل على محرم؟.
стр. 1774
وإن وقَف على غيره، واستثنى غلَّتها (١) أو بعضها له أو لولده، أو الأكل، أو الانتفاع لأهله، أو يُطعم صديقه -مدة حياته أو مدة معيَّنة: صحَّ. فلو مات في أثنائها فلورثته وتصح إجارتها، ومن وقف على الفقراء فافتقر تناول منه.
ولو وقف مسجدًا، أو مقبرة، أو بئرًا، أو مدرسة للفقهاء أو بعضهم، أو رباطًا للصوفية مما يَعُمُّ فهو كغيره.
ــ
استظهر شيخنا الصحة، فراجع، ويُقرِّب ما استظهره شيخنا ما يأتي (٢) من أنه لو وقف على الفقراء فافتقر جاز له التناول منه لدخوله في عموم الوصف، فتدبر!.
* قوله: (أو الانتفاع لأهله) أو نفسه على ما في شرحه (٣).
* قوله: (فلو مات)؛ أيْ: الواقف المستثني مدة معينة.
* قوله: (فلورثته)؛ أيْ: الموقوف عليهم وغيرهم؛ لأنها تنتقل إلى الورثة ملكًا طِلْقًا لا وقفًا.
* قوله: (وتصح إجارتها) قال شيخنا (٤): "وظاهره ولو لم يقل في صيغة الاستثناء ولي السكن (٥) والإسكان، وظاهره أيضًا أن صحة الإجارة لا تتوقف على إذن الناظر".
* قوله: (مما يعم) بيان لمعطوف حذف مع عاطفه؛ أيْ: ونحوه مما
стр. 1775
الثالث: كونه على معيَّن يملك ثابتًا، فلا يصح على مجهول، كرجل ومسجد، أو مبهم كأحد هذَين، أو لا يملك كقنٍّ وأم ولد وملك وبهيمة، وحمل أصالة كـ: "على من سيُولد لي أو لفلان"، بل تبعًا كـ: "على أولادي أو أولاد فلان"، وفيهم حمل، فيستحق بوضع، وكلُّ حمل من أهل وقف من ثمر وزرع ما يستحقُّه مشترٍ وكذا من قَدِمَ إلى موقوف عليه فيه، أو خرج منه إلى مثله، إلا أن يُشترط. . . . .
ــ
يعم. . . إلخ، فتدبر!.
* قوله: (ومَلَكَ) زاد غيره (١): "وجني"، وفيه نظر؛ لأن الجني يملك على ما تقدم في المتن صريحًا في فصل أحكام الجن (٢).
* قوله: (وحمل أصالة)؛ أيْ: غير تبع بدليل ما يأتي.
وبخطه (٣): يحتاج إلى الفرق بين الوقف والوصية، حيث جوَّزوا الوصية للحمل أصالة إذا علم وجوده حينها بأن تضعه حيًّا لأقل من أربع سنين إن لم يكن فراشًا، أو من ستة أشهر من حينها، فليحرر ذلك.
وقد يجاب بنظير ما سبق، من أن الوصية تجري مجرى الإرث.
стр. 1776
لكل زمن قَدْرٌ معيَّن، فيكون له بقسطه، أو يُملك لا ثابتًا، كمكاتب.
الرابع: أن يقف ناجزًا، فلا يصح تعليقه إلا بموته، ويلزم من حينه، ويكون من ثلثه.
وشَرْطُ بيعه أو هبته متى شاء، أو خيار فيه، أو توقيته، أو تحويله مبطل.
* * *
٢ - فصل
ولا يُشترط للزومه إخراجه عن يده. . . . .
ــ
* قوله: (ويلزم من حينه)؛ أيْ: الوقف المعلق بالموت من حين صدوره منه، لا من حين الموت فقط، ويحتاج إلى الفرق بينه وبين التدبير والوصية.
قال الحارثي (١): "والفرق عسر جدًّا".
* قوله: (أو تحويله)؛ أيْ: تحويل الوقف كقوله: وقفت داري على جهة كذا، على أن أحولها من هذه الجهة، أو عن الوقفية بأن أرجع فيها متى شئت، حاشية (٢).
* قوله: (مبطل)؛ أيْ: للوقف، لا للشرط فقط (٣).
فصل
* قوله: (ولا يشترط للزومه إخراجه عن يده) خلافًا لمالك (٤).
стр. 1777
ولا -فيما على معيَّن- قبوله، ولا يبطل بردِّه.
ويتعين مصرف الوقف إلى الجهة المعينة، فلو سبَّل ماء للشرب لم يجُز الوضوء به.
ومنقطع الابتداء يُصرف في الحال إلى من بعده، ومنقطع الوسط إلى من بعده، والآخر بعد من يجوز الوقف عليه، وما وقفه وسكت إلى ورثته نسبًا على قدر إرثهم وقفًا، ويقع الحَجْب بينهم كإرث فإن عُدموا فللفقراء والمسكين، ونصه (١): ". . . في مصالح المسلمين".
ومتى انقطعت الجهة -والواقف حي- رجع إليه وقفًا. . . . .
ــ
* قوله: (لم يجُز الوضوء به)؛ يعني: ولا الغسل، ولا إزالة النجاسة، وكذا حُصُر المسجد وبسطه لا يجوز إخراجها لمنتظر الجنازة، حاشية (٢)، وعلم منه بالأولى عدم جواز إخراجها للولائم ونحوها.
* قوله: (وما وقفه) عطف على المضاف المقدر قبل لفظ (الآخر)؛ أيْ: ويصرف منقطع الآخر وما وقفه. . . إلخ، والعامل فيهما (يُصرف).
* قوله: (إلى ورثته) يتعلق بكل من المسألتَين؛ أيْ: ومنقطع الآخر يصرف بعد من يجوز الوقف عليه إلى ورثته، وما وقفه وسكت يصرف إلى ورثته.
* قوله: (نسبًا)؛ أيْ: لا ولاءً، ولا نكاحًا، حاشية (٣).
стр. 1778
ويُعمل في صحيح وسط فقط بالاعتبارَين، ويملكه موقوف عليه، فيَنْظُرَ فيه هو أو وليه، ويُتملَّك زرع غاصب، ويلزمه أرش خطئه وفطرته وزكاته، ويُقطع سارقه.
ولا يتزوج موقوفة عليه، ولا يطؤها، وله تزويجها إن لم يُشرَط لغيره، وأخذ مهرها ولو لوطء شبهة، وولدها من شبهة حرٌّ، وعلى واطئ قيمته، تُصرف في مثله، ومن زَوْجٍ أو زنًا وقف.
ــ
* قوله: (بالاعتبارَين) بأن يلغى ما عدا الوسط، ويجعل كأنه جعل وقفه على ما عدا الطرفَين فيصرف إلى غيرهما، فلو وقف على عبده ثم على زيد ثم على الكنائس صرف ابتداءً لزيد، ثم للمساكين بعده.
* قوله: (ويملكه) لكن ملكًا غير تام -كما تقدم مرارًا (١) -.
* قوله: (موقوف عليه)؛ أيْ: إذا كان معينًا، قاله شيخنا في شرحه (٢).
* قوله: (وزكاته)؛ أيْ: إن كان مالًا زكويًّا، كإبل وبقر وغنم سائمة، ويخرج من غيره -كما تقدم (٣) -، شرح (٤).
* قوله: (إن لم يشرط)؛ أيْ: الواقف.
* قوله: (لغيره)؛ أيْ: مباشرة العقد.
* قوله: (ومن زوج)؛ أيْ: ما لم يكن الزوج قد غرَّ بها، فإن ولدها يكون
стр. 1779
ولا حدَّ ولا مهر بوطئه، وولده حرٌّ، وعليه قيمته، تُصرف في مثله، وتعتق بموته، وتجب قيمتها في تركته، يُشترى بها وبقيمة وجبت بتلفها أو بعضها مثلها، أو شِقْص يصير وقفًا بالشراء.
ولا يصح عتق موقوف، وإن قُطع فله القود، وإن عفا فأرشه في مثله، وإن قُتل ولو عمدًا فقيمته، ولا يصح عفو عنها، وقوَدًا بطل الوقف لا إن قُطع.
ويتلقَّاه كل بطن عن واقفه. . . . .
ــ
حرًّا، والذي يظهر أن ولده يكون وقفا في حال الاشتراط؛ لأنه لا يشترط إلا على الواقف، وهو لا يملك الاعتاق.
* قوله: (وتعتق بموته)؛ أيْ: الأمة التي وطئها الموقوف عليه وأتت منه بولد.
* قوله: (ويتلقاه كل بطن عن واقفه) مقتضى قوله: (ويتلقاه كل بطن عن واقفه)؛ يعني: لا عمَّن هو أعلا منه نقض القسمة فيما إذا وقف على أولاده زيد وعمرو وبكر، ثم على أولادهم، ثم قال (١): على أنَّ من مات منهم وترك ولدًا انتقل نصيبه له، وإن لم يترك ولدًا انتقل نصيبه لمن في درجته، ومات زيد عن ولد، وعمرو عن غير ولد، وبكر عن ولد، وقلنا: ينتقل نصيب زيد لولده ونصيب عمرو لأخيه الباقي وهو بكر، ونصيب بكر لولده، وهو ثلثا الوقف، إذ حيث كان التلقي عن الواقف، فلا وجه للتفضيل، ويزداد الأمر إشكالًا فيما إذا كان المتخلف [في هذه المسألة] (٢) عن بكر الذي مات آخرًا بنتًا، وكان قد قال في شرطه: على أن للذكر
стр. 1780
فإذا امتنع البطن الأول من اليمين مع شاهد لثبوت الوقف فلِمن بعدهم الحلف، وأرش جناية وقف على غير معيَّن خطأً في كسبه.
* * *
ــ
مثل حظ الأنثيين، فإنها لو أخذت ثلثا الوقف، وابن عمها ثلثه، لكان مخالفًا للشرط والحكم المذكورَين، فحرر المقام!، فإن المحشِّي (١) فيما يأتي لم ينقل نقض القسمة إلا عن الخصاف (٢) من الحنفية (٣) وابن السبكي من الشافعية (٤)، ونقل عن ابن نصر اللَّه (٥) أن عدم النقض هو الصواب، وأنه ردَّ كلام المخالفين المذكورين.
* قوله: (فإذا امتنع البطن الأول)؛ أيْ: حال استحقاقهم، شرح (٦).
* قوله: (فلمن بعدهم)؛ أيْ: ممن يؤول إليه الوقف إذن، شارح (٧).
* قوله: (في كسبه)؛ أيْ: كسب العبد الموقوف الجاني خطأ، كذا في
стр. 1781
٣ - فصل
ويُرجع إلى شرط واقف، ومثله استثناء، ومُخَصَّص من صفة، وعطف بيان، وتوكيد، وبدلٍ ونحوه، وجارٍّ، نحو: "على أنه" و"بشرط أنه" ونحوه، فلو تعقَّب جُملًا عاد إلى الكل، وفي عدم إيجاره، أو قدر مدته.
ــ
شرحه (١)، ومنه تعلم أن قوله: (أرش جناية) مبتدأ، وقوله: (خطأ) (٢) إما حال أو مفعول مطلق، وهو أظهر، والخبر قوله: (في كسبه).
فصل
* قوله: (ونحوه) كتقدم الخبر، بأن قال: وقفت داري على أولادي، والساكن منهم عند حاجته بلا أجرة فلان، شرح (٣).
* قوله: (عاد إلى الكل) قال الشيخ تقي الدين (٤): "وعموم كلامهم لا فرق بين العطف بواو أو فاء أو ثم"، حاشية (٥).
* قوله: (أو قدر مدته)؛ أيْ: لا يجوز للناظر أن يخالف شرط الواقف، فإن خالف وفعل فالإجارة فيما زاد على شرطه باطلة، إلا إذا تعطل، وإن لم يمكن الإيجار إلا بها جاز له إجارتها زائدة على شرط الواقف، إذا كانت المصلحة لجهة الوقف.
стр. 1782
وفي قسمته، وتقديم بعض أهله كـ: "على زيد وعمرو وبكر" -ويُبدأ بالدفع إلى زيد-، أو "على طائفة كذا"، ويُبدأ الأصلح ونحوه، وتأخيرٍ، عكسه، وترتيبٍ؛ كجعل استحقاق بطن مرتبًا على آخر، فـ: "التقديم" بقاء الاستحقاق للمؤَخَّر، على صفة: أنه له ما فضل وإلا سقط، و"الترتيب": عدمه مع وجود المقدَّم.
وفي إخراج من شاء من أهل الوقف أو بصفة، وإدخال من شاء منهم، أو بصفة، لا إدخال من شاء من غيرهم، كشرطه تغيير شرط، وفي ناظره، وإنفاق عليه، وسائر أحواله كـ: "أن لا ينزل فيه فاسق، ولا شرير. . . . .
ــ
فإن قصد بذلك منفعة الوقف، وبه أفتى ابن رزين من أصحابنا (١)، ونقل عن أصحاب الشافعي -رحمه اللَّه تعالى- نحو ذلك (٢) -واللَّه أعلم- كذا بهامش المستوعب، فليحرر! (٣).
* قوله: (وفي قسمته)؛ أيْ: من كونه متفاضلًا أو غير متفاضل، كقوله: للذكر مثل حظ الأنثيَين، أو بالسوية.
* قوله: (وغيره)؛ أيْ: نظر غيره لحاكم.
стр. 1783
ولا مُتَجَوِّه ونحوه".
وإن خصّص مقبرة أو رباطًا أو مدرسة أو إمامتها بأهل مذهب، أو بلد، أو قبيلة -تخصَّصت-، لا المصلين بها ولا الإمامة بذي مذهب مخالف لظاهر السنة، ولو جُهل شرطه عُمل بعادة جارية، ثم عُرف، ثم التساوي.
فإن لم يَشْرِط ناظرًا فلموقوف عليه المحصور كلٍّ على حصته، وغيره -كعلى مسجد ونحوه- لحاكم.
ومن أطلق النظر للححم شمل أيّ حاكم كان، سواءٌ أكان مذهبه مذهب حاكم البلد زمن الواقف، أم لا.
ولو فوَّضه حاكم لم يجُز لآخر نقضُه. . . . .
ــ
* قوله: (ونحوه) كعلى المساكين.
* قوله: (لم يجُز لآخر نقضه)؛ أيْ: بأن كان المفوض إليه له النظر دون الحاكم، وعليه فلا معارضة بين هذا وما يأتي (١) في قوله: (ولناظر بأصالة كموقوف عليه وحاكم نصب وعزل. . . إلى آخره) قاله شيخنا (٢)، فليحرر!.
قال شيخنا (٣): "أو يحمل التفويض على جعل النظر لغيره على وجه الاستقلال بالنظر والنصب على معنى الجعل لغيره على وجه التصرف عنه، لا على وجه الاستقلال، وحينئذٍ فلا تنافي بين ما في المحلَّين".
стр. 1784
ولو ولَّى كلٌّ منهما شخصًا، قَدَّم ولي الأمر أحقهما.
* * *
٤ - فصل
وشرط في ناظر: إسلام، وتكليف، وكفاية لتصرف. . . . .
ــ
* قوله: (كل منهما)؛ أيْ: الحاكمَين.
* قوله: (قدم ولي الأمر) وهو السلطان.
فصل
* قوله: (وشرط في ناظر إسلام)؛ أيْ: إن كان الموقوف عليه مسلمًا أو جهة للمسلمين، كما نص عليه الشمس الفارضي (١)، وسبقه إلى ذلك ابن عبد الهادي (٢)(٣) أخذًا مما نصوا عليه في الوصية (٤)، ويؤخذ من كلام المصنف في شرحه (٥) أنه
стр. 1785
وخبرة به، وقوة عليه، ويُضم لضعيف قوي أمين.
وفي أجنبي -ولايته من حاكم أو ناظر- عدالة، فإن فسق عُزل، ومن واقف -وهو فاسق. . . . .
ــ
مقتضى كلام المغني (١).
* قوله: (وخبرة به وقوة عليه) انظر هل المراد من الكفاية ما يعمهما فيكون من قبيل عطف المفصل على المجمل، أو المراد بالكفاية ما يغاير كلًّا منهما؟ وينبغي تحريره.
وقد يفرق بحمل الكفاية في التصرف على ما إذا كان يمكنه ضبط أشتات الوقف وحده من غير معيَّن، فقد يكون الوقف متسع الإيراد والمصرف بحيث لا يكفي فيه الواحد، وإن كان قويًّا في نفسه خبيرًا بما هو مولَّى عليه، والخبرة العلم، وهي مغايرة لما ذكرناه قطعًا، والقوة إما بمعنى الشوكة والسلطنة، وإما بمعنى قوة البنية (٢)، إذ من لا شوكة له يتمكن بها على استخلاص الريع لصرفه في مصارفه لا يصلح للنظر، وكذا الضعيف القوي العاجز عما ذكر، وهذا أيضًا بمعنيَيه مغاير لكل من سابقَيه (٣).
* قوله: (ولايته من حاكم) صفة لـ (أجنبي).
* قوله: (عدالة) بالرفع نائب فاعل (شُرِطَ) باعتبار العطف.
* وقوله: (من واقف) عطف على قوله: (وفي أجنبي).
* وقوله: (وهو فاسق) الجملة حال معترض بها، كما جوزه ابن هشام في
стр. 1786
أو فَسَق- يُضم إليه أمين.
وإن كان لموقوف عليه -بجعله له، أو لكونه أحق بعدم غيره- فهو أحق مطلقًا، ولو شرطه واقف لغيره لم يصح عزله بلا شرط، وإن شرطه لنفسه، ثم جعله لغيره، أو أسنده أو فوَّضه إليه، فله عزله.
ولناظر بأصالة كموقوف عليه وحاكم. . . . .
ــ
بعض تعاليقه على الألفية (١).
* وقوله: (أو فسق) عطف على الحال، فهو حال بإضمار "قد".
* وقوله: (يضم إليه أمين) في موضع نائب فاعل (شُرِط)، وفي كلامه العطف على معمولَي عاملَين مختلفَين وإيقاع نائب الفاعل جملة والثاني لا يجوز (٢)، والأول مختلف فيه (٣).
وبخطه (٤): على قوله: (يضم إليه أمين) مقتضى الظاهر: ضم أمين؛ لأن نائب الفاعل لا يكون جملة.
* قوله: (ولو شرطه واقف لغيره)؛ أيْ: لغير نفس الواقف.
* قوله: (فله عزله)؛ لأنه وكيله في هذه الحالة.
* قوله: (كموقوف عليه)؛ أيْ: فيما إذا كان وقفًا على معيَّن.
* قوله: (وحاكم)؛ أيْ: فيما إذا كان الوقف على غير معيَّن، أو على جهة.
стр. 1787
نصب وعزل لا ناظرٍ بشرط، ولا يوصي به بلا شرط، ولو أُسند لاثنَين لم يصح تصرف أحدهما بلا شرط، وإن شرط لكلٍّ منهما. . . . .
ــ
* قوله: (نَصب وعزل) قال ابن نصر اللَّه في حواشي الفروع (١): "أيْ: نصب وكيل عنه وعزله"، انتهى.
* قوله: (لا ناظر بشرط)؛ يعني: فليس له نصب ولا عزل.
قال شيخنا (٢): ولعل المراد أنه ليس له النصب إلا فيما يعجزه، أو لا يتمكن من تولية بنفسه -كما تقدم (٣) -.
بقي ما إذا أسقط حقه من النظر بالمرة لغيره، فهل له ذلك، أو لا؟؛ لأنه إدخال في الوقف لغير أهله فلم يملكه، ويكون حقه باقيًا، وإذا أصرَّ في هذه الحالة على عدم التصرف انتقل إلى من يليه كما لو عزل نفسه، فإن لم يكن من يليه أقام الحاكم مقامه، كما لو مات.
قال شيخنا في الثاني: "هذا ما ظهر لي، ولم أره مسطورًا، وقد عمَّت البلوى بهذه المسألة"، انتهى، راجع شرح شيخنا على الإقناع (٤).
* قوله: (ولو أسند لاثنيَن. . . إلخ)؛ أيْ: جعل النظر لهما على جهة الاجتماع على جميع الوقف.
أما إن كانا موقوفًا عليهما معينَين وجعله لهما نظرًا واستحقاقًا كان لكل منهما أن ينفرد بالتصرف في مقدار حصته، فليس هذا مخالفًا لما سبق، فتدبر!.
стр. 1788
أو التصرف لواحد واليد لآخر، أو عمارته لواحد وتحصيل ريعه لآخر: صحَّ، ولا نظر لحاكم مع ناظر خاص، لكن له النظر العام، فيعترض عليه إن فعل ما لا يسوغ، وله ضم أمين مع تفريطه أو تهمته ليحصل المقصود، ولا اعتراض لأهل الوقف على أمين، ولهم المطالبة بانفساخ كتاب الوقف.
وللناظر الاستدانة عليه -بلا إذن حكم- لمصلحة كشرائه للوقف نسيئة، أو بنقد لم يُعيِّنه، وعليه نصب مستوفٍ للعمال المتفرقين إن احتيج إليه، أو لم تَتِمَّ مصلحة إلا به.
* * *
٥ - فصل
ووظيفته حفظ وقف وعمارته، وإيجاره، وزرعه، ومخاصمة فيه، وتحصيل ريعه من أجرة أو زرع أو ثمر، والاجتهاد في تَنْمِيَتِه، وصرفه في جهاته من عمارة وإصلاح إعطاء مستحِق ونحوه، وله وضع يده عليه، والتقرير في وظائفه. . . . .
ــ
* قوله: (صحَّ)؛ أيْ: الشرط المذكور.
فصل
* قوله: (والتقرير في وظائفه) قال ابن نصر اللَّه (١): "هذا يشمل بإطلاقه الناظر بشرط الواقف، والناظر بالأصالة كالحاكم والمستحق"، انتهى.
стр. 1789
ومن قُرِّر على وفق الشرع حَرُمَ صرفه بلا موجب شرعي، ولو أجّره بأنقص: صحَّ وضمن النقص.
ــ
أقول: وظاهر الإطلاق أيضًا سواء نص الواقف على أن (١) التقرير، له أو لا بل يستفيده بمقتضى النظارة.
وبخطه: لكن لا يقرر نفسه في شيء من وظائفه، وكذا لا يجوز مع كونه ناظرًا أن يكون شاهد الوقف ولا مباشرًا فيه ولا أن يتصرف بغير مسوغ شرعي، أفتى بكل ذلك ابن المص (٢)، ووافقه من حنفية عصره النور المقدسي (٣)(٤)، ومن شافعيته الشمس الرملي (٥).
* قوله: (بلا موجب شرعي) بكسر الجيم؛ أيْ: مقتضٍ، والفتح ليس مناسبًا هنا، إذ هو بمعنى الأثر المترتب على الشيء.
* قوله: (وضمن النقص)؛ أيْ: الفاحش الذي لا يتغابن به عادة، كما صرح به في الإقناع (٦) وتبعه عليه شيخنا في شرحه لهذا الكتاب (٧)، أما ما يتغابن؛ أيْ:
стр. 1790
المنقِّح (١): "أو غرس أو بنى فيما هو وقف عليه وحده، فهو له محترم، وإن كان شريكًا، أو له النظر فقط، فغير محترم، ويتوجه إن أشهد، وإلا فللوقف".
ويُنْفقُ على ذي روح مما عيَّن واقف. . . . .
ــ
يتسامح فيه عادة فإنه غير مضمون عليه.
* قوله: (أو غرس) صوابه "لو" وعبارة التنقيح (٢): "قلت: لو غرس أو بنى فيما هو وقف عليه وحده فهو له محترم".
* قوله: (ويتوجه) هذا بحث لصاحب الفروع (٣)، وكذا (يتوجه) الآتي أدرجه المنقِّح (٤) في كلامه من غير عزو فأوهم أنه له.
* وقوله: (وإلا فللوقف) يؤخذ منه أن الوقف يحصل بمجرد الفعل من غير نية، فتدبر!.
* قوله: (أجنبي) المراد بالأجنبي غير المستحق والناظر.
* قوله: (بنيته) هذا آخر كلام المنقِّح (٥).
وبخطه: لعل الباء للمصاحبة، أيْ: مع النية، فتكون الوقفية حصلت بالفعل مع النية.
* قوله: (في عين) لعل المراد عين لا تحتاج إلى نفقة.