← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ولا تيممَ لخوفِ فوتِ جنازةٍ، ولا وقتِ فرضٍ إلا هنا، وفيما إذا وصل مسافرٌ إلى ماء، وقد ضاقَ الوقتُ أو عَلِمَ أن النوبةَ (١) لا تصلُ إليه إلا بعده. ــ قال في شرحه (٢): "أيْ: لم يلزمه قصده، بأن خاف شيئًا من هذه الأشياء". * قوله: (ولا يتيمم لخوف فَوت جنازة)؛ أيْ: مطلقًا. * قوله: (إلا هنا) قال في شرحه (٣): "أيْ: في الصورة المتقدمة، وهي ما إذا كان الماء قريبًا، وخُشي إن قصده خروج الوقت قبل وصوله، والطهارة به". * قوله: (وفيما إذا وصل مسافر. . . إلخ) يقتضي أن ما قبله في غير المسافر، أو الأعم، وهو مخالف لما في كلام الأصحاب (٤)، ولو قال كما في الإقناع (٥): "ولا يصح التيمم خوف فَوت جنازة، ولا عيد، ولا مكتوبة، إلا إذا وصل مسافر إلى ماء وقد ضاق الوقت، أو علم. . . إلى آخره"، لكان أقعد، وأحسن، فتأمل! * قوله: (وقد ضاقَ الوقتُ. . . إلخ) قال في الحاشية (٦): "وعلم منه أنه لو وصل إليه وأمكنه الصلاة به في الوقت، فأخَّر حتى خُشي الفوات، فكالحاضر؛ لأن قدرته تحققت فلا يبطل حكلمها بتأخيره، قاله المجد" (٧)، انتهى.

стр. 282

ومن ترك ما يلزمُه قبولُه، أو تحصيلُه من ماءٍ وغيرهِ، وتيمم، وصلى، أعاد. ومن خرج لحرْثٍ، أو صيْدٍ ونحوِه، حمله إن أمكنه، ويتيمم إن فاتتْ حاجتُه برجوعِه، ولا يعيد. ومن في الوقتِ أراقَه، أو مرَّ به وأمكنه الوضوءُ ويعلمُ أنه لا يجدُ غيرَه، أو باعَه، أو وهبه، حرُم ولم يصح العقدُ، ثم إن تيمم وصلى لم يُعِد. ــ أقول: انظر الفرق بين هذه المسألة، والمسألة الآتية في قوله: "ومن في الوقت أراقه، أو مَرَّ به وأمكنه الوضوء. . . إلخ"، فليحرر ذلك! وقد يفرق بينهما: بإمكان استعمال الماء الآن في هذه، دون ما يأتي من مسألتَي الإراقة، والمرور (١). * قوله: (أعاد) أي: وأثِمَ إن علم عدم صحة التيمم. * قوله: (أو باعه أو وهبه) أي: لغير محتاج للشرب، لوجوب بذله حينئذ. * قوله: (وصلى لم يعد) أي: ما لم يكن قادرًا على استرداده من المشتري، أو المتهب ولم يستخلصه منه، وليس للمشتري، ولا المتهب استعمال ذلك الماء، لأنه مقبوض بعقد فاسد، فهو كغصب، ولا تصح عبادته لو (٢) استعمله في شرطها،

стр. 283

ومن ضلَّ عن رحْلِه وبه الماءُ وقد طلَبه، أو عن موضعِ بئرٍ كان يعرفها، فتيمم، أجزأه، ولو بان بعدُ بقربه بئرٌ خفيةٌ لم يعرفها، لا إن نسيه، أو جهله بموضعٍ يمكنُه استعمالُه، وتيمم كمُصلٍّ عريانًا، ومكفرٍ بصوم ناسيًا للسترةِ، والرقبةِ. ويُتيمم لكلِّ حدثٍ. . . . . . ــ ما لم يكن جاهلًا بالحال، فإن خالف وأتلفه، لزمه بدله لا قيمته، لأن الماء مثلي، وقلنا بلزوم القيمة في مسألة الميت على خلاف القياس، فلا يقاس عليها، قاله شيخنا (١). * قوله: (أو عن موضع بئر كان يعرفها) ظاهره ولو كانت بقربه، وظاهره أيضًا ولو ظَاهِرَة في نفسها، لكن أعلامها غير ظاهرة، ومنه تعلم أن عدم الإعادة في المسألة الآتية (٢) أوْلَوِيٌّ؛ لأنه إذا كان لا يلزمه الإعادة في مسألة سبق المعرفة، وظهور البئر وقربها، لكن ضل عنها ولو كانت قريبة منه، فبالأولى إذا كانت خفية، وكان لا يعرفها ثم بانت، ولذلك سوى بينهما في الإقناع (٣) حيث قال: "فأما إن ضل عن رحله وفيه الماء، وقد طلبه، أو كانت أعلام البئر خفية، ولم يكن يعرفها، أو كان يعرفها وضل عنها (٤)، فإن التيمم يجزئه، ولا إعادة عليه". * قوله: (ناسيًا) فقولهم: إن النسيان عذر، ليس على إطلاقه.

стр. 284

ولنجاسةٍ (١) ببدنٍ لعدمِ ماءٍ أو ضررٍ، ولو من بردٍ حضرًا بعد تخفيفها ما أمكن لزومًا، ولا إعادة. وإن تعذر الماءُ والترابُ لعدمٍ، أو قروحٍ لا يستطيعُ معها مسَّ البشرةِ ونحوِها صلَّى الفرض فقط على حسب حالِه، ولا يزيدُ على ما يُجزِي، ولا يؤمُّ متطهرًا بأحدهما. . . . . . ــ * قوله: (ولنجاسة) أعاد الجار، إشارة لخلاف الأئمة الثلاثة (٢). * قوله: (ونحوها)؛ أيْ: الفروج. * قوله: (صلَّى الفرض فقط) انظر قوله: "فقط" هل هو راجع لكل من "صلَّى"، و"الفرض" فلا يجوز له قراءة القرآن، ولا مس المصحف، ولا الطواف؟، أو راجع للفرض فحسب، كما هو صريح صنيع الشيخ في شرحه (٣)، ويقال: إنه يباح له الطواف، ولو قلنا بلزوم التطهير له للعذر؟، والثاني مشكل جدًّا، مع أنه يمكن الفرق بين الصلاة والطواف بأن وقت الطواف، متسع بخلاف الصلاة. * قوله: (ولا يزيد) قال في شرحه (٤) على ما في بعض النسخ "إن كان جُنبًا"، وتوقف شيخنا (٥) في فائدة هذا القيد بالنسبة إلى غير القراءة.

стр. 285

ولا إعادةً، وتبطلُ بحدث ونحوه فيها. وإن وجد ثَلْجًا، وتعذَّرَ تذويبُه مسح به أعضاءَه -لزومًا- وصلى، ولم يُعِد إن جرى بمسٍّ. الشرطُ الثالثُ: ترابٌ طهورٌ. . . . . . ــ * قوله: (ونحوه) كطُرُوِّ نجاسة غير معفو عنها. * قوله: (إن جرى بمسٍّ) مفهومه أنه إذا لم يجر بمسٍّ، تلزمه الإعادة، وفيه نظر؛ لأنه ليس أقوى من عادم الطهورين، مع أنه لا إعادة فيها، وقد يفرق بأن الواجب عليه إذا لم يجر بمسٍّ التيمم معه، فإذا ترك التيمم مع القدرة عليه لا يكون كفاقد الطهورين، بل هو واجد لأحدهما وقد تركه. * قوله: (الشرطُ الثالثُ ترابٌ. . . إلخ) جَعْلُهم الترابَ ذا الغبارِ شرطًا في صحة التيمم، يقتضي عدم صحة التيمم على نحو الثوب، أو الحصير إذا كان هناك غبار، مع أنه لم يعرف قائل به من الأصحاب، فكان الظاهر أن يجعلوا الشرط غبار التراب، لا التراب ذا الغبار، لفساده كما ترى. وقد يجاب بأن مراده الإشارة إلى خلاف من جَوَّز التيمم على كل ما صعد على وجه الأرض من جنسها (١). ثم كتب ما نصه: "وأيضًا هو عَرَّف التيمم بأنه: "استعمال تراب. . . إلخ" (٢)، فجَعَل التراب جزءًا من التعريف، فيكون من ماهية المعرف، وما كان جزءًا من

стр. 286

مباحٌ غيرُ محترقٍ يعلق غُبارُه، فإن خالطه ذو غبارٍ غَيَّرَه، فكَماءٍ خالَطَه طاهرٌ. * * * ١ - فصل وفرائضُه: مسحُ وجهِه سوى ما تحت شعرٍ ولو خفيفًا وداخلِ فمٍ وأنفٍ، ويُكره. . . . . . ــ الماهية، كيف لا (١) يصح جعله شرطًا لها، مع أن الشرط خارج، وهل هذا إلا تناقض! فلعل المراد طهورية تراب، وإباحته، وكونه ذا غبار، نظير ما سلكه في كل من الوضوء، والغسل. * قوله: (غير محترق)؛ أيْ: لم تمسه النار؛ لأن (٢) الاحتراق هو الخروج عن حد الاستواء بزيادة النار، أو المكث فيها، ولا يشترط ذلك في عدم إجزاء التيمم به. * قوله: (فكَماءٍ خالَطَه طاهرٌ) قال شيخنا (٣): "في صحة الاستعمال وعدمه لا في كونه يسمى طاهرًا أو طهورًا". فصل * قوله: (مسحُ وجهِه)؛ أيْ: جميع وجهه، بدليل الاستثناء؛ فإنه معيار العموم. * قوله: (وداخلِ فمٍ) عطف على المستثنى، لا على المستثنى منه، وإن توافقا

стр. 287

ويديْه إلى كوعَيه، ولو أمرَّ المحلَ على ترابٍ، أو صمدَه لريحٍ، فعمَّه ومسحه به صح لا إن سفَتَه (١) فمسحه به، وإن تيمَّمَ ببعضِ يدِه (٢)، أو بحائلٍ، أو يمَّمَه غيرُه: فكوضوء. وترتيبٌ. وموالاةٌ لحدث أصغرَ، وهي [هنا] بقدِرها في وضوء. ــ في الإعراب، لما تقدم (٣) نقلًا عن "شرح الإقناع" (٤) لشيخنا، من أن الواجب لا يكون مكروهًا، فقوله هنا: "ويكره" معين للمراد. * قوله: (ويديْه إلى كوعَيه) فإن بقي شيء في محل الفرض لم يصل إليه التراب أمرَّ يده عليه، إن لم يفصل راحته، فإن فصلها وقد بقي عليها غبار جاز أيضًا أن يمسحها أو ضرب ضربة أخرى. * قوله: (أو صمدَه) كَنَصَرَ. * قوله: (أو يممه غيره) هذه المسألة تقدمت (٥) صريحًا في قوله "ومن وضئ أو غسل أو يمم بإذنه ونواه صحَّ، لا إن أُكرِه فاعلٌ" فَذِكْرُها هنا مجرد تتميم، فتدبر!. * قوله: (وترتيب وموالاة لحدث أصغر)؛ أيْ: ولو مع حدث أكبر، بخلاف الغسل فيما يظهر، وإذا نوى استباحة أمر يتوقف على وضوء وغسل وإزالة نجاسة أجزأه عن ذلك، وإذا نوى حدثًا وأطلق لم يجزئه عن شيء.

стр. 288

وتعيينُ نيةِ استباحةِ ما يتيمم له: من حدثٍ أو نجاسةٍ. . . . . . ــ وبخطه: وهذا أولى من عبارة الإقناع (١) حيث قال: "وترتيب وموالاة لغير حدث أكبر"، فيفهم منه أنه يجب في النجاسة التي على البدن: الترتيب، والموالاة. * قوله: (وتتعين) في نسخة (وتعيين)، وعليها شرح شيخنا (٢). * قوله: (من حدث) متعلق بقوله "يتيمم"، لا بيان لـ "ما"، ولا تفسير للضمير في قوله "له"، وجعله شيخنا (٣) متعلقًا بقوله "استباحة". ويحتمل أن اللام في "له" مستعملة في حقيقتها ومجازها، وهو كونها بمعنى "من"، ويكون قوله "من. . . إلخ" بيان لـ "ما" باعتبار المجاز (٤)، لا الحقيقة، ولم تحمل اللام على معنى "من" فقط للقصور. ويحتمل أن تكون "مِن" متعلقة باستباحة وهو ظاهر وهو الذي أثبته شيخنا في الحاشية (٥). وبخطه أيضًا: لو أسقط البيان، لشمل التيمم لجرح بعض الأعضاء. * قوله: (أو نجاسة) "أو" هنا لمنع الخلو، فيجوز الجمع. وهل تجب التسمية في التيمم لها؟ قال الشارح في حاشيته على الإقناع (٦):

стр. 289

فلا يكفي أحدهما، ولا أحدُ الحدثين عن الآخرِ، وإن نواهما أو أحدَ أسبابِ أحدِهما أجزأ عن الجميع. ــ "وقياس النية التسمية"، لكن عبارة الشارح -يعني صاحب الشرح الكبير (١) - "التسمية واجبة في طهارة (٢) الحدث كلها الغسل، والوضوء، والتيمم" فهذا ربما (٣) يؤخذ منه أنها لا تجب في تيمم نجاسة، انتهى، فليراجع (٤)!. * قوله: (عن الآخر) وهل إذا تيمم للحدثَين معًا يسقط الترتيب والموالاة؟ قال شيخنا (٥): "لم أر من تعرض لذلك، وظاهر التعليل الذي اقتضاه التشبيه، أنهما لا يسقطان؛ لأنهم قالوا: إذا اندرج الأصغر في الأكبر سقط الترتيب، والموالاة كالعمرة في الحج، فيقتضي أنهما إنما سقطا لكون الغسل أكثر أفعالًا من الوضوء، وههنا فِعلاهما متساويان". وبخطه: وكذا لو كان التيمم عن جرح في عضو من أعضائه، فلا بد أن ينوي التيمم عن غسل ذلك العضو. * قوله: (أو أحدِ أسباب أحدِهما) لعله لا على أن لا يستبيح به غيره، على قياس ما سبق في الوضوء. * قوله: (أجزأ عن الجميع) جَعْلُه ذلك جوابًا؛ لـ"إن" التي من جملة شرطها

стр. 290

ومن نوى شيئًا استباحه ومثلَه ودونَه، فأعلاه: فرضُ عين، فنذرٌ، فكفايةٌ، فنافلةٌ، فطوافُ نفلٍ، فمسُّ مصحفٍ. . . . . . ــ ما لو نوى أحد أسباب أحد الحدثَين، الصادق بأحد أسباب الأصغر مشكل، لاقتضائه إجزاء نية أحد أسباب الحدث الأصغر عن الأكبر، ولعل قوله "عن الجميع" كالمشترك المعنوي؛ أيْ: عن جميع الحدثَين في الأولى، وعن جميع الأسباب في الثانية. * قوله: (فنذرٌ) قال المجد في شرحه (١) "لو تيمم للحاضرة ثم نذر في الوقت صلاة لم يجز فعل المنذورة". * قوله: (فنافلةٌ) ظاهره أن الراتبة، وغيرها في مرتبة واحدة. * قوله: (فطواف. . . إلخ) لم يبين محل طواف الفرض، وكلامه في المبدع (٢) يقتضي أن يكون بعد نافلة الصلاة، حيث قال: "ويباح الطواف بنية النافلة في الأشهر، كمس المصحف، قال الشيخ تقي الدين (٣): ولو كان الطواف فرضًا، خلافًا لأبي المعالي (٤) (٥)، ولا تباح نافلةٌ بنية مس مصحف، وطواف في

стр. 291

فقراءةٌ فلَبثٌ، وإن أطلقها لصلاةٍ، أو طوافٍ لم يفعل إلا نفلهما. وتسميةٌ فيه كوضوء. ويبطلُ حتى تيممُ جنبٍ -لقراءةٍ، ولَبثٍ-، وحائضٍ -لوَطء- بخروجِ الوقتِ كطواف وجنازةٍ ونافلةٍ، ونحوِها، ونجاسةٍ، ما لم يكن في صلاة جمعة. . . . . . ــ الأشهر"، هذا كلام شيخنا في الحاشية (١)، ومقتضاه أنه إذا تيمم للطواف مطلقًا، لا يستبيح به صلاة ركعتَين. * قوله: (فلبث) وينبغي أن التيمم لوطء الحائض بعد اللبث، وهل النفساء مثله، أو بعده؟ وسَوَّى بينهما في الشرح (٢). * قوله: (وتسمية فيه كوضوء) تجب في الذكر، وظاهره ولو لنجاسة ببدن، وتسقط بالسهو، فإن ذكرها في بعضه ابتداء. * قوله: (ونحوها) كسجود التلاوة والشكر. * قوله: (ما لم يكن في صلاة جمعةٍ)؛ لئلا يلزم عليه فوات الجمعة؛ لأنها لا تقضى، ولو كان المتيمم زائدًا عن العدد المعتبر وهل إذا فرغ من صلاتها يبطل أو لا؟ توقف فيه شيخنا، ثم استظهر البطلان (٣). وهل إذا زالت الشمس وهو في صلاة العيد يبطل تيممه أو لا يبطل قياسًا على ما هنا؟ الظاهر أنه يبطل، ويفرق بينهما، بأن العيد يمكن إعادتها في الجملة، بخلاف

стр. 292

أو ينوِ الجمعَ في وقت ثانيةٍ، فلا يبطل بخروج وقتِ الأولى، وبوجودِ ماءٍ, وزوالِ مبيحٍ، ومبطلِ ما تيمم له. وخلعِ ما يمسح إن تيمم وهو عليه، لا عن حيضٍ ونفاسٍ بحدثِ غيرهما. وإن وجد الماء في صلاةٍ، أو طوافٍ بطلًا. . . . . . ــ الجمعة، وقد يقال: الجمعة لها بدل. * قوله: (في وقت ثانية) الظرف متعلق بالجمع لا بـ "ينو"، ومفهوم كلامه أنه لو نوى الجمع في وقت الأولى، ثم أخَّر الصلاة حتى خرج الوقت وهو في الصلاة، أو قبل الصلاة، أنه يبطل. * قوله: (ما تيمم له)؛ أيْ: عنه من وضوء، وغسل. * قوله: (وإن وجد الماء في صلاة. . . إلى آخره) ليس هذا (١) مناقضًا لقوله فيما سبق "لا في صلاة"؛ لأن تلك مفروضة في حالة رؤية ما يشك معه في وجود الماء، وقد يوجد، وهذه مفروضة في حالة وجود الماء تحقيقًا، وفرق بينهما. وبخطه أيضًا على قوله: (في صلاة) عمومه يشمل الجمعة، ولعله مراد، ويفرق بين ما هنا وبين (٢) ما تقدم فيما إذا خرج الوقت وهو في الصلاة حيث استثنوا الجمعة (٣)، وقد يؤخذ الفرق من تعليلهم، حيث قالوا هناك: لأنها لا تقضى، يعني وأما هنا فالوقت باقٍ، فيمكن تداركها بأن يتطهر، ويدرك الجماعة، ما لم يكن من العدد المعتبر، وإلا استأنفوا جميعًا، لبطلان صلاتهم ببطلان صلاته، فتدبر!. * قوله: (بطلَا)؛ أيْ: الصلاة، والطواف، فيتوضأ إن كان محدثًا، ويغتسل

стр. 293

وإن انقضيا لم تجبْ إعادتُهما وفي قراءةٍ ووطءٍ ونحوِهما يجب التركُ، وُيغسَّل ميتٌ ولو صُلي عليه، وتعادُ. وسُنَّ لعالمٍ وراجٍ وجودَ الماء، أو مستوٍ عنده الأمران: تأخيرُ التيمم إلى آخر الوقت (١). ــ إن كان جُنُبًا، ويستأنف. * قوله: (ووطء)؛ أيْ: وطء حائض تيممت ليعدم الماء، ثم وجد حالة الوطء. * قوله: (ونحوهما) كلبث بمسجد. * قوله: (تعاد)؛ أيْ: وجوبًا فيما يظهر، ولو كانت الأولى بوضوء، وهل إذا صُلِّي عليه بغير تكفين لعدمٍ، ثم وجد بعد ذلك ما يكفن به تعاد أم لا؟، توقف فيه شيخنا. * قوله: (وسُنَّ. . . إلى آخره) وعن أبي حنيفة، وأبي يوسف (٢) في غير رواية الأصول: أن التأخير واجب (٣)، وعن الإمام مالك: أن المندوب أن يتيمم في وسط الوقت (٤).

стр. 294

وصفتُه: أن ينويَ، ثم يسميَ، ويضربَ التراب بيديْه مُفرجتَي الأصابع ضربةً يمسح وجهَه بباطنِ أصابعه، وكفَّيْه براحتيْه. وإن بُذِلَ، أو نُذر، أو وُقف، أو وُصِّي بماء لأَوْلى جماعة. . . . . . ــ * قوله: (أن ينوي. . . إلخ)؛ أيْ: استباحة ما تيمم له، مع تعيين ما تيمم عنه. * قوله: (ضربة)؛ أيْ: واحدة، ولو كان التراب ناعمًا فوضع يديه من غير ضرب، فعلق بيديه أجزأه، واستحب القاضي، وغيره (١) ضربتَين (٢)، واحدة لوجهه، وأخرى ليديه إلى مرفقيه. * قوله: (وكفَّيه)؛ أيْ: ظاهر كفَّيه، على ما في المحرر (٣)، أما باطن الأصابع فقد سقط مسحُها عند مسح الوجه. ولابن عقيل هنا إشكال (٤) حيث قالوا بوجوب الترتيب وسقوط مسح باطن الأصابع مع الوجه، وقد تكلفوا (٥) للجواب (٦) عنه بأنه قد وجد الترتيب في الجملة. وبخطه أيضًا: وفي الرعاية (٧) "لو مسح وجهه بيمينه ويمينه بيساره أو عكس وخلل أصابعه فيهما صحَّ".

стр. 295

قُدِّم غَسلُ طيبِ مُحْرِمٍ، فنجاسةِ ثوبٍ، فبقعةٍ، فبدنٍ، ثم ميتٌ، فحائضٌ، فجنبٌ، فمحدثٌ، إلا إن كفاه وحدهَ فيقدَّمُ على جنبٍ، ويقرعُ مع التساوى، وإن تطهَّر به غيرُ الأَوْلى أساء، وصحَّتْ، والثوبُ يصلي فيه، ثم يُكفَّنُ به. ــ * قوله: (قُدِّم غَسلُ طيبِ مُحْرِمٍ) نقل شيخنا فى حاشيته (١) في باب الفدية عن الإنصاف (٢) ما نصه: "وإن كان الماء لا يكفي الوضوء، وغُسْلَه، غسل به الطيب، وتيمم للحدث؛ لأن للوضوء بدلًا، ومحل هذا إذا لم يقدر على قطع الرائحة بغير الماء، فإن قدر على ذلك فعل، وتوضأ بالماء؛ لأن القصد قطعها"، انتهى. * قوله: (أساء وصحَّت)؛ أيْ: حرم، قال المص في مختصر التحرير (٣) في فصل الحرام: "ويسمى محظورًا، وممنوعًا، ومزجورًا، ومعصية، وذنبًا، وقبيحًا، وسيئة، وفاحشة، وإثمًا، وحرجًا، وتحريجًا، وحجرًا، وعقوبة"، انتهى. وصرح به في غاية المطلب (٤) حيث قال: "أجزأ مع الإثم"، انتهى. * قوله: (والثوب يصلي فيه ثم يكفن به) قال في الإنصاف (٥): "لو اجتمع حي وميت لا ثوب لهما، وحضر وقت الصلاة، فبذل ثوب لأَوْلَاهُما به صلى فيه الحي، ثم كفن فيه الميت في وجه، وهو الصواب"، ثم قال: "لو احتاج حي لكفن ميت، لبرد ونحوه -زاد المجد وغيره: إن خشي التلف- فالصحيح من المذهب

стр. 296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنه يقدم على الميت، قال في الفروع (١): ويقدم في الأصح من احتاج كفن ميت لبرد ونحوه، وقيل: لا يقدم، وقال ابن عقيل، وابن الجوزي: يصلي عليه عادم السترة في إحدى لفافتيه، قال في الفروع (٢): والأشهر عريانًا، كلفافة واحدة يقدم الميت بها، ذكره في الكفن"، انتهى. * * *

стр. 297

١٠ - باب إزالة النجاسة الحكمية يُشترَطُ لكلِّ متنجسٍ حتى أسفلِ خفٍّ وحذاءٍ، وذيلِ امرأة: سبعُ غسلاتٍ إن أنْقَت، وإلا فحتى ينقى بماء طهورٍ مع حتٍّ وقرصٍ لحاجة -إن لم يتضرر المحلُّ-، وعصرٍ مع إمكان فيما تشرَّب. . . . . . ــ باب إزالة النجاسة الحكمية * قوله: (يشترط لكل متنجس)؛ أيْ: لتطهيره بمعنى طهارته. * قوله: (فحتى تنقَّى)؛ أيْ: فيزاد حتى تنقَّى. * قوله: (بماء) متعلق بـ "غسلات". * قوله: (طهور) ولو غير مباح، كما تقدم (١). * قوله: (وقَرص) القرص بالمهملة: الدَّلْك بأطراف الأصابع والأظفار، مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره (٢). * قوله: (وعصر) قيل: رفعُه أولى، لنكتة معنوية، وهي أن الحتَّ لا يشترط إلا بقدر الحاجة، ولو في واحدة من السبع، بخلاف العصر، فإنه معتبر مع كل واحدة مطلقًا، وقد يقال: إن المص أشار إلى هذا بتقييد الحتِّ والقرص بقوله: "لحاجة"،

стр. 298

كلَّ مرةٍ خارجَ الماءِ، وإلا فغسلةٌ (١) يُبْنَى عليها، أو دقةً، وتقليبه، أو تثقيله. وكونُ إحداها في متنجسٍ بكلبٍ أو خنزيرٍ، أو متولِّدٍ من أحدهما بتراب طهورٍ يستوعبُ المحلَّ، إلا فيما يضرُّ فيكفي مسماه، ويُعْتبرُ مائعٌ يوصلُه إليه، والأُولى أَولى، ويقومُ أُشْنَانٌ (٢) ونحوهُ مقامَه ويضرُّ بقاءُ طعمٍ، لا لونٍ، أو ريحٍ. . . . . . ــ وقوله: "إن لم يتضرر المحل" والإطلاق في العصر حيث أخره عن ذلك القيد، ثم أعقبه بقوله: "كل مرة خارج الماء. . . إلخ". * قوله: (وكون أحدها في متنجس. . . إلخ) عمومه يشمل الأرض وما في حكمها، لكنه ليس مرادًا، كما يأتي (٣). * قوله: (طهور)؛ أيْ: لا طاهر، لضعف قوته. * قوله: (مائعٌ)؛ أيْ: ماء طهور، لا كل مائع. * قوله: (ويقوم أُشنان ونحوه مقامه) يطلب الفرق بين الأُشنان ونحوه، وبين التراب الطاهر، مع أن الظاهر أن الطاهر أولى من غير التراب، وقد يقال: إن التراب الطاهر ضعفت قوته باستعماله في نحو التيمم، بخلاف الأُشنان ونحوه، فإنه باقٍ على صفته الأصلية، فتدبر!.

стр. 299

أو هما عجزًا، وإن لم تزل النجاسةُ إلا بملحٍ أو نحوه مع الماءِ لم يَجِبْ، ويحرُمُ استعمالُ مطعومٍ في إزالتِها. ــ * قوله: (عجزًا) ظاهر كلام الشارح (١) فيما سيأتي أن قوله: "عجزًا" هنا راجع لِلَّون، أو الريح (٢) انفرادًا، واجتماعًا، وتبعه شيخنا في الحاشية (٣). * قوله: (لم يجب) بل هو حسن، على ما في الإقناع (٤). * قوله: (يغسل عدد ما بقي بعدها). قال شيخنا في الحاشية (٥): "والظاهر أن ما تنجس بالغسلة السابعة؛ أيْ: إذا انفصلت متغيرة، أو غير متغيرة، لكن عن محل لم يحكم بطهارته، يغسل حتى ينقَّى بغير عدد، كالمحل الأول"، انتهى. قال في تعليله: "لأن المنفصل بعض المتصل". أقول: هذه العلة منقوضة بمسألة المجد التي نقلها في الحاشية (٦)، وهي ما لو انفصل من نجاسة الأرض إلى ثوب، أو بدن فإن المجد قال: "إن وقع ذلك أوْجَبْنا غسله سبعًا، وإن لم يجب فيه ذلك، ما دام على المحل الأول" (٧) (٨)،

стр. 300

ويُغْسلُ بخروجِ مذيٍ ذكرٌ وأنثيان: مرةً، وما أصابَه: سبعًا. ــ ومنقوضة أيضًا بعكس مسألة المجد، وهو ما لو انفصل من نجاسة الثوب، أو البدن شيء بالأرض، فإنه يكفي فيه الغمر، ولا يعتبر له العدد، مع أنه لو دام على المحل الأول لاعتبر له السبع، فليحرر!. ويمكن أن يقال: المراد أن المتصل محكوم عليه بكونه نجسًا، والمنفصل بعضه، فيجب تطهيره، ولو أوجبنا فيه السبع، للزم وجوب أربع عشرة غسلة على التعيين في نجاسة واحدة، ولا نظير له، فوجب إلغاء اعتبار العدد، وغسله حتى تنقَّى، وليس المراد أن للمنفصل حكم المتصل من كل وجه، حتى ترد مسألة المجد وعكسها. * قوله: (ويغسل بخروج مَذي ذَكر وأُنثيان مرة) لا يقال هذا مكرر مع ما سبق (١) في الثاني من أقسام المياه؛ لأنه لم يذكر هناك عدد غسل الذكر والأنثيين، ولا ما أصابه المَذي، وصرح بهما (٢) هنا، ففيه زيادة فائدة. وأيضًا ذكره هناك في معرض بيان حكم الماء، وهنا في بيان الغسل؛ لأن له شبهًا بإزالة النجاسة؛ لأن سببه خروج النجَس، وإن لم يكن إزالة نجاسة حقيقة. وأيضًا ذكره هناك لأجل غسل الذكر والأنثيين من خروج المَذي، وذكره هنا لبيان وجوب غسل ما أصابه المَذي؛ لأنه من أنواع النجاسة. وبخطه: وهل إذا ترك الغُسل وصلَّى صلاته صحيحة أم لا؟ قال شيخنا (٣): "لم أر من تعرض له، والظاهر الصحة، ولو كان الترك عمدًا".

стр. 301

ويجزئ في بولِ غلامٍ لم يأكل طعامًا لشهوةٍ: نضحُه؛ وهو: غمرُه بماءٍ, وفي صخْرٍ، وأجْرِنةٍ (١)، وأحواض. وأرضٍ تنجست بمائع ولو من كلبٍ وخنزير، مكاثرتُها بالماء حتى يذهبَ ليونُ نجاسةٍ وريحُها ما لم يعجز. . . . . . ــ * قوله: (في بول كلام) قال الحجاوي (٢): "وقيئه كذلك، بل هو أخف (٣) من بوله". * قوله: (وأجْرِنة وأحواض)؛ أيْ: كبار، أو مبنية مطلقًا. * قوله: (مكاثرتها بالماء) ولا تتوقف على تراب في المذكورات، كما صرح به والد المص في حواشي المحرر، نقلًا عن المبهج (٤)، فعموم ما سلف ليس مرادًا. * قوله: (ما لم يعجز)؛ أيْ: عن إذهابها، أو إذهاب أحدهما، قاله في شرحه (٥). وهذا يقتضي أن قوله في المتن فيما سبق (٦): "عجزًا" راجع لكل من قوله: "لا لون، أو ريح، أو هما"، لا لخصوص قوله "هما"، وتبعه في ذلك شيخنا فى الحاشية (٧) حيث قال فيما سبق قوله: "لا لون. . . إلخ"؛ أيْ: فيحكم بطهارة المحل على الصحيح من المذهب (٨)، ولو بقي اللون، والريح عجزًا"، انتهى.

стр. 302

ولو لم يَزُل فيهما. ولا يطهر دهنٌ، ولا أرضٌ اختلطتْ بنجاسةٍ ذاتِ أجزاءٍ، ولا باطنُ حبٍّ، وإناءٍ, وعجينٍ ولحمٍ تشرَّبها، ولا سكينٌ سُقِيَتْها بغسل، ولا صقيلٌ بمسح، ولا أرضٌ بشمس، وريحٍ، وجفافٍ، ولا نجاسةٌ بنار، فرمادُها نجسٌ، ولا باستحالةٍ فالمتولِّد منها: كدودِ جُرْحٍ، وصراصيرُ كُنْفٍ، نجسةٌ، إلا علقةً يُخلق منها طاهر، وخمرةً انقلبت. . . . . . ــ * قوله: (ولو لم يزل فيهما)؛ أيْ: في صورة الغلام، والصخر وما بعده. * قوله: (وإناء) يحتمل رفعه عطفًا على "دهن" على معنى: ولا يطهر إناء؛ أيْ: لا ظاهره، ولا باطنه، وهو الموافق لحكم السكين، ولما في المبدع (١) والإقناع (٢)، وشرح شيخنا للمنتهى (٣)، ويطلب الفرق بينه وبين الآجر. ويُحتمل جرُّه، كما فعل في شرحه (٤)، حيث قدَّر "ولا باطن إناء"، ومفهومه أن ظاهره يطهر، فيطلب الفرق بينه وبين السكين إذا سُقيتها، تأمل!. * قوله: (ولا أرض بشمس. . . إلخ) مفهومه أن غير الأرض يطهر بذلك، وليس مرادًا (٥)، وإنما أفردها بالنص؛ لأنها محل خلاف بيننا وبين الحنفية (٦). * قوله: (وخمرة انقلبت) وكذا الماء إذا زال تغيره بنفسه، وسيشير إليه.

стр. 303

بنفسها أو بنقلٍ لا لقصد تخليل، ودنُّها مثلها كمحتفَر، لا إناءٌ طَهُرَ ماؤه، ويُمنع غير خَلَّال من إمساكها لتتخلل، ثم إن تخللت، أو اتخذ عصيرًا ليتخمَّرَ فتخلل بنفسه: حلَّ. ومن بلع لوزًا أو نحوَه في قشره ثم قاءه أو نحوه: لم ينجس باطنُه كبيضٍ صُلقَ في خمر. وأيُّ نجاسة خفيت غسل حتى يتيقنَ غسلها، لا في صحراء ونحوِها ويصلِّي فيها بلا تحرٍّ. * * * ــ * قوله: (لا إناء طهر ماؤه) قال في الإنصاف (١): "لو طهر ماء كثير في إناء، لم يطهر الإناء معه على الصحيح من المذهب، فإن انفصل الماء عنه حسبت غسلة واحدة، ثم يكمل ولا يطهر الإناء بدون إراقته"، ولعل المراد من الإناء هنا ما لا يطهر بالغمر، من الأجرنة، والأحواض الكبار، أو المبنية، وإلا لعارض ما سبق (٢). * قوله: (ثم إن تخللت)؛ أيْ: ثم إن أمسكها فتخللت بالإمساك. * قوله: (حَلَّ) ولا يقال بعدم الحل، عقوبة عليه لمخالفته، فالغرض من ذكر هذه المسألة مع ما سبق من قوله: "وخمرة انقلبت بنفسها" إفادة هذا الحكم فقط. * قوله: (وأي نجاسة. . . إلخ) المراد: أيْ: نجاسة أصابت جزءًا من بدن،

стр. 304

١ - فصل المسكرُ، وما لا يؤكلُ من الطير، والبهائم -ممَّا (١) فوقَ الهرِّ خِلقةً-، وميتةُ غير الآدمي، وسمكٍ، وجرادٍ، وغيرِ ما لا نفْس له سائلةٌ: العقربِ، لا الوزعِ، والحيةِ، والعَلقةُ -يخلقُ منها حيوان ولو آدميًّا، أو (٢) طاهرًا-، والبيضةُ -تصير دمًا-، ولبنُ، ومنيُ غير آدمي، ومأكول وبيضُه، والقيءُ والوَديُ والمذْيُ والبول والغائطُ -ممِّا لا يؤكل-، أو آدمي -والنجسُ منا طاهرٌ منه ﷺ وسائرِ الأنبياء-، وماءُ قروح. . . . . . ــ أو ثوب، أو بقعة، ثم خفيت، بأن لم يبق ما يدل عليها من عين، أو لون، أو ريح، غسل من ذلك المحل الذي أصابت جزءًا منه، ما يتيقن به إصابة الغسل لها، فتدبر!. فصل * قوله: (المسكر) مبتدأ، خبره قوله في آخر الصفحة: "نَجُس". * قوله: (ولو آدميًّا) المراد سواء كان المتخلق منها آدميًا أو غيره من الطاهرات، وما أوهمته "لو" من شمول غيرهما ليس مرادًا، تنبَّه. * قوله: (ومَني غير آدمي ومأكول) أما مَني المأكول فطاهر، وكذا مَني الآدمي، ولو خرج عقب الاستجمار، كما صرح به في الإقناع (٣)، قال في الإنصاف (٤): "وهو الصحيح من المذهب".

стр. 305

ودمُ غير عِرْق مأكول -ولو ظهرت حمرتُه-، وسمكٍ، وبقٍّ، وقملٍ، وبراغيثَ، وذبابٍ ونحوها، وشهيدٍ عليهِ. وقيحٌ، وصديدٌ: نجس. ويعفى في غيرِ مائع ومطعوم عن يسير لم ينقض من دمٍ ولو حيضًا ونفاسًا واستحاضةً، وقيحٍ وصديدٍ ولو من غير مصلٍّ، لا من حيوان نجس. . . . . . ــ * قوله: (ودمٌ) بالرفع مع التنوين، عطف على المبتدأ، وخبره "نجس"، و"غيره" منصوب على الاستثناء، كما يؤخذ من حل الشارح (١). * قوله: (وبَقٍّ وقملٍ. . . إلخ) لم يفرقوا بين كون ذلك اختلط بأجنبي كعرق، وريق، وغيرها، فظاهره الطهارة مطلقًا، خلافًا لمن فصَّل (٢)، فتأمل!. * قوله: (نجس) خبر عن قوله: "لمسكر". * قوله: (عن يسير) ولم يفرقوا بين كون ذلك اليسير من الدم، والقيح، والصديد خرج بنفسه، أو بفعل فاعل كعصر، فمقتضاه العفو مطلقًا. حرره (٣) (٤). * قوله: (ولو من غير مُصَلٍّ)؛ أيْ: ولو كان الذي أصاب المصَلِّي من دم، ونحوه من غيره.

стр. 306

أو سبيلٍ، وعن أثر استجمار بمحله، وبسيرِ سلَس بول، ودخانِ نجاسة وغبارها وبخارِها، ما لم تظهر له صفة. ــ * قوله: (أو سبيل) المراد مخرج البول، والغائط، فلا يرد ما تقدم من الحيض، والنفاس، ودم الاستحاضة، نبَّه عليه في الحاشية (١). * قوله: (وعن أثر استجمار بمحلِّه)؛ أيْ: بعد استيفاء العدد المعتبر، وعلم من التقييد بقوله: "بمحلِّه" أنه إذا تعدى محلَّه بعَرَق، أو غيره لا يعفى عنه، كذا في الحاشية (٢)، مع أنه ذكر فيما قبل أخذًا من كلام الإنصاف (٣)، أن الصحيح من المذهب أن مَني المستجمر طاهر، مع (٤) أن (٥) أثر الاستجمار قد تعدى بسبب المَني، والقول بطهارة المخرج، وعدم طهارة ما أصابه المَني من ثوب، أو بدن، تعسف ظاهر، فليحرر!. وقد يقال: إن مرادهم أنه معفو عنه، لا أنه طاهر حقيقة، فيكون بمنزلة طين الشارع إذا تحققت نجاسته، لا بمنزلة النجاسة بالعين، إذا تعدت إلى غيرها. أو يقال: إن مفهوم قوله: "بمحلِّه" فيه تفصيل، وهو أن يكون التعدي بسبب مَني أو غيره، والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يعترض به. أو يقال: إن شموله للمَني ليس مرادًا، فهو بمنزلة المسثنى، والدالُّ على ذلك، ما تقرر فيه من الخلاف في طهارته، وعدمها.

стр. 307

"ويسيرُ ماءٍ نجسٍ بما عُفِي عن يسيرِه" قاله (١) ابن حمدان (٢) وأطلقه المنقح (٣) عنه. ويُضمُّ متفرقٌ بثوبٍ لا أكثرَ، وعن نجاسةٍ بعينٍ، وحمل كثيرها في صلاةِ خوف، وعرقٌ. . . . . . ــ * قوله: (ويسيرُ ماءٍ) بالمد، كما يؤخذ من عبارة ابن حمدان في رعايته (٤)، حيث قال: "وعن يسير الماء النجس بما عفي عن يسيره من دم ونحوه"، انتهى. * قوله: (وأطلقه المنقح عنه) هذا اعتراض من المص على المنقح، حيث أطلق القول بالعفو عن يسير الماء النجس في التنقيح عن ابن حمدان، ولم يقيده بماء تنجس بما عفي عن يسيره، مع أنه ما ذكر ذلك إلا مقيدًا بما ذكر. * قوله: (وعرق)؛ أيْ: من حيوان طاهر، سواء كان ذلك الحيوان مأكولًا، أو لا، فدخل فيه الزباد، فإنه عرق سنَّور بري (٥)، وقيل: لبن سنَّور بحري، وفي الإقناع (٦): "أنه نجس؛ لأنه من حيوان بري غير مأكول، أكبر من الهر"، حاشية (٧). وبخطه: (عَرَق) مبتدأ، وخبره "طاهر".

стр. 308

وريقٌ من طاهرٍ والبلغمُ، ولو ازْرَقَّ، ورطوبةُ فرج آدميةٍ، وسائلُ من فمٍ وقتَ نومٍ، ودودُ قزٍّ، ومسكٌ وفأرتْه، وطينُ شارع ظُنَّتْ نجاستُه: طاهرٌ. ولا يُكره سؤرُ طاهرٍ غيرِ دجاجةٍ مخلَّاةٍ، ولو أكل هِرٌّ ونحوُه أو طفلٌ نجاسةً، ثم شربَ -ولو قبلَ أن يغيب- من ماءٍ يسيرٍ، أو وقع فيه هِرٌّ ونحوهُ -مما ينضم دُبُرُه (١) إذا وقع في مائعٍ- وخرج حيًّا: لم يؤثر، وكذا في جامدٍ؛ وهو: ما يمنعُ انتقالَها فيه، وإن ماتَ أو وقع ميتًا رَطْبًا في دقيق ونحوِه: أُلقِيَ وما حوله. وإن اخْتَلَطَ ولم ينضبط: حرُم. ــ * قوله: (والبلغم ولو ازْرَقَّ) وسواء كان من الرأس، أو من (٢) الصدر، أو من (٣) المعدة، حاشية (٤). * قوله: (وطين شارع ظُنت نجاسته) فإن تحققت عفي عن يسيره على الصحيح (٥)، قيل: وعن كثيره، كما يؤخذ من إطلاق أبي المعالي العفو (٦). قال شيخنا في الحاشية (٧): "وهذا متوجه، وكذا قال الشافعية" (٨)، انتهى. * * *

стр. 309

١١ - بابٌ الحيضُ: دمُ طبيعةٍ. . . . . . ــ باب الحيض لغة: السيلان، من قولهم: حاض الوادي، إذا سال، وحاضت الشجرة، إذا سال منها شبه الدم، وهو الصمغ الأحمر، واستحيضت المرأة: إذا (١) استمر بها الدم، فهي مستحاضة، وتحيضت: قعدت أيام حيضها عن الصلاة. ومن أسمائه: الطَّمَث، والضحك، والعراك، والإعصار، وهو مصدر حاضت المرأة حيضًا ومحيضًا، فهي حائض وحائضة إذا جرى دمها (٢). * قوله: (دم طبيعة) وليس هو بدم فساد، بل خلقهُ اللَّه -تعالى- لحكمة غذاء الولد وتربيته؛ لأن المرأة إذا حملت انصرف الدم بإذن اللَّه -تعالى- إلى غذاء الولد، ولذلك لا تحيض الحامل، فإذا وضعت قلبه اللَّه -تعالى- بحكمته لبنًا يتغذى به، ولذلك قلَّ أن تحيض المرضع، فإذا خلت عنه بقي الدم لا مصرف له، فيستقر في مكان، ثم يخرج في الغالب من كل شهر ستة أيام، أو سبعة، وقد يزيد على ذلك، وقد ينقص، وقد يطول شهره ويقصر، بحسب ما ركبه اللَّه في الطباع (٣).

стр. 310

وجبلَّةٍ ترخيه الرَّحمُ، يعتاد أنثى إذا بلغت في أوقات معلومة وبمنع الغسل له، لا لجنابة، بل يسن والوضوءَ, ووجوب صلاةٍ، وفعلَها، وفعلَ طوافٍ، وصومٍ، ومسَّ مصحفٍ، وقراءةَ قرآنٍ، واللبثَ بمسجدٍ ولو بوضوءٍ, لا المرورَ -إن أمنت تلويثَه-. . . . . . ــ * قوله: (ترخيه الرحم) ومخرجه من قعر الرحم، بفتح الراء وكسر الحاء، وبكسر الراء مع سكون الحاء: بيت منبت الولد ووعائه (١). * قوله: (يعتاد أنثى) لعل المراد غير الذكر، فيتناول الخنثى الواضح. * قوله: (إذا بلغت) قد يوهم أن من دون البلوغ قد يعتريها الحيض، لكن لا على سبيل الاعتياد، وقد يقال: إنه لا يسمى حيضًا إلا إذا اعتيد، أخذًا مما يأتي (٢). وقد يجاب بأن قوله: "إذا بلغت" ليس ظرفًا لـ "يعتاد"، بل لمحذوف؛ أيْ: ويعتريها إذا بلغت. * قوله: (ووجوب صلاة)؛ أيْ: التكليف بها والاستقرار في الذمة، فلا يلزمها قضاؤها، بل يكره؛ لأنه بدعة، قال في شرحه (٣) نقلًا عن صاحب الفروع (٤): "ولعل (٥) المراد إلا ركعتَي الطواف". * قوله: (وفعلها)؛ أيْ: صحة فعلها. * قوله: (ولو بوضوء) يدل على صحة الوضوء، مع أن كلامه أولًا أن

стр. 311

ووطئًا في فرج -إلا لمن به شَبَقٌ بشرطه-، وسنَّةَ طلاقٍ -ما لم تسأله خلعًا أو طلاقًا. . . . . . ــ الوضوء غير (١) صحيح. قال ابن قندس (٢): "فالذي يظهر أن هذا قول مخالف للذي في أول الباب (٣)، ويحتمل أن يكون المراد بالأول ما إذا كان الدم خارجًا من الفرج، فإن خروجه يمنع صحة الوضوء كالبول، ويكون المراد بالثاني ما إذا كان الدم غير خارج، كما يصح بعد الانقطاع الذي معه طهر"، وهذا مخالف لما تقدم (٤) صريحًا فى المتن في باب الغسل من أنه يجوز اللَّبْث في المسجد بعد الانقطاع مع الوضوء. وبخطه على قوله: (ولو بوضوء) ولو بصورة وضوء، وهذا أولى من جواب ابن قندس؛ لأنه يوهم أنه بعد الانقطاع لا يجوز لها اللَّبْث ولو بوضوء، وهو صريح في المخالفة, لما سبق في الغسل. * قوله: (شَبَقٌ. . . إلخ) وهو مرض يؤدي إلى قوة الشهوة، وشرطه أن لا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج، وأن يخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ، وأن لا يجد مباحة دون الحائض، وأن لا يقدر على مهر حرة، ولا ثمن أمة. وهل يلزمه الإنكاح، أو التسري، ولو زاد على مهر أو ثمن المثل زيادة كثيرة، لكن لا تجحف بماله؟ قال شيخنا: الظاهر: نعم؛ لأن مقتضى كلامهم أن ما لا يتكرر، لا تكون

стр. 312

على عوضٍ-، واعتدادًا بأشهر إلا لوفاةٍ. ويوجبُ: الغسلَ، والبلوغ، والاعتداد به إلا لوفاة. ــ تلك الزيادة فيه مانعة، فليتأمل وليحرر (١)!. * قوله: (على عوض) مفهومه أنها إذا سألته طلاقًا على غير عوض، أو كان السائل غيرها، ولو مع العوض أن الطلاق لا يباح حينئذٍ، وبذلك صرح شيخنا في شرحه (٢). * قوله: (واعتداد بأشهر) زاد في الإقناع (٣): "والاعتكاف، وابتداء العدة إذا طلقها في أثنائه"، انتهى، والأول لا يخلو كلام المص عنه، ولو لزومًا، وأما الثاني فإنما لم يذكره هنا، اعتمادًا على ما سيأتي في باب سنة الطلاق وبدعته (٤). * قوله: (ويوجب) المراد بالوجوب أعم من الوجوب الشرعي والعادي، بدليل البلوغ. * قوله: (والاعتداد به)؛ أيْ: ويمنع الحيض؛ أيْ: كونها تحيض، لا نفس الحيض، ففي كلام شبه استخدام (٥). زاد في الإقناع (٦): "الحكم ببراءة الرحم،

стр. 313

ونفاسٌ مثلُه -إلا في اعتداد وكونِه لا يوجب بلوغًا-، ولا يحتسبُ به في مُدةِ إيلاءٍ, ولا يباحُ قبل غُسْلٍ بانقطاع دمٍ غيرُ صومٍ وطلاق. * * * فرع ويجوزُ أن يستمتعَ من حائضٍ بدونِ فرجٍ. . . . . . ــ والكفارة"، وهذا مصرح به في كلام المص -فيما سيأتي (١) -، والآخر يفهم من كلامه أيضًا، لكن قال شيخنا: كون الحيض يوجب الكفارة ليس بظاهر؛ لأن الكفارة إنما تجب بالوطء فيه، لا به نفسه، والحكم ببراءة الرحم لا يخرج عن الاعتداد؛ لأنه ثمرته (٢). * قوله: (غير صوم وطلاق) في هذا الحصر نظر، لأنه قيل: أنه يباح لها اللَّبْث بالمسجد بالوضوء (٣). ويمكن أن يقال: إن الحصر بالنسبة للوطء فقط، وأن كلامه فيما يباح بمجرد الانقطاع، فلا يرد عليه اللَّبْث بالمسجد؛ لأنه لم يُبَح بمجرد الانقطاع، بل بالوضوء. قاله شيخنا في حاشيته (٤)، أو يقال: إنه حصر إضافي؛ أيْ: دون وطء. فرع إذا أراد وطأها فادعت حيضًا وأمكن قُبل، نص عليه (٥)، لأنها مؤتمنة، ونقل

стр. 314

ويُسنُّ سترُه إذًا، فإن أولج -قبلَ انقطاعِه- من يجامعُ مثلُه ولو بحائل، فعليه كفارةٌ: دينار (١) أو نصفُه على التخيير، ولو مكرَهًا، أو ناسيًا. . . . . . ــ الأثرم (٢)، وأبو داود (٣) (٤) فيمن اشترى أمة فأراد استبراءها، فادَّعت حيضًا أيطأ؟ قال: يعجبني أن يحتاط ويستظهر، حتى يرى دلائله، فربما كذبت، انتهى (٥). * قوله: (دينار) زِنتَه مثقال خاليًا من الغش، ولو غير مضروب، ولا يجزئ إخراج القيمة إلا من الفضة. * قوله: (أو ناسيًا) لو قال: أو ناسي، أو قال (٦): أو جاهلًا، لكان أوضح في المراد، ثم رأيت في بعض نسخ الشرح مثل الثاني.

стр. 315

أو جاهلَ الحيضِ التحريمِ، وكذا هي إن طاوعتْه، وتُجْزِئ إلى واحد كنذرٍ مطلق، وتسقطُ بعجز. وأقلُّ سنِّ حيضٍ (١): تمامُ تسعِ سنينَ، وأكثرُه خمسون سنةً، والحاملُ لا تحيضُ. . . . . . ــ * قوله: (أو جاهل الحيض والتحريم) ظاهره أنه لو كان جاهل أحدهما أنه لا تجب الكفارة، وليس كذلك، بل هو أولى بالحكم، وعبارة الإقناع (٢) أولى من عبارة المص؛ لأنه قال: "جاهل الحيض، أو التحريم، أو هما"، فتدبر!. * قوله: (تمام تسع سنين)؛ أيْ: تسع سنين تمام؛ أيْ: تامة، فهو من إضافة الصفة للموصوف، فظاهرها ليس مرادًا. * قوله: (والحامل لا تحيض)؛ أيْ: فإن رأت دمًا فهو دم فساد، لا تترك له الصلاة ونحوها، ولا يمنع زوجها من وطئها، لكن يستحب أن تغتسل عند انقطاعه نص عليه (٣). وكتب على قوله: "ولا يمنع زوجها من وطئها" ما نصه: أطلقه في الشرح (٤)، وظاهره مطلقًا، أيْ: سواء كان به شَبَقٌ، أو لا، وفي الإقناع (٥) خلاف ذلك، وعبارته: "ولا يمنع من وطئها إن خاف العَنَت"، انتهى.

стр. 316

وأقلُه: يومٌ وليلةٌ، وأكثرُه: خمسةَ عشرَ يومًا، وغالبُه: ستٌّ أو سبعٌ، وأقلُّ طُهْرٍ بين حيضتين: ثلاثةَ عشرَ، وزَمَنُ حيضٍ: خُلُوصُ النقاء بأن لا تتغيرَ معه قطنةٌ احتشتْ بها، ولا يكره وطؤها زمنَه، وغالبُه: بقيةُ الشهر، ولا حدَّ لأكثرِه. ــ وأما المرضع فقلما تحيض، كما سبق (١). * قوله: (وأقلُّه)؛ أيْ: أقل مُدَّته؛ أيْ: أقل الزمن الذي يصلح أن يكون الدم الصادر فيه حيضًا. * قوله: (وزمن حيض)؛ أيْ: وأقل الطهر زمن حيض. . . إلخ. * قوله: (ولا يكره وطؤها زمنه)؛ أيْ: زمن طهرها في أثناء حيضها، بخلاف طهرها في أثناء النفاس، فيكره على ما يأتي (٢)، وهذا مما فارق فيه النفاس الحيض. وبخطه على قوله: (ولا يكره وطؤها) وظاهر السكوت عن الكفارة أنها لا تلزم، وسيأتى (٣). [وبخطه على قوله: (زمنه)؛ أيْ: قَلَّ، أو كثر، خلافًا للمغني (٤) -وسيأتي (٥) -] (٦). * قوله: (ولا حدَّ لأكثرِه). . . . . .

стр. 317

١ - فصل والمبتدأةُ (١) بدم، أو صُفْرةٍ، أو كُدْرةٍ: تجلس بمجرد ما تراه أقلَّه، ثم تغتسلُ وتصلِّي. . . . . . ــ قال المجد في شرح الهداية (٢): "يحدد أكثره عند الضرورة في حق من استبرأها السيد، ولا عادة لها، ولا تمييز بما دون الشهر، وهو بقيته بعد المقدَّر الذي تجلسه". فصل * قوله: (والمبتدأة بدم)؛ أيْ: في وقت يمكن أن تحيض فيه. * قوله: (تجلس)؛ أيْ: تدع الصلاة، والصيام. * قوله: (بمجرد ما تراه)؛ لأن دم الحيض جبلة وعادة، ودم الاستحاضة لعارض من مرض، ونحوه، والأصل عدمه. * قوله: (ثم تغتسل)؛ أيْ: بعد مضي الأقل، وإن كان مع سيلان الدم، ولا ينافيه قوله فيما سبق (٣): "ويمنع الغسل له"؛ لأنَّا لم نتحقق كون الزائد على أقله حيضًا، بل يحتمل أن يكون استحاضة، وعلى هذا فيلزمها التحفظ، وعصب المحل بعد غسله، لأنَّا أدخلناها في أهل الأعذار، لكن لم أر من تعرض لوجوب ذلك عليها، وهذا؛ أيْ: القول بأنها تغتسل وإن كان الدم سائلًا، هو المذهب، ومن المفردات (٤)، وقيل: لا تغتسل إلا بعد الانقطاع، وفاقًا للأئمة الثلاثة.

стр. 318

فإن انقطعَ ولم يُجاوِز أكثرَه: اغتسلت أيضًا تفعلُه ثلاثًا، فإن لم يختلفْ صار عادةً، تنتقلُ إليه وتعيدُ صومَ فوضٍ (١)، ونحوَه فيه، لا إن أيِسَتُ قبل تكرارِه أو لم يَعد، ويحرم وطؤها قبل تكرارِه. . . . . . ــ * قوله: (تفعله)؛ أيْ: تفعل هذا الفعل، وهو جلوسها يومًا وليلة، وغسلها عند آخرهما، وغسلها عند انقطاع الدم. * قوله: (صار عادة)؛ أيْ: مجموع الأيام التي لم تجاوز أكثره. * قوله: (تنتقل إليه)؛ أيْ: في الشهر الرابع. * قوله: (وتعيد صوم فرض)؛ أيْ: وأجب بالشرع، أو الإيجاب. * قوله: (ونحوه)؛ أيْ: تحو صوم الفرض، قال فى شرحه (٢): "كالطواف والاعتكاف الواجبَين". * قوله: (ويحرم وطؤها)؛ أيْ: زمن الدم الزائد على اليوم والليلة، وظاهر سكوت المص عن حكم الكفارة عدم لزومها؛ لأنَّا لا نلزم بالشك, وقياس ما قالوه في الوطء نهار الثلاثين، إذا كان في ليلته (٣) غَيْم لزوم الكفارة؛ لأنهم قالوا: تلزم الكفارة؛ لأنَّا لم نتحقق أنه ليس من رمضان وهنا مثله، إذا لم نتحقق أنه ليس بحيض، وعبارة المص فيما يأتي (٤): "وتثبت أحكام صوم، من صلاة تراويح، ووجوب كفارة بوطء فيه، ونحوه ما لم يتحقق أنه من شعبان"، انتهى.

стр. 319

ولا يُكره أن طهرتْ يومًا فأكثرَ. وإن جاوزه فمستحاضه: فما بعضُه ثخيْنٌ، أو أسودُ، أو مُنتِنٌ، وصلحَ حيضًا تجلسُه، ولو لم يتوالَ أو يتكرر. . . . . . ــ * قوله: (إن طهرت يومًا فأكثر) مفهومه أنها إن طهرت أقل من يوم يكره، وليس مرادًا، وإن كانت طريقة صاحب المغني (١)، فقد خالفه المص تبعًا للتنقيح (٢) حيث قال فيما مَرَّ: "ولا يكره وطؤها زمنه"؛ أيْ: قَلَّ، أو كَثُر، كما مَرَّ. ثم أجاب الشيخ منصور ﵀ في شرحه (٣) بجواب آخر وهو: "أن ما سلف في المعتادة، وما هنا في المبتدأة". * قوله: (وإن جاوزه)؛ أيْ: جاوز أكثره. * [قوله: (وصلح حيضًا) بأن بلغ أقله، ولم يجاوز أكثره] (٤). * قوله: (ولو لم يتوال أو يتكرر. . . إلخ) مثال عدم التوال: لو رأت يومًا أسود، ثم ستة أحمر، ثم يومًا أسود، ثم ستة أحمر، ثم يومًا أسود، ثم أطبق الأحمر خمسة عشر يومًا، فإنها تضم أيام الأسود بعضها إلى بعض، فيكون حيضها ثلاثة أيام من كل شهر. ومثال عدم التكرار: [أن ترى في الشهر الأول عشرة أيام أسود، وفي الثاني تسعة، وفي الثالث ثمانية، فتجلس الأسود فقط من كل شهر.

стр. 320

وإلا فأقلُّ الحيضِ من كلِّ شهرٍ حتى يتكررَ، فتجلسَ من أولِ وقتِ ابتدائِها أو أول كلِّ شهرٍ هلاليٍّ إن جهلتْه: ستًّا أو سبعًا بتَحرٍّ. وإن استُحيضتْ. . . . . . ــ ومن صور عدم التوالي وعدم التكرار] (١): أن ترى في الشهر الأول يومًا أسود، ثم ستة أحمر، ثم يومين أسود، ثم الباقي أحمر، وفي الشهر الثاني خمسة أحمر، ثم ثلاثة أسود، ثم الباقي أحمر، وفي الشهر الثالث يومين أسود، ثم يومين أحمر، فإنها تجلس الأسود حيث صلح حيضًا؛ لأن التمييز أمارة بنفسه فلم تحتج إلى غيره. قال في الفروع (٢): "وتثبت العادة بالتمييز، كثبوتها بانقطاع الدم"، انتهى المراد منه. * قوله: (وإلا)؛ أيْ: وإن لم يكن بعضه ثخينًا، ولا أسود، ولا منتنًا، أو كان، ولكن لا يصلح أن يكون حيضًا. * قوله: (من كل شهر) المراد بالشهر هنا شهر المرأة؛ وهو ما يجتمع لها فيه حيض، وطُهر صحيحان -على ما يأتي (٣) - لا الشهر الهلالي، بدليل المقابلة. * قوله: (وقت ابتدائها)؛ أيْ: أول الزمن الذي يطرقها الدم فيه إن علمت محلَّه بدليل المقابلة. * قوله: (إن جهلته)؛ أيْ: أول وقت ابتدائها. * قوله: (ستًّا) مفعول "تجلس". * قوله: (وإن استحيضت)؛ أيْ: جاوز الدم النازل عليها أكثر الحيض.
следующие страницы →