← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

فإن اختار القودَ، أو عفا عن الدية فقط: فله أخذُها، والصلحُ على أكثرَ منها (١). وإن اختارها: تعيَّنتْ. فلو قتله بعدُ: قُتل به (٢). وإن عفا مطلقًا (٣)، أو على غيرِ مال، أو عن القودِ مطلقًا -ولو عن يدِه-. . . . . . ــ * قوله: (فإن اختار القودَ. . . إلخ) (٤) حاصلُ جواب الشرطية الأولى: لم يتحتم ما اختاره من القود، بل له الرجوعُ بعد ذلك إلى الدية، وإلى الصلح على أكثر منها؛ لأنه فيهما انتقل عن الأعلى إلى الأدنى، وهو حقه (٥). * قوله: (والصلحُ على أكثرَ منها) كما أن له أن يقتصَّ. وإنما سكت عنه؛ لكونه معلومًا؛ إذْ هو المختار في الأولى، وغير المعفو (٦) عنه في الثانية. * قوله: (فلو قتله بعدُ (٧)، قُتِلَ به) هو معلوم مما تقدم في الباب قبله (٨).

стр. 3012

فله الديةُ (١). ولو هلك جانٍ: تعيَّنتْ في ماله (٢)؛ كتعذُّرِه في طرَفه (٣). ومن قطع طرَفًا محمدًا: كإصبعٍ، فعُفِيَ عنه، ثم سَرَتْ إلى عضوٍ آخرَ: كبقيةِ اليد، أو إلى النفس -والعفوُ على مالٍ (٤)، أو على غير مال-. . . . . . ــ * قوله: (فله الدية)؛ لانصراف (٥) ذلك إلى القصاص دون الدية؛ لأن العفو عن القصاص هو المطلوب الأعظم في باب القود (٦). * قوله: (تعينت في ماله) إن كان، وإلا ضاع الحق (٧). * قوله: (أو على غير مال. . . إلخ) فيه: أنهم صرحوا بأنه [إذا] (٨) قال: عفوتُ على غير مال، سقطَ حقُّه من القصاص والدية، فلعل المراد: أنه عفا على

стр. 3013

فله تمامُ ديةِ ما سَرَتْ إليه (١)، ولو مع موتِ جانٍ (٢). وإن ادَّعى عفوَه عن قودٍ ومالٍ، أو عنها وعن سِرايتها -فقال: "بَلْ إلى مالٍ"، أو: "دونَ سِرايتِها"- فقولُ عافٍ بيمينه (٣). ومتى قتله جانٍ قبل بُرءٍ -وقد عفا على مال- فالقودُ، أو الديةُ كاملةً (٤). ــ شيء غير مال؛ كما لو عما على خمر أو خنزير، وقد أشار إلى ذلك الشارح بقوله: كخمر (٥). * قوله: (فقولُ عافٍ بيمينه)؛ لأن الأصل عدمُ العفو عن جميعه (٦). * قوله: (فالقود، أو الدية كاملة)؛ لأن القتل انفرد عن القطع، فعفوه عن القطع لا يمنع ما وجب بالقتل (٧).

стр. 3014

ومن وكَّل في قودٍ، ثم عفا, ولم يَعلم وكيلُه حتى اقتَصَّ: فلا شيءَ عليهما (١). وإن عفا مجروحٌ عمدًا أو خطأ عن قودِ نكسِه، هو ديتِها: صح، كوارثِه (٢). ــ * [قوله] (٣): (فلا شيء عليهما) أما الوكيل، فلعدم تفريطه، وأما الموكل، فلأنه محسن (٤). وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: انظر: لِمَ (٥) لَمْ يقولوا بانعزال الوكيل بعفو الموكِّل؟ وتقدم أن عزل الوكيل لا يتوقَّف على العلم به (٦)، فكان مقتضاه أن يكون ذلك خطأ من الوكيل، فتكون الدية على عاقلته. وكلام المصنف يحتمله؛ لأنه لا يلزم من نفي ذلك عن الوكيل نفيه عن عاقلته (٧).

стр. 3015

فلو قال: "عفوتُ عن هذا الجَرح (١) -أو الضربةِ-" فلا شيءَ في سِرايتها, ولو لم يَقُلْ: "وما يحدُث منها" (٢)؛ كما لو قال: "عفوتُ عن الجناية" (٣)؛ بخلاف عفوِه على مالٍ، أو عن قودٍ فقط (٤). ويصح قولُ مجروح: "أبرأتُك"، و"حَلَّلْتُك من دمي -أو قتلي-"، أو: "وهبتُك ذلك" ونحوُه. . . . . . ــ * [قوله] (٥): (فلو قال: عفوت عن هذا الجرح) لعل المراد: جرحٌ فيه مقدَّر من قود، أو دية، حتى لا يعارض قولَه الآتي: "ولا يصح عفوه عن قود شجة (٦) لا قود فيها، فوليه. . . إلخ". * [قوله] (٧): (بخلاف عفوه على مال، أو عن قَوَد فقط) "بأن (٨) قال: عفوت على مال، أو عفوت عن القود، فلا يبرأُ جانٍ من السراية؛ لعدم ما يتقضي براءته منها" شرح (٩). * قوله: (ويصح قول مجروح: أبرأتك. . . إلخ) إنما صح ذلك، وإن كان

стр. 3016

معلَّقًا بموته. فلو عُوفيَ: بقيَ حقُّه؛ بخلافِ: "عفوتُ عنك" ونحوهِ (١). ولا يصحُّ عفوُه عن قودِ شَجَّةٍ لا قودَ فيها. فَلِوَليه -مع سِرايتِها- القودُ، أو الديةُ (٢). وكلُّ عفوٍ صححناهُ من مجروح مجانًا. . . . . . ــ من تعليق الإبراء، وهو لا يصح تعليقه؛ لأنه خرج مخرج الوصية، وقد أشار إلى ذلك الشارح (٣)، فتدبر. * قوله: (معلقًا بموته)؛ أيْ: موت المجروح (٤). * قوله: (ونحوه)؛ كعفوت عن جنايتك؛ لتضمنه الجنايةَ وسرايتَها (٥). * قوله: (ولا يصح عفوُه عن قودِ شجَّةٍ (٦) لا قودَ فيها)؛ كالمنقِّلَة (٧)، والمأمومة؛ لأنه عفو عما لم يجب (٨).

стр. 3017

مما يوجبُ المالَ عينًا، فإنه إذا مات: يَعتبرُ من الثلث، ويُنْقَضُ للدَّين المستغرِقِ (١). وإن أوجَبَ قودًا: نَفَذ من أصل التَّرِكةِ (٢)، ولو لم تكن سوى دمه (٣). ومِثلُه: العفوُ عن قودٍ -بلا مالٍ- من محجورٍ عليه لسفهٍ أو فلسٍ، أو من الورثةِ، معَ دينٍ مستغرقٍ (٤). ــ * قوله: (مما يوجب المالَ عينًا)؛ كالخطأ، وشبه العمد، ونحو الجائفة (٥). * قوله: (يعتبر (٦) من الثلث)؛ "أي: ثلث التركة، فينفذ (٧) إن كان قدرَ الثلث أو أقلَّ، فإن زاد فبقدره؛ لإبرائه من مال بعد ثبوته في مرض اتصل به الموتُ، أشبهَ الدينَ". شرح (٨).

стр. 3018

ومن قال لمن له عليه قودٌ في نفسٍ أو طَرَفٍ: "عفوتُ عن جنايتِك، أو عنك"، بَرِئَ من قودٍ وديةٍ (١). وإن أُبْرِئَ قاتلٌ من ديةٍ واجبةٍ على عاقلته، أو قِنٌّ من جنايةٍ يتعلقُ أرْشُها برقبته، لم يصحَّ (٢). وإن أُبْرِئَتْ عاقلتُه، أو سيدُه، أو قال: "عفوتُ عن هذه الجنايةِ"، ولم يُسمِّ المُبْرَأ: صَحَّ (٣). ــ * قوله: (برئَ من قودٍ وديةٍ) انظر السر في ذكر هذا بعد قوله فيما سبق: "بخلاف: عفوتُ عنك، ونحوه"، وقد يقال: إنما ذكره هناك؛ لبيان تضمنه العفو عن الجناية وسرايتها، وهنا لبيان تضمنه العفو عن القود والدية. * قوله: (وإن أبرئ قاتل من دية واجبة على عاقلته)؛ أيْ: لم يصح، وفيه نظر؛ لأن العاقلة إنما وجب عليها ذلك تحملًا، والوجوب أصالة إنما هو على القاتل، فكان مقتضاه صحة البراءة، وتقدم ما يؤيده في حاشية شيخنا (٤). * قوله: (لم يصح)؛ لأن الإبراء وقع لغير مَنْ عليه الحقُّ (٥).

стр. 3019

وإن وجب لقنٍّ قودٌ، أو تعزيرُ قَذْفٍ: فله طلبُه، وإسقاطه. فإن مات: فلسيده (١). ــ * [قوله] (٢): (فإن مات، فلسيده)؛ أيْ: ما كان للقنِّ من عفوٍ واسقاطٍ وضدِّهما، وهما: القودُ، وطلب التعزير. وانظر: هل للسيد الطلبُ بإقامة التعزير للقذف ولو لم يكن القن قد طلب (٣) به في حياته، ويفرق بين حده وتعزيره (٤) , وبين الحر والقن؟ يحرر ذلك. * * *

стр. 3020

٤ - بابُ ما يُوجِبُ القِصاصَ فيما دونَ النفْسِ من أُخِذ بغيره في نفْسٍ: أُخِذ به فيما دونَها، ومن لا: فلا (١). وهو في نوعَيْن: -أطرافٍ، وجروحٍ- (٢) بأربعةِ شروطٍ: ١ - أحدُها: العمدُ المَحْضُ (٣). ــ باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس (٤) * قوله: (ومَنْ لا، فَلا)؛ كالأبوين مع ولدهما، والحر مع العبد، والمسلم مع الكافر (٥). * قوله: (بأربعة شروط)؛ أيْ: يجب. . . إلخ، هكذا قدره. . . . . .

стр. 3021

٢ - الثاني: إِمكانُ الاستيفاء بلا حَيفٍ: بأن يكونَ القطعُ من مَفْصِلٍ، أو يَنتهيَ إلى حَدٍّ: كمارِنِ الأنفِ، وهو: ما لانَ منه (١). فلا قِصاصَ في جائِفَةٍ، ولا في كسرِ عظمٍ غيرِ سِنٍّ ونحوِه (٢). ولا إن قطع القَصَبةَ، أو بعضَ ساعدٍ أو ساقٍ (٣)، أو عَضُدٍ أو وَرِكٍ (٤). وأما الأمْنُ من الحَيْف، فشرطٌ لجوازه (٥). فيَقتصُّ من مَنْكِبٍ: ما لم يَخَفْ جائفةٌ (٦). فإن خِيفَ: فله أن يَقتصَّ من مِرْفَقه (٧). ــ الشارح (٨)، فتدبر. * قوله: (فلا قصاص في جائفة)؛ أي جرحٍ واصِلٍ إلى باطن الجوف (٩).

стр. 3022

ومن أَوْضَحَ، أو شَجَّ إنسانًا دونَ مُوضِحَةٍ (١)، أو لطمَة فذهبَ ضوءُ عينِه، أو شمُّه (٢)، أو سمعُه، فُعل به كما فَعل. فإن ذَهَب، وإلا: فعل ما يُذهِبُه من غير جنايةٍ على حَدَقَةٍ أو أنفٍ أو أُذنٍ (٣). فإن لم يمكن إلا بذلك: سقَط إلى الدية (٤). ــ * قوله: (فُعِلَ (٥) به كما فعل) ظاهره: حتى في اللطمة، وهو ما استشكل على المنقح (٦) (٧).

стр. 3023

ومن قُطعتْ يدُه من مِرْفَقٍ، فأراد القطعَ من كُوع: مُنع (١). ٣ - الثالث: المساواةُ في الاسم والموضع (٢). فيؤخذُ كلٌّ من أنفٍ، وذَكَرٍ مختونٍ أوْ لا، [وإصبع] (٣)، وكفٍّ، ومِرْفَقٍ، ويُمنَى ويُسرَى من عين وأذنٍ -مثقوبةٍ أوْ لا- ويدٍ وَرِجْلٍ، وخُصيةٍ وأَلْيَةٍ وشُفْرٍ أُبِينَ، وعُليَا وسُفلى من شَفَةٍ، ويُمنَى ويُسرَى وعُليَا وسُفلى من سنٍّ مربوطةٍ أوْ لا. . . . . . ــ * قوله: (ومن قطعت. . . إلخ) هذه المسألة حقها أن تذكر بعد الثالث؛ لأن العلة فيها عدمُ المساواة في الاسم والموضع، أو يذكر ما ذكره الشارح بقوله: "وإن (٤) قطع يده من الكوع, فتآكلت إلى نصف الذراع، فلا قودَ، اعتبارًا بالاستقرار. قاله القاضي وغيره، وقدمه في الرعايتين، وصححه الناظم، وجزم به في الإقناع. وقال المجد: يقتص (٥) هنا من الكوع؛ لأنه محل جنايته". انتهى (٦).

стр. 3024

وجَفنٌ بمثلِهِ (١). ولو قطعَ صحيحٌ أَنْمُلةً عُليَا من شخص، ووُسطى من إصبع نظيرتِها من آخر ليس له عُليَا: خُيِّر ربُّ الوسطى بين أخذِ عَقْلِها الآنَ -ولا قصاصَ له بعدُ-، وصبر حتى تذهب عُليَا قاطعٍ بقودٍ أو غيرِه، ثم يَقتصُّ. ولا أَرْشَ له الآنَ؛ بخلافِ غَصْبِ مالٍ (٢). ــ * قوله: (وجفن بمثله)؛ أيْ: أعلى أو أسفل، على قياس ما قبله. * قوله: (ولا أرشَ له الآنَ)؛ [أي] (٣): في نظير (٤) صبره، وحيلولته (٥) بينه وبين استيفاء حقه؛ لأنه حبس لأجل حقه، لا عن حقه (٦)، فتدبر. * [قوله] (٧): (بخلاف غصبِ مالٍ)؛ أيْ: بخلاف المغصوب إذا تعذر ردُّه حالًا؛ فإن له أخذَ الأرشِ (٨) مدةَ احتباسِه عنه؛ للحيلولة. هذا خلاصة ما في

стр. 3025

ويؤخذُ زائدٌ بمثله: موضِعًا وخِلْقَةً، ولو تفاوَتا قَدْرًا (١). لا أصليٌّ بزائد، أو عكسُه، ولو تراضَيَا عليه (٢). ولا شيءٌ بما يخالفه (٣)، فإن فَعَلا، فقطع يسارَ جانٍ مَن له قوَدٌ في يمينه بها بتراضيهما، أو قال: "اخرِج يمينَك"، فأخرَج يسارَه عمدًا، أو غلطًا، أو ظنًّا أنها تُجزئُ، فقطعها: أجزأتْ، ولا ضمانَ (٤). وإن كان مجنونًا، فعلى المقتصِّ القودُ: إن عَلم أنها اليسارُ. . . . . . ــ حاشية (٥) شيخنا على الإقناع (٦)، وصرح به في الشرح هنا (٧). * قوله: (ويؤخذ زائدٌ بمثله موضعًا وخِلقةً، ولو تفاوتا قدرًا) قال في الإقناع (٨): "فإن لم يكن للجاني زائد يؤخذ، فحكومة".

стр. 3026

وأنها لا تُجزِئُ، وإن جهَل أحدهما: فعليه الديةُ (١). وإن كان المقتصُّ مجنونًا، والجاني عاقلًا، ذهبتْ هَدَرًا (٢). ٤ - الرابعُ: مراعاةُ الصحة والكمالِ (٣). فلا تؤخذ كاملةُ أصابعَ أو أظفارٍ بناقصتِها (٤): رضيَ الجاني أو لا، بل مع أظفارٍ مَعيبةٍ (٥). ولا عينٌ صحيحةٌ بقائمة، ولا لسانٌ ناطقٌ بأخرسَ (٦). ــ * قوله: (وذهبت هدرًا)؛ "لأن استيفاء المجنون لا أثر له، وقد أعانه بإخراج يده ليقطعها، أشبهَ ما لو قال عاقل لمجنون: اقتلني، فقتله" شرح (٧). * قوله: (ولا عينٌ صحيحةٌ بقائمة)، وهي التي بياضها وسوادها صافيان، غير أن صاحبها لا يبصر. قاله الأزهري (٨).

стр. 3027

ولا صحيحٌ بأشلَّ: -من يدٍ، ورجلٍ، وإصبعٍ، وذَكَرٍ (١) - ولو شُلَّ، أو ببعضِه شللٌ: كأنْمُلةٍ يدٍ (٢). ولا ذَكَرُ فَحْلٍ بذَكَرِ خَصِيٍّ أو عِنِّينٍ (٣). ويؤخذُ مارِنُ الأشَم الصحيح بمارنِ الأَخْشَم: الذي لا يجد رائحةَ شيء، والمخرومِ: الذي قُطع وترُ أنفِه، والمستخشِف: الرديء. وأُذُنُ سميع بأذنِ أصمَّ شلاءَ (٤). ــ * قوله: (أو ببعضه شلل) الشلل: فسادُ العضو، وذهابُ حركته (٥). * قوله: (بمارن الأخشم (٦). . . إلخ)؛ لأن الأنف صحيح، والعلة في الدماغ (٧).

стр. 3028

ومَعِيبٌ من ذلك كلِّه بمثلهِ: إن أُمنَ تلفط من قطع شلاءَ (١) وبصحيح (٢) بلا أرشٍ (٣). ويصدَّق وليُّ الجناية -بيمينه- في صحةِ ما جُنِيَ عليه (٤). * * * ١ - فصل ١ - ومن أذهَب بعضَ لسانٍ، أو مارِنٍ. . . . . . ــ * قوله: (إن أمن تلفٌ)؛ "بأن قال أهلُ الخبرة: إنه إذا قطع، لم تفسد العروق، ولم يدخل الهواء إلى البدن فيفسده، وإلا، سقط القصاص؛ لأنه لا يجوز أخذ نفسٍ بطرَف" شرح (٥). فصل (٦)

стр. 3029

أو شَفَةٍ، أو حَشَفةٍ، أو أُذُنٍ، أو سِنٍّ: أُقيدَ منه، مع أمنِ قلعِ سنِّه، بقدرِه، بنسبةِ الأجزاء: كنصفٍ وثلثٍ (١). ولا قَوَدَ، ولا دِيةَ لما رُجيَ عَوْدُه في مدة تقولها أهلُ الخبرة، من عينٍ: كسنٍّ ونحوِها، أو منفعةٍ: كعَدوٍ ونحوهِ (٢). ــ * قوله: (بنسبة الأجزاء)؛ [أي] (٣): لا بالمساحة (٤) (٥) (٦). * قوله: (ولا دية (٧) لما رُجي عوده. . . إلخ) ظاهرُه: سواءٌ رجع بعد مضي المدة، أم لا، ويعارضه ما يأتي. * قوله: (من عينٍ) المراد بها: ما قابل المنفعة (٨).

стр. 3030

فلو مات فيها: تعيَّنتْ ديةُ الذاهب (١). وإن ادَّعى جانٍ عَوده: حلف ربُّ الجناية. ومتى عاد بحالِه: فلا أرشَ (٢)، وناقصًا في قدرٍ أو صفةٍ: فحكومةٌ (٣). ثم إن كان أخذ ديةً: ردَّها، أو اقتَصَّ: فلجانٍ الديةُ. ويَرُدُّها: إن عاد (٤). ومن قُلِعَ سنُّه أو ظُفرُه، أو قُطع طرَفُه: كمارِنٍ، وأذنٍ، ونحوِهما، فردّه فالتَحَم، فله أرشُ نقصِهِ (٥). ــ * قوله: (في قدر) يخالف ما في الإقناع حيث قال: وإن عادت قصيرة، ضمن ما نقص منها بالحساب، ففي ثلثها ديتُها؛ كما لو كسر ثلثها. جزم به في الشرح. انتهى كلامه مع شيء من شرح شيخنا (٦).

стр. 3031

وإن قَلعه قالعٌ بعدَ ذلك: فعليه ديتُه (١). ومن جعل مكانَ سنٍّ قُلعت عظمًا، أو سنًّا أخرى، ولو من آدميٍّ، فثبتَتْ: لم تسقُط ديةُ المقلوعة. وعلى مُبِينِ ما ثبتَ حُكومةٌ (٢). ويُقبل قولُ وليٍّ -بيمينه- في عدمِ عَودِه والتحامِهِ (٣). ولو كان التحامُه من جانٍ اقتُصَّ منه: أُقيدَ ثانيًا (٤). * * * ــ ثم نبه [بعد] (٥) ذلك على المخالفة. * قوله: (ولو كان التحامُه من جانٍ اقتصَّ منه، أقيد ثانيًا)؛ يعني: لو جنى إنسان على آخر بقلع سنه، فاقتص منه، [فأعادها المقتصُّ منه، فالتحمت، اقتصَّ منه] (٦) ثانيًا لإزالة ما التحم؛ لأنه قلع سن (٧) غيره دوامًا (٨)، فتقلع سنه دوامًا، فكلما التحمت، أُزيل التحامها حتى تتحقق المقاصة (٩).

стр. 3032

٢ - فصل ٢ - النوع الثاني: الجروحُ. ويُشترط لجوازه فيها: انتهاؤها إلى عَظم؛ كجَرحِ عضُدٍ وساعدٍ وفخذٍ وساقٍ وقدمٍ، وكمُوضِحَةٍ (١). ولمجروحٍ أعظمَ منها؛ كهاشمةٍ، ومُنقِّلَةٍ، ومَأْمُومَةٍ: أن يقتصَّ مُوضِحَةً، ويأخُذَ ما بين ديتِها وديةِ تلك الشَّجَّةِ. . . . . . ــ وبخطه -رحمه اللَّه تعالى قوله-: (أُقيد منه ثانيًا) يطلب الفرق بين النفس والطَّرَف؛ فإنه تقدم: أنه إن ظن وليُّ دمٍ أنه اقتصَّ في النفس، فلم يكن، وداواه أهلُه حتى برأ: أنه إن شاء الولي، دفع إليه ديةَ فعله، وقتله، وإلا تركه (٢)، وهنا قال: "أُقيد ثانيًا"، وظاهره: من غير دفع شيء، وكلام الإقناع (٣) هنا وافق لكلامه فيما سبق (٤)، وهو قول في مسألتنا هذه، فليحرر. فصل (٥) * قوله: (ولمجروحٍ (٦) أعظمَ منها. . . إلخ)؛ أيْ: جرحًا أعظم منها؛ أيْ:

стр. 3033

فيأخذُ في هاشمةٍ خَمسًا من الإبل، وفي منقِّلَةٍ عَشرًا (١). ومن خالفَ، وأقتَصَّ -مع خوفٍ- من مَنكِبٍ أو شَلَّاءَ، أو من قطع نصفِ ساعدِه ونحوِه، أو من مأمومةٍ أو جائفةٍ -مثلَ ذلك، ولم يَسْرِ-: وقَع الموْقعَ، ولم يلزمه شيءٌ (٢). ويُعتَبَرُ قدرُ جُرْحٍ بمساحةٍ دونَ كثافةِ لحم (٣). فمن أوضحَ بعضَ رأسٍ -والبعضُ كرأسِه وأكبرُ- أوضَحَه في كلِّه (٤)، ولا أَرْشَ لزائدٍ (٥). ــ من الموضِحَة، والمعنى: ولمن جرح جرحًا أعظمَ من موضحة؛ كما لو كان جرحه هاشمةً، أو منفِّلَة (٦): أن يقتص منه موضحة، مع أخذ ما بين الديتين، ولا يقتص مثل ما فعل به من هاشمة أو منقِّلَة؛ لعدم إمكان الاستيفاء بلا حيف (٧). * قوله: (ولا أرش لزائد)؛ أيْ: فيما إذا كان البعض أكبر من رأس الجاني.

стр. 3034

ومن أوضَحه كلَّه -ورأسُه أكبرُ- أُوضحَ قدرَ شَجَّته من أَيِّ جانبٍ شاءَ المقتصُّ (١). ولو كانت بقدرِ بعضِ الرأس منهما: لم يُعدل عن جانبها إلى غيره (٢). وإن اشترك عددٌ في قطع طَرَفٍ، أو جَرْحٍ موجِبٍ لقودٍ، ولو موضِحةً، ولم تتميَّز أفعالهم؛ كأن وضعوا حديدةً على يدٍ، وتحاملوا عليها حتى بانَتْ: فعلى كلٍّ القودُ (٣). ومعَ تفرُّقِ أفعالِهم، أو قطعِ كلٍّ من جانب: لَا قودَ على أحد (٤). ــ * قوله: (لا قود على أحد) ظاهره: حتى مع التواطؤ (٥)، وحيتئذ فيطلب الفرقُ بين النفس والطَّرَف، خصوصًا مع قولهم: من أخذ بغيره (٦) في نفسٍ، أُخِذَ به فيما دونها.

стр. 3035

وتُضْمَنُ سِرايةُ جنايةٍ -ولو اندمَلَ جُرحٌ، واقتُصَّ، ثم انتقَض، فسَرَى- بقودٍ وديةٍ، في نفسٍ ودونِها (١). فلو قطع إصبعًا، فتأكّلَتْ أُخرى، أو اليدُ -وسقطتْ من مَفْصِل-: فالقودُ، وفيما يُشَلُّ الأرشُ (٢). وسرايةُ القَوَدِ هدرٌ. فلو قطع طرفًا قودًا، فسرى إلى النفس، فلا شيء على قاطع (٣)، لكن: لو قطعه قهرًا مع حَرٍّ أو بردٍ، أو بآلةٍ كآلَّةٍ، أو مسمومةٍ. . . . . . ــ قال شيخنا: ويمكن الفرق بأن فعل كل واحد لو انفرد في حال التواطؤ على قتل النفس، لكان موجبًا للقصاص فيما دون النفس؛ بخلاف فعله في حال التواطؤ على قطع الطرف؛ فإنه لو انفرد فعلُ كل واحد، لم يكن موجبًا لشيء. حرر، وفي الحاشية زيادةُ توضيح للحمل، فراجعها (٤). * قوله: (قهرًا). . . . . .

стр. 3036

ونحوِه: لزمه بقيةُ الدية (١)، ويحرم في طَرَف حتى يبرأ (٢)، فإن اقتصَّ قبلُ: فسرايتهما بعدُ هدرٌ (٣). ــ لعل (٤) المراد: قهرًا تعديًا؛ بأن تعدى عليه بالقطع في [حالة] (٥) الحَرِّ ونحوِه (٦). * قوله: (لزمته بقيةُ الدية) (فلو لم يبق من الدية شيء؛ [كما لو كان المقطوع إذًا ذكرًا (٧)، فظاهر كلامهم] (٨): لا شيء له، وفيه وقفة) (٩). حاشية (١٠). * * *

стр. 3037

٣٠ - كِتَابُ الدِّيَاتِ

стр. 3038

(٣٠) كِتَابُ " الدِّيَاتُ": جمعُ "دِيَةٍ" وهي: المالُ المؤدَّى إلى مجنيٍّ عليه، أو وليِّه بسببِ جنايةٍ (١). من أتلف إنسانًا، أو جزءًا منه، بمباشرةٍ، أو سببٍ: فديةُ عمدٍ في ماله، وغيره على عاقلته، ولا تُطلبُ ديةُ طرَفٍ قبل بُرئه (٢). فمن ألقى على آدميٍّ أفعَى، أو ألقاهُ عليها، فقتلتْه، أو طلبَه بسيفٍ ونحوِه مجرَّدٍ، فَتَلِف في هربه، ولو غيرَ ضرير، أو رَوَّعَه: بأن شهَرَهُ في وجهه، أو دَلَّاهُ من شاهِقٍ، فمات. . . . . . ــ كتاب الديات * قوله: (من أتلف إنسانًا) مسلمًا، أو ذميًا، أو مستأمنًا، أو مهادنًا (٣). * قوله: (فتلف في هريه، ولو غيرَ ضرير) سواء سقط من شاهق، أو انخسف به سقف، أو خَرَّ في بئر، أو لقيه سبع فافترسه، أو غرق في ماء، أو احترق بنارٍ،

стр. 3039

أو ذهب عقلُه (١)، أو حفَر بئرًا محرَّمًا حفرُه، أو وضَع أو رَمَى حجرًا أو قِشرَ بِطِّيخ، أو صَبَّ ماءً بفنائه، أو طريقٍ، أو بالَتْ بها دابتُه، ويدُه عليها؛ كراكبٍ، وسائقٍ، وقائدٍ، أو رَمى من منزله حجرًا أو غيرَه، أو حَملَ بيده رُمحًا جعَلَه بين يديه أو خلفَه -لا قائمًا في الهواء وهو يمشي- أو وقع على نائم بفِناءِ جدارٍ. . . . . . ــ وسواء كان صغيرًا أو مجنونًا، أو ضدهما؛ لأنه هلك بسبب عدوانه (٢). * قوله: (محرَّمًا حفره) (٣)؛ أيْ: حفره (٤) لها، فالضمير للحافر، لا للبئر؛ لأنها مؤنثة، ويدل له قوله تعالى: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ (٥). وقول المصنف فيما [يأتي] (٦): "ومن حفر بئرًا قصيرة، فعمقها (٧) آخرُ. . . إلخ". وبخطه: بأن يكون في فنِائه أو فِناء غيره، أو في طريقٍ لغيرِ مصلحة المسلمين،

стр. 3040

فأتلف إنسانًا، أو تَلِف (١) به، فما معَ قصدٍ: شِبْهُ عمدٍ، وبدونِه: خطأ (٢). ومن سلَّم على غيره، أو أمسكَ يدَه، فماتَ، ونحوُه، أو تلفَ واقعٌ على نائم: فهدرٌ (٣). وإن حفَر بئرًا، ووضع آخرُ حجرًا أو نحوَه، فعَثَر به إنسانٌ، فوقع في البئر: ضَمِنَ واضعٌ؛ كدافعٍ إذا تعدَّيا (٤). وإلا: فعلى متعدٍّ منهما (٥). ــ أو ملك غيره بغير إذنه (٦). * [قوله] (٧): (فأتلف إنسانًا) فيه إقامةُ الظاهر مقامَ الضمير لنكتة هي أن إتلاف غير الإنسان لا يتأتى فيه التفصيل الآتي، فتدبر. * قوله: (فهدر)، وأما إذا أعثر (٨) في النائم غَيْرَهُ، فتلف بسببه، فيؤخذ حكمُها من المسألة الآتية في الفصل الآتي، وهي مسألة: ما إذا كان وافقًا وقاعدًا بطريق ضيق

стр. 3041

ومن حفر بئرًا قصيرةً، فَعمَّقها آخرُ: فضمانُ تالفٍ بينهما (١). وإن وضَع ثالثٌ فيها سكينًا: فَأَثلاثًا (٢). وإن حفرها بملكِه، وستَرَها؛ ليقعَ فيها أحد، فمن دخل بإذنِه، وتلف بها: فالقَوَدُ. وإلا: فلا؛ كمكشوفةٍ: بحيثُ يراها، أو دخل بغير إذنه (٣). ويُقبل قولُه في عدم إذنه، لا في كشفِها (٤). وإن تلف أجيرٌ لحفرِها بها، أو دعا من يَحفرُ له بداره، أو بمعدِنٍ -فمات بهدم- فهَدْرٌ (٥). ــ غيرِ مملوكٍ لهما (٦)، فتدبر. * قوله: (فأثلاثًا)؛ أيْ: فضمان تالفٍ بينهم أثلاثًا، فالجواب محذوف، "وأثلاثًا" حال منه. * قوله: (فمات بهدمٍ، فهدرٌ) سواء كان أقبضَهُ الأجرةَ، أَوْ لا؛ كما سيذكره الشارح آخر الباب (٧).

стр. 3042

ومن قيَّد حُرًّا مُكلَّفًا، وغَلَّه (١)، أو غَصَب صغيرًا، فتَلِف بحيَّةٍ أو صاعقةٍ. . . . . . ــ * قوله: (ومن قَيَّدَ حرًا مكلَّفًا، وغَلَّه) (مقتضى العطف بالواو: أنه إذا قيده (٢)، ولم يغسله، أو غله ولم يقيده: أنه لا ضمان؛ لأنه يمكنه الفرار والدفع (٣) عن نفسه، أشبَه ما لو ألقاه فيما يمكنه الخلاص منه). شرح (٤). * قوله: (أو غصب صغيرًا، فتلف بحية، أو صاعقة)؛ أيْ: حبسه عن الهرب من الصاعقة، والبطش بالحية، أو دفعها عنه (٥)، ومثل الصغير المجنون (٦). قال الشيخ تقي الدين: (ومثل ذلك كلُّ سبب يختص البقعة؛ كالوباء، وانهدام سقف عليه، ونحوهما) (٧) (٨).

стр. 3043

فالديةُ (١)، لا إن مات بمرضٍ أو فُجاءةً (٢). * * * ١ - فصل وإن تجاذَبَ حُرَّانِ مُكَلَّفان حبلًا، أو نحوَه، فانقطع، فسقطا فماتا: فعلى عاقلةِ كلٍّ ديةُ الآخر، لكنْ نصفُ ديةِ المُنْكَبِّ مغلَّظَةٌ، والمستلقي مخفَّفَة (٣). ــ * قوله: (فالدبة)؛ أيْ: للتعدي، وعُلم من ذلك: أنه من قَبيل شبهِ العمد. فصل (٤) * قوله: (فعلى عاقلة (٥) كلٍّ ديةُ الآخَر)؛ أيْ: كاملة، على الصحيح من المذهب (٦)، وقيل: نصفها؛ كما حكاه في الإقناع، وقال عنه: إنه

стр. 3044

وإن اصطدما -ولو ضريرين- أو أحدُهما، فماتا: فكمتجاذِبَيْن (١). وإن اصطدما عمدًا -ويقتل غالبًا- فعمدٌ: يلزمُ كُلًّا ديةُ الآخر في ذمته، فيتقاصّان. وإلا: شبهُ عمدٍ (٢). وإن كانا راكبين، أو أحدُهما: فما تلف من دابَّتَيْهما، فقيمتُه على الآخر (٣). وإن كان أحدُهما واقفًا، أو قاعدًا. . . . . . ــ العدل، وعلى هذا الثاني يسقط النصف الثاني في نظير مشاركته في قتل نفسه. وهذا الخلاف جارٍ (٤) -أيضًا- في مسألة الاصطدام؛ كما هو مصرح به فيها، فراجع الإقناع وشرحه (٥). * قوله: (في ذمته) المراد: في ماله. * قوله: (وإلا، فشبه عمد)، فيلزم فيه الدية على العاقلة، والكفارة في ماله (٦).

стр. 3045

فضمانُ ما لهما على سائرٍ (١)، وديتُهما على عاقلته؛ كما لو كانا بطريقٍ ضيقٍ مملوكٍ لهما، لا إن كان بضيقٍ غيرِ مملوك (٢). ولا يضمنان لسائرٍ شيئًا (٣). وإن اصطدم قِنَّانِ ماشيانِ. . . . . . ــ * قوله: (فضمان ما لهما)؛ أيْ: الواقف والقاعد (٤). * قوله: (وديتهما)؛ أيْ: الواقف والقاعد (٥). * قوله: (على عاقلته)؛ أيْ: السائر (٦). * قوله: (لا إن (٧) كانا بضيقٍ غيرِ مملوكٍ)؛ أيْ: لهما؛ لأنهما -أي: الواقف والقاعد- متعديان (٨) بالوقوف والقعود في ملك غيرهما (٩).

стр. 3046

فماتا، فهدرٌ (١). وإن مات أحدُهما: فقيمتُه في رقبة الآخر؛ كسائر جناياته (٢). وإن كان حُرًّا وقِنًّا، وماتا: فقيمةُ قِنٍّ في تركَةِ حُرٍّ، وتجبُ ديةُ الحرِّ كاملةً في تلك القيمةِ (٣). ومن أركَب صغيرين، لا ولايةَ له على واحدٍ منهما، فاصطدما، فماتا: فديتُهما وما تَلف لهما من ماله (٤). ــ * قوله: (فماتا، فهدرٌ)؛ لأن دية كلٍّ منهما قد وجبت في رقبة الآخر، وقد تلف المحل بموتهما (٥). * قوله: (كسائر جناياته)؛ أيْ: التي ليست بإذن السيد، ولا بأمره -على ما سبق (٦) -. * قوله: (في تلك القيمة) إن اتسعت لها (٧).

стр. 3047

وإن أركبهما وليٌّ لمصلحةٍ، أو ركبا من عندِ أنفسِهما: فكبالغَيْنِ مخطئينِ (١). وإن اصطدم كبير وصغير، فمات الصغيرُ: ضمنه الكبيرُ. وإن مات الكبيرُ: ضمنه مُرْكِبُ الصغيرِ (٢). ومن قَرَّبَ صغيرًا من هدفٍ، فأصيبَ: ضمنه (٣). ــ * [قوله] (٤): (فكبالغين مخطئين)، فدية كل منهما على عاقلة الآخر (٥). * قوله: (ضمنه مركب الصغير)، فإن كان قد ركب بنفسه، فدية الكبير على عاقلة الصغير، على قياس التي قبلها (٦)، فليحرر (٧). * قوله: (فأصيب، ضَمِنَه)؛ أيْ: ضمن الصغيرَ المصابَ مَنْ قَرَّبَهُ من الهدف دون رامي السهم ما لم يقصد، فإن يقصده الرامي، ضمنه وحده؛ لأنه مباشر، وذاك متسبب (٨) (٩).

стр. 3048

ومن أرسله لحاجةٍ، فأتلف نفسًا، أو مالًا: فجنايتُه خطأ من مُرْسِلِه. وإن جُنيَ عليه: ضَمِنَه، قال ابنُ حمدانَ: ". . . إن تعذَّرَ تضمينُ الجاني" (١). وإن كان قِنًّا: فكغصبه (٢). ومن ألقى حجرًا (٣) أو عِدْلًا مملوءًا بسفينةٍ، فَغَرِقَتْ: ضمنَ جميعَ ما فيها (٤). ــ * قوله: (خطأ من مرسله) (٥)، فيضمنها المرسل (٦). * [قوله] (٧): (ضمنه)؛ أيْ: مرسله (٨). * قوله: (فكغصبه)، فيضمن جنايته، والجناية عليه على ما فصل في بابه (٩). * قوله: (ضمن جميع [ما فيها]) (١٠)، وكذا ضمن ما تلف من أجزائها.

стр. 3049

وإن رمى ثلاثةٌ بمَنْجَنيق، فقتل الحجرُ رابعًا قصدوه: فعمدٌ، وإلا: فعلى عَوَاقِلهم ديتُه أثلاثًا (١). ــ * قوله: (فعمد) هو تابع في ذلك لصاحب الرعاية (٢). وفي الإنصاف (٣): أنه شبهُ عمد ولو قصدوه (٤)، والدية على عواقلهم، وتبعهم في الإقناع، وعبارته (٥) [مع] (٦) شرح شيخنا له: (وإن رمى ثلاثة بمنجنيق، فرجع الحجر فقتل رابعًا حرًّا، فعلى عواقلهم ديتهُ أثلاثًا، [ولا قودَ ولو قصدوه بعينه. فإن قصدوه، أو قصدوا جماعة قليلة] (٧)، فشبه عمد؛ لأن قصد واحد بالمنجنيق لا يكاد يفضي إلى إتلافه. هذا مقتضى ما ذكر في الإنصاف: أنه المذهب، وعليه (٨) الأصحاب، قال: واختار في الرعاية [أن] (٩) ذلك عمد إن كان الغالب الإصابة. قلت: إن قصدوا رميه كان عمدًا، وإلا فلا. انتهى. وعليه مشى في المنتهى). انتهى (١٠).

стр. 3050

وإن قتل أحدَهم: سقط فعلُ نفسه وما يترتب عليه، وعلى عاقلة صاحبيه ثلثا ديتِه (١). وإن زادوا على ثلاثة: فالديةُ حالَّةً في أموالهم (٢). ولا يضمَنُ من وضع الحجرَ وأمسك الكفةَ؛ كمن أوتَرَ وقرَّبَ السهم (٣). ــ * قوله: (حالَّة في أموالهم)؛ لأن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث من الدية (٤)، ولو حملناها هنا (٥)، لحملت [ربعًا] (٦) -مثلًا-، وهو دون ثلث (٧). * قوله: (وقرب السهم)، ولم يرم، بل الضمانُ على الرامي (٨).
следующие страницы →