стр. 3116
← Фикх ханбали следующие страницы →
Фикх ханбали · id 16772
حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات
الخلوتي
Полный текст (3 861 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.
стр. 3117
٤ - بابُ العاقِلَةِ، وما تحْمِلُه
وهي (١): من غَرِمَ ثلثَ ديةٍ فأكثرَ، بسببِ جنايةِ غيرِهِ (٢).
و"عاقِلَةُ جانٍ": ذكورُ عَصَبَتِهِ نَسَبًا ووَلاءً، حتى عمودَيْ نَسَبهِ، ومَنْ بَعُدَ (٣).
لكن: لو عُرف نسبُه من قبيلة، ولم يُعلم: من أَيِّ بطونها، لم يَعْقِلوا عنه (٤).
ــ
بابُ العاقلةِ وما تحملُه
* قوله: (وهي مَنْ. . . إلخ) هذا تعريفٌ بالحكم، فهو دوريٌّ لا فائدة فيه، على أنه لو اقتصر على قوله: (وعاقلةُ جانٍ. . . إلخ)، لكان أَوْلَى وأحسنَ، فتدبر. وقد يجاب عنه بأنه تعريفٌ لفظي، وهو (٥) يفتقر فيه ذلك.
стр. 3118
ويَعقِل هَرِمٌ، وزَمِنٌ، وأَعْمى (١)، وغائبٌ، كضدِّهِم (٢). لا فقيرٌ -ولو مُعْتَمِلًا (٣) - ولا صغيرٌ، أو مجنونٌ (٤)، أو امرأةٌ، أو خُنْثى مشكِلٌ (٥)، أو قِنٌّ (٦)، أو مباينٌ لدِينِ جانٍ (٧).
ولا تَعاقُلَ بين ذِمِّيٍّ وحربيٍّ (٨).
ــ
* قوله: (أو مباينٌ لدينِ جانٍ)؛ (أي: لا يَعْقِل عن الجاني مَنْ بايَنَ دينَه، وظاهر كلامه كغيره: أنه لا فرقَ بين الولاء والنسب هنا، لكن مقتضى قوله في الكافي بناء على توريثهم (٩): أن المباينَ في الدين يعقلُ في الولاء دونَ النسب؛ كما يرث ذو الولاء مع مباينة الدين دونَ النسب) حاشية (١٠).
* قوله: (ولا تَعاقُلَ بين ذميٍّ وحربيٍّ) قال في. . . . . .
стр. 3119
وَيتَعاقَلُ أهلُ ذِمَّةٍ اتَّحدَتْ مِلَلُهم (١).
وخطأُ إمامٍ وحاكمٍ -في حكمِهما في بيت المال- (٢) كخطأ وكيلٍ (٣). . . . . .
ــ
شرحه (٤): (في الأصحِّ؛ لعدمِ التوارثِ، وكمسلمٍ وكافرٍ). انتهى.
لكن ذكر المصنفُ في ميراث أهل الملل (٥): أنه إذا كان أخوان (٦)، أحدُهما ذمي، والآخرُ حربي، ورث أحدُهما الآخر. فيناقضه قولُ الشارح: (لعدمِ التوارث)، فالأَوْلى إبدالُه بقوله: لعدم التناصر.
أقول: يؤخذ من قول شيخنا في شرح الإقناع: (وقيل: بلى إن توارثا) (٧): أن التوارث بينهما كعقلهما مبنيٌّ على ضعيف، وأن عدم تعاقلهما مبني على عدم توارثهما، وأنه هو الصحيح، فما في الشرح هنا (٨) مقدَّمٌ على ما ذكره في كتاب الفرائض (٩).
* قوله: (كَخَطَأ وكيلٍ)؛ أي: عن عامة المسلمين، كذا في شرح المصنف (١٠)،
стр. 3120
وخطؤهما -في غير حكمٍ- على عاقلتهما (١).
ومن لا عاقلةَ له، أو له، وعجَزَتْ عن الجيميع: فالواجبُ، أو تَتِمَّتُه -مع كفرِ جانٍ- عليه (٢). ومع إسلامه: في بيتِ المالِ (٣) حالًّا. وتسقُطُ بتعذُّرِ أخذٍ منه؛ لوجوبها ابتداءً عليها (٤).
ــ
وحمله شيخنا (٥) على ما يعم الوكيلَ الخاصَّ، وجعلَ (٦) التشبيهَ من جهةِ أن ما أتلفه من غير تعدٍّ ولا تفريطٍ غيرُ مضمون عليه، لا من جهة خاصة، وهي التصرف عن عامة المسلمين؛ كما لحظه (٧) المصنف، فتدبر.
* قوله: (أَوْ لَهُ، وعجزتْ عن الجميع)، وهل إذا أيسرَتْ بعد ذلك تُطالب، أو لا، قياسًا على الكفارات من أن المعتبر فيها وقتُ الوجوب؟.
* قوله: (لوجوبه (٨) ابتداءً عليها)، ولا يجب على الجاني، ومقتضى ما ذكروه
стр. 3121
стр. 3122
فالواجبُ في ماله (١). وإن تغيَّرَ دِينُ جارحٍ حالَتَيْ جرحٍ وزُهوق: حملَتْه عاقَلتُه حالَ جرحٍ (٢).
وإن انجرَّ ولاءُ ابنِ معتقةٍ بينَ جرحٍ، أو رَمْي وتلفٍ: فكتغيُّرِ دينٍ فيهما (٣).
ــ
* قوله: (فالواجبُ في ماله)، (ولا يعقل عنه المسلمون؛ لأنه لم يكن مسلمًا حالَ رميِهِ، ولا المعاهدون، لأنه لم يَجْنِ إلا وهو مسلمٌ. وكذا إن رمى وهو مسلمٌ، ثم ارتدَّ، ثم قتلَ السهمُ إنسانًا: لم يعقله أحد) شرح (٤).
* قوله: (حالتي جرح وزهوق)؛ أي: بين حالتي. . . إلخ.
* قوله: (حملته (٥) عاقلتُه [حال جرحٍ]) (٦)؛ أي: المساوون له في دينه حالةَ الجرحِ، مسلمين أو كفارًا، إلا حالةَ الزهوق؛ لأن الزهوق ليس من فعله. كذا في الشرح (٧)، وكان غرضه: الفرقَ بين هذه المسألة، والتي قبلها؛ من أنه في الأُولى كلٌّ من الرمي والإصابة من فعله؛ بخلاف هذه، فتدبر.
* قوله: (فيهما)؛ (أي: في مسألتي الرمي والجرح، فتجب في ماله إذا انجرَّ
стр. 3123
١ - فصل
ولا تحملُ عَمْدًا، ولا صُلْحَ إنكارٍ، ولا اعترافًا: بأن يقرَّ على نفسه بجنايةٍ، خطأٍ أو شبهِ عمدٍ، توجِبُ ثلثَ ديةٍ فأكثرَ، وتُنكرُ العاقلةُ. ولا قيمةَ دابةٍ أو قِنٍّ، أو قيمةَ طَرَفِه، ولا جنايتَه، ولا ما دونَ ثلثِ ديةِ ذَكَرٍ مسلمٍ، إلا غُرَّةَ جنينٍ ماتَ مع أمه أو بعدَها بجنايةٍ واحدةٍ، لا قبلَها؛ لنقصه عن الثلث (١).
وتحمِلُ شبهَ عمدٍ مُؤَجَّلًا في ثلاثِ سنينَ. . . . . .
ــ
ولاؤه؛ بأن عتق أبوه بين رميه وإصابته، ويجب (٢) على مولى أمه إذا انجرَّ بين الجرح والزهوق) حاشية (٣).
لكن في الإقناع ما يخالفه (٤) (٥)؛ كما نبه عليه شيخنا فيما كتبه عليه (٦).
فصلٌ (٧)
стр. 3124
كواجبٍ بخطأٍ (١).
ويجتهدُ حاكمٌ في تحميلٍ: فيُحَمِّلُ كُلًّا ما يَسْهُل عليه، ويبدأُ بالأقربِ كإرثٍ (٢). لكنْ: تؤخَذُ من بعيدٍ، لَغيْبَةِ قريبٍ (٣).
فإن تساوَوْا، وكَثُروا: وُزِّعَ الواجبُ بينهم (٤).
وما أوجبَ ثُلُثَ ديةٍ: أُخِذَ في رأسِ الحولِ، وثلثْيها فأَقلَّ: أُخِذَ رأسَ الحولِ ثلثٌ، والتتمةُ في رأسٍ آخَرَ (٥).
وإن زادَ -ولم يبلغ ديةً- أُخِذَ رأسَ كُلِّ حولٍ ثلثٌ، والتتمةُ في رأسِ ثالثٍ.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 3125
وإن أوجبَ ديةً أو أكثرَ بجنايةٍ واحدةٍ؛ كضربةٍ أذهبتِ السمعَ والبصَرَ: ففي كُلِّ حولٍ ثلثٌ (١).
وبجنايتين، أو قَتَلَ اثنَيْنِ: فديتُهما في ثلاثٍ (٢).
وابتداءُ حولِ قتلٍ: من زُهوقٍ، وجَرْحٍ: من بُرءٍ (٣).
ومن صارَ أهلًا عندَ الحول: لَزِمَه (٤).
وإن حدثَ مانعٌ بعدَ الحولِ: فقسطُه. . . . . .
ــ
* قوله: (أو قتل اثنين. . . إلخ)، ولو بجناية واحدة (٥)، لكن يستثنى من عمومه مسألةُ الإقناع (٦)، وهي ما إذا جنى على حاملٍ، فألقت جنينَها حيًا لوقتٍ يعيش فيه، ثم مات أيضًا بسبب تلك الجناية، فإنه تؤخذ ديتُهما منه في ست سنين.
* قوله: (وإن حدث مانعٌ بعدَ الدخول، فقسطُه)؛ لأن المانع ما طرأ إلا بعد الاستقرار لذلك القسط، فيلزم.
стр. 3126
стр. 3127
стр. 3128
أو صغيرًا، أو مجنونًا (١)، أو إمامًا في خطأٍ يحملُه بيتُ المال (٢)، أو مُشارِكًا (٣)، أو بسببٍ بعدَ موتِه -نفسًا محرَّمَةً- ولو نفسَه، أو قِنَّهُ، أو مستأمنًا، أو جنينًا (٤) -غيرَ أسيرٍ حربيٍّ يمكنه أن يأتي به الإمامَ، ونساءِ حربٍ وذُرِّيتِهِمْ، ومن لم تبلُغْه الدعوةُ (٥).
لا مُباحةً؛ كباغٍ، والقتلُ قصاصًا. . . . . .
ــ
* قوله: (يحملُه بيتُ المالِ)؛ بأن كان بسبب (٦) خطئه في الحكم -على ما سبق- (٧).
* قوله: (نفسًا) مفعولُ (قاتلٍ) (٨).
* قوله: (ومن لم تبلُغْه الدعوةُ)؛ أي: دعوة الإسلام (٩).
стр. 3129
стр. 3130
٦ - بابُ القَسَامَةِ
وهي: أيمانٌ مكرَّرَةٌ في دَعْوَى قتلِ معصومٍ. فلا يكون في طَرَفٍ، ولا جُرْحٍ (١). وشروطُ صحتِها عشرةٌ:
١ - اللَّوْثُ، وهو العداوةُ الظاهرةُ (٢) -وُجد مَعها أثرُ قتلٍ، أو لا (٣) - ولو مع سيدٍ مقتولٍ، نَحْوَ ما كانَ بينَ الأنصارِ وأهلِ خَيْبَرَ، وما بينَ القبائلِ التي يطلبُ بعضُها بعضًا بثأرٍ (٤).
ــ
بابُ القَسامَةِ
* قوله: (فلا تكون (٥) في طَرَفٍ، ولا جرحٍ) كان ينبغي أن يزيد: ولا في قتلِ غيرِ معصومٍ؛ كحربيٍّ، وزانٍ محصَنٍ.
* قوله: (وما بين القبائل التي يطلب بعضُها بعضًا بثأر)، وكما بين البغاة
стр. 3131
وليس مُغلِّبٌ على الظن صحةَ الدعوى: كتفرُّقِ جماعةٍ عن قتيلٍ، ووجودِهِ عندَ مَنْ معه مُحَدَّدٌ مُلَطَّخٌ بدمٍ، وشهادةِ من لم يثبُتْ بهم قتلٌ بلوث (١)؛ كقولِ مجروحٍ: "فلانٌ جَرَحَني" (٢).
ــ
وأهل العدل، وما بين الشرطة واللصوص (٣).
* قوله: (مُغلِّبٌ) على صيغة اسم الفاعل، اسمُ "ليس".
* وقوله: (صحةَ) منصوب على أنه معمول "مغلِّب".
* وقوله: (كتفرُّق) تمثيلٌ للمغلِّب.
* قوله: (وشهادة من لم يثبت بهم قتلٌ)؛ كالنساء، والصبيان (٤)، وأهل الفسق (٥).
* قوله: (بلَوْثٍ) خبر "ليس" (٦)، والمعنى: وليس الأمر الذي يُغَلِّبُ على الظن صحةَ الدعوى لوثًا، وذلك المغلِّب؛ كتفرق جماعة عن قتيل. . . إلخ. تدبر.
стр. 3132
ومتى فُقِد -وليست الدعوى بعمدٍ- حَلَفَ مُدَّعًى عليه يمينًا واحدةً (١).
ولا يمينَ في عمدٍ: فيُخَلَّى سبيلُه. وعلى رواية -فيها قوةٌ- يُحَلَّف، فلو نَكَلَ: لم يُقْضَ عليه بغيرِ الديةِ (٢).
٢ - الثاني: تكليفُ قاتلٍ؛ لتَصِحَّ الدَّعوى (٣).
٣ - الثالثُ: إمكانُ القتلِ منه. وإلَّا: كبقيةِ الدعاوَى (٤).
ــ
* قوله: (ولا يمينَ)؛ أي: على مُدَّعًى عليه.
* قوله: (وعلى رواية)؛ أي: وهي الصواب (٥).
* [قوله] (٦): (فكبقية الدعاوى)؛ أي: التي يكذِّبُها الحسُّ (٧).
стр. 3133
٤ - الرابعُ: وصفُ القتلِ في الدعوى. فلو استحلَفَه حاكمٌ قبلَ تفصيلِه: لم يُعتدَّ به (١).
٥ - الخامسُ: طلبُ جميعِ الوَرَثَةِ (٢).
٦ - السادسُ: اتفاقُهم على الدعوى (٣). فلا يكفي عدمُ تكذيبِ بعضِهم بعضًا (٤).
٧ - السابعُ: اتفاقُهم على القتلِ (٥). فإن أنكرَ بعضٌ: فلا قَسامَةَ (٦).
٨ - الثامنُ: اتفاقُهم على عينِ قاتلٍ. فلو قالَ بعضُ: "قتلَه زيدٌ"، وبعضٌ. . . . . .
ــ
* قوله: (الرابعُ: وصفُ القتل)؛ (بأن يقول: جرحَه بسيف، أو سكين، أو غير ذلك في محل كذا من بدنه، أو: خنقه، أو ضربه بمثقَّل على رأسه أو بطنه) حاشية (٧).
* قوله: (الثامنُ: اتفاقُهم على عينِ قاتلٍ) انظر: هل هذا الشرطُ مع قوله: "فلو قال. . . إلخ" مغنٍ عن الشرط العاشر، أو الجمع لحكمة؟ ولعل الحكمة في
стр. 3134
"قتلَه بَكْرٌ"، فلا قَسامَةَ (١).
ويُقبل تعيينُهم بعدَ قولهِم: "لا نعرفُه" (٢).
٩ - التاسعُ: كونُ فيهم ذكورٌ مُكَلَّفون (٣).
ولا يقدَحُ غيْبَةُ بعضِهم، وعدمُ تكليفِه، ونكولُه (٤). فلذَكَرٍ حاضرٍ مكلَّفٍ أن يحلفَ بقِسْطِه، ويستحقُّ نصيبَه من الدية (٥).
ــ
الجمع بينهما: أن الثامن يوهم أنه متى اتفق على عين القاتل، صحت (٦) القَسامة -ولو مع تعدد المتفق عليه-، والعاشر يؤخذ منه اعتبارُ الانفراد في عين المتفق عليه، وهذا مفهوم مما سيأتي، فتأمل.
* قوله: (فلا قَسامةَ)، وكذا لو قال بعضهم: قتله زيدٌ، وقال بعضهم: لم يقتله زيدٌ، سواء كان المكذِّبُ عدلًا، أو فاسقًا؛ لأنه مقرٌّ على نفسه (٧).
* قوله: (التاسع: كونُ فيهم. . . إلخ) انظر: هل مثلُ هذا التركيب جائزٌ عربيةً،
стр. 3135
ولمن قَدِم -أو كُلِّف- أن يحلِفَ بقسطِ نصيبِه، ويأخذَه (١).
١٠ - العاشرُ: كونُ الدعوى على واحدٍ مُعَيَّنٍ (٢). فلو قالوا: "قَتَلَه هذا مع آخَرَ"، أو: "أحدُهما"، فلا قَسامَةَ (٣).
ولا يُشترطُ كونُها بقتلٍ عمدٍ (٤). ويُقادُ فيها: إذا تَمَّتِ الشروطُ (٥).
* * *
١ - فصل
ويُبدأ فيها بأَيْمانِ ذكورِ عَصَبَتِهِ الوارِثينَ. . . . . .
ــ
وهو حذفُ المضاف إليه، وإبقاءُ المضاف، ويكون من المشبه بالغايات؟.
فصلٌ (٦)
* قوله: (ذكور عَصَبَته) المراد بالعصبة: ما يشمل ذوي الفروض؛ بدليل أنه عد منها الزوجَ (٧).
стр. 3136
فيحلفون خمسينَ بقدرِ إرْثهِم (١).
ويُكَمِّلُ الكسرُ: كابنٍ وزوجٍ، يحلف الابنُ ثمانيةً وثلاثين، والزوجُ ثلاثةَ عشَر (٢). فلو كان معهما بنتٌ. . . . . .
ــ
* قوله: (والزوجُ ثلاث (٣) عشرة) ظاهر قوله فيما سبق: "ثمانية"، وقولِه هنا: "ثلاثَ عشرةَ": أن اليمين يجوز فيها التذكيرُ والتأنيث (٤)، ولا يقال: إن وجهه حذفُ المميز؛ لأن بعض مشايخنا نقل عن السبكي أن ذلك مختصٌّ بالأيام والليالي، ثم وقفتُ على كلام السبكي (٥) في رسالته الموضوعة في الكلام على قوله
стр. 3137
حلف زوجٌ سبعةَ عشرَ، وابنٌ أربعةً وثلاثين (١).
وإن كانوا ثلاثةَ بنينَ: حلف كُلٌّ سبعةَ عشَر (٢).
ــ
﵇: "رُفِعَ القلمُ عن ثلاثٍ" (٣)؛ فإذا هو موافقٌ لما نقله شيخنا من اختصاص الحكمِ بما ذكر.
* قوله: (حلف زوجٌ سبعةَ عشرَ، وابنٌ أربعةً (٤) وثلاثين)؛ باعتبار قَسْمِ الخمسينَ عليهما (٥) أثلاثًا؛ نظرًا إلى (٦) اختصاصها بذكور العَصَبة، ولا تُقسم أنصافًا؛ للإجحاف على الزوج، ولا أرباعًا؛ للإجحاف على الولد، وصارت شبيهة (٧) بمسائل الردِّ من جهة أن مجموع النصف والربع ثلاثة أسهم من أربعة، فتجعل من ثلاثة، ويلغى (٨) نصيبُ البنت؛ لأنه لا دخلَ لها في التحليف، فقسمت حصتها عليهما
стр. 3138
وإن انفردَ واحدٌ: حَلَفَها (١).
وإن جاوزوا خمسين: حلف خمسون، كلُّ واحدٍ يمينًا (٢).
وسيدٌ كوارِثٍ (٣).
ويُعتبَرُ حضورُ مدَّع ومُدَّعى عليه: وقتَ حَلفٍ؛ كبيِّنةٍ عليه (٤). لا موالاةُ الأيمان، ولا كونهُا في مجلسٍ (٥).
ــ
أثلاثًا بقدر إرثهما (٦).
* قوله: (حلف خمسون) وهل تخرجُ تلك الخمسون بالقرعة، أو باختيارهم لها؛ كما هو ظاهرُ الحديث، وإن (٧) لم يكن نصًا في ذلك؟ (٨).
* قوله: (ولا كونُها في مجلس)؛ أي: ولا في زمان واحد. وتَرَكَه؛ لظهوره
стр. 3139
ومتى حَلَفَ الذكورُ: فالحقُّ -حتى في عمدٍ- للجميع (١).
وإن نَكَلُوا، أو كانوا كلُّهم خَناثى، أو نساءً: حلف مُدَّعًى عليه خمسين، وبرئَ، إن رَضُوا (٢)، ومتى نَكَلَ: لزمَتْه الديةُ (٣). وليس للمدَّعي -إن ردَّها عليه- أن يحلفَ (٤).
وإن نَكَلُوا، ولم يرضَوْا بيمينه: فدى الإمامُ القتيلَ من بيتِ المال (٥)؛ كميت في زَحْمَةٍ؛ كمجُمُعةٍ، وطَوافٍ (٦).
ــ
من مسألة المكان.
* قوله: (كَمَيتٍ (٧) في زحمةٍ؛ كجمعةٍ، وطوافٍ). . . . . .
стр. 3140
стр. 3141
٣١ - كِتَابُ الحُدُودِ
стр. 3142
(٣١) كِتَابُ الحُدُودِ
وهي: جمع "حَدٍّ"، وهو: عقوبةٌ مُقَدَّرةٌ شَرْعًا في معصيةٍ؛ ليُمْنَعَ من الوقوعِ في مثلِها (١).
ولا يجبُ إلا على مكلَّفٍ، ملتزِمٍ، عالمٍ بالتحريمِ (٢).
وإقامتُه لإمامٍ. . . . . .
ــ
كتاب (٣) الحدود
* قوله: (ملتزِم)؛ أي: أحكامَ المسلمين، فدخل الذميُّ، وخرج الحربيُّ، والمستأمن (٤)، والمعاهد، لكن تقدم في الهدنة: أنه (٥) تؤخذ بحد الآدميِّ دون حدّ اللَّه تعالى (٦).
стр. 3143
ونائبِه مطلقًا (١). وتحرُمُ شفاعةٌ وقبولُها، في حَدٍّ للَّه تعالى، بعدَ أن يبلُغَ الإمامَ.
ولسيدٍ حُرٍّ مكلَّفٍ، عالمٍ به، وبشروطِه -ولو فاسقًا، أو امرأةً- إقامتُه بجَلْدٍ (٢)، وإقامةُ تعزيرٍ على رقيقٍ كُلُّه له -ولو مكاتَبًا. . . . . .
ــ
* قوله: (مطلقًا) سواءٌ كان للَّه، أو لآدميٍّ (٣)، وسواء كان المقام عليه حُرًا، أو رقيقًا.
* قوله: (ولسيدٍ حُرٍّ)، لا مكاتَبٍ (٤)، ولا مبعَّضٍ.
* [قوله] (٥): (إقامتُه بجَلْدٍ)، لا بالرجم؛ لانتفاء شرط الإحصان؛ إذ من شرطه الحرية (٦).
* قوله: (ولو مكاتَبًا) (تبع فيه التنقيح، وهو مبني على ضعيف؛ كما في
стр. 3144
стр. 3145
وتحرُمُ إقامتهُ بمسجدٍ (١)، أو أن يُقيمَهُ إمامٌ أو نائبُه بعلمِه (٢)، أو وَصِيٌّ على رقيقِ مولِّيهِ كأجنبي (٣).
ــ
* قوله: (وتحرُم إقامتُه بمسجد) يردُّ عليه قصةُ ماعز (٤)؛ حيث رُجم (٥) في مصلَّى العيد، وهو مسجدٌ عندنا، فانظر: ما الجواب؟ وقد يقال: إن معنى قولهم: "مصلَّى العيد مسجدٌ": أن له حكمَ المسجد في الجملة، لا من كلِّ وجه، أو يقال: هذه خصوصية للنبيِّ ﷺ ، فليحرر (٦).
стр. 3146
ولا يَضمنُ مَنْ ليس له إقامتُه، فيما حَدُّه الإتلافُ (١).
ويُضْرَبُ الرجلُ قائِمًا بسوطٍ -لا خَلَقٍ، ولا جديدٍ- بلا مَدٍّ، ولا رَبْطٍ، ولا تجريدٍ (٢).
ولا يُبالَغ في ضربٍ، ولا يُبدي ضاربٌ إِبْطَه في رفعِ يَدٍ (٣).
وسُنَّ تفريقُه على الأعضاء، ويُضرَبُ من جالسٍ ظهرُه وما قارَبَهُ. وبجبُ اتِّقاءُ وجهٍ، ورأسٍ، وفَرْجٍ، ومَقْتَلٍ (٤).
وامرأةٌ كرجلٍ، إلا أنها تُضرب جالسةً، وتُشَدُّ عليها ثيابُها، وتُمسَكُ يداها (٥).
ويُجزئُ بسوطٍ. . . . . .
ــ
* قوله: (بَسْوط) (٦)؛ أي: من نوع الشجر، لا من الجِلْد، وأن يكون لا ثمرَ له (٧).
стр. 3147
مغصوبٍ (١). وتُعْتبَرُ نِيَّةٌ، لا موالاةٌ (٢).
وأشدُّه: جلدُ زِنًى، فقذفٍ. . . . . .
ــ
* قوله: (لا موالاة) قال الشيخ تقي الدين: فيه نظر؛ لأنه [لا] (٣) يحصل منه حينئذ تألمٌ يقتضي زجرًا ولا ردعًا (٤).
* قوله: (وأشدُّه جَلْدُ زِنًى) إما أن تعتبر الأشديةُ بالوصف الذي يترتب عليه قوةُ الإسلام، أو باعتبار عموم المُقام عليه، وليس المرادُ: الأشدية بكثرة العدد؛ لأن ذلك لا يظهر بين حد القذف وشرب المسكر؛ إذ العدد فيهما واحد (٥).
* قوله: (فقذفٍ. . . إلخ) المعطوف (٦) مجردٌ عن معنى الأشدية، والمعنى: فيليه (٧) في الشدة قذفٌ. . . إلخ، وهذا التأويلُ لابدَّ منه، وإلا، فلو تساويا في
стр. 3148
فشُرْبٍ، فتعزير (١).
وإن رأى إمامٌ -أو نائبُه- الضربَ حَدِّ شربٍ، بجريدٍ، أو نِعالٍ (٢) -وقال جمعٌ: "وأَيْدٍ" (٣)، المنقّحُ: "وهو أظهرُ"-، فله ذلك (٤).
ولا يؤخَّرُ حدٌّ لمرضٍ -ولو رُجِيَ زوالُه (٥) - ولا لَحِرٍّ، أو بَرْدٍ (٦). . . . . .
ــ
الأشدية، لم يتأت (٧) الترتيب، فتدبر.
* قوله: (ولا يؤخَّرُ حدٌّ (٨) لمرضٍ) قيده في الإقناع بقوله: (حد زنى) (٩)، والظاهر: أن ما هنا من الإطلاق أولى وأظهر، فتدبر.
стр. 3149
أو ضَعْفٍ (١).
فإن كانَ جَلْدًا، وخيفَ من السوطِ: لم يتعيَّنْ، فيُقامُ بطرفِ ثوبٍ، وعُثْكولِ نخلٍ (٢).
ويؤخَّرُ لسُكْرٍ حتى يَصْحُوَ. فلو خالفَ: سقطَ إن أَحَسَّ، وإلَّا: فلا. ويؤخَّرُ قطعٌ خَوْفَ تَلَفٍ (٣).
ويحرُم -بعدَ حدٍّ- حبسٌ، وإيذاءٌ بكلامٍ (٤).
ومن ماتَ في تعزيرٍ، أو حَدٍّ بقطعٍ أو جَلْدٍ -ولم يلزمْ تأخيرهُ- فهَدرٌ (٥).
ــ
* قوله: (أو ضعفٍ)؛ بأن كان نِضْوَ الخِلْقة؛ كما عبر به في الإقناع (٦).
* قوله: (ولم يلزم تأخيرُه) قال شيخنا في الحاشية: "ينبغي عودُه للقطع
стр. 3150
ومن زادَ -ولو جلدةً (١) - أو في السوطِ، أو اعتمدَ في ضربه (٢)، أو بسوطٍ لا يحتملُه. . . . . .
ــ
فقط؛ لأنه هو الذي [يلزم] (٣) تأخيرُه على ما مر". انتهى.
أقول: ذكر المصنف في غير هذا الباب: أن الحامل لا يقام عليها الحدُّ حتى تضعَ، وتسقيَ ولدها اللِّبَأَ (٤)، فقد لزمَ تأخيرُ الحدِّ في بعض المواضع، كما لزم تأخيرُ القطع (٥) في بعض المواضع، فلا حاجةَ إلى التخصيص، ثم رأيت المحشِّيَ تنبه لذلك، فحمله على العموم في شرحه (٦)، وعدل عما صنعه في الحاشية (٧)، فارجع إليه.
* قوله: (أو في السوط)؛ أي: ضربه بسوطٍ زائدٍ في الكيفية على ما قُدِّر شرعًا (٨).
* وقوله: (أو بسوطٍ لا يحتمله)؛ أي: أو ضربه بسوطٍ مساوٍ لما قدر شرعًا، وهو لا يحتمل الضرب به؛ لمرضٍ أو نحوه. كذا يؤخَذ من شرح
стр. 3151
فَتَلِفَ: ضَمِنَه بديتِهِ (١).
ومَنْ أُمر بزيادةٍ، فزادَ جهلًا: ضَمِنَهُ آمِرٌ (٢)، وإلَّا: ضارِبٌ (٣).
وإن تعمَّده العادُّ فقط، أو أَخطأَ، وادَّعى ضاربٌ الجهلَ: ضَمِنه العادُّ (٤).
ــ
شيخنا على الإقناع (٥).
* [قوله] (٦): (ضَمِنَه بديته)؛ أي: كاملةً، وقيل: ضمنه بنصفِها (٧). أقول: وهو أقربُ للقواعد؛ لأنه ترتب على فعلٍ مأذونٍ فيه، وفعلِ غير مأذونٍ فيه، فتدبر.
* قوله: (ضمنه العادُّ) (٨)؛ لحصول التلف بسبب تعمُّده، أو خطئه (٩) (١٠).
стр. 3152
وتعمُّدُ إمامٍ لزيادةٍ: شِبْهُ عمدٍ، تحملُه عاقلتُه (١).
ولا يُحْفَرُ لرجمٍ ولو لأنثى، وثبتَ ببيِّنةٍ (٢).
ويجب في حدِّ زِنًا حضورُ إمامٍ، أو نائبِه (٣)، وطائفةٍ من المؤمنين -ولو واحدًا (٤) -.
ــ
* قوله: (تحمله عاقِلَتُه)، والقياس وجوبُ الكفارة أيضًا في ماله، فليحرر (٥).
* قوله: (وثبت ببينةٍ) عطف على مدخولِ لو (٦).
* قوله: (ولو واحدًا) (٧)؛ لأن الطائفة تطلق عليه،. . . . . .
стр. 3153
وسُنَّ حضورُ من شَهِدَ، وبُداءتُهم برَجْم، فلو ثبتَ لإقرارٍ: سُنَّ بداءةُ إمامٍ، أو مَنْ يُقيمُه (١).
ومتى رجعَ مُقِرٌّ به، أو بسرقةٍ، أو شُرْبٍ، قبلَه -ولو بعدَ الشهادةِ على إقراره- لم يُقَم. وإن رجعَ في أثنائه، أو هَرَبَ: تُرِكَ (٢).
فإن تُمِّم: فلا قَوَدَ، وضُمِنَ راجِعٌ -لا هاربٌ- بالدية (٣).
وإن ثبتَ ببيِّنةٍ على الفعل، فهربَ: لم يُترك (٤).
ومن أتى حَدًّا: سَتَرَ نفسَه، ولم يجبْ -ولم يُسَنَّ- أن يُقرَّ به عندَ حاكمٍ (٥).
ــ
من قولهم: نَفْسٌ طائفة (٦).
стр. 3154
ومن قالَ لحاكمٍ: "أصَبْتُ حَدًّا"، لم يلزمْهُ شيءٌ (١).
والحدُّ كفّارةٌ لذلك الذَّنبِ (٢).
* * *
١ - فصل
وإن اجتمعتْ حدود للَّه تعالى من جنسٍ؛ بأن زنى، أو سرق، أو شرب مِرارًا، تداخَلَتْ: فلا يُحَدُّ سوى مرةٍ (٣).
ومن أجناس -وفيها قتلٌ- استُوفي وحدَه. وإلَّا: وجب أن يُبدأ بالأَخَفِّ فالأَخَفِّ (٤).
ويُستوفى حقوقُ آدميٍّ كلُّها، ويُبدأ -بغيرِ قتلٍ- الأخفُّ فالأخفُّ، وجوبًا (٥).
ــ
فصلٌ (٦)
стр. 3155
وكذا لو اجتمعَتْ مع حدود اللَّه تعالى: ويُبدأ بحقِّ آدميٍّ (١).
فلو زنى، وشرب، وقَذَفَ، وقَطَعَ يدًا: قُطع، ثم حُدَّ لقذفٍ، ثم لشربٍ، ثم لزنًى (٢).
لكن: لو قَتَل وارتدَّ، أو سرقَ وقطعَ يدًا: قُتل، أو قُطع، لهما (٣).
ــ
* قوله: ([وقطع] (٤) يد أقطع) (٥)؛ لأنه حقُّ آدمي اتفاقًا (٦).
* قوله: (ثم حُدَّ لقذفٍ)؛ لأنه مختلَف في كونه حقَّ آدميٍّ (٧).
* قوله: (ثم لشربٍ) (٨)؛ لأنه أخفُّ (٩) من الزنى (١٠).