وإن رمَى صيدًا، فأصاب غيرَه، أو واحدًا, فأصاب عددًا: حَلَّ الكلُّ (١). وكذا جارحٌ (٢).
ومن أعانت ريحٌ ما رمَى به، فقتلَ -ولولاها ما وَصَل-. . . . . .
ــ
* [قوله] (٣): (وإن رمى صيدًا، فأصابَ غيرَه. . . إلخ) انظر ما الفرقُ بين هاتين المسألتين (٤)، وبين ما إذا رمى حجرًا يظنه صيدًا، فأصاب صيدًا، مع أن قصد الصيد موجودٌ في الكلِّ. وقد يقال: الفرقُ بينهما قبولُ (٥) المحلِّ للقصد في (٦) هاتين المسألتين، وعدم قبوله في تلك (٧).
* قوله (٨): (وكذا جارحٌ)؛ أي: (أُرسل على صيد، فأصابَ غيرَه، أو على واحدٍ، فأصاب عددًا). شرح (٩).
* قوله: (فقتلَ، ولولاها ما وصلَ)؛ أي: لم يحرُمْ؛ لأن الريحَ لا يمكن
стр. 3362
أو ردَّه حجرٌ أو غيرُه، فقتلَ: لم يحرُم (١).
وتَحِلُّ طَريدةٌ، وهي: الصيدُ بينَ قومٍ يأخذونة قطعًا، وكذا النادُّ (٢).
ــ
التحرُّزُ عنها (٣).
* قوله: (وتَحِلُّ طريدةٌ، وهي الصيدُ بين قوم يأخذونة قطعًا) حتى يؤتى عليه، وهي (٤) حي؛ لفعل الصحابة (٥)، ومقتضى القواعد: أن ما أُخذ منها مع وجود الحياةِ المستقرة غيرُ حلال (٦)، مع أن الإمام قال:. . . . . .
стр. 3363
ومن أثبتَ صيدًا: مَلَكه، ويَرُدُّه آخِذُه (١).
وإن لم يُثْبِته، فدخل مَحَلَّ غيره، فأخذه ربُّ المحلِّ، أو وَثَب حوتٌ، فوقع بِحجْر شخصٍ، ولو بسفينةٍ، أو دخلَ ظَبْيٌ دارَه، فأغلقَ بابها، وجَهِلهَ، أو لم يَقصِدْ تملُّكَه، أو فَرَّخ في بُرْجه طائرٌ غيرُ مملوكٍ -وفرخُ مملوكةٍ لمالِكِها- أو أَحيا أرضًا بها كنزٌ: مَلَكه (٢)؛ كنصبِ خَيْمَتِه، وفتحِ حجرِه لذلك، وكعملِ بركةٍ لسمكٍ، وشَبكةٍ وشَرَكٍ وفَخٍّ ومنِجَلٍ، وحَبسِ جارحٍ لصيدٍ، وبإلجائِهِ لِمضَيقٍ لا يُفْلِتُ منه (٣).
ــ
لا أرى به بأسًا (٤)، فيكون مما ثبت على خلاف القياس، فلا يقاس عليها.
* قوله: (وفرخُ مملوكةٍ لمالكِها) جملة معترضة.
* قوله: (أو أَحْيا أرضًا بها كنزٌ، ملكَه) تقدم في باب إحياء الموات ما يخالف ذلك، وأنه لا يملك بملك الأرض، بل واجدُه أحقُّ به، سواء كان ربَّ الأرض، أو غيرَه، ما لم يكن ذلك الغير مستأجرًا لإخراجه، قالوا: لأنه مودع فيها
стр. 3364
ومن وقعَ بشبكتِه صيدٌ، فذهب بها (١)، فصادَهُ آخَرُ: فللثاني (٢)، وإن وقعت سمكةٌ بسفينةٍ -لا بحجر أحدٍ-: فلربِّها (٣).
ــ
للنقل كالمتاع؛ بخلاف المعدِنِ الجامد (٤)، فليحرر. وما ذكره المصنفُ هنا تابعٌ فيه لكل من التنقيحِ (٥)، والإنصافِ تبعًا للفروع (٦)، ولذلك قال المصنف في شرحه: (في الأصح) (٧). قال شيخنا في شرحه: (والأولى حملُه على المعدِن الجامدِ؛ لأنه يملك بملك الأرض -كما تقدم-) (٨). انتهى.
وحينئذٍ فلا تعارض.
* قوله: (فذهبَ بها) أي: على وجهٍ يمكنُه فيه التخلصُ (٩) منها، والعدوُ؛ بدليل قولِ المصنف: (فصادَه آخَرُ) دونَ: فأخذَه آخَرُ. أما إذا كان على خلاف
стр. 3365
ومن حَصَلَ، أو عَشَّشَ بملكِهِ صيدٌ، أو طائرٌ: لم يَملِكْه (١)، وإن سقط -برمي- به: فله (٢).
ويحرُم صيدُ سمكٍ وغيرِهِ بنجاسَةٍ (٣)، ويُكْرَهْ بشباشٍ، وهو: طيرٌ تُخيَّط عيناه، ويُربطُ. ومن وَكْرِهِ (٤). . . . . .
ــ
[ذلك] (٥)، فإنه يكون لربِّ الشبكة؛ كما صرح به الشارحُ، فراجعه (٦).
* قوله: (أو عَشَّشَ (٧) بِمِلْكِهِ. . . إلخ)؛ أي: في محلٍّ غيرِ محوطٍ؛ لأنه مثلُه ليس مُعَدًّا للصيد (٨)؛ بخلاف البرج، فلا يعارض ما تقدم.
* قوله: (يرمي [ربه]) (٩) في أكثر النسخ (١٠): "به"، وهي مشكلة؛ لأن الحقَّ
стр. 3366
لا الفَرخُ، ولا الصيدُ ليلًا، أو بما يُسكر (١).
ويباحُ بشبكةٍ، وفَخٍّ، ودِبْقٍ، وكُلِّ حيلةٍ (٢)، لا بمنعِ ماءٍ (٣).
ومن أرسلَ صيدًا، وقال: "أَعْتَقْتُكَ". . . . . .
ــ
للرامي، لا لربِّ الأرض، على الصحيح من المذهب، وهو الذي مشى عليه في الإقناع (٤)، وفي بعض النسخ: "برميِ رَبِّه"، وهي واضحةٌ لا غبار عليها.
* قوله: (ودِبْقٍ) قال في مختار الصحاح: (الدبقُ: شيءٌ يلتصق كالغِرا، وتصاد به الطير) (٥). انتهى.
* قوله: (لا بمنعِ ماءٍ)؛ أي: صيدُ سمكٍ بمنع [ماء] (٦) عن الأرض التي هو فيها (٧)؛ لأن فيه تعذيبًا له (٨).
* قوله: (أو قال (٩): أعتقتُكَ) قال ابن عقيل: (ولا يجوزُ أعتقتُك في حيوانٍ
стр. 3367
أو لم يَقُلْ: لم يَزُلْ مِلكُهُ عنه؛ كانفلاتِه (١)؛ بخلافِ نحوِ كسرةٍ أعرَضَ عنها: فيملِكُها آخِذُها (٢).
ومن وَجَد فيما صاد (٣) علامَةَ مِلكٍ؛ كقِلادةٍ برقبته، وحَلْقةٍ بأُذُنِه، وقَصِّ جَناحِ طائرٍ، فلُقَطَةٌ (٤).
* * *
ــ
مأكولٍ؛ لأنه فعلُ الجاهلية) (٥).
* قوله: (فيملكُها آخذُها)؛ لأن هذا مما لا تتبعه همةُ أوساطِ الناس (٦).
* قوله: (فَلُقَطَةٌ)؛ أي: فما وجدَه لقطةٌ، فالرابطُ مقدَّر (٧)، فتدبر.
стр. 3368
٣ - فصل
٤ - الرابعُ: قولُ: "بسم اللَّه" عندَ إرسالِ جارحةٍ، أو رميٍ (١)؛ كما في ذَكاةٍ (٢)، إلا أنها لا تسقُط هنا سهوًا.
ــ
فصلٌ (٣)
* قوله: (الرابعُ: قولُ: بسم اللَّه).
* تنبيه: قال في باب الذكاة: "وتجزئ بغير عربيةٍ -ولو أحسنها-" (٤)، ولم يتعرض لذلك هنا، وفي المسألة خلاف.
قال في الإنصاف: (لا يشترط أن يسمى بالعربية، على الصحيح من المذهب، وعنه: يشترط إن كان يحسنها). انتهى (٥).
فإذا حمل ما قال (٦) إنه الصحيح من المذهب على عمومه؛ أي: ولو أحسنها، كان البابان على وتيرة واحدة، فتدبر.
* قوله: (لا تسقط هنا سهوًا)،. . . . . .
стр. 3369
ولا يَضُرُّ تقدُّمٌ يسيرٌ، وكذا تأخُرٌ كثيرٌ في جارح: إذا زجَرَه فانزَجَرَ (١).
ولو سمَّى على صيدٍ، فأصاب غيرَه: حَلَّ (٢). . . . . .
ــ
وبالأَوْلى [أنها] (٣) لا تسقط جهلًا (٤).
* قوله: (ولا يضرُّ تقدمٌ يسيرٌ)؛ أي: للتسمية (٥).
* قوله: (وكذا تأخُّرٌ كثيرٌ. . . إلخ)؛ أي: للتسمية (٦).
وبخطه: أفهَم كلامُه: أن التأخر اليسيرَ كالتقدم اليسير لا يضر مطلقًا (٧).
* قوله: (ولو سَمَّى على صيدٍ، فأصابَ غيرَه، حَلَّ) انظر ما الفرقُ بين الصيد
стр. 3370
إن سمَّى على سهمٍ، ثم ألقاهُ ورمَى بغيره (١).
بخلافِ [ما] (٢) لو سمَّى على سِكّينٍ، ثم ألقاها، وذبَحَ بغيرِها (٣).
ــ
لا [يُسَمَّى عليه]، والذكاةِ؛ حيث قال هناك: "ومن بَدا له ذبحُ غيرِ ما سَمَّى عليه، أعادَ التسميةَ" (٤)(٥)(٦).
* قوله: (بخلافِ ما لو سَمَّى على سكين، ثم ألقاها، وذبحَ بغيرها)؛ لأن
стр. 3371
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
التسمية في جانب الصيد واقعة على السهم، لا على الصيد؛ لعدم حضورِه بين يديه، بل قد لا يُصاب، وفي جانبِ الذكاةِ التسميةُ واقعة على الذبيحةِ نفسِها، لا على السكين، فلا يضر الذبحُ بغيرها؛ بدليل ما تقدم من أنه لو بدا له ذبحُ غيرِ ما سمى عليه، أعادَ التسمية (١).
* * *
стр. 3372
٣٤ - كِتَابُ الأَيمَانِ
стр. 3373
(٣٤) كِتَابُ الأَيْمَانِ
واحِدُها: "يَمِينٌ"، وهي: القَسَمُ، والإيلاءُ، والحَلِفُ بألفاظٍ مخصوصةٍ (١).
فـ "اليمينُ": توكيدُ حُكمٍ بذِكْرِ مُعَظَّمٍ على وجهٍ مخصوصٍ. وهي وجوابُها كشرطٍ وجزاءٍ (٢).
و"الحَلِفُ على مستقبَلٍ": إرادةُ تحقيقٍ خَبَرٍ فيه ممكنٍ. . . . . .
ــ
كتابُ الأَيْمانِ
* قوله: (إرادةُ) لعل المراد: يراد به، والجملة خبرٌ عن قوله (٣): "الحلف"، وانظر: هل يجوز أن يكون "الحلفُ" مبتدأ (٤)؟.
* وقوله: (إرادةَ) [بالنصب] (٥) مفعولٌ لأجله، أو حالٌ، والعاملُ فيه معنى النسبة (٦).
стр. 3374
بقولٍ يُقصد به الحثُّ على فعلِ الممكنِ، أو تركِه (١).
و"الحَلِفُ على ماضٍ": إمَّا "بَرٌّ"، وهو: الصادق، أو "غَمُوسٌ"، وهو: الكاذبُ، أو "لَغْوٌ"، وهو: ما لا أجرَ فيه، ولا إثمَ، ولا كفّارةَ (٢).
و"اليمينُ الموجِبَةُ للكفارةِ بشرطِ الحِنْثِ" هي: التي باسم اللَّه تعالى الذي لا يُسمَّى به غيرُه: كـ "اللَّهِ" و"القديمِ الأزليِّ" و"الأوَّلِ الذي ليس قبلَه شيءٌ"، و"الآخِرِ الذي ليس بعدَه شيءٌ"، و"خالقِ الخلقِ"، و"رازقِ -أو ربِّ- العالَمينَ", و"العالِم لكلِّ شيءٍ"، و"الرحمن" (٣).
ــ
* وقوله: (بقولٍ) متعلق بمحذوف على أنه الخبر (٤)؛ أي: كان (٥) يقول.
* وقوله: (يقصد به. . . إلخ) صفةُ "قول".
* قوله: (فيه)؛ أي: في المستقبل (٦).
* [قوله] (٧): (هي التي باسمِ اللَّه تعالى) تدبَّرْ ما المرادُ بالاسم هنا؛ فإنه قد
стр. 3375
أو يُسمَّى به غيرُه -ولم يَنوِ الغيرَ-؛ "الرحيم"، و"العظيم"، و"القادر"، و"الربِّ"، و"الموْلَى"، و"الرازق"، و"الخالق"، (١)، ونحوه (٢).
أو بصفةٍ له؛ كـ "وجهِ اللَّهِ، وعَظَمَتِه، وكِبريائِه، وجَلالِه، وعِزَّتِه، وعَهْدِه، وميثاقِه، وحَقِّه، وأَمانَتِه"، و"إِدرادتِه، وقدرتِه وعلمِه" (٣)، ولو نَوَى: مرادَه، أو مقدورَه، أو معلومَه (٤).
وإن لم يُضِفْها: لم يكن يمينًا، إِلا أن يَنويَ بها صفتَه تعالى (٥).
وأما ما لا يُعَدُّ من أسمائه تعالى؛ كـ "الشيءِ"، و"الموجود"، أو لَا ينصرفُ إطلاقُه إِليه، ويَحتمله؛ كـ "الحيِّ"، و"الواحدِ"، و"الكريم"، فإن نوَى به اللَّه تعالى. . . . . .
ــ
عدَّ فيه ما هو صفةٌ بالاتفاق، وانظر: ما المرادُ بالصفةِ التي قابله بها (٦)؟.
* قوله: (من أسمائه تعالى) أراد بالاسم هنا: ما يشمل الصفة؛ بقرينة المقام.
стр. 3376
فيمينٌ، وإلا: فلا (١).
وقولُه: "وايْمُ اللَّه"، أو: "لَعَمْرُ اللَّهِ"، يمينٌ (٢)، لا (٣): "ها اللَّهِ"، إلا بنية (٤)، و"أقسمتُ، أو أُقسمُ، وشهدتُ أو أَشهدُ، وحلفتُ أو أحلفُ، وعزمتُ أو أَعزمُ (٥) وآليت أو آلي (٦)، وقَسَمًا وحَلِفًا وأَلِيَّةً (٧)، وشهادةً، وعزيمةً باللَّه" يمينٌ، وإن نوى خبرًا فيما يحتمله (٨)، أو لم يذكر اسمَ اللَّه تعالى فيها كُلِّها، ولم ينوِ يمينًا: فلا (٩). . . . . .
ــ
* قوله: (أو آلى) كان مقتضى القياس: أَوْلى.
стр. 3377
والحَلِفُ بكلام اللَّه تعالى، أو المصحفِ، أو القرآنِ، أو بسورةٍ أو آيةٍ منه، يمينٌ، فيها كفارةٌ واحدةٌ (١)، وكذا بالتوراة ونحوِها من كتب اللَّه تعالى (٢).
* * *
١ - فصل
وحروفُ القَسَم: ١، ٢، ٣ "باءٌ" يليها مُظْهَرٌ ومُضْمَرٌ، و"واو" يليها مظهرٌ، و"تاء" يليها اسمُ اللَّه تعالى خاصَّةً (٣).
ــ
قال في الصحاح (٤): (والى يولي إيلاء: حلف). انتهى، فليحرر.
فصلٌ (٥)
* قوله: (وتاء يليها (٦) اسمُ اللَّه خاصةً)؛ أي: في بعض اللغات، ومن العرب من يقول: تربِّي، وتربِّ الكعبةِ (٧).
стр. 3378
و: "باللَّهِ لأفعلَنَّ" يمينٌ.
و: "أسالُكَ باللَّهِ لتفعَلنَّ"، نيتُه (١)، فإن أطلق: لم تنعقِدْ (٢).
ويصحُّ قسمٌ بغيرِ حرفِه؛ كـ "اللَّهِ لأفعلَنَّ" جَرًّا، ونَصْبًا (٣)، فإن نَصَبَه بواوٍ، أو رفَعَه معها، أو دونها: فيمينٌ، إلا أن [لا] (٤) ينويها عربيٌّ (٥).
ويُجابُ قسم -في إيجابِ-: بـ "إن" خفيفةً وثقيلةً، و"لام". . . . . .
ــ
* قوله: (بإن خفيفةً وثقيلةً)؛ أي: بكسر الهمزة فيهما (٦)، فالأُولى كقوله (٧) تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤]، والثانية كقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ (٨).
* قوله: (ولام)؛ أي: مع قد؛ كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ
стр. 3379
و"نوني" توكيدٍ، و"قد"، وبـ "بَلْ" عندَ الكوفيِّين (١).
وفي نفي. . . . . .
ــ
تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] , (٢) مع نوني التوكيد -أي: الثقيلة, أو الخفيفة-؛ كقوله تعالى ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ (٣).
وبقد بدون لام؛ كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩].
* وقوله: (وبـ "بل"عند الكوفيين)؛كقوله (٤) تعالى: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا﴾ (٥) [ق: ١ - ٢].
وقال البصريون: الجوابُ محذوف، واختلفوا في تقديره (٦)، فقيل: التقديرُ إنه لمعجزٌ، أو: إنه لواجبُ العملِ به، أو (٧): إن محمدًا لصادقٌ، أشار إلى ذلك التقدير البيضاويُّ في سورة "ص"، وأحال عليه في سورة "ق" (٨).
ويُكرهُ حلفٌ بالأمانةِ (١)؛ كعتقٍ وطلاقٍ (٢).
ويحرم بذات غير اللَّه تعالى وصفته، سواءٌ أضافه إليه تعالى؛ كقوله: "ومخلوقِ اللَّهِ، ومقدوِرهِ، ومعلومِهِ، وكعبَتِهِ، ورسولِه"
أو لا؛ كقوله: "والكعبةِ"، و"أبي" (٣). ولا كفارةَ؛ وعندَ الأكثر: "إلا بمحمدٍ ﷺ " (٤).
ــ
* قوله: (ويُكره حلفٌ بالأمانة) في الإقناع: (كراهة تحريم) (٥)، وكأنه نظر إلى أن ظاهر الحديث (٦) يقتضي التحريم، كما ذكره الزركشي (٧).
* قوله: (بذات غيرِ اللَّه تعالى) بإضافة ذات إلى غير.
* وقوله: (وصفته) عطفٌ على ذات، والمراد: [أنه] (٨) لا يحلف إلا باللَّه،
стр. 3382
ويجبُ الحلفُ لإنجاءِ معصومٍ من هَلَكَةٍ -ولو نفسَه-، ويُندبُ لمصلحةٍ، ويُباحُ على فعلِ مباحٍ أو تركِه (١).
ويُكرهُ على فعلِ مكروهٍ، أو تركِ مندوبٍ (٢).
ويحرُم على فعلِ محرَّمٍ، أو تركِ واجبٍ، أو كاذبًا عالمًا (٣).
ومن حلفَ على فعلِ مكروهٍ، أو تركِ مندوبٍ: سُن حِنْثُه، وكُرِه بِرُّه (٤).
و. . . على فعلِ مندوبٍ، أو تركِ مكروهٍ: كُرِهَ حنثُه (٥)، وسُنَّ برُّه (٦).
و. . . على فعلِ واجبٍ، أو تركِ محرَّمٍ: حَرُمَ حِنْثُه، ووَجَبَ بِرُّهُ (٧).
و. . . على فعلِ محرَّمٍ، أو تركِ واجبٍ: وجبَ حنثُه، وحرُم بِرُّهُ (٨).
ــ
أو صفته، وأنه يحرم بغيرِهما ذاتًا وصفةً.
* قوله: (أو كاذِبًا عالمًا)، وعلى هذا، فالحلف تعتريه الأحكامُ الخمسة (٩)، وأما البِرُّ والحِنْثُ، ففيهما التفصيلُ الآتي، فتدبر.
стр. 3383
ويُخيَّرُ في مباحٍ, وحفظُها فيه أولى؛ كافتداءِ مُحِقٍّ لواجِبِه عليه عندَ حاكم. ويُباح عندَ غيره (١).
ولا يَلزمُ إبرارُ قَسمٍ؛ كإجابةِ سؤالٍ باللَّه تعالى (٢).
ويُسنُّ، لا تَكرارُ حلفٍ. فإن أفرَطَ: كُرِهَ (٣).
* * *
٢ - فصل
ولوجوبِ الكَفّارةِ أربعةُ شروطٍ:
١ - أحدُها: قصدُ عقدِ اليمينِ. . . . . .
ــ
* قوله: (ويُخير في مباحٍ) هذا تتميمٌ لبقية الأحكام الخمسة فيما يتعلق بالحِنْثِ والبِرِّ، وحينئذٍ فتعتريهما (٤) الأحكامُ الخمسة، كما تَعْتري اليمينَ (٥).
فصلٌ (٦)
стр. 3384
فلا تنعقِدُ لَغْوًا؛ بأن سبقَتْ على لسانِه بلا قصدٍ؛ كقوله: "لا واللَّهِ"، و"بَلَى واللَّهِ" في عُرْضِ حديثِه (١). ولا من نائمٍ وصغيرٍ ومجنونٍ، ونحوِهم (٢).
٢ - الثاني: كونهُا على مستقْبَل مُمْكِنٍ. فلا تنعقدُ على ماضٍ كاذبًا عالمًا به، -وهي: "الغَمُوسُ" (٣)؛ لغمسِهِ في الإثم، ثمَّ في النارِ (٤) - أو ظانًّا صِدْقَ نفسِه، فيبينُ بخلافِه (٥).
ــ
* قوله: (فلا تنعقِدُ لغوًا)، وظاهره: ولو في المستقبل (٦).
* [قوله] (٧): (في عرض حديثه) عُرْض الكلام -بضم العين-: جانِبُه (٨)، والمراد: في أثناء حديثه.
стр. 3385
ولا على وجود فعلٍ مستحيلٍ لذاتِه؛ كشربِ ماءِ الكوزِ، ولا ماءَ فيه. أو غيرِه: كقتلِ الميتِ وإحيائه (١).
وتنعقدُ بحلفٍ على عدمِه، وتجبُ الكفارةُ في الحال (٢).
وكلُّ مكفِّرة كيمين باللَّه (٣).
ــ
* قوله: (وتجبُ الكفارةُ في الحال) المراد: أنه لا ينتظر زمنًا (٤) يتسع للفعل؛ لأن موضوع المسألة أنه مستحيل، فلا فائدة في الإنظار، فلا اعتراض بأن كفارة اليمين وغيرها واجبةٌ فورًا (٥)، فلا خصوصية لهذه المسألة. فتدبر.
* قوله: (وكلُّ مُكَفَّرَةٍ)؛ أي: (مقالة تجب (٦) على قائلها الكفارةُ بها) قاله في شرحه (٧)، وهذا يقتضي كونها على صيغة اسمِ الفاعل (٨)، ولكن ضبطه شيخنا بصيغة اسمِ المفعول (٩)، وقولُه: "كلُّ" مبتدأ، وقوله: "كيمينٍ باللَّه" هو الخبر.
стр. 3386
٣ - الثالثُ: كونُ حالفٍ مختارًا. فلا تنعقدُ من مكرَهٍ عليها.
٤ - الرابعُ: الحِنْثُ بفعلِ ما حلفَ على تركِه. أو تركِ ما حلَفَ على فِعله -ولو محرَّمَيْنِ- لا مكرَهًا، أو جاهِلًا، أو ناسِيًا (١).
ومن استثنى فيما يُكفَّرُ؛ كيمينٍ باللَّه تعالى، ونَذْرٍ، وظِهارٍ، ونحوِه، بـ "إن شاء اللَّه، أو أراد اللَّهُ (٢)، أو إلا أن يشاء اللَّهُ"، وقصدَ ذلك، واتَّصَلَ لفظًا أو حُكمًا؛ كقطعٍ بتنفُّسٍ، أو سعالٍ ونحوِه، ولم يَحنث: فعلَ أو ترَكَ. ويعتبر نطقُ غيرِ مظلومٍ خائفٍ. وقصدُ استثناءٍ قبلَ تمام مستثنًى منه، أو بعدَه قبلَ فراغِه، ومن شَكَّ فيه، فكمَنْ لم يستثنِ (٣). . . . . .
ــ
* قوله: (لم يحنث) ما لم يقصد بالمشيئة مجردَ التبرُّك (٤).
* [قوله] (٥): (وقصد) إعادة لبيان المحل.
стр. 3387
وإن حلفَ ليفعلَنَّ شيئًا، وعيَّن وقتًا، تعيَّن. وإلا: لم يحنث حتى ييئسَ من فعلِه؛ بتلفِ محلوفٍ عليه، أو موتِ حالفٍ، أو نحوِهما (١).
* * *
٣ - فصل
من حرَّم حلالًا سوى زوجتِه؛ من طعامٍ، أو أَمَةٍ، أو لباسٍ، أو غيرِه (٢)؛ كقوله: "ما أحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حرامٌ" -ولا زوجةَ له- ونحوه، أو: "طعامي عليَّ كالميتةِ والدمِ"؛ أو علّقه بشرط؛ كـ "إن أكلتُه، فهو عليَّ حرامٌ"، لم يحرُم، وعليه كفارةُ يمين: إن فعَلَه (٣).
ومن قال: "هو يهوديٌّ, [أو نصرانيٌّ] (٤). . . . . .
ــ
فصلٌ (٥)
* قوله: (ونحوِه)؛ كأن قال: ما أحلَّ اللَّه عليَّ غير زوجتي حرامٌ، أو كسبي عليَّ حرامٌ (٦).
стр. 3388
أو كافرٌ (١)، أو مجوسيُّ، أو يعبدُ الصليبَ، أو غيرَ اللَّهِ، أو بريءٌ من اللَّه تعالى، أو من الإسلام، أو القرآنِ، أو النبيِّ ﷺ "، أو: ". . . يَكفُرُ باللَّه، أو لا يراه [اللَّه] (٢) في موضعِ كذا"، أو: ". . . يَسْتَحِلُّ الزنى أو الخمرَ، أو أكلَ لحمِ الخنزيرِ، أو تركَ الصلاةِ، أو الصومِ، [أو] الزكاةِ، أو الحجِّ، أو الطهارة"، منجِّزًا؛ كـ "ليفعلنَّ كذا"، أو معلقًا؛ كـ "إن فعَل كذا"، فقد فَعَل محرَّمًا، وعليه كفارةُ يمينٍ: إن خالَفَ (٣).
وإن قال: "عصيتُ اللَّه -أو أنا أعصي اللَّه- في كلِّ ما أمرني، أو محوتُ المصحف (٤)، أو أدخلَهُ اللَّهُ النارَ، أو قطعَ اللَّهُ يدَيه ورجلَيْهِ. . . . . .
ــ
* قوله: (فقد فعل محرَّمًا)؛ أي: أتى محرَّمًا [إذْ] (٥) [إن] (٦) هذا قولٌ لا فعلٌ، فتدبر.
تتضمَّنُ اليمينَ باللَّه تعالى، والطلاقَ والعَتاقَ، وصدَقةَ المال (١) - ما فيها [إن] (٢) عرَفها ونواها. وإلا: فلغوٌ.
ومن حلفَ بأحدِها، فقال آخَرُ: "يميني في يمينك، أو عليها، أو مِثلُها"، أو: "أنا على مثلِ يمينك، أو أنا معكَ في يمينك"، يُريد التزامَ مثلِها: لزمَهُ، إلا في اليمينِ باللَّه تعالى (٣).
ــ
* قوله: (تتضمَّنُ اليمينَ باللَّه تعالى، والطلاقَ، والعتاقَ. . . إلخ)، فيدخل في كل من اليمينين الطلاقُ (٤)، والعتاقُ، واليمينُ، وتنفرد الأولى باثنين: الظِّهارُ، والنذرُ، وتنفرد الثانيةُ بصدقة المال.
* قوله: (ومن حلف بإحداها) (٥)؛ (أي: إحدى الأيمان المذكورة؛ من طلاقٍ، أو عتاقٍ، أو ظِهارٍ، ونحوها). شرح (٦).
* قوله: (إلا في اليمين)؛ لأنها لا تنعقد بالكناية (٧).
стр. 3391
ومن قال: "عليَّ نذرٌ، أو يمينٌ" فقط، أو: "عليَّ نذرٌ، أو: يمين -أو: عليَّ عهدُ اللَّهِ، أو ميثاقُه- إن فعلتُ كذا" وفَعَلَه: فعليه كفارةُ يمينٍ (١).
ومن أخبرَ عن نفسِه بحَلِفٍ باللَّه تعالى، ولم يكن حَلَفَ، فكِذْبةٌ: لا كفارةَ فيها (٢).
* * *
٤ - فصلٌ في كَفّارَة اليَمِينِ
وتُجْمَعُ تخييرًا، ثم ترتيبًا، فيُخَيَّرُ مَنْ لزمَتْه بين ثلاثةٍ: إطعام عشرةِ مساكينَ من جنسٍ أو أكثرَ. . . . . .
ــ
* قوله: (فقط)؛ أي: دون أن يقول: إن فعلت كذا (٣).
* قوله: (أو عليَّ نذرٌ أو يمينٌ)؛ أي: [إن] (٤) فعلت كذا (٥).
* قوله: (فكِذْبَةٌ، لا كفارةَ فيها)، وتقدم في كتاب الطلاق: أنه لو قال: حلفتُ بالطلاق، وكذب، دُيِّنَ، ولزمه حكمًا، والفرقُ لائحٌ.
فصلٌ في كَفَّارةِ اليَمِينِ
стр. 3392
أو كِسْوَتهم: للرجلِ ثوبٌ تجزئُه صلاتُه فيه، وللمرأة دِرعٌ وخِمارٌ كذلك. أو عِتقِ رقبةٍ (١). ويجزئُ: ما لم تذهبْ قُوَّتُه (٢).
فإن عجزَ؛ كعجزٍ عن فطرةٍ. صامَ ثلاثةَ أيامٍ متتابعةً وجوبًا إن لم يكن عذرٌ (٣).
ويُجزئُ أن يُطعِمَ بعضًا، ويَكسُوَ بعضًا، لا تكميلُ عتقٍ بإطعامٍ أو كسوةٍ، ولا إطعامٍ بصومٍ، كبقية الكفاراتِ (٤).
ومَن مالُه غائبٌ: يَستدينُ إن قَدَر، وإلا صام (٥)، وتجبُ كفارةٌ ونذرٌ فورًا بحِنْثٍ (٦)، وإخراجُها قبلَه وبعدَهُ سواءٌ (٧). . . . . .
ــ
* قوله: (ويجزئُ ما لم تذهَبْ قُوَّتُه) كان ينبغي تقديمُ هذه الجملة على
стр. 3393
ولا تُجزئُ قبل حلف (١).
ومن لزمته أيمان مُوجبُها واحدٌ -ولو على أفعالٍ- قبلَ تَكفيرٍ: فكفارةٌ واحدةٌ (٢). وكذا حَلِف بنُذُورٍ مُكَرَّرةٍ (٣).
وإن اختلف موجِبُها -كظهارٍ ويمين باللَّه تعالى- لزماهُ، ولم يتداخلا (٤).
ومن حلف يمينًا على أجناسٍ: فكفارةٌ واحدةٌ، حَنِثَ في الجميعَ، أو في واحدٍ. . . . . .
ــ
قوله: "وعتق رقبة"؛ لأنه من متعلقات (٥) الكسوة، لا العتق؛ كما هو ظاهر.
* قوله: (ولو على أفعالٍ)؛ نحو: واللَّهِ! لا دخلتُ دارَ فلانٍ، واللَّهِ! لا أكلتُ كذا، واللَّه! ولا لبستُ كذا، وحنث في الكل (٦).
* قوله: (ومن حلف يمينًا على أجناس)؛ أي: مختلفة؛ كقوله: واللَّهِ! لا ذهبتُ إلى فلان ولا كلمتُه، ولا أخذت منه (٧).
стр. 3394
وتَنْحَلُّ في البقية (١).
وليس لِقِنٍّ أن يُكَفِّرَ بغيرِ صومٍ، ولا لسيدِه منعُه منه (٢)، ولا من نذرٍ (٣).
ومن بعضُه حُرٌّ كَحُرٍّ (٤).
ــ
* قوله: (وتنحلُّ (٥) في البقيةِ)؛ (لأنها يمين واحدة، وحنثُها واحد، وإن حلفَ أيمانًا على أجناسِ، كقوله: واللَّه! لا بعتُ كذا، واللَّه! لا اشتريتُ كذا، واللَّه! لا لبستُ كذا، فحنثَ في واحدة، وكَفَّر، ثم حنث في أخرى، لزمته كفارةٌ ثانية؛ لوجوبها في الحنث (٦) بعد أن كَفَّر عن الأولى؛ كما لو وطئ [في] (٧) نهار رمضانَ، فكفَّر، ثم وطئَ فيه أخرى؛ بخلاف مَا لو حنث في الكل قبل أن يكفِّر كما تقدم) شرح (٨).
* قوله: (ولا مِنْ نَذْرٍ)؛ أي نذرِ الصوم فيما يظهر (٩)، وإلا، فتقدم أن له
١ - بابُ جامِعِ الأيْمانِ
يُرجَعُ فيها إلى نِيَّةِ حالِفٍ -ليس بها ظالمًا- إذا احتملها لفظُه؛ كنيَّتِة بالسقفِ وبالبناء: السماءَ, وبالفراشِ وبالبساطِ: الأرضَ، وباللباسِ: الليلَ، وبـ "نسائي طوالق": أقاربَه النساءَ, وبـ "جَوَارِيَّ أحرارٌ": سفُنَه (١).
ويُقبَلُ حُكمًا مع قُربِ احتمالٍ من ظاهرٍ وتوسُّطِه؛ فيُقَدَّمُ على عمومِ لفظِه (٢).
ويجوزُ التعريضُ -في مخاطبةٍ لغيرِ ظالمٍ- بلا حاجةٍ (٣).
فإن لم يَنوِ شيئًا: فإلى سببِ يمينٍ وما هَيَّجَها (٤).
فمن حلف: "ليَقْضِيَنَّ زيدًا غدًا". . . . . .
ــ
بابُ جامِعِ الأَيْمانِ
стр. 3397
فقضاهُ قَبله، لم يَحنَث: إذا قصَدَ عدمَ تجاوزِه، أو اقتضاهُ السبب (١). وكذا أكلُ شيءٍ وبيعهُ وفعلُه غدًا (٢).
و: "لأقضِينَّهُ، أو لا قَضَيْتُه غَدًا"، وقصَدَ مَطْلَه، فقضاهُ قبلَه: حَنِثَ (٣).
و: "لا يَبِيعُه إلا بمئةٍ" لم يَحنَث إلا إن باعَهُ بأَقَلَّ (٤).
و: "لا يبيعُه بها" حَنِث بها، وبأَقَلَّ (٥).
و: "لا يدخُلُ دارًا"، وقال: "نويتُ اليومَ"، قُبل حُكمًا. . . . . .
ــ
* قوله: (فقضاه قبلَه) مفهومه: أنه إذا قضاه فيه، أو بعدَه: أنه لا يحنث، مع أن المطلَ ظُلمٌ، وهو ينافي الشرطَ السابق (٦)، فتدبر.
* قوله: (إلا (٧) إنْ باعَه بأقلَّ)؛ يعني: لا بأكثرَ (٨).
* قوله: (قُبل حُكْمًا) قال في الإقناع: (في غير طلاقٍ وعتاقٍ) (٩).
стр. 3398
فلا يحنثُ بالدخولِ في غيره (١).
ومن دُعِيَ لغَداءٍ، فحلف لا يتغدَّى، لم يحنث بغداءٍ غيرِه: إن قصَدَه (٢).
و: "لا يَشربُ له الماءَ من عطشٍ"، ونيَّتُه، أو السببُ: قطعُ مِنَّتِه: حنِث بأكلِ خبزِه، واستعارةِ دابَّتهِ، وكلِّ ما فيه مِنّةٌ، لا بأقلَّ؛ كقعودِه في ضوء ناره (٣).
و: "لا تخرُجُ لتهنئةٍ ولا تعزيةٍ" (٤) -ونوَى ألا تخرجَ أصلًا-، فخرجت لغيرهما (٥)، أو: "لا يَلبَسُ ثوبًا من غزلها"؛ قطعًا للمِنَّةِ، فباعَه، واشترى بثمنه ثوبًا، أو انتفعَ به: حَنِث، لا إن انتفع بغيره (٦).
ــ
* قوله: (لا إن انتفعَ بغيرِه) فيه نظر؛ إذ المِنَّةُ حاصلةٌ، ومقتضاهُ الحنثُ، وقياسًا على الحنث بكلِّ حلوٍ (٧) إذا حلفَ لا يأكلُ التمرَ لحلاوته (٨).
стр. 3399
و. . . على شيءٍ لا يَنتَفعُ به، فانتفعَ به [هو] (١)، أو أحدٌ ممن في كنَفه: حَنِث.
و: "لا يَأوِي معها بدارٍ" سَمَّاها، يَنوِي جفاءها -ولا سبب-، فأوى معها في غيرها: حَنِث (٢). وأقلُّ الإيواءِ: ساعةٌ (٣).
و: "لا يَأوِي معها في هذا العيد" حَنِث بدخوله قبلَ صلاةِ العيد، لا بعدَها. . . . . .
ــ
* قوله: (ممن في كَنَفِه)؛ كزوجتِه، ورقيقِه، وولدِه الصغيرِ (٤) الذين (٥) تجبُ نفقتُهم عليه.
وبخطه: في مختار الصحاح: (كَنَفَهُ: حاطَه وصانَه، وبابُه نصر، والكَنَفُ: الجانبُ) (٦). انتهى؛ فقول الشارح: (أي: حيازته. . . إلخ) (٧) بيانٌ لحاصل المعنى (٨) المرادِ هنا.
* قوله: (لا بعدَها)؛ أي: بناء على أن العيد اسم للصلاة، لا لليوم (٩)،
стр. 3400
وإن قال: ". . . أيامَ العيدِ"، أُخذ بالعُرْف (١).
و: "لا عدتُ رأيتُكِ تدخُلِينَها" يَنوِي منْعَها، فدخلتها: حَنِث، ولو لم يَرَها (٢).
و: "لا تركتِ هذا يخرجُ"، فأُفْلِتَ فخرجَ، أو قامت تصلّي، أو لحاجةٍ، فخرَج، إن نَوَى ألا يَخرُجَ: حَنِث؛ وإن نوَى ألا تدَعَه يخرُجُ: فلا (٣).
* * *
ــ
واستدل لذلك بما روي عن ابن عباس: "حَقٌّ على المسلمينَ إذا رَأَوْا هلالَ شَوَّالٍ أن يُكَبِّروا حتى يَفْرُغوا من عيدِهِمْ" (٤).
وقال ابنُ أبي موسى (٥): (يتوجَّه ألا يأوي عندها في الفطرِ حتى تغرُبَ شمسُ يومِه، ولا يأويَ إليها في عيدِ الأضحى حتى تغيبَ شمسُ آخرِ يومٍ من أيام التشريق)