← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

أو آجَرَهُ، أو استأجره (١)، لا بما استعاره (٢). و: "لا يدخلُ مسكَنَه": حَنِث بمستأجَرٍ ومستعارٍ (٣) ومغصوبٍ يَسكُنُه (٤)، لا بملكه الذي لا يسكُنُه (٥). وإن قال: ". . . مِلكَه" لم يَحنَث بمستأجَرٍ (٦). و: "لا يرْكَبُ دابّهَّ عبدِ فلانٍ". . . . . . ــ فالملك لسيده (٧). * قوله: (لم يحنث بمستأجَرٍ)؛ لأن الشيء إذا أُطلق إنما ينصرف لفرده الكامل، والكاملُ في الملكِ ملكُ العينِ والمنفعةِ، لا المنفعة فقط (٨). وبخطه: وسكت عن المستعار؛ لأنه بالأَوْلى (٩)، فتدبر.

стр. 3432

حَنِثَ بما جُعل برَسْمِه؛ كحلفِه: "لا يركبُ رَحْلَ هذه الدابةِ، أو لَا يبيعُه" (١). و: "لا يدخُلُ معيَّنَةً"، فدخَل سطحَها (٢)، أو: "لا يدخلُ بابَها"، فحُوِّلَ، ودخله: حَنِث (٣). لا: إن دخل طاق الباب، أو وقَف على حائطها (٤). و: "لا يكلِّمُ إنسانًا"، حَنِث بكلامِ كلِّ إنسان، حتى بـ: "تنَحَّ" (٥)، أو "اسكُت" (٦). . . . . . ــ * قوله: (حنث بما جعل برسمه)؛ لأن الإضافة تأتي لأدنى ملابسة. * قوله: (فدخل سطحَها)؛ أي: حنث؛ لأن الهوى تابع للقرار (٧). * قوله: (لا إن (٨) دخلَ طاقَ البابِ)؛ لأن الدار في العرف عبارةٌ عما يغلق عليه الباب، وطاقُ الباب خارجٌ عن ذلك، فليس منها (٩).

стр. 3433

لا بسلامٍ من صلاةٍ صلَّاها إمامًا (١). و: "لا كلمتُ زيدًا"، فكاتبَه، أو راسلَه: حَنِث، ما لم ينوِ مشافَهَتَه، لا (٢) إذا أُرْتِجَ عليه في صلاةٍ، فَفَتح عليه (٣). و: "لا بدأْتُه بكلامٍ"، فتكلَّما معًا: لم يَحنَث (٤). و: "لا كلمتُه حتى يكلِّمَني أو يبدأَني بكلام"، فتكلَّما معًا: حَنِث (٥). ــ * قوله: (فكاتَبَه (٦)، أو راسلَه، حنثَ) ما لم يكن بآية قرآنية (٧)؛ كما يعلم من علة المسألة الآتية (٨). * قوله: (في صلاة) هذا ليس بقيد، كما يعلم من العلة المذكورة من أن

стр. 3434

و: "لا كلَّمْتُه حينًا (١)، أو الزمانَ، ولا نيةَ": فستةُ أشهُرٍ (٢). و: ". . . زمنًا، أو أمدًا، أو دهرًا، أو بعيدًا، أو مَلِيًّا (٣). . . . . . ــ هذا (٤) كلام اللَّه، لا كلامُ آدميٍّ (٥). * قوله: (فستة أشهر). قال في الشرح: (نص عليه في الأولى (٦)؛ لقول ابن عباس في قوله تعالى: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم: ٢٥]: إنه ستة أشهر (٧)، وقال عكرمة (٨)، وسعيدُ بنُ

стр. 3435

أو عُمُرًا (١)، أو طويلًا (٢). . . . . . ــ جُبير (٣)، وأبو عُبيد (٤): والزمانُ -معرَّفًا- في معناه). انتهى (٥).

стр. 3436

أو حُقبًا (١)، أو وَقْتًا": فأقلُّ زمانٍ (٢). و: "العمرَ (٣)، أو الأَبَدَ، أو الدَّهْرَ": فكلُّ الزمانِ (٤). و: ". . . أَشْهُرًا (٥)، أو شُهورًا (٦)، أو أَيامًا" فثلاثةٌ (٧). و: ". . . إلى الحَصاد، أو الجِذَادِ". . . . . . ــ * قوله: (أو حُقْبًا)، والحقبُ -معرَّفًا (٨) - ثمانون سنةً إقناع (٩). أي: بسكونِ القاف، وأما بضمِّها، فهو الدهرُ. على ما في المطلع (١٠). * قوله: (فأقلُّ زمانٍ)؛ لأن هذه الأشياء لا حدَّ لها في اللغة، وتقع على القليل والكثير، فوجب حملهُ على أقلِّ ما يتناوله الاسمُ (١١).

стр. 3437

فإلى أولِ مدتِه (١). و: ". . . الحَوْلَ": فحولٌ [كامل] (٢)، لا تَتمَّتُه (٣). و: "لا يتكلَّمُ" فقرأ، أو سبَّحَ، أو ذكرَ اللَّه تعالى (٤)، أو قال لمن دَقَّ عليه: "ادخُلوها بسلامٍ آمِنِينَ"، يَقْصِدُ القرآنَ وتنبيهَه: لم يَحْنَثْ (٥). ــ * قوله: (وقال لمن دقَّ عليه الباب: ادخُلوها بسلام (٦) بقصدِ القرآن) هذه المسألة رباعية، وأحكامُ أقسامها الأربعة معلومة من المتن منطوقًا ومفهومًا، فإن قصد الذَّكْرَ والإعلامَ، لم يحنثْ، وكذا إن قصد الذكرَ فقط، [لكن الأولى بالمنطوق، والثانية بدلالة الفحوى، وإن قصد الإعلامَ فقط] (٧)، أو أطلق، حنثَ، وكلاهما مفهوم من قوله: (وإن لم يقصد به القرآن)؛ لأنه صادق بقصدِ غيرِ القرآن، ويعدمِ القصد بالكلية؛ لأن السالبة تصدق بنفي الموضوع، فتدبر.

стр. 3438

وإن لم يَقصِد به القرآنَ: حَنِثَ. وحقيقةُ "الذِّكْرِ": ما نُطِقَ به (١). و: "لا مِلْكَ له"، لم يَحنَثْ بدَيْن. و: "لا مالَ له، أو: لا يَملِكُ مالًا"، حَنِث بغير زكوِيٍّ، وبدَيْنٍ (٢)، وضائعٍ لم ييئس من عَوْدِه، ومغصوبٍ (٣). لا بمستَأْجَرٍ (٤). و: "ليضربَنّه بمئةٍ"، فجمَعَها، وضربه بها ضَربةً: بَرَّ (٥). . . . . . ــ * قوله: (ولا مِلْكَ له) يعني: إن حلف: لا ملَك له، ومثله ما بعده (٦). * قوله: (حنث بغيرِ زكويٍّ)؛ أي: حنث حتى بغير زَكَوِيٍّ. * قوله: (ومغصوب) مقتضى الإطلاق بعد التقييد: أن المرادَ: أيِسَ من عوده، أَوْ لَا. * قوله: (لا بمستأجَر)؛ أي: لا بما هو تحت يده على وجه الإجارة. قال الشيخ في تعليله: (لأن العين المستأجَرَة لا تسمى (٧) مالًا عرفًا؛ إذ لا يملك إلا منفعَتَها). انتهى بمعناه (٨).

стр. 3439

لا إن حلف: "ليضربَنَّهُ مِئةً" -ولو آلَمَه (١) -. * * * ــ * قوله: (لا إن (٢) حلف ليضربَنَّهُ مِئةً، ولو (٣) آلمه) هذا يُشكل عليه ما اكتفَوْا به في الحدود؛ من أنه يكفي الضربُ في المريض بالعُثْكولِ (٤) (٥)، مع أن العدد معتبَرٌ في ذلك، والجواب يُطلب من الشرح الكبير، وإن كان فيه نوعُ توقُّفٍ (٦)،. . . . . .

стр. 3440

٧ - فصل وإن حلَف: "لا يَلبَسُ من غَزْلها"، وعليه منه، أو: "لا يركبُ، أو لا يلبَسُ، أو لا يقومُ، أو لا يعقدُ، أو لا يسافرُ، أو لا يَطأُ. . . . . . ــ وقد يجاب: بأن الحدود يُفتقر (١) فيها ما لا يُفتقر (٢) في غيرها؛ بدليل قولهم: تُدرأُ الحدودُ بالشُّبُهات، و-أيضًا-: مسألة المريض المذكورة (٣) ثبتت (٤) على خلاف القياس لقصة أيوب (٥)، وما (٦) ثبت على خلاف القياس لا يقاس عليه. فصلٌ (٧)

стр. 3441

أو لا يُمسكُ، أو لا يُشارِك (١)، أو لا يصومُ، أو لا يَحُجُّ (٢)، أو لا يَطوفُ"، وهو كذلك (٣)، أو: "لا يدخُل دارًا، وهو داخلَها (٤) "، أو: "لا يُضاجعُها على فراش"، فضاجعَتْه، ودامَ (٥)، أو: "لا يدخلُ على فلانٍ بيتًا"، فدخل فلانٌ عليه، فأقام معه: حَنِث، ما لم تكن نيةٌ (٦). لا إن حلف: "لا يتزوَّجُ، أو يتطهَّرُ، أو يتطيَّبُ"، فاستَدَامَ ذلك (٧). و: "لا يُسْكِنُ (٨)، أو لا يُساكِن فلانًا". . . . . . ــ * قوله: (أو لا يدخل [على] (٩) فلانٍ بيتًا. . . إلخ) فيه نظر؛ لأن مدلولَ

стр. 3442

وهو ساكنٌ، أو مُساكِنٌ، فأقامَ فوقَ زمنٍ يمكنُه الخروجُ فيه عادةً نهارًا، بنفسِه وأهلِه ومتاعِه المقصودِ (١)، ولو بَنَى بينه وبين فلانٍ حاجزًا، وهما مُتساكِنانِ: حَنِث (٢). لا: إن أودَع متاعَه، أو أعاره، أو مَلَّكه، أو لم يجدْ مسكَنًا، أو ما ينقُلُه به، أو أَبَتْ زوجتُه الخروجَ معه، ولا يمكنُه إجبارُها، ولا النُّقلةُ بدونِها، مع نيةِ النقلةِ إذا قَدَر. أو أمكنَتْه بدُونِها، فخرج وحدَه. أو كان بالدار حُجْرتانِ، لكُلِّ حجرةٍ بابٌ ومِرْفَقٌ، فسكَنَ كلُّ واحد حجرةً: ولا نيةَ، ولا سببَ (٣) (٤). ــ الإقامةِ الموجودةِ غيرُ مدلولِ المحلوفِ عليه، فتدبر. * قوله: (أو ما ينقلُه به)، وظاهر هذا: أنه لا يلزمه إعارةُ ما ينقله به، وقياسُ ما تقدم في التيمم -أيضًا-: أنه لا يلزمه قبولُه هبةً؛ لما فيه من المِنَّة (٥)،

стр. 3443

و [لا] (١) إن حلف على معيَّنةٍ: "لا ساكَنَتْه بها" -وهما غيرُ مُتَساكِنَيْنِ-، فبَنَيا بينَهما حائطًا، وفتَحَ كلٌّ لنفسِه بابًا، وسَكَناها (٢). و: "ليخرُجَنَّ، أو ليرحَلَنَّ من الدارِ، أو لا يأوِي، أو لا ينزلُ فيها"؛ كـ: "لا يسكُنُها". وكذا: "البلدُ". إلا أنه يَبَرُّ بخروجِه وحدَه إذا حلف: "ليخرجَنَّ منه" (٣)، ولا يَحنَثُ بعَوْدٍ إذا حلف: "ليخرجَنَّ، أو ليرحلَنَّ من الدارِ أو البلدِ"، وخرَج (٤)، ما لم تكن نيةٌ، أو سَبَبٌ (٥). ــ فليحرر بالنقل الصريح. * قوله: (إذا حلف ليخرجَنَّ منه) عُلم منه: أن لا يكفي ذلك فيما إذا حلف ليرحلن (٦). * قوله: (ما لم تكن نيةٌ أو سببٌ)؛ أي: يقتضيان [أن] (٧) المراد: أنه

стр. 3444

والسَّفَرُ القصيرُ: سفرٌ يَبَرُّ به مَن حلَف: "ليُسافِرَنَّ"، ويَحْنَثُ به من حلَفَ: "لا يسافرُ" (١). وكذا: النومُ اليسيرُ، و: "لا يسكُنُ الدارَ"، فدخلها، أو كان فيها غيرَ سكن، فدامَ جلوسُه، لم يحنث (٢). و: "لا يدخل دارًا"، فَحُمِلَ فأُدخِلَها، وأمكنه الامتناعُ، فلم يمتنعْ، أو: "لا يستخدِمُ رجلًا"، فخدمه وهو ساكتٌ: حنث (٣). * * * ــ صار لا يدخلها (٤). * قوله: (وأمكَنَهُ الامتناعُ، فلم يمتنعْ)، أما إذا لم يمكنه الامتناعُ، فإنه لا يحنث (٥)، لكن لا يُقيم فوقَ مدةِ الإكراه، ومتى أقامَ غيرَ مكرَهٍ، حنثَ (٦)، ولا تنحلُّ اليمين بالدخول على وجه الإكراه؛ لأن فعل المكره لاغٍ؛ خلافًا للشافعي ﵁ (٧)، فإذا دخلها بعد ذلك اختيارًا، حنث؛. . . . . .

стр. 3445

٨ - فصل ومن حلف: "ليشربَنَّ هذا الماءَ، أو ليضربَنَّ غلامَه غدًا (١)، أو في غدٍ"، أو أطلَقَ، فتَلِفَ المحلوفُ عليه قبلَ الغدِ، أو فيه قبلَ الشربِ أو الضربِ: حَنِث حالَ تلفِه (٢). ــ كما صرح به الشيخُ في شرحه (٣). فصلٌ (٤) * قوله: (قبلَ الغَدِ، أو فيه)؛ أي: في مسألتي (٥) التقييد (٦)، وأما في مسألة الإطلاق، فالظاهر: أنه يحنث إذا مضى زمنٌ يتسع لفعل المحلوفِ عليه قبلَ التلفِ، ولم يفعل (٧).

стр. 3446

لا: إن جُنَّ حالفٌ قبلَ الغدِ حتى خرجَ الغدُ (١). وإن أفاقَ قبلَ خروجِه: حَنِث -أمكَنَهُ فِعلُه أوْ لَا- من أولِ الغد، لا: إن ماتَ قبلَ الغَدِ، أو أُكرِه (٢). وإن قال: ". . . اليومَ"، فأمكَنَهُ، فتَلِفَ: حَنِثَ عَقِبَه (٣). ــ * قوله: (وإن أفاقَ قبلَ خروجه، حنث)؛ أي: ولم يفعل المحلوفَ عليه في الجزء الباقي المتصف فيه بالإفاقة (٤)، ولو لم يتسع للفعل؛ بأن كان آخر جزء منه، أو أنه جُنَّ عقبَ إفاقته (٥) (٦). * قوله: (أمكنه فعلُه أوْ لَا)؛ (أي: سواء أمكنه فعلُ المحلوف عليه في ذلك الجزء الذي أفاق فيه، أو لم يمكنه؛ لأنه أدرك جزءًا (٧) يصح أن ينسب إليه فيه الحنثُ) حاشية (٨). * قوله: (حنث عقبه)؛ أي:. . . . . .

стр. 3447

ولا يَبَرُّ بضربِه قبلَ وقتٍ عَيَّنَه، ولا مَيْتًا، ولا بضربٍ لا يؤلِمُ. ويَبَرُّ بضربه مجنونًا (١). و: "ليقضِيَنَّه حَقَّه غدًا"، فأبْرَأه اليومَ (٢)، أو أخَذ عنه عَرْضًا (٣)، أو مُنع منه كَرهًا (٤)، أو ماتَ، فقضاهُ لورثَتِه: لم يَحنَث (٥). و: "ليقضيَنَّه عندَ رأسِ الهلالِ، أو معَ، أو إلى رأسِه، أو اسْتِهلالِه، أو عندَ، أو معَ رأسِ الشهر"، فمحمَلُه. . . . . . ــ لأنه يتبين حنثُه من أوله (٦)، ويحتاج إلى الفرق بين مسألتي اليوم والغد. * قوله: (فأبرأَهُ اليَوم)؛ أي: (لم يحنث؛ لأنه منعه بإبرائه من قضائه، أشبهَ المكرَهَ، والظاهر: أن مقصودَ اليمين البراءةُ إليه في الغد (٧)، وقد حصلت) شرح (٨).

стр. 3448

عندَ غروبِ الشمسِ من آخرِ الشهرِ، ويَحنَثُ بعدُ. ولا يَضُرُّ تأخُّرُ فراغِ كيلِه ووزنِه وعدِّه وزَرْعِه وأكلِه؛ لكثرتِه (١). و: "لا أخذتَ حقَّك مني"، فأُكرهَ على دفعِه (٢)، أو أخَذه حاكمٌ، فدفَعه إلى غريمه، فأخَذه: حَنِث؛ كـ: "لا تأخذْ حقَّك عليَّ" (٣). لا: إن أُكرِهَ قابضٌ، ولا إن وضَعَه بينَ يدَيْه، أو في حِجْره (٤). إلا إن كانت يمينُه: "لا أُعطيكَهُ"؛ لبراءتِه -بمثل هذا- من ثمنٍ، ومُثْمَنٍ، وأُجرةٍ، وزكاةٍ (٥). و: "لا فارقْتَني حتى أَستوفِيَ حَقِّي منكَ". . . . . . ــ * قوله: (وأَكْلِه)؛ أي: فيما إذا حلف ليأكلنَّ كذا عند رأس الهلال -مثلًا- (٦). * قوله: (فأُكره على دفعِه)؛ لأن الإكراه هنا بحق، فلا يؤثر عدمُ الحنث. * قوله: (لا إن أُكره قابضٌ)؛ لأنه إكراه بلا حق، فيؤثر عدم الحنث (٧).

стр. 3449

ففارقَ أحدُهما الآخرَ، لا كَرهًا، قبل استيفاءٍ: حَنِثَ (١). و: "لا افترقنا (٢) -أو لا فارقتُك- حتى أَستوفي حقِّي [منك] (٣) "، فهرب (٤)، أو فَلَّسَه حاكمٌ وحَكَم عليه بفراقه (٥)، أوْ لَا، ففارقه؛ لعلمِه بوجوبِ مفارقتِه: حَنِث (٦). وكذا: إن أَبْرَأَه: أو أذِنَ له أن يفارقَه، أو فارقَه من غير إذنٍ (٧). ــ * قوله: (وكذا إن أبرأَهُ)، والفرق بين مسألة الاستيفاء هذه، والقضاء السابقة في قوله: (وليقضِينَّه حقَّه غدًا)؛ حيث قالوا هناك: إنه إذا أبرأه قبلَ الغد، لم يحنث، وهنا إذا أبرأه، يحنث. هو: أن المحلوف عليه في تلك نفسُ القضاء، والبراءةُ منعت منه، فصار كأنه مكرهٌ على تركه، فلم يحنث (٨)، وهنا المحلوفُ عليه المفارقَةُ المغيَّاة بالاستيفاء، لا نفسُ الاستيفاء، فإذا حصلت المفارقة بعيد البراءة، صدق عليه أنه قد وجدت المفارقة المحلوفُ على تركها من غير استيفاء، وليست المفارقة مكرهًا

стр. 3450

لا إذا أُكرِها، أو قضاهُ بحقِّهِ عَرْضًا (١). وفعلُ وكيلِه، كهو (٢). وكذا لو حلف: "لا يبيعُ زيدًا"، فباع ممن يَعلم أنه يشتريه له (٣). ولو تَوَكَّلَ حالِفٌ: "لا يبيعُ"، ونحوه، في بيعٍ: لم يَحْنَثْ، أضافَه لموكِّله، أوْ لَا (٤). و: "لا فارقتُكَ حَتَّى أُوَفِّيَكَ حَقَّك"، فأُبْرِئَ منه، أو أُكرِهَ على فراقِهِ. . . . . . ــ عليها، ولا منزلةً منزلةَ المكرَه عليه (٥)، لكن هذا الفرق لا ينهض في المسألة الآتية، وهي ما إذا قال مَنْ عليه الدينُ: لا فارقتك حتى أُوفيك حقك، فأبرئ منه، وفارقه؛ حيث قالوا فيها بعدم الحنث. فليحرر المقام. ويؤخذ من الإقناع (٦) الجوابُ عن هذه؛ بأنه بمنزلة المكره حينئذ؛ (لأن فوات البِرِّ (٧) منه لا فعلَ له فيه)، وإنما جاء من جانب المبرئ. تدبر.

стр. 3451

لم يَحْنَثْ (١). وإن كانَ الحقُّ عَيْنًا، فوُهِبَتْ له، وقَبِلَ: حَنِثَ، لا: إن أقبَضَها قبلُ (٢). وإن كان حلَفَ: "لا أُفارقُكَ ولكَ في قِبَلِي حَقٌّ"، فأُبْرِئَ، أو وُهِب له، لم يَحنث مطلقًا (٣). و: "قَدْرُ الفراقِ": ما عُدَّ عُرْفًا؛ كبيعٍ (٤). و: "لا يَكْفُلُ مالًا"، فكَفَل بَدَنًا -وشرَط البراءةَ-: لم يَحنَث (٥). ــ * قوله: (لم يحنث)؛ لأنه لا فعلَ له في فوات البِرِّ (٦). * قوله: (فوهبت له)؛ أي: لمن هي تحتَ يدِه وديعةً، أو عاريةً، أو غصبًا. * قوله: (مطلقًا)؛ أي: سواء أقبضَ العينَ قبلَ ذلك، أم لا (٧). * قوله: (وشَرَطَ البراءة، لم يحنث)، أما إن أطلق، فظاهرُه الحنث، وجزم

стр. 3452

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ به شيخُنا في الشرح، ثم قال: (وعُلم منه صحةُ ذلك الشرط، فإن لم يشرط البراءة، حنث؛ لأنه يلزمه إذا عجز عن إحضاره). انتهى (١). * * *

стр. 3453

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات تأليف العلامة محمد بن أحمد البهوتي الشهير بالخلوتي المتوفى سنة ١٠٨٨ هـ - رحمه الله تعالى - تحقيق الدكتور محمد بن عبد الله بن صالح اللحيدان [المجلد السابع]

стр. 3454

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3455

حَاشِيَةُ الخَلوتي على مُنْتَهَى الإرَادَاتِ [٧]

стр. 3456

حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج الفني والطباعة دَار النَّوَادِر

стр. 3457

تَابِع كِتَابِ الأَيْمَانِ ٢ - بابُ النَّذْرِ وهو: إلزامُ مُكَلَّفٍ مختارٍ -ولو كافرًا- بعبادةٍ (١) نفسَه، للَّه تعالى -بكلِّ قولٍ يَدُلُّ عليه-. . . . . . ــ بابُ النَّذْرِ * قوله: (للَّه) (متعلق بـ: (إلزام)) شرح (٢). ويرشد إلى ذلك التعلُّق قولُ صاحب الرعاية: (وهو قولٌ يلتزم به المكلَّفُ المختارُ للَّه [تعالى] (٣) حَقًّا بعَلَيَّ للَّه، أو نذرتُ للَّه). انتهى (٤). * قوله: (يدلُّ عليه)؛ أي: على النذر المعبَّرِ عنه بـ: "هو" (٥)، وفيه دَوْرٌ؛ لأنه قد أخذ المعروف في التعريف، فالأَوْلى كونُه راجعًا لـ: "إلزام" (٦)، وإن أمكن الجواب عن الأول بأنه تعريفٌ لفظي لا يضرُّ فيه ارتكابُ الدُّورِ.

стр. 3458

شيئًا غيرَ لازمٍ بأَصْلِ الشرعِ، ولا مُحالٍ. فلا تكفي نيتُه (١). ــ * قوله: (غيرَ لازمٍ بأصلِ الشرعِ) هذا قولُ الأكثر (٢)، وهو خلافُ الصحيح الذي مشى عليه في قوله (٣)؛ والصحيحُ الانعقادُ (٤)، فكان ينبغي اقتصارُه على قوله: (غير محال) (٥)؛ بأن يقول في التعريف: وهو (٦) إلزامُ مكلَّفٍ مختارٍ -ولو كافرًا- شيئًا غيرَ محال، وعبارتُه لا تخلو أيضًا عن شيء من جهة العربية، وذلك (٧) أن عبارته توهم أن "ألزم" (٨) يتعدَّى لثلاثة (٩) مفاعيلَ؛ لأن "بعبادة" في موضع

стр. 3459

وهو مكروهٌ: "لا يأتي بخير"، ولا يَرُدُّ قَضاءً (١). ــ المفعول، وقوله: "نفسَه" مفعولٌ ثانٍ صريح، وقوله: "شيئًا" مفعولٌ ثالثٌ صريح أيضًا، فإسقاطُ قوله: "بعبادة" متعينٌ من جهتين كما عرفته، وإسقاطُ قوله: "غيرَ لازم بأصلِ الشرع" متعينٌ من جهة واحدة، وقد يجاب عن قوله: "بعبادة" بأنه من مدخول "لو"؛ أي: ولو بعبادة في حق كافرٍ، أو متعلق "بمكلَّف" بمعنى: مأمور، لا بـ: "إلزام" (٢). * قوله: (وهو مكروه) في الكراهة نظر؛ إذ الظاهرُ أن يكون أدنى مرتبة الإباحة، وقوله ﷺ : "النَّذْرُ لا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وإنما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ (٣) البَخِيلِ" (٤) لا يقتضي ذلك، ثم رأيت ما يصلُح مستندًا للكراهة إجمالًا، وهو ما نقله عبد اللَّه -يعني: عن أبيه- من قوله: (نهى رسول اللَّه ﷺ عن النذر) (٥)؛ فإنه يقتضي: أنه ثبت عن الإمام النهيُ بدليلٍ [خاص] (٦)، ولذلك حرَّمه بعضُ المحدِّثين (٧).

стр. 3460

وينعقدُ في واجبٍ؛ كـ "للَّهِ عَلَيَّ صومُ رمضانَ"، ونحوُه، فيُكفِّرُ إنْ لم يَصُمْهُ (١)؛ كحلفِه عليه (٢). وعندَ الأكثر: "لا. . . "؛ كـ: "للَّهِ عَلَيَّ صومُ أَمْسِ"، ونحوِه من المُحالِ (٣). وأنواع منعقِدٍ ستةٌ (٤): ١ - أحدُها: المطلَقُ؛ كـ: "للَّهِ عليَّ نَذْرٌ". . . . . . ــ * قوله: (وينعقدُ في واجبٍ) هذا لا يلائم قوله: (شيئًا غيرَ لازمٍ بأصلِ الشرع)، إلا أن يقال: لا يلزم من انعقاده لزومهُ بالإلزام؛ إذ هو لازمٌ بأصل الشرع. * قوله: (ونحوِه)؛ كصلاة ظُهر (٥). * [قوله] (٦): (إن لم يصمْه)؛ أي: أو نحوه، ولو قال: "إن لم يفعله"، لكان أَوْلى.

стр. 3461

أو: "إن فعلتُ كذا. . . "، ولا نيةَ، وفَعَلَه، فكفارةُ يمينٍ (١). ٢ - الثاني: نذرُ لِجَاجٍ وغَضَبٍ (٢)، وهو: تعليقُه بشرطٍ يَقصِدُ المنعَ منه، أو الحملَ عليه؛ كـ: "إن كلمتُك، أو إن لم أُخبرْك، فعليَّ الحجُّ، أو العتقُ، أو صومُ سنةٍ، أو مالي صدقةٌ"، فيُخيَّرُ بينَ فعلٍ، وكفارةِ يمينٍ (٣). ولا يضرُّ قولُه: "على مذهبِ من يُلزِمُ بذلك"، أو: "لا أُقَلِّدُ من يَرَى الكفَّارَةَ"، ونحوُه (٤). ــ * قوله: (أو إن (٥) فعلتُ كدا)؛ [أي] (٦) فلله عليَّ نذرٌ (٧). * قوله: (وغَضَبٍ) لعله من عطف المسبب على السبب. * قوله: (أو لا أُقَلِّدُ مَنْ يرى الكفارةَ)؛ أي: كفايةَ الكفارة (٨)، فهو في معنى ما قبله.

стр. 3462

ومن علَّقَ صدقةَ شيءٍ ببيعِه، وآخرُ بشرائِهِ، فاشتراهُ: كَفَّرَ كلُّ واحدٍ كَفَّارةَ يمينٍ (١). ٣ - الثالثُ: نذرُ مباحٍ؛ كـ: "للَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَلبَسَ ثوبي، أو أركبَ دابَّتِي"، فيُخَيَّرُ أيضًا (٢). ــ * قوله: (وآخرُ بشرائه) عطفٌ على الضمير المستتر في (علّق). * [قوله] (٣): (كَفَّرَ كلُّ واحدٍ كفارةَ يمينٍ). قال شيخنا في شرح الإقناع: (قلت: إن (٤) تصدق به المشتري، خرج من العهدة). انتهى (٥). يعني: ولا يلزمه الصدقةُ بما اشتراه عينًا؛ لأنه نذرُ لجاجٍ وغضبٍ. وقد ذكر المصنف أنه يُخير فيه بين الفعلِ، وكفارةِ اليمين، والفعلُ صارَ غير متأتٍّ من البائع بيعًا بتًّا، وأما المشتري، فيخير كما ذكره شيخنا (٦)، والمصنفُ اقتصر في حقِّ المشتري على أحد الجائزين. * قوله: (الثالث: نذرٌ مباحٌ)؛ أي: مباح في ذاته؛ كالذي مثل به من اللبسِ والركوبِ، فلا ينافي ما يأتي من أنه إذا نذر صومَ الدهر، يلزمه (٧)، مع أنهم ذكروا

стр. 3463

٤ - الرابعُ: نذرُ مكروهٍ؛ كطلاقٍ ونحيوِه، فيُسَنُّ أن يُكفّرَ، ولا يفعلَه (١). ٥ - الخامسُ: نذرُ معصيةٍ؛ كشربِ خمرٍ، وصومِ يومِ عيدٍ (٢)، أو حَيْضٍ (٣). . . . . . ــ أن صوم الدهر مباح (٤)؛ لأنه -وإن كان مباحًا- لكن أصله -وهو مطلق الصوم- مشروعٌ. * قوله: (الرابع: نذرٌ مكروهٌ)؛ أي: مكروه باعتبار أصلهِ؛ كالممثِّلِ به من الطلاق ونحوِه، لا مطلقًا، وإلا، فالإحرامُ قبلَ الميقاتِ قد تقدَّم أنه مكروه (٥)، وسيأتي أنه إذا نذره من مكان معين قبل الميقات، يلزمه (٦)؛ لكون أصله -وهو مطلقُ الإحرام- مشروعًا (٧)، فتدبر.

стр. 3464

أو أيامِ التشريقِ (١)، فيحرُمُ الوفاءُ به، ويُكفّرُ من لم يفعلْه (٢)، ويَقضِي غيرَ يومِ حيضٍ (٣). ومن نذر ذبْحَ معصومٍ -حتى نفسه- فكفارَةٌ (٤). . . . . . ــ * قوله: (أو أيام (٥) التشريق) (٦)؛ أي: نظرًا إلى ما هو الأغلبُ فيها، وإلا، فتقدم أنه يجوز صومُها عندم متعةٍ وقِرانٍ (٧). * قوله: (ويقضي غيرَ يومِ حيضٍ). قال ابن اللحام في القاعدة الثالثة والستين من قواعده الأصولية: (لو نذرت المرأةُ صومَ يوم الحيض بمفردِه، أو نذرَ المكلَّف صومَ يومٍ أَكَلَ فيه؛ فإنه لا ينعقدُ نذرُه. ذكره طائفة في كتاب الخلاف محلَّ وفاق، وفرقوا بينه وبين العيدِ؛ بأن الحيضَ والأكلَ منافيان للصوم لمعنًى فيهما، والعيدُ ليس منافيًا (٨) للصوم لمعنًى

стр. 3465

وتتعدَّدُ بتعدُّدِ وَلَدٍ: ما لم ينوِ معيَّنًا (١). ٦ - السادسُ: نذرُ تَبَرُّرٍ؛ كصلاةٍ وصيامٍ، واعتكافٍ وصدقةٍ. . . . . . ــ فيه، وإنما المعنى في غيره، وهو كونُه في ضيافة اللَّه . انتهى (٢). * قوله: (وتتعدَّدُ (٣) بتعدُّدِ ولدٍ) هذا مخالفٌ لما سبق في كفارة اليمين؛ من أن النذور إذا تكررت على شيء واحد، يكفي فيها كفارة واحدة، وتتداخل (٤)، ولا يجدي نفعًا حملُ قوله: (وتتعدد. . . إلخ) على ما إذا لم يكن كَفَّرَ عن الأول؛ لأنه تقدم -أيضًا-: أنه إذا حلف يمينًا واحدة على متعدد، وكَفَّر عن أحدهما، انحلَّت اليمينُ، ولم يطلب منه أخرى [لآخَرَ] (٥) (٦)، والنذرُ كاليمين (٧)، ويمكن دفعُ المساواة بما سيأتي؛ من أن النذرَ قد لا يتداخلُ؛ كما إذا نذر صومَ يومِ الخميس، ويومَ يقدم زيدٌ، ووافقَ قدومُه في يوم الخميس، وهو صائم؛ حيث صرح المصنف بأنه يلزمه قضاءُ يومِ القدوم (٨)، فتدبر.

стр. 3466

وحجٍّ وعُمْرةٍ؛ بقصدِ التقرُّبِ مطلَقًا، أو علّقَ بشرطِ نعمةٍ، أو دفع نقمةٍ؛ كـ: "إن شفَىَ اللَّهُ مريضي، أو سَلِم مالي. . . "، أو حلَف بقصدِ التقرُّب؛ كـ "واللَّهِ! لئن سَلِم مالي لأتصدَّقَنَّ بكذا"، فوُجد شرطُه، لَزِمَه، ويجوزُ إخراجُه قبلَه (١). ولو نذرَ الصدقةَ مَن تُسَنُّ له. . . . . . ــ وقد يفرق بأن قدومه في أثناء اليوم منعَ من التبييت للنية المعينة (٢) له، والنيةُ السابقةُ لم تعينْ غيرَ يومِ الخميس، ولم تعينْ يومَ القدوم، فتدبر. وسيأتي في كلام المصنف ما يدل على ذلك، فتنبه له (٣). * قوله: (مطلقًا) لعله منصوبٌ على الحال. * وقوله: (أو علّقَ) عطف عليه، فله حكمُ الحالية، وصحَّ العطفُ؛ لأن (مطلقًا) اسمُ مفعول، فهو مشبهٌ للفعل. * قوله: (فوجد) متعلق ومرتبط بقوله: (أو علق بشرط)، وإنما جعل نائبُ الفاعل اسمًا ظاهرًا (٤)؛ للتذكار، ولو حذفه واكتفى بضميره المستتر، لصح. * وأما قوله: (لزمَهُ)، فجواب شرطٍ مقدَّرٍ يدلُّ عليه ما ذُكر، والتقديرُ: فإن نذرَ ما ذكر على وجه الإطلاق والتقييد (٥)، ووجد الشرط في النوع الثاني، لزمَه. * قوله: (ولو نذر الصدقةَ مَنْ تُسَنُّ له) لعله احترازٌ عمن لا يُسن له ذلك؛

стр. 3467

بكلِّ مالِه، أو بألفٍ ونحوِه -وهو كلُّ مالِه- بقصدِ القُربةِ: أجزأَ ثلثُه (١). وببعضٍ مسمًّى: لَزِمَه (٢). وإن نَوَى ثمينًا، أو مالًا دونَ مالٍ: أُخِذ بنيتِه (٣). وإن نذَرَها بمالٍ -ونيتُه ألفٌ-: يُخرِجُ ما شاء (٤). ويصرفُه للمساكينِ؛ كصدقةٍ مطلَقةٍ، ولا يُجزِيه إسقاطُ دَينٍ (٥). ــ كالمحجور عليه في ماله لحقِّ الغرماء، وهو المفلس، وكذا إذا لم يكن بيده إلا ما هو قدرُ حاجته فقط -كما يأتي (٦) -. * قوله: (وببعضِ مُسَمًّى، لزمه)، والظاهر: أنه إذا نذر الصدقة ببعضٍ غيرِ معينٍ؛ كبعض مالي: أنه يلزمه أقلُّ ما يقع عليه الاسمُ. * قوله: (يُخرج ما شاء)، ولا يتعين ما نواه؛ لأن دلالة اللفظ أقوى، ولا يعارضه مفهومُ قوله السابق: (ولا نية) (٧)؛ لأن النية هناك ليس معها شيء هو أقوى منها.

стр. 3468

ومن حلَف أو نذرَ: "لا ردَدْتُ سائلًا"، فكَمَنْ حلفَ أو نذرَ الصدقةَ بمالِه: فإن لم يَتحصَّل له إلا ما يحتاجُه، فكفارةُ يمينٍ، وإلا، تصدَّق بثلثِ الزائدِ (١). وَحبَّةُ بُرٍّ ونحوُها ليست سؤالَ السائل (٢). و: "إِن مَلكتُ مالَ فلانٍ، فعليَّ الصدقةُ به"، فمَلَكه: فكمالِه (٣). ومن حلفَ فقال: "عليَّ عتقُ رقبةٍ"، فحَنِث: فكفارةُ يمينٍ؛ [بخلاف الظهار] (٤) (٥). ــ * [قوله] (٦): (وحبةُ بُرٍّ ونحوُها ليست سؤالَ السائل)؛ يعني: فلا يبر بها من حلف: لا رددتُ سائلًا. * قوله: (فكمالهِ)؛ أي فتجزئه الصدقة بثلثه (٧)، وهو مفروضٌ فيما إذا كان نذرَ تبرُّرٍ بقصدِ القُربة، فلا ينافي ما تقدَّم في قسم اللِّجاجِ والغضبِ (٨)؛ من أنه لو علَّقَ صدقةَ بشيء يبيعُه، وآخرُ بشرائه، فاشتراه، كَفَّرَ كلُّ واحدٍ كفارَة يمين، فتدبر.

стр. 3469

١ - فصل ومن نذَر صومَ سنةٍ معيَّنةٍ: لم يدخُلْ في نذرِهِ رمضانُ، ويوما العيدِ (١)، وأيامُ التشريقِ (٢). ــ فصلٌ (٣) * قوله: (لم يدخلْ في نذرهِ رمضانُ) تقدَّم أنه ينعقد في واجب (٤)، فهل هذا يعارضُه، أو يقال: [إن هذا مبنيٌّ على القول الثاني؛ من أنه لا ينعقدُ في الواجب (٥)، أو يقال] (٦): إنه مبني حتى على الصحيح، ولا معارضة. وفرقٌ بين هذا وما تقدَّم؛ لأن ما تقدَّم فيما إذا نذر صومَ الواجب بمفرده، وما هنا فيما إذا نذر صومَ مدةٍ يدخلُ فيها الواجبُ، فمقتضاه: أنه إذا لم يصم رمضانَ حينئذ لعذرٍ: أنه لا يُكَفِّر. وهذا الفرق يُعلم مما فرقوا به بين ما إذا نذرَ صومَ يومِ عيدٍ، أو حيضٍ (٧)، وما إذا نذرَ صومَ [يومِ] (٨) الخميس -مثلًا-، فوافق شيئًا من

стр. 3470

وإن نذَر صومَ شهرٍ معيَّنٍ، فلم يَصُمْه لعذرٍ (١) أو غيرِه: فالقضاءُ (٢) متتابعًا (٣)، وكفارةُ يمينٍ. وإن صامَ قبلَه: لم يُجْزِئْه (٤). ــ ذلك؛ من أنه لا كفارة في الأولى (٥)، ويكفر في الثانية (٦)، فليحرر وليتنبه (٧) لما يأتي في قول المصنف: (وكذا سُنَّةٌ في تتابعٍ، ويصوم اثني عشر شهرًا سوى رمضانَ. . . إلخ) (٨).
следующие страницы →