← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

وحجٍّ وعُمْرةٍ؛ بقصدِ التقرُّبِ مطلَقًا، أو علّقَ بشرطِ نعمةٍ، أو دفع نقمةٍ؛ كـ: "إن شفَىَ اللَّهُ مريضي، أو سَلِم مالي. . . "، أو حلَف بقصدِ التقرُّب؛ كـ "واللَّهِ! لئن سَلِم مالي لأتصدَّقَنَّ بكذا"، فوُجد شرطُه، لَزِمَه، ويجوزُ إخراجُه قبلَه (١). ولو نذرَ الصدقةَ مَن تُسَنُّ له. . . . . . ــ وقد يفرق بأن قدومه في أثناء اليوم منعَ من التبييت للنية المعينة (٢) له، والنيةُ السابقةُ لم تعينْ غيرَ يومِ الخميس، ولم تعينْ يومَ القدوم، فتدبر. وسيأتي في كلام المصنف ما يدل على ذلك، فتنبه له (٣). * قوله: (مطلقًا) لعله منصوبٌ على الحال. * وقوله: (أو علّقَ) عطف عليه، فله حكمُ الحالية، وصحَّ العطفُ؛ لأن (مطلقًا) اسمُ مفعول، فهو مشبهٌ للفعل. * قوله: (فوجد) متعلق ومرتبط بقوله: (أو علق بشرط)، وإنما جعل نائبُ الفاعل اسمًا ظاهرًا (٤)؛ للتذكار، ولو حذفه واكتفى بضميره المستتر، لصح. * وأما قوله: (لزمَهُ)، فجواب شرطٍ مقدَّرٍ يدلُّ عليه ما ذُكر، والتقديرُ: فإن نذرَ ما ذكر على وجه الإطلاق والتقييد (٥)، ووجد الشرط في النوع الثاني، لزمَه. * قوله: (ولو نذر الصدقةَ مَنْ تُسَنُّ له) لعله احترازٌ عمن لا يُسن له ذلك؛

стр. 3467

بكلِّ مالِه، أو بألفٍ ونحوِه -وهو كلُّ مالِه- بقصدِ القُربةِ: أجزأَ ثلثُه (١). وببعضٍ مسمًّى: لَزِمَه (٢). وإن نَوَى ثمينًا، أو مالًا دونَ مالٍ: أُخِذ بنيتِه (٣). وإن نذَرَها بمالٍ -ونيتُه ألفٌ-: يُخرِجُ ما شاء (٤). ويصرفُه للمساكينِ؛ كصدقةٍ مطلَقةٍ، ولا يُجزِيه إسقاطُ دَينٍ (٥). ــ كالمحجور عليه في ماله لحقِّ الغرماء، وهو المفلس، وكذا إذا لم يكن بيده إلا ما هو قدرُ حاجته فقط -كما يأتي (٦) -. * قوله: (وببعضِ مُسَمًّى، لزمه)، والظاهر: أنه إذا نذر الصدقة ببعضٍ غيرِ معينٍ؛ كبعض مالي: أنه يلزمه أقلُّ ما يقع عليه الاسمُ. * قوله: (يُخرج ما شاء)، ولا يتعين ما نواه؛ لأن دلالة اللفظ أقوى، ولا يعارضه مفهومُ قوله السابق: (ولا نية) (٧)؛ لأن النية هناك ليس معها شيء هو أقوى منها.

стр. 3468

ومن حلَف أو نذرَ: "لا ردَدْتُ سائلًا"، فكَمَنْ حلفَ أو نذرَ الصدقةَ بمالِه: فإن لم يَتحصَّل له إلا ما يحتاجُه، فكفارةُ يمينٍ، وإلا، تصدَّق بثلثِ الزائدِ (١). وَحبَّةُ بُرٍّ ونحوُها ليست سؤالَ السائل (٢). و: "إِن مَلكتُ مالَ فلانٍ، فعليَّ الصدقةُ به"، فمَلَكه: فكمالِه (٣). ومن حلفَ فقال: "عليَّ عتقُ رقبةٍ"، فحَنِث: فكفارةُ يمينٍ؛ [بخلاف الظهار] (٤) (٥). ــ * [قوله] (٦): (وحبةُ بُرٍّ ونحوُها ليست سؤالَ السائل)؛ يعني: فلا يبر بها من حلف: لا رددتُ سائلًا. * قوله: (فكمالهِ)؛ أي فتجزئه الصدقة بثلثه (٧)، وهو مفروضٌ فيما إذا كان نذرَ تبرُّرٍ بقصدِ القُربة، فلا ينافي ما تقدَّم في قسم اللِّجاجِ والغضبِ (٨)؛ من أنه لو علَّقَ صدقةَ بشيء يبيعُه، وآخرُ بشرائه، فاشتراه، كَفَّرَ كلُّ واحدٍ كفارَة يمين، فتدبر.

стр. 3469

١ - فصل ومن نذَر صومَ سنةٍ معيَّنةٍ: لم يدخُلْ في نذرِهِ رمضانُ، ويوما العيدِ (١)، وأيامُ التشريقِ (٢). ــ فصلٌ (٣) * قوله: (لم يدخلْ في نذرهِ رمضانُ) تقدَّم أنه ينعقد في واجب (٤)، فهل هذا يعارضُه، أو يقال: [إن هذا مبنيٌّ على القول الثاني؛ من أنه لا ينعقدُ في الواجب (٥)، أو يقال] (٦): إنه مبني حتى على الصحيح، ولا معارضة. وفرقٌ بين هذا وما تقدَّم؛ لأن ما تقدَّم فيما إذا نذر صومَ الواجب بمفرده، وما هنا فيما إذا نذر صومَ مدةٍ يدخلُ فيها الواجبُ، فمقتضاه: أنه إذا لم يصم رمضانَ حينئذ لعذرٍ: أنه لا يُكَفِّر. وهذا الفرق يُعلم مما فرقوا به بين ما إذا نذرَ صومَ يومِ عيدٍ، أو حيضٍ (٧)، وما إذا نذرَ صومَ [يومِ] (٨) الخميس -مثلًا-، فوافق شيئًا من

стр. 3470

وإن نذَر صومَ شهرٍ معيَّنٍ، فلم يَصُمْه لعذرٍ (١) أو غيرِه: فالقضاءُ (٢) متتابعًا (٣)، وكفارةُ يمينٍ. وإن صامَ قبلَه: لم يُجْزِئْه (٤). ــ ذلك؛ من أنه لا كفارة في الأولى (٥)، ويكفر في الثانية (٦)، فليحرر وليتنبه (٧) لما يأتي في قول المصنف: (وكذا سُنَّةٌ في تتابعٍ، ويصوم اثني عشر شهرًا سوى رمضانَ. . . إلخ) (٨).

стр. 3471

وإن أفطرَ منه لغيرِ عذرٍ: استأنَف شهرًا من يومِ فطرِه، وكَفَّرَ (١). ولعذرٍ: بَنَى، وقَضَى ما أَفطَرَهُ متتابِعًا مُتَّصِلًا بتمامِه (٢)، وَكفَّرَ (٣). وإن جُنَّهُ كُلَّهُ: لم يقضِه (٤). ــ * قوله: (شهرًا)؛ أي: مثلًا، ومثلُه صومُ [يوم] (٥) جمعة، أو يومِ الخميس والاثنين، ويقضي ذلك كلَّه -على ما يأتي-. * قوله: (وإن جُنَّهُ) الضميرُ المستترُ (٦) في محلِّ الرفعِ، والبارزُ في محل (٧) النصبِ عائدٌ على الشهر، فنصبه نصبَ الظرف، لا المفعولِ به، فتدبر. وبخطه: انظر: هل يقيد ذلك بما إذا لم يتصل جنونُه بسُكْر؛ كما تقدم مثلُه في الصلاة؟ (٨).

стр. 3472

وإن نذَر صومَ شهرٍ، وأطلَق: لزمَهُ التَّتابُعُ (١). فإن قطعَه بلا عذرٍ: استأنَفَهُ (٢). ولعذرٍ: يُخَيَّرُ بينَه (٣) بلا كفارةٍ، وبينَ البناءِ، ويُتِمُّ ثلاثين، ويكفِّرُ (٤). وكذا "سَنةٌ": في تتابُعٍ (٥)، ويصومُ اثنَيْ عشَر شهرًا، سوى رمضانَ وأيامِ النهي، ولو شرَط التتابُعَ، فيَقضِي (٦). ــ * قوله: (لو شرَطَ التتابُعَ) غاية.

стр. 3473

و. . . سَنةً من الآنِ، أو من وقتِ كذا: فَكَمُعيَّنَةٍ (١). وإن نذَر صومَ الدهرِ: لزمَهُ (٢)، فإن أفطَر: كفَّر فقط بغيرِ صومٍ (٣)، ولا يدخُل رمضانُ، ويومُ نهيٍ، ويَقضِي فطرَه به (٤). ويُصامُ لظِهارٍ ونحوِه منه، ويكفِّرُ مع صومِ ظهارٍ ونحوِه [فقط] (٥). ــ * قوله: (وأن نذرَ صومَ الدهر، لزمَهُ)، وهو (٦) من نذرِ المباح -على مقتضى ما ذكره في الإقناع في باب صوم التطوع-، وعبارته: (ويجوز صومُ الدهر، ولم يُكره إذا لم يترك به حقًا، ولا يخاف منه ضررًا). انتهى (٧). * قوله: (ويقضي فطرَه)؛ أي: فطرَ الناذر به -أي: برمضان-، ولو كانت الأيام التي يقع فيها القضاءُ صومُها منذورٌ، لأن الواجب بأصلِ الشرعِ أقوى (٨). * قوله: (ويُكَفِّر مع صومِ ظِهارٍ)؛ أي: لا مع صومِ قضاءِ رمضان؛ لأن سببَ

стр. 3474

وإن نذَر صومَ يومِ الخميسِ ونحوه، فوافَقَ عيدًا، أو حَيْضًا (١)، أو أيامَ تشريقٍ: أفطَر، وقضَى، وكَفّرَ (٢). وإن نذَر صومَ يومِ يَقدَمُ زيدٌ، فقَدِمَ ليلًا: فلا شيءَ عليه (٣). ونهارًا -وهو صائمٌ، وقد بَيَّت النيةَ بخبرٍ سمعه- صَحَّ، وأجزأَهُ (٤). وإلَّا (٥)، أو كان مُفْطِرًا، أو وافَقَ قدومُه يومًا من رمضانَ. . . . . . ــ وجوبِ النذر والظِّهار يُنسبان إليه؛ بخلاف رمضان؛ فإنه واجبٌ بأصل الشرع،

стр. 3475

أو يومَ عيدٍ (١)، أو حيضٍ: قَضى، وكفّر (٢). وإن وافَقَ قدومُه وهو صائمٌ عن نذرٍ معيَّنٍ: أتَمَّه -ولا يُستحبُّ قضاؤه- ويَقضِي نذْرَ القدومِ (٣)، كصائم: في قضاءِ رمضانَ، أو كفارةٍ، أو نذرٍ مطلَقٍ (٤). ــ لا بالإيجاب (٥)، فتدبر. * قوله: (ويقضي نذرَ القُدوم) بقي ما إذا نذر صومَ يوم الخميس، [ويومَ يقدمُ زيدٌ، وعلم بخبرٍ سمعَه قدومَ زيدٍ في يوم الخميس] (٦)، فبيَّتَ النيةَ عنه مشرِّكًا (٧) بينهما، هل يصحُّ صومُه عنهما، أو عن أحدهما، أو لا يصحُّ (٨) عن واحد منهما؟ وإذا لم يصح عنهما، فهل يكون في حكم المفطر (٩)، أو ينقلب صومُه نفلًا؟ والظاهر هذا الأخيرُ؛ أخذًا من قول المصنف في أول كتاب الصيام:

стр. 3476

وإن وافَقَ يومَ نذرِه وهو مجنونٌ: فلا قضاءَ، ولا كفارةَ (١). ونذرُ اعتكافِه، كصومِه (٢). وإن نذَر صومَ أيامٍ معدودةٍ -ولو ثلاثين- لم يلزمه تتابُعٌ إلا بشرطٍ أو نيةٍ (٣). ومن نذر صومًا متتابعًا غيرَ معينٍ. . . . . . ــ (وإن نوى خارجَ رمضانَ قضاءً ونَفْلًا، أو نَذْرًا، أو كفارةَ (٤) ظهارٍ، فنفلٌ). انتهى (٥). وهل على قياس قوله: (قضاءً ونفلًا) النذرُ والنفلُ، فإذا نذر صومَ يوم الخميس، فوافقَ يومَ عرفةَ، ونواه عنهما: أنه يكون نفلًا، ولا يجزئ عن النذر، فليحرر. * قوله: (وإن وافق يوم نذره (٦) وهو مجنون، فلا قضاءَ) انظر: هل هذا يغني عنه قوله: (وإن جُنَّهُ كلَّه، لم يقضه)؟ (٧).

стр. 3477

فأفطر لمرض يجبُ معه الفطرُ، أو لحيضٍ، خُيِّرَ بين استثنائه، ولا شيءَ عليه، وبين البناء، ويكفِّر (١). و. . . لسفرٍ، أو ما يُبيحُ الفطرَ مع القدرة على الصوم: لم ينقطعِ التَّتابُعُ (٢). ولغير عذرٍ: يلزمُه أن يَستأنفَ بلا كَفَّارةٍ (٣). ومن نذَر صومًا، فعجزَ عنه لِكِبَرٍ أو مرضٍ لا يُرجَى بُرْؤُه (٤)، أو نذرَهُ حالَ عجزِهِ: أطعَم لكلِّ يومٍ مِسكينًا، وكَفَّرَ كفارةَ يمينٍ (٥). وإن نذَر صلاةً ونحوَها. . . . . . ــ * قوله: (يجب معه الفطرُ)؛ كخوفه تلفًا بصومه.

стр. 3478

وعجَزَ: فعليه الكفارةُ فقط (١). و. . . حجًّا: لَزِمَهُ. فإن لم يُطِقْهُ، ولا شيئًا منه: حُجَّ عنه. وإلا: أتَى بما يُطيقُه، وكفّر للباقي (٢). ومعَ عجزِه عن زادٍ وراحلةٍ حالَ نذرِه: لا يَلزمُه. ثم إن وجدهما: لزمَهُ (٣). وإن نذَر صومًا (٤)، أو صومَ بعضِ يوم: لزمه يومٌ بنيتِه من الليل (٥). ــ * قوله: (وعَجَزَ)؛ (يعني: عجزًا لا يُرجى زوالُه، فإن كان مرجوَّ الزوال (٦)، انتظره، ولا كفارةَ؛ لعدمِ فواتِ الوقتِ) حاشية (٧). * قوله: (فعليه الكفارةُ فقط) يطلب الفرقُ بين الصوم والصلاة، وكأنه عدمُ الورود. * قوله: (أتى بما يُطيقه، وكَفَّرَ) في الحاشية: (ويَستنيب في الباقي) (٨).

стр. 3479

ونذرُ صومِ ليلةٍ لا ينعقدُ، ولا كفارةَ (١). وكذا نذرُ صومِ يومٍ أتَى فيه بمُنافٍ (٢). وإن نذَر صلاةً، فركعتانِ (٣) قائمًا لقادرٍ (٤)؛ لأن الركعةَ لا تجزئُ في فرضٍ (٥). وأربعًا بتسليمَتَيْنِ، أو أطلَق: تُجزئُ بتسليمةٍ. . . . . . ــ * قوله: (ونذرٌ) مبتدأ، خبرُه قولُه: (لا ينعقد). * قوله: (لأن الركعة لا تجزئ (٦) في فرض) تقدَّم أنها تجزئ (٧) في الفرض في الوجه الذي منعه الأكثر من أوجه صلاة الخوف، وهو أن يصلي الرباعية بكل طائفة ركعةً بلا قضاء (٨)، إلا أن يقال: إن الفردَ النادر لا ينبني عليه حكمٌ، فتدبر. * قوله: (تجزئ (٩) بتسليمةٍ) (١٠). . . . . .

стр. 3480

كعكسِه (١). ولِمن نذَر صلاةً جالسًا: أن يصليَها قائمًا (٢). وإن نذَر المشيَ إلى بيتِ اللَّه الحرامِ، أو موضعٍ من مكةَ أو حَرَمِها، وأطلَق، أو قال: "غيرَ حاجٍّ ولا مُعْتَمِرٍ": لزمَهُ المَشيُ في حَجٍّ أو عُمرةٍ من مكانه (٣)، لا إِحرامٌ قبلَ مِيقاتِه، ما لم ينوِ مكانًا بعيْنِه. . . . . . ــ قال شيخنا: (أما في (٤) مسألة الإطلاق، فواضح، وأما في مسألة التعيين، فمشكل؛ لأنه عين الإتيانَ بالعبادة على وجه أفضلَ، فكان الظاهرُ وجوبَ الإتيان بها على ذلك الوجه، وعدم إجزاء ما هو دونه، ويمكن أن يقال: إن النذر يذهب به مذهب الفرض، والفرضُ إذا كان أربعًا، إنما يكون بتسليمةٍ واحدة، فجاز مراعاةُ ذلك، فجاز (٥) مراعاةُ لفظه). * قوله: (ولمن (٦) نذرَ صلاةً جالسًا أن يُصَلِّيَها قائمًا)، ولا يلزمه ذلك؛ لأن ما نذره من جملة كيفيات الصلاة المشروعةِ في الجملة، فلا يقال: إن النذر يذهب مذهَبَ الفرض، وهو لا يصحُّ جالسًا مع القدرة على القيام. * قوله: (ما لم ينو مكانًا بعينهِ) مع أن الإحرام قبلَ الميقات مكروهٌ (٧)،

стр. 3481

أو إِتيانَه، لا حقيقةَ المشي (١). وإن ركبَ لعجزٍ أو غيرِهِ، أو نذَرَ الركوبَ، فمشى: فكفارةُ يمينٍ (٢). وإن نذَرَ المشيَ إلى مسجدِ المدينةِ، أو الأقصَى: لزمَهُ ذلك، والصلاةُ فيه (٣). ــ فمقتضى ما تقدَّم أولَ الباب (٤): أنه يكفِّر فقط، ولا يفعله، إلا أن يقال: المرادُ بالمكروه: ما أصله مكروه، والإحرام مشروعُ الأصل، وفي شرح شيخنا هنا (٥) إشارةٌ إليه (٦). * قوله: (لزمه ذلك، والصلاةُ فيه)؛ أي: صلاةُ ركعتين (٧)، قال شيخنا في شرحه: (إذِ (٨) القصدُ بالنذر (٩): القربةُ والطاعة، وإنما يحصل ذلك بالصلاة، فتضمن

стр. 3482

وإن عيَّن مسجدًا في غيرِ حَرَمٍ: لزمه -عندَ وصولِه- ركعتان (١). وإن نذَر رقبةً: فما يُجزئُ عن واجبٍ، إلا أن يُعيِّنَها. . . . . . ــ ذلك نذرها؛ كنذر المشي إلى بيت اللَّه الحرام حيث وجب به أحد النسكين). انتهى (٢). وبخطه: قال في الفروع: (لعله ما لم يكن الناذر امرأةً؛ لأفضلية بيتها) (٣). * قوله: (في غير حَرَمٍ)؛ أي: في غير المساجد الثلاثة (٤). * قوله: (لزمه عندَ وصولِه ركعتانِ). قال الشارح: (للعلةِ السابقة) (٥). * قوله: (فما يجزئ عن واجب)، وهي المسلِمَةُ (٦) السالمةُ (٧) من العيوب

стр. 3483

فيُجزئُه ما عَيَّنه (١). لكن: لو مات المنذورُ، أو أتلَفَه ناذرٌ قبلَ عتقِه، لزمَهُ كفارةُ يمينٍ بلا عتقٍ (٢). وعلى متلِفٍ غيرِه، قيمتُه له (٣). و: "إن مَلَكتُ عبدَ زيدٍ، فلِلَّه عليَّ أن أُعتِقَه" يِقَصْدِ القُربةِ، أُلزِمَ بعتقِه: إذا مَلَكَه (٤). ــ المضرَّةِ بالعملِ ضررًا بَيِّنًا (٥). * قوله: (لكن لو ماتَ المنذورُ)؛ أي: مَنْ حكمنا عليه بأنه منذورٌ، وسميناه بذلك (٦)، ولا يُقَدَّرُ عتقُه؛ لئلا يلزم عليه حذفُ نائب الفاعل، وهو لا يُحذف، بل يستتر. * قوله: (بلا عتقٍ)؛ أي: لا يلزمُه مع [ما] (٧) يكفر به من عتق أو غيره عتقُ رقبة يجعلُها من قيمته؛ بدليل ما ذكره المصنف في شرحه بيانًا لمقابلة مقوله: (وقيل: يُصرف قيمتهُ في الرقاب) (٨). * قوله: (يقصد (٩) القريةَ، أُلزم [بعتقه)، وأما في اللِّجاجِ والغضبِ، فتقدم في

стр. 3484

ومن نذَر طوافًا (١)، أو سَعْيًا، فأقَلُّه: أُسبوعٌ. وعلى أربعٍ: فطوافانِ (٢)، أو سَعْيانِ (٣). ومن نذَر طاعةً على وجهٍ منهيٍّ عنه؛ كالصلاةِ عُرْيانًا، أو الحجُّ حافِيًا حاسِرًا، ونحوِه: وَفَّى بها على الوجهِ المشروع. . . . . . ــ نظيره (٤): أنه يكفِّرُ كفارةَ يمين، ولا يلزمه عينًا] (٥) (٦)، فلا يعارض ما تقدم (٧). * قوله: (فطوافان) (٨): طوافٌ أصليٌّ، والثاني بدلُ النذر على يديه، ومثلُه في السعي، ولا يلزمه حبوًا (٩).

стр. 3485

وتُلغَى تلك الصفةُ، ويكفِّرُ (١). ولا يلزمُ الوفاءُ بوعدٍ (٢). ــ * [قوله: (ويكفِّر) تغليظًا عليه، [وهو] (٣) أَوْلى من تعليل الشارح (٤)] (٥) * * *

стр. 3486

٣٥ - كِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتيَا

стр. 3487

(٣٥) كِتَابُ القَضَاءِ وَالفُتيَا (أ) وهي: تَبْيِينُ الحُكْمِ الشرعيِّ (١). ولا يَلزمُ جوابُ ما لم يَقَعْ (٢)، ولا ما لا يَحتمِلُه سائِلٌ (٣)، ولا ما لا نفعَ فيه. ومَن عَدِم مُفْتِيًا في بلدِه وغيرِه، فحُكمُه: حُكمُ ما قَبْلَ الشَّرْعِ (٤). ويحرُمُ تَساهُلُ مُفتٍ. . . . . . ــ كتابُ القَضاءِ والفُتْيَا * قوله: (فحكمُه [حكمُ] (٥) ما قبلَ الشرعِ)؛ من إباحةِ، أو حظرٍ، أو وقفٍ (٦)؛ على الخلاف فيه، والأولُ أرجحُ (٧).

стр. 3488

وتقليدُ معروفٍ به (١). ويقلَّدُ العَدْلُ ولو مَيْتًا. ويُفتي مجتهدٌ فاسِقٌ نفسَه (٢). ويقلِّدُ عامِّيٌّ مَنْ ظَنَّه عالمًا، لا: إن جَهِل عدالَتَهُ (٣). ولمفتٍ رَدُّ الفُتْيا: إن كانَ بالبلدِ عالمٌ قائمٌ مَقامَه. وإلا: لم يجُزْ. . . . . . ــ * قوله: (وبفتي مجتهدٌ فاسقٌ نفسَه) إن في ذلك لعبرةً. * قوله: (لا إن جهلَ عدالَتَه)، ولو كان عدلًا (٤). * قوله: (ولمفتٍ ردُّ الفُتيا إن كانَ بالبلد عالمٌ قائمٌ مقامَه)، وكذا إن خاف غائلتها -على ما في الإقناع (٥) -. وبخطه: عُلم منه (٦): أنه لو كان بها مَنْ هو معروف عند العامة بكونه مفتيًا، وهو جاهل أنه يتعين الجواب على العالم (٧).

стр. 3489

كقولِ حاكمٍ لمن ارتَفَعَ إليه: "امْضِ إلى غيري" (١). ويحرُم إطلاقُ الفُتْيا في اسمٍ مشتَرَكٍ، فمن سُئِلَ: "أَيُؤْكَلُ في رمضانَ (٢) بعدَ الفجر؟ "، لا بُدَّ أن يقولَ: "الأولَ، أو الثانيَ". وله تَخْيِيرُ من استفتاهُ بينَ قولِه وقولِ مخالفِه. ويَتخيَّرُ -وإن لم يُخَيِّرْهُ، لا لمنِ انتَسبَ لمذهبِ إمامٍ- أن يَتخيَّر في مسألةٍ ذاتِ قولَيْنِ (٣). ــ * قوله: (كقولِ حاكمٍ لمن ارتفعَ إليه: امضِ (٤) إلى غيري) ولو كان بالبلد (٥) من يقوم مقامه، [فالتشبيه في مطلق عدمِ الجوازِ، لا في عدمه حين لا يكون فيه مَنْ يقوم مقامه] (٦). هكذا يؤخذ من الشرح (٧). قال: (لأن تدافُعَ الحكومات يؤدِّي إلى ضياع الحقوق) (٨). * قوله: (الأولَ) منصوب بـ "تعني" (٩). * قوله: (لا لمنِ انتسبَ لمذهبِ إمامٍ أن يتخيرَ في مسألةٍ ذاتِ قولين) لإمامه، أو وجهين لأصحابه، فيفتي، أو يحكم بحسب ما يختار منهما، بل عليه أن

стр. 3490

ومن لم يجدْ إلا مفتيًا: لزمَهُ أخذُه بقولهِ. وكذا ملتزمٌ قولَ مفتٍ، وثَمَّ غيرُه. ويجوزُ تقليدُ مفضولٍ من المجتهدين (١). (ب) و"القضاء": تَبْيينُه، والإلزامُ به، وفَصْلُ الحكوماتِ (٢). وهو فرضُ كفايةٍ؛ كالإمامةِ. فعلى الإمامِ أن يَنْصبَ بِكُلِّ إقليم قاضيًا. ويَختارُ لذلك أفضلَ من يجدُ: عِلْمًا ووَرَعًا، ويأمرُه بالتقوى، وتحرِّي العدلِ، وأن يَستخلِفَ في كُلِّ صُقْعٍ أفضلَ من يجدُ لهم (٣). ويجبُ على من يَصلُح، إذا طُلِبَ، ولم يوجَدْ غيرُه. . . . . . ــ ينظر: أيهما أقربُ من قواعدِ (٤) مذهبهِ، أو من الأدلة، فيعمل به؛ أي: يفتي، أو يحكم (٥). * قوله: (في كلِّ صُقْع)؛ أي: ناحية من عمله (٦).

стр. 3491

ممن يوثَقُ به: أن يدخُلَ فيه (١) إن لم يُشْغِلْه عَمَّا هو أَهَمُّ [منه] (٢) (٣). ومعَ وجودِ غيرِه، الأفضلُ: أَلَّا يُجيبَ (٤). وكُرِه له طلبُه إذًا (٥). ويحرُم بذلُ مالٍ فيه، وأَخْذُه، وطلبُه، وفيه مباشِرٌ أَهْلٌ (٦). وتَصِحُّ تَولِيَةُ مفضولٍ (٧) وحريصٍ عليها (٨)، وتعليقُ وِلايةِ قضاءٍ وإمارةٍ بشرطٍ (٩). ــ * قوله: (ويحرُمُ بدلُ مالٍ فيه، وأخذُه وطلبُه وفيه مباشِرٌ أَهْلٌ)، ويبقى النظر في أحكامه حينئذ، هل تنفذ؟ ولو فسق بذلك؟ فليحرر.

стр. 3492

وشُرِطَ لصحَّتِها: ١، ٢، ٣، ٤، ٥ - كونُها من إِمامٍ، أو نائِبه فيه، وأن يَعرفَ أن المُوَلّى صالحٌ للقضاء، وتعيينُ ما يُوَلِّيه الحُكْمَ فيه؛ من عملٍ، وبلدٍ، ومشافَهَتُه بها، أو مكاتَبتُه، وإشهادُ عَدْلَيْن عليها، أو استفاضَتُها: إذا كان بلدُ الإمام خمسةَ أيام فما دون (١)، لا عدالةُ المولِّي (بكسر اللام) (٢). وألفاظُها الصريحةُ سبعةٌ: "ولَّيْتُك الحُكْمَ، وَقلَّدْتُك الحكمَ، وفَوَّضْتُ (٣) -أو رَدَدْتُ. . . . . . ــ * قوله: (من عمل)؛ أي: ما يجمع بلادًا وقرى متفرقةً؛ كمصرَ ونواحيها (٤). * قوله: (إذا كان بلد الإمام خمسةَ أيام)؛ أي: إذا كان بينَ بلد الإمام وبلد المولى خمسةُ أيام فما دون. ومفهومُه: أنه إذا كان بينهما فوقَ خمسةِ أيام: أنه لا تكفي (٥) الاستفاضة (٦). * قوله: (وألفاظُها الصريحةُ سبعةٌ).

стр. 3493

أو جعلْتُ- إليكَ الحكمَ، واستخلَفْتُك -أو استَنَبْتُك- في الحكمِ" (١). فإذا وُجد أحدُها، وقَبِلَ مولّى حاضِرٌ في المجلسِ، أو غائبٌ بعدَه (٢)، أو شرعَ الغائبُ في العملِ: انعقدَتْ (٣). والكنايةُ نحو: "اعتمدْتُ، أو عَوَّلْتُ عليكَ، ووَكَّلْتُ، أو أسنَدْتُ إليكَ". لا تنعقد إلا بقرينة. . . . . . ــ قال (٤) شيخنا عبدُ الرحمن: على عددِ أبوابِ جهنم (٥). * قوله: ([أو] (٦) غائبٌ)؛ أي: ولو كان بالبلد، لكنه غائب عن المجلس (٧). * قوله: (بعده)؛ أي بعد بلوغ التولية له (٨). * قوله: (إلا (٩) بقرينة)؛ أي: تنفي الاحتمال، ومقتضى التمثيل والتعليلُ أنه

стр. 3494

نحو: "فاحكمْ، أو: فَتَوَلَّ ما عَوَّلْتُ عليكَ فيه" (١). وإن قال: "من نَظر في الحكم في بلدِ كذا، من فلانٍ وفلانٍ، فقد وَلَّيْتُه" لم تنعقِدْ لمن نَظَر؛ لجهالتِه (٢). وإن قال: "وَلَّيْتُ فُلانًا وفلانًا، فمن نَظَر منهما، فهو خليفتي" انعقدَتْ لهما، ويتعيَّنُ من سَبَقَ (٣). * * * ١ - فصل وتُفِيدُ وِلايةُ حكمِ عامَّةٌ النظرَ في أشياءَ، والإلزامَ بها: ١ - فصل الحكومةِ، وأخذُ الحقِّ، ودفعُه لربِّه. ــ لا بدَّ من قرينة لفظية. فصلٌ (٤) * قوله: (فصلُ الحكومة) بدلٌ من (أشياءَ) (٥)، أو خبرُ مبتدأ محذوف، وأي، وهي: أي الأشياء فصل الحكومة. . . إلخ، فتدبر.

стр. 3495

٢، ٣ - والنظرُ في مالِ يتيمٍ ومجنونٍ وسفيهٍ وغائبٍ، والحَجْرُ لِسَفَهٍ وفَلَسٍ. ٤، ٥ - والنظرُ في وقوفِ عملِه؛ لتجريَ على شرطِها. وفي مصالحِ طرقِ عملِه وأَفْنِيَتِهِ. ٦، ٧ - وتنفيذُ الوصايا، وتزويجُ من لا وليَّ لها. ٨ - وتصفُّحُ شهودِه وأُمَنائه؛ ليَستبدِلَ بمن ثَبَتَ جَرْحُه. ٩، ١٠ - وإقامةُ حَدٍّ، وإمامَةُ جمعةٍ وعيدٍ (١): ما لم يُخَصَّا بإمام (٢). ١١ - وجبايةُ خَراجٍ وزكاةٍ، ما لم يُخَصَّا بعاملٍ (٣). لا الاحتِسابَ على الباعةِ والمشترينَ، وإلزامَهم بالشرع (٤). ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3496

وله طلبُ رزقٍ من بيتِ المالِ، لنفسِه، وأُمَنائه، وخُلفائه، حتى مع عدمِ حاجةٍ (١). فإن لم يُجعل له شيءٌ -وليس له ما يكفيه- وقال للخصمَيْن: "لا أقضِي بينكما إلا بجُعْلٍ"، جاز (٢). [لا مَنْ تعيَّنَ أن يُفتي وله كفايةٌ] (٣). ومن يأخذُ من بيتِ المالِ. . . . . . ــ * قوله: (إلا بجعل)؛ أي: ويعينه؛ لأن من شرط الجعالة تعيينُ الجُعْلِ (٤). * قوله: (لا من تعيَّنَ أن يُفتي وله كفايةٌ). قال شيخنا في شرحه في بيان المحترزين: (فإن لم يتعين؛ بأن كان بالبلد عالم يقوم مقامه، أو لم يكن له كفاية، جاز) (٥). انتهى (٦). * قوله: (ومن يأخذ من بيت المال) لعل المراد: قدر كفايته (٧).

стр. 3497

لم يأخذْ أُجرةً لفُتياهُ، ولا لِخَطِّهِ (١). * * * ٢ - فصل ويجوزُ أن يُوَلِّيَه عمومَ النظرِ في عمومِ العملِ، وأن يولِّيَه خاصًّا في أحدهما، أو فيهما (٢)، فيولِّيه عمومَ النظرِ -خاصًا- بِمَحَلَّةٍ خاصةٍ، فينفُذُ حكمُه في مقيمٍ بها، وطارٍ إليها فقط (٣). . . . . . ــ فصلٌ (٤) * قوله: (ويجوز أن يولِّيَه عُمومَ النظرِ في عمومِ العمل)؛ بأن يوليه سائرَ الأحكام في سائر البلدان (٥). * قوله: (وأنه يولِّيه خاصًّا في أحدِهما)، وتحتها صورتان؛ فالصورُ أربع (٦). * قوله: (فقط)؛ أي: دون مَنْ كان مقيمًا، ثم رحل منها قبلَ ولايته.

стр. 3498

لكنْ: لو أَذِنَتْ له في تزويجها، فلم يزوِّجْها حتى خرجَتْ من عمله: لم يصحَّ؛ كما لو أذنتْ له، وهي في غيرِ عملِه، ثم دخلتْ إلى عملهِ (١). ولا يسمعُ بينةً في غير عملِه -وهو مَحَلُّ حكمِه-، وتجبُ إعادَةُ الشهادةِ فيه؛ كتعديلها (٢). أو يولِّيَه الحكمَ في المُدَايَناتِ خاصَّةً، أو في قَدْرٍ من المالِ لَا يتجاوزُه، أو يَجعلَ إليه عقودَ الأَنْكحةِ، دونَ غيرِها (٣). ــ * [قوله: (لم يصح)؛ أي: تزويجُه لها؛ لأنها حينئذٍ ليست في ولايته] (٤) (٥). * قوله: (ثم دخلت إلى عمله)؛ أي: بعد الإذن، فلا يصح تزويجُه لها بذلك الإذنِ؛ إذ لا عبرةَ بالإذن في غير عمله؛ لعدم الولاية عليها (٦). * قوله: (كتعديلها)؛ أي: كما أنه لا بد من إعادة التعديل؛ لاحتمال طُروءِ (٧) ما ينافي العدالةَ بين السماعَين، فتدبر.

стр. 3499

وله أن يولِّيَ مِنْ غيرِ مذهبِه (١)، وقاضِيَيْنِ فأكثرَ ببلدٍ، وإن اتَّحَدَ عملُهما (٢). ويقدَّمُ قولُ طالبٍ -ولو عندَ نائبٍ-، فإن استَويَا (٣) -كمُدَّعِيَيْنِ اختلفا في ثمنِ مَبيعٍ باقٍ (٤) -: فأقربُ الحاكِمَيْن. ثم قُرْعَةٌ. وإن زالت [ولايةُ] (٥) المَوَلِّي [بكسر اللامِ]، أو عُزِلَ المُولَّى (بفتحها) -مع صلاحيتِه- لم تبطُلْ وِلايتُه؛ لأنه نائبُ المسلمينَ، لا الإمامِ (٦). ولو كان المستَنِيبُ قاضيًا، فعَزَلَ نُوَّابَه، أو زالَتْ ولايتُه بموتٍ أو غيرِه: انعزلوا (٧). ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3500

وكذا والٍ، ومحتسِبٌ، وأميرُ جهادٍ، ووكيلُ بيتِ المالِ، ومن نُصِبَ لجبايَةِ مالٍ وصرفِه (١). ولا يبطُلُ ما فَرَضَهُ فارضٌ، في المستقبَل (٢). ومن عَزَلَ نفسَه: انعزلَ (٣)، لا بعزلٍ قبلَ علمِه (٤). ــ * قوله: (لا بعزلٍ قبلَ علمِه)؛ لتعلق قضايا الناس وأحكامِهم به، فيَشُقُّ؛ بخلاف الوكيل؛ فإنه يتصرف في أمرٍ خاصٍّ. شرح شيخنا (٥). وفي شرحه على الإقناع تعليلٌ أحسنُ من هذا (٦)،. . . . . .

стр. 3501

ومن أُخْبِرَ بموتِ مُوَلّى ببلدٍ، وولَّى غيرَه، فبانَ حيًّا: لم ينعزلْ (١). * * * ٣ - فصل ويُشترطُ كونُ قاضٍ: بالغًا، عاقلًا، ذَكَرًا، حُرًّا، مُسْلِمًا. . . . . . ــ نقلَه عن الاختيارات (٢). * قوله: (فبان حَيًّا، [لم] (٣) ينعزلْ). قال شيخنا: (فيؤخَذُ من هذا: أن من أنهى شيئًا (٤)، فولي بسبب إنهائه (٥): أن ولايته لا تصح؛ لأنها كالمعلقة على صحة الإنهاء، وهذه مسألة كثيرةُ الوقوع، فليتنبه (٦) لها). حاشية (٧). فصلٌ (٨)

стр. 3502

عَدْلًا (١)، ولو تائبًا من قَذْفٍ (٢)، سَميعًا، بَصيرًا، متكلِّمًا، مجتهدًا -ولو في مذهبِ إمامِه للضرورة (٣) -، فيُراعِي ألفاظَ إمامِه ومتأخِّرَها، ويقلِّدُ كبارَ مذهَبِه في ذلك، ويَحْكُمُ به -ولو اعتَقَدَ خلافَه- (٤). لَا كونُه: كاتبًا (٥)، أو وَرِعًا، أو زاهِدًا (٦)، أو يَقِظًا (٧)، أو مُثْبِتًا للقياس، أو حسَنَ الخُلُقِ. والأَوْلَى كونُه كذلكَ (٨). وما يَمنعُ التوليةَ ابتداءً: يَمنعُها دوامًا، إلا فقْدَ السمعِ أو البصرِ (٩) فيما ثبت عندَه، ولم يَحْكُم به: فإن ولايةَ حكمِه باقيةٌ فيه (١٠). ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3503

ويَتعيَّن عزلُه مع مرضٍ يمنعُه القضاءَ (١). ويصحُّ أن يولَّى عبدٌ إمارةَ يسَرِيَّةٍ، وقَسْمَ صَدَقَةٍ وفَيْءٍ، وإمامةَ صلاةٍ (٢). و"المجْتهدُ": من يَعرِفُ -من الكتابِ والسُّنةِ-: "الحقيقةَ والمَجاز"، و"الأمرَ والنّهيَ"، و"المُجْمَلَ والمُبَيَّن"، و"المحْكَمَ والمتشابِهَ"، و"العامَّ والخاصَّ"، و"المُطلَقَ والمقيَّدَ"، و"الناسِخَ والمنسوخَ"، و"المستثنَى والمستثنَى منه"، وصحيحَ السُّنَّة وسقِيمَها، ومُتواتِرَها وآحادَها، ومُسنَدَها، والمنقطِعَ: -مما يَتعلّقُ بالأحكامِ- والمُجمَعَ عليه، والمختَلَفَ فيه، والقياسَ وشروطَه، وكيفَ يَستنبطُ؟ والعربيَّة المتداولَة بالحجاز والشامِ والعِراقِ، وما يُوالِيهم (٣). فمن عَرَف أكثرَ فقط: صَلُحَ للفُتْيَا والقضاءِ (٤). ــ * قوله: (وإمامة (٥) صلاة)؛ أي: غير جمعةٍ وعيدٍ (٦).

стр. 3504

٤ - فصل (١) وإن حَكَّمَ اثنانِ فأكثرُ بينَهما صالحًا للقضاء: نفذَ حكمُه في كلِّ ما ينفُذُ فيه حكمُ مَنْ وَلَّاه إمامٌ أو نائبُه (٢)، لكن: لكلٍّ منهما الرجوعُ قبلَ شروعِه في الحكم (٣). ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 3505

١ - بابُ أدَبِ القاضي وهو: أخلاقُه التي يَنبغِي التخلُّقُ بها. و"الخُلُقُ": صورتُه الباطنةُ (١). يُسَنُّ: كونُه قَوِيًّا بلا عُنْفٍ، لَيِّنًا بلا ضَعفٍ، حليمًا، متأنيًّا، متفطِّنًا، عفيفًا، بصيرًا بأحكامِ الحُكّام قبلَه (٢). وسؤالُه: إن وُلِّيَ في غير بلدِه -عن علمائِه وعدولِه، وإعلامُهم يومَ دخولِه: ليتلَقَّوْهُ- من غير أن يأمرَهم بتلَقِّيه (٣). ــ بابُ أَدَبِ القاضي * قوله: (مُتَفَطِّنًا) (٤). قال في الشرح: (عالمًا بلغاتِ أهلِ ولايتِه) (٥)
следующие страницы →