← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

ومن أُخْبِرَ بموتِ مُوَلّى ببلدٍ، وولَّى غيرَه، فبانَ حيًّا: لم ينعزلْ (١). * * * ٣ - فصل ويُشترطُ كونُ قاضٍ: بالغًا، عاقلًا، ذَكَرًا، حُرًّا، مُسْلِمًا. . . . . . ــ نقلَه عن الاختيارات (٢). * قوله: (فبان حَيًّا، [لم] (٣) ينعزلْ). قال شيخنا: (فيؤخَذُ من هذا: أن من أنهى شيئًا (٤)، فولي بسبب إنهائه (٥): أن ولايته لا تصح؛ لأنها كالمعلقة على صحة الإنهاء، وهذه مسألة كثيرةُ الوقوع، فليتنبه (٦) لها). حاشية (٧). فصلٌ (٨)

стр. 3502

عَدْلًا (١)، ولو تائبًا من قَذْفٍ (٢)، سَميعًا، بَصيرًا، متكلِّمًا، مجتهدًا -ولو في مذهبِ إمامِه للضرورة (٣) -، فيُراعِي ألفاظَ إمامِه ومتأخِّرَها، ويقلِّدُ كبارَ مذهَبِه في ذلك، ويَحْكُمُ به -ولو اعتَقَدَ خلافَه- (٤). لَا كونُه: كاتبًا (٥)، أو وَرِعًا، أو زاهِدًا (٦)، أو يَقِظًا (٧)، أو مُثْبِتًا للقياس، أو حسَنَ الخُلُقِ. والأَوْلَى كونُه كذلكَ (٨). وما يَمنعُ التوليةَ ابتداءً: يَمنعُها دوامًا، إلا فقْدَ السمعِ أو البصرِ (٩) فيما ثبت عندَه، ولم يَحْكُم به: فإن ولايةَ حكمِه باقيةٌ فيه (١٠). ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3503

ويَتعيَّن عزلُه مع مرضٍ يمنعُه القضاءَ (١). ويصحُّ أن يولَّى عبدٌ إمارةَ يسَرِيَّةٍ، وقَسْمَ صَدَقَةٍ وفَيْءٍ، وإمامةَ صلاةٍ (٢). و"المجْتهدُ": من يَعرِفُ -من الكتابِ والسُّنةِ-: "الحقيقةَ والمَجاز"، و"الأمرَ والنّهيَ"، و"المُجْمَلَ والمُبَيَّن"، و"المحْكَمَ والمتشابِهَ"، و"العامَّ والخاصَّ"، و"المُطلَقَ والمقيَّدَ"، و"الناسِخَ والمنسوخَ"، و"المستثنَى والمستثنَى منه"، وصحيحَ السُّنَّة وسقِيمَها، ومُتواتِرَها وآحادَها، ومُسنَدَها، والمنقطِعَ: -مما يَتعلّقُ بالأحكامِ- والمُجمَعَ عليه، والمختَلَفَ فيه، والقياسَ وشروطَه، وكيفَ يَستنبطُ؟ والعربيَّة المتداولَة بالحجاز والشامِ والعِراقِ، وما يُوالِيهم (٣). فمن عَرَف أكثرَ فقط: صَلُحَ للفُتْيَا والقضاءِ (٤). ــ * قوله: (وإمامة (٥) صلاة)؛ أي: غير جمعةٍ وعيدٍ (٦).

стр. 3504

٤ - فصل (١) وإن حَكَّمَ اثنانِ فأكثرُ بينَهما صالحًا للقضاء: نفذَ حكمُه في كلِّ ما ينفُذُ فيه حكمُ مَنْ وَلَّاه إمامٌ أو نائبُه (٢)، لكن: لكلٍّ منهما الرجوعُ قبلَ شروعِه في الحكم (٣). ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * * *

стр. 3505

١ - بابُ أدَبِ القاضي وهو: أخلاقُه التي يَنبغِي التخلُّقُ بها. و"الخُلُقُ": صورتُه الباطنةُ (١). يُسَنُّ: كونُه قَوِيًّا بلا عُنْفٍ، لَيِّنًا بلا ضَعفٍ، حليمًا، متأنيًّا، متفطِّنًا، عفيفًا، بصيرًا بأحكامِ الحُكّام قبلَه (٢). وسؤالُه: إن وُلِّيَ في غير بلدِه -عن علمائِه وعدولِه، وإعلامُهم يومَ دخولِه: ليتلَقَّوْهُ- من غير أن يأمرَهم بتلَقِّيه (٣). ــ بابُ أَدَبِ القاضي * قوله: (مُتَفَطِّنًا) (٤). قال في الشرح: (عالمًا بلغاتِ أهلِ ولايتِه) (٥)

стр. 3506

ودخولُه -يومَ اثنينِ أو خميسٍ أو سبتٍ- ضَحْوَةً، لابسًا أجملَ ثيابِه. وكذا أصحابُه. ولا يَتطيَّرُ، وإن تفاءَلَ، فحسَنٌ (١). فيأتِي الجامعَ: فيصلّي ركعتَيْن، ويجلسُ مستقبِلًا، ويَأمُرُ بعهدِه -فيُقرأُ على الناس- ومن يناديهم بيومِ جلوسِه للحكم. ويُقِلُّ من كلامه إلا لحاجةٍ (٢). ــ * قوله: (ودخوله (٣) يوم اثنينِ. . . إلخ) استحبابُ يوم الاثنين؛ لأنه يومُ تنقلاته (٤) ﷺ (٥)، ويوم السبت والخميس (٦)؛ لقوله ﷺ : (بَرَكَةُ السَّبْتِ (٧) وَالخَمِيسِ بُكْرَةً) (٨) (٩).

стр. 3507

ثم يَمضِي إلى منزله، ويُنْفِذُ: فيَتسلَّمُ دِيوانَ الحكمِ ممن كان قبلَه (١). ويأمُرُ كاتبًا ثقةً: يُثْبتُ ما تَسَلَّمه بمَحْصرِ عَدْلَيْن (٢). ثم يخرُجُ يومَ الوعدِ بأعدلِ أحواله: غيرَ غَضبانَ، ولا جائعٍ، ولا حاقِنٍ، ولا مهمومٍ بما يَشغَلُه عن الفهم، فيُسلّمُ على من يَمُرُّ به -ولو صبيًّا-. . . . . . ــ * قوله: (ويُنفِذُ)؛ أي: يبعث ثقةً (٣). * قوله: (فيتسلمُ دِيوانَ الحكمِ) -بكسرِ الدالِ، وحُكيَ فتحُها- فارسيٌّ (٤) معرَّبٌ (٥). * قوله: (فيسلِّم على مَنْ يمرُّ به -ولو صبيًا-)؛ لأن السنة

стр. 3508

ثم على مَنْ بمجلسه (١). ويصلّي: إن كان بمسجدٍ تَحِيَّتَه، وإلا: خُيّر (٢). والأفضلُ: الصلاةُ (٣). ويَجلس على بِساطٍ ونحوِه (٤)، ويدعو بالتوفيقِ والعِصْمَةِ: -مستعينًا، متوكلًا- سِرًّا (٥). ــ للراكب والماشي (٦) السلامُ على الجالس (٧). * قوله: (ويجلس على بساطٍ ونحوِه) يختص به؛ ليتميز [به] (٨) عن غيره

стр. 3509

ولْيَكُنْ مجلِسُه لا يَتأذّى فيه بشَيءٍ، فَسِيحًا؛ كجامع -ويَصُونُه مما يُكرهُ فيه-، ودارٍ واسعةٍ وسَط البلدِ: إن أمكَنَ (١). ولا يَتَّخِذُ حاجِبًا ولا بَوَّابًا بلا عُذرٍ (٢)، إلا في غيرِ مجلسِ الحُكم: إن شاء (٣). ويعرضُ القِصَص. . . . . . ــ ممن في المجلس؛ لأن هذا مقامٌ عظيم يجب فيه إظهارُ الحرمةِ؛ تعظيمًا للشرع (٤). * [قوله] (٥): (كجامعٍ)، فيجوز القضاءُ في المساجِد (٦) والجوامعِ من غير كراهةٍ، أما الحائضُ، فتوكلُ، أو تأتي القاضيَ ببيته (٧)، والجنبُ يغتسلُ (٨).

стр. 3510

وبجبُ تقديمُ سابقٍ لا في أكثرَ من حكومةٍ (١). ويُقرِعُ: إن حضروا دفعةً، وتَشاحُّوا (٢). وعليه العدلُ بين متحاكِمَيْن: في لَحْظِه، ولَفْظِه، ومجلسِه، ودخولٍ عليه (٣). إلا إذا سَلَّم أحدُهما: فَيُردُّ، ولا يَنتظِرُ سلامَ الثاني (٤)، وإلا المُسْلِمَ مع كافر: فيُقدَّمُ دخولًا (٥)، ويُرفَعُ جلوسًا (٦). ولا يُكرهُ قيامُه للخَصْمَيْن (٧). . . . . . ــ * [قوله] (٨): (لا في (٩) أكثرَ من حكومةٍ)، (وإن ادعى المدَّعَى عليه على

стр. 3511

ويحرمُ أن يُسارَّ أحدَهما، أو يُلَقِّنَه حُجَّةً، أو يُضَيّفَه، أو يُعلّمَه: كيف يَدَّعي؟ (١) إلا أن يَترُكَ ما يلزم ذكرُه؛ كشرطِ عقدٍ، وسببٍ ونحوه: فله أن يَسأل عنه (٢). وله أن يَزِن، ويَشفَعَ؛ ليَضعَ عن خَصمه، أو يُنظِرَه (٣). وأن يؤدِّبَ خَصْمًا افتاتَ عليه، ولو لم يَثبُت ببيِّنةٍ (٤). وأن يَنتهرَهُ: إذا التَوَى (٥). وسُنَّ أن يُحضِرَ مجلسَه فقهاءَ المذاهبِ، ومُشاورتُهم فيما يشكِلُ (٦). فإن اتَّضَح، وإلا: أَخَّرَهُ، فلو حَكم ولم يَجتهد. . . . . . ــ المدَّعِي، حكمَ بينهما؛ لأننا إنما نعتبر الأول فالأول في الدعوى، لا في المدعى عليه). إقناع (٧).

стр. 3512

لم يصحَّ -ولو أصابَ الحقَّ- (١). ويحرُم تقليدُ غيرِه -ولو كان أعلمَ- (٢)، والقضاءُ: وهو غضبانُ كثيرًا، أو حاقِنٌ، أو في شِدَّةِ جوعٍ أو عطشٍ، أو هَمٍّ، أو مللٍ أو كسلٍ أو نُعاسٍ، أو بردٍ مؤلِمٍ، أو حَرٍّ مزعجٍ. وإن خالف، فأصابَ الحقَّ: نَفَذ (٣). وكان للنبي ﷺ القضاءُ مع ذلك، لأنه لا يجوزُ عليه غلطٌ يُقَرُّ عليه -لا قولًا، ولا فعلًا- في حُكمٍ (٤). ــ * قوله: (لأنه [لا] (٥) يجوز عليه غلطٌ (٦) يُقَرُّ (٧) عليه، لا قولًا (٨)، ولا فعلًا في حكمٍ) هذه العبارة تعطي: أنه يجوز عليه خطأ لا يقر عليه، وهو مشكل، وأنه يجوز عليه الغلطُ في غير الحكم، والثاني واردٌ، فراجع الشرح (٩).

стр. 3513

ويحرُم قبولُه رِشْوَةً. وكذا هَدِيَّةٌ، إلا ممن كان يُهاديهِ قبلَ ولايتِه: إذا لم تكن له حكومةٌ: فيُباحُ؛ كمفتٍ، ورَدُّها أَوْلى (١). فإن خالف: رُدَّتا لمعطٍ (٢). ويُكرهُ بيعُه وشراؤه، إلا بوكيلٍ: لا يُعرَفْ به، وليس له ولا لوالٍ أن يتَّجِرَ (٣). ــ * قوله: (ويحرم قبولُه (٤) رشوةً) -بتثليث الراء (٥) -. * قوله: (ولا لوالٍ (٦) أن يَتَّجِر) إلا أن يحتاج إلى مباشرةِ عقدِ البيع، ولم

стр. 3514

ويُسنُّ له عِيادةُ المَرْضَى، وشهادةُ الجنائزِ، وتوديعُ غازٍ وحاجٍّ: ما لم يشغَلْه (١). وهو: في دعواتٍ كغيرِه. ولا يجيبُ قومًا ويَدَع قومًا بلا عذرٍ (٢). ويوصِّي الوكلاءَ والأعوانَ ببابه بالرفقِ بالخصومِ، وقِلَّة الطمعِ، ويجتَهدُ أن يكونوا شُيوخًا أو كُهولًا: من أهلِ الدِّين والعِفَّةِ والصِّيَانَةِ (٣). ويُباحُ أن يَتَّخِذَ كاتبًا. ويُشترطُ كونهُ: مسلمًا، عدلًا (٤). ويُسنُّ كونُه: حافظًا، عالمًا، ويَجلسُ بحيثُ يشاهِدُ ما يكتُبه. ويَجعلُ القِمَطْرَ. . . . . . ــ يكن له ما يكفيه، فلا يُكره له أن يتجر (٥). * قوله: (القِمَطْر) -بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء- أعجميٌّ معرَّب (٦).

стр. 3515

-وهو: ما تَجتمِعُ فيه القضايا مختومةً- بينَ يدَيْه (١). ويُسنُّ حكمُه بحضرةِ شُهودٍ، ويحرُم تعيينُه قومًا بالقبول (٢). ولا يصحُّ، ولا يَنفُذُ حكمُه على عَدُوِّه (٣) -بل يُفتِي (٤) -، ولا لنفسِه (٥)، ولا لمن لا تُقْبَلُ شهادتُه لهم (٦). ــ * قوله: (ولا لمن لا تُقبل شهادتُه لهم) -ولو كانت الخصومة بين والديه، أو بين والده وولده (٧) -.

стр. 3516

وله استخلافُهم؛ كحكمِه لغيرِهم بشهادتِهم (١)، وعليهم. * * * ١ - فصل ويُسنُّ أن يَبدأَ بالمحبوسين، فيُنْفِذَ ثقةً: يكتُبُ أسماءَهم، ومَنْ حبَسهم، وفيم ذلك؟. ثم يُنادي في البلد: أنه ينظرُ في أمرهم. فإذا جلس لمَوعدِه، فمن حضر له خَصمٌ. . . . . . ــ * قوله: (وله استخلافُهم) (٢)؛ أي: استنابتُهم في القضاء عنه إن كانوا أهلًا لذلك (٣). فصلٌ (٤) * قوله: (يكتب أسماءهم)؛ أي: أسماء المحابيس، كل واحدٍ في رقعة منفردة؛ لئلا يفضي إلى التكرار (٥). * قوله: (فمن حضر له خصمٌ) تأمل هذه العبارة من جهة العربية، وحررها.

стр. 3517

نَظَر بينهما (١)، فإن كان حُبِس لتُعدَّلَ البينة: فإعادتُه مبنيَّةٌ على حبسِه في ذلك (٢)، ويُقْبَلُ قولُ خصمِه: في أنه حبَسه بعدَ تكميلِ بَيِّنَتِهِ وتعديلِها (٣). وإِنْ حُبِس بقيمةِ كلبٍ، أو خمرِ ذِمِّيٍّ، وصدَّقَهُ غريمُه: خُلِّيَ (٤). ــ * قوله: (فإعادتُه مبنيةٌ (٥) على حبسه في ذلك)، والأصحُّ: حبسُه في ذلك، فيعاد إلى الحبس (٦). * [قوله] (٧): (ويُقبل قولُ خصمِه في أنه حبسه بعد تكميلِ بَيِّنَتِه وتعديِلها)؛ لأن الظاهر: أن الحاكمَ إنما حكم عليه لحقٍّ ترتَّبَ عليه (٨). قوله: (وإن حُبس بقيمة كلبٍ)؛ أي: في اعتقاد المدَّعي، وإلا، فالكلبُ

стр. 3518

وإن بانَ حبسُه في تُهمَةٍ، أو تعزيرٍ؛ كافْتِياتٍ على القاضي قبلَه، ونحوِه: خَلَّاهُ، أو أبقاهُ بقدرِ ما يَرَى (١). فإطلاقُه. . . . . . ــ لا قيمَة له شرعًا (٢)؛ لأنه لا يصح بيعُه (٣)، ولا يضمن بقيمةٍ إذا أتلف (٤) (٥). * قوله: (أو تعزيرٍ) من ظرفيةِ (٦) العامِّ للخاصِّ؛ لأن التعزير يكون بالحبس وغيرِه. * قوله: (قبلَه)؛ أي: الكائنِ قبلَه. * قوله: (ونحوِه)؛ أي: نحو الحبس] (٧)؛ ككونه غائبًا (٨). * قوله: (فإطلاقُه) مبتدأ خبرُه قول المصنف (حكمٌ).

стр. 3519

وإذنُه -ولو في قضاءِ دَينٍ ونفقةٍ ليرجعَ، ووضع ميزابٍ وبناءٍ، وغيرِه- وأمرُه بإراقةِ نبيذٍ، وقُرعتُه -حكمٌ: يَرْفَعُ الخِلافَ إن كان (١). وكذا نوعٌ من فعلِه؛ كتزويجِ يتيمةٍ، وشراءِ عينٍ غائبةٍ، وعقدِ نكاحٍ بلا وليٍّ (٢)، وحكمُه بشيءٍ حكمٌ بلازمِه (٣) (٤). وإقرارُه غيرَه على فعلٍ مختلَفٍ فيه. . . . . . ــ * قوله: (وكدا نوعٌ من فعله. . . إلخ)؛ أي: في محل الحكم، وإنما أتي بهذه العبارة؛ فرارًا من بعض أفعاله؛ كأكله وشربه، ففرَّ (٥) من محظور، فوقع في غيره. تأمل. * قوله: (وعقدِ نكاحٍ بلا وليٍّ)؛ أي: حيث رآه (٦) كالحنفي (٧). * قوله: (على فعل مختلَفٍ فيه)؛ أي: في صحته، أو حِلِّه (٨).

стр. 3520

وثبوتُ شيءٍ عنده- ليس حكمًا به (١). ــ * قوله: ([و] (٢) ثبوت شيء عنده. . . إلخ) انظره مع قوله في فصل المفوضة من كتاب الصداق تبعًا لصاحب الفروع: (فدلَّ أن ثبوتَ سببِ المطالبةِ؛ كتقديرِه أجرةَ مثلٍ، أو نفقة، ونحوه (٣)، حكمٌ، فلا يغيره حاكمٌ آخَرُ ما لم يتغيرِ السببُ). انتهى (٤). وقد حاول الشارح (٥) الجواب عن (٦) ذلك، حاصلُه: أن الفرق بين ثبوت شيء، وثبوتِ صفة شيء، وما هنا من (٧) ثبوت الشيء، وهو ليس بحكمٍ (٨) بصحته (٩)؛ كثبوت وقفٍ وبيعٍ وإجارة، وما هناك من ثبوت صفة شيء؛ كصفة عدالة، وأهليةِ وصيةٍ، فإنه حكم. قال: (وكذا ثبوتُ سببِ المطالبة؛ كفرضِه مهرَ مثلٍ، أو نفقة أو أجرة -كما تقدم-). انتهى (١٠).

стр. 3521

وتنفيذُ الحكم يَتَضَّمنُ الحكمَ بصحةِ الحكم المنفَّذِ. وفي كلام الأصحاب ما يَدُلُّ على أنه حكمٌ. وفي كلام بعضهم: أنه عملٌ بالحكم، وإجازةٌ له، وإمضاءٌ؛ كتنفيذِ الوصيةِ (١). والحكمُ بالصحةِ يَستلزمَ ثبوتَ الملكِ والحِيازةِ قطعًا (٢). والحكمُ بالمُوجَبِ: حكمٌ بموجَبِ الدعوي الثابِتة ببيِّنةٍ أو غيرِها. فالدعوة: المشتمِلةُ على ما يقتضِي صحةَ العقدِ المدعَى به، الحكمُ فيها بالموجَبِ: حكمٌ بالصحةِ. وغيرُ المشتملةِ على ذلك، الحكمُ فيها بالموجَبِ ليس حكمًا بها (٣). ــ * قوله: (وتنفيذُ الحكم. . . إلخ) انظر هذا مع قول شارح المحرر في باب طريق الحكم وصفته: (نفس الحكم في شيء لا يكون حكمًا بصحة الحكم فيه، لكن لو نفذه حاكم آخرُ، لزمه إنفاذه؛ لأن الحكم المختلَف فيه صار محكومًا به، فيلزمه تنفيذُه كغيره) (٤). * قوله: (ليس حكمًا بها)؛ أي: بالصحة؛ [لأنه صورةُ عقدٍ فقط (٥)، وحينئذ (٦)

стр. 3522

وقال بعضهم (١): "الحكمُ بالموجَب يستديِر صحةَ الصيغةِ، وأهليَّة التصرف. ويزيدُ الحكمُ بالصحة كونَ تصرُّفهِ في محلِّه". وقال أيضًا: "الحكمُ بالموجَبِ هو: الأثرُ الذي يُوجِبُه اللفظ، وبالصحة: كونُ اللفظِ بحيثُ يترتَّبُ عليه الأثر. وهما مختلفان. . . . . . ــ فالحكمُ بالموجب على هذا القول عامٌّ فيهما، والحكمُ بالصحة] (٢) أخصُّ منه، فبينهما على هذا القول عمومٌ وخصوصٌ مطلَقٌ. * قوله: (وقال بعضُهم)، وهو الشيخ الإمام تقيُّ الدين السبكيُّ، وتبعه ابنُ قُندس (٣). * قوله: (يستدعي صحةَ الصيغِة)؛ أي: الإيجاب، والقبول، والمعاطاة (٤). * قوله: (كونَ تصرُّفه في محلِّه) (٥)؛ ككونه متصرِّفًا فيما له التصرُّفُ فيه (٦). * قوله: (وهو الأَثَرُ)؛ أي: الحكمُ بالأثر، لا أنه الأثرُ نفسُه (٧). * قوله: (بحيث يترتَّب عليه الأثرُ) من انتقال الملك والحيازة (٨).

стр. 3523

فلا يُحكَمُ بالصحة إلا باجتماع الشرط (١). والحكم بالإقرارِ ونحوِه كالحكم بموجَبِهِ. والحكمُ بالموجَب لا يشملُ الفسادَ". انتهى (٢). المنقِّحُ: "والعملُ على ذلك. وقالوا: الحكمُ بالموجَب يرفع الخلافَ" (٣). ــ * قوله: (وقالوا: الحكمُ بالموجَبِ يرفعُ الخلافَ). رأيت بخط المصنف بآخر نسخة الأصل نقلًا عن خط ابن نصر اللَّه البغدادي ما نصه: (كثيرًا ما يقع في سجلات (٤) القضاة: الحكمُ بالموجَب تارةً، والحكمُ بالصحة أخرى، وقد اختلف كلام المتأخرين في الفرق بينهما وعدمِه، ولم أجد لأحدِ من أصحابنا كلامًا منقولًا في ذلك. والذي نقوله -بعد الاعتصام باللَّه تعالى، وسؤالِه التوفيقَ-: أن الحكم بالصحة لا شك أنه يستلزم ثبوتَ الملك والحيازة قطعًا، فإذا ادَّعى رجل أنه ابتاع من أحدٍ عينًا، واعترف المدَّعَى عليه بذلك، لم يجز (٥) للحاكمِ الحكمُ (٦) بصحةِ البيع بمجرد ذلك حتى يدَّعي المدَّعَى [عليه] (٧) أنه باعه العينَ المذكورةَ وهو مالكٌ لها، ويقيم

стр. 3524

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ البينةَ بذلك، فأما لو اعترف البائع له بذلك، لم يكف في جواز الحكم بالصحة؛ لأن اعترافه يقتضي ادعاءه ملكَ العينِ المبيعةِ وقتَ البيع، ولا يثبت ذلك بمجرد دعواه، بل لابد من بينةٍ تشهد بملكه [و] (١) حيازته حالَ البيع حتى يسوغَ للحاكم الحكمُ (٢) بالصحة. وأما الحكم بالموجَب -بفتح الجيم (٣) -، فمعناه (٤): الحكمُ بموجب الدعوى الثابتة بالبينةِ، أو غيرِها. هذا هو معنى (٥) الموجَب، لا معنى له غير ذلك. فإذا قيل في السجل: وحكم بموجب ذلك، فإنما يقال ذلك بعد أن ذكر أنه ثبت عنده الأمر الفلانيُّ بدعوى مُدَّعٍ، وقيامِ البينة على دعواه، وبدعواه الثابتةِ بطريق من طرق الثبوت؛ كعلم القاضي، وغير ذلك، وحينئذ فينظر في الدعوى، فإن كانت مشتملةً على ما يقتضي صحةَ العقد المدعَى به، [كان الحكمُ فيها بالموجَب حكمًا بالصحة، وإن لم تكن الدعوى مشتملةً على ما يقتضي صحةَ العقد المدعى به] (٦)، لم يكن الحكم بموجبها حكمًا بصحة العقد. ويتبين ذلك بمثالين: الأولُ: أن يدَّعي أنه باعه العينَ وهي في ملكه وحيازته، ولا مانع من بيعها،

стр. 3525

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتشهد له اليينةُ بذلك كلِّه، فإذا حكم الحكم (١) في ذلك بموجَبه، فذلك حكمٌ بصحة البيع؛ لأن موجَبَ الدعوى في ذلك (٢) [صحةُ] (٣) انتقال الملك إليه؛ لاستيفاء (٤) شروطه، وصحةِ العقد، وقد حكم به، فيكون حكمًا بالصحة، وهذا ظاهر جليٌّ؛ إذ موجب الدعوى هو الأمر الذي أوجبته، فهي موجبة له، وهو موجب لها، والذي أوجبته في هذه الصورة صحةُ العقد -كما ذكرنا-، واللَّه أعلم. فإن (٥) قيل: الصحةُ لم يقع بها دعوى، فكيف يصحُّ الحكمُ بها؟ قيل: إنه -وإن لم يقع في الدعوى صريحًا-، فهي واقعة فيها ضمنًا؛ لأن مقصودَ المشتري من الحكم ذلك. المثال الثاني: أن يدَّعي أنه باعه العينَ هذه، ولا يدَّعي أنها ملكُه، فيعترف له البائعُ بالبيع، أو ينكر، فتقوم (٦) البينةُ (٧)، فيحكم الحاكمُ بموجب ذلك. فموجب الدعوى في هذه الصورة هو: حصولُ صورةِ بيعٍ بينهما، ولم تشمل الدعوى على ما يقتضي صحةَ ذلك البيع؛ [لأنه لم يذكر في دعواه أن العينَ كانت ملكًا للبائع، ولم يُقم بذلك بينةً، وصحةُ البيع] (٨) متوقفةٌ على ذلك، فلا يكون الحكمُ بالموجب

стр. 3526

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذا حكمًا بالصحة أصلًا؛ بخلاف التي قبلها. وقد تبين مما (١) ذكرناه: أن الحكم بالموجَب تارةً يكون كالحكم بالصحة، وتارة لا يكون كذلك. وهنا إشكال، وهو أن يقال: أي فائدة للحكم بالموجب إذا لم يجعلوه حكمًا بالصحة؟ إن قلتم: فائدتُه (٢) ثبوتُ ذلك، قيل (٣): الثبوتُ قد يُستفاد مما قد سبق من الألفاظ، وأيضًا الثبوتُ لا يقال فيه: حكم به، وإن قلتم: فائدتُه (٤) الإلزامُ بتسليم العين، قيل: ذلك لم يقع في الدعوى، فكيف يحكم بما لم يُدَّع به؟ وجوابه: أن فائدة الحكم بالموجب أنه حكم على العاقد بمقتضى ما ثبت عليه من العقد، لا حكمٌ بالعقد، و [فائدتُه] (٥): أنه (٦) لو أراد العاقدُ رفعَ هذا العقد إلى من لا يرى صحته ليبطله، لم يجز ذلك له، ولا للحاكم (٧)، حتى يتبين له موجب لعدم صحة العقد، فلو وقف على نفسه، ورفع إلى حنبلي، فحكم بموجبه، لم يكن [لـ:] (٨) حاكمٍ شافعيٍّ بعدَ ذلك أن يسمع دعوى الواقف في إبطال الوقف بمقتضى كونِه وقفًا على النفس، وحاصلُه: أنه حكمٌ على العاقد بمقتضى عقده، لا حكمٌ بالعقد، ولا يخفى ما بينهما من التفاوت، واللَّه

стр. 3527

ومن لم يُعرف خصمُه، وأنكرَه: نُودِيَ بذلك، فإن لم يُعرف: حَلَّفه وخلَّاهُ (١). ــ -سبحانه [وتعالى] (٢) - أعلمُ). انتهى ما رأيته بخط المصنف نقلًا عن خط ابن نصر اللَّه، وقد ذكره المصنف بِرُمَّته في شرحه (٣)، وزاد عليه ملخصَ رسالةٍ في ذلك للوليِّ العراقي الشافعي (٤) -رحمه اللَّه تعالى (٥) -. * وقوله: (حلفه) (٦)؛ أي: على أنه لا خصم له.

стр. 3528

ومع غَيبةِ خصمهِ: يَبعثُ إليه (١). ومع تأخُّرِه بلا عذرٍ: يُخَلَّى، والأوْلى بكفيلٍ (٢). * * * ٢ - فصل ثم. . . في أمر أيتامٍ ومجانينَ ووقوفٍ ووصايا: لا وليَّ لهم ولا ناظِرَ (٣)، فلو نَفَّذ الأولُ وصيةَ موصًّى إليه: أمضاها الثاني (٤)، فدَلَّ: أن إثباتَ صفةٍ؛ كعدالةٍ (٥)، وجرحٍ، وأهليةِ موصًّى إليه ونحوه. . . . . . ــ * قوله: (ومع غَيبة خصمِه يبعثُ إليه) ظاهره: ولو فوقَ مسافةِ قصرٍ (٦). فصلٌ (٧)

стр. 3529

حكمٌ يقبلُه حاكمٌ (١). ومن كان -من أمناء الحاكم للأطفال، أو الوصايا التي لا وصِيَّ لها، ونحوِه- بحاله: أقرَّه، ومن فُسِّقَ: عزَلَه (٢). ويَضُمُّ إلى ضعيفٍ أمينًا. وله إبدالُه، والنظرُ في حالِ قاضٍ قبلَه، ولا يجب (٣). ويحرُم أن يَنقُضَ من حكمٍ صالحٍ للقضاء. غيرَ ما خالف نصَّ كتابِ اللَّه تعالى، أو سُنَّةٍ متواترةٍ، أو آحادٍ (٤)؛ كقتلِ مسلمٍ بكافرٍ، وجعلِ من وُجد عينُ مالِه عندَ من حُجر عليه أسوةَ الغُرَماءِ (٥). . . . . . ــ * قوله: (للأطفال) انظر: ما معنى اللام (٦) هنا، وَبِأَيِّ شيء تتعلق (٧)؟. * قوله: (ومن فُسِّقَ منهم، عزلَه)؛ أي [من] (٨) أمنائه، لا من جانب الموصي؛ إذ هو لا ينعزل بالفسق، بل يُضم إليه أمينٌ؛ ليوافقَ ما أسلفه في المتن في الوصايا (٩).

стр. 3530

أو إجماعًا قطعيًا (١)، أو ما يعتقده (٢): فيلزمُ نقضُه (٣). ولا يُنقضُ حكمٌ بتزويجها نفسَها، ولا لمخالفةِ قياس (٤)، ولا لعدمِ علمه الخلافَ في المسألة (٥)، ولا إن حكم ببيِّنةِ خارجٍ أو داخلٍ، وجُهل علمُه ببينةٍ تُقابلُها (٦). وما قلنا: "يُنقَض"، فالناقضُ له حاكمُه: إن كان. فيثبُتُ السببُ، وينقُضُه. ولا يُعتبرُ طلبُ ربِّ الحقِّ (٧). ويَنقُضه: إن بانَ بمن شَهِد عنده ما لا يَرَي معَه (٨) قبولَ الشهادة (٩). وكذا كلُّ ما صادَف ما حَكمَ به -مختلفٍ فيه- ولم يَعْلَمْه (١٠). ــ * قوله: (مختَلَفٌ فيه) خبرُ مبتدأ محذوف، والجملة صفة أو صلة لـ "ما"

стр. 3531

وتُنقضُ أحكامُ من لا يَصلُح، وإن وافقتِ الصوابَ (١). * * * ٣ - فصل ومن استَعْداهُ على خَصْمٍ بالبلد، بما تتبعُه الهمةُ: لزمَهُ إحضارُه (٢)، ولو لم يُحرِّر الدعوى (٣). ــ الأولى، أو "مختلَفٍ" (٤) مجرور على أنه بدلٌ من "ما"، والتقدير: (وكذا كلُّ مختلَفٍ فيه صادفَ ما حكم به)، وهذه عبارة الإقناع (٥)، فلو عبر بها مسقطًا (٦) لـ "ما" الأولى، لكان (٧) أولى. فصلٌ (٨)

стр. 3532

ومن طلبَه خصمُه (١)، أو حاكمٌ: حيثُ يلزمُه إحضارُه بطلبه منه، لمجلس الحكم: لزمه الحضورُ (٢). وإلا، أعلَمَ الواليَ به، ومتى حضر: فله تأديبُه بما يراهُ (٣). ويعتبرُ تحريرُها في حاكمٍ معزولٍ (٤) ومَنْ في معناهُ (٥)، ثم يراسِلُه، فإن خرَج من العُهْدَة، وإلا: أحْضَرَه (٦). ــ * قوله: (ومتى حضر) (٧)؛ أي: بعدَ امتناعه (٨). * قوله: (فله تأديبُه)؛ أي: على امتناعِه (٩). * وقوله: (في حاكمٍ)؛ أي: فيما إذا استدعى (١٠) على حاكم. . . إلخ.

стр. 3533

ولا يُعتبَرُ لإحضار مَنْ تَبْرُز لحوائجها مَحْرَمٌ (١). وغيرُ البَرْزَةِ توكِّلُ؛ كمريضٍ ونحوِه. وإن وجبت يمينٌ: أرسَلَ مَنْ يحلِّفُها (٢). ومن ادَّعَى على غائبٍ بموضعٍ لا ححمَ به: بَعَث إلى من يَتوسَّطُ بينهما؛ فإن تعذَّر: حرَّر دَعواهُ، ثم أحضره -ولو بَعُدَ بعمَلِه- (٣). ــ * قوله: (وإن وجبتْ يمينٌ)؛ أي: على غير البَرْزَةِ (٤). * قوله: (ثم أحضره)، أو حكمَ عليه مع غَيبتيه إذا توفرتْ شروطُ القضاء على الغائب (٥). * قوله: (ولو بَعُدَ)؛ أي: مكانُه حيث كان بعمله (٦).

стр. 3534

ومن ادَّعَى قِبلَ إنسانٍ شهادةً: لم تُسمع دعواهُ، ولم يُعْدَ عليه، ولم يحلَّف (١). ومن قال لحاكمٍ: "حكمتَ عليَّ بفاسِقَين عمدًا"، فأنكرَ، لم يحلَّف (٢). وإن قال معزولٌ عدلٌ لا يُتَّهَم: "كنتُ حكمتُ في. . . . . . ــ * قوله: (ولم يُحلَّف) خلافًا للشيخ تقي الدين (٣). * قوله: (ومن قال لحاكم: حكمتَ عليَّ بفاسقينِ عمدًا (٤)، فأنكر، لم يُحلَّف)؛ لئلا يتطرق المدعَى عليهم إلى إبطال ما عليهم من الحقوق (٥).

стр. 3535

ولايتي لفلانٍ على فلانٍ بكذا"، وهو ممن يسوغُ الحكمُ له: قُبِلَ. ولو لم يَذكُرْ مستندَه، ولو أَنَّ العادةَ: تسجيلُ أحكامِه، وضبطُها بشهودٍ (١). قال بعضُ المتأخرين (٢): ". . . ما لم يَشتمِل على إبطالِ حكمِ حاكمٍ". . . . . . ــ وبخطه (٣): وهل يكون ذلك من الافتيات على الحاكم، فيعزر؟ (٤). * قوله: (وهو ممن (٥) يسوغ الحكمُ [له (٦)])؛ (أي: وفلانٌ ممن يصحُّ حكمُ الحاكم له؛ بأن كان ممن تُقبل شهادته له؛ بأن لم يكن من عمودَي نسبه ونحوه؛ بخلاف أبيه وابنه وزوجته، ونحوهما) حاشية (٧). * قوله: (ولو لم يذكر مستتندَه)؛ من بينةٍ أو إقرارٍ (٨). * قوله: (قال بعض المتأخرين)، وهو القاضي مجدُ الدين (٩).

стр. 3536

وحَسَّنَه بعضُهم (١). وإن أخبرَ حاكمٌ حكمًا بحكمٍ، أو ثبوتٍ -ولو في غيرِ عملِهما-، قُبِل، وعَمِل به: إذا بَلَغ عَمَله، لا معَ حضورِ المخبِرِ -وهما بعملهما- بالثبوت (٢). ــ * [قوله] (٣): (وحسنه بعضهم) وهو القاضي محبُّ الدين بنُ نصر اللَّه (٤)، وكذا صاحبُ المبدع (٥). * قوله: (بالثبوت) متعلق بـ "أخْبَرَ"؛ أي: لا إن (٦) أخبر بمجرد الثبوت بدون الحكم؛ فإنه يصير من قَبيل نقلِ الشهادة، فتعتبر فيه شروطُ الشهادة على الشهادة (٧).

стр. 3537

وكذا إخبارُ أميرِ جهادٍ، وأمينِ صدقةٍ، وناظرِ وقفٍ (١). ــ * [قوله] (٢): (وكذا إخبارُ أميرِ جهادٍ)؛ (أي: بعد عزله بأمرٍ صدر منه حالَ ولايتِه، فيُقبل منه حيث يقبل في ولايته. قال في الانتصار: كل من صح منه إنشاءُ (٣) أمر صحَّ منه إقرارُهُ به) شرح (٤). * * *

стр. 3538

٢ - بابُ طريقِ الحُكمِ وصفَتِه " طريقُ كُلِّ شيءٍ": ما تُوُصِّل به إليه. و"الحُكمُ": الفَصْلُ (١). إذا حضر إليه خَصمانِ: فله أن يَسكتَ حتى يُبْدَأَ، وأن يقولَ: "أيُّكما المدَّعِي؟ " (٢). ومن سبقَ بالدعوى: قُدِّمَ، ثم مَنْ قَرَع (٣). فإذا انتهتْ حكومتُه: ادَّعى الآخرُ (٤). ــ بابُ طريقِ الحُكمِ وصِفَتِه

стр. 3539

ولا تُسمعُ دعوَى مقلوبةٌ (١)، ولا حِسْبةٌ بحقٍّ للَّه تعالى (٢)؛ كعبادةٍ وَحدٍّ، وكفارةٍ، ونذرٍ، ونحوِه (٣). وتُسمعُ بينةٌ بذلك. . . . . . ــ * قوله: (ولا تُسمع [دعوى] (٤) مقلوبةٌ)؛ كان يقول المدَّعَى عليه بدينار: أَدَّعي على (٥) هذا أنه يدَّعي عليَّ بدينار (٦). * قوله: (وحَدٍّ)؛ أي: حدِّ زنى، أو شربٍ (٧)؛ بخلاف حدِّ القذف؛ فإنها تُسمع به؛ لأنه حقُّ آدميٍّ (٨).

стр. 3540

وبعتقٍ -ولو أنكَر معتوقٌ-، وبحقٍّ غيرِ معيَّنٍ: كوقفٍ، ووصيةٍ على فقراءَ، أو مسجدٍ -على خَصْم (١)، وبوكالةٍ (٢)، وإسنادِ وصيةٍ من غيرِ حضورِ خصمٍ (٣). لا بحقٍّ معيَّنٍ قبلَ دعواه، ولا يمينُه إلا بعدَها، وبعدَ شهادةِ الشاهد -إن كان (٤) -. وأجاز بعضُ أصحابنا سماعَهما لحفظِ وقفٍ وغيرِه -بالثبات، بلا خمس. والحنفيةُ، وبعضُ الشافعيةِ، وبعضُ أصحابنا- بخصمٍ مسخَّر (٥). قال الشيخ تقيُّ الدين: "وعلى أصلِنا وأصلِ مالكٍ. . . . . . ــ * قوله: (معتوقٌ) مقتضى اللغة الفصحى: مُعْتَقٌ، أو عتيقٌ (٦). * قوله: (وبحقٍّ)؛ أي: تُسمع بينةٌ (٧) بلا دعوى بحقٍّ. . . إلخ (٨). * قوله: (سماعَهما)؛ أي: الدعوى والبينة (٩).
следующие страницы →