← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ويختلفُ بالشهرِ والبلد، فأقلُّه بإقليم الشام والعراق قدمٌ وثلثُ في نصف حزيران، ويتزايد إلى عشرة (١) وسدس في نصف كانون الأول، ويكونُ أقلَّ وأكثرَ في غير ذلك. وطولُ كلِّ إنسانٍ بقدمه: ستةٌ وثلثان تقريبًا، حتى يتساوى منتصبٌ وفيئُه سوى ظل الزوال. ــ * وقوله: (حتى يتساوى. . . إلخ) غاية لمحذوف، دلت عليه القرينة؛ أيْ: واستمراره، أو ويستمر حتى يتساوى. . . إلخ، والمحوج إلى هذا التكليف ما صرح به ابن هشام (٢) في متن المغني (٣) من أن "حتى" لا تقع بعد "من" التي لابتداء الغاية، قال: "لضعفها في الغاية، بخلاف "إلى"، فراجعه إن شئت. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: الزوال مَيل الشمس عن كبد السماء بالإجماع (٤)، ويعرف ذلك بتحول الشمس عن خيط المساترة، وبزيادة ظل كل قائم بعد نهاية قصره، وبحدوث الظل بعد عدمه، وبمضي قدر نصف القوس متمكنًا بعد الشروق، فما في كلام المص تعريف بالعلامة. * قوله: (وفيئه) الواو للمعية، قاله تاج الدين (٥)، والفيء الظل بعد الزوال.

стр. 352

والأفضلُ: تعجيلُها إلا مع حرٍّ مطلقًا حتى ينكسر، وغيم (١) لمُصلٍّ جماعةً لقرب وقت العصرِ، فيُسنُّ غيرُ جمعةٍ فيهما، وتأخيرُها لمن لا عليه جمعة، أو يرمِي الجمراتِ حتى يُفْعَلا أفضلُ. ويليه: المختارُ للعصر، وهي الوسطى حتى يصيرَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثليْه سوى ظل الزوال. . . . . . ــ * قوله: (إلا مع حر مطلقًا)؛ أيْ: سواء صلَّاها آخر الوقت، أو أوله (٢)، في جماعة، أو منفردًا، وسواء كان البلد حارًا، أو غيره، صلَّى في المسجد، أو بيته. * وقوله: (وغيم)؛ أيْ: مطلقًا سواء وجد مطر بالفعل، أو لا. * قوله: (غير جمعة فيهما)؛ أيْ: فلا تؤخر، بل تعجل مطلقًا. * قوله: (وهي الوسطى) قال في الإنصاف (٣): "هذا هو المذهب، نص عليه الإمام أحمد (٤)، وقطع به الأصحاب، ولا أعلم عنه ولا عنهم فيه (٥) خلافًا"، ثم قال: "قلت: وذكر الحافظ شهاب الدين ابن حجر في شرح البخاري (٦)، في تفسير سورة البقرة فيها عشرين قولًا غير التوقف، وذكر القائل بكل قول من الصحابة،

стр. 353

ثم هو وقتُ ضرورةٍ إلى الغروب، وتعجيلبها مطلقًا أفضلُ. ويليه: للمغرب، وهي الوترُ، حتى يغيبَ الشفقُ الأحمر، والأفضلُ: تعجيلُها إلا ليلةَ جمع لمُحْرمٍ قصدها إن لم يُوافها وقتَ الغروب، وفي غيمٍ لمُصلٍّ جماعة، وفي جمع (١) إن كان أرفق. ويليه: المختارُ للعشاء إلى ثلثِ الليل، وصلاتُها آخرَ الثلث أفضلُ، ما لم يُؤخر المغرب. . . . . . ــ وغيرهم، ودليله، فأحببت أن أذكرها ملخصة، فنقول: صلاة العصر، المغرب، العشاء، الفجر، الظهر جميعها واحدة غير معينة، التوقف، الجمعة، الظهر في الأيام، والجمعة في غيرها، الصبح أو العشاء، الصبح أو الظهر، الصبح أو العصر على الترديد، وهو غير الذي قبله، صلاة الجماعة، صلاة الخوف، صلاة عيد (٢) النحر، صلاة عيد الفطر، الوتر، صلاة الضحى، صلاة الليل". * قوله: (وتعجيلها مطلقًا)؛ أيْ: حرًّا (٣)، أو غَيْمًا، أو غيرهما. * قوله: (وفي جمع)؛ أيْ: بين العشائَين جمع تأخير. * قوله: (إن كان)؛ أيْ: جمع التأخير. * قوله: (آخر الثلث)؛ أيْ: الأول. * قوله: (ما لم يؤخر المغرب) فإن أخرها؛ أيْ: قصد جمعها معها جمع تأخير، ففعلهما في أول وقت العشاء أفضل.

стр. 354

ويُكره إن شقَّ ولو على بعضهم، والنومُ قبلَها، والحديثُ بعدها، إلا يسيرًا أو لشغلٍ، وأهلٍ. ثم هو وقتُ ضرورةٍ إلى طلوع الفجر الثانِي وهو: البياضُ المعترضُ بالمشرق، ولا ظلمة بعدَه، والأولُ: مُستطيل أزرقٌ له شعاعٌ، ثم يظلم. ويليه: للفجر إلى الشروقِ، وتعجيلُها مطلْقًا أفضلُ. وتأخيرُ الكلِّ مع أمنِ فوتٍ لمصلِّي كسوفٍ ومعذورٍ؛ كحاقنٍ وتائق، أفضلُ، ولو أمره به والدُه ليصليَ به أخَّر، فلا يُكره أن يؤمَّ أباه، ويجبُ لتعلُّم الفاتحة وذكرٍ واجب، وتحصلُ فضيلةُ التعجيلِ بالتأهب أولَ الوقت، ويقدَّر للصلاةِ أيامَ الدجال قدرُ المعتاد. * * * ــ * قوله: (أو لشغل وأهل)؛ أيْ: وضيف، وقد يراد بالشغل ما يشمله. * قوله: (مع أمن فَوت)؛ أيْ: فَوت (١) وقتها، ولو المختار فيما لها وقتان. * قوله: (ولو أمره به)؛ أيْ: التأخير، والمراد التأخير للصلاة التي يريد فعلها معه، فلو أمره بالتأخير لغير إرادة الصلاة معه لم يؤخر. * قوله: (أخَّر) ظاهره وجوبًا، لطاعة والده. * قوله: (فلا يكره. . . إلخ)؛ أيْ: يُعلَم من هذا: أنه لا يُكرَه أن يَؤُم أباه؛ أيْ: من حيث أنه لا تجب عليه طاعته إلا في غير المحرم والمكروه.

стр. 355

١ - فصل أداءُ حتى الجمعة يدركُ بتكبيرة إحرامٍ، ولو آخرَ وقتِ ثانيةٍ في جمعٍ، ومن جَهل الوقتَ، ولا تمكنُه مشاهدةٌ، ولا مخبرَ عن يقين: صلى إذا ظنَّ دخولَه، ويعيدُ إن أخطأ. . . . . . ــ فصل * قوله: (حتى الجمعة) وإنما أفرد الجمعة بالذكر؛ لئلا يتوهم أن أداءها كجماعتها، لا يدرك إلا بركعة، كما فعله صاحب الإنصاف (١) في هذا المحل. * قوله: (بتكبيرة إحرام)؛ أيْ: في وقتها الحقيقي أو الحكمي، بدليل الغاية التي يذكرها. * قوله: (ولو أخَّر وقت ثانية) قول المحشِّي (٢) في تعليل أصل المسألة: "ومعنى إدراك الأداء هو بناء ما خرج منها عن الوقت على تحريمة الأداء في الوقت، ووقوعه موقعه في الصحة والإجزاء" يقتضي أن المراد أن الذي يحكم بكونه أداء في مسألة الجمع هي التي وقعت (٣) تحريمتها في الوقت، فلو كان الذي أدركه في الوقت تحريمة الأولى كانت الثَّانية قضاء قطعًا؛ لأنه لا يتأتى فيها بناء، وأيضًا الجمع يصير الوقتين وقتًا واحدًا؛ أيْ: في الجملة، لا الصلاتين صلاة واحدة، وإلا لكفى فيهما نِيَّة واحدة، وعلى هذا مشى شيخنا في شرح الإقناع (٤) حيث قال: "ولو كان الوقت الذي أدرك فيه تكبيرة الإحرام آخر وقت ثانية في جمع، وكبر فيه للإحرام، فتكون

стр. 356

ويعيدُ أعمى عاجزٌ عدِم مقلَّدًا مطلقًا، ويعمل بأذانِ ثقةٍ عارف، وكذا إخبارُه بدخوله لا عن ظنٍّ. وإذا دخل وقتُ صلاةٍ بقدرِ تكبيرةٍ ثم طرأ مانعٌ: كجنون وحيضٍ: قُضيت، وإن طرأ تكليفٌ: كبلوغٍ، ونحوِه، وقد بقي بقدرها: قُضِيت مع مجموعةٍ إليها قبلها. ويجب قضاءُ فائتةٍ فأكثرَ مرتِّبًا، ولو كثرت، إلا أذا خشي فواتَ حاضرة، أو خروجَ وقتِ اختيار. . . . . . ــ التي أحرم بها أداء، كما لو لم تجمع"، انتهى. * قوله: "مطلقًا"؛ أيْ: أخطأ أو أصاب. * قوله: (بقدر تكبيرة)؛ أيْ: تكبيرة إحرام. * قوله: (كبلوغ)؛ أيْ: بإنزال أو سن، أما إن كان بحيض بأن حاضت في أثناء الوقت، ولم يتقدمه ما يحكم به ببلوغها فهل تقضي نظرًا لأنها صارت مكلفة؟، أو لا، نظرًا إلى أن الحيض يمنع وجوب الصلاة، فقد تعارض المانع والمقتضى فيقدم المانع؟، فلتحرر المسألة!، هذا حاصل ما كتبه تاج الدين -رحمه اللَّه تعالى- (١). * قوله: (ونحوه)؛ أيْ: نحو التكليف، كزوال مانع من حيض، وجنون ونحوهما، وهو مرفوع عطفا على "تكليف"، لا مجرور عطفًا على "بلوغ". * قوله: (مرتبًا) لعل "مرتبًا" حال من مجموع المتعاطفين، والمعنى يجب

стр. 357

ولا يصح تنفلُه إذن، أو نسيه بين فوائتَ حالَ قضائِها، أو حاضرةٍ وفائتةٍ حتى فرغ، لا إن جهل وجوبَه، فورًا ما لم ينضرَّ في بدنِه، أو معيشةٍ يحتاجُها، أو يحضر لصلاةِ عيد، ولا يَصح نفلٌ مطلقٌ إِذًا. ــ قضاء أكثر من فائتة مرتبًا، وإلا فقضاء الفائتة الواحدة لا يتأتى فيها (١) ترتيب. * قوله: (لا إن جهِل وجوبه)؛ أيْ: وجوب الترتيب؛ لأن الجهل ليس بعذر. * قوله: (فورًا) متعلق بـ "يجب" تعلقًا معنويًا. * قوله: (ولا يَصح نفلٌ مطلقٌ إذًا) ليس هذا مكررًا مع قوله السابق "ولا يَصح تنفُّله إذًا"؛ لأن المراد هناك بـ "إذا" وقت (٢) خشية فوات الوقت ولو المختار لحاضرة، والمراد بـ "إذًا" هنا وقت تأخير قضاء الفوائت لعذر من الأعذار المذكورة، حاشية (٣) بالمعنى (٤). بقي أن كلام المص اشتمل على فائدة لم ينبه عليها المحشي، وهو أنه أطلق في النفل في الأولى، وقيده بالمطلق في الثانية، فيفيد أنه يمتنع عليه في الأولى النفل مطلقًا؛ أيْ: سواء كان مقيدًا بتبعية الصلاة (٥) أو غير مقيد، وأنه في الثانية إنما يمتنع عليه النفل المطلق دون المقيد، والفرق أنه في الأولى يلزم من تشاغله بفعل النافلة ولو الراتبة خروج وقت الصلاة المحاضرة، وقد منع من قضاء الفرض

стр. 358

ويجوز التأخيرُ لغرضٍ صحيحٍ: كانتظارِ رُفْقةٍ، أو جماعةٍ لها. وإن ذكر فائتة إمامٌ أحرَمَ بحاضرة لم يضق وقتُها: قطعها، كغيره إذا ضاق عنها وعن المستأنفَةِ، وإلا أتمها نفلًا، ومن شكَّ فيما عليه. . . . . . ــ حينئذٍ، فمنعه من التنفل بالأولى، بخلاف مسألة طلب الفورية، فإنه لا يلزم من فعل النافلة خروج وقت، بل تشاغله بسنة عن فرض فيمتنع عليه النفل المطلق، بخلاف الراتبة فإنها اغتُفرت لتبعيتها للفرض (١)، حتى قيل إنها تجبر خلل الفرض يوم القيامة (٢). وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: قال أبو الفتح ابن جني (٣) (٤): "أودّ أن تقطع يد من كتب "إذن" بالألف وغرضه من ذلك الحرص (٥) على التفرقة بينها وبين "إذا" وإلا ففي رقمها مذهبان مقرران". * قوله: (ويجوز التأخير)؛ أيْ: لقضاء الفائتة. * قوله: (وعن المستأنفة)؛ أيْ: الفائتة والحاضرة، فالمراد جنس المستأنفة. * قوله: (وأتمها)؛ أيْ: غير الإمام.

стр. 359

وتَيقَّن (١) سبْقَ الوجوبِ أبرأ ذمتَه يقينًا، وإلا فما تَيقَّن وجوبَه. فلو تركَ عشرَ سجداتٍ من صلاةِ شهر قضى عشرةَ أيام، ومن نسيَ صلاةً من يوم وجهلها: قضَى خمسًا، وظهرًا وعصرًا من يومين وجهل السابقةَ تحرَّى بأيِّهما يبدأ؟، فإن استويا فبما شاء. ولو شكَّ مأمومٌ هل صلى الإمامُ الظهرَ أو العصرَ؟. . . . . . ــ * قوله: (وإلا فمما تيقن)؛ أيْ: لم يتيقن سَبْق الوجوب. * قوله: (قضى عشرة أيام)؛ احتياطًا، لا عشر صلوات فقط، لعدم وجود ما يعيِّنها. وبخطه: ولو قدرت من العشر الأُوَل لسقط الترتيب بالنسيان. * قوله: (قضى خمسًا)؛ أيْ: خمس صلوات؛ لأنه الأحوَط، ومقتضى وجوب قضاء خمس في هذه وجوب قضاء صلاة شهر في التي قبلها؛ لاحتمال كونه ما تركه من العشر الأُوَل، ويكون صلاة العشرين التي بعدها باطلة لعدم الترتيب. وقد يقال: الترتيب سقط بالنسيان (٢). * قوله: (فإن استويا) بأن تحرَّى فلم يظهر له شيء.

стр. 360

اعتبر بالوقت، فإن أشكل فالأصلُ عدم الإعادة. ــ * قوله: (اعتبر بالوقت)؛ أيْ: اختبر بأدلة الوقت. * * *

стр. 361

٣ - باب سترُ العورة: وهي: سَوْأةُ الإنسان، وكلّ ما يَستحي منه حتى عن نفسه. من شروط الصلاة، ويجبُ حتى خارجَها، وخلوةً، وفي ظلمةٍ. . . . . . ــ باب ستر العورة * قوله: (وهي سَوْأة الإنسان. . . إلى آخره) فيه أن هذا التعريف لا يناسب إلا المعنى اللغوي، لا الاصطلاحي، وأما شرعًا: فهي ما يجب ستره في الصلاة، أو يحرم النظر إليه في الجملة، كما ذكره شيخنا في حاشيته (١). وقول الشارح (٢): "وهي؛ أيْ: العورة في اصطلاح الفقهاء، فيه ما فيه، وتبعه عليه شيخنا في شرحه (٣). * قوله: (حتى خارجَها) كالتفسير لقول المنقح (٤): "مطلقًا". * قوله: (وفي ظلمةٍ) انظر ما الحكمة في الفصل بـ "في" ولم يقل وظلمة على قياس ما قبله.

стр. 362

لا من أسفلَ: بما لا يصف البشرةَ، ولو بنبات، ونحوِه، ومتصلٍ به كيَدِه ولحيتِه، لا باريةٍ، وحصيرٍ، ونحوهما، ممَّا يضره، ولا حُفَيْرةٍ، وطينٍ وماءٍ كدرٍ (١) لعدم، ويباحُ كشفُها لتداوٍ، وتخلٍّ، ونحوهما، ولمباحٍ، ومباحةٍ. وعورةُ ذكرٍ، وخنثى بلغا عشرًا. . . . . . ــ * قوله: (بما لا يصف البشرة) متعلق بـ "يجب" أو "ستر"، والأول أولى. * قوله: (ونحوه) كورق وليف. * قوله: (لا باريه) هي ما يصنع من القصب الفارسي على هيئة الحصير (٢). * قوله: (لعلم) هذه العبارة أولى من عبارة الإقناع (٣)، فإنه زاد هناك قوله: "ولا بما يصف البشرة" وأسقط قول المص "لعدم"، فكلامه يوهم أنه إذا لم يجد إلا ما يصف البشرة لا يلزمه، مع أنه بعض ستر. * قوله: (ونحوهما) كحلق عانة، وختان، ومعرفة بلوغ، وبكارة، وثيوبة، وعيب، وكل حالة جوَّزت الكشف جوزت النظر، واللمس. * قوله: (وعورة ذكر وخنثى. . . إلخ) أعلم (٤) أن حاصل الأقسام أحدٌ (٥) وتسعون؛ لأن الإنسان إما أن يكون ذكرًا، أو أنثى، أو خنثى، وكل منها إما أن يكون حرًّا، أو رقيقًا، أو مُبعَّضًا، أو مدبرًا، أو معلقًا عتقه بصفة، أو مكاتبًا فهذه

стр. 363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثمانية عشر، وكل واحد [من الثمانية عشر] (١)، إما أن يكون بالغًا، أو مراهقًا، أو بلغ تمام عشر، أو ما بين سبع وعشر، أو دون سبع، وهذه خمسة، فإذا ضربتها في الثمانية عشر: بلغت تسعين، فزد عليها احتمال كون الأنثى أم ولد، تبلغ إحدى وتسعين، وبعضها يخالف بعضًا (٢) من جهة ما يسمى عورة، فعورة الذكر البالغ، والمراهق، ومن بلغ تمام عشر سواء كان حرًّا، أو عبدًا، أو مُبعَّضًا، أو مكاتبًا، أو مدبرًا، أو معلقًا عتقه بصفة ما بين سرة وركبة، وابن سبع إلى عشر من جميع ذلك الفرجان، ومن دون السبع منه (٣) لا حكم لعورته، فهذه ثلاثون. والأنثى البالغة الحرة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها وهذا واحد، والبالغة غير الحرة سواء كانت أمة، أو أم ولد، أو مُبعَّضة، أو مدبرة، أو مكاتبة، أو معلقًا عتقها بصفة كالرجل البالغ، وهذه ستة. والأنثى غير البالغة إن كانت حرة فإن كانت مميزة، أو تم لها عشر، أو راهقت فكالرجل أيضًا، [وهذه ثلاث، وإن كانت دون التمييز فلا حكم لعورتها، وهذا واحد. وإن كانت غير حرة فإن كانت مميزة، أو بلغت عشرًا، أو راهقت فكالرجل أيضًا سواء] (٤) كانت أمة، أو مُبعَّضة، أو مكاتبة، أو مدبرة، أو معلقًا عتقها بصفة، وهذه خمسة عشر، وإن كانت دون التمييز فلا حكم لعورتها بالأنواع الخمسة، وهذه خمسة.

стр. 364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والخنثى إن كان حرًّا فإن كان بالغًا فكالحرة البالغة، وإن كان غير بالغ فإن كان مميزًا، أو بلغ عشرًا أو راهق فكالرجل، وإن كان دون السبع فلا حكم لعورته، وهذه خمسة، وإن كان رقيقًا فإن كان بالغًا فكالرجل، وكذا إن بلغ عشرًا، أو راهق. وإن كان ما بين سبع عشر فعورته الفرجان، وإن كان دون ذلك فلا حكم لعورته سواء كان الخنثى الرقيق قنًّا صرفًا، أو مُبعَّضًا، أو مكاتبًا، أو مدبرًا، أو معلقًا عتقه بصفة، وهذه خمسة وعشرون، فهذا حكم الإحدى والتسعين صورة، فحافظ عليها فإني لم أرها (١) مجموعة لغيري، بل هو من مواهب الوَهاب، والاعتماد فيه على ما فهم من كلام المص هنا، وفي كتاب النكاح (٢)، فليحرر (٣)!.

стр. 365

وأمةٍ، وأمِّ ولدٍ، ومبعَّضةٍ، وحرةٍ مميزةٍ، ومراهقةٍ: ما بين سرة وركبة، وابن سبعٍ إلى عشرٍ: الفرجان، والحرة البالغةُ كلُها عورةٌ في الصلاة إلا وجهها. وسُنَّ (١) صلاةُ رجل في ثوبين، ويكفي سترُ عورته في نفل، وشُرط في فرضٍ: سترُ جميعِ (٢) أحد عاتقيه بلباسٍ. . . . . . ــ * قوله: (وأمة وأم ولد، ومُبعَّضة) ظاهر صنيعه أنه لا يشترط ستر أحد العاتقَين في الثلاثة، وكذا الخنثى إذا كان رقيقًا، وهو كذلك، وأما الخنثى الحر فأمره ظاهر؛ لأنه إن كان أنثى فكله عورة إلا الوجه، وإن كان ذكرًا عُومل معاملة الرجال في وجوب ستر أحد (٣) العاتقَين. * قوله: (إلى عشر) فالعشر غير داخلة، وإلا لعارض ما قبله. * قوله: (وشرط في فرض. . . إلخ) انظر هل المراد ما يشمل النذر، والفرض الكفائي؟ أو المراد خصوص فرض العين الواجب بأصل الشرع؟ استظهر شيخنا في شرحه (٤) دخول فرض الكفاية، والظاهر أن مثله -بل أولى- النذر (٥). * وقوله: (أحد عاتقَيه)؛ أيْ: الرجل، ومثله الخنثى. وبخطه: ولعل اليمين أولى بذلك.

стр. 366

ولو وصفَ البشرة، وتُسنُّ صلاة حرةٍ في درعٍ (١)، وخمارٍ، ومِلْحَفة (٢)، وتُكره في نقابٍ، وبرقع، ويُجزِئُ سترُ عورتِها. وإذا انكشفَ -لا عمدًا في صلاة من عورةٍ- يسيرٌ: لا يفحُشُ عرفًا في النظرِ، ولو طويلًا، أو كثيرٌ في قصير: لم تبطل. ومن صلى في غَصْبٍ ولو بعضَه ثوبًا، أو بقعةً، أو ذهبٍ، أو فضةٍ، أو حريرٍ أو غالبُه. . . . . . ــ * قوله: (وذا انكشف. . . إلى آخره) الأقسام ثمانية، تبطل في خمسة منها، وتصحُّ في ثلاثة، كما يؤخذ من كلامه. * قوله: (ومن صلَّى في غصب) هو أو ثمنه المعيَّن، أو الذي نوى الانتقاد منه غصب، على ما يأتي في الغصب (٣). * قوله: (ثوبًا) ولو كان عليه غيره، قاله في الإقناع (٤)، ومقتضى كلامهم ولو لم يَلِ العورة؛ لأن بعضه يتبع بعضًا في البيع، صرح به شيخنا في شرحه (٥). * قوله: (أو ذهب) الذهب له أسماء، جمعها ابن مالك (٦) في قوله:

стр. 367

حيث حرُمَ، أو حجَّ بغَصْب، عالمًا ذاكرًا: لم يصحَّ، وإن غيَّر هيئةَ مسجدٍ: فكغصبه، لا إن منعه غيرَه. ولا يبطُلها لبسُ عمامةٍ، وخاتَمٍ منهيٍّ عنهما، ونحوهما. ــ نَضْر نَضِير نُضَّار زبْرج سِيَرا ... ء زُخْرُفًا عَسْجَدٌ عِقْيانُ الذهب والتِّبرُ ما لم يُذَب وأشْركوا ذهبًا ... مع فضةٍ في نسيكٍ هكذا العَرَبُ * قوله: (حيث حَرُم)؛ أيْ: بأن كان المصلي ذكرًا، وكان اللبس لغير حاجة، حاشية. * قوله: (عالمًا ذاكرًا) حالان من "صلَّى" أو "حج" وحذف نظيره، وليس من التنازع في الحال؛ لأنه لا يجوز -عربيةً- على الأصح (١). * قوله: (وإن غير هيئة مسجد فكغَصْب)؛ أيْ: في كونه لا تصحُّ صلاته فيه، أما الغير فصلاته صحيحة، قال في الرعاية (٢): "ومن غصب مسجدًا، وغيَّر هيئته فهو كغَصْب مكان غيره في صلاته فيه"، انتهى. قال شيخنا في حاشية الإقناع (٣): "وعلم منه أن صلاة غيره فيه صحيحة، لأنه ليس بغاصب له، ومنه يؤخذ صحة الصلاة بمساجد حريم النهر، إذ المصلي فيها غير غاصب للبقعة، إذ له الصلاة فيها لو لم تُبْنَ، كما كان له أن يصلي في المسجد قبل أن يُغَيَّر، -واللَّه أعلم-".

стр. 368

ويصح ممن حُبِسَ بغصبٍ، وكذا بنجسةٍ، ويومئ برطبةٍ غايةَ ما يمكنُه ويجلسُ على قدميه، ويصلي عريانًا مع غصْبٍ، وفي حرير لعدمٍ ولا إعادةَ، وفي نجس لعدمٍ ويعيدُ، ولا يصح نفلُ آبِقٍ. ــ * قوله: (وتصحُّ ممن حُبِس) لعله ما لم يكن حُبسِ بحق؛ لأنه قادر (١) على استخلاص نفسه، وفعل العبادة على الوجه المشروع، وكذا لو (٢) كان المحبوس هو الغاصب؛ لأنه قادر على رفع يد نفسه عنها واستئذان ربها في صلاته فيها. * قوله: (ويومِئ برطبةٍ غايةَ ما يمكنُه) ليس المراد هنا بالإيماء الإيماء المعهود الذي هو الإشارة بالطرف والرأس، وإنما المراد أنه يركع حقيقة ويسجد حقيقة، لكن بحيث يقابل الأرض ولا يمسها، والمعنى ويومئ إلى الأرض المتنجسة بنجاسة رطبة، والقرينة على ذلك قول المص "غاية ما يمكنه". * قوله: (ويصلِّي عريانًا مع غصْبٍ) والفرق: أنه لم تعهد إباحته بخلاف الحرير، فإنه أبيح للعذر، وللمرأة. * قوله: (وفي نجس لعدمٍ وبعيدُ)؛ أيْ: ولو كان حريرًا، ويُقدم حينئذٍ على غَصْب. * قوله: (ولا يصحُّ نفلُ آبِقٍ) وظاهر الإطلاق صلاة، أو صيامًا، أو حجًّا، وسيأتي في الحج (٣) ما ينافيه، وحمله في الحاشية (٤) على نفل الصلاة، بقرينة السياق وما يأتي في الحج.

стр. 369

ومن لم يجد إِلا ما يسترُ عورتَه أو الفرجين أو أحدهما سترَه، والدبرُ أولى، إِلا إذا كفَتْ مَنكِبَه وعجزَه فقط فيسترُهما. . . . . . ــ وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: انظر هل المؤجِّر نفسه إجارة خاصة مثله، أو يقال إن المؤجر يصح نفلُه مع الحرمة؟ وعليه فليتأمل الفرق!، وصريح ما في المستوعب (١) في باب الإجارة، وتبعه في الإقناع (٢) في بابه صلاة التطوع أنه ليس له إلا فعل السنن الراتبة، كالعبد، والولد، وأنه يحرم منعهم من ذلك، وحينئذٍ فيكون ما عداها على المنع فيوافق فيه الآبق. * قوله: (إلا إذا كفَتْ مَنكِبه) انظر هذا الاستثناء أهو متصل أم منقطع؟ وعلى القول بالاتصال فما المستثنى منه ما هو؟ وظاهر كلام الشرح الكبير (٣) أنه مستثنى من قوله: "ومن لم يجد إلا ما يستر عورته سترها"، [وفيه نوع بُعْد، وربما يتراءى منه التناقض، والأولى أن يكون مستثنى من قوله: "أو الفرجَين" (٤). * قوله: (فقط) قال في شرحه (٥): "دون دُبُره"، وفي المقنع (٦): "ومن لم يجد إلا ما يستر عورته سترها"] (٧)،. . . . . .

стр. 370

ويصلي جالسًا. ويلزمُه تحصيلُ سترةٍ (١) بثمن مثلِها، فإن زاد فكَمَاء وضوء. . . . . . ــ قال في المبدع (٢): "وحمله ابن عقيل (٣) على سترة تتسع إن تركها على كتفيه وسدلها من ورائه، تستر دبره، وقدم في الفروع (٤) أنه إذا وجد ما يستر مَنكِبه وعَجُزه فقط ستر ذلك وصلَّى جالسًا، نص عليه (٥)، وهو المذهب (٦)؛ لأن ستر المنكِبَين الحديثُ فيه أصح"، انتهى. ومقتضى هذه العبارات كلها أن العجز غير الدبر، وأنه يمكن ستر العجز دون الدبر، كما هو صريح الشرح (٧)، وهو بديهي المنع (٨). * قوله: (ويصلي جالسًا)؛ أيْ: استحبابًا، قاله في الإقناع (٩)، ويعلم من الآتية؛ لأنه إذا كان لا يجب الجلوس عند تمام الكشف، فأولى أن لا يجب عند بعض الستر. * قوله: (فإن زاد فكَمَاء وضوء)؛ أيْ: فإن كانت الزيادة يسيرة لزمه

стр. 371

وقبولُها عاريةً لا هبةً، فإن عدِم صَلَّى جالسًا ندبًا، يوميء، ولا يتربعُ، بل ينضامُّ. وإن وجدها مصلٍّ قريبةً عرفًا ستر وبنى، وإلا ابتدأ، وكدا من عُتقتْ فيها، واحتاجتْ إليها، وتصلِّي العراةُ جماعةً، وإمامُهم وسطًا وجوبًا فيهما، كلُّ نوع جانبًا، فإن شقَّ صلَّى الفاضلُ، واستدبر مفضولٌ، ثم عُكس، ومن أعاره سترتَه وصلى عريانًا: لم تصحَّ. . . . . . ــ وإلا فلا، حاشية (١). * قوله: (لا هبة)؛ لأن فيه عارًا (٢) عليه. واختار الموفق (٣) وجوب قبولها هبة أيضًا، وقال: "إن العار حاصل على كل حال، وإن العار اللاحق له بكشف العورة أقوى من اللاحق له بقبول الهبة". * قوله: (واحتاجت إليها) بأن لم تكن قد تشبهت بالحرائر في سترهن قبل دخولها في الصلاة. * قوله: (وإمامهم وسطًا) أقول: ينبغي أن يقال مثله إذا (٤) صَلَّى مع الإمام واحدًا على يمينه من المصافَّة، مع تقدم يسير تتميز به رتبة الإمام عن المأموم. * قوله: (وصلَّى عريانًا لم تصحَّ)؛ أيْ: إن كان قادرًا على استردادها، كما

стр. 372

وتُسنُّ إذا صلَّى ويُصلِّي بها واحدٌ فآخرُ، ويقدَّمُ إمامٌ معَ ضيق الوقت، والمرأة أولى. * * * ١ - فصل كُره في صلاةٍ سَدْلٌ، وهو: طرحُ ثوب على كتفيه، ولا يرد طرفَه على الأخرى، واشتمالُ الصَّمَّاء. . . . . . ــ تقدم في التيمم (١). * قوله: (ويصلي بها واحد فآخر)؛ أيْ: مع سعة الوقت، ولا تدفع حينئذٍ لمن يصلي بهم إمامًا؛ لأن كل واحد منهم متمكن من السترة (٢) على وجه الإنفراد وقدم السترة (٣) على الوجه المذكور على الجماعة؛ لأن الستر شرط، والجماعة واجبة، والشرط أقوى من الواجب. فصل * قوله: (على الأخرى)؛ أيْ: على الكتف الأخرى، وعبارة الإقناع (٤): "وهو أن يطرح ثوبًا على كتفَيه، ولا يرد طرفَيه على الكتف الأخرى"، وكلا العبارتَين لا يخلو عن شيء؛ لأنه لم يسبق للأخرى [مقابل فكان الأولى] (٥) أن يقال: وهو

стр. 373

وهو أن يضْطَبِعَ بثوبٍ ليس عليه غيره، وتغطيةُ وجه، وتلثُّمٌ على فمٍ وأنف، ولفُّ كمٍّ بلا سبب، ومطلقًا تشبُّهٌ بكفار. . . . . . ــ أن يطرح ثوبًا على كتفَيه ولا يرد أحد (١) طرفَيه على أحد الكتفَين، أو: ولا يرد أحد طرفَيه على الطرف الآخر. * قوله: (وهو أن يضْطَبعَ) والاضطباع: أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن، وطرفَيه على عاتقه الأيسر. * قوله: (على فمٍ وأنف) الواو بمعنى "أو" كما يعلم من كلام الشارح (٢) حيث صرح بأن حكم الفم ثابت بالنص، والأنف [بالقياس عليه، ويعلم من كلامه أن تغطية بعض الوجه غير الفم والأنف] (٣) -الذي لا يمنع من التمكن من (٤) السجود، ولا من النطق بالحروف- أنه لا يكره، ما لم يوجد فيه العلة الثالثة، وهي التشبه بالمجوس. * قوله: (بلا سبب) كشدة برد، أو خوف مماسَّة نجاسة به. * قوله: (ومطلقًا تشبه بكفار)؛ أيْ: في صلاة، أو غيرها، ومقضى نهيِه ﷺ عن التشبه بالكفار وقوله: "من تشبه بقوم فهو منهم" (٥) أن يكون ذلك

стр. 374

وصَليبٌ في ثوب ونحوه، وشدُّ وسط بمشبه شد (١) زُنَّار (٢) وأنثى مطلقًا. ومشيٌ بنعل واحدة. . . . . . ــ حرامًا، إلا أن يحمل ذلك على التشديد (٣). * ثم إن قوله: (وصَليبٌ في ثوب. . . إلخ) من جملة التشبه بالكفار، فانظر ما الحكمة في الإطناب به؟، وقد يقال: حكمته التنبيه على مخالفة ما صوَّبه في الإنصاف (٤) من الحرمة، وذكر أنه من رواية صالح عن الإمام (٥) (٦). * قوله: (وأنثى مطلقًا)؛ أيْ: يكره للمرأة شد وسطها مطلقًا؛ أيْ: ولو كان بما لا يشبه شد زنار. * قوله: (بنعل) ونصه: "ولو يسيرًا لإصلاح أخرى (٧) "، وصرح به في الآداب

стр. 375

ولُبْسُه معصفرًا (١) في غير إحرامٍ، ومزعفرًا (٢)، وأحمرَ مُصمتًا، وطَيْلسانًا وهو المقوَّر، وجلدًا مختلفًا في نجاسته. . . . . . ــ الصغرى (٣) والمراد بلا حاجة، كمانع قام بإحدى رجلَيه منع من إمكان اللِّبس بها. * قوله: (ولُبسه)؛ أيْ: الرجل، لا المرأة. حاشية (٤). * قوله: (مُعصفَرًا) في غير إحرام، وأما فيه فلا يكره نصًّا (٥). * قوله: (ومُزعفَرًا)؛ أيْ: في غير إحرام، وأما فيه فيحرم -كما سيأتي (٦) -. * قوله: (وهو المقوَّر) أما المدور؛ أيْ: المدار تحت الحلق فسنة، على ما في الحاشية (٧)، نقلًا عن السيوطي (٨). * قوله: (وجِلدًا مختلَفًا في نجاسته)؛ أيْ: مع الحكم بطهارته، خروجًا من الخلاف (٩)، ومع الحكم بنجاسته يحرم إلا ما (١٠) نجس بموته ودَبْغ، -كما سبق (١١) -،

стр. 376

وافتراشُه، لا إلباسُه دابته، وكونُ ثيابِه فوقَ نصف ساقه، أو تحت كعبه بلا حاجة، وللمرأة زيادةٌ إلى ذراع. وحرم أن يسبلَها بلا حاجةٍ خُيلاءَ في غير حربٍ، وحتى على أنثى لُبْسُ ما فيه صورة حيوان، وتعليقه، وستر جُدُرٍ به، وتصويره، لا افتراشه وجعله مخدًّا. وعلى غيرِ أنثى حتى كافرٍ لبسُ ما كُلُّه أو غالبُه حرير ولو بطانةً وافتراشهُ، لا تحت صفيقٍ. . . . . . ــ شرح شيخنا (١). * قوله: (وللمرأة زيادةٌ)؛ أيْ: على ذيل الرجل. * قوله: (وحَرُم أن يُسبِلَها بلا حاجة خُيَلاءَ) هو على تقدير حرف إضراب؛ أيْ: بل هو خيلاء، أو على تقدير حرف العطف وهو: "أو"، وإلا فعبارته تقتضي: أنه إذا كان خيلاء لحاجة لا يحرم، وهو مشكل، واعترض ذلك الحجاوي في حاشيته (٢) وقال: "وهو فاسد"، وقد علمت الجواب عنه. * قوله: (ما فيه صورة حيوان)؛ أيْ: يعيش فيها. * قوله: (لا تحت صفيقٍ) قد يقال: إنه في هذه الحالة صار كالبطانة، وظاهر تقرير شيخنا (٣) أن البطانة المحرمة هي المتصلة، فلا يرد هذا. وأيضًا فليس هذا استعمالًا له عادة،. . . . . .

стр. 377

ويصلِّي عليه، واستنادٌ إليه، وتعليقُه، وكتابةُ مهرٍ فيه، وسترُ جُدُرٍ به، غير الكعبة المشرَّفة، بلا ضرورةٍ، ومنسوجٌ ومموَّهٌ بذهبٍ أو فضة، لا مستحيلٌ لونُه، ولم يحصل منه شيء، وحريرٌ ساوى ما نسُج معه ظُهورًا. وخزٌّ: وهو ما سُدِّي (١) بإبْريْسَم (٢)، وأُلحمَ (٣) بوبر أو صوفٍ ونحوه. . . . . . ــ بخلافه (٤) في البطانة؛ ولأنها تتبعه في البيع، فتدبر!. * قوله: (ويصلِّي عليه)؛ أيْ: فإنه تصح الصلاة، لكن مع الكراهة، -كما سيصرح به في الباب بعده (٥) -. * قوله: (بلا ضرورة) راجع إلى الأول، لا لقوله: "غير الكعبة". * قوله: (ولم يحصل منه شيء)؛ أيْ بعرضه على النار. * قوله: (وحريرٌ ساوى)؛ أيْ: لا يحرم حرير ساوى. . . إلخ. * قوله: (وخز هو ما سُدِّي. . . إلخ) وأما عكس هذا (٦) وهو المسمى

стр. 378

أو خالصٌ لمرض أو حِكَّةٍ أو حرب، ولو بلا حاجة، ولا الكل لحاجة. وحرُم تشبُّه رجلٍ بأنثى وعكسُه في لباسٍ وغيرِه، وإلباسُ صبيٍّ ما حَرُم على رجلٍ، فلا تصح صَلاتُه فيه. ــ بالملحَّم، وهو ما سُدِّي بصوف أو نحوه، وألْحِمَ بإِبْرِيَسم فحرام على ما في الاختيارات (١). * قوله: (أو خالصٌ) عطف على "ساوى" لا على مستحيل لبُعده، وإن سلكه في شرحه (٢). * قوله: (ولا الكل لحاجة) كبطانة بيضة، ودِرع، ونحوه. * قوله: (فلا تصح صَلاتُه فيه)؛ أيْ: إن كان مِثْلُه مما لا تصحُّ صلاة الرجل فيه، فلا ترد العمامة، والخاتم المنهي عنهما، وإن تناولهما عموم كلامه. وبخطه ﵀: قد يقال: إن صلاة الصبي في ذلك [صحيحة، لأنهم صرحوا بأن عمده خطأ (٣)، وصرحوا أيضًا بأن الرجل إذا لَبسه جاهلًا فالصلاة صحيحة] (٤)، ولا حرمة (٥) (٦).

стр. 379

ويباحُ من حرير: كيسُ مصحفٍ، وأزرارٌ، وخياطةٌ به، وحشو جبابٍ (١)، وفرشٍ، وعلمُ ثوب وهو: طرازه، ولبنةُ جيب: وهو الزيق، والجيبُ: ما ينفتح (٢) على نَحْرٍ أو طَوقٍ. ورقاعٌ (٣). . . . . . ــ * قوله: (والجيبُ ما ينفتح على نَحْرٍ أو طَوقٍ) انظر هذا التفسير مع قول صاحب الإقناع (٤): "والجيبُ هو الطَّوقُ الذي يخرج منه الرأس" فإن بينهما تدافعًا قطعًا. والذي في القاموس (٥) يدل للإقناع، وعبارته: "وجيبُ القميص ونحوه بالفتح، طَوقه"، ودعوى أنهما إطلاقان، تصرُّفٌ في اللغة لا دليل عليه، فليراجع (٦)!.

стр. 380

وسجُفُ فراءٍ (١)، لا فوقَ أربعِ أصابع مضمومةٍ. ــ * قوله: (وسجُفُ فراءٍ) هو قيد وقع موقع الغالب، يعني: وكذا سجُفُ غيرها، هذا معنى كلام ابن نصر اللَّه (٢). وفي الآداب الكبرى (٣) لصاحب الفروع: "سجُفُ فراءٍ ونحوها" وعليه فلا حاجة إلى بحث ابن نصر اللَّه الذي في الشرح (٤)، ونقلنا بعضه هنا. * * *

стр. 381

٤ - باب اجتنابُ النجاسةِ ، وهي: عينٌ، أو صفةٌ منع الشرعُ منها، بلا ضرورةٍ، لا لأذى فيها طبعًا، ولا لحق اللَّه -تعالى- أو غَيرِه شرعًا. ــ باب اجتناب النجاسة * قوله: (منها) فيه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، إذ المنع من عين النجاسة حقيقي، وأما المنع من تناول الصفة فهو على معنى المنع من تناول القائمة به، إذ الصفة نفسها لا يتأتى تناولها. * قوله: (شرعًا) انظر ما فائدة قوله "شرعًا" مع قوله في الأول: "منع الشرع. . . إلى آخره"، فتأمل! وقد يقال: إنه راجع لقوله "أو غيره" والمعنى: أو منع منها، لكن لا لِحَقِّ غيره الثابت (١) بالشرع، ويكون احترازًا عن الحق الصُّوري، الثابت للغير من غير جهة الشرع، بأن غصب إنسان من آخر شيئًا، فإن المغصوب منه ليس ممنوعًا من التصرف فيما بيد الغاصب، وإن كان واضعًا يده عليه؛ لأن هذا ليس من جهة الشرع بل من جهة الاستيلاء والقهر، وهو لا حرمة له، ولا يضر تسمية مثل هذا حقًّا؛ لأنا قد أشرنا إلى أنه حق صورة، أو بالنظر لاعتقاد الغاصب، أو على سبيل المشاكلة،

стр. 382

حيث لم يُعْف عنها بدن مُصلٍّ، وثويه، وبقعتهما، وعدم حملها: شرطٌ للصلاة. ــ وهي (١) تسمية الشيء باسم غيره لوقوعه في صحبته، كما قالوه في حديث التبكير إلى الجمعة في قوله ﷺ : ["فكأنما أهدى دجاجة، فكأنما أهدى بيضة"] (٢) بعد "فكأنما أهدى بُدْنَة"، و"فكأنما أهدى بقرة" (٣)، مع أن كلًّا من الدجاجة، والبيضة لا يسمى هديًا، لكن سَوَّغ ذلك وقوعه في صحبة ما يصح أن يسمى هديًا (٤) (٥)، وهذا وإن كان تكلفًا ظاهرًا، لكنَّه أولى من التكرار، تدبر وعاود النظر فيه مرَّة أخرى، وانظر هل يصح أن يتسلط عليه حينئذٍ قوله: "منع الشرع"؟ * قوله: (بَدَن مُصَلٍّ) انظر ما محله من الإعراب؟، ولعلّه مفعول فيه، أو على التوسع بحذف الجار وهو "عن"؛ لأن الاجتناب معناه التباعد، فكأنه قال: تباعد النجاسة، بمعنى إبعادها عن بَدَن المصلي. . . إلخ، يُقَرِّب هذا قول صاحب الفروع (٦) بدل ذلك: "طهارة بَدَن المصلي، وسترته، وبقعته. . . إلخ، شرط". * قوله: (وعدم حملها) عطف على "اجتناب". * قوله: (شرط للصلاة) خبر لاجتناب وما عطف عليه، لكن لا بد من

стр. 383

فتصح من حاملٍ مستجمرًا، وحيوانًا طاهرًا، وممن مس ثوبُه ثوبًا، أو حائطًا نجسًا لم يستند إليه أو قابلها راكعًا أو ساجدًا ولم يلاقها، أو صَلَّى على طاهرٍ من متنجِّسٍ طَرَفُه، ولو تحرك بحركته من غير متعلِّق ينجرُّ به، أو سقطتْ عليه فزالت، أو أزالها سريعًا، لا إن عجز عن إزالتِها عنه، أو نسيَها، أو جهل عينَها أو حكمَها أو أنها كانت في الصلاة، ثم علم، أو حمل قارورةً، أو آجُرَّةً (١) باطنُها نجسٌ أو بيضةً فيها (٢) فرخ ميت. . . . . . ــ حذف أو تأويل. * قوله: (فتصح من حاملٍ مستجمِرًا)؛ أيْ: لأن نجاسته معفوٌّ عنها، والتعليل بأنها نجاسة في معدنها (٣) لا يخفى ما فيه، وأيضًا فالمثال الثاني مثال لما علل به، ولا حاجة إلى حمل كلام المص -رحمه اللَّه تعالى- على الإطناب. * قوله: (وحيوانًا طاهرًا)؛ أيْ: غير مأكول؛ لأن ما في بطنه نجس، وأما المأكول فلا فائدة في ذكره؛ لأنه لا نجاسة ببطنه. * قوله: (أو نسيها)؛ لأنه ترك شرطًا للصلاة، وشروط الصلاة لا تسقط بالنسيان. * قوله: (ثم علم) راجع للمسائل الأربع.

стр. 384

أو مَذِرَةً (١)، أو عنقودًا حباتُها مستحيلة خمرًا. وإن طيَّن نجسةً، أو بَسط عليها، أو على حيوان نجس، أو حريرٍ طاهرًا صفقيًا، أو غَسل وجه آجُرٍّ وصلى عليه، أو على بساطٍ باطنُه فقط نجسٌ، أو علوٍّ سلفُه غصبٌ، أو سريرٍ تحته نجسٌ: كُرهت وصحَّت. ــ * قوله: (أو مَذِرَةً) هذا يدل على أن البيضة المَذِرَة نجسة، ونُقل في الإنصاف (٢) عن بعضهم (٣) أنها طاهرة، وصححه (٤)، والمص تبع في ذلك التنقيح (٥) لما (٦) ذكر في خطبته (٧). * قوله: (أو حرير) مُكَرَّر مع قوله في الباب قبله (٨) "وافتراشه لا تحت صفيقٍ"، فتنبه!. وقد يقال: ذكَره مع ما يكره، لبيان الكراهة التي لم تعلم ممَّا سبق، إذ (٩) لم يتعرض هناك إلا لنفي الحرمة. * قوله: (أو علوٍّ)؛ أيْ: مباح، بأن كان بناؤه (١٠) قبل الغصب، أو بعده، لكن

стр. 385

وإن خِيط جرحٌ أو جُبر عظمٌ، بخيط، أو عظم نجس فصحَّ: لم تجب إزالتُه مع ضرر، ولا يتيمم له إن غطاه اللحم، ومتى وَجبت فمات: أُزِيل إلا مع المُثْلة. ولا يلزم شاربَ خمر قيءٌ، وإن أُعيدت سنٌّ، أو أُذُنٌ، أو نحوُهما، فثبتت: فطاهرةٌ. * * * ــ كان الباني هو مالك السفل بعد غصبه، أو كان كلٌّ لواحدٍ، وغصب السفل، وصلَّى في العلو بإذن رب العلو، بخلاف ما إذا غصب محلًّا وبنى عليه، ثم صَلَّى في العلو، فإن الهواء تابع للقرار. * قوله: (إن غطَّاه اللحم) قال بعضهم (١): ومثله الوشم. * قوله: (إلا مع المُثْلة) وهي البشاعة (٢)، لكن يبقى النظر في قوله: "إلا مع المُثْلة" فإنه متى كان هناك مُثْلة تَبينَّا أنها لم تكن وجبت عليه في الحياة. وأجاب الشيخ منصور -رحمه اللَّه تعالى- بأنه لا يلزم من حصول المُثْلة للميت (٣) حصولها للحي، وهو كذلك، فإن لحم الحي يتماسك، فلا يمثل به، إلا ما كان عن كثير معالجة بخلاف لحم الميت. * قوله: (فثبتت فطاهرةٌ) وكذا إن لم تثبت؛ لأن ما أُبِيْنَ من حي كميتته، وميتة

стр. 386

١ - فصل ولا تصح تعبدًا صلاةٌ في مقبرة، ولا يضرُّ قبران، ولا ما دفن بداره، وحمامٍ وما يتبعه في بيع، وحُشٍّ، وأعطانِ إبلٍ؛ وهي: ما تقيم فيها وتأوي إليها، ومَجْزَرةٍ، ومَزْبَلةٍ، وقارعةِ الطريق، وأسطحتِها، وسطحِ نهر، سوى صلاةِ جنازةٍ في مقبرة وجمعةٍ وعيدٍ وجنازةٍ ونحوِها بطريق لضرورة، وغَصْب، وعلى راحلةٍ بطَريق. ــ الآدمي طاهرة على الصحيح (١) الذي مشى عليه المص -فيما تقدم (٢) -، وهذا حاصل ما في حاشية الحجاوي (٣). فصل * قوله: (في مقبرة)؛ أيْ: أرض وقَع الإقبار فيها بالفعل، لا ما أعد لذلك ولم يحصل بالفعل على ما في الإقناع (٤). * قوله: (ونحوها)؛ أيْ: ممَّا تكثر له الجماعات، كالكسوف، والاستسقاء. * قوله: (وغَصْب) ظاهره ولو لغير ضرورة. قال شيخنا (٥): "بدليل السياق، وهو ظاهر كلام. . . . . .

стр. 387

وتصح في الكلِّ لعذرٍ، وتُكره إليها بلا حائلٍ ولو كمُؤْخِرة رحل، لا فيما علا عن جادةِ المسافر يَمنةً ويَسرةً. ولو غُيرتْ بما يزيلُ اسمها كجعل حمام دارًا وصلى فيها. . . . . . ــ ابن مُنَجَّا (١) (٢)، فإنه قال: نص أحمد (٣) على صحة الجمعة في الموضع المغصوب؛ لأنه إذا صلَّى الإمام الجمعة في موضع مغصوب، وامتنع النَّاس من الصلاة معه فيه (٤) فاتَتهم الجمعة، ولذلك صحَّت خلف الخوارج، والمبتدعة، وفي الطريق لدعاء الحاجة إليها، وكذا الأعياد والجنازة. انتهى خلافًا لما في الإقناع" (٥)، قاله في الحاشية (٦). * قوله: (وتصحُّ في الكل لعذر) صرح في المبدع (٧) بأن خشية فوات الوقت

стр. 388

صحَّت، وكمقبرةٍ مسجدٌ حدث بها. ولا يصح فرضٌ في الكعبة، ولا على ظهرِها إلا إذا وقف على منتهاها بحيث لم يبق وراءَه شيءٌ، أو خارجِها، وسجد فيها، وتصح نافلةً ومنذورةٌ (١) فيها وعليها، ما لم يسجد على منتهاها. ويُسنُّ نفلُه فيها وفي الحِجْرِ، وهو منها، وقدُره: ستةُ أذرع وشيءٌ ويصح التوجه إليه مطلقًا، والفرض فيه كداخلها، وتُكره بأرض الخسف. . . . . . ــ ليست من الأعذار المبيحة للصلاة فيها. * قوله: (وكمقبرة مسجد حدث بها)؛ أيْ: فلا تصحُّ الصلاة فيه، كما لا تصحُّ الصلاة فيها، وأما عكسه فالصلاة صحيحة فيه مع الكراهة. * قوله: (وسجد فيها)؛ أيْ: أو عليها. * قوله: (ومنذورة فيها) قال في الاختيارات (٢): "وإن نذر الصلاة في الكعبة جاز كما لو نذر الصلاة على الراحلة، وأما إن نذر الصلاة مطلقًا اعتبر فيها شروط الفريضة؛ لأن النذر المطلق يحذى به حذو الفرائض". * قوله: (ما لم يسجد على منتهاها) فإن صلاته لا تصحُّ ولو نفلًا؛ لأنه يصير عند السجود مستدبرًا لجميع أجزائها. * قوله: (مطلقًا) من مكي وغيره، قاله الحجاوي (٣).

стр. 389

لا (١) ببيعةٍ وكنيسةٍ. ــ * قوله: (لا ببيعة وكنيسة)؛ أيْ: مطلقًا، سواء كان فيها صورة أم لا، وقيل: يكره إن كان فيها صورة (٢). * * *

стр. 390

٥ - باب استقبال القبلة استقبالُ القبلة: شرطٌ للصلاة معَ القدرةِ. . . . . . ــ باب استقبال القبلة السين ليست للطلب بل إما للتأكيد، أو أنه قصد كونها جزء من العلم، فلا دلالة لها عند العلمية على شيء كالزاي من زيد. * فائدة: صلَّى النبي ﷺ بالمدينة إلى بيت المقدس، قيل: سبعة عشر شهرًا (١)، وقيل: ثمانية عشر (٢)، وقيل: ستة عشر (٣)، وقيل لقرآن، وقيل لسنة،
следующие страницы →