← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

١ - فصل ولا تصح تعبدًا صلاةٌ في مقبرة، ولا يضرُّ قبران، ولا ما دفن بداره، وحمامٍ وما يتبعه في بيع، وحُشٍّ، وأعطانِ إبلٍ؛ وهي: ما تقيم فيها وتأوي إليها، ومَجْزَرةٍ، ومَزْبَلةٍ، وقارعةِ الطريق، وأسطحتِها، وسطحِ نهر، سوى صلاةِ جنازةٍ في مقبرة وجمعةٍ وعيدٍ وجنازةٍ ونحوِها بطريق لضرورة، وغَصْب، وعلى راحلةٍ بطَريق. ــ الآدمي طاهرة على الصحيح (١) الذي مشى عليه المص -فيما تقدم (٢) -، وهذا حاصل ما في حاشية الحجاوي (٣). فصل * قوله: (في مقبرة)؛ أيْ: أرض وقَع الإقبار فيها بالفعل، لا ما أعد لذلك ولم يحصل بالفعل على ما في الإقناع (٤). * قوله: (ونحوها)؛ أيْ: ممَّا تكثر له الجماعات، كالكسوف، والاستسقاء. * قوله: (وغَصْب) ظاهره ولو لغير ضرورة. قال شيخنا (٥): "بدليل السياق، وهو ظاهر كلام. . . . . .

стр. 387

وتصح في الكلِّ لعذرٍ، وتُكره إليها بلا حائلٍ ولو كمُؤْخِرة رحل، لا فيما علا عن جادةِ المسافر يَمنةً ويَسرةً. ولو غُيرتْ بما يزيلُ اسمها كجعل حمام دارًا وصلى فيها. . . . . . ــ ابن مُنَجَّا (١) (٢)، فإنه قال: نص أحمد (٣) على صحة الجمعة في الموضع المغصوب؛ لأنه إذا صلَّى الإمام الجمعة في موضع مغصوب، وامتنع النَّاس من الصلاة معه فيه (٤) فاتَتهم الجمعة، ولذلك صحَّت خلف الخوارج، والمبتدعة، وفي الطريق لدعاء الحاجة إليها، وكذا الأعياد والجنازة. انتهى خلافًا لما في الإقناع" (٥)، قاله في الحاشية (٦). * قوله: (وتصحُّ في الكل لعذر) صرح في المبدع (٧) بأن خشية فوات الوقت

стр. 388

صحَّت، وكمقبرةٍ مسجدٌ حدث بها. ولا يصح فرضٌ في الكعبة، ولا على ظهرِها إلا إذا وقف على منتهاها بحيث لم يبق وراءَه شيءٌ، أو خارجِها، وسجد فيها، وتصح نافلةً ومنذورةٌ (١) فيها وعليها، ما لم يسجد على منتهاها. ويُسنُّ نفلُه فيها وفي الحِجْرِ، وهو منها، وقدُره: ستةُ أذرع وشيءٌ ويصح التوجه إليه مطلقًا، والفرض فيه كداخلها، وتُكره بأرض الخسف. . . . . . ــ ليست من الأعذار المبيحة للصلاة فيها. * قوله: (وكمقبرة مسجد حدث بها)؛ أيْ: فلا تصحُّ الصلاة فيه، كما لا تصحُّ الصلاة فيها، وأما عكسه فالصلاة صحيحة فيه مع الكراهة. * قوله: (وسجد فيها)؛ أيْ: أو عليها. * قوله: (ومنذورة فيها) قال في الاختيارات (٢): "وإن نذر الصلاة في الكعبة جاز كما لو نذر الصلاة على الراحلة، وأما إن نذر الصلاة مطلقًا اعتبر فيها شروط الفريضة؛ لأن النذر المطلق يحذى به حذو الفرائض". * قوله: (ما لم يسجد على منتهاها) فإن صلاته لا تصحُّ ولو نفلًا؛ لأنه يصير عند السجود مستدبرًا لجميع أجزائها. * قوله: (مطلقًا) من مكي وغيره، قاله الحجاوي (٣).

стр. 389

لا (١) ببيعةٍ وكنيسةٍ. ــ * قوله: (لا ببيعة وكنيسة)؛ أيْ: مطلقًا، سواء كان فيها صورة أم لا، وقيل: يكره إن كان فيها صورة (٢). * * *

стр. 390

٥ - باب استقبال القبلة استقبالُ القبلة: شرطٌ للصلاة معَ القدرةِ. . . . . . ــ باب استقبال القبلة السين ليست للطلب بل إما للتأكيد، أو أنه قصد كونها جزء من العلم، فلا دلالة لها عند العلمية على شيء كالزاي من زيد. * فائدة: صلَّى النبي ﷺ بالمدينة إلى بيت المقدس، قيل: سبعة عشر شهرًا (١)، وقيل: ثمانية عشر (٢)، وقيل: ستة عشر (٣)، وقيل لقرآن، وقيل لسنة،

стр. 391

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقاله (١) أكثر العلماء ولم يصرحوا بصَلاته قبل الهجرة، وسئل عنها ابن عقيل (٢) فقال: الجواب ذكر ابن أبي خيثمة (٣) (٤) في تاريخه، أنه قيل: إن النبي ﷺ صلَّى إلى الكعبة قبل الهجرة (٥)،. . . . . .

стр. 392

إلا في نفلِ مسافرٍ ولو ماشيًا سفرًا مباحًا، ولو قصيرًا، لا راكبٍ تعاسيفَ. ــ وصلَّى إلى بيت المقدس بالمدينة (١). * قوله: (إلا في نفل مسافر) قال في الحاشية (٢) بعد توضيح قول المص الآتي: "ويستقبل راكب، ويركع، ويسجد إن أمكن بلا مشقة، وإلا فإلى جهة سيره"، ما نصه: "تنبيه: قد ظهر لك أن استثناء نفلِ المسافر إنما هو إذا لم يمكنه الاستقبال بلا مشقة، فقوله في شرحه (٣): بشرط تعذر الاستقبال عليه ليس مرادًا، بل المراد ما ذكر في المتن هنا؛ يعني: فالشرط التعسر المعبَّر عنه بوجود المشقة، لا التعذر. * قوله: (سفرًا مباحًا) المراد بالمباح ما قابل المحرم، والمكروه فقط، ويحمل المباح على حقيقته، وهو ما استوى طرفاه، ويعلم منه حكم المندوب، والواجب بالأولى. * قوله: (لا راكبٍ تعاسيفَ) وهو ركوب الفلاة وقطعها على غير صَوْب.

стр. 393

لكن إن لم يُعْذر من عدلتْ به دابتُه، أو عدل (١) إلى غيرِها عن جهة سيره معَ علمِه، أو عُذِر وطال: بطُلت. وإن وقف لتعب دابتهِ، أو منتظرًا رُفْقَةً، أو لم يسِرْ لسيرِهم، أو نوى النزولَ ببلدٍ دخلَه، أو نزل في أثنائها: استقبل ويُتِمُّها. ويصح نذرُه الصلاة عليها، وإن ركب ماشٍ في نفل. . . . . . ــ * قوله: (لكن إن لم يُعْذر من عدلتْ به دابتُه. . . إلخ)؛ أيْ: عن جهة سيره إلى جهة غير القبلة، [أما إذا عدلت عن جهة سيره إلى جهة القبلة] (٢) فلا يضر، فقوله: "عن جهة سيره" قيد في المسألَتين -كما هو ظاهر-. وحاصل المسألة الأولى: أنه ترك العَوْد إلى القبلة مع القدرة، وحاصل الثانية أنه (٣) استدبرها في أثناء الصلاة قصدًا، فتدبر!. * قوله: (أو لم يسِر لسيرهم)؛ يعني: بل (٤) قصد التخلف عنهم لغرض. * قوله: (نذر الصلاة)؛ أيْ: منذورها أو التزامهها عليها، والثانية واضحة، والأولى قد (٥) يتوقف فيها، وهي ما إذا نذر أن يصلِّي ركعتَين وأطلق، فمقتضى عموم العبارة أنها تصح على الراحلة، ولم أرَ فيها نقلًا من خارج، فليحرر النقل!. ثم رأيت ما نقلته سابقًا (٦) في مسألة الكعبة. . . . . .

стр. 394

أتمَّه، وتبطل بركوب غيره وعلى ماشٍ إحرامٌ، وركوعٌ، وسجودٌ إليها، ويستقبلُ راكبٌ، ويركعُ ويسجدُ إن أمكن بلا مشقة، وإلا فإلى جهة سيره ويؤمئ، ويلزم قادرًا جعل سجوده أخفضَ، والطمأنينة. * * * ١ - فصل وفرضُ من قرب منها. . . . . . ــ عن صاحب الاختيارات (١)، ويؤخذ منه الصحة هنا، وعدم الصحة في الكعبة؛ لأنه قال: "إن النذر المطلق يذهب به مذهب الفرض"، والفرض لا يصحُّ في الكعبة، ويصحُّ على الراحلة إذا استوفت فروضها، وشرائطها، -كما يأتي (٢) في صلاة أهل الأعذار-. * قوله: (وتبطل بركوب كيره)؛ أيْ: غير الماشي، كالواقف الغير الماشي، والجالس. * قوله: (وعلى ماشٍ إحرام وركوع وسجود إليها) قال في الإقناع (٣) بعد هذا: "ويفعل الباقي إلى جهة سيره"، وظاهره بل صريحه أنه يتشهد التشهد الأخير أيضًا إلى جهة سيره ماشيًا، مع أنهم سيصرحون بأن (٤) الجلوس له ركن (٥)، فتأمل وحَرِّر!. فصل

стр. 395

أو من مسجدِ النَّبيِّ ﷺ إصابةُ العين ببدنه، ولا يضرُّ علوٌّ ولا نزولٌ، إلا إن تعذر بحائل أصليٍّ كجبل فيجتهد إلى عينها. ومن بَعُدَ وهو: من لم يقدر على المعاينةِ، ولا على من يخبرُه عن علم: إصابةُ الجهة بالاجتهاد، ويعفى عن انحرافٍ يسير. فإن أمكنه ذلك بخبر مكلَّفٍ عدلٍ ظاهرًا وباطنًا عن يقين، أو استدلالٌ بمحاريبَ علم أنها للمسلمين: لزمه العملُ به. ومنى اشتبهتْ سفرًا اجتهد في طلبِها بالدلائل، ويُستحب تعلُّمها مع أدلةِ الوقت، فإن دخل وخفيتْ عليه لزمَه، ويقلِّد لضيقه. ــ * قوله: (فيجتهد إلى عينها)؛ أيْ: في التوجه إلى عينها. * قوله: (وهو من لم يقدر. . . إلخ) هذا يشمل من كان قريبًا من الكعبة، وحال بينه وبينها نحو جبل، ولم يجد من يخبره بيقين عن العين، ومن كان محبوسًا بمحلٍّ تعذر عليه فيه استقبال العين، فيقتضي أنه ينتقل مجانًا إلى استقبال الجهة، وهو ينافي ما قبله من قوله: "إلا إن تعذر بحائل أصلي كجبل فيجتهد إلى عينها" وقد يقال: إن النص على الأُولى قرينة على عدم إرادة شمول ما هنا لها. * قوله: (فإن أمكنه ذلك)؛ أيْ: ما هو واجب عليه، كالعين في حق من قَرُب، والجهة في حق من بَعُد. حاشية (١) (٢). * قوله: (عَدْل. . . إلخ)؛ أيْ: لا فاسق، لكن يصح التوجه إلى قبلة الفاسق

стр. 396

وأثبتُها القطبُ، وهو: نجمٌ يكون وراءَ ظهرِ المصلِّي بالشام وما حاذاها، وخلفَ أُذنه اليمنى بالمشرِق، وعلى عاتِقه الأيسر بمصرَ وما والاه. والشمسُ، والقمرُ، ومنازلُهما وما يقترن بها ويقاربها، كلُّها تطلعُ من المشرق وتغرب بالمغرب (١). ــ في بيته، فلو شك في حاله قُبِل قوله في الأصح (٢)، وإن شك في إسلامه فلا. حاشية (٣) (٤). * قوله: (وأثبتها القطب. . . إلخ) ويشير إلى ضبط ذلك قول بعضهم (٥): مَن وَاجَه القطْبَ بأرض اليَمَن ... وعكسُهُ الشامُ وخلفَ الأُذُن عراقٍ اليُمنى ويُسرى مِصر ... قد صَحَّحَ استقبالَه في العُمُر قوله: "عراق"؛ أيْ: وجَعْلَه بعراق خلف الأذن اليمنى، وبمصر خلف الأذن اليسر، فكل من "عراق" و"مصر" مجرور بالعطف على "أرض اليمن" مع تقدير متعلق مناسب، كـ "جَعْل" -كما أشرنا إليه-. * قوله: (والشمس والقمر)؛ أيْ: ومن أدلتها. * قوله: (ويقاربها كلها)؛ أيْ: كل ما ذكر، حتى القمر بوصف كونه قمرًا،

стр. 397

والرياحُ، وأمهاتها أربع: الجنوبُ: ومهبُّها قبلةُ أهل الشام من مطلع سُهيل (١) إلى مطلع الشمس في الشتاء، وبالعراق إلى بطن كتف المصلي اليسرى مارةً إلى يمينه. والشَّمالُ: مقابلتُها ومهبُّها من القطب إلى معرب الشمس في الصيف. والصَّبَا: وتسمى القبول من يَسرة المصلي بالشام، لأنه من مطلع الشمس صيفًا إلى مطلع العَيُّوق، وبالعراق إلى خلف أذن المصلي اليسرى مارةً إلى يمينه. والدَّبُورُ: مقابِلتُها لأنها تهبُ بين القبلة والمغرب. . . . . . ــ وأما الهلال فيطلع من المغرب، وهو هلال إلى ثلاث -كما يأتي (٢) -، وقد أشار إلى ذلك من قال (٣): الغَربُ شيء نفيس ... ولي بهذا أدلة الشمس تسعى إليه ... ومنه تبدو الأهلة * قوله: (وتسمى القبول)؛ لأنها تقابل باب الكعبة. * قوله: (والدبور) سميت بذلك؛ لأن مهبها من دبر الكعبة، ولكل من هذه

стр. 398

وبالعراق مستقبلةً شطرَ وجه المصلي الأيمن. ولا يتبع مجتهدٌ مجتهدًا خالفه، ولا يقتدي به إلا إن اتفقا، فإن بان لأحدهما الخطأُ انحرف وأتمَّ، ويتبعهُ من قلَّده، وينوي المؤتم منهما المفارقة، ويتبعُ وجوبًا جاهلٌ وأعمى الأوثقَ عنده، ويخيَّر مع تساوٍ كعامِّي في الفُتيا. ــ الرياح صفات، وخواص، تميز بعضها عن بعض عند ذوي الخبرة بها. فالجنوب حارة رطبة، والشمال (١) باردة يابسة، وهي ريح أهل الجنة التي تهب عليهم، كما رواه مسلم (٢)، والصبا حارة يابسة، والدبور باردة رطبة. * قوله: (ولا يتبع مجتهد مجتهدًا خالفه) ومثل ذلك المجتهد الواحد، لا يجوز له العمل باجتهاده الأول، لأن الثاني أبطله، ويُعلم ذلك مما يأتي (٣) من (٤) قوله: "ويجب تحرٍ لكل صلاة. . . إلخ". * قوله: (ويتبعه من قلده) لكن لو قلد شخص اثنين لم يرجع برجوع أحدهما؛ لأنه دخل فيها بظاهر، فلا يزول إلا بمثله، ذكره في المبدع (٥)، ونقله عنه في الحاشية (٦).

стр. 399

وإن صلَّى بصير حضرًا فأخطأ، أو أعمى بلا دليل: أعادا. فإن لم يظهر لمجتهدٍ جهةٌ، أو لم يجد أعمى أو جاهلٌ من يقلده فتحرَّيا، أو أخطأ مجتهدٌ، أو قلد فأخطأ مقلده سفرًا فلا إعادة. وبجبُ تحرٍّ لكل صلاة، فإن تغير ولو فيها: عَمِل بالثاني وبنى، وإن ظنَّ الخطأ فقط: بطُلت، ومن أُخبر فيها بالخطأ يقينًا: لزم (١) قبولُه. ــ * قوله: (أو أعمى بلا دليل)؛ أيْ: من (٢) استخبار بصير (٣)، أو استدلال بلمس محراب أو نحوه، مما يدله على القبلة. * وقوله: (أعادا)؛ أيْ: البصير المخطئ ولو اجتهد، والأعمى ولو لم يخطئ القبلة، لأن الحضر ليس بمحل اجتهاد، بقدرة من فيه على الاستدلال بالمحاريب ونحوها، ويوجود المخبر عن يقين غالبًا، فهو مفرط، وكذلك الأعمى؛ لأن فرضه التقليد، أو الاستدلال، وقد تركه مع القدرة، قاله شيخنا في شرحه (٤). * قوله: (فقط)، أيْ: من غير أن يظهر له جهة صواب غيرها. * قوله: (ومن أخبر)؛ أيْ: من ثقة (٥). * قوله: (لزم قبوله) وهل يستأنِف أو يبني؟ (٦).

стр. 400

٦ - باب النيةُ: العزمُ على فعل الشيء. . . . . . ــ باب النية محلها القلب، والتلفظ ليس بشرط، إذ الغرض جعل العبادة للَّه -تعالى-، وذلك حاصل بالنية، لكن زاد ابن الجوزي (١) وغيره (٢) أنه يستحب أن يلفظ بما نواه، وإن سبق لسانه إلى غير ما نواه لم يضر (٣). وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: ولا يشترط في النية إضافة الفعل إلى اللَّه -تعالى-، بأن يقول: للَّه، أو فريضة للَّه ونحوه؛ لأن العبادات لا تكون إلا للَّه (٤)،

стр. 401

ويزادُ في عبادة: تقربًا إلى اللَّه -تعالى-. وهي شرطٌ لا يسقط بحال، ولا يمنعُ صحتها قصدُ تعليمها، أو خلاصٍ من خصم، أو إدمانِ سهر. والأفضلُ: أن تقارِنَ التكبيرَ، فإن تقدمته بيسير لا قبل وقت أداءٍ وراتبةٍ، ولم يرتدَّ أو يفسخْها: صحَّت. ــ ولا عدد الركعات، بان يقول: أصلِّي الفجر ركعتين، أو الظهر أربعًا، لكن إن نوى مثلًا الظهر ثلاثًا أو خمسًا لم تصحَّ، ولا أن يضيف إلى نية الصلاة نية الاستقبال بأن يقول: أصلِّي كذا مستقبلًا. * قوله: (ويزاد في عبادة)؛ أيْ: في تعريف نية العبادة. * قوله: (ولا يمنع صحتها)؛ أيْ: صحة ما هي شرط له، كالصلاة هنا. وبخطه: قال في الفروع (١): "والمراد: لا يمنع الصحة بعد إتيانه بالنية المعتبرة، لا أنه لا ينقص ثوابه، ولهذا ذكره ابن الجوزي فيما ينقص الأجر، ومثله قصده مع نية الصوم هضم الطعام، أو قصده مع نية الحج رؤية البلاد النائية، ونحو ذلك"، انتهى. وقال ابن الجوزي (٢) في الممتزج بشَوْب من الرياء وحظ النفس: "إن تساوى الباعثان فلا له ولا عليه، وإلا أُثِيب وأثِم بقدره"، انتهى. * قوله: (فإن تقدمتَه بيسير) ظاهره ولو فعل شيئًا من المبطلات، كالكلام، أو حمل النجاسة، أو العري لغير عذر، أو استدبار القبلة، أو غير ذلك مما يبطل

стр. 402

ويجب استصحابُ حكمها: فتبطل بفسخ في الصلاةِ، وتردُّد فيه، وعزم عليه لا على محظور. . . . . . ــ الصلاة غير الثلاثة المذكورة، وهو كذلك؛ لأنهم صححوا -على ما سيأتي- نية الفرض من قاعد (١). قال في شرحه (٢): هناك "ولو كان مستدبرًا". وقال في الإقناع (٣): "صحَّت حتى ولو تكلم بعدها وقبل التكبير، وكذا لو أتى بها قاعدًا"؛ انتهى، وغاية الأمر أنه يفوِّت بذلك أفضلية المقارنة. وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: المراد باليسير ما لا تفوت به الموالاة، كما تقدم (٤) [في الغسل] (٥). * قوله: (ويجب استصحاب حكمها)؛ أيْ: إلى آخر الصلاة، دون ذكرها، فلو ذهل عنها، أو عزبت عنه في أثناء الصلاة لم تبطل؛ لأن التحرز من هذا غير ممكن، وقياسًا على الصوم وغيره. * قوله: (وتردد فيه)؛ أيْ: في الفسخ في أثناء الصلاة؛ لأن استدامة النية شرط لصحتها، ومع التردد تبطل الاستدامة، وفي ذلك وجه (٦)؛ لأنه دخل بنية متيقنة فلا تزول بالشك. * قوله: (وعزم عليه)؛ أيْ: على فسخها؛ [لأن النية عزم جازم، ومع العزم

стр. 403

وبشكِّه هل نوى أو عيَّن؟ فعمل معه عملًا ثم ذكر. وشُرط مع نية الصلاة تعيينُ معينةٍ، لا قضاءٌ في فائتة، وأداءٌ في حاضرة، وفرضيَّةٌ في فرض، وتصح نيةُ فرض من قاعد، وقضاءٌ بنيَّة أداء وعكسُه، إذا بان خلافَ ظنِّه، لا إن علم. ــ على فسخها لا جزم، فلا نِية وفي ذلك وجه (١). وقيل: تبطل بالعزم على فسخها] (٢) دون التردد فيه (٣). * قوله: (هل نوى)؛ أيْ: أنَوَى (٤) أم لم ينوِ. * قوله: (أو عين)؛ أيْ: هل عين ظهرًا، أو عصرًا، أو مغربًا، أو عشاءً؟، وظاهر السياق، وكلام الشارح (٥) يقتضي أن الصلاة تبطل حتى في هذه الصورة. قال شيخنا: "وينبغي أن يقال في هذه الصورة ببطلان الفرضية، لا ببطلان الصلاة رأسًا". * قوله: (وشرط مع نِية الصلاة. . . إلى آخره) كان ينبغي تقديمه على قوله: "وبِشَكِّه هل نوى أو عيَّن". * قوله: (لا إن علم)؛ أيْ: لا إن تحقق في حال نِية القضاء بقاء الوقت، وفي حال نية الأداء خروجه، فإنها لا تصحُّ؛ لأنه متلاعب. ومحلُّه إذا كان قد قصد المعنى الاصطلاحي، أما إن قصد المعنى اللغوي فإن نيته صحيحة، لأن كلًّا منهما

стр. 404

وإن أحرم بفرض في وقتِه المتسع ثم قلبه نفلًا: صح مطلقًا، وكُره لغير غرضٍ، وإن انتقل إلى آخرَ: بطُل فرضُه، وصار نفلًا، إن استمر ولم ينوِ الثاني من أوله بتكبيرة إحرام، فإن نواه: صح. ومن أتى بما يفسد الفرض فقط: انقلب نفلًا، وينقلب نفلًا ما بان عدمه كفائتة، فلم تكن. . . . . . ــ يستعمل بمعنى الآخر لغةً، وإلى هذا يشير كلام المحشِّي (١). * قوله: (المتسع) فإن كان ضيقًا لزمه استئناف فرضه. * قوله: (صح مطلقًا)؛ أيْ: سواء صلَّى الأكثر منها كثلاث من ظهر، أو اثنتين من مغرب، أو لا، وسواء كان انتقاله لغرض صحيح، مثل أن يحرم منفردًا، ثم تقام الجماعة ويريد الصلاة جماعة، أو لم يكن له غرض صحيح، ووجه ذلك أن النفل يدخل في نية الفرض، أشبه ما لو أحرم بفرض فبان قبل وقته، وكما لو قلبه لغرض صحيح، وعنه: لا يصح أن يقلبه نفلًا لغير غرض صحيح (٢)، فتبطل الصلاة بذلك؛ لأنه أبطل عمله لغير فائدة. * قوله: (بطل فرضه)؛ أيْ: الأول. * قوله: (ومن أتى بما يفسد الفرض. . . إلى آخره) كما لو ترك القيام لغير عذر أو ترك رجل ستر أحد عاتقَيه، أو صلَّى في الكعبة، أو اقتدى بمتنفِّل، أو بصبي مع اعتقاد جوازه، أو شرب شيئًا يسيرًا، أو نحو ذلك، وهذا الكلام يدل بظاهره على أن له الإتمام مطلقًا، ولعل محلَّه ما لم يكن إمامًا، أو يضِق الوقت، بناءً على ما ذكروه

стр. 405

أو لم يدخل وقتُه، وإن علم: لم تنعقد. ــ فيمن أحرم بحاضرة، ثم تذكر أن عليه فائتة (١)، ويمكن أن يقال: إن قولهم بصحة الانقلاب (٢) لا ينافي حرمة الإتمام في بعض الأحوال، وضيق الوقت أو كونه إمامًا إنما يقتضي كون القطع واجبًا، لا عدم صحة الانتقال، ولا ينافيه ما يأتي في قوله في الباب الآتي (٣) في التكبير: "فإن أتى به أو ابتدأه أو أتمه غير قائم، صحَّت نفلًا إن اتسع الوقت"؛ لأن ذلك بعد انعقادها وهم يغتفرون في الثواني ما لا يغتفرونه في الأوائل (٤). * قوله: (أو لم يدخل) عطف على "بأن" مع تقدير "ما" المفسرة في كلام الشارح (٥) بفرض، والمعنى (٦): وينقلب نفلًا فرض بان عَدَمَه كَفَائِتِه. . . إلخ، أو فرض لم يدخل وقته.

стр. 406

١ - فصل وتُشترط لجماعةٍ نيةُ كلٍّ حالَه، وإن نفلًا. فإن اعتقد كلٌّ أنه إمام الآخر أو مأمُومه، أو نوى إمامةَ من لا يصح أن يؤمَّه كأميٍّ قارئًا، أو شك في كونه إمامًا أو مأمومًا: لم تصح، فإن ائتم مقيمٌ بمثله إذا سلم إمامٌ مسافرٌ، أو من سُبق بمثلِه في قضاء ما فاتهما. . . . . . ــ فصل * قوله: (لم تصحَّ)؛ أيْ: صلاة واحد منهما، وكذا إن عين إمامًا، أو مأمومًا فأخطأ لا إن ظن على الصحيح (١). قال بعض الأصحاب: "وإن عين جنازة فوجهان (٢) "، قال في الحاشية (٣). * قوله: (أو من سبق بمثله) انظر هل المراد المثلية في عدد الركعات، وظاهر كلامهم أنه غير معتبر، ولا يصح أن يحمل أيضًا على المثلية في مطلق السبق، لما سيأتي (٤) للمصنف في مسألة الاستخلاف-، أن للإمام أن يستخلف من لم يدخل معه في الصلاة، حيث قال: "والأصح يبتدئ الفاتحة من لم يدخل معه" فإنه صريح في أن استخلافه صحيح، غير أن عليه البداءة، إلا أن يقال: إن قوله: "أو من سبق بمثله" مجرد

стр. 407

في غيرِ جمعةٍ: صحَّ. ولا يصح أن يأتمَّ من لم ينوه أولًا، إلا إذا أحرم إمامًا لغيبة إمام الحي، ثم حضر وبنى على صلاةِ الأول، وصار الإمامُ مأمومًا. . . . . . ــ تصوير (١)، لا تقييد للمسألة بصورة معينة، لا يصح الائتمام في غيرها (٢). * قوله: (في غير جمعة صحَّ)؛ لأنه انتقال من جماعة إلى جماعة، واستثناء الجمعة قيل: لِعِلَّةِ اشتراط العدد لها، فيلزم لو ائتم تسيعة وثلاثون بآخر تصحُّ (٣)، وقال القاضي (٤): لأنها إذا أقيمت بمسجد لم تُقَم فيه مرة ثانية، وفي هذا نظر، فإنه (٥) ليس في هذا إقامة ثانية، وإنما هو تكميل لها بجماعة، فغايته أنها فُعلت بجماعة، وهذا لا يضر كما لو صُليت الركعة الأولى منها (٦) بستين، ثم فارقه عشرون وصُليت الثانية بأربعين. * قوله: (ولا يصح أن يأتمَّ. . . إلخ) وأما صورة السبق والقصر، فالمأموم نوى الائتمام في أول صلاته، وغايته تغير الإمام، وذلك غير مُضرٍّ، كما لو استخلف الإمام لعذر. * قوله: (لغيبة إمام الحي)؛ أيْ: أو بإذنه.

стр. 408

ولا أن يؤم بلا عُذْرِ السبق والقصرِ، إلا إذا استخلفه إمام لحدوثِ مرضٍ أو خوفٍ أو حَصْرٍ عن قولٍ واجب، ويبنى على ترتيب الأول ولو مسبوقًا ويستخلِفُ من يسلمُ بهم، فإن لم يفعل فلهم السلامُ والانتظارُ، والأصحُّ يبتدئ الفاتحة من لم يدخل معه. ــ * قوله: (ولا أن يؤمَّ. . . إلخ)؛ أيْ: ولا يصح أن يؤمَّ من لم ينوه أولًا، ولا تصح صلاته كما يعلم من المبدع (١)، قاله في الحاشية (٢). * قوله: (ويبني. . . إلخ)؛ أيْ: من قراءة، أو تكبير، أو تسميع، أو تحميد، أو تسبيح، أو تشهد، أو سلام لوجود العذر مع بقاء كل من الإمام ومن معه. وبخطه: قوله: (على ترتيب الأول)؛ أيْ: في القول والفعل، ويقابل الأصح الآتي كما يعلم من التنقيح (٣). * قوله: (والأصح يبتدئ الفاتحة) فيقرأ سرًّا ما قرأه الإمام، ثم يجهر إن كانت جهرية ويبني على اليقين إن شك كم صلَّى الإمام، فإن سبَّح به المأموم رجع (٤). وبخطه: ومن استخلف فيما لا يُعتَدَّ له به، اعتُدَّ به مأموم. وقال ابن حامد (٥) (٦): "إن استخلفه؛ يعني: من لم يدخل معه في الركوع أو فيما بعده قرأ لنفسه، وانتظره المأموم، ثم ركع ولحق المأموم".

стр. 409

وتصحُّ نيةُ الإمامة (١) ظانًا حضورَ مأموم، لا شاكًا، وتبطلُ إن لم يحضر، أو حضرَ أو كان حاضرًا ولم يدخل معه، لا إن دخل ثم انصرف، وصح لعذرٍ يبيح تركَ الجماعة أن ينفردَ إمامٌ، ومأموم. ويقرأُ مأموم فارقَ في قيامٍ أو يكملُ. . . . . . ــ قال في الإقناع (٢): "وهو مراد غيره ولا بد منه". * قوله: (إن لم يحضر)؛ أيْ: قبل رفعه من الركوع. * قوله: (لا إن دخل ثم انصرف) ويتمها الإمام منفردًا -على ما يأتي (٣) -. * قوله: (وصحَّ لعذرٍ. . . إلخ) كتطويل إمام، ومرض، وغلبة نعاس أو شيء يفسد صلاته، أو خوف على أهل، أو مال، أو فَوت رفقة، أو خرج (٤) من الصف مغلوبًا، ولم يجد من يقف معه. قال في الفصول (٥): "وإن كان الإمام يتعجل ولا يتميز انفراده عنه بنوع تعجيل، لم يُجز انفراده، وإنما يملك الانفراد إذا استفاد به تعجيل لحوقه لحاجته". قال في الفروع (٦): "ولم أجد خلافه، ويعايا بها"، فيقال: لنا مأموم قام (٧)

стр. 410

وبعدَها له الركوعُ في الحال، فإن ظن في صلاة سرٍّ أن إمامَه قرأ لم يقرأ، وفي ثانيةِ جمعةٍ يتمُّ جمعةً. وتبطلُ صلاةُ مأمومٍ ببطلانِ صلاةِ إمامه مطلقًا. . . . . . ــ به عذر يبيح الانفراد ولم تجوِّزه له، وقد يقال: إنه صار عند التحقيق لا عذر له، حيث كان الإمام يعجل، ولا يستفيد من صَلاته وحده تقصيرًا لزمن صلاته عن صلاة الإمام. وكتب -رحمه اللَّه تعالى- على قول الفصول "لم يجُز" ما نصه: أيْ: ولم يصحَّ، بدليل قول الشيخ في الشرح (١) "فإن لم يكن عذر بطُلت صَلاته"، انتهى، وقد تبين أنه لا عذر حينئذٍ، وإن كان مقتضى كلام صاحب الفصول الحرمة فقط. * قوله: (مطلقًا)؛ أيْ: سواء كان لعذر أو غيره، وقد تبع المص في هذا الإطلاق المنقح (٢)، قال الحجاوي في حاشيته (٣) بعد نقل ذلك عنه: "وقد ذكر في باب سجود السهو (٤) فيما إذا سبَّحوا بالإمام فلم يرجع، أن صَلاته تبطل وصلاة من اتبعه عالمًا عامدًا وإن فارقه، أو كان جاهلًا أو ناسيًا لم تبطل، فتناقض كلامه، فما هنا مبني على رواية، وهي المذهب (٥)، وما في سجود السهو مبني على رواية مرجوحة (٦) "، انتهى ملخصًا.

стр. 411

لا عكسُه، ويتمُّها منفردًا، ومن خرج من صلاة يظنُّ أنه أحدث فلم يكن: بطُلتْ. ــ * قوله: (لا عكسه)؛ أيْ: لا تبطل صلاة الإمام ببطلان صلاة المأموم، ولو لم يكن معه غيره، قاله في الحاشية (١). وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: ما لم يكن من العدد المعتبر في الجمعة أو العيدين. * قوله: (بطُلت)، أيْ: بنفس الخروج؛ لأنه فسخ للنية. * * *

стр. 412

٧ - باب صفة الصلاة سُنَّ خروجٌ إليها بسكينةٍ ووقارٍ، وإذا دخل المسجد قال: "بسم اللَّه والسلام على رسول اللَّه، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك". . . . . . ــ باب صفة الصلاة أيْ: كيفيتها. * قوله: (بسكينة)، أيْ: طمأنينة. * قوله: (ووقار)؛ أيْ: رزانة، وفي مختار الصحاح (١): "الوقار بالفتح: الحلم والرزانة"، وفيه أيضًا (٢): "السكينة الوداع (٣) والوقار"، انتهى. ولعل المراد بالوداع: الدَّعة والسكون، وهو قريب من الطمأنينة، وعلى كلام المختار يكون العطف في كلام المص من شبه العطف التفسيري. * قوله: (والسلام على رسول اللَّه ﷺ ) هذا الموضع مما يدل على عدم كراهة إفراد السلام عن الصلاة. وقال أيضًا -رحمه اللَّه تعالى- ما نصه: فالاقتصار على السلام هنا وعلى

стр. 413

ويقولُه إذا خرج إلا أنه يقول: "أبواب فضلك" (١). وقيامُ إمامٍ فغيرِ مقيمٍ إليها، إذا قال المقيم: "قد قامت الصلاة". . . . . . ــ الصلاة في دعاء القنوت (٢) دليل على كراهة إفراد أحدهما من الآخر، وهو المذهب، كما صرح به في المبدع (٣)، وصرح به أيضًا المنقح في شرح خطبة التحرير (٤). * قوله: (إلا أنه يقول أبواب فضلك) الفرق بين المحلَّين أن المساجد محل (٥) تنزل الرحمة فيه، وخارج المساجد محل التعيُّش وطلب الرزق، وهو فضل من اللَّه وإحسان، فطلب في (٦) كل مكان ما يليق به. * قوله: (قيام إمام)؛ أيْ: تهيُّؤه، حتى يشمل حركة العاجز عن القيام، قاله في المبدع (٧). * قوله: (فغير مقيم)؛ أيْ: فمأموم غير مقيم. * قوله: (إذا قال المقيم قد قامت الصلاة)؛ أيْ: إذا قال "قد" من قوله "قد قامت الصلاة" كما هو مصرح به في عبارة غيره (٨).

стр. 414

إن رأى الإمام، وإلا فعند رؤيته. ثم يسوِّي إمامٌ الصفوفَ بمنكبٍ وكعبٍ، وسُنَّ تكميلُ أولٍ فأول، والمراصَّةُ، ويمنَةٌ، وأولٌ لرجالٍ أفضل. . . . . . ــ * قوله: (إن رأى الإمام) انظر هذا القيد وما فائدته بعد العطف بالفاء في قوله "فغير مقيم" المقتضية للترتيب والتعقيب، وأن قيام غير المقيم لا يكون إلا بعد قيام الإمام، وهذا لا يمكن إلا بعد رؤيته وتحقق أن الإمام قد تقدمه؟. وأقول: كون ما ذكر لا يكون إلا بعد رؤيته مُسَلَّم، وأما كونه لا يكون إلا بعد تحقق أن الإمام قد تقدمه فممنوع، فإنه يجوز (١) أن يرى الإمام، ولكن لا يسبقه في القيام، فنبَّه المص على أمرين: أن قيامه لا يكون إلا بعد رؤية الإمام وقيامه (٢)، لا بعد رؤيته فقط، حتى يصدق بقيامه قَبْله. * قوله: (ثم يسوِّي الإمام. . . إلى آخره) بأن يلتفت عن يمينه فيقول: استووا رحمكم اللَّه (٣)، وعن يساره كذلك، أو: اعتدلوا -رحمكم اللَّه-. * قوله: (وأول لرجالٍ أفضلُ) في الفروع (٤): "وظاهر ما حكاه أحمد عن عبد الرزاق أن تقدمه أفضل، وفي وصية. . . . . .

стр. 415

وهو: ما يقطعه المنبر، ثم يقول قائمًا مع قدرة لمكتوبة: "اللَّه أكبر" (١) مرتَّبًا متواليًا. ــ ابن الجوزي لولده (٢): اقصد وراء الإمام، ويتوجه احتمال أن بُعْد يمينه ليس أفضل من قرْب يساره، ولعله مرادهم". قال ابن نصر اللَّه (٣): "وإنما قال يتوجه احتمال؛ لأن ظاهر كلامهم أن (٤) الأبعد عن اليمين أفضل ممن على اليسار ولو كان أقرب، وهو أقوى عندي، لخصوصية جهة اليمين بمطلق الفضل، كما أن من وقف وراء الإمام أفضل، ولو كان في آخر الصف ممن هو على يمين الإمام ملتصقًا به"؛ انتهى. * قوله: (وهو: ما يقطعه المنبر) المراد: ما يلي الإمام ولو قطعه المنبر، وليس المراد بالصف الأول أول صف كامل يلي الإمام، كما يقوله المخالف (٥)، وهذه نكتة تفسير المص له. * قوله: (لمكتوبة)؛ أيْ: مفروضة، يشمل الفرض الكفائي، والنذر، وظاهر كلامه الاختصاص بفرض العين فقط. * قوله: (اللَّه كبر) قال القاضي. . . . . .

стр. 416

فإن أتى به، أو ابتدأه، أو أتمَّه غيرَ قائم: صحَّت نفلًا إن اتسع الوقتُ، وتنعقد إن مدَّ اللام، لا همزة اللَّه، أو أكبر أو قال: أكبار، أو الأكبر. ويلزمُ جاهلًا تعلمُها، فإن عجَز أو ضاق الوقتُ كبر بلغته، وإن عرف لغاتٍ فيها أفضلُ كبَّر به، وإلا فيخيَّر، وكذا كلُّ ذكر واجب، وإن علم البعضَ أتَى به، وإن تَرْجَم عن مستحب: بطُلت. ــ عياض (١) (٢): "والحكمة في افتتاح الصلاة بهذا اللفظ استحضار المصلي عظَمة من تهيأ لخدمته، والوقوف بين يديه، ليمتلئ هيبة، فيخضع قلبه ويخشع، ولا يغيب". * قوله: (أو ابتدأه أو أتمَّه. . . إلخ) ينبغي أن يقيد بما إذا لم يكن إمامًا، لما سبق من لزوم القطع في مثلها إذا كان إمامًا، ولم ينبِّه عليه المحشي (٣)، لعله لعلمه مما سبق. * قوله: (فيها أفضل) كالسرياني مع الفارسي، فإن السرياني أفضل. * قوله: (وإلا فيخير)؛ أيْ: وإن لم يكن إحداهما (٤) أفضل كالتركي، والهندي. * قوله: (وإن ترجم عن مستحب) في الصحاح (٥): "يقال ترجم كلامه: إذا

стр. 417

ويُحرمُ أخرسُ ونحوُه بقلبه، وسُنَّ جهرُ إمامٍ بتكبير، وتسميعٍ، وتسليمة أولى، وقراءةٍ في جهرية بحيث يسمع من خلفه، وأدناه: سماعُ غيره، وإسرارُ غيره بتكبير وسلام، وفي القراءة تفصيل يأتي (١). وكُره جهر مأموم، إلا بتكبيرٍ وتحميدٍ وسلامٍ لحاجة: فيسن، وجَهَرُ كلِّ مصل في ركنٍ وواجب بقدر ما يُسمِعُ نفسه، ومعَ مانعٍ بحيث يحصلُ السماعُ مع عدمه: فرضٌ. ــ فسره لسان آخر، ومنه الترجمان"، انتهى المراد، ومنه تعلم أن نطق الإنسان بلغة نفسه لا يقال له ترجمة، فكان حق العبارة حينئذٍ: وإن أتى بمستحب بلغته المغايرة للعربية بطُلت. . . إلخ. * قوله: (ونحوه) كالمقطوع لسانه، والعاجز عن النطق. * قوله: (وسُن جهر امام بتكبير)؛ أيْ: بكل تكبير. * قوله: (بتكبير)؛ أيْ: وتسميع. * قوله: (لحاجة) ككون الإمام لا يُسْمِع جميعهم، فيجهر (٢) من سمعه ليسمع البقية. * قوله: (وجهر. . . إلخ) هو مبتدأ، خبره "فرض". * وقوله: (في ركن)؛ أيْ: مطلوب منه، فلا يجهر المأموم بالفاتحة. * وقوله: (فرض) (٣)؛ أيْ: مطلوب، أعمُّ من أن يكون على جهة الفرضية،

стр. 418

وسُنَّ رفعُ يديه أو إحداهما عجزًا مع ابتداء التكبير ممدودتَيْ الأصابعِ مضمومتَيها مستقبِلًا ببطونهما القبلةَ إلى حذو منكبيه إن لم يكن عذر، ويُنهيه معه، ويسقطُ بفراغِ التكبير، ثم وضعُ كفٍّ يمنى على كوع يسرى وجعلُهما تحت سرته، ونظرُه إلى موضع سجودِه، إلا في صلاة خوفٍ ونحوه لحاجة. ثم يستفتح فيقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتباركَ اسمُك وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك" (١). ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 419

ثم يستعيذُ، ثم يقرأ البسملة وهي آيةٌ فاصلةٌ بين كلِّ سورتين سوى براءةَ، فيُكْره ابتداؤُها بها. . . . . . ــ كما هو كذلك في الذكر المفروض، أو على جهة الوجوب، كما هو كذلك في الذكر الواجب. * قوله: (وهي. . . إلخ) هذا لا محل له هنا؛ لأنه لا يتصور إلا في غير بسملة الفاتحة، فلعل المراد من شأنها ذلك ونحوه. ثم رأيت في حاشية السمرقندي (١) على تفسير القاضي البيضاوي (٢) (٣) ما نصه: "وحصول الفائدة الأولى، يعني الفصل بالنسبة إلى سورة الفاتحة تظهر عند عود الخاتم إلى الصدر"، انتهى، يعني: عند وصل آخر القرآن بأوله، وآخره: قل أعوذ برب الناس، وأوله: الفاتحة.

стр. 420

ولا يُسَنُّ جهرٌ بشيءٍ من ذلك، ثم الفاتحةَ وفيها إحدى عشرة تشديدةً، فإن ترك واحدة أو ترتيبَها أو قطَعها غيرُ مأموم بسُكوت طويل أو ذكرٍ أو دعاء أو قرآن كثير: لزمه استئنافها إن تعمَّد، وكان غيرَ مشروع. فإذا فرغ قال: آمين، وحرُم وبطُلت إن شدَّد ميمها، يجهر بها إمام ومأموم معًا، وغيرهما فيما يُجهر فيه، فإن تركه إمام أو أسره: أتى به مأموم جهرًا، ويلزم جاهلًا تعلُّمها. . . . . . ــ * قوله: (لزمه استئنافها) هذا واضح في غير ترك التشديدة، أما فيها فكان القياس أن يعيد تلك الكلمة التي ترك تشديدتها (١)، ما لم تفُت الموالاة، كذا بحثه شيخنا (٢). ثم رأيت ذلك في شرح الفروع لابن نصر اللَّه (٣)، وعبارته عند قول صاحب الفروع (٤) (فلو ترك واحدة ابتدأ): "وهذا إذا فات محلُّها، وبعد عنه، بحيث يخل (٥) بالموالاة، أما لو كان قريبًا منه، فأعاد الكلمة أجزأه ذلك؛ لأنه يكون بمثابة من نطق بها على غير الصواب، فيأتي بها على وجه الصواب"، انتهى ملخصًا، وفيها فوائد في هذا المحل فراجعها. * قوله: (يجهر بها إمام ومأموم معًا) هذا (٦) هو السنة، وقوله ﵇

стр. 421

فإن ضاق الوقت: لزمه قراءة قدرِها في الحروف والآيات، فإن لم يعرف إلا آية: كررَّها بقدرها، فإن لم يُحْسن قرآنًا حرُم ترجمته ولزم قولُ: "سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر" (١) فإن عرف بعضه: كرره بقدره. . . . . . ــ "إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا" (٢) معناه: إذا أراد، جمعًا بين الحديثين، بل وليوافق أول هذا الحديث آخره، وهو: "فإنه من وافق تأمينُه تأمين الإمام غفر له". * قوله: (قدرِها في الحروف) المراد بكونه يأتي (٣) بقدرها في الحروف، والآيات أن لا ينقص عنهما، فلا تضر الزيادة لما يأتي من أنها لا تبطل بالتسبيح، ولا بالذكر. * قوله: (فإن لم يُحسِن قرآنا حَرُم ترجمته) ومن هنا يؤخذ أنه لا يجوز رواية القرآن [بالمعنى، للإخلال بنظمه المعجِز. * قوله: (ولزِم قول سبحان اللَّه. . . إلى آخره) في غاية المطلب (٤) "وذكر

стр. 422

وإلا وقف بقدر القراءة، ومن صلى وتلقَّف القراءة من غيره: صحَّت. ثم يقرأ سورة كاملة ندبًا من طوال المفصَّل في الفجر، وقِصاره في المغرب، وفي الباقي من أوساطه. ولا يُكره لعذر: كمرض وسفر ونحوهما، بأقصر من ذلك. . . . . . ــ جماعة (١) ولا حول ولا قوة إلا باللَّه". * قوله: (وإلا وقف بقدر القراءة)، (٢) قال في غاية المطلب (٣): "وقال القاضي: يحرك لسانه في وقوفه"، انتهى، كإمرار الموسى في الحلق أو التقصير، خلافًا له (٤)، وهو مطالب بالفرق، قاله تاج الدين البَهوتي (٥). * قوله: (صحَّت)؛ أيْ: صلاته، وقد خلت جملة الجزاء من رابط يربطها بالشرط لفظًا، لكنه موجود تقديرًا، كما أشرنا إليه، فإن الضمير في "صحَّت" عائد على الصلاة المضافة إلى ضمير "من" وكأن ذلك الضمير مذكور، وهو كافٍ في مثل هذا المقام، كما صرح به بعضهم (٦). * قوله: (وفي الباقي من أوساطه) ظاهره أن الظهر، والعصر على حد سواء،

стр. 423

وإلا كره بقِصاره في فجر، لا بطِواله في مغرب. وأوله: "ق". ولا يُعتدُّ بالسورة قبل الفاتحة، وحَرمُ تنكيس الكلمات، وتبطل به، لا السورِ والآياتِ، ويُكره كَـ: بِكُلِّ القرآن في فرض، أو بالفاتحة فقط، لا تكرارُ سورةٍ، أو تفريقُها في ركعتين، ولا جمعُ سورٍ في ركعة ولو في فرض، ولا قراءةُ أواخرِ السُّورِ. . . . . . ــ ويخالفه ما يأتي في حاشية شيخنا (١) في باب سجود السهو من (٢) أنه سئل الإمام أحمد عن إمام صلَّى بقوم العصر، فظَن أنها الظهر، فطوَّل القراءة ثم ذكر، فقال: "يعيد ويعيدون (٣) "، انتهى، فإنه صريح في طلب تطويل القراءة في الظهر عنها في العصر، فتدبر!. * قوله: (لا السور والآيات) ظاهر الاطلاق كراهة تنكيس السور، ولو كان بينهما أكثر من ثلاث سور. وعند أبي حنيفة: أن الكراهة مقيدة بما إذا لم تكن السورتين المنكستين ثلاث سور، بأن كانتا متواليتين، أو كان بينها أقل من ثلاث، كذا نقله بعض الحنفية عنهم (٤). * وقوله: (والآيات) هذا مشكل، إذ الترتيب في الآيات أيضًا قد ثبت بالنص، وقد يقال: سلَّمنا ذلك، لكن العلة اختلال النظم المعجِز، وهو غير موجود في

стр. 424

وأوساطِها، أو ملازمةُ سورة مع اعتقادِ جواز غيرها، ويجهرُ إمامٌ بقراءة في الصبح وأوَّلَتَيْ مغرب وعشاء، وكُره لمأموم، ونهارًا في نَفْل. ويُخيَّرُ منفردٌ، وقائمٌ لقضاءِ ما فاتَه، ويُسِر في قضاء صلاة جهر نهارًا، ويجهر بها ليلًا في جماعة، وفي نفل يراعي المصلحة. . . . . . ــ الآيات، فعلى كلام الشيخ تقي الدين من أنه أيضًا واجب (١)، أنه يحرم أيضًا تنكيس الآيات، ولكن لا تبطل به الصلاة، لعدم إخلاله بالنظم. * قوله: (وأوساطها) قال في الإقناع (٢): "كأوائلها"، وإنما لم ينص عليه المص؛ لأنه ليس محلًا للخلاف. * قوله: (مع اعتقاد جواز غيرها) انظر إذا كان يعتقد جواز غيرها، ويوهم غيره عدم جوازه، هل يكره قياسًا على ما قالوه في الملازمة على صلاة الضحى (٣)، وعلى صلاة صبح الجمعة بـ (السجدة والإنسان) (٤)، وصلاة نفس الجمعة بـ (سبَّح والغاشية) (٥)؟ * قوله: (ويجهر إمام بقراءة في الصبح. . . إلخ) وسكت عن الجمعة؛ لأنها ستأتي في بابها (٦)، ومثله يقال في العيدين، والكسوف، والاستسقاء، والتراويح، والوتر.

стр. 425

ولا تصح بقراءة تخرج عن مصحف عثمان. ثم يركعُ مكبرًا رافعًا يديْه مع ابتدائِه، فيضعُ يديْه مُفَرَّجَتيْ الأصابع على ركبتيه، ويمدُّ ظهره مستويًا، ويجعلُ رأسه حياله (١). . . . . . ــ * قوله: (ولا تصح بقراءة تخرج عن مصحف عثمان) كقراءة ابن مسعود: "فصيام ثلاثة أيام متتابعات" (٢) والمراد بخروجه عنه: أن لا يكون موجودًا فيه، ولو وافق العشرة، وبعدم (٣) خروجه عنه: وجوده فيه، وصحة إسناده إلى صحابي، كما يؤخذ من كلام ابن نصر اللَّه (٤). وظاهر هذا أنه لا بد من اجتماع الشروط الثلاثة المعتبرة عند القراء، وهو كذلك، والشروط الثلاثة مذكورة في طيبة ابن الجزري (٥) (٦) (٧) ونصها:
следующие страницы →