← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

إلا عن عددٍ يَقَعُ بهم العلمُ (١). ويَلزمُ الحكِمُ بشهادةٍ: لم يُعلَمْ تلقِّيها من الاستفاضة، ومن قال: "شَهدتُ بها"، ففَرْعٌ (٢). ومن سمع إنسانًا يُقِرُّ بنسبِ أبٍ أو ابنٍ ونحوِهما. فصدَّقه المُقَرُّ له، أو سكتَ: جاز أن يَشهدَ له به. لا: إن كذَّبه (٣). ــ * قوله: (إلا عن عدد يقع بهم العلم)؛ كعدد التواتر -على ما في شرحه (٤) -. * قوله: (ويلزم الحكمُ بشهادةٍ لم يعلم تلقيها من الاستفاضة) (٥) [مفهومه: أنه إذا علم أن تلقيها من الاستفاضة] (٦): أنه لا يلزمه الحكمُ، فحينئذ لا يلزمه الحكمُ بثبوتٍ ولا غيره؛ مما المستند فيه الاستفاضة، وتوقف فيه شيخنا، فراجع الحاشية (٧).

стр. 3677

وإن قال المتحاسبانِ: "لا تَشهَدوا علينا بما يَجري بيننا": لم يَمنعْ ذلك الشهادةَ، ولزومَ إقامتِها (١). ومن رأى شيئًا بيدِ إنسانِ يتَصرَّفُ فيه مدةً طويلةً كمالكٍ؛ من نقضٍ وبناءٍ، وإجارةٍ وإعارةٍ: فله الشهادةُ بالمِلكِ (٢)؛ كمُعايَنةِ السبب: من بيعٍ وإرثٍ (٣). وإلا: فباليدِ، والتصرُّفِ (٤). * * * ــ * قوله: (فله الشهادةُ بالملك) قال في الإقناع: (والورعُ ألا يشهدَ إلا باليد والتصرُّف) (٥). * [قوله: (وإلا. . . إلخ)؛ أي: وإن لم يكن على الوجه المتقدم؛ من كونه بيده يتصرف فيه من مدة طويلة بما ذكر، فيشهد باليد والتصرف] (٦)،

стр. 3678

٢ - فصل ومن شهِدَ بعقدٍ: اعتُبر ذِكرُ شروطِه. ١ - فيُعتَبر في "نكاحٍ": أنه تزوَّجها برضاها، إن لم تكن مُجْبَرةً. وبقيةُ الشروط (١). ٢ - وفي: "رَضاعٍ": عددُ الرَّضَعاتِ، وأنه شرِب من ثَدْيها، أو من لبنٍ حُلب منه (٢). ٣ - وفي "قتلٍ": ذِكرُ القاتلِ، وأنه ضربَه بسيفٍ، أو جرَحه فقتَله، أو مات من ذلك. ــ ولا يشهد بالملك (٣). فصلٌ (٤) * قوله: ([أو] (٥) أنه شرب من ثديها)، وأن الشربَ كان في الحولَيْنِ (٦). * قوله: (أو مات من ذلك) عطفٌ على مدخول الفاء، فهو لَفٌّ ونشرٌ في

стр. 3679

ولا يكفي: "جرَحَه فماتَ" (١). ٤ - وفي "زِنًا": ذِكرُ مَزنِيٍّ بها. وأيْنَ؟ وكيف؟ وفي أي وقتِ؟ وأنه رأي ذكَرَه في فَرْجِها (٢). ٥ - وفي "سرِقةٍ": ذِكرُ مسروقٍ منه، ونِصابٍ، وحِرْز، وصِفتِها (٣). ٦ - وفي "قذفٍ": ذِكرُ مقذوفٍ، وصفةِ قذفٍ (٤). ٧ - وفي "إكراهٍ": أنه ضرَبه، أو هدَّدَهُ، وهو قادرٌ على وقوعٍ الفعل به، ونحوُه (٥). وإن شَهدا: "أن هذا ابنُ أَمَتِه": لم يُحكَم له به حتى يقولا. . . . . . ــ الجملة؛ لأن الجرحَ أعمُّ من أن يكون موحِيًا (٦)، أو غيرَ موحٍ؛ كما يؤخذ كلُّ ذلك من كلام الشارح (٧).

стр. 3680

". . . وَلَدَتْه في مِلكِه (١) ". وإن شَهدا: "أن هذا الغَزلَ من قطنِه، أو الدَّقيقَ من حِنطتِه، أو الطيرَ من بَيْضتِه": حُكم له به (٢). لا إن شَهدا: "أن هذه البَيضةَ من طَيْرِه (٣). . . . . . ــ * قوله: (حكم له به)؛ (لأنه لا يتصور أن يكون الغزل، أو الدقيق، أو الطيرُ من قطنه (٤)، أو حنطته، أو بيضته قبل ملكه للقطنِ (٥) أو الحنطةِ أو البيضةِ، ولأن الغزلَ هو القطنُ، لكن تغيرت صفتُه، وكذا الدقيقُ والطيرُ، فكأن (٦) البينةَ قالت: هذا غزلُه ودقيقُه وطيرُه، وليس كذلك الولدُ والثمرةُ؛ لأنهما (٧) غيرُ الأم والشجرةِ) شرح (٨). * قوله: (لا إن شهدا أن هذه البيضة من طيره)؛ لجواز أن تكون (٩) الطيرةُ

стр. 3681

أو أنه اشتَرى هذا من زيدٍ، أو وقَفَه عليه، أو أعتَقَه" حتى يقولا: "وهو في ملكه" (١). ومن ادَّعَى إرْثَ ميتٍ، فشَهدا: "أنه وارثُه، لا يَعلمانِ غيرَه" (٢)، أو قالا: ". . . في هذا البلدِ" -سواءٌ كانا من أهل الخِبْرةِ الباطنةِ، أوْ لَا- (٣): سُلِّم إليه بغيرِ كفِيلِ (٤). . . . . . ــ باضَتْها قبل أن يملكها (٥). * [قوله] (٦): (حتى يقولا: وهو في ملكه)؛ (لجواز بيعه أو وقفه أو عتقه ما لا يملكه) شرح (٧).

стр. 3682

و. . . به: إن شهدا بإرثِه فقطْ (١). ثم إن شَهِدا لآخرَ: "أنه وارثُه": شارَك الأوَّلَ. ولا تُرَدُّ الشهادةُ على نفي محصورٍ؛ بدليلِ هذه المسألة والإعسارِ، وغيرِهما (٢). وإن شَهِد اثنانِ: "أنه ابنُه، لا وارثَ له غيرُه"، وآخَرانِ: "أن هذا ابنُه، لا وارثَ له غيرُه": قُسِمَ الإرثُ بينَهما (٣). * * * ــ * قوله: (فقط) يعني: ولم يقولا: ولا نعلم (٤) له وارثًا سواه (٥). * قوله: (شارك الأول)؛ أي: إن أمكنت المشاركة؛ بخلاف ما إذا كانت الشهادة الأولى بابن، والثانية بأخ، فتدبَّر. * قوله: (قسم الإرث بينهما)، ومثله بالأولى: ما إذا شهد اثنان أن هذا ابنُه، ولم يقولا: لا وارث له سواه، وشهد آخران لآخر أنه ابنه، لا وارثَ له سواه؛ لقبول ما اتفقا عليه من الإثبات؛ إذ لا تعارض فيه (٦)، فتدبَّرْ.

стр. 3683

٣ - فصل وإن شَهِدا: "أنه طلَّق، أو أعتَق، أو أبطَل من وصاياهُ واحدةً"، ونَسِيا عينَها: لم يُقبَلْ (١). وإن شهدَ أحدُهما بغصبِ ثوبٍ أحمرَ، والآخرُ بغصبِ أبيضَ، أو أحدُهما: "أنه غصَبَه اليومَ"، والآخرُ: "أنه. . . أَمْسِ" لم تَكمُلْ (٢). وكذا: كلُّ شهادةٍ على فعلٍ متْحِدٍ في نفسِه؛ كقتلِ زيدٍ، أو باتفاقِهما؛ كسرقةٍ، إذا اختلَفا في وقتِه، أو مكانِه، أو صفةٍ متعلّقةٍ به؛ كلونِه، وآلةِ قتلٍ. . . . . . ــ فصلٌ (٣) * قوله: (وكذا كلُّ شهادةٍ على فعلٍ متحدٍ في نفسه)؛ أي: باتحادِ مُتَعَلَّقِهِ؛ بخلاف ما يمكن فيه تَعَدُّدُ متعلَّقِهِ، كما يأتي قريبًا مع بيان [حكمه] (٤)، فتنبه. * قوله: (أو باتفاقهما)؛ (أي: المشهود [له] (٥)، والمشهود عليه) شرح (٦).

стр. 3684

مما يَدُلُّ على تغايُرِ الفِعلَيْن (١). وإن أمكن تعدُّدُه، ولم يَشهدا بأنه متحِدٌ: فبكلِّ شيءٍ شاهدٌ، فيُعمَلُ بمقتضَى ذلك. ولا تنافِيَ (٢). ولو كان بدَلَه بينةٌ: ثَبَتا هنا إن ادَّعاهما -وإلا: ما ادَّعاهُ-، وتساقطَتا في الأولى (٣). وكفعلٍ -من قولٍ-. . . . . . ــ * قوله: (فيُعمَلُ بمقتضى ذلك)، (فإن ادَّعى الفعلين، وأقام أيضًا بكل منهما شاهدًا، وحلف مع كلِّ من الشاهدين يمينًا، ثبتتا) شرح (٤). * قوله: (ثبتا هنا)؛ (أي: فيما إذا كان الفعل غير متحد لا في نفسه ولا باتفاقهما) شرح (٥). * قوله: (وإلا [ما ادعاه (٦)])؛ أي: ثبت ما ادعاه (٧)، فهو من حذف الفعل؛ لقرينة، وهو جائز.

стр. 3685

نكاحٌ وقذفٌ، فقط (١). ولو كانت الشهادةُ على إقرارٍ بفعلٍ أو غيرِه -ولو نكاحًا أو قذفًا (٢) -، أو شهِد واحدٌ بالفعل، وآخرُ على إقراره: جُمِعتْ (٣). لا: إن شهد واحدٌ بعقدِ نكاحٍ، أو قتلٍ خطأٍ، وآخرُ على إقراره (٤). ولمدَّعِي القتلِ أن يَحلفَ مع أحدهما، ويأخُذَ الدِّيَة، ومتى حلف مع شاهد الفعل: فعلَى العاقلة، ومع شاهد الإقرار. . . . . . ــ * قوله: (فقط)؛ أي: دون غيرهما من الأقوال (٥). * قوله: (لا إن شهد (٦) [واحدٌ] (٧) بعقدِ نكاح أو قتلٍ خطأٍ، وآخرُ على إقرارِه)؛ لأن الموجب مختلف؛ كما يُعلم مما بعده بسطر (٨).

стр. 3686

ففي مال القاتل (١). ولو شَهدا بالقتلِ، أو الإقرارِ به، وزاد أحدُهما: "عمدًا": ثبت القتلُ، وصُدِّق المدَّعَى عليه في صفتِه (٢). ومتى جَمَعْنا -مع اختلافِ وقتٍ- في قتلٍ أو طلاقٍ: فالإرثُ والعِدَّةُ يَلِيانِ آخِرَ المُدَّتَيْن (٣). وإن شهد أحدُهما: "أنه أقَرَّ له بألفٍ أمسِ"، والآخَرُ: "أنه أقَرَّ له به اليومَ"، أو أحدُهما: "أنه باعه دارَهُ أمسِ"، والآخرُ: "أنه باعه إيَّاها اليومَ". . . . . . ــ * قوله: (ففي مال القاتل)؛ (لأن العاقلة لا تحمل اعترافًا، والقتل ثبتَ باعترافه) شرح (٤). * قوله: (ثبت القتل)؛ (لاتفاق الشاهدين عليه) شرح (٥). * قوله: (وصدق المدعي عليه في صفته)؛ (أي: بيمينه، ولم تُقبل الزيادة؛ لعدم الاتفاق عليها) شرح (٦).

стр. 3687

كَمُلتْ (١). وكذا: كلُّ شهادةٍ على قولٍ غيرِ نكاحٍ وقذفٍ (٢). ولو شهد أحدُهما: "أنه أقَرَّ له بألفٍ"، والآخَرُ: "أنه أقَرَّ له بألفَيْن" (٣)، أو أحدُهما: "أن له عليه ألفًا"، والآخرُ: "أن له عليه ألفَيْن": كَمُلتْ بألفٍ (٤)، وله أن يَحِلفَ على الألفِ الآخَرِ مع شاهدِه (٥). ــ * قوله: (كملت)؛ لأن المشهود به واحد، فيجوز أن يعاد مرةً بعد أخرى (٦). * قوله: (غير نكاح وقذف) قد يقال: لا حاجةَ إليه (٧) بعد قوله أَوَّلًا: "وكفعلٍ من قول نكاحٌ وقذفٌ فقط". * قوله: (كملت بألف)؛ لاتفاقهما (٨) عليه (٩).

стр. 3688

ولو شهدا بمئةٍ، وآخَرانِ بعددٍ أقلَّ: دخَل، إلا معَ ما يَقتضِي التَعدُّدَ: فيلزَمانِه (١). ولو شهد واحدٌ بألفٍ، وآخرُ بألفٍ من قَرْضٍ: كَمُلتْ، لا: إن شهد واحدٌ بألفٍ من قرضٍ، وآخرُ بألفٍ من ثمن مَبيعٍ (٢). ــ * قوله: (إلا مع (٣) ما يقتضي التعدُّدَ)؛ كما لو شهد اثنان بمئة قرضًا، وآخران بخمسين (٤) ثمنَ مبيعٍ (٥). * [قوله] (٦): (كملت)؛ حملًا للمطلَق على المقيَّد (٧). * قوله: (لا إن شهد واحدٌ بألف من قرض (٨)، وآخرُ بألفٍ من ثمنِ مبيعٍ)؛ (فإنها لا تكمل، لكن لمشهود (٩) له أن يحلف مع كل منهما، ويستحقهما، أو يحلف مع أحدهما، ويستحق ما شهد به) شرح (١٠).

стр. 3689

وإن شَهدا: "أن عليه ألفًا"، وقال أحدُهما: "قضاهُ بعضَه": بطلت شهادتُه (١). وإن شَهدا: "أنه أقرضَهُ ألفًا"، ثم قال أحدُهما: "قضاهُ نصفَه": صحت شهادتُهما (٢). ولا يحلُّ لمن أخبرَهُ عدلٌ باقتضاءِ الحقِّ أو انتقاله أن يَشهدَ به (٣). ولو شهدا على رجل: "أنه أخذَ من صغيرٍ ألفًا". . . . . . ــ * قوله: (بطلتْ شهادتُه)؛ (أي: شهادة ذلك القائلِ وحدَه؛ لأن قوله: قضاه (٤) بعضه يناقض شهادته عليه بالألف، فأفسدها) شرح (٥). يعني: وله أن يحلف مع الآخر، ويستحق الألف؛ على قياس ما تقدم. * قوله: (أن يشهد به)؛ أي: بما كان تحمَّلَه قبلَ الإخبار (٦)، وكلامُه يوهم خلافَ ذلك.

стр. 3690

وآخَرانِ على آخَرَ: "أنه أخَذ من الصغيرِ ألفًا": لزمَ وليَّهُ مطالبتُهما بأَلفَيْن، إلا أن تَشهدَ البيِّنتانِ على ألفٍ بعينها: فيَطلُبُها من أيِّهما شاء (١). ومن له بينةٌ بألفٍ، فقال: أُريدُ "أن تَشهدَ إليَّ بخمس مئة": لم يَجُز، ولو كان الحاكمُ لم يُوَلَّ الحكْم فوقَها (٢). ولو شهد اثنانِ -في مَحْفِلٍ- على واحدٍ منهم: "أنه طَلَّقَ، أو أعتَقَ"، أو على خطيبٍ: "أنه قال، أو فعَل على المِنبَر في الخطبة شيئًا" لم يَشهدْ به غيرُهما، معَ المشاركةِ في سمعٍ وبصرٍ: قُبِلا (٣). ولا يُعارِضُه قَوْلُ الأصحاب: "إذا انفرَدَ واحدٌ فيما تَتوفَّرُ الدَّواعي على نقلِه، معَ مشاركةِ كثيرينَ، رُدَّ" (٤). ــ * قوله: (فيطلبها من أَيِهما شاء)، لكن لا مرجِّحَ لإحدى البينتين على الأخرى، فكان الظاهرُ أن يُقرع، أو يرجع على كلٍّ بنصفها، وفي إحداها كاملةً من واحد من غير قرعةٍ إجحافٌ، فليراجع، وليحرر. * قوله: (ولا يعارضه قولُ الاصحاب. . . إلخ)؛ (للفرق بين ما إذا شهد

стр. 3691

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واحدٌ، وبين ما إذا شهد اثنان، وبين تقييدهم كونَ ذلك الشيء مما تتوفر الدواعي على نقله وعدمِه). حاشية (١). * * *

стр. 3692

٧ - بابُ شُروطِ مَن تُقبَلُ شهادتُه وهي ستةٌ (١): ١ - أحدُها: البُلوغُ (٢). فلا تُقبَلُ من صغيرٍ -ولو في حال أهلِ العدالة-. . . . . . ــ بابُ شروطِ مَنْ تُقبل شهادتُه * قوله: (ولو في حال أهل العدالة)؛ بأن كان (٣) متصفًا [بما يتصف] (٤) به المكلَّفُ العَدْلُ (٥). وبخطه: (قوله: (ولو في حال أهل العدالة) هو (٦) أن يكون مسلمًا عاقلًا عدلًا، عالمًا بما يشهد به، غيرَ مُتَّهَم، ذكر ذلك في المغني، وقال السامُرِّي في المستوعب: لا يختلف المذهب في اشتراط هذه الخمسة) مطلع (٧).

стр. 3693

مطلقًا (١). ٢ - الثاني: العَقْلُ، وهو: نوعٌ من العلوم الضَّرُوريَّةِ (٢). و"العاقلُ": من عَرَف الواجبَ عقلًا: الضَّروريَّ، وغيرَه، والمُمْكِنَ، والممتنِعَ، وما ينفعُه ويَضُرُّه -غالبًا- (٣). فلا تُقبَلُ من مَعْتُوهٍ. . . . . . ــ * قوله: (مطلقًا)؛ أي: سواءٌ شهد بعضُهم على بعض، أم لا، في الجراح، أو غيره (٤) (٥). * قوله: (غالبًا)؛ لأن الناس لو اتفقوا على ذلك، لما اختلفت الآراء (٦). * قوله: (فلا تُقبل من معتوه) مختلِّ العقل دونَ المجنون (٧).

стр. 3694

ولا مجنونٍ، إلا مَن يُخْنَقُ أحيانًا: إذا شهدَ في إفاقته (١). ٣ - الثالثُ: النُّطقُ (٢). فلا تُقبَلُ من أخرَسَ (٣) إلا إذا أدَّاها بخَطِّه (٤). ٤ - الرابعُ: الحِفْظُ. فلا تُقبَلُ من مغفَّلٍ، ومعروفٍ بكثرةِ غلطٍ وسهوٍ (٥). ٥ - الخامسُ: الإسلامُ. فلا تُقبَلُ من كافرٍ -ولو على مثلِه (٦) -. . . . . . ــ * قوله: (ولا مجنونٍ) مسلوبِ (٧) العقل، ولهذا يقال: العقلُ بالجنون (٨) [مسلوبٌ] (٩)، وبالإغماء مغلوبٌ، وبالنوم محجوبٌ.

стр. 3695

غيرَ رجُلَيْن كتابيِّيْن (١)، عند عَدَمٍ، بوصيةِ ميتٍ بسفرٍ: مسلمٍ أو كافرٍ. ويُحلّفُهما حاكمٌ -وجوبًا- بعدَ العصر: "لا نشتَري به ثَمَنًا ولَوْ كانَ ذَا قُرْبى، وما خانا، ولا حَرَّفا، وإنها لوصِيَّتُه" (٢). "فإن عُثِرَ علَى أنهما اسْتَحَقَّا إثْمًا". . . . . . ــ * قوله: (لا نشتري به ثمنًا)؛ (أي: باللَّه، أي: بالحلفِ، أو بتحريفِ الشهادة) مطلع (٣). زاد بعضهم (٤): أو بالشهادةِ. * [قوله] (٥): (استحَقَّا إثمًا)؛ أي: كذبًا في شهادتهما (٦).

стр. 3696

قام آخَرانِ -من أولياءِ الموصِي- فَحَلفا باللَّه تعالى: "لَشَهادتُنا أحَقُّ من شهادتِهما، ولقد خانا وكتَما". ويُقضَى لهم (١). ٦ - السادسُ: العدالةُ، وهي: استواءُ أحوالِه في دينه، واعتدالُ أقوالِه وأفعالِه. ويُعتبرُ لها شيئانِ (٢): ١ - الصلاحُ في الدِّين، وهو: أداءُ الفرائضِ بِرَواتِبِها. . . . . . ــ * قوله: (السادس: العدالة)، وهي لغةً: الاستقامةُ والاستواءُ، ضِدّ الجَوْر، وهو المَيْل (٣). * [قوله] (٤): (وهو أداء افرائضِ) من الصلواتِ وغيرِها. * قوله: (برواتِبِها)؛ أي: برواتبِ ما لَهُ رواتبُ منها؛ إذ الصلواتُ من الفرائض، ولا وجه لقصرِ الشارح (٥) له على خصوصِ الصلوات، بل ربما أوهمَ

стр. 3697

فلا تُقبَلُ ممن داوَمَ على تركِها، واجتنابُ المحرَّمِ؛ بأن لا يأتِيَ كبيرةً، ولا يُدْمِنَ على صغيرةٍ (١). والكذِبُ صغيرةٌ، إلا في شهادةِ زُورٍ، وكذبٍ على نبيٍّ، ورمي فِتَنٍ، ونحوِه: فكبيرةٌ (٢). ويجبُ لتخليصِ مسلمٍ من قتل، ويُباحُ لإصلاحٍ وحربٍ وزوجةٍ فقط (٣). ــ غيرَ المراد. * [قوله] (٤): (ونحوه)؛ ككذب على آحاد الرعية عند حاكمٍ ظالمٍ (٥).

стр. 3698

"والكبيرةُ": ما فيه حدٌّ في الدنيا، أو وَعِيدٌ في الآخرةِ (١). فلا تُقبَل شهادةُ فاسقٍ بفعلٍ؛ كزانٍ، ودَيُّوثٍ، أو باعتقادٍ؛ كمقلِّدٍ في خَلْقِ القرآن، أو نفيِ الرؤيةِ، أو الرَّفْضِ، أو التَجهُّمِ. . . . . . ــ قال أحمد: ويعرف الكذاب (٢) بخُلفِ المواعيد (٣). * [قوله] (٤): (والكبيرةُ: ما فيه حَدٌّ في الدنيا، أو وعيدٌ في الآخرة) عبارة المطلع: (المنصوص عن الإمام أحمد في الكبيرة: أنها كلُّ ما أوجب حَدًّا في الدنيا؛ كالزنى، وشرب الخمر، أو وَعيدًا (٥) في الآخرة؛ كأكل الربا، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، والصغيرةُ: ما دونَ ذلك؛ كالغيبة، والنظرِ المحرَّم). انتهى (٦). وكلام المصنف ناظرٌ إليه. * [قوله] (٧): (أو الرفض) باعتقادِ كفرِ الصحابة، أو فسقِهم -رضي اللَّه تعالى عنهم أجمعين (٨) -.

стр. 3699

ونحوِه (١). ويُكَفَّرُ مجتهدُهم الداعيةُ (٢). ولا قاذفٍ -حُدَّ، أوْ لَا- حتى يتوبَ (٣). و"توبتُه": تكذيبُ نفسِه (٤) -ولو كان صادقًا (٥) -. و"توبةُ غيرِه": نَدَمٌ، وإقلاعٌ، وعزمٌ أَلَّا يَعُودَ (٦). ــ * [قوله] (٧): (ونحوه)؛ كاعتقاد أن اللَّه ليس بمستوٍ على عرشه، وأن القرآن المكتوبَ في المصاحف ليس بكلام اللَّه، بل [هو] (٨) عبارة عنه. قاله في شرحه (٩).

стр. 3700

وإن كان بتركِ واجبٍ: فلا بُدَّ من فعلِه، ويُسارِع (١). ــ قال المولى سعد الدين التفتازاني (٢): (التحقيق: أن كلام اللَّه تعالى اسمٌ مشترك بين الكلام النفسيِّ القديم، ومعنى الإضافة: كونُه صفةً للَّه تعالى، وبين اللفظِ الحادثِ المؤلَّفِ من السور والآيات، ومعنى الإضافة: أنه مخلوق للَّه تعالى، ليس من تأليفات المخلوقين، وما وقع في عبارة بعض المشائخ أنه مجازٌ، فليس معناه أنه غيرُ موضوعٍ للنظمِ المؤلَّف، بل معناه: أن الكلام في التحقيق وبالذات اسمٌ للمعنى القائمِ بالنفس، وتسميةُ اللفظ به، ووضعُه لذلك، إنما هو باعتبار دلالته على المعنى، فلا نزاع لهم في الوضع والتسمية). انتهى (٣). ومنه تعلم ما في

стр. 3701

ويُعتبَرُ رَدُّ مَظْلَمَةٍ، أو يَستحِلُّه ويَستمهِلُه معسِرٌ (١). ولا تصحُّ معلَّقةً (٢). ولا يُشترط -لصحتِها من قذفٍ وغيبةٍ ونحوِهما- إعلامُه والتحلُّلُ منه (٣). ــ كلام الشارح، فتفطَّن؛ لئلا تَزِلَّ قَدَمُك.

стр. 3702

ومَن أخَذ بالرُّخَص: فُسِّقَ (١). ومن أتَى فرعًا مختلَفًا فيه؛ كمن تزوَّج بلا وليٍّ، أو بنتَه من زنًا، أو شَرِبَ من نبيذٍ ما لا يُسكرُ، أو أَخَّرَ الحجَّ قادرًا -إن اعتَقدَ تحريمَه-: رُدَّتْ (٢)، وإن تأوَّل: فلا (٣). ٢ - الثاني: استعمالُ المروءةِ: بفعلِ ما يُجَمِّلُه ويَزِينُه. . . . . . ــ * [قوله] (٤): (ومن أخذَ بالرُّخَص فَسَقَ) بأن كان يتبعها من المذاهب، فيعمل بها. قال في شرحه (٥): وقال القرافي (٦) المالكي: (معناه: أن يتبع الأقوال التي خفي مدركُها وضَعُف، يعني: ولو من مذهب واحد) (٧).

стр. 3703

وتركِ ما يُدنِّسُه ويَشِينُه عادةً (١). فلا شهادةَ لِمُصافِعٍ، ومُتَمَسْخِرٍ، ورقَّاصٍ، ومُشَعْبِذٍ، ومُغَنٍّ -ويُكرهُ الغِناءُ، واستماعُه- وطُفَيليٍ، ومُتَزَيٍّ بزيٍّ يُسخَرُ منه (٢). ولا لشاعرٍ يُفرِطُ في مدحٍ بإعطاءٍ، وفي ذمِّ بمنع، أو يُشَبِّبُ بمدحِ خمرٍ، أو بمُرْدٍ، أو بامرأةٍ معيَّنةٍ محرَّمةٍ. ويُفَسَّق بذلك، ولا تحرمُ روايتُه (٣). ولا للاعبٍ بشطرَنْجِ غيرِ مقلّدٍ -كمعَ عِوَضٍ، أو تركِ واجبٍ، أو فعلِ محرَّمِ إجماعًا-، أو بِنَرْدِ، ويحرُمانِ، أو بكلِّ ما فيه دناءةٌ، حتى في أُرْجُوحَةٍ، أو رفعِ ثقيلٍ، وتحرُم مخاطَرتُه بنفسِه فيه. . . . . . ــ * [قوله] (٤): (واستماعه) (إلا من أجنبية، فيحرم التلذذُ به، وكذا يحرم مع آلة لهو من حيث الآلةُ) شرح (٥)، (وقيل: وبدونها من رجل وامرأة، وقيل: مباح ما لم يكن (٦) منكر آخر) حاشية (٧).

стр. 3704

وفي ثِقافٍ (١)، أو بحمَامٍ طَيَّارَةٍ (٢). ولا لمُستَرْعيها من المزارع، أو ليَصيدَ بها حمَامَ غيرِه. وتُباحُ (٣): للأنْس بصوتِها. واستفراخِها، وحَمْلِ كتُبٍ (٤). ويُكرهُ حبسُ طيرٍ لنَغْمتِه (٥). ولا لمن يأكُل بالسُّوق، لا يسيرًا؛ كلُقمةٍ، وتُفاحةٍ، ونحوِهما (٦). ولا لمن يَمُدُّ رجلَيْه بمَجْمَع الناسِ، أو يَكشفُ -من بدَنِه- ما العادةُ تغطيتُه، أو يحدِّثُ بمُباضَعةِ أهلِه أو أَمَتِه، أو يُخاطِبُهما بفاحشٍ بينَ الناس، أو يدخُلُ الحمَّامَ بغيرِ مِئْزَرٍ، أو ينامُ بين جالسين -أو يَخرُجُ عن مستَوى الجلوسِ- بلا عذرٍ. . . . . . ــ * قوله: (ولا لمن يأكل في السوق) قال في الإنصاف: (بحضرة الناس. زاد (٧) في الغُنية: أو على الطريق) (٨).

стр. 3705

أو يَحكِي الضحكاتِ، ونحوه (١). ومتى وُجد الشرطُ؛ بأن بلَغ صغيرٌ، أو عَقَل مجنونٌ، أو أسلَم كافرٌ (٢)، أو تابَ فاسقٌ: قُبِلتْ شهادتُه بمجرَّدِ ذلك (٣). * * * ــ * قوله: (أو يحكي المضحكات، ونحوه). قال في الشرح: (ومن فعل شيئًا من هذا مختفيًا به، لم يمنع من قبول شهادته؛ لأن مروءته (٤) لا تسقط به، وكذلك إن (٥) فعله مرة، أو شيئًا قليلًا، لم تُرَدَّ شهادته؛ لأن صغير [المعاصي لا يمنع] (٦) الشهادةَ إذا قَلَّ (٧)، فهنا أَوْلى، ولأن المروءة لا تختلُّ بقليل هذا ما لم يكن عادةً) (٨) (٩).

стр. 3706

١ - فصل ولا يُشترط الحُرِّيَّةُ: فتُقبَلُ شهادةُ عبدٍ وأمةٍ، في كُلِّ ما يُقبَلُ فيه حُرٌّ وحُرَّةٌ (١). ومتى تَعَيَّنَتْ عليه: حرُم منعُه (٢). ولا كونُ الصِّناعةِ غيرَ دنَيئةٍ عُرفًا: فتُقبَلُ شهادةُ حجَّامٍ، وحدَّادٍ، وزبَّالٍ (٣) وقَمَّام (٤)، وكَنَّاس، وكَبَّاشٍ، وقَرَّادٍ، ودبَّابٍ، ونَفَّاطٍ (٥) ونخَّال، وصَبَّاغٍ، ودَبَّاغٍ، وجَمَّال، وجَزَّارٍ، وكَسَّاحٍ (٦)، وحائكٍ، وحارسٍ، وصائغٍ، ومُكَارٍ، وقَيِّمٍ (٧). . . . . . ــ فصلٌ (٨)

стр. 3707

-وكذا مَن لبس غيرَ زيِّ بلدٍ يسكُنُه، أو زبَّه المعتادَ، بلا عذرٍ- إذا حَسُنتْ طريقتُهم (١). وتُقبَلُ شهادةُ ولدِ زِنًا، حتى به، وبَدَوِيٍّ على قَرَويٍّ (٢). وأَعْمى بما سَمعَ -إذا تيقَّن الصوتَ- وبالاستفاضةِ (٣)، وبِمَرئيَّاتٍ: تحمَّلَها قبلَ عماهُ، ولو لم يُعرفْ المشهودُ عليهِ إلا بعيِنه: إذا وصفَهَ للحاكم بما يَتَميَّز له (٤)، وكذاهـ: إن تعذَّرتْ رؤيةُ مشهودٍ له أو عليه أو بهِ؛ لموتٍ، أو غَيْبةٍ (٥). والأصمُّ كسميعٍ: فيما رآهُ، أو سمِعَه قبلَ صَمَمِه (٦). ــ * قوله: (وكذا إن تعذرت رؤيةُ مشهودٍ له أو عليه) راجعْ كتاب القاضي [إلى القاضي] (٧)؛ فإنه قال هناك ما يقتضي أنها تُقبل إن تعذرتْ رؤيةُ مشهودٍ

стр. 3708

ومن شهدَ بحقٍّ عندَ حاكمٍ، ثم عَمِيَ، أو خَرِس، أو صُمَّ، أو جُنَّ، أو مات: لم يُمنَعِ الحكمُ بشهادتِه، إن كان عدلًا (١). وإن حدث مانعٌ؛ من كفر، أو فسقٍ، أو تُهمَةٍ -قبلَ الحكمِ- منعَه، غيرَ عداوةٍ ابتدأها مشهودٌ عليه؛ بأنْ قذَف البينةَ، أو قاوَلَها عندَ الحكومةِ (٢). ــ عليه، لا له، وعبارته: "ويقبل (٣) كتابُه في حيوانٍ بالصفةِ اكتفاءً بها لمشهودٍ عليه، لا له". انتهى (٤). وقد وفق (٥) شيخنا بين البابين؛ بأن ما تقدَّم في باب كتاب القاضي [إلى القاضي] (٦) محمولٌ على ما إذا لم يكن عن تقدُّم دعوى، وما هنا على ما إذا كان مع دعوى (٧). * قوله: (منعه)؛ (أي: الحكم بشهادته؛ لاحتمال وجود ذلك عند الشهادة، وانتفاؤه حينها شرطٌ للحكم بها) شرح (٨).

стр. 3709

وبعدَه: يُستوفى مالٌ، لا حَدٌّ مطلقًا، ولا قَوَدٌ (١). وتُقبل شهادةُ الشخصِ على فعلِ نفسِه؛ كحاكمٍ على حكمِه بعدَ عزلٍ، وقاسمٍ، ومرضعةٍ على قسمته وإرضاعها -ولو بأجرةٍ (٢) -. ــ * [قوله] (٣): (وبعده)؛ أي: وإن حدث مانع؛ من كفرٍ، أو فسقٍ بعد الحكم. . . إلخ (٤)، فقوله: "وبعدَه" عطفٌ على قوله: "قبلَ الحكمِ". * قوله: (وتُقبل شهادةُ الشخصِ. . . إلخ) في تسمية هذا شهادةً نظرٌ، بل هو مجردُ خبرٍ. * * *

стр. 3710

٨ - بابُ مَوَانِعِ الشهادةِ وهي سبعةٌ: ١ - أحدُها: كونُ مشهودٍ له يَمْلِكُه أو بعضَه، أو زوجًا (١) -ولو في الماضي (٢) -. أو مِنْ عَمُودَيْ نسبِه -ولو لم يَجُرَّ به نفعًا غالبًا-؛ كبعقدِ نكاحٍ، أو قذفٍ (٣). ويُقبَلُ لباقي أقارِبه؛ كأخيه، وعمه، ولولدِه من زِنًا ورَضاعٍ، ولصديقهِ وعَتِيقِه ومولاهُ (٤). وإن شهدا على أبيهما بقذفِ ضَرَّةِ أُمِّهما. . . . . . ــ بابُ موانعِ الشهادة

стр. 3711

-وهي تحتَه-، أو طلاقِها: قُبِلا (١). ومن ادَّعَى على معتِقِ عبدَيْن: "أنه غصَبهما منه"، فشهد العتِيقانِ بصدقِه: لم تُقبَلُ؛ لَعْودِهما إلى الرقِّ. وكذا لو شهدا: "أن معتِقَهما كان -حين العتقِ- غيرَ بالغ"، ونحوَه، أو جَرّحا شاهِدَيْ حُرِّيَّتِهما (٢). ــ * قوله: (وهي تحته) إنما قيد الشهادة بالقذف؛ بكون أمهما تحته؛ لأنه إذا لم يكن أمهما تحته، يكون هناك (٣) [تهمة] (٤) توهم أنهما إنما شهدا عليه بالقذف؛ ليقع به (٥) الحدُّ عقوبةَ على طلاق أمهما؛ بخلاف الشهادة على طلاقها؛ فإنه لا يلحقه بقبولها عقوبةٌ. * قوله: (لعودِهما إلى الرقِّ)؛ أي: لما يلزم من قبول شهادتهما عودهما إلى الرق (٦) (٧). * قوله: (وكذا لو شهدا أن معتقهما كان حين العتق غيرَ بالغ) لعله ما لم تقترن شهادتُهما بما يؤكدها (٨)؛ كالتاريخ المعين لكون الإعتاق ما وقع إلا زمن صغر، فتدبر.

стр. 3712

ولو عَتَقا بتدبيرِ أو وَصِيَّةٍ، فشهِدا بِدَيْنٍ، أو وصيةٍ مؤثِّرةٍ في الرقِّ: لم تُقبَلْ؛ لإقرارهما -بعد الحريةِ- برقِّهما لغيرِ سيدٍ (١). ٢ - الثاني: أن يَجُرَّ بها نفعًا لنفسِه؛ كشهادته لرقيقِه -ولو مكاتبًا-، أو لِموْروثه بجُرحٍ قبل اندمالِه، أو لموصِيه، أو موكِّله فيما وكل فيه -ولو بعدَ انحلالِهما-، أو لشريكِه فيما هو شريكٌ فيه، أو لمستأجِرِه بما استأجَرَه فيه، أو مَنْ في حِجْره، أو غَريمٍ بمالٍ لمفلِسٍ بعد حَجرٍ (٢). ــ * قوله: (لم يقبل (٣) لإقرارهما بعد الحرية. . . إلخ) قد يقال: لعل مثله ما لو مات إنسان، وخَلَّف من جملة التركة عبدين، وورثه أخوه، فأعتق الأخُ العبدين، فبعدَ حريتهما شهدا بابن للميتٍ (٤)، فهل يكون على قياسه أنه لا يُقبل منهما ذلك؛ لأنه يؤدي إلى إقرارهما بعد الحرية برقِّهما لغير السيد؟. * قوله: (أو لمستأجره [بما استأجره] (٥) فيه)؛ (كمن (٦) استأجر قصَّارًا ليقصر له ثوبًا، ثم نوزع (٧) ربُّ الثوب فيه، فشهد له [به] (٨) القصار، لم يقبل، وكذا

стр. 3713

أو أحدِ الشَّفيعيْن بعفوِ الآخرِ عن شُفعتِه (١). أو مَنْ له كلامٌ أو استحقاقٌ -وإن قَلَّ- في رِباطٍ، أو مدرسةٍ بمصلحة لها (٢). وتُقبَلُ لمورِّثه -في مرضه- بدَينٍ (٣). وإن حُكم بها ثم مات. . . . . . ــ المضارِبُ لا تقبل شهادته بمالِ المضاربة) حاشية (٤). وبخطه: قال شيخنا في شرحه: (للتهمة) (٥)، وكأن وجهَ ذلك: أنه ما دام الحق ثابتًا للمؤجر، حكم ببقاء عقد الإجارة، وساغ (٦) له الطلبُ عليه بالأجرة المعينة، ولو أزيد من أجرة المثل؛ بخلاف ما لو ثبت الملك لغير المؤجِر؛ فإنه لا يستحقُّ إلا أجرةَ عملهِ. * قوله: (وتُقبل لمورثه في مرضه بدين)؛ لأنه لا حقَّ له [في] (٧) ماله حين الشهادة؛ كشهادته لامرأة يحتمل أن يتزوجها، أو غريم له بمال يحتمل أن يوفيه

стр. 3714

فوَرِثه: لم يتغيَّر الحكمُ (١). ٣ - الثالثُ: أن يَدفعَ بها ضررًا عن نفسِه؛ كالعاقلِة بجَرح شهودِ قتلِ الخطأ، والغُرَماءِ بِجَرحِ شهودِ دَينٍ على مفلِسٍ، وكلِّ مَنْ لا تُقبَلُ شهادتُه له: إذا شَهِدَ بجَرحِ شاهدٍ عليه (٢). ــ منه، وإنما المانعُ ما يحصل به نفع عند الشهادة، وأما منعه من شهادته لمورثه بالجرح قبل الاندمال؛ لجواز أن يتجدد (٣) له، وإن لم يكن له حق في الحال، ولأن الدية إذا وجبت تجب للوارث الشاهد به ابتداء، فكأنه شهد لنفسه؛ بخلاف الدين؛ فإنه إنما يجب للمشهود له، ثم يجوز أن ينتقل، ويجوز (٤) ألا ينتقل. ذكره المصنف في شرحه (٥). قال شيخنا في شرحه بعد نقله: (وفيه نظر على المذهب؛ إذ الديةُ -كما تقدم- تجبُ للمورث ابتداءً، ثم تنتقل للوارث، فهي كالدين في ذلك). انتهى (٦). وقد يفرق بينهما؛ بأن الانتقال في التركة اعتباري، لا يطول زمنه، فهو في حكم العدم؛ بخلاف مسألة المريض؛ فإنه قد يبرأ من مرضه، ويطول زمن الصحة؛ بل قد يموت من يتوهم كونه وارثًا قبل موت ذلك المريض، فتدبر.

стр. 3715

٤ - الرابع: العداوةُ لغيرِ اللَّه تعالى، سواءٌ كانت موروثةً، أو مكتسَبةً؛ كفرحِه بمَساءتِه، أو غَمِّه بفرحِه، وطلبِه له الشرَّ (١). ٥ - الخامسُ: الحرصُ على أدائها قبلَ استشهادِ من يعلم بها. فلا يُقبَل على عدوِّه، إلا في عقدِ نكاح (٢). فتَلغو من مقذفٍ (٣) على قادفِه، ومقطوعٍ عليه الطريقُ على قاطِعه. ومن زوج في زِنًا، بخلاف قتلٍ وغيرِه (٤)، [وكلُّ من لا تُقبل له، فإنها تُقبل عليه] (٥) (٦). قبْلَ الدعوى أو بعدَها (٧)، إلا في عتقٍ وطلاقٍ ونحوِهما. ٦ - السادسُ: العَصَبِيَّةُ، فلا شهادةَ لمن عُرِف بها. . . . . . ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →