← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

-وهي تحتَه-، أو طلاقِها: قُبِلا (١). ومن ادَّعَى على معتِقِ عبدَيْن: "أنه غصَبهما منه"، فشهد العتِيقانِ بصدقِه: لم تُقبَلُ؛ لَعْودِهما إلى الرقِّ. وكذا لو شهدا: "أن معتِقَهما كان -حين العتقِ- غيرَ بالغ"، ونحوَه، أو جَرّحا شاهِدَيْ حُرِّيَّتِهما (٢). ــ * قوله: (وهي تحته) إنما قيد الشهادة بالقذف؛ بكون أمهما تحته؛ لأنه إذا لم يكن أمهما تحته، يكون هناك (٣) [تهمة] (٤) توهم أنهما إنما شهدا عليه بالقذف؛ ليقع به (٥) الحدُّ عقوبةَ على طلاق أمهما؛ بخلاف الشهادة على طلاقها؛ فإنه لا يلحقه بقبولها عقوبةٌ. * قوله: (لعودِهما إلى الرقِّ)؛ أي: لما يلزم من قبول شهادتهما عودهما إلى الرق (٦) (٧). * قوله: (وكذا لو شهدا أن معتقهما كان حين العتق غيرَ بالغ) لعله ما لم تقترن شهادتُهما بما يؤكدها (٨)؛ كالتاريخ المعين لكون الإعتاق ما وقع إلا زمن صغر، فتدبر.

стр. 3712

ولو عَتَقا بتدبيرِ أو وَصِيَّةٍ، فشهِدا بِدَيْنٍ، أو وصيةٍ مؤثِّرةٍ في الرقِّ: لم تُقبَلْ؛ لإقرارهما -بعد الحريةِ- برقِّهما لغيرِ سيدٍ (١). ٢ - الثاني: أن يَجُرَّ بها نفعًا لنفسِه؛ كشهادته لرقيقِه -ولو مكاتبًا-، أو لِموْروثه بجُرحٍ قبل اندمالِه، أو لموصِيه، أو موكِّله فيما وكل فيه -ولو بعدَ انحلالِهما-، أو لشريكِه فيما هو شريكٌ فيه، أو لمستأجِرِه بما استأجَرَه فيه، أو مَنْ في حِجْره، أو غَريمٍ بمالٍ لمفلِسٍ بعد حَجرٍ (٢). ــ * قوله: (لم يقبل (٣) لإقرارهما بعد الحرية. . . إلخ) قد يقال: لعل مثله ما لو مات إنسان، وخَلَّف من جملة التركة عبدين، وورثه أخوه، فأعتق الأخُ العبدين، فبعدَ حريتهما شهدا بابن للميتٍ (٤)، فهل يكون على قياسه أنه لا يُقبل منهما ذلك؛ لأنه يؤدي إلى إقرارهما بعد الحرية برقِّهما لغير السيد؟. * قوله: (أو لمستأجره [بما استأجره] (٥) فيه)؛ (كمن (٦) استأجر قصَّارًا ليقصر له ثوبًا، ثم نوزع (٧) ربُّ الثوب فيه، فشهد له [به] (٨) القصار، لم يقبل، وكذا

стр. 3713

أو أحدِ الشَّفيعيْن بعفوِ الآخرِ عن شُفعتِه (١). أو مَنْ له كلامٌ أو استحقاقٌ -وإن قَلَّ- في رِباطٍ، أو مدرسةٍ بمصلحة لها (٢). وتُقبَلُ لمورِّثه -في مرضه- بدَينٍ (٣). وإن حُكم بها ثم مات. . . . . . ــ المضارِبُ لا تقبل شهادته بمالِ المضاربة) حاشية (٤). وبخطه: قال شيخنا في شرحه: (للتهمة) (٥)، وكأن وجهَ ذلك: أنه ما دام الحق ثابتًا للمؤجر، حكم ببقاء عقد الإجارة، وساغ (٦) له الطلبُ عليه بالأجرة المعينة، ولو أزيد من أجرة المثل؛ بخلاف ما لو ثبت الملك لغير المؤجِر؛ فإنه لا يستحقُّ إلا أجرةَ عملهِ. * قوله: (وتُقبل لمورثه في مرضه بدين)؛ لأنه لا حقَّ له [في] (٧) ماله حين الشهادة؛ كشهادته لامرأة يحتمل أن يتزوجها، أو غريم له بمال يحتمل أن يوفيه

стр. 3714

فوَرِثه: لم يتغيَّر الحكمُ (١). ٣ - الثالثُ: أن يَدفعَ بها ضررًا عن نفسِه؛ كالعاقلِة بجَرح شهودِ قتلِ الخطأ، والغُرَماءِ بِجَرحِ شهودِ دَينٍ على مفلِسٍ، وكلِّ مَنْ لا تُقبَلُ شهادتُه له: إذا شَهِدَ بجَرحِ شاهدٍ عليه (٢). ــ منه، وإنما المانعُ ما يحصل به نفع عند الشهادة، وأما منعه من شهادته لمورثه بالجرح قبل الاندمال؛ لجواز أن يتجدد (٣) له، وإن لم يكن له حق في الحال، ولأن الدية إذا وجبت تجب للوارث الشاهد به ابتداء، فكأنه شهد لنفسه؛ بخلاف الدين؛ فإنه إنما يجب للمشهود له، ثم يجوز أن ينتقل، ويجوز (٤) ألا ينتقل. ذكره المصنف في شرحه (٥). قال شيخنا في شرحه بعد نقله: (وفيه نظر على المذهب؛ إذ الديةُ -كما تقدم- تجبُ للمورث ابتداءً، ثم تنتقل للوارث، فهي كالدين في ذلك). انتهى (٦). وقد يفرق بينهما؛ بأن الانتقال في التركة اعتباري، لا يطول زمنه، فهو في حكم العدم؛ بخلاف مسألة المريض؛ فإنه قد يبرأ من مرضه، ويطول زمن الصحة؛ بل قد يموت من يتوهم كونه وارثًا قبل موت ذلك المريض، فتدبر.

стр. 3715

٤ - الرابع: العداوةُ لغيرِ اللَّه تعالى، سواءٌ كانت موروثةً، أو مكتسَبةً؛ كفرحِه بمَساءتِه، أو غَمِّه بفرحِه، وطلبِه له الشرَّ (١). ٥ - الخامسُ: الحرصُ على أدائها قبلَ استشهادِ من يعلم بها. فلا يُقبَل على عدوِّه، إلا في عقدِ نكاح (٢). فتَلغو من مقذفٍ (٣) على قادفِه، ومقطوعٍ عليه الطريقُ على قاطِعه. ومن زوج في زِنًا، بخلاف قتلٍ وغيرِه (٤)، [وكلُّ من لا تُقبل له، فإنها تُقبل عليه] (٥) (٦). قبْلَ الدعوى أو بعدَها (٧)، إلا في عتقٍ وطلاقٍ ونحوِهما. ٦ - السادسُ: العَصَبِيَّةُ، فلا شهادةَ لمن عُرِف بها. . . . . . ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3716

وبالإفراطِ في الحَمِيَّةِ (١). ٧ - السابعُ: أن تُرَدَّ لفسقِه، ثم يتوبَ، ويُعيدَها. فلا تُقبَل؛ للتُّهمَة (٢). ولو لم يؤدِّها حتى تاب: قُبِلتْ (٣). ولو شهد كافرًا، أو غيرَ مُكَلَّفٍ، أو أَخْرَسَ، فزالَ ذلكَ، وأعادُوها: قُبِلَتْ (٤). لا: إن شهد لموَرِّثِه بجُرحٍ قبلَ بُرْئِه، أو لمكاتبَه (٥)، أو بعفوِ شريكِه في شُفْعَةٍ عنها، فَرُدَّتْ (٦). ــ * قوله: (فلا تُقبل للتهمة) (في أنه إنما تاب لتقبل شهادته، ولإزالة العار الذي لحقه بردِّها، ولأن ردَّه لفسقه حكمٌ، فلا يُرد بتوبته) (٧) شرح (٨).

стр. 3717

أو رُدَّتْ: لدفعِ ضررٍ، أو جَلْبِ نفعٍ، أو عداوةٍ (١). فبَرَأ مورِّثُه، وعَتَق مكاتَبُه، وعفا الشاهدُ عن شُفعتِه، وزال المانعُ، ثم أعادُوها. ومن شهدَ بحقٍّ مشترَكٍ بينَ مَنْ تُرَدُّ شهادتُه له، وأجنبيٍّ: رُدَّت؛ لأنها لا تَتبعَّض في نفسِها (٢). ــ * قوله: (ثم أعادوها)؛ أي: فلا تُقبل، وفيه وجه: أنها تُقبل (٣). * * *

стр. 3718

٩ - باب أقسامِ المَشْهودِ به وهي سبعةٌ (١): ١ - أحدُها: الزِّنى، ومُوجِبُ حَدِّه. فلا بُدَّ من أربعةِ رجالٍ يَشهدون به، أو أَنَّه أقَرَّ أربعًا (٢). ٢ - الثاني: إذا ادَّعَى مَنْ عُرِف بغِنًى: "أنه فقيرٌ"، فلا بُدَّ من ثلاثةِ رجالٍ (٣). ٣ - الثالثُ: القَوَدُ (٤)، والإعسارُ (٥)، ووطءٌ يُوجِبُ التَّعْزيرَ (٦). . . . . . ــ بابُ أقسامِ المشهودِ به

стр. 3719

وبقيةُ الحدودِ: فلا بُدَّ من رجلَيْن (١)، ويثبُت القَوَدُ بإقرارٍ مرةً. ٤ - الرابعُ: ما ليس بعُقُوبةٍ ولا مالٍ، ويَطِّلعُ عليه الرجالُ غالبًا؛ كنكاحٍ، ورجعةٍ، وخُلعٍ، وطلاقٍ، ونسَبٍ، ووَلاءٍ. وكذا توكيلٌ وإيصاءٌ في غيرِ مال -فكالذي قبْلَه- (٢). ــ * قوله: (ويثبت قَوَدٌ بإقرار (٣) مرة) (٤)، وكذلك القذفُ، والشربُ (٥). * [قوله] (٦): (فكالذي قبله)، وحينئذ فكان ينبغي ضمُّ المنتشر (٧)،

стр. 3720

٥ - الخامسُ: المالُ، وما يُقصَدُ به المالُ؛ كقرضٍ، ورهنٍ، ووَديعةٍ، وغصبٍ، وإجارةٍ، وشركةٍ، وحَوَالةٍ، وصلع، وهِبَةٍ، وعتقٍ، وكتابةٍ، وتدبيرٍ، ومهرٍ وتسميتِه، ورِقٍّ مجهولٍ، وعاريَّةٍ وشُفعةٍ، وإتلافِ مالٍ وضمانِه، وتوكيلٍ وإيصاءٍ فيه، ووصية به لمعيَّن، ووقفٍ عليه، وبيعٍ وأجَلِه وخِيارِه (١)، وجنايةٍ -خطأ أو عمدًا (٢) - لا تُوجِبُ قَوَدًا بحالٍ، أو توجِبُ مالًا، وفي بعضِها قَوَدٌ؛ كمَأمُومةِ، وهاشِمَةٍ، ومُنَقِّلَةٍ، له قَوَدُ مُوضِحَةٍ في ذلك. . . وفسخ عقدِ معاوَضَةٍ. . . . . . ــ وجعلُهما قسمًا واحدًا. * قوله: (وضمانه) مفهومُه: أن الكفالة بالبدن لا يُقبل في دعواها إلا شهادةُ رجلين، وهل هو كذلك؟ الظاهرُ: لا، وأن المراد بالضمان: ما يشملهما؛ لأنها تؤول إلى المال عندنا (٣). * قوله: (لمعيَّنٍ) انظر: غير المعين في الصورتين، هل لابدَّ فيه من شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين؛ كما هو مقتضى المفهوم الظاهر؟ نعم؛ لأنه لا يتصور اليمينُ في غير المعين، تدبَّر. * [قوله] (٤): (له قودُ موضِحَةٍ)؛ أي: مع أخذ تفاوتِ الدية كما تمم به الشارح (٥).

стр. 3721

ودعوى قتلِ كافرٍ لأخذِ سَلَبِه، ودعوى أسيرٍ تقدَّمَ إسلامُه؛ لمنع رِقِّه، ونحوه. فيثبُتُ المالُ برجُلَيْن، ورجُلٍ وامرأتينِ، وبرجُلٍ ويمينٍ (١) -لا امرأتَيْن ويمينٍ (٢) -، ويجبُ تقديمُ الشهادةِ عليه (٣). ولو نَكَلَ عنه مَنْ أقام شاهدًا: حلَف مدَّعًى عليه: وسقَط الحقُّ، فإن نَكَلَ: حُكم عليه (٤). ــ * قوله: (ودعوى قتلِ كافرٍ لأخذٍ (٥) سَلَبه) تقدم في الجهاد: أنه (٦) لابدَّ من رجلين نصًا، وقال هناك: وسيأتي في أقسام المشهود به ما يخالفه، فراجعه. * قوله: (فيثبُت المالُ برجلين. . . إلخ) كان الأولى إسقاطُ لفظ في "المال"؛ ليعود الضمير إلى هذا النوع، وفي الحاشية إشارة إليه، وإلى الجواب عنه (٧). * قوله: (وسقط الحقُّ)؛ أي: الطلب به فقط، وليس المرادُ

стр. 3722

ولو كان لجماعةٍ حَقٌّ بشاهدٍ، فأقاموهُ فمن حلَفَ: أخَذ نصيبَه، ولا يُشاركُه مَنْ لم يحلِفْ، ولا تَحلِفُ ورثةُ ناكلٍ (١). ٦ - السادسُ: داءُ دابَّةٍ ومُوضِحةٍ ونحوِهما: فيُقبَلُ قولُ طبيبٍ وبَيْطارٍ واحدٍ؛ لعدم غيرِه في معرفتِه (٢). فإن لم يتعذَّر: فاثنانِ. وإن اختلَفا: قُدِّم قولُ مثبِتٍ (٣). ٧ - السابعُ: ما لا يَطَّلِعُ عليه الرجالُ غالبًا. . . . . . ــ السقوطَ حقيقةً؛ لئلا يعارضه ما يأتي في باب اليمين في الدعاوى؛ من أنها تقطع الخصومة، [و] (٤) لا تُسقط الحقَّ (٥)، فتدبَّر، ومثله في شرح الشيخ (٦) وحاشيته (٧). * قوله: (ولو كان لجماعة حَقٌّ)؛ أي: ماليٌّ (٨)، وإنما تركه (٩)؛ اعتمادًا على فهمه مما الكلام فيه. * قوله: (فيقبل قولُ طبيب)، أي: مسلم؛ لاعتبار شروط الشهادة فيه.

стр. 3723

كعيوب النساءِ تحت الثياب، والرَّضاعِ، والاستِهْلالِ، والبَكارةِ، والثُّيُوبةِ، والحيضِ، ونحوِه (١). وكذا جِراحةٌ وغيرُها في حمَّامٍ وعُرْسٍ، ونحوِهما؛ مما لا يَحضُرُه رجالٌ (٢). فيكفي فيه امرأةٌ عَدْلٌ (٣)، والأحوطُ: اثنتانِ (٤). وإن شهدَ به رجلٌ، فأَوْلَى (٥)؛ لكمالِه (٦). * * * ــ * قوله: (مما لا يحضره رجال)؛ أي: غالبًا -كما سبق-؛ ليوافق (٧) أولُ الكلام آخرَه؛ إذ لا يتأتى شهادةُ رجل على ما لا يحضره رجال، فلا يصح قوله بعد: "وإن شهد. . . إلخ".

стр. 3724

١ - فصل ومن ادَّعتْ إقرارَ زوجِها بأُخُوَّةِ رَضاعٍ، فأنكَرَ: لم يُقبَلْ فيه إلَّا رجلانٍ (١). وإن شهدَ بقتلِ العمدِ رجلٌ وامرأتانِ: لم يثبُتْ شيءٌ (٢). وإن شهدوا بسرقةٍ: ثبتَ المالُ دونَ القَطْع (٣)، ويَغْرَمُه ناكِلٌ (٤). وإذا ادَّعَى زوجٌ خُلعًا: قُبل فيه رجلٌ وامرأتانِ، أو ويمينُه. فيثبُتُ العِوضُ، وتَبينُ بمجرَّدِ دعواهُ (٥). ــ فصلٌ (٦) * قوله: (لم يثبت شيء)؛ أي: لا قصاصٌ، ولا مالٌ (٧). * قوله: (وإن ادَّعى زوجٌ خُلعًا، قُبل فيه رجلٌ وامرأتان. . . إلخ)؛ لأنه

стр. 3725

وإن ادَّعْته: لم يُقبَلْ فيه إلَّا رجلانِ (١). ومن أقامتْ رجلًا وامرأَتيْن بتزوُّجِها بمهرٍ: ثبت المهرُ (٢). ومن حلَف بطلاقٍ: "ما سرَق، أو ما غصَب"، ونحوَه، فثبَت فعلُه برجلٍ وامراتَينٍ -أو ويمينٍ-: ثبت المالُ، ولم تَطْلُق (٣). ــ يدَّعي العوض، وهو مالٌ، والمالُ يثبت برجلين، ورجلٍ وامرأتين، ورجلٍ ويمين (٤)، فتدبَّر. * قوله: (وإن ادَّعته، لم يُقبل فيه إلا رجلان)؛ لأنها تدعي الفسخَ دونَ المال، والفسخُ تقدَّمَ أنه لا يثبُتُ إلا برجلين (٥). * قوله: ([ثبتَ] (٦) المهرُ)؛ أي: دون النكاح؛ إذ لا يُقبل فيه [إلا رجلان] (٧) (٨)، ولأنه حقٌّ للرجل، وهي لا تَدَّعيه (٩). * قوله: (ثبت المالُ، ولم تطلق)، ولا يقال: إن هذا من تبعُّض الشهادة،

стр. 3726

وإن شهد رجلٌ وامرأتانِ -لرجلٍ- أو رجلٌ، وحلَف معه: "أن فلانة أُمُّ ولدِه، وولدَها منه"، قضي له بها أُمَّ ولدٍ، ولا تثبتُ حريةُ ولدِها ولا نسبُه (١). ولو وُجِد على دابَّةٍ مكتوبٌ: "حَبيسٌ (*) في سبيل اللَّه"، أو على أُسْكُفَّةِ دارٍ، أو حائِطِها: "وَقْفٌ"، أو: "مسجِدٌ"، حُكِم به (٢). ــ وقد قدم أنها لا تتبعض؛ لأن الطلاق ليس مشهودًا به، بل أثر يترتب على المشهود [به] (٣)، فتدبَّر. * قوله: (ولا ثثبت حريةُ ولدها، ولا نسبُه)؛ لأن كلًّا منهما لا يثبت إلا برجلين -كما تقدم (٤) -. * قوله: (ولو وجد على دابة مكتوب: حبيسٌ في سبيل اللَّه) الظاهر: أن الثبوت لا يتوقف على الجمع بينهما، فلعله على معنى أو. [و] (٥) بخطه في نسخة: مكتوبًا -بالنصب-، وهي أظهر؛ لأن "حبيسٌ" هو نائب الفاعل فيما يظهر، فتدبَّر.

стр. 3727

ولو وجده على كتُبِ علمٍ في خِزانةٍ مدةً طويلةً: فكذلك، وإلَّا عُمِل بالقرائنِ (١). ــ * قوله: (في خزانة)؛ أي: مستقرة في خزانة (٢) (٣) مدة طويلة. * قوله: (وإلا عمل بالقرائن)؛ كأن علم سبق ملك (٤) مورثه لها، وأن المكتوب بخطه، وعَرَفهُ، وحينئذ فلا يفتقر إلى كونها بخزانةِ وقفٍ مدةً طويلة -كما سبق-. * * *

стр. 3728

١٠ - بابُ الشهادةِ على الشهادةِ، والرجوعِ عنها، وأدائِهَا لا تُقبَلُ الشهادةُ على الشهادة، إلا بثمانيةِ شروطٍ: ١ - أحدُها: كونُها في حقٍّ: يُقبَلُ فيه كتابُ قاضٍ لقاضٍ (١). ٢ - الثاني: تَعَذُّرُ شهودِ الأصلِ: بموتٍ، أو مرضٍ (٢)، أو خوفٍ من سُلطانٍ، أو غيرِه (٣)، أو غَيْبةٍ مسافةَ قصرٍ (٤). ــ بابُ الشهادةِ على الشهادة، والرجوعِ عنها، وأدائِها أي: بابُ بيانِ شروطها؛ أي: وياب بيان محلٍّ يصحُّ فيه الرجوعُ عنها؛ أي: وبابُ بيانِ الألفاظ التي تؤدَّى الشهادة بها. * قوله: (أحدها: كونُها في حقٍّ يُقبل فيه كتابُ قاضٍ إلى قاض) لو قال:

стр. 3729

٣ - الثالثُ: دوامُ تعذُّرهم إلى صدورِ الحُكم. فمتى أمكنتْ شهادتُهم قبلَه: وُقِفَ على سماعها (١). ٤ - الرابعُ: دوامُ عدالةِ أصلٍ وفرعٍ إليه. فمتى حدث قبلَه -من أحدهم- ما يَمنعُ قبولَه: وُقِفَ (٢). ٥ - الخامسُ: استرعاءُ الأصلِ الفرعَ (٣)، أو غيرَه -وهو يَسمَعُ (٤) -، فيقولُ: "اشهَدْ على شهادتي -أو اشهَدْ أني أشهَدُ-. . . . . . ــ "في حقٍّ لآدمي"، لكان أَخْصَرَ وأفيدَ (٥). * قوله: (الثالث: دوام تعذرهم)؛ أي: في العذر الذي يمكن انقطاعُه، وهو هنا ما عدا الموت. فتدبَّر. * قوله: (من أحدِهم) راعى الأفراد (٦)، ولو راعى الأنواع، لقال: من أحدهما.

стр. 3730

أن فلانَ ابنَ فلانٍ -وقد عَرَفْته-، أشهَدَني على نفسِه، أو: شَهدْتُ عليه، أو أَقَرَّ عندي بكذا" (١). وإلا: لم يَشْهَدْ إلَّا إن سَمِعَه يشهدُ عندَ حاكمٍ، أو يَعْزُوها إلى سببٍ؛ كبيعٍ، وقَرْضٍ، ونحوِهما (٢). ٦ - السادسُ: أن يؤدِّيَها الفرعُ بصفةِ تحمُّلِه (٣). وتثبُت شهادةُ شاهدَيْ الأصلِ بفرعَيْن، ولو على كلٍّ أصلٍ فرعٌ (٤). . . . . . ــ * قوله: (فلان ابن فلان) قال شيخنا العلامة أحمدُ الغنيميُّ في حاشيته على شرح الأزهرية -عندَ الكلام على حذف ألفِ ابنِ إذا وقع صفةَ لعلمٍ، ومضافًا إلى علمٍ آخرَ- ما نصه: (قوله: إذا كان في علم: أي: أو ما هو كناية (٥) عنه؛ [نحو] (٦): فلان ابن

стр. 3731

ويثبُتُ الحقُّ بفرعٍ مع أصلٍ آخرَ (١). ويصحُّ تحمُّلُ فرعٍ على فرعٍ، وأن يشهدَ النساءُ: في أصلٍ، وفرعٍ، وفرعِ فرعٍ (٢). فيُقبل رجلان على رجلٍ وامرأتين (٣)، ورجلٌ وامرأتان على مثلهم، أو على رجُلين: أصلَينِ أو فرعَينِ، وامرأةٌ على امرأةٍ فيما تقبل فيه المرأةُ (٤). ــ فلان). [انتهى] (٥). * قوله: (ويثبت الحقُّ بفرع مع أصلٍ آخرَ)؛ لأن الفرعَ قائم مقامَ أصله (٦)؛ بخلاف شهادة فرع مع أصله؛ لأنهما بمنزلة واحد. * قوله: (على مثلهم) تغليبًا للذَّكَر؛ لشرفه -ولو كان أقل عددًا-. * قوله: (فيما تُقبل فيه المرأةُ)،. . . . . .

стр. 3732

٧ - السابعُ: تعيينُ فرعٍ لأصلٍ (١). ٨ - الثامنُ: ثبوتُ عدالةِ الجميعِ (٢). ولا يجبُ على فرعٍ تعديلُ أصلٍ. وتُقبَلُ به، وبموته، ونحوِه، لا تعديلُ شاهدٍ لرفيقِه (٣). ومن شهدَ له شاهدا فرعٍ على أصلٍ، وتعذّر الآخرُ: حلَف، واستَحَقَّ (٤). ــ وهو ما لا يَطَّلع عليه الرجالُ غالبًا (٥). * قوله: (الثامن: ثبوتُ عدالةِ الجميع) انظر: هل يغني عن الشرط الثامن الشرطُ الرابع؛ لأن الدوام فرعُ الثبوت؟. * قوله: (وتعذَّر الآخر)؛ (أي: تعذر الأصل الآخر، ومن يشهد (٦) على شهادته) شرح (٧)، فيكون المراد: وتعذر الطرف الآخر أصلًا وفرعًا.

стр. 3733

وإذا أنكر الأصلُ شهادةَ الفرعِ: لم يُعملْ بها (١). ويَضمنُ شهودُ الفرع برجوعِهم بعدَ الحكمِ، ما لم يقولوا: "بانَ لنا كذبُ الأصولِ، أو غلطُهم" (٢). وإن رجَع شهودُ الأصلِ بعدَه، لم يَضمَنُوا (٣)، إلا إن قالوا: "كذَبْنا"، أو "غَلِطْنا" (٤). وإن قالا بعدَه: "ما أشهَدْناهما بشيءٍ"، لم يَضمَنُ الفريقانِ شيئًا (٥). * * * ــ * قوله: (لم يعمل بها)؛ أي: بتلك الشهادة. * قوله: (بعده)؛ أي: بعد الحكم بشهادة الفرع (٦). * قوله: (لم يضمنوا)، وكذا غيرهم لا ضمان عليه في هذه الحالة، فتدبَّر؛ لأنه لم يترتب الحكمُ على شهادتهم، بل على شهادة فرعِهم (٧). * قوله: (لم يضمن الفريقان شيئًا)؛ (أي: مما حكم به؛ لأنه لم يثبت كذبُ

стр. 3734

١ - فصل ومن زادَ في شهادتِه، أو نَقَصَ، لا بعدَ حكمٍ، أو أَدَّى بعدَ إنكارِها: قُبِل (١). وكذا قولُه: "لا أعرِفُ الشهادةَ"، ثم يَشهَدُ (٢). وإن رَجَعَ: لَغَتْ، ولا حُكْمَ، ولم يَضمَنْ (٣). وإن لم يُصرِّحْ برجوعٍ، بل قال للحاكمِ: "توقَّفْ"، فتوقَّفَ، ثم أعادها: قُبِلتْ (٤). ــ شاهدَي الفرع، ولا رجوعُ شاهدَي الأصل؛ إذ الرجوعُ إنما يكون بعد الشهادة، وهما أنكرا أصلَ الشهادة) شرح (٥). فصلٌ (٦)

стр. 3735

وإن رجَع شهودُ مالٍ (١) أو عتقٍ بعدَ حكمٍ قبلَ استيفاءٍ، أو بعدَه: لم يُنقَضْ. ويَضمَنون (٢): ما لم يصدِّقْهُم مشهودٌ له بالمال، أو تكنِ الشهادةُ بدَينٍ، فتَبْرأ منه قبل أن يرجِعا. ولو قبَضه مشهودٌ له، ثم وهبَه لمشهودٍ عليه، ثم رجعَا: غَرِماهُ (٣). ولا يَغرَمُ مُزَكٍّ، برجوعِ مُزكًّى (٤). وإن رجَع -بعد حكمٍ- شهودُ طلاقٍ: فلا غُرْمَ، إلا قبلَ الدُّخُولِ (٥): نصفَ المسمَّى. . . . . . ــ * قوله: (ولا يغرم مزكٍّ برجوعِ مزكًّى)؛ لأن الحكم يتعلق بشهادة الشهود، لا المزكِّين (٦). * قوله: (إلا قبل الدخول نصفُ المسمَّى) في العبارة حذفٌ لجواب الشرط؛ أي: ذا لغرمُ ثابتٌ (٧). * وقوله: (نصفُ المسمَّى) خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وهو نصفُ المسمَّى،

стр. 3736

أو بَدَلَه (١) وإن رجَع شهودُ القرابةِ وشهودُ الشراءِ: فالغرمُ على شهودِ القرابةِ (٢). وإن رجَع شهودُ قَوَد، أو حَدٍّ، بعدَ حكمٍ، وقبلَ استيفاءٍ: لم يُستَوْفَ، ووجبت ديةُ قَوَدٍ (٣). وإن استُوفِيَ، ثم قالوا: "أخطانا" غَرِموا ديةَ ما تَلِف، أو أَرْشَ الضربِ (٤). ويَتقَسَّطُ الغُرمُ على عددِهم (٥). . . . . . ــ والجملةُ بيانٌ لقدر الغرم في هذه الحالة. * قوله: (أو بدله)، ولا ينتقض الحكم بالطلاق في الحالتين؛ لاحتمال التواطؤ.

стр. 3737

فلو رجعَ رجلٌ وعشرُ نسوةٍ في مالٍ، غرم سدسًا، وهُنَّ البقيةَ. وكذا رَضاعٌ (١). ولو شهدَ ستةٌ بِزِنًا (٢)، أو أربعةٌ. . . واثنانِ بإحصانٍ، فرُجِمَ، ثم رجعُوا: لزمتْهم الدِّيَةُ أسداسًا (٣). وإن كانوا خمسةً بزنًا. . . . . . ــ * قوله: (وكذا رضاعٌ)؛ (أي: شهد به رجلٌ وعشر (٤) نسوة بين زوجين، وفرق بينهما قبل الدخول، ثم رجعوا، وزع نصف الصداق عليهم (٥)، على الرجل سدسه، وعليهن البقية سوية (٦)؛ لما (٧) تقدم) شرح (٨). أي: من ترتب التفويت على رجوع جميعهم؛ كما لو أتلف جماعة مالًا (٩).

стр. 3738

فأخماسًا (١). ولو رَجَع بعضُهم: غَرِمَ بقسطِه (٢). ولو شهد أربعةٌ بزنًا، واثنانِ منهم بالإحصان، فرُجِمَ، ثم رجَعُوا: فعلى من شهد بالإحصان ثُلثَا الدِّيَةِ، وعلى الآخَرَيْنِ ثُلُثُها (٣). وإن رجَع زائدٌ عن البيِّنةِ قبلَ حكمِ أو بعدَهُ: استُوفِيَ. . . . . . ــ * قوله: (فعلى من شهد بالإحصان (٤) ثُلُثا الديةِ): ثلثٌ لشهادتهما بالزنى، وثلثٌ لشهادتهما بالإحصان (٥). * قوله: (وعلى الآخرين ثلثُها)؛ لشهادتهما بالزنى فقط (٦). * قوله: (عن البينة) هي [هنا] (٧) بمعنى على (٨).

стр. 3739

ويَحَدُّ الراجعُ؛ لقذفِه (١). ولو رجَع شهودُ زِنًا، أو إحصانٍ: غَرِموا الديةَ كاملةً (٢). ورجوعُ شهودِ تزكيةٍ كرجوعِ مَنْ زَكَّوْهم (٣). ــ * قوله: (غرموا الديةَ كاملةً)، ولا قتل؛ لأن القاتلَ غيرُهم، وهم متسببون (٤)، فَدُرِئَ عنهم القودُ لذلك (٥)، ولزمهم المالُ (٦). * قوله: (كرجوعِ مَنْ زَكَّوْهُم) (٧) قال الشارح: (في جميع ما تقدم) (٨). انتهى (٩). أقول: انظر: هل يعارضه (١٠) قولُ المصنف فيما سبق: "ولا يغرم مُزكٍّ برجوع مزكًّى" (١١). . . . . .

стр. 3740

وإن رجَعَ شهودُ تعلِيقِ عتقٍ أو طلاقٍ، وشهودُ شرطِه: غَرِموا بعَدَدِهم (١). وإن رجَع شهودُ كتابةِ: غَرِموا ما بيْن قيمتِه قِنًّا ومكاتَبًا (٢)، فإن عَتَق: فما بَيْنَ قيمتِه ومالِ كتابةٍ. وكذا شهودٌ باستيلادٍ (٣). ــ أقول (٤): لا تعارض؛ لأن الراجع هناك "المزكَّى" (٥) بزنة اسمِ المفعول الذي (٦) ترتَّبَ الحكمُ على شهادته، ولم يرجع المزكِّي -بزنة اسم الفاعل-، وهنا رجع المزكِّي -بزنة اسم الفاعل-، إنما حكم (٧) مستندًا إلى تزكيتهم، فيترتَّب (٨) عليهم الضمانُ، وفيه شيء، فليعاود مرة أخرى. * قوله: (أو طلاق)؛ أي: قبل دخول -على ما سبق- (٩)، أما بعد

стр. 3741

ولا ضمانَ برجوعِ شهودِ كفالةٍ بنفسٍ، أو براءةٍ منها: "أنها زوجتُه"، أو: "أنه عفا عن دمِ عمدٍ"؛ لعدَمِ تضمُّنِه مالًا (١). ومن شهِد -بعدَ الحكم- بمُنافٍ للشهادة الأولى: فكرجوعٍ، وأَوْلَى (٢). وإن حَكَمَ بشاهدٍ ويمينٍ، فرجَعَ الشاهدُ. . . . . . ــ الدخول، فلا غرم عليهم؛ لأن المهر استقرَّ على الزوج بالدخول. * قوله: (أو براءة منها)؛ (أي: من الكفالة بالنفس) شرح (٣). * قوله: (تَضَمُّنِه مالًا) (قال في المبهج: قال القاضي: وهذا لا يصح؛ لأن الكفالة تتضمن المال بهرب المكفول، والقودُ قد يجب به مالٌ). انتهى شرح (٤). * قوله: (ومن شهدَ بعدَ الحكم بمنافٍ للشهادةِ الأولى)؛ كأن شهدَ أولًا بقرض، وحكم به، ثم شهد ثانيًا بأنه وفاه، قبل (٥). * قوله: (فكرجوعٍ وأَوْلى) هذا كلام الشيخ تقي الدين (٦).

стр. 3742

غَرِمَ المالَ كلَّه (١). وإن بانَ -بعدَ حكم- كُفرُ شاهِدَيْهِ، أو فِسْقُهما (٢)، أو أَنهما من عَمُودَيْ نسبِ محكومٍ له، أو عَدُوًّا محكومٍ عليه: نُقِضَ (٣)، ورُجِعَ -بمالٍ، أو ببدلِه، وببدلِ قَوَدٍ مستوفًى- على محكومٍ له. وإن كان الحُكمُ للَّه تعالى؛ بإتلافٍ حِسِّيٍّ، أو بما سَرَى إليه: ضَمِنه مزَكُّونَ: إن كانوا، وإلا (٤)، أو كانوا فَسَقَةً: فحاكمٌ (٥). ــ * قوله: (غرمَ المالَ كلَّه)؛ أي: الشاهدُ الراجعُ. * قوله: (نقض) (٦)؛ أي: نقضه الإمامُ أو غيرهُ؛ كما في كلام

стр. 3743

وإذا عَلم حاكمٌ، بشاهدِ زُور: بإقرارِه، أو تَبَيُّنِ كذبِه يَقينًا: عَزَّرَه -ولو تاب- بما يَراهُ: ما لم يخالِفْ نصًّا، أو معناهُ (١)، وطيفَ به في المواضع التي يَشتهِرُ فيها، فيُقالُ: "إنَا وجدناهُ شاهدَ زُورٍ، فاجْتنِبُوهُ" (٢). ولا يُعزَّرُ بتعارُضِ البَيِّنة، ولا بغلطِه في شهادته، أو رجوعِه. . . . . . ــ غيره (٣)، وفيه نظر، وعبارةُ المصنف تحتمل الحملَ على خصوص الإمام، فهي أسلم، ومقتضى ما سبق أنه ينقضه حاكمُهُ إن كانَ بعدَ إثباتِ السبب (٤)، فليحرر. * قوله: (بما يراه)؛ أي: الإمامُ تعزيرًا (٥)؛ كضربٍ، أو حبسٍ، أو كشفِ رأسٍ، ونحوِه (٦). * وقوله: (ما لم يخالفْ نصًا أو معناه)؛ (كحلق لحيةٍ (٧)، أو قطعِ طرفٍ، أو أخذِ مال) شرح (٨).

стр. 3744

ومتى ادَّعى شهودُ قَوَدٍ خطأً: عُزِّروُا (١) * * * ٢ - فصل ولا تُقبَلُ الشهادةُ إلا بـ: "أَشهَدُ"، أو "شَهدتُ"، فلا يكفي: "أنا شاهدٌ"، ولا: "أعلَمُ"، أو أُحِقُّ (٢). ــ * قوله: (ومتى ادعى شهودُ قَوَدٍ خَطَأً، عُزِّرُوا) لعله قبلَ الاستيفاء، والمصنف تابعٌ للترغيب في إطلاقه (٣)، أو أن المراد: عُزِّروا مع الغرم إن كانَ بعدَ الاستيفاء؛ ليوافق ما سبق من قوله: "وإن استوفي (٤)؛ ثم قالوا: أخطأنا، غرموا به ما تلف. . . إلخ". فصلٌ (٥) * قوله: (ولا تُقبل الشهادةُ إلا بأشهدُ، أو شهدتُ) نطقًا، أو خَطَّأً من غيرِ قادرٍ على النطق -على ما تقدم- (٦)، فتدبَّر.

стр. 3745

ولو قال: "أشهَدُ بما وضعتُ به خطي"، أو مَن تقدَّمَه غيرُه: "أشهَدُ بمثلِ ما شَهِد به"، أو: "ولذلك -أو كذلك- أشهَدُ"، صحَّ في الأخيرتَيْنِ فقط (١). ــ * قوله: (بمثلِ ما شهد به)؛ أي: لم يصح فيها، ولا فيما قبلها؛ بدليل بقية (٢) كلامه (٣)، فتدبَّر. * قوله: (صح في الأخيرتين فقط)؛ أعني (٤): قوله: "بذلك، أو كذلك". * * *

стр. 3746

١١ - بابُ اليَمينِ في الدَّعاوَى وهي تَقطعُ الخصومةَ حالًا، ولا تُسقطُ حَقًّا (١). ويُسْتَحْلَفُ منكِرٌ في كلِّ حقِّ آدميِّ: غيرِ نكاحٍ ورجعةٍ، وطلاقٍ وإيلاءٍ، وأصلِ رِقِّ؛ كدعوَى رِقِّ لَقِيطٍ، ووَلاءٍ، واستيلادٍ، ونسبٍ، وقذفٍ، وقصاصٍ في غيرِ قَسامَةٍ (٢). ويُقْضَى -في مالٍ، وما يُقصَدُ به مالٌ- بنُكولٍ (٣). ــ بابُ اليمينِ في الدَّعاوَى * قوله: (ولا تُسقِط حَقًّا) فتُسمع البينةُ (٤) بعدَ اليمين (٥).

стр. 3747

ولا يُستحلَفُ في حقٍّ للَّه تعالى؛ كحَدٍّ، وعبادةٍ، وصدقةٍ، وكفارةٍ، ونَذْرٍ (١). ولا. . . شاهدٌ وحاكمٌ، ولا وَصِيٌّ على نَفْيِ دَيْنٍ [على] (٢) موصٍ (٣). ولا مدَّعًى عليه، بقولِ مُدَّعٍ: "ليَحلفْ: أنه ما حلفني، أني ما أُحلفه" (٤). ولا مدَّعٍ طَلَبَ يمينِ خصمِه، فقال: "لِيحلفْ: أنه ما أَحْلَفَنِي" (٥). وإنِ ادَّعَى وَصِيٌّ وصيةً للفقراء، فأنكَر الوَرَثَةُ: حُلِّفوا، فإن نَكَلوا: قُضيَ عليهم (٦). ــ * قوله: (ولا شاهدٌ) عطفٌ [على] (٧) الضمير المستتر في "يستحلف" من قوله: (ولا يُستحلف) العائد إلى المنكر، والفاصل موجود (٨).

стр. 3748

ومن حلَف على فعلِ غيرِه، أو دعوَى عليه في إثباتٍ، أو فعلِ نفسِه، أو دعوَى عليه: حلَف على البَتِّ (١). ومن حلَف على نفيِ فعلِ غيرِه، أو نفِيِ دعوَى عليه: فعلى نَفْيِ العِلم (٢). ــ * قوله: (ومن حلف على فعلِ غيرِه، أو دعوى عليه في إثباتٍ. . . إلخ) هذه العبارة تشتمل على ثمان صور: الأولى: [الحلف] (٣) على فعل نفسِه إثباتًا؛ كأن يدَّعي زيدٌ على عمرٍو أنه قضاه دَيْنَه، ويقيمَ بذلك شاهدًا، فيحلف معه. الثانية: الحلفُ على فعلِ نفسِه نفيًا؛ كأن يدَّعي على زيدٍ أنه غصب ونحوه، فينكر، ويحلف. الثالثة: الحلف في دعوى عليه إثباتًا؛ كأن يدَّعي على زيد أن هذه العينَ التي بيده ليست له، فيحلف أنها ملكُه، ولا يكفي في هذه الصورة قولُه [له] (٤): واللَّهِ لا أعلم إلا أنها ملكي. الرابعة: الحلفُ في دعوى عليه نفيًا؛ كأن يدَّعي على زيد مئة درهم دَيْنًا، فيحلف على نفيها. هذه الأربع (٥) هي المتعلقةُ بنفس الحالف، والحلفُ فيها كلِّها على البَتِّ.

стр. 3749

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما الصورُ الأربعُ الأخرى المتعلقة بالغير، فأولها، وهي الخامسة: الحلفُ على فعل الغير إثباتًا؛ كأن يدَّعي زيدٌ أن عمرًا باعه، أو وهبه كذا، ويقيم شاهدًا، فيحلف معه. والسادسة: الحلف على فعل الغير نفيًا؛ كأن يدَّعِيَ على شخص أن أباه (١) غصبَ، ونحوِه، فينكره، ويحلف. والسابعة: الحلفُ على دعوى على الغير إثباتًا (٢)؛ كأن يدعي زيدٌ دينًا على عمرٍو، ويقيمَ شاهدًا، فيحلف معه. والثامنة: الحلفُ في دعوى [على] (٣) الغير نفيًا؛ كأن يدعي على مورثه (٤) دينًا، فينكره. والحلفُ في هذا القسم على البَتِّ في الإثبات، وعلى نفي العلم في النفي. واللَّه أعلم. وبخطه: قوله: (في إثبات) متعلق بكلٍّ من "فعل"، و"دعوى"، واحترز به عن فعل غيره، أو دعوى عليه في حالة النفي؛ فإنه إنما يحلف على نفي العلم -كما يأتي-، وعلم من إطلاق قوله: "أو فعل نفسه، أو دعوى عليه": أنه يحلف فيه على البَتِّ، سواءٌ كان في إثباتٍ، أو نفيٍ، وهو ظاهر، والصورُ حينئذٍ ثمان، فتنبه [لها] (٥).

стр. 3750

ورقيقُه كأجنبيٍّ: في حَلِفِه على نَفْيِ عِلْمِه (١). وأما بهيمتُه، فما يُنسَبُ إلى تقصيرٍ وتفريطٍ: فعلى البَتِّ، وإلا: فعلى نفيِ العِلم (٢). ومن توجَّهَ عليه حَلِفٌ لجماعةٍ: حلَف لكلِّ واحدٍ يمينًا، ما لم يَرضَوْا بواحدةٍ (٣). * * * ١ - فصل وتجزئُ. . . . . . ــ * قوله: (فما (٤) ينسب إلى تقصيرٍ أو تفريطٍ)؛ (أي: فيه؛ كمن ادعى أن بهائمَ زيدٍ أفسدت زرعَه ليلًا بلا حبس، فأنكرها ربُّها) شرح (٥). فصلٌ (٦)
следующие страницы →