← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وسُنَّ لمن فاتته قضاؤُها في يومِها على صفتِها كمدركٍ في التشهد، وإن أدركه بعد التكبيرِ الزائد أو بعضِه أو ذَكره قبلَ الركوع لم يأت به، ويكبِّرُ مسبوقٌ ولو بنوم أو كفلة في قضاءٍ بمذهبه. وسُنَّ التكبير المطلقُ وإظهارُه وجهرُ غير أنثى به في ليلتَيْ العيدين، وفطر آكد، ومن خروج إليهما إلى فراغِ الخطبة، وفي كل عشر ذي الحِجة، وفي الأضحى عقبَ كلِّ فريضة جماعةً حتى الفائتة (١). . . . . . ــ ويخطب بهم ليكمل (٢) حصول مقصدهم، وللمستخلف فعلها قبل الإمام ويعده، فأيهما سبق سقط به الفرض، وجازت الأضحية. ولا يؤم فيها عبد، ولا مبعض كالجمعة. * قوله: (في قضاء بمذهبه) مع أنه يلزم عليه صيرورتها على صفة لم يقل بها أحد، كما لو كان الإمام حنفيًّا، فإنه يلزم عليه أن يكبر في الأولى ستًّا وفي الثانية ثلاثًا. * قوله: (في جماعة)؛ أيْ: لا وحده. * قوله: (حتى الفائتة)؛ أيْ: إذا صلَّاها في جماعة، ذكره الشارح (٣)

стр. 632

في عامة. من صلاةِ فجرِ يوم عرفةَ إلى عصرِ آخر (١) أيام التشريق. . . . . . ــ * قوله: (إلى عصر)؛ أيْ: إلى بعد صلاة العصر، كما في عبارة بعضهم (٢)، ولو عبر به لكان أولى. * قوله: (أيام التشريق) وهي حادي عشر ذي الحجة، وثاني عشرة (٣)، وثالث عشرة (٤)، سميت بذلك من تشريق اللحم، وهو تقديده، وقيل: من قولهم أشرق ثبير. [وقيل: لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس. وقيل: هو التكبير عقب الصلوات] (٥) (٦)، وأنكره أبو عبيد (٧) (٨). قال في الصحاح (٩): "ولحم تشرق؛ أيْ: لا دسم فيه، وتشريق اللحم تقديده، ومنه سميت أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر؛ لأن لحوم (١٠) الأضاحي

стр. 633

إلا المحْرِم فمن صلاةِ ظهر يومِ النحر، ومسافرٌ ومميزٌ كمقيمٍ وبالغٍ، ويكبِّرُ الإمام مستقبلَ الناس. ومن نسيه قضاه مكانه، فإن قام أو ذهب على فجلس ما لم يُحْدِث، أو يخرج من المسجد، أو يطِلِ الفصل، ويكبِّرُ من نسيه إمامُه، ومسبوقٌ إذا قضى، ولا يُسنُّ عقبَ صلاةِ عيد. ــ تُشَرَّق (١) فيها؛ أيْ: تُشَرَّق (٢) في الشمس، ويقال سميت بذلك [لقولهم أشرق ثبير كيما نغير، حكاه يعقوب (٣)، وقال ابن العربي: سميت بذلك لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس"] (٤)، انتهى * قوله: (إلا المحرم فمن صلاة ظهر يوم النحر)؛ لأن التلبية تنقطع برمي جمرة العقبة، ووقته المسنون ضحى يوم العيد، فإن اجتمعت عليه تلبية وتكبير، بأن لم يرمِ جمرة العقبة حتى صلَّى الظهر يوم النحر، كبر ثم لبى، نص عليه (٥)؛ لأن التكبير مشروع مثله في الصلاة، فكان أشبه بها، قاله في المبدع (٦). * قوله: (فإن قام أو ذهب عاد فجلس) كان المناسب أن يقول: جلس أو عاد

стр. 634

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فجلس، وظاهره أنه إذا ذهب من مكانه لا يكفي إتيانه به متى ذكر، بل لا بد من العود إلى مكان صلاته. قال المَروذيُّ (١): سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ينبغي أن يُسِر دعاءه لقوله -تعالى-: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]، فإن هذا في الدعاء، وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: وكان يكره أن يرفعوا أصواتهم بالدعاء. وروى الخلال (٢) (٣) بإسناد صحيح عن قتادة (٤) عن سعيد بن المسيب (٥) قال (٦): أحدث الناس الصوت عند الدعاء، وعن سعيد بن أبي عروبة (٧) أن مجالد

стр. 635

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابن سعيد (١) سمع قومًا يعجون في دعائهم، فمشى إليهم فقال: أيها القوم إنكم أصبتم فضلًا على من كان قبلكم، لقد ضللتم، قال: فجعلوا يتسللون رجلًا رجلًا حتى تركوا بغيتهم التي كانوا فيها. وروى أيضًا (٢) بإسناده عن ابن شوذب (٣)، عن أبي التياح (٤) قال: قلت للحسن (٥): إن رفع الصوت بالدعاء لبدعة، وإن مَدَّ الأيدي بالدعاء لبدعة، وإن اجتماع الرجال والنساء (٦) لبدعة، رفع الأيدي فيه خلاف، وأحاديث ليس هذا موضعها.

стр. 636

وصفتُه شَفْعًا: "اللَّهُ أكبرُ، اللَّهُ أكبرُ، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، وللَّه الحمد" (١). ولا بأس بقولِه لغيرِه: "تقبَّل اللَّه منا ومنك" (٢)، ولا بالتعريف عشية عرفة بالأمصار. ــ والفرق بين هذا التعريف المختلف فيه، وتلك التعريفات التي لم يختلف فيها: أن في تلك قصد بقعة بعينها للتعريف فيها، كقبر الصالح، أو كالمسجد الأقصى، وهذا تشبيه بعرفات، بخلاف مسجد المصر، فإنه قصد له بنوعه لا بعنيه، ونوع المساجد مما شرع قصده، فإن الآتي إلى المسجد ليس قصده مكانًا معينًا

стр. 637

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يتبدل اسمه وحكمه، وإنما الغرض بيت من بيوت اللَّه، بحيث لو حول ذلك المسجد لتحول حكمه، ولهذا لا تتعلق القلوب إلا بنوع المسجد، لا بخصوصه؛ وأطال قبل ذلك وبعده بما (١) ينبغي الوقوف عليه، فارجع عليه في كتابه المسمى باقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم (٢). * * *

стр. 638

١٤ - باب صلاةُ الكسوف: وهو ذهابُ ضوء أحدِ النيِّريْن أو بعضِه سنةٌ حتى سفرًا بلا خطبة. ووقتُها: من ابتدائِه إلى التجلي، ولا يقضي إن فاتت كاستسقاءٍ وتحية مسجد وسجودِ شُكرٍ. ولا يشترطُ لها ولا لاستسقاءً إذن الإمام، وفعلُها جماعةً بمسجد أفضلُ، وللصبيان حضورُها. وهي: ركعتان يقرأ في الأولى جهرًا ولو في كسوف الشمس: الفاتحةَ وسورةً طويلة. . . . . . ــ الكسوف والخسوف بمعنى واحد، وقيل: الكسوف للشمس، والخسوف للقمر، وقيل: الكسوف تغيرهما، والخسوف تغيبهما في السواد (١). يقال كسفت بفتح الكاف وضمها، وخسفت بضم الخاء وفتحها (٢). * قوله: (وسورة طويلة) قال جماعة (٣): "بسورة البقرة أو قدرها".

стр. 639

ثم يركعُ طويلًا، ثم يرفعُ فيسمِّع ويحمِّدُ، ثم يقرأ الفاتحة وسورةً ويطيلُ وهو دون الأول، ثم يركع فيطيل وهو دون الأول، ثم يرفع، ثم يسجدُ سجدتين طويلتين، ثم يصلِّي الثانية كالأولى لكن دونَها في كل ما يفعلُ، ثم يتشهدُ، ويسلم. ولا تُعادُ إن فرغت قبل التجلِّي، بل يذكرُ ويدعو، وإن تجلَّى فيها أتمَّها خفيفةً، وقبلَها لم يصلِّ. ــ * قوله: (ثم يركع طويلًا) قال جماعة (١): "بقدر مئة آية". * قوله: (سجدتَين طويلتَين) وهل يسبح فيهما بقدر ما يسبح في الركوع، أو أقل أو أكثر (٢)؟ * قوله: (وقبلها)؛ أيْ: وإن تجلى قبلها؛ أيْ: قبل الصلاة لم يُصَلِّ. يؤخذ من شرحه (٣) عند قوله: "ولا تقضى إن فاتت" وكذا من كلام شيخنا هنا (٤)، أن هذا مكرر (٥) مع ما تقدم (٦)، مع (٧) أنه كان يمكن حمل المسألة الأولى على معنى، أنه لو فعلها جماعة، وفاتت جماعة غيرهم، ثم حصل التجلي لا يسن في حق من فاتته القضاء. والثانية على معنى: أنه إذا ترك جميع الناس الصلاة حتى

стр. 640

وإن غابت الشمس كاسفةً، أو طلع الفجر والقمرُ خاسفًا لم يصلِّ. وإن غابَ خاسفًا ليلًا صلَّى، ويَعملُ بالأصل: في وجودِه وبقائه وذهابه، ويدعو ويذكرُ وقتَ نهي ويُستحبُ عتقٌ في كسوفها. وإن أتى في كلِّ ركعةٍ بثلاثِ ركوعاتٍ أو أربعٍ أو خمسٍ فلا بأس، وما بعد الأول سنةٌ لا تدرك به الركعةُ، ويصحُّ فعلِّها كنافلة. ولا يُصلَّى لآيةٍ غيره كظلمةٍ نهارًا، وضياءً ليلًا، وريحٍ شديدة، وصواعقَ، إلا لزلزلةٍ دائمة. ومتى أجمع كسوفٌ وجنازةٌ قُدِّمتْ، فتقدَّمُ على ما يقدم عليه، ولو جمعةً أُمِن فَوتها ولم يشرعْ في خطبتِها، أو عيدًا، أو مكتوبةً وأُمِن الفَوتُ، أو وترًا ولو خِيفَ فَوتُه. ــ حصل التجلي، لا يستحب إيقاع الصلاة، وحينئذٍ فلا تكرار بين المسألتَين، فتدبر!. * قوله: (إلا الزلزلة) وهي رجفة الأرض وإضطرابها (١)، وعدم سكونها (٢). * قوله: (قدمت)؛ أيْ: جنازة. * قوله: (فتقدم)؛ أيْ: صلاة الجنازة. * قوله: (على ما يقدم عليه)؛ أيْ: على ما يقدم عليه الكسوف من الصلوات. * قوله: (أو وترًا ولو خِيف فَوته) ولو كان كل منهما سنة، إلا أن الوتر يقضى إذا فات.

стр. 641

وتُقدَّمُ جنازةٌ على عيدٍ وجمعةٍ أُمِن فوتُهما, وتراويحُ على كسوف إن تعذَّر فعلهما. وإن وقعَ بعرفةَ صلَّى، ثم دفع. ــ * قوله: (وتقدم على عيد وجمعة. . . إلخ) انظر ما فائدة هذا مع قوله: "فتقدم على ما يقدم عليه ولو جمعة أمن فَوتها. . . إلخ"؟ وفي الحاشية (١) جواب عن ذلك حاصله: أن ما تقدم فيما إذا اجتمع الكسوف والجنازة مع ما ذكر، وهذا فيما إذا انفردت مع المذكور، ولم يكتف بالمفهوم، قصدًا للتوضيح. * * *

стр. 642

١٥ - باب صلاة الاستسقاء وهو: الدعاءُ بطلب السُّقْيَا على صفة مخصوصة. وتُسنُّ حتى بسفرٍ إذا ضرَّ إجدابُ أرض، وقَحطُ مطر، أو غَورُ ماءِ عيون أو أنهار، ووقتُها وصفتُها في موضعها وأحكامُها كصلاة عيد. ــ باب صلاة الاستسقاء * قوله: (بطلب السقيا) لعل الباء في (بطلب) للتصوير، والمعنى الاستسقاء دعاء متضمن طلب السقيا، فالسين فيه للطلب الذي هو الدعاء. وحاصله: أن الاستسقاء طلب السقيا، وذلك الطلب عبارة عن الدعاء المتضمن لذلك الطلب، ومع ذلك فلا يخلو المقام عن صعوبة، فليحرر (١). * قوله: (إجداب) بالمهملة: المحل (٢). * قوله: (أو أنهار)؛ أيْ: أو ماء أنهار، فعلى هذا هو جمع نهر، بمعنى مجرى الماء، لا بمعنى الماء الجاري، لئلا يلزم إضافة الشيء لنفسه، والمراد بها في قوله -تعالى-: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة: ٢٥] المياه، أو أن الإسناد في

стр. 643

وإذا أراد إمامٌ الخروجَ له وعظ الناس، وأمرهم بالتوبة والخروج من المظالم، وتركِ التشاحن، وبالصدقةِ، والصوم، ولا يلزمان بأمره، ويعدُهم يومًا يخرجون فيه، ويتنظَّف لها، ولا يتطيبُ، ويخرج مُتَواضعًا متخشِّعًا متذللًا متضرِّعا، ومعه أهلُ الدين والصلاح والشيوخ. وسُنَّ خروجُ صبيٍّ، مميِّز، وأُبيح خروجُ طفلٍ، وعجوزٍ، وبهيمةٍ، والتوسُّلُ بالصالحين (١)، ولا يمنعُ أهلُ الذمة منفردين، لا بيومٍ، وكُره إخراجُنَا لهم. فيصلِّي، ثم يخطبُ واحدةً يفتتحُها بالتكبير كخطبة العيد، ويكثرُ فيها الاستغفارَ، وقراءةَ آياتٍ فيها الأمرُ به، ويرفعُ يديه وظهورُهما نحو السماء فيدعو بدعاء النَّبِي ﷺ : "اللهم اسقنا غَيْثًا مُغِيثًا، هَنِيئًا، مَرِيئًا. . . . . . ــ الآية مجازي، كجري النهر. * قوله: (خطبة العيد)؛ أيْ: الأولى، وحينئذٍ فيفتتحها بتسع نسقًا، كما قاله الشارح (٢). * قوله: (اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا) اسقنا بالقطع والوصل، والغيث المطر، والمغيث المنقذ من الشدة (٣). * قوله: (هنيئًا مريئًا) والهنيء: الحاصل من غير مشقة، والمريء محمود العاقبة.

стр. 644

غَدَقًا مجلِّلًا، سحًّا، عامًّا، طَبَقًا دائمًا، اللهم اسقنا الغيثَ ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سُقْيَا رحمةٍ، لا سُقيا عذابٍ ولا بلاءٍ ولا هدمٍ ولا غرق، اللهم إن بالعباد والبلاد (١) من اللأْواء والجَهد والضَّنك ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبِتْ لنا الزرعَ، وأدِرَّ لنا الضَّرْعَ. . . . . . ــ * قوله: (غدَقًا) بفتح الدال المهملة وكسرها كثير الماء والخير (٢). * قوله: (مجللًا) عام النفع. * قوله: (سحًّا)؛ أيْ: صبًا، وفرقوا بين سح يسح سحًّا، وساح يسيح، فالأول: بمعنى الصب من فوق إلى أسفل، والثاني: بمعنى السيلان على وجه الأرض (٣). * قوله: (عامًّا طبقًا) شبه الترادف. * قوله: (دائمًا) مستمرًا إلى حصول الخصب، لا مطلقًا. * قوله: (ولا تجعلنا من القانطين)؛ أيْ: الآيسين. * قوله: (الَّلأواء) بالمد، أيْ: الشدة (٤). * قوله: (والجهد) المشقة أو الطاقة. * قوله: (والضنك)؛ أيْ: الضيق. * قوله: (وأدرَّ لنا الضرع) هو لكل ذات ظلف أو خف بمنزلة الثدي للأنثى من غير البهائم (٥).

стр. 645

واسقنا من بركات السماء، وأنزلْ علينا من بركاتك، اللهم ارفع عنا الجَهْدَ والجوع والعُرْيَ، وكشف عنَّا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا, فأرسل السماء علينا مدرارًا" (١). ــ * قوله: (مدرارًا)؛ أيْ: دائمًا إلى وقت الحاجة.

стр. 646

ويكثرُ من الدعاء، ومن الصلاة على النبي ﷺ ، ويؤمن مأموم. ويستقبلُ القبلةَ في أثناء الخطبة فيقولُ سرًّا: "اللهم إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتَك، وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجِبْ لنا كما وعدتنا" (١). ثم يحوِّلُ رداءَه فيجعلُ الأيمنَ على الأيسرِ، والأيسرَ على الأيمنِ، وكذا النَّاسُ، ويتركونه حتى ينزِعوه معَ ثيابهم. فإن سُقُوا وإلا عادوا ثانيًا وثالثًا، وإن سُقُوا قبلَ خروجهم. . . . . . ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 647

فإن تأهبوا خرجوا وصلَّوا (١) شكر اللَّه -تعالى-، وإلا يخرجوا وشكروا اللَّه -تعالى-، وسألوه المزيد من فضلِه. وسُنَّ وقوفٌ في أول المطر، وتوضُّؤٌ واغتسالٌ منه، وإخراجُ رَحْلِه وثيابه ليصيبها. وإن كَثُر حتى خِيْفَ سُنَّ قولُه (٢): "اللهم حَوَالَيْنا ولا علينا، اللهم على الآكامِ والظِّرابِ، وبطونِ الأودية، ومنابتِ الشجر" (٣)، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٦]. وسُنَّ قولُ: "مُطِرنا بفضل اللَّه ورحمته" (٤). . . . . . ــ * قوله: (على الآكام)؛ أيْ: الأماكن المرتفعة من الأرض. * قوله: (والظراب)؛ أيْ: الروابي. * قوله: (وبطون الأودية)؛ أيْ: الأماكن المنخفضة من الأرض. * قوله: (ومنابت الشجر)؛ أيْ: محل أصولها؛ لأنه أنفع لها.

стр. 648

ويحرم بِنَوْء (١) كذا، ويباحُ في نَوْء كذا، ولا بالتعريف عشية عرفة بالأمصار. ــ * قوله: (ويحرم بنَوء كذا) لعل المراد: أنه يحرم أن يقال ذلك بقصد نسبة (٢) الفعل إلى اللَّه بسبب النجم، وإلا فيمكن حمل الباء على الظرفية، بناءً على أن حروف الجر تتعاوض، كما هو المذهب الكوفي (٣)، فيوافق معنى مطرنا في نوء كذا. وأما نسبة الفعل إلى النجم فكفر إجماعًا (٤)، كما صرح به المص في شرحه (٥)، فراجعه إن شئت. * قوله: (ولا بالتعريف عشية عرفة بالأمصار) قال الشيخ تقي الدين (٦) بعد كلام طويل: "فأما قصد الرجل مسجد بلده يوم عرفة للدعاء والذكر، فهذا هو التعريف في الأمصار، الذي اختلف العلماء فيه، ففعله ابن عباس، وعمرو بن حريث (٧) من الصحابة، وطائفة من البصريين، والمدنيين، ورخص فيه

стр. 649

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحمد (١)، وإن كان مع ذلك لا يستحبه، هذا هو المشهور عنه (٢)، وكرهه طائفة من الكوفيين، والمدنيين كإبراهيم النخعي (٣) (٤)، وأبي حنيفة، ومالك وغيرهم. ومن كرهه قال: هو من المباع، فيندرج في العموم لفظًا ومعنى. ومن رخص فيه قال: فعله ابن عباس (٥) بالبصرة، حين كان خليفة عليها من جهة علي بن أبي طالب ﵁، ولم ينكر عليه، وما يفعل في عهد الخلفاء الراشدين من غير إنكار لا يكون بدعة، لكن ما يزاد على ذلك، من رفع الأصوات الرفع الشديد في المساجد بالدعاء، وأنواع من الخطب، والأشعار الباطلة مكروه في هذا اليوم وغيره. * * *

стр. 650

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات تأليف العلامة محمد بن أحمد البهوتي الشهير بالخلوتي المتوفى سنة ١٠٨٨ هـ - رحمه الله تعالى - تحقيق الدكتور سامي بن محمد بن عبد الله الصقير [المجلد الثاني]

стр. 651

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 652

حَاشِيَةُ الخَلوتي على مُنْتَهَى الإرَادَاتِ [٢]

стр. 653

حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة الطبعة الأولى ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج الفني والطباعة دَار النَّوَادِر

стр. 654

٣ - كِتَابُ الجَنَائِزِ

стр. 655

(٣) كِتَابُ الجَنَائِزِ يُسنُّ الاستعدادُ للموتِ، والإكثارُ من ذكره، وعيادةُ مسلمٍ غيرِ مبتدِعٍ يجبُ هجرُهُ كرافِضيٍّ. . . . . . ــ كتاب الجنائز * قوله: (يسن الاستعداد للموت)؛ أيْ: التأهب له، بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم، ذكره في الحاشية (١). * قوله: (غير مبتدع يجب هجره)؛ أيْ: فيحرم على ما في النوادر (٢)، ومقتضى الحديث أن مثل عيادته في التحريم إشهاد جنازته، والسلام عليه. والحديث هو قوله ﷺ : "إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار اللَّه -تعالى-، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم" (٣)، رواه ابن ماجه عن جابر.

стр. 656

أو يُسن كمتجاهرٍ بمعصية، غِبًّا (١) من أول المرض. . . . . . ــ لكن قال المناوي في شرح الجامع الصغير (٢): "إنه ضعيف واهٍ، بل قيل إنه موضوع". أقول: المص إنما مثل بالرافضي، فلا يضره ضعف أو وضع حديث القدرية، وإنما يضره ضعف الأحاديث الواردة في هجر الرافضة، فتدبر. * قوله: (أو يسن كمتجاهر بمعصية) فيكره.

стр. 657

بكُرْةً وعَشيًّا، وفي رمضان ليلًا، وتذكيرهُ التوبةَ والوصيةَ، ويدعو بالعافية والصلاح، ولا يُطيل الجلوس. ولا بأسَ بوضعِ يده عليه، وإخبارِ مريض بما يجد بلا شكوى، وينبغي أن يُحْسنَ ظنه باللَّه -تعالى-. ويُكرهُ الأنينُ، وتمنِّي الموت، وقطعُ الباسور ومعَ خوفِ تلفٍ بقطعِة: يحرُمُ، وبتركه: يباح. ــ * قوله: (بكرة وعشيًا) بيان لمحل العيادة، لا تفسير للمراد من قوله "غبًا"، لأن المراد به الزيادة بعد مضى يوم أو يومين، فتكون في كل يومين، أو ثلاث مرة، أي وإذا أريد إيقاعها على هذه الصفة، يكون محل إيقاعها على هذه الصفة بكرة وعشيًا، فتدبر. * قوله: (بلا شكوى) قالوا وإذا قدم الحمد على الإخبار، خرج بذلك من الشكوى (١). * قوله: (وتمني الموت) أي لا الشهادة، وكذا لا يكره تمني الموت حال الفتنة، إذ قد ورد من دعائه ﵇: "وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين" (٢).

стр. 658

ولا يجبُ التداوي ولو ظُنَّ نفعُه، وتركُه أفضلُ، ويحرُم بمحرمٍ، ويباح كَتْبُ قرآنٍ وذكرٍ بإناء لحامل لعسر الولادة، ومريض، ويُسقَيانِه. وإذ نُزِل به: سُن تعاهُدٌ بَلُّ حلقِه بماءٍ أو شرابٍ، وتَنديَةُ شفتَيه بقطنة، وتَلقينُه: "لا إله إلا اللَّهُ" مرةً. . . . . . ــ وقوله أيضًا: "أحينا ما كانت الحياة خيرًا لنا، وتوفَّنا إذا (١) كانت الوفاة خيرًا لنا" (٢). * قوله: (ولا يجب التداوي) وحينئذٍ فقوله ﷺ : "تداوَوا، ولا تتداوَوا بحرام" (٣) أمر إرشاد. * قوله: (وتركه أفضل)؛ أيْ: توكلًا. * قوله: (ويحرم بمحرم)؛ أيْ: أكلًا، أو شربًا، أو غيرهما، كسماع الآلة.

стр. 659

ولم يَزد على ثلاث إلا أن يتكلمَ فَيُعِيدُه برفق. ــ * قوله: (فيعيده برفق) بلا إلحاح، لئلا يتضجر، فيقع فيما لا ينبغي، وإنما استحب إعادتها لتكون آخر كلامه كما في الخبر (١). وما أحسن ما اتفق لأبي زرعة الرازي (٢)، لما حضرته الوفاة كان عنده أبو حاتم (٣)، ومحمد بن مسلم (٤)، فاستحييا أن يلقناه، فتذاكرا حديث التلقين، فارتج عليهما، فبدأ أبو زرعة وهو في النزع، فذكر إسناده إلى أن قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان آخر كلامه لا إله إلا اللَّه" ثم خرجت روحه مع الهاء، قبل أن يقول: "دخل الجنة" (٥) (٦).

стр. 660

وقراءةُ "الفاتحةِ" (١)، و"يس" عنده، وتوجيهُه إلى القبلة على جنبه الأيمنِ معَ سَعةِ المكانِ، وإلا فعلى ظهره. وينبغي أن يشتغلَ بنفسه، ويعتمدَ على اللَّه -تعالى- فيمن يُحبُّ، ويوصيَ للأرجح في نظره. فإذا ماتَ: سُن: تغميضُه ويُباح من مَحْرمٍ ذكرٍ أو أنثى، ويُكره من حائض وجنب أو أن يَقْرُباه، وقولُ: "بسم اللَّهِ، وعلى وفاةِ رسولِ اللَّه ﷺ " (٢). . . . . . ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 661

وشدُّ لَحْيَيْهِ، وتليينُ مفاصلِه، وخلعُ ثيابه، وسترُه بثوب، ووضعُ حديدةٍ أو نحوِها على بطنه، ووضعُه على سرير فُسلِه مُتوجِّها منحدِرًا نحو رجليه، وإسراعُ تجهيزه إن مات غيرَ فجأةٍ، وتفريق وصيتِه. . . . . . ــ * قوله: (إن مات غير فجأة) [فإن مات فجأة] (١)، أو شك في موته انتظر به حتى يعلم موته. غريبة وقعت (٢): "حكى ابن عسكر (٣) (٤) أن يعقوب الماجشون (٥) جد عبد الملك صاحب مالك (٦) مات، ووضع على السرير، واجتمع الناس للصلاة عليه، فوجد

стр. 662

ويجبُ في قضاء ديْنه. ولا بأس أن يُنتظرَ به من يحضُره من وليِّه (١) أو غيره إن قَرُبَ، ولم يُخشَ عليه، أو يَشُقَّ على الحاضرين. وينتظرُ بمن مات فجأة، أو شُكَّ في موته حتى يعلمَ: بانخساف صُدغَيْه، وميلِ أنفه. . . . . . ــ الغاسل عِرْقًا تحت رجله يتحرك، فقال: أرى أن يؤخر غسله إلى غد، فلما أصبحوا، واجتمع الناس للصلاة عليه وغسل، وجده الغاسل كذلك، فصرف عنه الناس، ثم كذلك في الثالث، ثم إنه استوى جالسًا وقال: اسقوني سويقًا، فسقوه، وسألوه عن حاله فقال: عرج بروحي إلى السماء الدنيا، ففتح لها الباب، ثم كذلك إلى السماء السابعة، فقيل للملك الذي عرج بي: من معك؟ فقال: الماجشون، فقال: إنه بقي من عمره كذا وكذا شهرًا، وكذا وكذا يومًا، وكذا وكذا ساعة، قال ثم هبط: بي، فرأيت النبي ﷺ ، وأبا بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وعمر بن عبد العزيز بين يديه، فقلت للملك الذي معي: إنه لقريب المنزلة من رسول اللَّه ﷺ ، فقال: إنه عمل بالحق في زمن الجَور، وإنهما عملا بالحق في زمن الحق" حواشي ف (٢) (٣) (٤). * قوله: (ويجب في قضاء دينه) أوصى به، أو لم يوص، للَّه، أو لآدمي.

стр. 663

ويُعلمُ موتُ غيرهما بذلك وبغيره كانفصالِ كفيه واسترخاءِ رجليه. ولا بأسَ بتقبيله، والنظرِ إليه، ولو بعد تكفينِه. * * * ١ - فصل وغُسلُه مرةً، أو يُيَمَّمُ لعذر فرضُ كفاية. . . . . . ــ فصل في تغسيل ميت وغَسْلٌ وتكفينٌ صلاة وحملها ... ودفنٌ لميت من فروض الكفاية وغسل شهيد أثخَنوه (١) بمعركه ... ومقتولُ ظلمٍ لا لنحو جنابة وحيض فمكروه وقيل بحضرة ... وأبْق دمًا لا نحو سيف نجاسة وغسلُ سوى هذين واصغ لعدِّها ... فقد بلغت بضعًا (٢) وعشرين فاثبت طعين ومبطون (٣) غريق ومن شرق ... حريق وذو هدم وجنب (٤) ولَقوة (٥) وصابر في (٦) الطاعون فاحفظ ومن سلل ... ومن قد تردَّى من جبال شهيقة لديغ ومجنون ومن في نفاسها ... ومن طلب الإشهاد مع صدق نية ومن في سبيل اللَّه أو دون دينه ... أو المال أو دَمِّ او أهل ظلامة

стр. 664

. . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فريسٌ لسبع مع أمين لأرضنا ... مرابطٍ او من خَرَّ عن ظهر دابة وأغربها من قد تُوفِي بغُربَة ... وأغْرَبُ منه من (١) توفي بعشقه (٢) بشرط عفاف ثم كتم لحبه ... فهذا بفضل اللَّه جوزي بجنة وناظم عقد للآلي محمد ... سَمِيٌّ لمختار شفيع البرية هو الحنبلي ثم البَهوتي ابن أحمد ... مرجي لعفو ثم غفر خطية وللَّه حمدٌ ما تألق بارق ... وفاح لنا زهر بريح زكية وصلِّ وسلم بكرة وعشية ... على خير خلق اللَّه زين القيامة محمد المختار من نسل هاشم ... وآل وصحب كالنجوم المضيئة ثم رأيت شيخنا العلامة نور الدين علي الأجهوري، قد زاد على ذلك نحو ثمانية عشر ونظمها (٣) فقال: إن الشهيد سوى من في الجهاد قضى ... نحو الثلاثين مبطون وذو غرق ومن يموت بطاعون كذلك من ... بالجمع ماتت وذو سلِّ (٤) وذو شرق

стр. 665

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كذات جنب أو الحمى ملتدغ ... وميتِ سجنٍ بلا حقٍّ ومحترق كذا الغريب ومن للسبع مفترَس ... وميت العشق مع إعفافه العبق وميت حال ما للعلم ذا طلب ... أو دونِ أهلِ كمالٍ أو دم الريق ككل (١) ليلة القاري بلا كسل ... يس واللَّذْ يرابطُ جا كالفلق وراكب خرَّ عن مركوبه فبدا ... كأس الحمام (٢) تراه في المنام سقي كذاك ميت على طهر تحل به الـ ... ـصلاة هذا شهيد أيضًا استبق لمائد البحر أجر للشهيد كمن ... في غيره صبرت والتاجر الصدق ومن يقول دُعا ذا النون في مرض ... بعدِّ ميمم وغفرا أن يصح لقي ومن يلازم وترًا مع صلاة ضحى ... وصام في الشهر أيامًا فذق وَفِق كممسك سُنَّة الهادي إذا فسدت ... اتباعُهُ جاء ذا في أيسر الطرق وميت يوم سُؤْل أن يبارك في ... موت وما بعده أيضًا من النسق إن كرر القول كه أيضًا ومحتسب ... آذانه والمداري (٣) ما بقي ففق ومن يصلي على خير الورى مئه ... أو صادق في سؤال للشهادة ق ومن لمصر من الإسلام ذو جلب ... لقوتنا واحفظ العلم الذي يفق كميت يوم عيد للمؤمنين كذا ... ببرد ثلج به غسل شهيد تقي

стр. 666

وينتقلُ إلى ثوابِ فرضِ عينٍ. . . . . . ــ ومن قرأ بعد تثليث التعوذ من ... نهاية الحشر أيامًا صفي تق وقد أتى بسميع والعليم به ... وصفا لِم خلق الإنسان من علق فمن تَلاذا بصبح قال ذا لِمَسَا ... وعكسه إن تلاه مبتدأ الغسق مع أن يصلي مع ملائكة ... سبعون ألفًا بذا جاء الحديث فق * قوله: (وينتقل إلى ثواب فرض عين) هذه العبارة لا يرد عليها ما أورده الحجاوي (١) على قوله المنقح (٢): (ويتعين مع جنابة أو حيض) ما نصه: "هذا كلام مشكل، لم أرَ له معنى صحيحًا، فإن الحائض والجنب إذا ماتا كغيرهما في الغسل، قاله في المغني (٣) وغيره (٤)، فإنه إذا كان الميت جنبًا، أو كانت حائضًا لم ينتقل الغسل عن فرض (٥) الكفاية، فيصير فرض عين على الناس كلهم أن يغسلوا هذا الميت، فإن هذا من المحال. فإن قيل: المراد أنه واجب؟ قلنا: وغسل الميت الذي لم يلزمه غسل في الحياة واجب، وإن كان الوجوب باعتبار الميت، لأنه كان متعينًا عليه في حال حياته فغير صحيح، لأن الميت يسقط عنه التكليف من الغسل وغيره، وإنما غسله واجب على غيره، ولعل المنقح حصل له هذا الوهم من غسل الشهيد، فإنه يغسل إذا كان جنبًا، أو حائضًا، أو نفساء، وجوبًا يقوم به من يفعله، لا متعينًا على الناس كلهم

стр. 667

معَ جنابةٍ، أو حيض، ويسقُطان به سوى شهيد معركة ومقتول ظلمًا ولو انثيين أو غير مكلفَين فيُكرَهُ. ويُغسلان معَ وجُوب غُسل عليهما قبل موت: بجنابةٍ، أو حيض، أو نفاس أو إسلام كغيرهما، وشرط: طَهورَّيةُ ماء وإباحتُه، وإسلامُ غاسلٍ -غيرِ نائب عن مسلم نواه، ولو جنبًا، أو حائضًا-. . . . . . ــ كما تقدم، فلفظه غير مستقيم في الشهيد، إن حمل عليه ولا في غيره" انتهى. ووجه عدم ورود ذلك على كلام المص هنا أنه أسند الانتقال إلى الثواب، لا إلى الفرض على معنى أنه يثاب عليه ثواب فرض العين مع بقائه على كونه فرض كفاية، كما أنه إذا لم يوجد من يقوم بغسله إلا واحد، فإنه يتعين عليه، بمعنى أنه يثاب عليه ثواب فرض العين. * قوله: (مع جنابة) المراد مع موجبه. * قوله: (أو حيض)؛ أيْ: أو نفاس. واعترض الحجاوي (١) على المنقح (٢) في إسقاطه ذلك. * قوله: (فيكره) وفي الإقناع (٣): يحرم. * قوله: (ولو جنبًا أو حائضًا)، قال في الإقناع (٤): "بلا كراهة". أقول: ولا تعارض بين الحكم بعدم كراهة ذلك من الجنب والحائض،

стр. 668

وعقلُه -ولو مميزًا-، والأفضلُ: ثقةٌ عارفٌ بأحكامِ الغَسل. والأولى به: وصيُّه العدلُ. . . . . . ــ والحكم بكراهة قربانهما للميت، لأن (١) المراد أن قربانهما مكروه، وأن ذات الغسل ليست مكروهة، م ص (٢). وظهر لي فرق أحسن من ذلك: وهو أن كراهة القربان وقت النزع، لأذية (٣) الملائكة التي تحضره لأخذ الروح، وقد قال ﷺ : "إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه جنب" (٤)، وفي رواية: "فيه حائض" (٥)، وعدم كراهة الغسل لانتفاء العلة، إذ الملائكة تكون قد صعدت بروحه، بل ربما يكون قد مضى على ذلك زمن طويل، فتدبر (٦)!. * قوله: (ولو مميزًا) لكن مع الكراهة على ما في الإقناع (٧). * قوله: (والأولى به وصيه العدل) ويتجه ولو ظاهرًا وظاهره، ولو كان أنثى.

стр. 669

فأبوه وإنْ علا، ثم الأقربُ فالأقربُ من عَصباتِه نسبًا، ثمَّ نعمةً، ثم ذوو أرحامه كميراث الأحرارُ في الجميع، ثم الأجانبُ. وبأنثى: وصيَّتُهَا، فأُمُّها وإنْ علَت، فبِنتُها وإنْ نزلت, ثم القُرْبىَ فالقربى كميراث، وعمةٌ وخالةٌ، أو بنتا أخٍ وأختٍ سواءٌ, وحكمُ تقديمهنَّ كرجال، وأجنبيٌّ وأجنبيةٌ أولى من زوجةٍ وزوجٍ، وزوجٌ وزوجةٌ أولى من سيدٍ وأمِّ ولد، ولسيدٍ غُسلُ أمتِه، وأمِّ ولدِه، ومكاتبتِه مطلقًا، ولها تغسيلُه إنْ شرط وطأها. وليس لآثم بقتل حق في غسل مقتول. . . . . . ــ * قوله: (فأبوه) وهل الأب، كالوصي في كونه عدلًا، فيكون حذف من الثاني لدلالة الأول عليه (١)؟. * قوله: (وبأنثى وصيتها) ولو زوجها، والتأنيث نظرًا للغالب، وهل تشترط العدالة كما في الذكر (٢)؟. * قوله: (وعمة. . . إلخ) وكأنهم نظروا إلى أن القوة التي في العمة لنسبتها إلى الأب عودلت بالشفقة التي نالتها من الأم. * قوله: (ومكاتبته مطلقًا)؛ أيْ: سواء شرط وطأها في عقد الكتابة أم لم يشرطه. * قوله: (وليس لآثم بقتل. . . إلخ) بخلاف من ليس بآثم، كالقاتل خطأ

стр. 670

ولا لرجل غسل ابنة سبع، ولا امرأة غسل ابن سبع، ولهما غسل من دون ذلك. وإن مات رجل بين نساء لا يباح لهن غسله، أو عكسه، أو خنثى مشكل. لم تحضره أمة له يُمِّمَ. . . . . . ــ خلافًا لأبي المعالي (١)؛ لأنه قال "وليس للقاتل الذي لا يرث حق في غسل مقتول"؛ أي: سواء كان آثمًا بقتله أم لا، ومشى عليه في الإقناع (٢). * قوله: (ولا لرجل غسل ابنة سبع)؛ أيْ: ليست بزوجة ولا أمة. * قوله: (ولا لامرأة غسل ابن سبع)؛ أيْ: ليس زوجًا، ولا سيدًا لها (٣)، فتدبر!. * قوله: (ولهما غسل من دون ذلك) قال ابن المنذر (٤): "إجماعًا". * قوله: (لا يباح لهن غسله) بأن لم يكن فيهن زوجته ولا أم ولده. * قوله: (أو عكسه) بأن لم يكن فيهم لا زوجها ولا سيدها. * قوله: (أو خنثى مشكل. . . إلخ)؛ أيْ: تم له سبع سنين. * قوله: (يمم) ويعايا بها فيقال: لنا ميت مع وجود الماء الطهور المباح المملوك له، وليس غيره محتاجًا إليه لشرب ولا غيره.
следующие страницы →