← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 16772

حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات

الخلوتي

Полный текст (3 861 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وينتقلُ إلى ثوابِ فرضِ عينٍ. . . . . . ــ ومن قرأ بعد تثليث التعوذ من ... نهاية الحشر أيامًا صفي تق وقد أتى بسميع والعليم به ... وصفا لِم خلق الإنسان من علق فمن تَلاذا بصبح قال ذا لِمَسَا ... وعكسه إن تلاه مبتدأ الغسق مع أن يصلي مع ملائكة ... سبعون ألفًا بذا جاء الحديث فق * قوله: (وينتقل إلى ثواب فرض عين) هذه العبارة لا يرد عليها ما أورده الحجاوي (١) على قوله المنقح (٢): (ويتعين مع جنابة أو حيض) ما نصه: "هذا كلام مشكل، لم أرَ له معنى صحيحًا، فإن الحائض والجنب إذا ماتا كغيرهما في الغسل، قاله في المغني (٣) وغيره (٤)، فإنه إذا كان الميت جنبًا، أو كانت حائضًا لم ينتقل الغسل عن فرض (٥) الكفاية، فيصير فرض عين على الناس كلهم أن يغسلوا هذا الميت، فإن هذا من المحال. فإن قيل: المراد أنه واجب؟ قلنا: وغسل الميت الذي لم يلزمه غسل في الحياة واجب، وإن كان الوجوب باعتبار الميت، لأنه كان متعينًا عليه في حال حياته فغير صحيح، لأن الميت يسقط عنه التكليف من الغسل وغيره، وإنما غسله واجب على غيره، ولعل المنقح حصل له هذا الوهم من غسل الشهيد، فإنه يغسل إذا كان جنبًا، أو حائضًا، أو نفساء، وجوبًا يقوم به من يفعله، لا متعينًا على الناس كلهم

стр. 667

معَ جنابةٍ، أو حيض، ويسقُطان به سوى شهيد معركة ومقتول ظلمًا ولو انثيين أو غير مكلفَين فيُكرَهُ. ويُغسلان معَ وجُوب غُسل عليهما قبل موت: بجنابةٍ، أو حيض، أو نفاس أو إسلام كغيرهما، وشرط: طَهورَّيةُ ماء وإباحتُه، وإسلامُ غاسلٍ -غيرِ نائب عن مسلم نواه، ولو جنبًا، أو حائضًا-. . . . . . ــ كما تقدم، فلفظه غير مستقيم في الشهيد، إن حمل عليه ولا في غيره" انتهى. ووجه عدم ورود ذلك على كلام المص هنا أنه أسند الانتقال إلى الثواب، لا إلى الفرض على معنى أنه يثاب عليه ثواب فرض العين مع بقائه على كونه فرض كفاية، كما أنه إذا لم يوجد من يقوم بغسله إلا واحد، فإنه يتعين عليه، بمعنى أنه يثاب عليه ثواب فرض العين. * قوله: (مع جنابة) المراد مع موجبه. * قوله: (أو حيض)؛ أيْ: أو نفاس. واعترض الحجاوي (١) على المنقح (٢) في إسقاطه ذلك. * قوله: (فيكره) وفي الإقناع (٣): يحرم. * قوله: (ولو جنبًا أو حائضًا)، قال في الإقناع (٤): "بلا كراهة". أقول: ولا تعارض بين الحكم بعدم كراهة ذلك من الجنب والحائض،

стр. 668

وعقلُه -ولو مميزًا-، والأفضلُ: ثقةٌ عارفٌ بأحكامِ الغَسل. والأولى به: وصيُّه العدلُ. . . . . . ــ والحكم بكراهة قربانهما للميت، لأن (١) المراد أن قربانهما مكروه، وأن ذات الغسل ليست مكروهة، م ص (٢). وظهر لي فرق أحسن من ذلك: وهو أن كراهة القربان وقت النزع، لأذية (٣) الملائكة التي تحضره لأخذ الروح، وقد قال ﷺ : "إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه جنب" (٤)، وفي رواية: "فيه حائض" (٥)، وعدم كراهة الغسل لانتفاء العلة، إذ الملائكة تكون قد صعدت بروحه، بل ربما يكون قد مضى على ذلك زمن طويل، فتدبر (٦)!. * قوله: (ولو مميزًا) لكن مع الكراهة على ما في الإقناع (٧). * قوله: (والأولى به وصيه العدل) ويتجه ولو ظاهرًا وظاهره، ولو كان أنثى.

стр. 669

فأبوه وإنْ علا، ثم الأقربُ فالأقربُ من عَصباتِه نسبًا، ثمَّ نعمةً، ثم ذوو أرحامه كميراث الأحرارُ في الجميع، ثم الأجانبُ. وبأنثى: وصيَّتُهَا، فأُمُّها وإنْ علَت، فبِنتُها وإنْ نزلت, ثم القُرْبىَ فالقربى كميراث، وعمةٌ وخالةٌ، أو بنتا أخٍ وأختٍ سواءٌ, وحكمُ تقديمهنَّ كرجال، وأجنبيٌّ وأجنبيةٌ أولى من زوجةٍ وزوجٍ، وزوجٌ وزوجةٌ أولى من سيدٍ وأمِّ ولد، ولسيدٍ غُسلُ أمتِه، وأمِّ ولدِه، ومكاتبتِه مطلقًا، ولها تغسيلُه إنْ شرط وطأها. وليس لآثم بقتل حق في غسل مقتول. . . . . . ــ * قوله: (فأبوه) وهل الأب، كالوصي في كونه عدلًا، فيكون حذف من الثاني لدلالة الأول عليه (١)؟. * قوله: (وبأنثى وصيتها) ولو زوجها، والتأنيث نظرًا للغالب، وهل تشترط العدالة كما في الذكر (٢)؟. * قوله: (وعمة. . . إلخ) وكأنهم نظروا إلى أن القوة التي في العمة لنسبتها إلى الأب عودلت بالشفقة التي نالتها من الأم. * قوله: (ومكاتبته مطلقًا)؛ أيْ: سواء شرط وطأها في عقد الكتابة أم لم يشرطه. * قوله: (وليس لآثم بقتل. . . إلخ) بخلاف من ليس بآثم، كالقاتل خطأ

стр. 670

ولا لرجل غسل ابنة سبع، ولا امرأة غسل ابن سبع، ولهما غسل من دون ذلك. وإن مات رجل بين نساء لا يباح لهن غسله، أو عكسه، أو خنثى مشكل. لم تحضره أمة له يُمِّمَ. . . . . . ــ خلافًا لأبي المعالي (١)؛ لأنه قال "وليس للقاتل الذي لا يرث حق في غسل مقتول"؛ أي: سواء كان آثمًا بقتله أم لا، ومشى عليه في الإقناع (٢). * قوله: (ولا لرجل غسل ابنة سبع)؛ أيْ: ليست بزوجة ولا أمة. * قوله: (ولا لامرأة غسل ابن سبع)؛ أيْ: ليس زوجًا، ولا سيدًا لها (٣)، فتدبر!. * قوله: (ولهما غسل من دون ذلك) قال ابن المنذر (٤): "إجماعًا". * قوله: (لا يباح لهن غسله) بأن لم يكن فيهن زوجته ولا أم ولده. * قوله: (أو عكسه) بأن لم يكن فيهم لا زوجها ولا سيدها. * قوله: (أو خنثى مشكل. . . إلخ)؛ أيْ: تم له سبع سنين. * قوله: (يمم) ويعايا بها فيقال: لنا ميت مع وجود الماء الطهور المباح المملوك له، وليس غيره محتاجًا إليه لشرب ولا غيره.

стр. 671

وحرم دون حائل على غير محرم، ورجل أولى بخنثى. وتُسن بداءةٌ بمن يُخاف عليه، ثم بأبٍ، ثم بأقربَ، ثم أفضلَ، ثم أسنَّ، ثم قرعةٌ. ولا يُغسِّلُ مسلم كافرًا، ولا يُكفِّنُه، ولا يُصلِّي عليه، ولا يَتْبعُ جِنازته، بل يُوارى لعدمٍ، وكذا كلُّ صاحب بدعةٍ في مكفِّرة. وإذا أخذ في غُسله: سترَ عورتَه وجوبًا. . . . . . ــ * قوله: (وحرم)؛ أيْ: أن ييممه واحد من الثلاثة. * قوله: (ورجل أولى بخنثى) فييممه الرجل، ولو كان ثمَّ نساء، لفضله عليهن بالذكورية. فإن قلت: كان الظاهر تقديم المرأة على الرجال، لأن لها أن تنظر منه إلى ما عدا ما بين سرته وركبته، سواء قُدِّر ذكرًا أو أنثى، بخلاف الرجل فإنه ليس له النظر إليه، لاحتمال كونه امرأة معاملة بالأغلظ. قلنا: هذا نَظَرَ لحاجة، وقد أجيز النظر عندها، كنظر الشاهد والمعامِل، وهذا أولى بالحكم، فتدبر!. * قوله: (ثم بأب)؛ أيْ: بأبي الغاسل. * قوله: (ستر عورته) قال في الحاشية (١): "قوله (ستر عورته)؛ أيْ: ما بين سرته وركبته"، انتهى. أقول: عمومه يشمل ما كان بين السبع والعشر، مع أنه تقدم (٢) أن عورته

стр. 672

وسُنَّ تجريده إلا النَّبي ﷺ (١)، وسترُه عن العيون تحت ستر. وكُره حضورُ غير مُعين في غُسله، وتغطيةُ وجهه. ثم يَرفعُ رأس غير حامل إلى قُرب جلوسِه، ويَعصرُ بطنه برفق، ويكونُ ثَمَّ بَخُورٌ ويُكثرُ صبَّ الماء حينئذٍ، ثم يَلُفُّ على يده خِرقةً فيُنَجِّيه بها، ويجبُ غسلُ نجاسة به، وأن لا يَمسَّ عورة من بلغ سبعَ سنين، وسُن أن لا يمسَّ سائِره إلا بخرقة. . . . . . ــ الفرجان، فلعل المراد إلا هذا، وتَرَك استثناءه اعتمادًا على ما سبق. * قوله: (وكره حضور غير معين) قال القاضي (٢): "إلا الولي، فله الدخول كيف شاء". * قوله: (بخور) بوزن رسول (٣). * قوله: (ويجب غسل نجاسة به)؛ أيْ: بالميت، والباء للملابسة.

стр. 673

ثم يَنوِي غُسلَه، ويسمِّي. وسُن أن يدخلَ إبهامَه وسبَّابتَه عليهما خرقةٌ مبلولة بماء بين شفتَيه فيمسحَ أسنانه، وفي منْخرَيه فَينظِفَهما، ثُم يُوضِّئُه، ولا يُدخل ماءً في أنفِه ولا فَمِه، ثم يضرب سدْرًا أو نحوه. . . . . . ــ * قوله: (ويسمي)؛ أيْ: وجوبًا وحكمها كما تقدم (١). * قوله: (ويسن. . . إلخ) معنى استحباب ذلك: أن عليه الإمام والأصحاب، كما حكاه الزركشي (٢) وغيره (٣)، وأما كونه مسنونًا؛ أيْ: متلقى عن النبي ﷺ ففيه نظر، ولم نرَ من قاله قبل المنقح (٤) إلا صاحب الفروع (٥)؛ لأنه من عادته أن يجعل المستحب والمستحسن مسنونًا، ولو لم يرد في السنة، كما قاله في النطق بالنية في الوضوء (٦)، وتابعه المنقح (٧)، قاله الحجاوي في حاشيته (٨). وبخطه على قول المص: (ويسن. . . إلخ)؛ أيْ: بعد أن يغسل كفيه ثلاثًا، على ما في الإقناع (٩). * قوله: (ثم يوضئه)؛ أيْ: وضوءه للصلاة، وهو مستحب، لقيام موجبه

стр. 674

فيغسل برغوته رأسه ولحيته فقط، ثم يغسل شِقَّه الأيمن ثم الأيسر، ثم يُفيض الماء على جميع بدنه، ويثلِّث ذلك إلا الوضوء. يُمرُّ في كُل مرةٍ يَدَه على بطنه، فإن لم يَنْقَ بثلاثٍ زاد حتى يَنْقَى ولو جَاوز السبعَ، وكُره اقتصارٌ في غُسل على مرة إن لم يخرج شيءٌ. ــ وهو زوال عقله، وظاهر كلام القاضي وابن الزاغواني (١) أنه واجب (٢). قلت: هو أيضًا ظاهر كلام الشارح (٣) فيما يأتي، حاشيته (٤) (٥). * قوله: (إلا الوضوء) فلا يُثَلِّثُه؛ أيْ: فلا يعيده بعد المرة الأولى؛ أيْ: فلا يوضئه غير وضوء واحد. * قوله: (ولو جاوز السبع) وهل يسن أن يكون وترًا كما في إزالة النجاسة؟ وقد يقال: إن قول المص الآتي (٦): (ويسن قطع على وتر) عائد إليه أيضًا، فتدبر!. * قوله: (إن لم يخرج شيء)؛ يعني: فإن خرج شيء حرم الاقتصار، كما أشار إليه الشارح (٧).

стр. 675

ولا يجبُ الفعلُ فلو تُرك تحت ميزاب ونحوه، وحضَرَ مَنْ يصلحُ لغُسله ونوى ومضى زمنٌ يُمكنُ غُسلهُ فيه كفى. وسُن قطعٌ على وِتْرٍ، وجَعلُ كافورٍ وسِدْرٍ في الغَسلةِ الأخيرةِ، وخِضابُ شعره بحِنَّاء (١) وقصُّ شاربِ غيرِ مُحْرِمٍ. . . . . . ــ * قوله: (ونوى)؛ أيْ: وسمى، ذكره الشارح (٢). * قوله: (ومضى زمن. . . إلخ) لو قال: وعَمَّه الماء، لكان أخصر، وأظهر، فتدبر!. * قوله: (وسن قطع على وتر)؛ أيْ: في جمع ما تقدم. * قوله: (وجعل كافور) إن لم يكن محرمًا، فإنه من الطيب، والإطلاق ثم التقييد يوهم خلاف المراد، وكأن المص قصد الجمع بين الحذف من الأول لدلالة الثاني، ثم من الثاني لدلالة الأول في تقليم الأظفار، إن جعل الضمير في "أظفاره" للميت، فمان جعل لغير المحرم لم يكن فيه حذف من الثاني، لدلالة الأول، فتأمل!، وسيأتي (٣) في كلام المص ما يدل على ذلك حيث قال: "ومحرم ميت كحي. . . إلخ". * قوله: (في الغسلة الأخيرة)، قال شيخنا: ظاهر هذه العبارة غير مراد، بل المراد أن الغسلة الأخيرة يسن أن لا تخلو من (٤) السدر، فلا ينافي استحباب كونه في غيرها، والعبارة توهم خلافه.

стр. 676

وتقليمُ أظفاره إن طالا، وأخذُ شعر إبْطَيْه، وجعلُه معه كعضوٍ ساقط. وحَرُم حلقُ رأس، وأخذُ عانةٍ، كختن. وكُره ماءٌ حارٌ، وخلالٌ (١)، وأُشنانٌ إنْ لم يُحتج إليه، وتَسريحُ شعره. وسُنَّ أن يُظفَّر شعرُ أُنثَى ثلاثَة (٢) قرون، وسدلُه وراءها، وتَنْشيفٌ. ثم إن خرجَ شيءٌ بعد سبعٍ حُشِيَ بقطن، فإن لم يَستمسك فبطينٍ حُرٍّ. . . . . . ــ * قوله: (تقليم أظفاره)؛ أيْ: أظفاره غير محرم. * قوله: (وجعله معه)؛ أيْ: جعل المأخوذ من شعره وأظفاره. وبخطه: أيْ: بعد إعادة غسله. * قوله: (كعضو ساقط)؛ أيْ: كما يجعل معه العضو الساقط. * قوله: (كختن) ظاهره ولو مات في حال وجوبه. * قوله: (وكره ماء حمار)؛ لأنه يؤذيه، وعلى قياسه حينئذٍ البارد الشديد البرودة؛ لأنه يؤذي الميت ما يؤذي الحي. * قوله: (وتسريح) عطف على (ماء حار) وعبارة الإقناع (٣): (ولا يسرح شعره)، ويمكن حملها على ما هنا. * قوله: (حُشِي. . . إلخ). . . . . .

стр. 677

ثم يُغسلُ المحلُّ، ويُوضَّأُ، وإن خرج بعد تكفينهِ لم يُعَد الغسلُ. ولا بأس بغسله في حمام، ولا بمخاطبة غاسل له حالَ غسله: بـ"انقلب يرحمك اللَّه" ونحوه. ــ [قال في الإنصاف] (١) (٢): "قال ابن منجا في شرحه (٣): لم يتعرض المص إلى أنه يلجم المحل بالقطن، فإن لم يمتنع حشاه، قال: وصرح به أبو الخطاب (٤)، وصاحب النهاية فيها، يعني به أبا المعالي، وجزم به في المذهب والخلاصة"، من حاشية شيخنا (٥). * قوله: (ثم يغسل المحل)؛ أيْ: وجوبًا. * قوله: (ويوضأ)؛ أيْ: وجوبًا، كالجنب إذا أحدث بعد الغسل. قال شيخنا (٦): "وهذا واضح على القول بوجوب الوضوء، أما على القول باستحبابه (٧) ففيه نظر، إذ ليس لنا مسنون إعادته واجبة". أقول: بل له نظير، وهو الحج المسنون إذا فسد، فإن قضاءه واجب (٨). إلا أن يقال: إن هذا ثبت على خلاف القياس، فلا يقاس عليه.

стр. 678

ومُحْرِمٌ ميتٌ كحي يُغَسلُ بماءٍ وسِدْرٍ، ولا يقرَّبُ طِيبًا، ولا يُلبسُ ذكرٌ المَخِيطَ، ولا يغطى رأسُه ولا وجهُ أنثى، ولا تُمنعُ معتدةٌ منْ طيب. وتُزال اللَّصوقُ للغُسل الواجب، وإن سقط منه شيء بقيت ومُسح عليها، ويُزال خاتَمٌ ونحوه ولو بِبَردِه، لا أنفٌ من ذهبٍ ويُحَطُّ ثمنُه إن لم يؤخذ من تركة، فإن عُدمت أخذ إذا بَليَ الميت. ــ * قوله: (ولا يقرب طيبًا. . . إلخ) قال في الإنصاف (١): "لكن لا يجب الفداء على الفاعل به (٢) ما يوجب الفدية لو فعله حيًّا، على الصحيح من المذهب". * قوله: (ولا يغطى رأسه)؛ أيْ: الميت الذكر، بدليل ما بعده. * قوله: (ولا تمنع معتدة من طيب) لسقوط الإحداد بموتها، ولزوال علته، وهو رغبة الرجال فيها. * قوله: (وإن سقط منه شيء)؛ أيْ: خيف سقوط شيء. * قوله: (ومسح عليها) ظاهره ولو كانت على غير طهارة، فليحرر (٣). * قوله: (لا أنف) لم يتعرض للسن، وهل هو كذلك، أو يفرق؟ ومقتضى التعليل في جانب الأنف بما فيه من المثلة، الفرق (٤). * قوله: (من تركه) متعلق بـ (يُحَطُّ).

стр. 679

ويجب بقاءُ دمِ شهيدٍ عليه إلا أن تُخالطَه نجاسةٌ فيُغْسَلا، ودفنُه في ثيابِهِ التي قُتلَ فيها بعد نَزْع لأْمَةِ حرب، ونحوِ فروٍ وخُفٍّ. وإن سقط من شَاهق أو دابةٍ لا بفعل العدوِّ، أو مات برفسةٍ، أو حَتْف أنفِهِ، أو وُجد ميتًا ولا أثرَ به. . . . . . ــ * قوله: (ودفنه في ثيابه)، قال في الإقناع (١): "وظاهره ولو كانت حريرًا"، انتهى. وظاهره أيضًا أنه لا تحرم الزيادة عليها، وهو كالصريح في شرحه (٢) في الجواب عن قصة حمزة (٣) ﵁، لكن قال في المبدع (٤): "فعلى المذهب لا يزاد ولا ينقص، فيرد عليه ولو كان لابسًا الحرير، ولعله غير مراد، وذكر القاضي في تخريجه أنه لا بأس بهما"، انتهى، ذكره في الحاشية (٥). * قوله: (ونحو فرو) انظر لو لم يكن عليه غير الفرو، هل ينزع ويكفن في غيره، أو يبقى؟. * قوله: (أو حتف أنفه)؛ أيْ: بلا سبب، تقول العرب: مات فلان حتف أنفه؟ أي على فراشه من غير حرق، أو غرق؛ لأنه يموت ونفسه تخرج من أنفه (٦).

стр. 680

أو عاد سهمُه عليه، أو حُمِل فأكل أو شرب، أو نام، أو بال، أو تكلم، أو عطِس، أو طال بقاؤه عُرفًا فكغيره. وسِقْطٌ لأربعةِ أشهرٍ. . . . . . ــ * قوله: (أو عاد سهمه عليه) انظر ما إذا عاد عليه سهم أحد المسلمين، هل يكون كذلك، أو يكون من المقتول ظلمًا، فلا يغسل ولا يكفن؟ فليحرر. * قوله: (فأكل) هذا قيد في الأخير فقط، وما قبله كغيره تكلم، أو أكل، أو نحوه، أو لا، كذا، قرره شيخنا (١). * قوله: (فكغيره)؛ أيْ: يغسل، ويكفن، ويصلى عليه. * قوله: (وسِقْطٌ) بتثليث السين (٢). * قوله: (لأربعة أشهر)؛ لأنها أوَانُ نفخ الروح فيه، كما نطقت به السنة (٣)، وإن كان في الإقناع (٤) اعتبار (٥) مجاوزة الأربعة أشهر. وبخطه (٦): وأناط الحكم غيرنا بالاستهلال، وأشار في الإقناع (٧) إلى الخلاف

стр. 681

كمولود حيًّا. ويحرُم سوء الظنِّ بمسلمٍ ظاهرِ العدالة، ويَجب على طبيب ونحوِه أن لا يحدِّثَ بعَيب، وعلى غاسل سترُ شر لا إظهارُ خير. * * * ــ بقوله "ولو لم يستهل". * قوله: (كمولود حيًّا)؛ أيْ: فيغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن، ويستحب تسميته، نص عليه (١)، اختاره الخلال وغيره (٢). قال في الإقناع (٣): "ويستحب تسميته ولو وُلد قبل أربعة أشهر، وإن جهل أذكر أم أثنى، سمي بصالح لهما، كطلحة، وهبة اللَّه". * قوله: (وعلى غاسل ستر شر) عبارة المنقح (٤): "ويجب على الغاسل ستر ما رآه، إن لم يمكن حسنًا، وقال جمع محققون (٥): إلا على مشهور ببدعة، أو فجور ونحوه، فيسن إظهار شره، وستر خيره، وهو أظهر"، انتهى. واعترض هذا الحجاوي في حاشيته على التنقيح (٦): بأنه لم يرد فيه سنة عن النبي ﷺ ولم نرَ من قاله غيره"، انتهى. أقول: فيه توقف من وجهَين: الأول: أن قوله لم يرد فيه سنة. . . إلخ ممنوع،

стр. 682

٢ - فصل وتكفينُه فرضُ كفايةٍ، ويجب لحَقِّ اللَّه -تعالى-، وحَقِّه ثوبٌ لا يصف البشرة يستر جميعَه من ملبوسِ مثله ما لم يوصِ بدونه، ويُكره أعلى، ومؤنة تجهيز بمعروف، ولا بأس بمسك فيه. . . . . . ــ إذ هي شهادة نفي والثاني: أن قوله: ولم نرَ من قاله غيره، ممنوع، إذ هو ناقل له عن غيره، حيث قال: "وقال جمع محققون. . . إلى آخره، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. * قوله: (ثوب) فاعل "يجب". * قوله: (يستر جميعَه)؛ أيْ: جميع الميت، والمراد: إذا لم يكن محرمًا، كما مَرَّ (١)، فلو وصى بدونه لم يصح. * قوله: (من ملبوس مثله)؛ أيْ: في الجُمَع والأعياد، قاله في الإنصاف (٢). * قوله: (ما لم يوصِ بدونه)؛ أيْ: بدون ملبوس مثله. * قوله: (ويكره أعلا)؛ أيْ: من ملبوس مثله، ولا تصح الوصية به. * قوله: (ومؤنة تجهيز) بالرفع، عطف على (ثوب). * قوله: (بمعروف)؛ أيْ: بقدر (٣) العرف والحاجة، أما من أخرج فوق العادة، فأكثر الطيب والحوائج، وأعطى الحمالين، والحفارين زيادة على العادة، على طريق المروءة، لا بقدر الواجب فمتبرع، فإن كان من التركة فمن

стр. 683

من رأس مالِه مقدَّمًا حتى على دينٍ برهنٍ، وأرْشِ جناية، ونحوهما. فإن عُدم فمِمَّن تلزمُه نفقته إلا الزوجَ، ثم من بيت المال إن كان مسلمًا، ثم على مسلمٍ عالمٍ به، وإن تبرع به بعضُ الورثة لم تَلزم بقيتَهم قبولُه، لكنْ ليس لهم سلبُه منه بعد دَفنه، ومن نُبِش وسُرق كفنُه كُفِّنَ من تركته. . . . . . ــ نصيبه، قاله في الفصول (١). * قوله: (من رأس ماله) متعلق بـ (يجب). * قوله: (إلا الزوج)؛ أيْ: لا يلزمه مؤنة تجهيز امرأته، ولو لم يكن لها تركة، حتى ولو كان غنيًّا. * قوله: (ثم على مسلم عالم به). * تنبيه: سيأتي (٢) في آخر (٣) باب الموصى إليه ما نصه: "ومن مات ببرية ونحوها، ولا حاكم ولا وصي، فلمسلم أخذ تركته وبيع ما يراه وتجهيزه منها إن كانت، وإلا فمن عنده، ويرجع عليها، أو على من تلزمه نفقته إن نواه، أو استأذن حاكمًا"، انتهى. * قوله: (ومن نبش وسرق كفنه. . . إلخ) ولو بعد مدة، كان يمكن أن يَبْلَى مثل ذلك الكفن فيها، وهل إذا بلي الكفن وبقي الميت يكفن أيضًا من تركته، أو يفرق، وما الفرق؟.

стр. 684

ثانيًا وثالثًا، ولو قُسمت ما لم تُصرف في دينٍ أو وصيةٍ. وإن أُكلَ ونحوُه وبقيَ كفنُه فما من ماله: فتركة، وما تُبرع به فَلِمتبرِّع، وما فَضلَ ممَّا جُبِيَ فلربِّه، فإن جُهل ففي كفنٍ آخرَ، فإن تعذَّر تُصدِّق به، ولا يُجْبَى كفنٌ لعدمٍ إن سُتِرَ بحشيش. وسُن تكفينُ رجلٍ في ثلاثِ لفائفَ بيض من قطنٍ، وكُره في أكثرَ، وتعميمُه. تُبْسطُ على بعضها واحدة فوق أخرى بعد تبخيرها، وتُجعل الظاهرة أحسنَها. . . . . . ــ * قوله: (ثانيًا وثالثًا) انظر هل هذا قيد؟. * قوله: (ولو قسمت) ولا تنقض القسمة، بل يؤخذ من كل وارث بنسبة حصته. * قوله: (ما لم تصرف في دين أو وصية) فلا يلزمهم تكفينه، ذكره في الحاشية (١). * قوله: (فما من ماله فتركةٌ. . . إلخ) كان على المص أن يقول هنا: وما من بيت المال فلبيت المال. . . إلخ. * قوله: (وما تبرع به فلمتبرع)؛ لأن تكفينه فيه ليس بتمليك، بل إباحة، بخلاف ما لو وهبه للورثة فكفنوه به ثم وجدوه فهو لهم. * قوله: (تصدق به)؛ يعني: عن أربابه، على ما يأتي في الغصب (٢).

стр. 685

والحَنُوطُ: وهو أخْلاط من طِيبٍ، فيما بينها. ثم يُوضعُ عليها مُستلقيًا، ويُحطُّ من قطن محنَّطٍ بين إليَتَيْه، وتُشدُّ فوقَه خِرقةٌ مشقوقةُ الطَرَف كالتُّبَانِ تجَمْعُ إليَتَيْه ومثانتَه، ويُجعلُ الباقي على منافذ وجهِهِ ومواضع سجودِهِ، وإنْ طُيِّب كلُّه فحسنٌ، وكُرِه داخلُ عينيه كبِورْسٍ وزعفوانٍ، وطَليُه بما يُمْسِكُه كصبِرٍ (١) ما لم يُنْقَل. ثم يُردُّ طرفُ العليا من الجانبِ الأيسرِ على شِقِّهِ الأيمن، ثم طرفُها الأيمنُ على الأيسر، ثم الثانيةُ، ثم الثالثةُ كذلك، ويُجعل أكثرُ الفاضلِ ممَّا عند رأسه، ثم يَعقدُها وتُحلُ في القبر. ــ * قوله: (بين أليتيه) الأجود عربية: ألييه (٢). * قوله: (كالتُّبان) سراويل بلا أكمام. * قوله: (ومواضع سجوده) كجبهته، ويدَيه، وركبتيه، وأطراف قدَميه لشرفها، وكذا مغابنه كطي ركبتَيه، وتحت إبطَيه، وكذا سرته، ذكره في الحاشية (٣). * قوله: (كبِوْرس وزعفران)؛ أيْ: كما يكره تطييبه مطلقًا بالبورس، والزعفران. * قوله: (وتحل. . . إلخ) قال أبو المعالي (٤): "فإن نسي الملحِّد أن يحلها نبش، ولو كان بعد تسوية التراب قريبًا وحلت، لأن حلَّها سنةٌ".

стр. 686

وكُره تخريقُها، لا تكفينُه في قميصٍ ومِئْزَرٍ ولفافةٍ، والجديدُ أفضل، وكُره رقيقٌ يحكي الهيئةَ، ومن شعرٍ وصوفٍ، ومزعفرٌ ومعصفرٌ، وحرم بجلد، وجاز في حريرٍ ومُذَهَّبٍ لضرورةٍ. ــ * قوله: (وكره. . . إلخ)؛ أيْ: لأنه إفساد لها. قال أبو الوفاء (١): "ولو خيف نبشه" قال في الفروع (٢): "وهذا ظاهر كلام غيره، وجوَّزه أبو المعالي خوف نبشه". * قوله: (يحكي الهيئة)؛ أيْ: تقاطيع البدن، لكن لا يحكي بياض البشرة أو سوداها، فإن حكى ذلك لم يجُز، كما يدل عليه قوله أول الفصل (٣): "ثوب لا يصف البشرة"، فتدبر!. * قوله: (لضرورة) وهو أن لا يوجد شيء غيره، ولعله ولو حشيشًا أو ورق شجر، كما هو ظاهر كلامهم، فليحرر (٤)!. وظاهره أنه لا يجوز في الجلد ولو لضرورة، فليحرر (٥)!.

стр. 687

ومتى لم يوجد ما يسترُ جميعَه ستر عورته ثم رأسُهُ، وجُعلَ على باقيه حشيشٌ أو ورقٌ. وسُنَّ تغطية نَعْشٍ، وكُره بغير أبيض. وسُن لأنثى وخنثى خمسةُ أثوابٍ بيضٍ من قطن: إزارٌ، وخمارٌ، وقميصٌ، ولفافتان. ولصبيٍّ ثوبٌ، ويُباحُ في ثلاثةٍ ما لم يرثْه غيرُ مكلفٍ، ولصغيرة قميصٌ، ولفافتان. * * * ٣ - فصل والصلاةُ على من قلنا: "يُغسل" فرضُ كفايةٍ، وتَسقط بمكلفٍ، وتُسن جماعةً إلا على النَّبِي ﷺ . . . . . . ــ وقياس جواز المُذَهَّب جواز المفضض بالأولى. * قوله: (ثم رأسه) انظر هل هذا ولو كان محرمًا، أو هو داخل في عموم ما سبق (١) في قوله في الفصل قبله "ولا يغطى رأسه"؟، الظاهر ذلك، فتدبر!. فصل في الصلاة عليه * قوله: (وتسقط)؛ أيْ: الصلاة، يعني فرضها، فهو على حذف المضاف، والتأنيث نظرًا للفظ. * قوله: (إلا على النبي ﷺ . . . إلخ) في استثناء ذلك من مضمون جملة

стр. 688

وأن لا تنقصَ الصفوفُ عن ثلاثة. والأولى بها وَصيةُ العدل، وتصحُّ بها لاثنين، فسيدٌ برقيقه، فالسلطانُ، فنائبُه الأمير، فالحاكمُ، فالأولى بِغُسل رجلٍ، فزوجٌ بعد ذوي الأرحام، ثم مع تساوٍ: الأولى بإمامة. . . . . . ــ المضارعية ما لا يخفى، ولو قال بدل الجملة الاستثنائية: لكن لم يصلِّ عليه ﷺ كذلك إلا فرادى، لكان أحسن، إذ المقصود حكاية حالٍ ماضية، لا إثبات حكم في حقه ﷺ ، فإنه لا فائدة له الآن. * قوله: (والأولى بها وصية)؛ أيْ: بإمامتها، فهو على حذف المضاف. * قوله: (فنائبه الأمير فالحاكم) انظر ما الفرق بين ما هنا، وما في النكاح (١) من تقديم الحاكم على الأمير وقد قال القاضي (٢) في تلك: القاضي أحب إلي في ذلك من الأمير؟. وأجاب شيخنا (٣): "بأن ما هناك بمنزلة الحكم. والأمير لا دخل له فيه، وما هنا منظور فيه للقوة والبأس لقوله: "لا يؤمن الرجل في سلطانه" (٤) والأمير أقوى سلطنة من الحاكم، فتأمل!. * قوله: (فزوج بعد ذوي الأرحام) ما لم يكن ابن عم، فإن كان كذلك فإنه

стр. 689

ثم يقرعُ، ومن قَدَّمَهُ وليٌّ لا وصيٌّ بمنزلته. وتباحُ في مسجد إنْ أُمِنَ تلويثُه. وسُن قيامُ إِمامٍ ومنفردٍ عند صدرِ رجلٍ، ووسَطِ امرأةٍ، وبين ذلك من خنثى، وأن يلي إمامٌ من كلِّ نوع أفضلَ، فأسنُّ، فأسبقُ، ثم يقرعُ. ــ يقدم على ذوي الأرحام. * قوله: (عند صدر رجل ووسط امرأة) لعل مراده بالرجل ما يشمل البالغ وغيره، وبالمرأة كذلك، فإن خالف هذا الموقف بأن وقف لا عند الصدر والوسط، فإن كان مع بقاء المحاذاة كان عكس فيما ذكر، كان خلاف الأولى فقط، وإن كان بحيث لم يتحقق المحاذاة كان مكروهًا، ونص على الثانية في الإقناع (١) نقلًا عن الرعاية (٢)، وببعض الهوامش في الثانية: "ما لم يفحش الانحراف، بحيث إذا رآه الرائي لا يفهم أنه يصلي على الميت، فإن كان كذلك لم تصح بالكلية"، انتهى، وهو حسن. * قوله: (وبين ذلك من خنثى) ومثله سِقْط جُهِلَ حاله. * قوله: (وأن يلي إمام) بالرفع فاعل (يلي). * وقوله: (من كل نوع) متعلق بـ (يلي). * وقوله: (أفضل) مفعول (يلي)، ووجهه أن ما يكون بين يدي الإمام هو الأفضل، إلى أن يكون ما يلي القبلة هو الأدنى، عكس ترتيب المأموميين، خلف الإمام؛ لأنه قال ﷺ : "ليليني منكم ذووا الأحلام والنهى" (٣)؛ يعني في حسن المأمومين

стр. 690

وجمعهم بصلاة أفضلُ، فيُقدمُ من أوليائهم أولاهم بإمامةٍ ثم يُقرعُ، ولوَليِّ كلٍّ أن ينفرد بالصلاة عليه. ويُجعلُ وسَطُ أُنثى حِذاءَ صدر رجل، وخنثى بينهما، ويسوَّى بين رؤوس كل نوع، ثم يُكبِّرُ أربعًا يُحرِمُ بالأولى، ويتَعوذُ، ويسمِّي، ويقرأُ الفاتحةَ، ولا يَستفتحُ، وفي الثانية يصلِّي على النَّبِي ﷺ -كفِي تشهدٍ، وبدعو في الثالثة بأحسنِ ما يَحضرهُ، وسُنَّ بما ورد، ومنه: "اللهمَّ اغفر لحيِّنَا وميِّتنَا، وشاهدِنا وغائبِنَا، وصغيرنا وكبيرنا. . . . . . ــ ولو نصب المصنف "إمامًا" ورفع "أفضل" لكان مطابقًا للحديث لفظًا ومعنى، وإذا أخذ "يلي" من الوَلْي بمعنى القرب كان مطابقًا له معنى فقط، وهذا القدر كافٍ، فتأمل!. وعبارة الإقناع (١): "ويقدم إلى الإمام من كل نوع أفضلهم" وهي واضحة. * قوله: (ويسوي بين رؤوس كل نوع)؛ أيْ: أفراد كل نوع. * قوله: (ويقرأ الفاتحة)؛ يعني: سرًّا، بدليل ما سيأتي (٢). * قوله: (كفي تشهد)؛ أيْ: أخير؛ أيْ: على الأكمل، وإلا فقد نقل الشيخ في الحاشية (٣) عن الكافي (٤) فيما سيأتي (٥) أنه لا تتعين صيغة.

стр. 691

وذكرنا وأنثانا، إنك تعلمُ مُنْقَلَبنا ومثوانا، وأنث على كل شيء قدير، اللهم من أحييتَه منا فأحيِه على الإسلام والسنة، ومن توفَّيتَه منا فتوفَّه عليهما" (١). "اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وكرِمْ نُزُلَه، وأَوسِع مَدْخَلَه، واغسِلْه بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من الذنوب والخطايا كما ينقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدنسِ، وأَبْدِلْه دارًا خيرًا من دارِه، وزوجا خيرًا من زوجه، وأَدْخِلْه الجنَّةَ. . . . . . ــ * قوله: (نزله) بضم الزاي، وقد تسكن قراءة (٢). * قوله: (مَدخله) بفتح الميم، موضع الدخول، وبضمها الإدخال، ذكره الشارح (٣)، لكن تقدم (٤) مرارًا أن مَفْعَل كمذهب بالفتح يصلح للزمان والمكان، والمصدر، وحينئذٍ فيجوز أن يفسر المدخل بالفتح بالمصدر، يعني: الدخول،

стр. 692

وأَعِذْه من عذاب القبر وعذاب النار" (١)، "وافسحْ له في قبره ونوِّرْ له فيه" (٢). وإن كان صغيرًا، أو بَلَغ مجنونًا واستمرَ قال: "اللهم اجْعلْه ذُخرًا لوالديه، وفَرَطًا، وأَجرًا، وشَفيعًا مُجابًا، اللهمَّ ثَقِّلْ به موازينَهما، وأعظِمْ به أجورَهُما، وألحِقْه بصالحِ سلفِ المؤمنينَ، واجْعَلْه في كفالةِ إبراهيم، وقِهِ برحمتك عذابَ الجحيم" (٣). ــ لكن عُلِم أن الذي يتصف بالاتساع حقيقة هو المكان، وعلى هذا فلا بدَّ من تقدير مضاف مع المصدر؛ أيْ: محل دخوله، أو محل إدخاله. * قوله: (وفرطًا)؛ أيْ: سابقًا مهيئًا لمصالح أبَويه في الآخرة، لا فرق بين أن يموت في حياة أبَويه، أو بعد موتهما.

стр. 693

وإن لم يَعلم إسلامَ والديه دعا لمواليه، ويُؤنِّث الضميرَ على أنثى، ويُشير بما يصلح لهما على خنثى، ويَقفُ بعد رابعةٍ قليلًا، ولا يدعو، ويسلمُ واحدة عن يمينه، ويجوزُ تِلْقاءَ وجهِهِ، وثانيةً، وسُنَّ وقوفُه حتى تُرفعَ. وواجبُها. . . . . . ــ * قوله: (ويؤنث الضمير على أنثى) ظاهره أن دعاء الرجل كدعاء المرأة، من غير زيادة ولا نقص، والاختلاف إنما هو من جهة تذكير الضمير وتأنيثه، مع أنهم صرحوا على ما في الإقناع (١) بأنه لا يقول: أبدلها زوجًا خيرًا من زوجها. * قوله: (ويشير بما يصلح لهما على خنثى) ومثله سِقْط مجهول. * قوله: (وواجبها) مراده بالواجب الركن، وإنما عَنْوَن عنها بالواجب دون الركن، لأنه خولفت فيه القاعدة، من حيث إن المسبوق يخير بين القضاء وعدمه، فقد سقط الفرض عمدًا، مع أن القاعدة أنه لا يسقط عمدًا ولا سهوًا ولا جهلًا،

стр. 694

قيامٌ في فرضها، وتكبيراتٌ، فإنْ تركَ غيرُ مسبوق تكبيرةً عمدًا: بَطَلت، وسهوًا: يكبِّرُها ما لم يَطل الفصلُ، فإنْ طال أو وُجد منافٍ استأنف، وقراءة الفاتحة على إمام ومنفرد وسُنَّ إسرارُها ولو ليلًا، والصلاةُ على رسول اللَّه ﷺ . وأدنى دعاءٍ للميت، والسلام. ــ كذا قرره شيخنا (١)، وفيه أن هذا الكلام يقتضي أن الواجب المصطلح عليه يسقط عمدًا وليس كذلك. * قوله: (في فرضها)؛ أيْ: الصلاة الأولى، فيما إذا صُلِّي عليه مرارًا، فإن الأولى هي الفرض. * قوله: (وتكبيرات) الأَوْلَى زيادة: أربع، أو: التكبيرات. * قوله: (وقراءة الفاتحة)؛ أيْ: على الإمام والمنفرد، على ما في الإقناع (٢)؛ يعني: ويتحملها الإمام عن المأموم، كما صرح به شيخنا في شرح الإقناع (٣). * قوله: (وأدنى دعاء للميت) "أل" هنا للحضور؛ أيْ: الخارجي إن كان بين يدي المصلي، أو الذهني إن كان غائبًا عن البلد بشرطه، وليست للجنس؛ لأنه لا يكفي الدعاء العام، بل لا بدَّ من أدنى دعاء خاص بذلك الميت، تدبر!. * قوله: (والسلام)؛ أيْ: في الجملة، وإلا فالثانية ليست ركنًا كما سبق، ولذلك قال في كل من التلخيص (٤) والبلغة (٥): "والسلام مرة واحدة".

стр. 695

وشُرط لها معَ ما لمكتوبةٍ إلا الوقتَ: حضورُ الميت بين يديه، إلا على غائبٍ عن البلدِ، ولو دُونَ مسافةِ قَصْرٍ، أو في غير قِبلته، وعلى غريق ونحوه فيُصلَّى عليه إلى شهرٍ بالنِّيةِ، وإسلامُه. وتطهيرُه ولو بتراب لعذر، فإن تعذَّر صُلِّي عليه. ويُتابَعُ إمامٌ زاد على رابعة إلى سبع فقط. . . . . . ــ وبخطه (١): ولم يقل والترتيب، إشارة إلى أنه ليس متفقًا على وجوبه، فراجع الإقناع (٢)، وحاشية شيخنا عليه (٣)، وحاشيته على المتن (٤). * قوله: (ونحوه) كالأسير. وبخطه (٥): لعل عطف الغريق ونحوه على الغائب من عطف الخاص على العام، ويحتاج لنكتة، فانظرها. * قوله: (إلى شهر)؛ أيْ: من موته، شرح شيخنا (٦). * قوله: (وتطهيره. . . إلخ) ولم يذكر التكفين، مع أنه شرط كذلك، إلا أن يقال: لما كان ملازمًا للغسل عادة، اكتفى عن ذكره، بذكره، نبَّه عليه شيخنا في الحاشية (٧).

стр. 696

ما لم تُظنَّ بدعتُه، أو رفضُه، وينبغي أن يُسَبِّحَ به بعدها، ولا يدعو في متابعة بعد الرابعة، ولا تَبْطلُ بمجاوزةِ سبعٍ، وحرُم سلامٌ قبلَه، ويُخيَّرُ مسبوقٌ في قضاءٍ وسلامٍ معه. ولو كبر فجيءَ بأخرى فكبر (١)، ونواها لهما، وقد بقيَ من تكبيره أربعٌ، جاز فيقرأُ في خامسةٍ، ويُصلِّي في سادسة. . . . . . ــ * قوله: (ما لم تظن بدعته أو رفضه) يعني: فلا يتابع، بل ينتظر، ولا يحكم ببطلان الصلاة؛ لأنا لسنا على يقين من ذلك، وعطف "رفضه" على "بدعته" من عطف الخاص على العام. * قوله: (وحرم سلام قبله) ظاهره أنها لا تبطل بذلك، قال شيخنا (٢): "وهو كذلك، وإنما سكت عنه لعلمه مما سبق، من أن الصلاة لا تبطل بالذكر" وينبغي أن تقيد الحرمة بما إذ لم ينووا المفارقة. * قوله: (وسلام معه عليه) فيعايا بها، ويقال: لنا صلاة صحَّت مع ترك بعض أركانها عمدًا مع القدرة على فعله. * قوله: (وقد بقي. . . إلخ)؛ أيْ: حال مجيئها، وقيل: يكرره لهما، فهو حال من (جيء)، لا من (كبر) كما توهمه العبارة. * قوله: (فيقرأ في خامسة) ولا يقرأ في رابعة تغليبًا لحال الميت الأول، لسبقه، فتصير الرابعة أخيرة للأول، وفي حكم الأولى للثاني، وهذا قول في المسألة (٣) (٤)، كما

стр. 697

ويدعو في سابعة. ويَقضِي مسبوقٌ على صفتها، فإنْ خَشِي رفْعَها تَابعَ، وإنْ سلَّمَ ولم يقضِ صحَّت، ويحوزُ دخولُه بعد الرابعة، ويقضي الثلاث. ويُصلِّي على من قُبِر من فاتته قبلَه إلى شهر مِن دَفْنه، ولا تضرُّ زيادةٌ يسيرة، وتحرمُ بعدها، ويكون الميت كإمام. ــ نبَّه على الخلاف شيخنا في شرح الإقناع (١). * قوله: (ويدعو في سابعة)؛ أيْ: ويسلم عقب ذلك. * قوله: (تابع)؛ أيْ: جعل التكبير تابعًا لبعضه من غير فصل بقراءة، ولا صلاة، ولا دعاء، فتدبر. * قوله: (تابع)؛ أيْ: أتى بالتكبير نسقًا. * قوله: (صحَّت) هذا معلوم من قوله فيما سبق " ويخير. . . إلى آخره". * قوله: (ويقضي الثلاث)؛ أيْ: استحبابًا، إذ هو داخل في عموم المسبوق المخيَّر في القضاء وعدمه. * قوله: (من فاتته قبله) "من" فاعل. وقوله: "قبله"؛ أيْ: قبل الإقبار المعلوم من "قُبِرَ" والمراد به الدفن. * قوله: (ولا تضر زيادة يسيرة) قال القاضي (٢): "كاليوم واليومين"، انتهى. * قوله: (وتحرم بعدها)؛ أيْ: ولا تصح، فإذا شك هل جاوز ذلك أو لا،

стр. 698

وإنْ وُجدَ بعضُ ميتٍ تحقيقًا لم يصلَّ عليه غَيرُ شعرٍ وظفرٍ وسنًّ فككلِّه، ويُنوى بها ذلك البعضُ فقط، وكذا إن وُجِد الباقِي. . . . . . ــ هل يُصَلِّي؟ ويؤخذ من حاشية شيخنا (١) أن (٢) المحَرَّم العلم بالفراغ، لا مجرد الشك فيه. * قوله: (تحقيقًا)؛ أيْ: تحقق موته، فهو صفة، أو حال مؤكدة. * قوله: (لم يُصل عليه) صفة (ميت). * قوله: (فككُله) جواب (إن). * قوله: (فككُله) فيغسل، ويكفن، ويصلى عليه وجوبًا، إن لم يكن صُلِّي عليه. فإن كان قد صُلِّي عليه وجب الغسل والتكفين، واستحبت الصلاة. ويبقى النظر فيما إذا وجد بعض ميت، لكن كان انفصل منه في حال الحياة، فهل يغسل ذلك البعض ويكفن ويصلى عليه؟ استظهره شيخنا، وهو مفهوم من قول المص فيما يأتي: "ولا على بعض حَيٍّ في وقت لو وجدت فيه الجملة لم تغسل، ولم يصلِّ عليها"، فإن مفهومه أنه لو كان في وقت إذا وجدت فيه الجملة صلي عليها، أنه يصلى طى ذلك بعض، وهل تكون الصلاة عليه واجبة أو مستحبة؟. قال شيخنا (٣): "فيه التفصيل السابق، وهو أنه إن صُلِّي على الجملة كانت مستحبة، وإن لم يصل عليها كانت واجبة، وكذا إن شك في كونه قد صُلِّي عليه". وما ذكره شيخنا من التفصيل، الأظهر خلافه، وهو الوجوب في الحالَين، لأنه لم يندرج في الجملة التي صُلِّي عليها، فليحرر!.

стр. 699

ويُدفن بجنبِه. وتُكرَه إعادةُ الصلاة إلا إذا وُجد بعضُ ميت بشرطِه صُلِّي على جملتِه فتُسنُّ كصلاةِ من فاتته ولو جماعةً، أو من صُلِّي عليه بالنية إذا حضر، أو صُلِّي عليه بلا إذن الأَوْلَى بها مع حضورِه: فتعاد تبعًا، ولا تُوضع لصلاةٍ بعد حملِها. . . . . . ــ * قوله: (ويدفن بجنبه)؛ أيْ: بجنب القبر. * قوله: (وتكره إعادة الصلاة)؛ أيْ: ممن صَلَّى أولًا. * قوله: (بشرطه) مرتبط بقوله: (بعض). * وقوله: (صلَّى على جملته) صفة "ميت"، ولكن وقع الفصل بين "بعض" وما هو مرتبط به بـ "ميت"، وسَهَّله كونه مضافًا إليه، وهو كالجزء من المضاف، فالفصل به كَلَا فصل، ووقع الفصل أيضًا بين "ميت" وصفته بقوله: (بشرطه)، وسَهَّله كون الفاصل جارًّا ومجرورًا، وهو يتسامح فيه ما لا يتسامح في غيره، وشرطه: أن يكون غير السن، والشعر، والظفر. * قوله: (على جملته)؛ أيْ: التي هو فيها. * قوله: (فتسن)؛ أيْ: الإعادة. * قوله: (بالنية)؛ أيْ: لغيبته. * قوله: (إذا حضر)؛ أيْ: بين أيديهم (١). * قوله: (تبعًا) أيْ: للأولى. * قوله: (ولا توضع) حمل الحجاوي النهي على الكراهة استظهارًا،

стр. 700

ولا يُصلَّى على مأكول ببطن آكل، ومستحيلٍ بإحراقٍ، ونحوِهما، ولا على بعضٍ حيٍّ في وقتٍ لو وجدت فيه الجملةُ لم تغسلْ ولم يصلَّ عليها. ولا يُسن للإمام الأعظم وإمامِ كلِّ قرية -وهو واليها في القضاءِ- الصلاة على غالٍّ وقاتلٍ نفسَه عمدًا. وإن اختلَط، أو اشتبَه من يُصلَّى عليه بغيره صُلِّي على الجميع ينوي من يُصلِّي عليه، وغُسلوا وكفنوا، وإن أمكن عزلُهم وإلا دُفنوا معًا. وللمصلِّي قيراطٌ وهو: أمرٌ معلومٌ عند اللَّه -تعالى-. . . . . . ــ فراجع الإقناع (١). * قوله: (ولا يصلى على مأكول. . . إلى آخره) هل المراد لا تصح، بدليل المعطوف؟ نعم لفَوات شرط صحتها، وهو غسله وتكفينه. * قوله: (ونحوهما) كمَلَّاحَة (٢) أو طرانة (٣) أو مَصْبنة (٤). * قوله: (وغسلوا وكفنوا كلهم)؛ لأن الصلاة على المسلمين واجبة، ولا طريق لها هنا إلا بالصلاة على جميعهم، ولا تصح الصلاة على الميت إلا بعد تغسليه، وتكفينه مع القدرة على ذلك، فوجب أن يغسلوا ويكفنوا كلهم، سواء كانوا بدار إسلام أو حرب، كثر المسلمون منهم أو قلُّوا.

стр. 701

وله بتمامِ دفنِها آخرُ بشرطِ أن لا يفارقَها من الصلاة حتى تدفن. * * * ٤ - فصل وحملُها فرضُ كفاية، وسُنَّ تربيعٌ فيه: بأن يضعَ قائمةَ السرير اليُسرى المقدَّمةَ على كتفِه اليمنى، ثم ينتقلَ إلى المؤخرة، ثم اليمنى المقدَّمةَ على كتفه اليسرى، ثم ينتقلَ إلى المؤخَّرة. ولا يُكره حملٌ بين العمودين كلُّ واحد على عاتق، والجمعُ بينهما أولى، ولا بأعمدة للحاجة. . . . . . ــ * قوله: (وله بتمام دفنها آخرُ) حاصل كلام ابن عقيل (١) في تقرير معنى ذلك: أن للمصاب أجرًا على مصيبته، وأن ذلك الأجر لو نسب إليه ثواب المصلي على ذلك الميت، لكان مساويًا لقيراط من أربع وعشرين قيراطًا منه، وكذا القيراط الآخر، الذي له باستمرار كونه معها إلى تمام الدفن، فيتم له جزءان، يشبهان قيراطَين من أربعة وعشرين قيراطًا من أجر المصاب، وليس المراد أنهما ينقصان من أجر المصاب؛ لأن فضل اللَّه واسع. فصل في حمل الجنازة * قوله: (والجمع بينهما أولى) من التربيع والحمل بين العمودَين، قال أبو حفص (٢): "يكره الازدحام عليه أيُّهم يحمله، وأنه يكره التربيع إذًا"، وكذا كره

стр. 702

ولا على دابةٍ لغرض صحيح، ولا حملُ طفل على يديه. وسُن مع تعددٍ تقديمُ الأفضل أمامها في المسير، والإسراعُ بها دونَ الخبَبِ ما لم يُخَف عليه منه، وكونُ ماشٍ أمامَها، وراكبٍ ولو سفينةً خَلْفَها، وقربٌ منها الأفضل. وكُره ركوبٌ. . . . . . ــ الآجري وغيره (١) التربيع إذا ازدحموا. * قوله: (لغرض صحيح) كبعد القبر. قال في الفروع (٢): "وظاهر كلامهم لا يجوز حملها على هيئة مزرية، أو هيئة يخاف منها سقوطها، ويتوجه احتمال وفاقًا للشافعي" (٣). ويسن اتباع الجنائز، وهو حق له ولأهله، قال الشيخ تقي الدين (٤): "ولو قُدِّرَ أنه لو انفرد لم يستحق هذا الحق، لمزاحم، أو لعدم استحقاقه، تبعه لأجل أهله إحسانًا إليهم، لتأَلُّفٍ، أو مكافأة أو غيره". * قوله: (دون الخبب) الخبب: خطو فسيح دون العَنَق. * قوله: (ما لم يخف عليه منه)؛ أيْ: من الإسراع. * قوله: (وراكب ولو سفينة خلفها)؛ أيْ: إن كان الميت مسلمًا، وإن كان الميت كافرًا ركب وتقدم، فلا يكون تابعًا لها.

стр. 703

لغير حاجةٍ وعَوْدٍ، وتقدُّمُها إلى موضع الصلاةِ، لا إلى المقبرة، وجلوسُ من يَتْبَعها حتى توضعَ بالأرض للدفن إلا لمن بَعُد، وقيامٌ لها إن جاءت أو مرَّت به وهو جالسٌ، ورفعُ الصوت معها ولو بقراءة، وأن تَتْبَعَها امرأة، وحرُم أن يتبعها مع منكَرٍ عاجزٌ عن إزالتِه، ويلزَم القادرَ. * * * ٥ - فصل ودفنُه فرصُ كفاية، ويسقط تَكفينٌ وحملٌ بكافر، ويُقدَّم بتكفينٍ من يُقدَّم بغُسْلٍ، ونائبُه كهو، والأولى توليه بنفسه. وبدفنِ رجلٍ من يقدَّم بغسله، ثم بعدَ الأجانبِ محارمُه من النساء، فالأجنبيات. . . . . . ــ * قوله: (لغير حاجة) كمرض، أو بعد قبر. فصل في دفن الميت * قوله: (ونائبه كهو)؛ أيْ: نائب من يُقَّدم، وعمومه يتناول الوصي، قال شيخنا (١): "ولعله غير مراد"، كما أسلفه في الصلاة عليه (٢) من أن الوصي لا يستنيب، فينبغي أن يكون التقدير هنا: ونائب من له النيابة، وحينئذٍ فيخرج الوصي، فتدبر!. * قوله: (وبدفن الرجل. . . إلخ) المراد به ما قابل المرأة، فيشمل من دون البلوغ من نوعه، وهذا فسره شيخنا في الشرح (٣) بقوله: "أيْ: ذكر".

стр. 704

وبدفنِ امرأةٍ محارمُها الرجالُ، فزوجٌ، فأجانب، فمحارمُها النساء. ويقدَّمُ من رجالٍ خصيٌّ، فشيخٌ، فأفضلُ دينًا ومعرفة، ومن بَعُدَ عهدُه بجماعٍ أولى ممن قَرُب، وكُرِه عند طلوعِ الشمس، وقيامها، وغروبها. ولحدٌ (١)، وكونه ممَّا يلي القبلةَ ونصبُ لَبِنٍ عليه أفضلُ، وكُره شقٌّ بلا عذر، وإدخالُه خشبًا إلا لضرورةٍ، وما مسَّته نار، والدفن في تابوتٍ ولو امرأة. وسُنَّ: أن يُعمَّقَ قبرٌ ويوسعَ بلا حدًّ، ويكفِي ما يمنعُ السباع والرائحة، وأن يُسجَّى لأنثى وخنثى، وكُره لرجل إلا لعذر، وأن يُدْخَلَه ميت من عند رجليه إن كان أسهل. . . . . . ــ * قوله: (وبدفن امرأة. . . إلى آخره) المراد بها: ما قابل الرجل، فيشمل من دون البلوغ من نوعها، والخنثى كالأنثى احتياطًا. * قوله: (ومن بعُد عهده بجماع أولى ممن قرُب) كالأعزب، والمزوج. * قوله: (ولحد) هو مبتدأ، وخبره قوله: (أفضل). * قوله: (وما مسَّته نار)؛ أيْ: ولو ضرورة، لتأخيره عن قوله: "إلا لضرورة". * قوله: (وأن يسجَّى)؛ أيْ: يغطى. * قوله: (إلا لعذر) كمطر. * قوله: (عند رجلَيه)؛ أيْ: القبر، والمراد برجلَي القبر: محل رجلي

стр. 705

وإلا فمن حيث سهل، ثم سواء. ومَنْ (١) بسفينةٍ يلقى في البحر سَلًّا كإدخالِه القبرَ. . . . . . ــ الميت منه (٢). * قوله: (ثم سواء)؛ أيْ: إن استوت الكيفيتان في السهولة، فالأمران سواء، وقد يقال: إن الأول يترجح بالفعل به ﷺ ، إلا أن يقال: إنه كان أسهل، لا مساويًا. * قوله: (يلقى في البحر سلًّا)؛ أيْ: بعد تغسيله، وتكفينه، والصلاة عليه، وتثقيله بشيء يستقر به في قرار البحر، نص عليه (٣)، محل ذلك إن لم يكونوا قرب الساحل، فإن كانوا بقربه وأمكنهم دفنه وجب، انتهى، حاشية (٤).
следующие страницы →