وله بتمامِ دفنِها آخرُ بشرطِ أن لا يفارقَها من الصلاة حتى تدفن.
* * *
٤ - فصل
وحملُها فرضُ كفاية، وسُنَّ تربيعٌ فيه: بأن يضعَ قائمةَ السرير اليُسرى المقدَّمةَ على كتفِه اليمنى، ثم ينتقلَ إلى المؤخرة، ثم اليمنى المقدَّمةَ على كتفه اليسرى، ثم ينتقلَ إلى المؤخَّرة.
ولا يُكره حملٌ بين العمودين كلُّ واحد على عاتق، والجمعُ بينهما أولى، ولا بأعمدة للحاجة. . . . . .
ــ
* قوله: (وله بتمام دفنها آخرُ) حاصل كلام ابن عقيل (١) في تقرير معنى ذلك: أن للمصاب أجرًا على مصيبته، وأن ذلك الأجر لو نسب إليه ثواب المصلي على ذلك الميت، لكان مساويًا لقيراط من أربع وعشرين قيراطًا منه، وكذا القيراط الآخر، الذي له باستمرار كونه معها إلى تمام الدفن، فيتم له جزءان، يشبهان قيراطَين من أربعة وعشرين قيراطًا من أجر المصاب، وليس المراد أنهما ينقصان من أجر المصاب؛ لأن فضل اللَّه واسع.
فصل في حمل الجنازة
* قوله: (والجمع بينهما أولى) من التربيع والحمل بين العمودَين، قال أبو حفص (٢): "يكره الازدحام عليه أيُّهم يحمله، وأنه يكره التربيع إذًا"، وكذا كره
стр. 702
ولا على دابةٍ لغرض صحيح، ولا حملُ طفل على يديه.
وسُن مع تعددٍ تقديمُ الأفضل أمامها في المسير، والإسراعُ بها دونَ الخبَبِ ما لم يُخَف عليه منه، وكونُ ماشٍ أمامَها، وراكبٍ ولو سفينةً خَلْفَها، وقربٌ منها الأفضل.
وكُره ركوبٌ. . . . . .
ــ
الآجري وغيره (١) التربيع إذا ازدحموا.
* قوله: (لغرض صحيح) كبعد القبر.
قال في الفروع (٢): "وظاهر كلامهم لا يجوز حملها على هيئة مزرية، أو هيئة يخاف منها سقوطها، ويتوجه احتمال وفاقًا للشافعي" (٣).
ويسن اتباع الجنائز، وهو حق له ولأهله، قال الشيخ تقي الدين (٤): "ولو قُدِّرَ أنه لو انفرد لم يستحق هذا الحق، لمزاحم، أو لعدم استحقاقه، تبعه لأجل أهله إحسانًا إليهم، لتأَلُّفٍ، أو مكافأة أو غيره".
* قوله: (دون الخبب) الخبب: خطو فسيح دون العَنَق.
* قوله: (ما لم يخف عليه منه)؛ أيْ: من الإسراع.
* قوله: (وراكب ولو سفينة خلفها)؛ أيْ: إن كان الميت مسلمًا، وإن كان الميت كافرًا ركب وتقدم، فلا يكون تابعًا لها.
стр. 703
لغير حاجةٍ وعَوْدٍ، وتقدُّمُها إلى موضع الصلاةِ، لا إلى المقبرة، وجلوسُ من يَتْبَعها حتى توضعَ بالأرض للدفن إلا لمن بَعُد، وقيامٌ لها إن جاءت أو مرَّت به وهو جالسٌ، ورفعُ الصوت معها ولو بقراءة، وأن تَتْبَعَها امرأة، وحرُم أن يتبعها مع منكَرٍ عاجزٌ عن إزالتِه، ويلزَم القادرَ.
* * *
٥ - فصل
ودفنُه فرصُ كفاية، ويسقط تَكفينٌ وحملٌ بكافر، ويُقدَّم بتكفينٍ من يُقدَّم بغُسْلٍ، ونائبُه كهو، والأولى توليه بنفسه.
وبدفنِ رجلٍ من يقدَّم بغسله، ثم بعدَ الأجانبِ محارمُه من النساء، فالأجنبيات. . . . . .
ــ
* قوله: (لغير حاجة) كمرض، أو بعد قبر.
فصل في دفن الميت
* قوله: (ونائبه كهو)؛ أيْ: نائب من يُقَّدم، وعمومه يتناول الوصي، قال شيخنا (١): "ولعله غير مراد"، كما أسلفه في الصلاة عليه (٢) من أن الوصي لا يستنيب، فينبغي أن يكون التقدير هنا: ونائب من له النيابة، وحينئذٍ فيخرج الوصي، فتدبر!.
* قوله: (وبدفن الرجل. . . إلخ) المراد به ما قابل المرأة، فيشمل من دون البلوغ من نوعه، وهذا فسره شيخنا في الشرح (٣) بقوله: "أيْ: ذكر".
стр. 704
وبدفنِ امرأةٍ محارمُها الرجالُ، فزوجٌ، فأجانب، فمحارمُها النساء.
ويقدَّمُ من رجالٍ خصيٌّ، فشيخٌ، فأفضلُ دينًا ومعرفة، ومن بَعُدَ عهدُه بجماعٍ أولى ممن قَرُب، وكُرِه عند طلوعِ الشمس، وقيامها، وغروبها.
ولحدٌ (١)، وكونه ممَّا يلي القبلةَ ونصبُ لَبِنٍ عليه أفضلُ، وكُره شقٌّ بلا عذر، وإدخالُه خشبًا إلا لضرورةٍ، وما مسَّته نار، والدفن في تابوتٍ ولو امرأة.
وسُنَّ: أن يُعمَّقَ قبرٌ ويوسعَ بلا حدًّ، ويكفِي ما يمنعُ السباع والرائحة، وأن يُسجَّى لأنثى وخنثى، وكُره لرجل إلا لعذر، وأن يُدْخَلَه ميت من عند رجليه إن كان أسهل. . . . . .
ــ
* قوله: (وبدفن امرأة. . . إلى آخره) المراد بها: ما قابل الرجل، فيشمل من دون البلوغ من نوعها، والخنثى كالأنثى احتياطًا.
* قوله: (ومن بعُد عهده بجماع أولى ممن قرُب) كالأعزب، والمزوج.
* قوله: (ولحد) هو مبتدأ، وخبره قوله: (أفضل).
* قوله: (وما مسَّته نار)؛ أيْ: ولو ضرورة، لتأخيره عن قوله: "إلا لضرورة".
* قوله: (وأن يسجَّى)؛ أيْ: يغطى.
* قوله: (إلا لعذر) كمطر.
* قوله: (عند رجلَيه)؛ أيْ: القبر، والمراد برجلَي القبر: محل رجلي
стр. 705
وإلا فمن حيث سهل، ثم سواء.
ومَنْ (١) بسفينةٍ يلقى في البحر سَلًّا كإدخالِه القبرَ. . . . . .
ــ
الميت منه (٢).
* قوله: (ثم سواء)؛ أيْ: إن استوت الكيفيتان في السهولة، فالأمران سواء، وقد يقال: إن الأول يترجح بالفعل به ﷺ ، إلا أن يقال: إنه كان أسهل، لا مساويًا.
* قوله: (يلقى في البحر سلًّا)؛ أيْ: بعد تغسيله، وتكفينه، والصلاة عليه، وتثقيله بشيء يستقر به في قرار البحر، نص عليه (٣)، محل ذلك إن لم يكونوا قرب الساحل، فإن كانوا بقربه وأمكنهم دفنه وجب، انتهى، حاشية (٤).
стр. 706
وقولُ مُدْخِله: "بسم اللَّه، وعلى ملة رسول اللَّه" (١)، وأن يُلْحِدَه على شقه الأيمن، وتحت رأسه لَبِنة.
وتُكره مخدةٌ. . . . . .
ــ
قال ابن عقيل (٢): "وليس لنا محل ناب فيه الماء عن التراب إلا هذا" (٣).
стр. 707
ومضرَّبةٌ (١)، وقطيفةٌ تحته، أو أن يُجعل فيه حديدٌ ولو أن الأرضَ رِخوةٌ، ويجبُ أن يُستقبلَ به القبلةُ.
وسنَّ حَثْوُ التراب عليه ثلاثًا باليد ثم يُهال، وتلقينُه، والدعاءُ له بعد الدفن عند القبر، ورشُّه بماء، ورفعُه قدر شِبْر.
وكُره فوقَه، وزيادةُ ترابِه، وتزويقُه، وتخليقُه (٢)، ونحوهُ، وتجصيصُه، واتكاءٌ إليه، ومبيتٌ، وحديثٌ في أمرِ الدنيا، وتبسُّمٌ عنده وضحكٌ أشدُّ، وكتابةٌ، وجلوسٌ، ووطءٌ، وبناءٌ، ومشيٌ عليه بنعل، حتى بالتُّمُشْكِ -بضم التاء والميم، وسكون الشين- (٣)، وسُنَّ خلعُه إلا خوفَ نجاسة، أو شوكٍ، ونحوِه.
ــ
* قوله: (ومشى عليه بنعل) قال في الإقناع (٤) في أثناء عبارته: "والوطء، قال بعضهم (٥): إلا لحاجة"، ثم قال بعد ذلك بأسطر (٦): "ويكره المشي بالنعل فيها
стр. 708
ولا بأس بتطييِنه، وتعليمِه بحجر أو خشبة ونحوِهما وبلوحٍ، وتَسْنيمٌ (١) أفضلُ إلا بدار حرب إن تعذر نقلُه فتسويتُه وإخفاؤه، ويحرمُ إسراجُها، والتخلِّي، وجعلُ مسجدٍ عليها وبينَها.
ــ
حتى بالتُّمشك". فظاهره أن الوطء على القبر مكروه مطلقًا؛ أيْ: سواء كان بالنعل أو غيره، والمشي في المقبرة لا يكره إلا بالنعل، وعبارة المص وإن كان المراد منها ذلك، إلا أنها لا تعطيه.
ثم رأيت شيخنا اعترضه في حاشيته (٢) فقال: "قوله: (ومشى عليه بنعل)، الصواب: ومشي بين القبور بنعل، كما في المبدع (٣)، والإقناع (٤) وغيرهما (٥)، إذ المشي عليه هو الوطء المتقدم، وهو مكروه مطلقًا بنعل أو لا"، انتهى.
* قوله: (وبِلَوح) فصله بإعادة الجار، مع أنه من تعلقات ما قبله، للخلاف فيه (٦).
* قوله: (وتسنيم) هو مبتدأ، وخبره: (أفضل).
* قوله: (ويحرم إسراجها) ظاهر قول الشارح (٧) في تعليله (٨): "لأن في ذلك تضييعًا للمال من غير فائدة، ومغالاة في تعظيم الأموات، يشبه تعظيم الأصنام"،
стр. 709
ودفنٌ بصحراء أفضلُ سوى النَّبِىِّ ﷺ (١)، واختار صاحباه الدفنَ عندهِ تشرفًا وتبركًا (٢)، ولم يُزَدْ لأَن الخرق يتسع، والمكانُ ضيقٌ، وجاءت أخبارٌ. . . . . .
ــ
انتهى، أنه إنما يحرم إذا لم يكن لحاجة من هو جالس عنده، بل كان يقصد تعظيم الميت، أو لم يكن عنده أحد ينتفع بالمصابيح أو (٣) كان زائدًا على القدر المحتاج إليه في استصباح من عنده، وهو كذلك عن الشافعية (٤).
стр. 710
تدلُّ على دفنِهم كما وقع (١).
ومَنْ وصى بدفنِه بدار، أو أرض في ملكه دُفِن مع المسلمين، ولا بأس بشرائِه موضعَ قبره، ويُوصِي بدفنِه فيه، ويصح بيعُ ما دُفن فيه من ملكه. . . . . .
ــ
* قوله: (دفن مع المسلمين)؛ لأنه يضر بالورثة، قاله أحمد (٢)؛ أيْ: بسبب تذكره كلما رأوا القبر.
* قوله: (ولا بأس بشرائه موضع قبره)؛ أيْ: من مقبرة مملوكة، فلا ينافي ما سبق من أنه إذا أوصى بدفنه في داره أو أرض في ملكه أنه يدفن مع المسلمين.
* قوله: (ويوصي بدفنه فيه) فعله عثمان، وعائشة (٣).
стр. 711
ما لم يُجعل مقبرةً، ويستحبُ جمعُ الأقارب، والبقاعُ الشريفة.
ويدفن في مُسَبَّلَة ولو بقول بعض الورثة، ويقدَّم فيها بسبق، ثم قُزعةٍ، ويَحْرمُ الحفرُ فيها قبل الحاجةِ، ويحرُمُ دفنُ غيرِه عليه حتى يُظَنَّ أنه صار ترابًا، ومعَه إلا لضرورة أو حاجة، وسُنَّ حجزٌ بينهما بتراب، وأن يُقدَّمَ إلى القبلة من يقدَّمُ إلى الإمام.
والمتعذرُ إخراجُه من بئر إلا متقطِّعًا ونحوَه. . . . . .
ــ
* قوله: (ما لم يُجْعل مقبرة) بأن يقول: جعلتها مقبرة.
* قوله: (ويستحب جمع الأقارب) في المقبرة الواحدة؛ لأنه أسهل لزيارتهم، وأبعد لاندراس قبورهم، ويستحب أيضًا ما كثر فيه الصالحون لتناله بركتهم (١).
* قوله: (ويحرم الحفر فيها)؛ أيْ: المُسَبَّلة.
* قوله: (ويحرم دفن. . . إلخ) إنما أعاد العامل؛ لأنه لو أسقطه، لأوهم أنه إذا ظن أن المدفون صار ترابًا جاز الحفر في المقبرة (٢) بغير حاجة؛ لأن "حتى" صارت غاية لكل من المعطوف، والمعطوف عليه، وليس كذلك، فتدبر!.
* قوله: (حتى يظن أنه صار ترابًا) أيْ: فإن ظن أنه صار ترابًا جاز نبشه، وأما الدفن عليه فإن كان ظنه مطابقًا للواقع جاز وإلا فلا، وعبارته توهم خلاف ذلك، لكن ما قدرناه يؤخذ من الشرح (٣) من موضع.
* قوله: (ونحوه) كَمُمَثَّلٍ به.
стр. 712
وثَمَّ حاجةٌ إليها أخرج، وإلا طُمَّتْ.
ويحرمُ دفنٌ بمسجدٍ ونحوِه، وينبشُ، وفي ملكِ غيره ما لم يأذن، وله نقلُه، والأولى تركُه.
ويباح نبشُ قبر حربيٍّ لمصلحةٍ، أو لمالٍ فيه، لا مسلمٍ مع بقاء رِمَّته، إلا لضرورة.
وإن كُفن بغصْبٍ، أو بلَع مال غيره بلا إذنه، ويبقَى، وطلبَه ربُه، وتعذر غرمُه، أو وقع ولو بفعل ربِه في القبر مالَه قيمةٌ عرفًا نُبش وأُخذ، لا إن بلع مال نفسه ولم يَبْلَ إلا مع دين.
ويجب نبشُ من دُفن بلا غسلٍ أمكن. . . . . .
ــ
* قوله: (بمسجد ونحوه) كالمدرسة والرباط.
* قوله: (لمصلحة) وهل من المصلحة ما لو (١) لم يوجد للمسلم محل يدفن إلا قبر الحربي أو لا؟.
توقف فيه شيخنا (٢)، ثم استظهر أنه ليس منها، لأنهم نصوا على حرمة دفن المسلم بمقبرة كفار وعكسه، ووجوب التمييز، وقد يقال: إنه لا يلزم من كونه قبر حربي، أن يكون بمقبرة كفار، فتدبر!.
* قوله: (أو بلع مال غيره. . . إلخ) حاصل شروط هذه المسألة خمسة، تؤخذ من المتن صريحًا.
* قوله: (بلا غسل أمكن)؛ أيْ: وقد أمكن تغسيله قبل دفنه، تداركًا لواجب
стр. 713
أو صلاةٍ، أو كفنٍ، أو إلى غير القبلة.
ويجوز لغرض صحيح كتحسينِ كفَنٍ، ونحوِه، ونقله لبقعة شريفة، ومجاورةِ صالح، إلا شهيدًا دُفِن بمصرعه، ودفنُه به سنةٌ فيردُّ إليه لو نقُل.
وإن ماتت حامل حرُم شقُّ بطنها، وأخرج النساء من ترجى حياتُه، فإن تعذر لم تدفن حتى يموتَ، وإن خرج بعضُه حيًّا شُق للباقي، فلو مات قبله أُخرج، فإن تعذر غُسِّل ما خرج، ولا تيمم للباقي، وصُلِّي عليه معها بشرطِه، وإلا فعليها دونَه.
ــ
غسله، ذكره الشارح (١)، وحينئدٍ فليس المراد أمكن تغسيله الآن، فتدبر!.
* قوله: (أو صلاة أو كفن) فيخرج ويغسل، وبكفن، ويصلي عليه، ولو كان قد صلى عليه، لعدم سقوط الفرض بالصلاة عليه عريانًا، أو من غيره غسل.
* قوله: (ويجوز لغرض صحيح) وهل منه ما (٢) لو دفن معه شيء من القرآن فينبش لأخذه أو لا؟.
قال شيخنا: "الظاهر أن ينبش"، وكذا المصحف بالطريق الأولى، فليحرر!.
* قوله: (حرم شق بطنها) مسلمة كانت أو ذمية.
* قوله: (أخرج)؛ أيْ: ولا يشق بطنها، شارح (٣).
* قوله: (بشرطه) وهو أن يكون قد تم له أربعة أشهر، خرج بعضه أو لم يخرج.
стр. 714
وإن ماتت كافرةٌ حاملٌ بمسلم لم يصلَّ عليه، ودفنها مسلم مفردةً إن أمكن، وإلا فمعها على جنبِها الأيسر مستدبرةَ القبلة.
* * *
٦ - فصل
ويُسنُّ لمصابٍ أن يسترجعَ فيقول: "إنَّا للَّه وإنا إليه راجعون. . . . . .
ــ
* قوله: (حامل بمسلم)؛ أيْ: ميت، وإلا فَتَقَدم.
وعمومه يشمل الذمية إذا تعذر إخراج ما في بطنها، لا تدفن حتى يموت.
فصل
* قوله: (وإنا إليه راجعون) ذكر ابن الجوزي في قصصه المفردة (١)، أن آدم ﵇ لما مات عزَّى جبريل ولده شيثًا، فقال شيث: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، فقال جبريل: أحسنت يا هبة اللَّه، وُفقْتَ، ووُفِّق كل من قالها عند المصيبة، انتهى.
لكن في الإتقان (٢) أنه روى الطبراني مرفوعًا أن من خصائص هذه الأمة قول أحدهم عند المصاب: إنا للَّه وإنا إليه راجعون (٣).
قال شيخنا العلامة نور الدين على الشبراملسي: "إنه (٤) يمكن التوفيق بينهما،
стр. 715
اللهم آجِرنِي في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها" (١)، ويصبرَ، ولا يلزمُ الرضا بمرض، وفقر، وعاهة، ويحرُم بفعلِه المعصية.
وكُره لمصاب تغييرُ حالِه من خلع رداء ونحوِه، وتعطيلُ معاشه لا بكاؤه، وجعلُ علامة عليه ليعرف فيُعزَّى، وهجرُه للزينة. . . . . .
ــ
بحمل حديث الطبراني على أن هذه الأمة اختصت بإنزال هذا القول، لا بمجرد قوله عند المصاب".
* قوله: (ولا يلزم الرضا بمرض إلى. . . إلخ)؛ لأن هذا من المقضي، وهو لا يلزم الرضا به، بل بالقضاء، كما هو مقرر في علم العقائد (٢)، وكذلك (٣) لا يلزم بموت نحو ولده؛ لأن الصبر الذي هو أدنى مرتبة من الرضى مستحب فقط، لا لازم، فعدم لزوم الرضى أولى.
وإنما خص هذه الثلاثة بالذكر لِيَرُدَّ على ابن عقيل، حيث ادعى اللزوم فيها (٤).
* قوله: (لا بكاؤه) المناسب للغة والحكم الشرعي أن يقول: بكاه بالقصر، لأن البكاء رفع الصوت، وهو الصراخ (٥)، وسيأتي أنه حرام.
* قوله: (وهجره للزينة)؛ أيْ: ولا هجره.
стр. 716
وحسنِ الثياب ثلاثَة أيام.
وحرُم ندبٌ، ونياحةٌ، وشقُّ ثوب، ولطمُ خدِّ، وصراخٌ، ونتفُ شعرٍ، ونشرُه ونحوُه.
وتسنُّ تعزيةُ مسلم ولو صغيرًا، وتُكره لشابة أجنبية، إلى ثلاث. . . . . .
ــ
* قوله: (وحرم ندب ونياحة) الندب تعدد محاسن الميت مع البكاء، قاله الجوهري (١).
قال ابن قندس (٢): "بلفظ النداء، إلا أنه يكون بالواو مكان الياء، وربما زيد فيه الألف والهاء نحو قولهم: وارجلاه"، انتهى.
والنياحة قال القاضي عياض (٣): "هي اجتماع النساء للبكاء على الميت متقابلات، والتناوح التقابل، ثم استعمل في صفة بكائهن بصوت ورنة وندبة" في المطلع (٤).
* قوله: (ونحوه) كتسويد الوجه، وخدشه.
ذكر ابن الجوزي في قصصه المفردة (٥) أن آدم ﵇ لما مات مزَّقت حواء ثوبها، وصرخت، ولطمت وجهها، ودقت صدرها، فورثت ذلك بناتها، ولزمت قبر آدم أربعين يومًا، لا تطعم رقادًا.
* قوله: (إلى ثلاث) قالوا: التعزية بعد ثلاث تجديد للمصيبة، والتهنئة بعد
стр. 717
فيقالُ لمصابٍ بمسلم: "أعظمَ اللَّه أجرك، وأحسن عزاءك، أو غير ذلك وغفر لميتك" (١)، وبكافر: "أعظم اللَّه أجرك، وأحسن عزاك"، أو غير ذلك.
وكُره تكرارُها، وجلوسٌ لها، لا بقرب دار الميت ليتبعَ الجنازة، أو ليخرجَ ولِيُّه فيعزيَه، ويردُّ مُعَزًّى: بـ "استجاب اللَّه دعاءك ورحمنا وإياك" (٢). وسُنَّ أن يصلح لأهل الميت طعامٌ يبعث إليهم ثلاثًا، لا لمن يجتمع عندهم فيُكره كفعلهم ذلك للناس، وكذبح عند قبر، وأكل منه.
* * *
ــ
ثلاث استخفاف بالود.
* قوله: (وجلوس لها)؛ أيْ: جلوس المصاب لأجل أن يُعزَّى، ويطلب الفرق بين ذلك، وبين جعل علامة عليه ليعرف فيعزى؟.
وقد يقال: إن بقية الكلام تقتضي أن الكلام في جلوس المُعَزِّي -بزنة اسم الفاعل-، لكن المحشِّي (٣) جعله عامًّا فيهما، ونقل نص الإمام (٤) في كراهة ذلك من المصاب، فالسؤال باقٍ.
стр. 718
٧ - فصل
سُنَّ لرجل زيارةُ قبر مسلم، وأن يقفَ زائرٌ أمامَه قريبًا منه، وتُباح لقبر كافر، وتكره لنساء، وإن علمن أنه يقع منهن محرَّمٌ حرمت، إلا لقبر النَّبِي ﷺ ، وصاحبيه -رضوان اللَّه تعالى عليهما-. . . . . .
ــ
فصل
* قوله: (قريبًا منه) ويباح لمسُ القبر باليد.
قال في الفروع (١): "أما التجمع للزيارة كما هو معتاد فبدعة، وقال ابن عقيل: أبرأ إلى اللَّه منه".
* قوله: (وتباح لقبر كافر) وكذا يباح الوقوف عند قبره لزيارته، ولا يسلم عليه، بل يقول: أبشر بالنار (٢).
стр. 719
فتُسن (١)، ولا يمنع كافرٌ من زيارة قبر قريبه المسلم.
وسُن لمن زار قبور المسلمين، أو مرَّ بها أن يقولَ: "السلام عليكم دارَ قوم مؤمنين" (٢)، أو: "أهلَ الديار من المؤمنين، وإنا إن شاء اللَّه بكم للاحقون، وبرحم اللَّه المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل اللَّه لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم" (٣)، "واغفر لنا ولهم" (٤).
ــ
* قوله: (فتسن)؛ أيْ: للرجال والنساء.
* قوله: (أو أهل الديار من المؤمنين) وقد دلَّ هذا على أن الديار تقع على المقابر، والأهل على ساكن المكان من حي وميت.
* قوله: (وإنا إن شاء اللَّه بكم للاحقون) والإنشاء للتبرك، قاله بعض العلماء (٥)، وفي البغوي (٦): أنه يرجع إلى اللحوق، لا إلى الموت، وفي المشافي (٧): أنه يرجع إلى البقاع.
стр. 720
ويخيَّر فيه على حَيٍّ بين تعريف وتنكير، وهو سنةٌ، ومن جمعٍ سنةُ كفاية، وردُّه فرض كفاية. . . . . .
ــ
* قوله: (ومن جمع سنة كفاية) والأفضل أن يسلموا كلهم، ولا يجب إجماعًا (١).
ويكره في الحمام، وعلى من يقاتل، أو يأكل، أو يصلي، أو يبول، أو يتغوط، أو يتلو، أو يذكر، أو يلبِّي، أو يتحدث، أو يخطب، أو يعِظ، أو يسمع لهم، ومن يكرر فقهًا، أو يدرس، أو يبحث فيه، أو يؤذن، أو يقيم، أو يستمتع بأهله، أو مشتغل (٢) بالقضاء ونحوهم، وكذا أن يسلم على امرأة أجنبية، إلا أن تكون عجوزًا أو برزة، أو يخص بعض طائفة دون بقيتهم بالسلام (٣).
* قوله: (ورده فرض كفاية).
رَدُّ السلام واجب إلا على ... مَنْ في الصلاة أو بأكل شُغِلا
أو شربٍ أو قراءة أو أدعية ... أو ذِكر أو في خطبة أو تلبية
أو في قضاء حاجة الإنسان ... أو في إقامة أو الأذان
أو سَلَّم الطفل أو السكران ... أو شَابَّة يُخْشَى بها افتتان
أو فاسق أو ناعس أو نائم ... أو حالة الجماع أو تحاكم
أو كان في الحمام أو مجنونَا ... فهي اثنتان قبلها عشرونا
стр. 721
كتشميتِ عاطسٍ حَمِد، وإجابته.
ويسمعُ الميت الكلام، ويعرفُ زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس ويتأذى بمنكر عندَه، وينتفعُ بالخير. . . . . .
ــ
* قوله: (حمد) أشار بعضهم (١) إلى فائدة حمده الواقع في الحديث (٢) بقوله:
من يستبق عاطسًا بالحمد (٣) يأمن من ... شوص ولوص وعلوص كذا وردا
فالداء في الضرس شوص ثم في أذن ... لوص وفي البطن علوص كذا وجدا
أيْ: في اللغة.
* قوله: (وإجابته) مقتضى التشبيه، وبه صرح الشارحان (٤)، أن الإجابة من العاطس فرض كفاية، وفيه نظر، إذ المخاطب به واحد، وهو خصوص العاطس،
стр. 722
وسُنَّ ما يخفف عنه ولو بجعلِ جريدة رطَبةٍ في القبر (١)، وذكرٍ، وقراءةٍ عنده.
وكلُّ قُربْةٍ فعلها مسلم، وجعل ثوابَها لمسلم حَيٍّ أو ميت حصل له ولو جهله الجاعلُ، وإهداءُ القُرَبِ مستحبٌّ.
ــ
لا جملة من أفراد، فليس كردِّ السلام، فلتحرر المسألة (٢)!.
* قوله: (له)؛ أيْ: للمجعول له.
* قوله: (مستحب) حتى له ﵊.
* * *
стр. 723
٤ - كِتَابُ الزَّكَاةِ
стр. 724
(٤) كِتَابُ
الزكاةُ: حقٌّ واجبٌ في مال خاصٍّ. . . . . .
ــ
كتاب الزكاة
قال في المطلع (١): "قال ابن قتيبة (٢)(٣): الزكاة من الزكاء، وهو النماء والزيادة، وسميت بذلك، لأنها تثمِّر المال وتنمِّيه، يقال: زكا الزرع: إذا بورك فيه.
وقال الأزهري (٤)(٥): سميت زكاة لأنها تزكي الفقراء؛ أيْ: تنمِّيهم.
قال: وقوله -تعالى-: ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]؛ أيْ: تطهر المخرجين، وتزكي الفقراء"، انتهى.
* قوله: (حق واجب)؛ أيْ: بأصل الشرع، فخرج عن التعريف النذر بمعين
стр. 725
لطائفةٍ مخصوصة، بوقتٍ مخصوص.
والمالُ الخاص: سائمةُ بهيمةِ الأنعام، وبقر الوحش وغنمه، والمتولِّدُ بين ذلك، وغيرُه، والخارجُ من الأرض، والنحلُ، والأثمانُ، وعروضُ التجارة.
وشروطُها: وليس منها بلوغٌ، وعقلٌ.
الإسلامُ، والحريةُ لا كمالُها، فتجب على مبعَّض بقدر ملكه، لا كافرٍ ولو مرتدًّا، ولا رقيق ولو مكاتبًا، ولا يملك رقيقٌ غيرُه ولو مُلِّك.
ــ
لمعينٍ، من مال معين، في وقت معين.
كأن قال: إن قدم؛ أيْ: من السفر في وقت كذا، فلزيد من مالي الذي في الكيس الفلاني مقدار كذا، فإنه يصدق على ما جعله لزيد نذرًا، أنه حق واجب في مال خاص، في (١) وقت خاص، لطائفة مخصوصة، لأن الطائفة يوصف بها الواحد، فيقال: نفس طائفة، لكن وجوبه ليس بأصل الشرع، بل بالإيجاب.
* قوله: (وشروطها) "شروطها" (٢) مبتدأ، خبره "الإسلام" وما عطف عليه، بملاحظة العطف قبل الربط.
* قوله: (ولو ملك) خلافًا للشافعي (٣) القائل بأنه يَمْلِك إذا مُلِّك (٤)، وهو قول عندنا أيضًا (٥).
стр. 726
وملكُ نصاب تقريبًا في أثمان وعروض، وتحديدًا في غيرهما، لغيرِ محجورٍ عليه لفلسٍ، ولو مغصوبًا، وبرجع بزكاته على غاصبٍ، أو ضالًّا. . . . . .
ــ
* قوله: (وملك)؛ أيْ: في غير الركاز، لأنه بالغنيمة أشْبَه، ولذلك وجب فيه الخمس.
* قوله: (وتحديدًا في غيرهما)؛ أيْ: غير الأثمان والعروض، فلو نقص نصاب الحب أو الثمر يسيرًا لا يتداخل في الكيل، أو نصاب السائمة واحدة أو بعضها لم تجب.
قال في الفروع (١): "ولا اعتبار بنقص يتداخل في الكيل في الأصح، جزم به الأئمة (٢)، وقال صاحب التلخيص: إذا نقص ما لو وزع على الخمسة أوسق ظهر فيها سقطت الزكاة، وإلا فلا"، انتهى.
* قوله: (لغير محجور عليه لفلس) هذا لا تظهر له فائدة إلا على القول بأن الدين ليس مانعًا من وجوب الزكاة، وإلا فسيأتي (٣) أنه لا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب، سواء كان محجورًا عليه لفلس أو غيره، فتدبر!.
ثم رأيت الشيخ صرح في كل من الشرح (٤) والحاشية (٥) أن هذا يتمشى على كل من القولَين؛ أيْ: ولو قلنا إن الدين لا يمنع وجوبها، قال: "لأنه ممنوع من
стр. 727
لا زمنَ مُلْكِ ملتقط، ويرجُع بها على ملتقط أخرجها منها.
ــ
التصرف في ماله حكمًا، ولا يحتمل المواساة، وتجب في مال المحجور عليه لسفه، أو صغر، أو جنون"، انتهى.
* قوله: (لا زمن ملك ملتقط) قال في شرحه (١): "وهو ما بعد حول التعريف حكمًا، كالمال الموروث، فيصير كسائر أمواله، يستقبل به حولًا في الأصح (٢) ويزكى، نص عليه، لوجوب الزكاة عليه بالدخول في ملكه من حين مُضِي حول التعريف"، انتهى.
أقول: هذا ملك مراعى، لا تام، مع أنه يشترط تمام الملك -كما سيأتي (٣) - في الشرط الرابع، وسيأتي الجواب هناك.
* قوله: (ويرجع بها على ملتقطه أخرجها منها) قال في شرحه (٤): "يعني أن الملتقط متى أخرج زكاة المال الذي التقطه (٥) زمن وجوبها على رب المال وهو حول التعريف من عين (٦) اللقطة، ثم أخذها رجع على الملتقط بما أخرج منها لتعدِّيه بالإخراج، لعدم إجزائه عن ربها، وإن أخرجها من غيرها، لم يرجع بشيء على ربها لم تقدم"، انتهى.
أقول: هذا التقدير فيه إخراج للمتن عن ظاهره؛ لأن قوله: (لا زمن ملك
стр. 728
أو غائبًا، لا إن شكَّ في بقائِه، أو مسروقًا، أو مدفونًا منسيًّا، أو موروثًا جهلَه أو عند مَنْ هو؟ ونحوَه، ويزكيه إذا قدر عليه، أو مرهونًا، ويخرجُها راهنٌ منه لا إذن إن تعذر غيره، ويأخذُ مُرْتَهِنٌ. . . . . .
ــ
ملتقط) يقتضي أن الكلام فيما بعد حول التعريف، كما أسلفه عند شرح هذه الجملة (١).
* قوله: (لا إن شك في بقائه) انظر ما فائده هذا الاستثناء، مع أن المشكوك في بقائه أيضًا تجب عليه زكاته إذا عاد إلى ملكه.
* قوله: (ونحوه)؛ أيْ: نحو ما ذكر، كالمال الموهوب قبل قبضه.
* قوله: (ويزكيه إذا قدر عليه)؛ أيْ: لا يلزمه إخراجْ زكاة ما تقدم من الغائب، والمسروق، والمدفون المنسي، والموروث المجهول إلا إذا قدر عليه، ولا زكاة الموهوب (٢) إلا إذا قبضه.
[ومراده إذا قبضه] (٣) كلًّا، أو بعضًا، فلا يشترط يقبض جميع النصاب لوجوب الزكاة، بل كلما وصل إليه منه شيءٍ زكَّاه، بدليل ما يأتي (٤) في قوله: "ولو قبض دون نصاب. . . إلخ"، وإلا يلزم التعارض.
* قوله: (إن تعذر غيره) فإن لم يتعذر غيره جاز الإخراج منه أيضًا، لكن بإذن مرتهن، وهذه هي التي في الإقناع (٥)، فلا تخالف بين الكتابين.
* قوله: (ويأخذ مرتهن. . . إلى آخره) حيث أخرجها راهن بلا إذنه.
стр. 729
عوضَ زكاةٍ إن أيسر.
أو دينًا -غير بهيمة الأنعام، أو ديةٍ واجبةٍ، أو دين سَلَمٍ ما لم يكن أثمانًا، أو لتجارة- ولو مجحودًا بلا بينة.
وتسقط زكاته إن سقطَ قبل قبضِه بلا عوضٍ ولا إسقاط، وإلا فلا. فيُركَّى إذا قُبِض، أو أُبْرِئ منه لما مضى، ويجزئ إخراجُها قبل.
ولو قبضَ دون نصابِ، أو كان بيدِه وباقيه دينٌ أو غصبٌ أو ضالٌّ زَكَّاه.
وإن زكتْ صداقها كلَّه، ثم تنصف بطلاقِه رجع فيما بقي بكلِّ حقه، ولا تجزئُها زكاتُها منه بعد.
ويزكي مشترٍ مبيعًا متعينًا، أو متميزًا. . . . . .
ــ
* قوله: (أو دَيْنًا) على مليء أو غيره.
* قوله: (ولو مجحودًا بلا بينة)؛ لأنه لا أثر لجحده في سقوط الزكاة، ولا ضرر على المالك؛ لأنه لا يجب إخراج الزكاة إلا بعد قبضه.
* قوله: (فيزكى إذا قبض أو أبرئ منه) لا حاجة إليه بعد قوله: (وإلا فلا)؛ لأن معناه: أن ما لا يسقط بعِوض أو إسقاط لا تسقط زكاته، ومعنى عدم السقوط: المطالبة بما مضى إذا قبض، أو أبرئ منه، إلا أن يقال: معنى الأولى أن الزكاة لا تسقط بل تتعلق بذمته.
ومعنى الجملة الثانية المفرعة: أنه يجب عليه الإخراج بالفعل إذا حصل أحد هذَين الأمريَن، فتدبر!.
* قوله: (ولا يجزئها زكاتها منه بعد)؛ أيْ: بعد طلاقها قبل الدخول، ولو
стр. 730
ولو لم يقبضه حتى انفسخ بعد الحول، وما عداهما بائعٌ.
ــ
حال الحول، لأنه مال مشترك، فلا يجوز لأحدهما التصرف فيه (١) قبل القسمة.
* قوله: (حتى انفسخ بعد الحول) بتلف مطعوم قبل قبضه، أو خيار مجلس، أو شرط، أو عيب؛ لأن الفسخ رفع للعقد من حين فسخ، لا من أصله.
وقال ابن حامد (٢): "إذا دلَّس البائع العيب فرد عليه، فزكاته عليه"، انتهى. وللبائع إخراج زكاة مبيع فيه خيار منه، فيبطل البيع في قدره.
* قوله: (وما عداهما. . . إلخ) قالوا: كالمشاع، والموصوف في الذمة (٣).
أقول: وهو مشكل؛ لأنه لا تتصور الزكاة فيهما.
أما الأول: فلأنه خرج عن ملك البائع بالبيع، ولا تلزمه زكاة غير ملكه.
وأما الثاني: فلأنه لا جود له حتى يزكي، إلا أن يصور بما إذا كان عنده مثل المبيع الموصوف، ثم سلَّمه للمشتري بعد الحول، على ما فيه.
أقول: انظر هل يجوز أن يكون المراد من المشاع الذي تجب زكاته على البائع الجزء الذي لم يتصرف فيه، وهو ما عدا الجزء المبيع؟.
لكن يعارضه قول الشارح (٤): "وما عداهما من المبيعات"، وقوله (٥): "يعني أن المبيع غير المتعين، كأربعين شاة موصوفة في الذمة، أو غير المتميز كنصف مشاعًا في زيرة من فضة وزنها أربع مئة درهم، يزكيه البائع"، انتهى. فإنه صريح في
стр. 731
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أن الكلام مفروض في الجزء المبيع.
ثم رأيت في حواشي ابن مفلح (١) نقلًا عن شيخه ابن قندس (٢) ما نصه: "قال شيخنا ابن قندس: المراد بغير المتعين ما في الذمة، مثل أربعين شاة موصوفة في الذمة، فإنها غير متعينة، بخلاف هذه (الأربعون أو أربعون) (٣)، أو شاة موصوفة من هذا (٤) القطيع، فإنها متعينة.
وأما المتميزة فهي هذه الأربعون شاة، فكل متميزة متعينة، ألا ترى أن هذه الأربعين متميزة عن غيرها، وهي متعينة بخلاف الأربعين من هذا القطيع، فإنها متعينة غير متميزة، فليس كل متعينة متميزة.
وإذا علم أن كل غير (٥) معينة غير متميزة لزم من نفي غير المتعينة نفي غير المتميزة، فحينئذٍ قوله: "ولا متميزة" غير محتاج إليه، ويكتفى بقوله غير متعين، والمعنى: فأما مبيع في الذمة فيزكيه البائع"، انتهى.
قال شيخنا (٦): "وينبغي ملاحظة ما قررناه من أنه كان عنده أربعون شاة مساوية للموصوفة في الذمة، ومضى الحول عليها عند البائع، ثم سلمها للمشتري، ما لم يكن البائع عليه دين".
стр. 732
وتمامُ الملك، ولو في موقوف على معيَّن من سائمة، وغلة أرض وشجرٍ، ويُخْرِج من غيرِ السائمة.
فلا زكاةَ في دين كتابةٍ، وحصةِ مُضَارِب قبل قسمة، ولو مُلكت بالظهور، ويزكي ربُّ المال حصَّته كالأصل، وإذا أدَّاها من غيره فرأسُ المال باقٍ، ومنه تحتسبُ من أصل المال وقدر حصته من الربح.
وليس لعاملٍ إخراجُ زكاةٍ تلزم ربَّ المال بلا إذنِه. . . . . .
ــ
* قوله: (وتمام الملك) قال في الفروع (١): "في الجملة"، انتهى.
ومراده إدخال نحو الصداق من اللقطة، والموهوب قبل قبضه، وما أشبه ذلك.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: بأن يكون النصاب الذي بيده لم يتعلق به حق غيره، ويتصرف فيه على حسب اختياره، وفوائده حاصلة له، قاله أبو المعالي (٢).
* قوله: (فلا زكاة في دين كتابة) لنقص الملك فيه، لعدم استقراره.
* قوله: (قبل قسمة) أو تنضيضه مع محاسبة.
* قوله: (كالأصل) تبعًا له، فمن دفع لرجل ألفًا مضارية على أن الربح نصفَين فحال الحول وقد ربح ألفَين، زكى رب المال ألفَين.
* قوله: (وقدر حصته من الربح) فينقص ربع عشر (رأس المال مع ربع عشر) (٣) حصته من الربح.
* قوله: (بلا إذنه) فيضمنها، ولا تجزئ لعدم النيابة.
стр. 733
ويصح شرطُ كلٍّ منهما زكاةَ حصته من الربح على الآخر، لا زكاةَ رأسِ المال أو بعضه من الربح.
وتجب إذا نذر الصدقةَ بنصاب أو بهذا النصابِ إذا حال الحولُ، ويبرأ من زكاة ونذر بقدر ما يُخْرِج منه بنِيَّته عنهما. . . . . .
ــ
* قوله: (ويصح شرط كل منهما. . . إلخ) فيه أن العامل لا زكاة عليه على الصحيح (١)، فلعل ما هنا على القول الثاني (٢).
* قوله: (لا زكاة رأس المال أو بعضه من الربح)؛ لأنه قد يحبط بالربح رأسًا، وظاهر كلام المص أن الفاسد الشرط فقط، ومقتضى القواعد فساد عقد المضاربة للجهالة.
* قوله: (بنصاب)؛ أيْ: إذا حال الحول.
* قوله: (إذا حال الحول) من تمام الصيغتَين، لا متعلق بـ "يجب".
* قوله: (بنيته عنهما)؛ أيْ: عن النذر، والزكاة؛ لأن كلًّا منهما صدقة، كما لو نوى بالصلاة الراتبة والتحية، وفي التمثيل بالراتبة والتحية توقف؛ لأنه لا ملاءمة بين النفل والواجب، فكان الأولى التمثيل بغسل الجنابة والإسلام، إذا اغتسل لهما غسلًا واحدًا بنيتِهما؛ لأن في كل منهما تشريكًا بين واجبَين بالنية، بخلاف ما مثل به.
وقد يقال: المنظور إليه في التمثيل جهة الإجزاء فقط، ولا يلزم في التشبيه المشابهة من كل وجه.
стр. 734
لا في معيَّن نذَرَ أن يتصدق به، وموقوفٍ على غير معيَّن أو مسجدٍ، وغنيمةٍ مملوكة إلا من جنسٍ إن بلغت حصةُ كل واحد نصابًا، وإلا انبنى على الخُلطة.
ولا في فَيْءٍ، وخمسٍ، ونقد موصَّى به في وجوه برٍّ، أو (١) يُشترى به وقف، ولو ربح، والربحُ كأصل.
ولا في مالِ مَنْ عليه دينٌ يَنْقُص النصاب، ولو كفارةً ونحوَها. . . . . .
ــ
* قوله: (لا في معين نذر أن يتصدق به) بأن قال: نذر علي للَّه -تعالى- أن أتصدق بهذا، أو قال: هو صدقة، ولم يقل فيهما إذا حال الحول، فلا زكاة لزوال ملكه أو نقصه.
* قوله: (وموقوف)؛ أيْ: ولا زكاة في موقوف. . . إلخ.
* قوله: (وإلا انبنى على الخلطة)؛ أيْ: وإن لم تبلغ حصة كل واحد نصابًا، بأن لم تبلغ حصة واحد منهما نصابًا، أو بلغت حصة واحد منهما نصابًا، ومعنى قوله: (انبنى على الخلطة) أنه يلاحظ ما يأتي (٢) فيها، من أنهما لا تؤثر (٣) في غير الماشية، ولا يلزم الخليط الإخراج قبل القبض.
* قوله: (أو يُشترى به وقف) لعدم تعين مالكه.
* قوله: (ولا في مال من عليه دين)؛ يعني: لا فرق في ذلك الدين بين أن يكون للَّه -تعالى-، أو لآدمي.
стр. 735
أو زكاة غنم عن إبل، إلا ما بسبب ضمان، أو حصادٍ، أو جُذَاذٍ، أو دِيَاس ونحوه، ومتى بَرِئ ابتدأ حولًا.
ــ
وبخطه: ما لم يكن خليطًا، كما يأتي (١) في أواخر باب زكاة السائمة في قوله "ومن بينهما ثمانون شاة نصفَين، وعلى أحدهما دين. . . إلى آخره" فتنبه لها!.
* قوله: (أو زكاة غنم عن إبل) إن صُوِّرت بما إذا كان عنده خمس من الإبل، وأربعون شاة من الغنم، وحول الإبل سابق على حول الغنم، بأن ملك الإبل في المحرَّم مثلًا، والغنم في صفر، فواضح أن نصاب الغنم ينقص بما وجب منه عن الإبل، سواء أخرج الشاة بالفعل أو لم يخرجها؛ لأنه دين ينقص النصاب.
أما إذا كان الحولان متساويين بأن ملكهما في وقت واحد، فهل تجب شاة واحدة عنهما، أو عن الإبل، ويحكم بنقص نصاب الغنم فلا يجب فيه شيء، أو يجب عن كل شاة؟ حرر (٢).
وأما إذا كان حول الغنم سابقًا، فوجوب الشاتَين ظاهر.
* قوله: (إلا ما بسبب ضمان)؛ أيْ: فلا يمنع؛ لأنه فرع أصل في لزوم الدين، فاختص المنع بأصله لترجحه، وفي منع الدين أكثر من قدره إجحاف بالفقراء، ولا قائل بتوزيعه على الجهتَين.
فلو غصب ألفًا، ثم غصبه منه آخر واستهلكه، ولكل منهما ألف، فلا زكاة على الثاني، وأما الأول فيجب عليه؛ لأنه لو أدى الألف لرجع به على الثاني، ذكره الشارح (٣).
стр. 736
ويمنع أرْشُ جنايةِ عبدِ التجارة زكاةَ قيمته.
ومن له عرضُ قُنْيَةٍ، يباعُ لو أفلس يَفِي بديِنه، جُعل في مقابلة ما معه ولا يزكيه، وكذا من بيده ألفٌ، وله على مَلِئ ألفٌ، وعليه ألفٌ.
ولا يمنع الدينُ خمسَ الرِّكاز.
ولأثمانٍ، وماشيةٍ، وعروضِ تجارة مضيُّ حولٍ. . . . . .
ــ
* قوله: (ويمنع أرش جناية. . . إلخ) ظاهر الإطلاق، سواء كانت بإذن السيد، أو لا، لأنه لا يخرج عن كونه دينا مانعًا من الزكاة.
* قوله: (ومن له عرض قنية. . . إلخ) وأما عرض التجارة فإنه يجعل الدين في مقابلته.
* قوله: (يباع) بأن كان زائدًا على الحاجة.
* قوله: (يفي بدينه)؛ أيْ: ومعه مال زكوي، غير ما يتحصل من عرض القنية، وكان الأولى التصريح بذلك في صدر المسألة بأن يقول: ومن معه مال زكوي وله عرض قنية. . . إلخ.
* قوله: (جعل)؛ أيْ: الدين.
* قوله: (ما معه) من المال الزكوي.
* قوله: (ولا يزكيه)؛ أيْ: المال الزكوي.
* قوله: (وكذا من بيده ألف. . . إلخ) فيجعل ما بيده في مقابلة ما عليه، فلا يزكيه ويزكي الدين إذا قبضه.
* قوله: (ولا يمنع الدين خمس الركاز)؛ لأنه لا يُشترط له نصاب ولا حول.
стр. 737
ويُعفَى فيه عن نصف يوم، لكن يستقبلُ بصداقٍ، وأجرةٍ، وعوض خلعٍ معينين، ولو قبل قَبْضٍ من عقدٍ، وبمبهمٍ من ذلك من تعيينٍ.
ويتْبع نِتاجُ السائمة وربحُ التجارةِ الأصلَ في حوله إن كان نصابًا. . . . . .
ــ
* قوله: (ويعفى فيه عن نصف يوم)، قال في تصحيح الفروع (١): "وهو الصحيح"، انتهى.
وقيل: وعن يوم، وقيل: ويومَين، وفي الروضة: وأيام (٢).
* قوله: (من عقد) لثبوت الملك في عين ذلك بمجرد العقد، فينفذ فيه تصرف من وجب له.
* قوله: (وبمبهم من ذلك)؛ أيْ: وبما يصح أن يُبْهَم من ذلك فـ "من" تبعيضية على صنيع الشارح (٣)، واسم الإشارة حينئذٍ مستعمل في موضوعه، فإنه لكل ما ذكر، فتدبر!.
وبخطه: قال في شرحه (٤): "أيْ: من صداق وعوض خُلع"، انتهى.
ولم يذكر الأجرة، لعله؛ لأنها لا تكون مبهمة، إلا أن يراد بالمبهم ما يشمل الموصوف.
* قوله: (من تعيين) فلو وقع الصداق أو الخلع على أحد نصابَين من ذهب أو فضة أو سائمة في رجب مثلًا، فلم يعين إلا في المحرم، فهو أول الحول.
* قوله: (إن كان نصابًا)؛ أيْ: الأصل.
стр. 738
وإلا فحَولُ الجميع من حين كَمُل، وحولُ صغار من حينِ ملكٍ ككبار.
ومتى نقَص، أو بِيع، أو أُبْدِلَ ما تجب في عينه بغير جنسه لا فرارًا منها انقطع حولُه، إلا في ذهب بفضة، وعكسِه، ويُخرج ممَّا معه، وفي أموال الصيارف. . . . . .
ــ
* قوله: (وحول صغار)؛ أيْ: يمكن أن تسوم، لا إن كانت تتغذى باللبن، كما صرح به في الإنصاف (١).
* قوله: (ومتى نقص) ما تجب في عينه أو جنسه بغير بيع، لئلا يتكرر.
* قوله: (أو بيع)؛ أيْ: أو بعضه، ولو مع خيار.
وبخطه: قوله: (أو بيع) كان الأولى أن يقول بدله: أو زال ملكه (٢) عنه، ليدخل نحو الهبة، وجعله صداقًا، أو أجرة، أو عوض خُلع.
* قوله: (أو ي علىأبدل) يغني عنه قوله: (بيع) إلا أن يحمل الأول على ما فيه إيجاب وقبول، والثان المعاطاة.
* قوله: (ما تجب في عينه) بخلاف ما تجب في قيمته، كعروض التجارة، فإنه لا ينقطع الحول ببيعه، نعم لا تجب الزكاة بنقصه فقوله (ما تجب. . . إلخ) متعلق بـ (بيع) فقط.
* قوله: (وعكسه) كفضة بذهب، فلا ينقطع؛ لأن كلًّا منهما يضم إلى الآخر في تكميل (٣) النصاب.
* قوله: (وفي أموال الصيارف)؛ أيْ: وإلا. . . إلى آخره. هذا لا يحتاج إلى
стр. 739
لا بجنسِه فلو أبدلَه بأكثرَ زكَّاه إذا تمَّ حولُ الأول كنِتاج.
وإن فرَّ منها (١) لم تسقط بإخراجٍ عن ملكه، ويزكِّي من جنس المبيع لذلك الحول، وإن ادعى عدمَه وثَمَّ قرينةٌ عُمِل بها، وإلا قُبل قولُه.
ــ
استثنائه، إلا على القول بأن إبدال الذهب بالفضة يقطع الحول (٢).
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: هذا يغني عنه قوله: (إلا في ذهب بفضة وعكسه) وجعله الشيخ في شرحه على الإقناع (٣) من قبيل عطف الخاص على العام، ولم يذكر نكتته (٤).
* قوله: (لا بجنسه) محترز قوله: (بغير جنسه) ولم يتعرض لمحترز الذي قبله وهو قوله: (في عينه) وكان عليه أن يتعرض، لكونه احترازًا عن عروض التجارة، التي تجب الزكاة في قيمتها.
* قوله: (وإن فرَّ منها) محترز قوله: "لا فرارًا منها".
* قوله: (بإخراج عن ملكه) ومقتضاه صحة البيع.
* [قوله: (وإن ادعى عدمه)؛ أيْ: عدم الفرار.
* قوله: (وثم قرينة)؛ أيْ: تكذبه] (٥).
* قوله: (وإلا قبل قوله)؛ أيْ: في أنه لم يفعل ذلك فرارًا منها.
стр. 740
وإذا مَضَى وجبت في عينِ المال ففي نصابٍ لم يُزَكَّ حولين، أو أكثرَ زكاةٌ واحدة، إلا ما زكاتُه الغنمُ من الإبل فعليه لكل حول زكاةٌ، وما زاد على نصاب يُنقص من زكاته كلَّ حول بقدرِ نقصه بها.
وتعلُّقها كأرش جناية، لا كدين برهن، أو بمال محجور عليه لفلس، ولا تعلُّق شركة، فله إخراجُها من غيره، والنماءُ بعد وجوبها له.
ــ
* قوله: (وجبت في عين المال)؛ أيْ: الذي لو أخرج من زكاته لأجزأت، بخلاف عروض التجارة، وما زكاته الغنم من الإبل، فإنها تجب في ذمة المزكِّي، لا في عين المال.
* قوله: (فعليه لكل حول زكاة) ظاهره يشمل ما إذا كان خمسًا من الإبل، ولا مال له غيرها، مع أنه تقدم (١) أنه لا زكاة على من عليه دين ينقص النصاب، إلى أن قال: "أو زكاة غنم عن إبل"، فينبغي أن يمثل لما هنا بغير الخمس، كما أشار إليه شيخنا في كل من الشرح (٢) والحاشية (٣).
* قوله: (لا كدين برهن. . . إلخ) أما كونه ليس كالأخيرين فواضح، وأما كونه ليس كالدين برهن (٤) ففيه نظر، بل هو مثله، إذ له توفية الدين من الرهن، وله توفيته من غيره، وليس الدين متعلقًا بعين الرهن فلا يجوز توفيته من غيره حتى يقال إن تعلق الزكاة ليس مثله.
وقد يقال: إنها ليست مثله من جهة أن الراهن ليس له أن يتصرف في الرهن