← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16775

المسائل البصريات

أبو علي الفارسي

Полный текст (711 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

مسألة ٢٩: قال سيبويه: لما كانت الياء التي هي لام قد تحذف للكسرة الواحدة يعني في "قاضٍ" ونحوه وجب إذا اجتمع ثلاث ياءاتٍ أن تحذف قال: فعيسى يحذف في "أحىٍ" فيصرف وأبو عمرو يقول: أحى، قال سيبويه: ولو جاز هذا لجاز في عطاء عطىٍ" قال: ويقول يونس: أحى فيحذف ولا يصرف. ولم يحك عن الخليل هنا شيئًا.

стр. 107

في الحاشية قال الشيخ في بعض اعتلاله لسيبويه: وما ألزمه سيبويه من صرف "أصم" غير لازم؛ لأن الحركة من عينه منقولة إلى الفاء، وهي ثابتة وليست محذوفة كما حذفت في أحىٍ. قال الشيخ: ولأبي عمرو أن يقول لا يلزمنا ذلك في عطاء أن يثبت من حيث أثبت في "أحيى"؛ لأني إنما أثبت في "أحيى" من حيث كان مشابهًا للفعل، والفعل يجتمع فيه ثلاث ياءات، احتمل أحيى أيضًا، وليس عطاء على وزن الفعل فيلزمني إثبات الياء فيه كما أثبتها في الفعل. رجع: قال أبو علي أيده الله: وجه قول عيسى أنه لما رأى الفعل يحتمل ثلاث ياءاتٍ في "يحيى" ووجد هذه الكلمة لا تحتملها جعلها بامتناعها من احتمالها خارجةً عن شبه الفعل. ألا ترى أنه لو كانت مشبهةً للفعل لاحتملت ما يحتمله الفعل من الثلاث، فاحتمل "أحى" كما احتمل "أنا أحيى"، فلما لم تحتمل ذلك وإن احتمله الفعل جعلها بذلك خارجةً من شبه الفعل، وكما جعلها خارجةً من شبهه بهذا كذلك جعلها خارجةً من شبهه في امتناع الصرف فصرف. وقول عيسى في هذا الصرف أقرب من قولٍ أبي عمرو في الجمع بين ثلاث ياءات؛ لأن عيسى حاول بقوله هذا مقيسًا على مسموع.

стр. 108

وقول أبي عمرو يرده الاستعمال وإن كان له وجه من القياس إلا أن لأبي عمروٍ أن يقول: هذا الذي أجزت فيه اجتماع الياءات الثلاث ليس هو ما تمتنع الياءات الثلاث منه. ألا ترى أنها امتنعت في "سمية"، وسمية ليس على وزن من أوزان الفعل، و"أحيى" على وزن الفعل إلا أن الذي يدل على امتناع ذلك أعني الجمع بين هذه الياءات الثلاث أنه لا شيء أقرب إلى الفعل من المصدر. ألا تراهم أعملوه عمله، وأعلوه أيضًا إعلاله في قولهم: "عدة"، فلما جمعوا بين الياءات الثلاث في الفعل ولم يجمعوها في المصدر، بل رفضوا [تفعيلٍ] إلى تفعلة دل أن ذلك لا يجوز في شيء من أنواع الأسماء إذ لم يجز في المصدر. فإن قلت: فكيف جاء في "محيى"؟ قيل: إن "محيى" بمنزلة "يحيى". فإن قيل: فما تنكر من أن يجوز [أحيى]؛ لأنه على وزن "أحيى" وزيادته كما جاز [محيي]؛ لأنه على وزن المضارع، وأن لا يكون سبيله سبيل رفضهم التفعيل؛ لأن التفعيل ليس على وزن المضارع [بيض ...]. وأبو عمرو لم يحذف الياء الأخيرة من هذا؛ لأن الياءات الثلاث قد ثبتت

стр. 109

في الفعل فلما [ثنى] ثبتن في الفعل، وكان هذا بمنزلة الفعل وبزيادته وفي حالةٍ يمتنع الجر والتنوين منه جعله بمنزلة الفعل في أن استجاز إثبات الياءات الثلاث فيه. وله أن يفصل بين عطاء وعطى وأحيى بأن هذا ليس على وزن الفعل كأحيى، فلا أجعله بمنزلته، ولا أجمع فيه ثلاث ياءاتٍ. والوجه قول يونس؛ لأن الاستعمال له يشهد، وذلك قولهم تحية وسمية. مسألة ٣٠: أنشد أبو عمر بيت الكتاب: ٧٦ - (وجدنا الصالحين لهم جزاء)

стр. 110

وقال هو لعبد العزيز بن زرارة الكلابي. وحكى أبو عمر: يا رب اغفر لي، قال: يريد يا ربي. قال أبو علي أيده الله: تأويل هذا عندي أنه لفظ بالإفراد، وهو يريد الإضافة في المعنى. وكذلك ما حكاه البغداديون من قوله: ٧٧ - وإنما أهلكت مال /٥٩ أنهم سألوا أبا عمرو بن العلاء، فقال: يريد: "مالي". قال الشيخ: تأويله عندي أن معنى قول الشاعر:

стр. 111

(إنما أهلكت مالي) ولفظه على غير ذلك، وإنما قال أبو عمرو أن المعنى على ذلك لقوله: "وإنما أهلكت" وهو إنما يهلك مال نفسه. مسألة ٣١: قال سيبويه في تخفيف همز "حوأبة": "حوبة"، واستدل على جواز إلقاء الحركة من الهمز عليها بقولهم في التكسير حوائب. فقال أبو العباس: استدلاله على صحة الواو في التكسير لا وجه له. قال أبو علي أيده الله: وليس كذلك ألا ترى أن من هذه الحروف اللينة التي تقع قبل ألف الجمع ما لا يصح قبلها ولا يثبت، فما لم يثبت قبلها لم يجز إلقاء حركة الهمزة عليه، وإنما تلقى حركة الهمزة في التخفيف على ما يثبت قبلها دون ما لا يثبت، فلو كسرت موسرًا لقلت مياسير فلم تثبت، كما لم تثبت مع ألف الجمع كذلك لا تثبت مع حركة الهمزة. ألا ترى أنك لو حققت مثل برأن من جئت لقلت

стр. 112

"جوء" ولو خففت لقلت "جيء" فرجعت الياء. فقد رأيت أن ما لا يصح من هذه الحروف مع ألف التكسير لم تلق عليه حركة الهمزة، وما صح ألقيت عليه حركة الهمزة. فكذلك حوأبة لما ثبتت مع ألف التكسير واوًا جاز أن يلقى عليها حركة الهمزة. أحمد بن يحيى: ٧٨ - كالبلايا رءوسها في الولايا ما نحات السموم حر الخدود ٧٩ - صاديًا يستغيث غير مغاث ولقد كان عصرة المنجود

стр. 113

قال: وصف النساء [ورءوسهن] في خمرهن بالبلية على قبر الميت: والبلية ناقة تقتل على قبر الميت. في الجاهلية كان إذا مات الرجل منهم أخذت ناقته وقيدت على قبره وتركت حتى تموت. والمصرة: الملجأ، مانحات: أي بارزات وجوههن للسموم، والضريح: القبر. ذهب أبو عمر في كتابه إلى صرف "أحمر" في النكرة، قال: ولو سميت رجلا "أفضل منك" لم ينصرف في المعرفة ولا في النكرة.

стр. 114

وذهب أيضًا في قولهم: "هذا رجل أفعل" إلى أنه لا ينصرف مثل قول سيبويه. قال أبو العباس: إذا خففت همزة "مسوء" فقياس قول سيبويه أن يحرك الواو؛ لأنه يرى أن المحذوف واو مفعول الزائد، وعند أبي الحسن يدغم، يقوله مسو. قال أبو علي أيده الله: هذا هكذا ألا ترى أن الواو إذا كانت عينًا ألقيت عليها حركة الهمزة وإن كانت طرفًا، وذلك قولهم جميعًا في تخفيف ضوء: ضو فمسو عند سيبويه مثل "ضو"؛ لأن المحذوف عنده واو مفعولٍ. وفي قول أبي الحسن "مسو" يقلب ويدغم كما تقول "مقروءة". قال أبو العباس: لو قلت: أي الثلاثة رجلان لم يجز؛ لأنه لا فائدة فيه. ولو قلت: رجلان [تحبهما] ونحو ذلك من الصفة جاز. قال: ولو قلت: أي الثلاثة رجلان تحبهما أهذا وهذا، أم هذا وهذا،

стр. 115

كان جيدًا، قال: ولو قلت: هذا وهذا، أو هذا وهذا، أم هذا وهذا كان جائزًا ضممت الذي كان بقى إلى آخر. قال أبو علي أيده الله: هذا كما قال، وينبغي أن يكون أحد الثلاثة بـ "أو" كما كتبناه. أنشد أبو عمر: ٨٠ - يا لعنة الله على أهل الرقم أهل الوقير والحمير والخزم

стр. 116

وحكى أبو عمر عن الأصمعي عن أبي عمروٍ، قال: العرب تنصب في الاختصاص أربعة أشياء ولا ينصبون غيرها: بني فلانٍ، وآل فلانٍ، وأهل، ومعشر، وقال في قوله: ٨١ - تمناني ليلقاني لقيط ... أعام لك ابن صعصعة بن بدرٍ قال: وإنما دعاهم تعجبًا من قول لقيط، وذهب إلى أن صفة الندبة لا تلحقها العلامة للندبة، وقال: تقول في البحرين: يا بحر اناه، ويا مسلماناه. قال أبو علي أيده الله: ينبغي أن يكون "مسلماناه" اسم رجل أو شيء، لأن النكرة لا يجوز ندبتها.

стр. 117

قال أبو عمر: وفتحت النون لئلا نلتبس. قال أبو علي أيده الله: يعني أنك فتحت ولم تكسر فتتبعها الألف كما اتبعته في قولك: "واغلاسكيه"؛ لأنك لو اتبعت الكاف الحرف التبس المذكر بالمؤنث، قال وتقول: واغلام زيداه، فتحذف النون لالتاء الساكنين أو كما قال. قال أبو علي أيده الله: هذا يحذف؛ لأنه على حذف واحد، ولأنه لا ينفصل من الكلمة. كما أن التنوين كذلك، ولأنه حرف أبدل من النون. ألا تراهم أيدلوه منها في: رأيت زيدًا، فلما كان كذلك عاقبتهما كما أن ياء غلامي في النداء عاقب/ ٥٩ ب، التنوين في اللغة التي هي أحسن حيث كان على حرف، وحيث عاقبها، ولم ينفصل كما لم ينفصل التنوين، وكان حرفًأ قريبًا منها وحيث ثبتت في المواضع التي تحذف فيها الياء نحو: زيدن الطويل. فلما كان كذلك كان الأحسن حذفها، ومن هنا كانت (كالتنوين) فقبح عطف المجرور المظهر عليها. فقال لنا قائل: فهلا عاقبت التنوين علامة الإنكار في قولك: أزيد نيه، ونحو ذلك، لأنها كحرف الندبة؟

стр. 118

فأجبنا أن التنوين ثبت لأنه لم يصر به الحرف الذي للإنكار بدلاً من التنوين. ألا ترى أنه ليس بلازم؛ لأنه قد يلحق بمعناه "إن" نتقول: أزيدًا إنيه، فلما كانت "إن" تلحقها وكان حرفًا مأنوسًا بزيادته مع الإنكار بدلالة زيادتهم إياه في: ما إن رأيته كانت كأنها أولى بالموضع من الحرف اللين فثبتت النون معه، وحركت لالتقاء الساكنين. ولم يكن كالندبة؛ لأنه لا علم لها غيرها، فصارت بدلاً لذلك وإن لم يصر حرف الإنكار. قال أبو عمر في الندبة: واعمران الظريفان. قال أبو علي أيده الله: وندبة هذا مشكلة. ألا ترى أن عمران لا يخلو من أن يكون اسمًا لواحد، أو اسم اثنين. فلا يكون اسم واحد وقد وصفه بصفة الاثنين، فإذا لم يجز هذا ثبت أنه اسم اثنين. فإذا كان اسم اثنين صار مثل يا رجل لا يجوز ندبته كما لا يجوز ندبة يا رجل. ألا ترى أنك إذا ثنيت العلم زال أن يكون علمًا وينكر، فاحتجت أن تعرفه بالألم واللام، وصار بمنزلة رجل في زوال تعريف العلم عنه، وكونه معرفًا بحرف التعريف في الخبر، وبالإشارة إليه في النداء، فكما [لا يجوز أن تندب يا رجل ونحوه في النداء كذلك]، لا يجوز أن تندب يا عمران.

стр. 119

ومما يدلك على زوال تعريف العلم من هذا [أنك تصف به الأسماء للبهمة نحو] بهذين الزيدين، ولو كان [فيه] تعريف العلم لم يجز وصف المبهم به. مسألة ٣٢: حُكى لي عن أبي الحسن من الأوسط أنه حكى الاستثناء بـ "عدا" أنه حرف جر، وحكى لي عنه أنه أجاز: "فيها قائم رجل" على أن ترفع "رجلاً" بـ "قائم"، وتجعل الرجل يسد مسد الخبر للمبتدأ. قال أبو علي أيده الله: فأما "فيها" على هذا القول فيكون في موضع نصب بـ "قائم" ويكون ظرفًا له. فقيل لنا: فهل تجيز أن يكون "فيها" خبرًا لمبتدأ الذي هو "قائم" وإن كان قد سد ما ارتفع به مسد خبره؟ فقلنا: لا يجوز هذا؛ لأنه إذا أعمل عمل الفعل على هذا الحد في التقديم، فإنه قد أجرى مجرى الفعل، وإذا أجرى مجراه قبح أن يكون له خبر كما صج أن يمتنع أن يكون للفعل خبر. فمن حيث أجريته مجرى الفعل مقدمًا، كذلك يقبح أن تجعل له خبرًا. وأيضًا فإنك إذا جعلت له خبرًا فإنه ينبغي أن لا تعمله عمل الفعل. ألا ترى أنك لا تعمل الأسماء المبتدأة عمل الفعل؟

стр. 120

فقال لنا هذا الفتى: فقد قال أصحابنا: "إن فيها جالسًا أخواك". فالقول: أن من أجاز هذه المسألة من أصحابنا لم يقل: إن "فيها" خبر "إن" فيقول: إن "فيها" على هذا متعلق بجالس المظهر. وأبو عثمان لا يجيز هذه المسألة أعني "إن جالسًا فيها أخواك" ويقول: لأن فاعل "إن" لم يذكر، ولا يكون منصوب لا مرفوع معه، قال: ولا يسد فاعل "جالس" مسد فاعل "إن". وأجاز في "كان" "كان قائم أخواك"؛ لأنه قد يكون الرافع ولا منصوب معه. فإن قلت: فهل يجوز أن أقول عند أبي عثمان: إن فيها جالسًا أخواك، أو إن جالسًا أخواك فيها فأجعل "فيها" في موضع خبر "إن" ليكون في موضع فاعلها، فيزول ما من أجله لم يجز أبو عثمان ذلك؟ [فلأنا] قد قلنا: إن ذلك في الابتداء قبيح من أجل أنه إذا صار كالفعل قبح أن يكون له خبر وهو مبتدأ مبني عليه كالفعل. فإن قلت: إنه هنا إذا جرى على "إن" كان معتمدًا، كما أنه إذا جرى على همزة الاستفهام وحرف النفي كان معتمدًا، ويحسن ذلك أنه قد عملت فيه "إن" وهي مما تختص بالعمل في الأسماء.

стр. 121

فهو وجه. أحمد بن يحيى: ٨٢ - من نسج داودٍ أبي سلام

стр. 122

قال: أراد سليمان. مسألة ٣٣: [كان] سيبويه: يقول في تحقير ملهوى: مليهى. قال أبو علي -أيده الله- فأقول: إن الذي تحتمله القسمة في هذه المسألة أمران: أحدهما أن تحذف الياءين وتقر الواو المنقلبة عن اللام، أو تحذف اللام وتقر الياءين. ولا يكون أن تحذف إحدى الياءين وتبقى الأخرى؛ لأنهما [لا] تنفصلان، فأما (يمانى) فنادر. وقد جاء في الشعر:

стр. 123

٨٣ - (ابن الحواري) ونحوه، وذا [لا يعول] عليه فإذا كان كذلك علمت أن الأمر على أحد الوجهين. فإن حذفت الياءين فلأنهما الكلمة بهما على ستة، وإذا كانت على ستة فلابد من حذف حرف فيحذف الآخر، لأن الميم للمعنى. فإذا حذفت السادسة وهي الياء الأخيرة لزمك أن تتبعها الأخرى؛ لأنه لا يستقيم /٦٠ ألك أن تفصل إحداهما من الأخرى، فإذا حذفتهما بقى الاسم على أربعة أحرف فقلت: [مليهى] وإن عوضت قلت: مليهى، وفي الكتاب مليهى بتشديد الياء لا غير، ويجوز عندي التشديد إذا عوضت وإن لم تعوض جاز؛ لأن المحذوف ليس برابع فيلزم العوض، إنما هو خامس وإذا كان كذلك كنت بالخيار. وإلى هذا ذهب عندي سيبويه. ألا ترى أنه قال: لما كسرت الهاء -يعني الهاء من مليهى- انقلبت ياء.

стр. 124

فهذا يدلك من قوله أن اللام غير محذوفة. ألا ترى أن المحذوفة لا يجوز أن تنقلب. ومما يقوى هذا المذهب أن الياءين -وإن كنت قد تقول رومى وروم كتمرةٍ وتمرٍ- لا تكون في نية الانفصال؛ لأن الاسم قد يكسر عليهما في حولى وعادية ونحوه. فإذا كان كذلك لم يكن في نية الانفصال وإن لم يكن في نية الانفصال كانت اللام بمنزلة حرف في تضاعيف الاسم، وإذا كان كذلك فقد جاء الاسم كأنه بني على ستة أحرف، والمبني على ستة أحرفٍ لابد في تحقيره من حذفٍ ليوصل إلى مثال التحقير، فكان حذف الياء الأخيرة أولى من حذف الواو؛ لأنها طرف، ولأنها زائدة والواو ليست طرفًا ولا زائدة ولا ساكنةً، ولأن الياءين ليسا في نية الانفصال لم يجز حذف اللام لالتقاء الساكنين من حيث كان حذفها لالتقاء الساكنين في مصطفين وقاضين؛ لأن حذفها لو كان لذلك مع ما ذكرنا من حال الياءين لكان ملازمًا لكون علامة النسب في نية الاتصال، وليس حذفها في قاضين ملازمًا، لأن علامة الجمع في نية الانفصال بدلالة أنه لا يجوز تكسير الاسم على علامة الجمع كما جاز تكسيره على علامة النسب، فصار المحذوف مع علامة النسب لا ينوي به الثبات والمحذوف مع علامة الجمع ينوي به الثبات.

стр. 125

ولو قال قائل: إن اللام في هذا الموضع إذا حقر الاسم تحذف؛ لأن الرسم بمنزلة ما يجتمع فيه ثلاث زوائد إن حذفت إحداها لزم حذف أخرى، وإن حذفت واحدة منها لم يلزم حذف الأخريين، فإنك تحذف التي إذا حذفتها لم يلزمك حذف أخرى معها نحو: اقعنساسٍ ألا ترى أنك لو حذفت الألف قلت: قعينس فخدمت بعدها إحدى السينين، فإذا حذفت النون قلت: قعيسيس فلم يلزمك إلا حذف زيادة واحدة. وكذلك في ملهوى لما كنت إن حذفت الياء التي هي لام لم يلزمك حذف في الزيادتين الأخريين، وإن حذفت إحدى الزيادتين لزمك حذف الأخرى لزمك أن تحذف اللام لتبقى الزيادتان جميعًا. فإن قلت: ثم ثلاث زيادات، والواو في ملهوى ليست بزيادة إنما هي أصل فكيف عدلتها بالزيادة، وكيف صح هذا التشبيه؟ فإن الواو وإن كانت ليست بزيادة فإنها تشبه الزيادة. ألا ترى أنها ليست من أصل الكلمة، كما أن الزيادة ليست من أصلها، أو لا ترى كيف

стр. 126

اجتمع آدم وصارت في قلب [إحدى] ألفيهما إلى الواو، فكذلك هنا. ويؤكد ذلك أن هذه اللام قد سووى بينها وبين الزائد. ألا ترى أنك تقول على قول الخليل -وإن كان مضعفًا- ملهى، كما تقول: حبلى، أو لا ترى أنها خامسة لا يفصل بينها وبين الزائد في الحذف في مرامي وحبارى في باب فيه الإضافة. فلما سووا بين الزائد والأصل في هذه اللام بعينها، كذلك ساويت أنت بينها وبين الزائد في تحقير ملهوى فحذفتها كما يحذف الزائد مع الزائدين وأجريتهما مجرى الزائد في أن حذفتها.

стр. 127

ويقوى هذا أيضًا أنك قد حذفت العين في الإضافة لما كانت على لفظ الزائد. ألا ترى أنك تقول في تحيةٍ: تحوى. وقال سيبويه: تحذف منها أشبه ما فيها بياء عدىٍ فإذا استجزت ذلك في العين التي هي أقوى من اللام فاستجازته في اللام أجدر، فإذا حذفت اللام صار [الحرف] اللين رابعًا، والياء الثانية خامسةً، ولم يجز الحذف على هذا الحد كما لم يجز في "دينار"، ولأن هاتين الياءين ياءا نسبٍ ولا يكون أن تحذف إحداهما وتدع الأخرى. فهذا ما يحتمله هذا عندي -والأولى قول سيبويه عندي لما أعلمتك وكأن هذا القول الثاني لأبي عثمان؛ لأن أبا العباس حكى عنه هذا الكلام [وقرأت]-بعد ما كملنا هذه المسألة- هذين الوجهين اللذين كتبناهما وهو. وأما واو ملهوىٍ، وحبلوىٍ فقلبتا في التصغير، ثم حذفتا لالتقاء الساكنين، ولمن قال بالقول الثاني أن يقول: إن الياءين لما كانتا تدلان على معنى لم يجز حذفهما كما لم يحذف الميم في مغتسل، ويؤكد ذلك أن حذف حرفين إذا كانا لمعنىً إخلال متنكب. ألا ترى أن من قال في

стр. 128

"قرقرى": قريقر لم يقل في "عنصلاء" ونحوه إلا بالإتمام. ياءا النسبة في امتناع الحذف كألفي التأنيث. وهذا كلام أصبناه عن أبي العباس. قال أبو العباس: المازني يوافق أصحابه وجميع النحويين في تحقير "عدوىٍ" إذا لم يكن اسم رجل فيقولون: كلهم "عديىٌ"، فيقول كما يقولون؛ لئلا يلتبس بتصغير غير المنسوب إليه لو حذف علم النسبة، فإذا سمي به رجلاً حذف ياءي النسبة، ويقول: لأن هذا علم/ ٦٠ ب، وقد زال اللبس. قال أبو العباس: ليس هذا شيئًا، لأنه يحتاج إلى الفصل بين التسمية بالمنسوب والمنسوب إليه، كما احتيج إلى الفصل في النسبة، وقال: وأما واو ملهوىٍ، وحبلوىٍ (فقلبتا) ياءين في التصغير، ثم حذفتا لالتقاء الساكنين. قال أبو علي -أيده الله-: قول أبي العباس ليس بشيء، وذلك أن ياءي الإضافة إذا حذفتا لم تدل على ما يراد منهما، وليس كذلك العلم لأن العلم ليس يراد منه هذا المعنى.

стр. 129

ألا ترى أن النحويين يمنعون من الإضافة إلى "اثنى عشر" إذا كان عددًا؛ لأنك إن قلت "اثنا عشرى" لم يجز وإن حذفت لم يدل، فإذا كان علمًا أجازوا الحذف والنسب إليه، فلم يراعوا في باب الدلالة من العلم ما راعوا في غيره، وإذا لم يراعوا ذلك في "اثنى عشر" كان أن لا يراعوا ذلك في المنسوب أجدر؛ لأن المنسوب قد يكون على لفظ النسب ولا معنى تحته، وتحت "عشرة" معنى يحيل الدلالة عليه بحذفه، ويلتبس أيضًا برجل سميته بـ "اثنين" دون "اثنى عشر". فقد علمت أن اعتراضه ساقط. ألا ترى أن أبا عمر أجاز في ندبة "البحران" "يا بحراناه" ففتح النون وقال لأن هذا لا يلتبس من حيث كان في العلم. مسألة ٣٤: قال أبو عمر: سمعت الأصمعي يقول: سمعت العرب يقولون: "يا فلا

стр. 130

تعال" قال في إثر هذا: وترخيم طامر لا يجوز، لأنه كناية عن اسمه. قال أبو علي أيده الله: ومنه ترخيم ذا على ما سمع من "يا فلا" مشكل ألا ترى أن "فلان" كناية، كما أن ذا كناية وكلاهما معرفة علم. يدلك على أنهما علمان أنهم حذفوا التنوين مع كل واحد منهما كما حذفوه مع الأعلام، فقالوا: فلان بن فلانٍ، وطامر بن طامرٍ كما قالوا: زيد بن عمروٍ. وقال: ولا يحذف في "منقادٍ" الألف في الترخيم فيتبعه الأصل كما يتبعه الزائد في "منصور" في الحذف. قال: وقد أجازه الأخفش فقال: يا منق. يشبهه بالزائد. وقال: لو رخمت "حيوة" تركتها في كل حال على حالها يعني على: ياحار ويا حار. قال أبو علي أيده الله: وهذا صحيح، لأن هذا إنما جاء في العلم وهذا في الترخيم علم على تعريفه الذي كان. ولو قال قائل: إني أرده إلى الأصل في التحقير لكان أقرب من رده في هذا الموضع، لأن التصغير بمنزلة الصفة، ولاصفة إنما تدخل إذا دخله بعض الانتقال عن موضعه من التعريف، وهو على هذا ينبغي أن يصحح: لأن التعريف

стр. 131

قائم. ألا ترى أنك تصفه بصفة المعارف الأعلام. وقال أبو عمر: "أطرق كرا إن النعام بالعرى". وأنشد لابن همامٍ السلولي:

стр. 132

٨٤ - أفق عثم عن بعض تعدائكا وقال: ٨٥ - أنك يا معاو يا بن الأفضل رخمه مرتين. قال أبو علي أيده الله: وتقدير هذا أنه لما كثر مرخمًا منه الهاء جرى "معاوى" اسمًا فكأنك رخمت اسمًا لم يكن فيه هاء. قال أبو عمر: أكثرهم يحذف واو "سنورٍ" في الترخيم لسكونها

стр. 133

قال أبو علي أيده الله: كأنه يجعلها كالتي في "منصور". قال أبو عمر: وهو أجود، قال: وأما واور "قنورٍ" وباء "هبيخٍ" فلا يحذفونه؛ لأنه لا تحركت لم تشبه الزائد. مسألة ٣٥: قال أبو العباس في المقتضب في الاستثناء: يقول: أقل رجلٍ رأيته إلا زيد إذا أردت النفي بـ "أقل"، كأنك قلت: ما رجل رأيته إلا زيد، والتقدير ما رجل مرئي إلا زيد، وإن أردت أنك قد رأيت قومًا دونه قليلة نصبت زيدًا؛ لأنه مستثنى من موجب، وأن يكون في موضع نفي أكثر، وكذلك: "قل رجل رأيته" يصلح فيه الوجهان. قال أبو علي أيده الله: ليس هذا الذي ذكر من أنك إذا رأيت قومًا رؤية قليلة بمتعارفٍ ولا شائع عند أصحابنا وأظنه للبغداديين.

стр. 134

والدليل على أن ذلك [بيض]. الفرزدق أو غيره: ٨٦ - يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم قال أبو علي أيده الله: ينبغي أن يجعل "عرفان" مفعولاً له

стр. 135

و"ركن الحطيم" فاعل "يمسك" كأنه يكاد يمسكه ركن الحطيم، وتضيف المصدر إلى المفعول، وتحذف الفاعل أي عرفان الركن راحته فحذفت الفاعل كما حذف في "بسؤال نعجتك"، وهذا [أوضحٍ] في المعنى، وإن شئت [قلت] يمسكه عرفان راحته ركن فجعلت "العرفان" فاعل "يمسك" وأضفت المصدر إلى الفاعل وهو الراحة ونصبت الركن مفعول [به] كأنه يمسكه هذا المعنى لا الركن كما [كان ذلك] في الوجه الأول أي هذا المعنى كاد يلبثه في هذا الموضع ويجعله أحق به من غيره، وهذا يحسن إذا كان قد أكثر لمس الركن [بيده، أي: فصار لكثرة ذلك منه] عرفت راحته الركن، فنسب المعرفة إلى الكف وإن لم يكن لها في الحقيقة إنما هو للإنسان [ويحور عرفان راحته ركن، يكون العرفان] فاعل "يمسك" و"راحته" مفعوله و"الركن" فاعل العرفان، أي يكاد

стр. 136

يمسكه أن عرف الركن راحته، وهذا الوجه أقرب إلى الوجه الأول وأشبه بالمعنى من الوجه الثاني. مسألة ٣٦: في بعض النسخ فوق وفقًا وأوائل وأولي، وقد رأيت قطريًا أجاز في "أيامي" أن يكون أيامٍ.

стр. 137

حكى أبو عمر في حروف الجزاء "كيفما". أحمد بن يحيى في القوس سيتها وهو طرفها المعطوف المعقوف. /٦١ أقال ابن الأعرابي: ويقال: "سؤة" تضم وتهمز. قال أبو علي أيده الله: كنت أرى أن سية القوس مثل "شيةٍ" الفاء واو محذوفة مثل "شية" واللام ياء، وقد ذكر أبو بكر في موضعٍ عن محمد ابن يزيد عن أبي عمر عن أبي عبيدة قال "سئة" بالهمز، فإذا كان كذلك -وقد حكى أحمد بن يحيى هو أيضًا هذه الحكاية- فإن الفاء سين واللام على قول الخليل واو، وعلى قول أبي الحسن يجوز أن يكون من الياء والعين همزة فـ "سية" على هذا يحتمل أمرين، يجوز أن يكون اللام محذوفة وهي الياء أو الواو على الاختلاف الذي بين الخليل وغيره، وهو على قول الخليل واو، ولو كانت واوًا انقلبت أيضًا للكسرة قبلها، وهذا أشبه، لأن أكثر

стр. 138

ما يحذف اللام. ويجوز أن يكون المحذوف العين فيكون مثل "مذ" و"السه" و"ثبة الحوض، ويؤكد هذا ويقويه ما حكاه أبو عمر من أبي عبيدة "سئة". أحمد بن يحيى: ٨٧ - أنجب أيام والديه به ... إذ فجلاء فنعم ما نجلا

стр. 139

قال من قال أنجب أيام والديه به لا شيء فيه، ومن قال: أنجب أيام والداه به قال "به" مرافعة للوالدين، و"أيام" من صله أنجب انقضى كلا أحمد ثعلب. وقال أحمد ثعلب في قوله: ٨٨ - وما كنت أخشى الدهر إحلاس مسلمٍ.

стр. 140

قال: الإخلاس: الإلزام، يقول: ما كنت أظن إنسانًا يعمل ذنبا هو وآخر فنسبه إليه دونه. أحمد: قوم سامر، ورجل سامر. قال أبو علي أيده الله: يجوز أن يكون سامر جمعًا كالباقر والجامل ويجوز أن يكون مصدرًأ كالعاقبة. والعاقبة

стр. 141

ويالةٍ ونحو ذلك فوقع الوصف بالمصدر. ثعلب: [بيت]: ٨٩ - فويق جبيلٍ شامخ الرأس لم تكن لتبلغه حتى تكل وتعملا

стр. 142

قال يكون هذا تعظيما. قال أحمد في قوله: ٩٠ - يا جارتي ما كنت جارة يعني أي جارةٍ كنت لنا، يتعجب، ولم يجز أن تكون "ما" صلة. قال أبو علي أيده الله: أنشد الفراء عن الكسائي، وقد رويناه عن ثعلب عنه في نوادر ابن الأعرابي: ٩١ - أنعمتها إني من نعأتها ... مدارة الأخفاف مجمراتها ٩٢ - غلب الذفارى وعفر نياتها ... كوم الذرى وادقة سراتها

стр. 143

قال أبو علي أيده الله: هذا علي: "هند حسنة وجهها"، ففي "واداقةٍ" ذكر من الإبل وليست للسرات فافهم. قال أحمد: "ما" مع "ذا" تكون حرفًا واحدًا، ولا تكون مع "من" حرفًا واحدًا، وإنما لم يجعلوه "من" مع "ذا"؛ لأن "من" للناس و"ذا" لكل شيء وجعلوها مع "ما"، لأن "ما" لكل شيء، و"ذا" لكل شيء فإذا قالوا: "من ذا أخوك" لم تكن "ذا" مع "من" حرفًا واحدًا، فقالوا [من ذا هو]، ولم يضمروا "هو"، لأن "ذا" يتم وينقص [ومع]

стр. 144

الذي يضمرون، قال: فإذا قالوا: "من ذا نأته" كان في قول الفراء والكسائي أن ترفع "من" بـ "ذا"، و"ذا" بـ "من" و"نأته" جواب الجزاء، كأنه قال: من يكن هذا نأته. وإذا أراد الاستفهام قال من ذا [فنأتيه] كأنه قال: من هذا فنأتيه.

стр. 145

الكسائي: لجبة ولجبات جاء به على القياس في لجبةٍ، قال: ولم يحكها غيره يعني غير الكسائي. قال الكسائي: وقالوا لجبة ولا يكون إلا من المعز [التي] قد ذهب لبنها.
следующие страницы →