← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16775

المسائل البصريات

أبو علي الفارسي

Полный текст (711 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

قال أبو علي- أيده الله- يحتمل "مثل" أمرين: يكون صفة ويكون خبراً، فإن جعلته صفة احتمل أمرين: يجوز أن ننصبه على اللفظ؛ لأن اللفظ منصوب فتحمله عليه. وإن حملته على الموضع - هنا- كان أقبح منه في غير هذا الموضع، وذاك أنك لما عطفت بالنصب فقد أنبأت أنه منصوب، فإذا رفعته بعد ذلك كان قبيحاً، لأنك كأنك حكمت برفعه بعد ما حكمت بنصبه، وهذا عندي

стр. 282

أقبحُ من أن تُحمل الأسماء المبهمة على المعنى ثم ترجع إلى اللفظ. لأن الاسم كما يُعلمُ منه الإفرادُ فقد يُعلمُ منه الجمع، فتكون دلالته على ذا، كدلالته على ذا، ولا يُعلمُ من الرفعِ النصبُ، ولا من النصب الرفع، فلهذا يستحسن حملُ الصفة هنا على اللفظ. فإن قُلت: فصفةُ أيِّ الاسمين هو؟ فإنا لا نقول: إنه صفة أحدهما، ولكن صفتهما جميعاً، ألا ترى أنه قد أُضيف إلى مروان- وعطف "ابنٌ" عليه فكأنه قال: مِثلهُما، ألا ترى أن العطف بالواو نظير التثنية، فكما أن "مثلهم" في قوله تعالى (إنكم إذاً مثلهم) خبر عن جميع الأسماء حيث كان مضافاً إلى ضمير الجميع، كذلك يكون "مثل" وصفاً للاسمين جميعاً. وكذلك يكون على قياس قوله "ثمَّ لا يكونوا أمثالكم" لما ذكرت لك من الإضافة إلى الاسم المعطوف عليه والمعطوف، ففي [مثل ذكرهما] على حد/ ٦٦ ب لا رَجُل وغلاماً عاقلين، ولكن على حد لا رَجُلينِ عاقلين؛ لأنك تُحمِّلُهُ الذكر على القياس كما تُحمله في الخبر على ذلك]، وتضمر الخبر إذا جعلته صفة.

стр. 283

فإن جعلت "مِثلاً" الخبر رفعت لا غير، ولم تضمر شيئاً، ومثل ذلك قوله: ١٧٨ - (ولا كيرمَ من الولدانِ مصبوحُ)

стр. 284

.................

стр. 285

وقد يستقيم أن تجعله هنا وصفاً على الموضع وتضمر، ولا [تفتح من حيث فُتحَ] في البيت الآخر: وهو "لا أب وابناً" فأما: إذا هو بالمجد ارتدى". فالعامل في "إذا" معنى المماثلة جعلته خبراً أو وصفاً، وإن شئت جعلت العامل في "إذا"، الخبر إذا أضمرت. ذهب أبو عمر في قوله: ١٧٩ - طيَّ الليالي زُلفاً فزلفاً ... سماوة ......

стр. 286

إلى أنه منتصب بالمصدر أيضاً، فقال "طيءَّ الليالي" "سماوةً". وذهب في قولهم: "ذهب انطلاقاً" إلى أنه منتصب بهذا الظاهر. قال أبو علي - أيده الله-: ووجه قول سيبويه أن هذا الظاهر لا يعمل فيه ولا يكون مصدراً له كما لا يكون محمولاً على فعل فاعل آخر. وقال في: له صوتٌ أيُّما صوتٍ، و: ١٨٠ - (أيما ازدهافٍ) الأحسن النصب.

стр. 287

قال أبو علي أيده الله: كأنه ذهب إلى أن ذا وإن كان صفة فإن الكلام قد تم، كما أن الكلام في قوله "له صوتٌ" قد تم. فكما أن الأكثر هنا النصب مع جواز أن تحمل "صوتَ حمارٍ" على الأول؛ لأنه يُقدَّرُ فيه معنى مثل، فلم يُحمل على هذا، فكذلك في "أيُّما ازدهاف" ونحوه. مسألة ٤٦: وذكر: أما العلمُ فما أعلمني به.

стр. 288

وأما السمنُ فسمينٌ وأما علماً فلا علم له. قال أبو علي - أيده الله-: فأما الأولى فإنه إذا جعل الهاء غير العلم فإنه لاينتصب بهذا المُظْهَرِ. ألا ترى أن فعل التعجب لا يعمل في المصدر إلا في شيء ضعيف حكاه عن بعض النحويين، وعلى ما عليه هذا المسألة لا يعمل بلا خلافٍ؛ لأنه وقع

стр. 289

متقدماً، فإن أُعلمه في المصدر لم يعمل فيه متقدماً فإذا كان كذلك لم يكن إلا محمولاً على مضمر يدل عليه هذا الظاهر. مسألة ٤٧: قال أبو العباس - في حد الضمير من المقتضب-: النون في "فَعَلْنَ" ونحوه أصلها السكون، وحركت لالتقاء الساكنين. قال أبو علي - أيده الله-: وقد خالف في هذا قولاً لنفسه في المقتضب في أبواب الترخيم، وذلك أنه زعم أن أصل الأسماء إذا كان الاسم على حرف واحد فحكمها أن تكون متحركةً، واعتلَّ لسكون واو "يفعلون" وألف "فَعَلاَ" والياء في "تفعلينَ"- فيما أظن أنا- أن المدة صارت عوضاً من الحركة.

стр. 290

قال أبو علي: والصحيح عندي هذا القول لا ينبغي أن يُسكن الاسم إذا كان على حرف كما يُسكنُ الحرف، نحو لام المعرفة. ألا ترى أن عامة الحروف التي على حرف واحد متحركة، فلا تكون الأسماء في هذا أسوأ حالاً من الحروف. فإن قلت: إن الحروف يبتدأ بها، والاسم لا يكون إذا كان مضمراً إلا متصلاً بما قبله. قيل: هو كذلك إلا أنهم إذا فصلوا في المبنيات بين "مِن عَلُ وأول وحكمُ" وبين "كيفَ" ونحوه، فأن يُفصل بين الاسم والحرف فيما ذكرناه بالحركة أجدرُ ويدلك على ذلك الكاف في "أكرمتُك"، والهاء في "ضربُه"، وهذا "لهُ". فكما أن الكاف متحركة فكذلك ضمير المرفوع ينبغي أن يكون مُتحركاً. قال أبو عمر في الفرخ: قال الأصمعي: ويلٌ قبوحٌ، وويسٌ تصغيرٌ،

стр. 291

وويحٌ تَرَحُّمٌ، وويبٌ مثل ويلٍ. وقال: هو في حلِّ بني فُلان، وفي محلتهم: قال أبو علي - أيده الله- فهذا يدل على أنها في "حَلَّةِ الغور" ظرفٌ، وحلٌّ وحلةٌ واحد، ورأيت القطر بلى حكى عن ثعلب بيت الكتاب:

стр. 292

١٨١ - كأن الثريا [حلة الغور] منخل قال أبو علي - أيده الله -: وهذا لا ينبغي؛ لأنه كالصفة تتقدم على الموصوف. وقال أبو عمر: خطان جنابتي أنفها وجنبي أنفها

стр. 293

وقال: ما أنت بعالمٍ ولا قرابة ذاك أي قريبا. وقال: تقول: إن قريبًا منك زيدًا، وإن قربك زيدًا. قال: ولا يتمكن "بعيدًا منك" في الظرف؛ لأن الذين يقولون: "بعيدًا منك زيد" لا يقولون: "بعدك زيد".

стр. 294

قال أبو علي -أيده الله-: كأن البعيد لم يتمكن في الظرف؛ لأنه لا مدى له. ألا ترى أن كل ما بعد عنه في العالم فهو بعيد عنه، وليس هذا حد الظروف. ألا ترى أنها إنما تكون مبهمة قريبة من ذي الظرف نحو خلف والجهات الأخر، وجاز في بعيد أن يكون ظرفًا لتنزيلهم إياها منزلة نقيضتها وهي قريب، ولولا ذلك لم يجز. فلما لم يكن الأصل فيها أن تكون ظرفًا- وإنما جوزوا فيها ذلك لأجل النقيض- لم يجز كون "بعدٍ" ظرفًا، وإن كان قد جاء "قربك" ظرفًا؛ لأنهم قد يتركون [الإجراء] مجرى النقيض كالطوى والشبع، والسفه والحلم. قال أبو بكر: "اليومان اللذان ظننتهما زيدًا منطلقًا" على الاتساع ولا يجيز ذلك في "أعلم"؛ لأنه لا نظير له. قال: وقد أجازه بعضهم. قال أبو علي -في الحاشية- لأن أعلم يتعدى /٦٧ أإلى ثلاثة مفعولين، فإن أعملته هنا صار يتعدى [إلى أربعة مفعولين فلا يجوز، وكون الذي ذكره أنه لا نظير له].

стр. 295

رجع: قال: وأجازوا: اليوم مازيد إياه منطلقًا. [عن خ] قال: فإن شئت أجزت وإن شئت لم تجز. فآ: وجه الجواز عندي أنه مثل [الفصل] المتقدم المرفوع وأن المنصوب قد تبعه كما تجيزه في قولك: اليوم كأنه زيد منطلقًا، وكان زيد إياه منطلقًا، فتشبهه بـ "كان" كما شبهته بها في نصب الخبر. وإن شئت لم تجزه؛ لأن الفعل المتعدي إلى مفعولين يجوز تقديم مفعوليه وتأخيرهما، وتقديم مفعول هذا لا يجوز فإذا لم يجز فيه علمت أنه لا يشبه الفعل المتعدي إلى مفعولين، وإذا لم يشبهه لم يجزه ولم يجز [ح~] فيما حكى عنه: اليوم ليته زيدًا منطلق؛ لأنه حرف. فآ: فلينظر في الفصل بين "ما" و"ليت" فيقول: إن امتناعهم من ذلك مع "ليت" دليل على أن العامل في ضمير اليوم مع "ما" هو منطلق دون "ما"؛ لأنهم لو كانوا إنما أعملوا "ما" في ضمير اليوم لشبهها بالفعل لكانت "ليت" بذلك أولى، لأنها تشبه الفعل باللفظ والمعنى؛ لأنها على وزن الفعل، وفيها معنى الفعل بدلالة عمل ليت في الحال، وشبه "ما" بالفعل إنما هو من جهة التأويل، وإذا كان كذلك جاز "ما زيد إياه منطلقًا" على كل وجه.

стр. 296

[ح~]: ولا تقول: "اليوم القتال إياه" على الاتساع في قولك: القتال في يومٍ، قال: ولم تقله العرب، ولو قالته قلنا [جائز] ولم يجز هذا؛ لأنك لا تتسع فيما قد اتسعت فيه. تفسير فآ ... يعني لا تتسع اتساعين. [فآ]: أي اتسعت بحذف الفعل؛ لأنك إذا قلت: "القتال فيه" أردت ثابت فيه، فلما اتسعت بحذف "ثابت" لم تتسع بإجراء الظرف مع هذا المحذوف المتسع فيه بحذفه مجرى المفعول.

стр. 297

[فآ]: ومما ينبغي أن ينظر فيه "أمس" فيمن بناه: هل هذه الحركة لالتقاء الساكنين على حد ما هي عليه في "كيف" أو كالتي في "قبل"؛ لأنها كانت قبل البناء متمكنة كما كانت "قبل" متمكنة. قال أبو العباس: من قال: "لا أبا لزيدٍ لم يقل: لا أبا لزيدٍ وأبا لعمروٍ" فيدخل مع المعطوف الألف للإضافة كما أدخلها المعطوف عليه؛ لأن المعطوف قد يحتمل أشياء هنا لم يحتملها المعطوف عليه وهو البناء وليس ذلك في المعطوف.

стр. 298

مسألة ٤٨: قال أبو علي -أيده الله-: مما ينظر فيه يعمل ويعملة، وأرمل وأرملة، إن قلت: هلا لم تصرفهما في النكرة، لكونهما وصفين وعلى زيادة الفعل فهما كأحمر. فالقول: أن "يرمع" ليس "كأحمر"، وأن "يرمع" يجب أن يكون "يعمل" بهذه الزيادة لم يشبه الفعل بها [وإن كان أحمر قد أشبهه بها]. وذلك أن في "أحمر" زيادة الفعل ووزنه وعلامة التأنيث ممتنعة من الدخول عليه امتناعها من الدخول على الفعل.

стр. 299

ألا ترى أنك لا تقول: أحمرة، وأن للتأنيث بناء آخر. فلما كان كذلك صار كالفعل، ولما لم يكن دخولها في "يعملةٍ" على حد الدخول في "أحمر" لم يشبه بالزيادة زنة الفعل. ولما لم يشبهه في الزنة صار فيه معنى واحد وهو الوصف. فإن قلت: وما في دخول التاء في يعملةٍ مما يمنع من شبه الفعل، والفعل قد تدخل عليه تاء التأنيث نحو قامت وقام، فإذا كانت قد دخلت على الفعل وقد دخلت في "يعملةٍ" فلم يزل هنا شبه الفعل، ولا شيء يمنع من أن يكون الشبهان حاصلين في الاسم؟ قلنا: إن التاء وإن كانت قد دخلت في "فعلت" فلم تدخل في "يعملةٍ" على ذلك الحد الذي دخل في "فعلت" لكنه على وجهٍ لا يكون إلا للاسم دون الفعل. ألا ترى أن علامة التأنيث في "تفعل" في الفعل إذا لحقت إنما تلحق أول الفعل كقولك: "هي تفعل"، ولا نلحق آخر الفعل كما لحقت "في قامت". فلما دخلت علامة التأنيث في "يعملةٍ" على حد لا يكون إلا للأسماء ثبت أن الاسم لم يشابه بهذه الزيادة الفعل؛ إذ لحقته العلامة على حد لا يكون عليه الفعل. فلما لم يشبه بالزيادة الفعل لما ذكرت لك بقى وجه واحد.

стр. 300

وكذلك "أرملة" لما دخلته التاء على حد لا تدخله في "أفعل" لم يشبه بالزيادة الفعل [إذا كانا زيادتين]. فإن قلت: فالتاء والهمزة في الأول هنا إذا لم تكونا زائدتين فأي زيادةٍ هي: للإلحاق أم لغيره؟ فإن قلت الهمزة للإلحاق، فالهمزة لم تجيء أولا للإلحاق. فأما ألندد فلم تقع الهمزة فيه للإلحاق بل النون. ألا ترى أن سيبويه لما حذف النون أدغم في التحقير فإذا لم يشبه بها الفعل لم يكن من أجلها الاسم ثانيًا. تقول: "مررت برجل معه صقر صائدٍ به"، يرتفع "صقر"، بـ "معه" ولا يرتفع بالابتداء؛ لأن "معه" صفة جرت على موصوفها، وإذا جرت

стр. 301

على موصوفها فهي في موضعها ومرتبتها، وإذا كانت في مرتبتها، ٦٧/ب وموضعها لم يجز أن ينوي بها غير ذلك الموضع، كما أن الفاعل إذا وقع في موضعه في ضرب غلامه زيدًا لم يجز أن ينوي به غير موضعه. ولهذا قال النحويون -عندي- في قوله: ١٨٢ - وجيرانٍ لنا كانوا كرام

стр. 302

إن "كان" ملغاة كأنهم لم يستحيزا أن يجعلوا "لنا" خبر "كان" فيقدرونه في غير موضعه، وقد جرى صفة على "جيران" فقالوا "كان" لغو. وإذا كان قد جاز في ضربٍ من القياس أن يرفع بالظرف في نحو: "في الدار زيد" مع أنه لم يجر صفة على موصوف وجب إذا جرت معه صفةً أن يجب الرفع بها؛ لأنها إذا جرت صفةً كانت أذهب في باب الفعل وأقعد فيه منها إذا لم تجر صفةً؛ لأن الصفة تؤكد معنى الفعلية وتحقق الشبه.

стр. 303

مسألة ٤٩: قال أبو علي -أيده الله-: كان أبو بكر يقول: إن اللام فتحت مع المستغاث به من حيث فتح مع المضمر لوقوعه موقع المضمر. فإن قلت: إذا كان كذلك فهلا فتحت مع المعطوف على المستغاث به، نحو يا لزيدٍ ولعمروٍ كما يشرك المعطوف في النداء على المعطوف عليه نحو: يا زيد وعمرو؟ فالقول: أنه لا ينكر أن يكسر مع المعطوف وإن كانت قد فتحت في نفس المنادى. ألا ترى أن المعطوف قد خرج من حكم المعطوف عليه في النداء عند الناس جميعًا في قولهم: يا زيد والعباس، فجاز دخول لام التعريف عليه وإن لم يجز دخولها في الاسم الأول. فكما جاز خروجه من حكم المعطوف عليه في النداء في هذا كذلك يجوز خروجه من حكم المنادي في فتح اللام.

стр. 304

ألا ترى أن اللام إنما فتحت لوقوعها موقع المضمر، وأن [المعطوف عليه] لم يقع موقع المضمر؛ لأنه لو وقع موقعه لم يجز دخول لام التعريف عليه، لاستحالة اجتماع التعريفين فيه فإذا لم يقع المعطوف موقع المضمر بهذه الدلالة لم يجز أن تفتح اللام معه، وإذا لم يجز فتحها كسرت كما تكسر مع الظهر. مسألة ٥٠: الدليل على انفصال الصفة من الموصوف في المعنى وإن كانت تجري عليه في إعرابه قولهم في النداء: يا زيد العاقل. ألا ترى أن الموصوف مبني والصفة معربة. فاختلافهما في الإعراب والبناء دلالة على أنهما ليسا بجاريين مجرى الشيء الواحد فإذا كان كذلك لم يجز قول يونس في إلحاقه

стр. 305

علامة الندبة الصفة؛ لأن الصفة منفصلة من الموصوف، وليست بداخلة في النداء، وعلامة الندبة تلحق المنادي دون ما لا ينادي، لأن الندبة ضرب من النداء، فلو جاز أن تلحق الصفة علامة الندبة لجاز أن يدخل في حكم النداء، فيكون معمول النداء كالموصوف. فإذا لم يكن الوصف معمولاً للنداء ولا داخلاً في حكمه من حيث كان معربًا لم يجز لحاق علامة الندبة فيه، ولو جاز دخولها في الصفة لجاز دخولها في قولك: وازيداه أنت الفارس البطلاه. ووجه الجمع بينهما أن "البطلاه" هو المدعو في المعنى، وليس بداخل في النداء كما أن الوصف هو المدعو في المعنى وليس بداخل [ولو جاز] دخول علامة الندبة في الوصف لجاز دخولها في البطلاه في هذه المسألة لاجتماعهما في أنهما المدعوان في المعنى ولم يعمل النداء فيهما. هذا جمع الخليل، وإلزامه صحيح، وجمع بين.

стр. 306

فإن قلت إن الصفة قد جعلت بمنزلة الموصوف في قولك: "هذا زيد ابن عمروٍ" حين جعلا بمنزلة اسم واحد نحو امرئ وابنم، وكذلك

стр. 307

لا غلام ظريف لك وكذلك قول من قال: ما مررت بأحدٍ إلا زيدًا

стр. 308

خيرٍ منك فينصب لما تأخرت الصفة كما كان ينصب لو تأخر الموصوف وتقدم المستثنى. فإذا كانا قد صارا بمنزلة اسم واحد فهلا جاز أن يلحق الصفة علامة الندبة كما جاز أن يلحق المضاف [إليه] علامة الندبة، لاجتماعهما في أنهما بمنزلة اسم واحد؟ قيل: لا يدل جعلهم "زيدا" مع "ابن" بمنزلة اسم واحد على أن الصفة والموصوف بمنزلة اسم واحد لما ذكرنا من افتراق الصفة والموصوف، وإنما فعل هذا في العلم خاصة؛ لكثرته في كلامهم، ومخالفتهم به للأصل في هذا كما غيروه في أشياء أخر نحو: من زيدًا. ألا ترى أنه إذا زايل هذا الموضع لم يكن مثله في هذا الموضع، فإذا كان كذلك دلك أن الصفة ليست في حكم الموصوف في هذا. ويدلك على ذلك أن الأصل فك الاسمين، وأن لا يكونا بمنزلة اسم واحد قد استعمل في الشعر فرد فيه إلى الأصل كقوله:

стр. 309

١٨٣ - جارية من قيسٍ بن ثعلبه

стр. 310

حتى قال أبو العباس إن ذلك جائز عنده في الكلام. وليس هذا كذلك عندنا. لغز ليس [بفصيح]: ١٨٤ - سأترك مهرتي رجل فقير وأركب في الحوادث مهر تانيء "رجل فقير" حكاية "وتانيء" فاعل من تنأ يتنؤ فهو تانيء

стр. 311

مسألة ٥١: قال أبو علي -أيده الله- قال النمر بن تولبٍ فيما حكى لي عنه: ١٨٥ - بأغن طفلٍ لا يصاحب غيره فله عفافة درها وغرارها يكون "غرارها" معطوفًا على "الدر" كأنه كثر درها، ودر

стр. 312

غرارها، والمعنى له كثير درها وقليله. ألا ترى أنه إذا قال: له عفافة درها، فكأنه قال: له عفافة درها، ودر غرارها، وإذا كان له در غرارها أي قليلها، وله عفافته فالمعنى أن له القليل والكثير، ولا يكون العطف على الضمير، ولا على العفافة ولكن على الدر كما قال ﴿لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين﴾ فعطف المستضعفين" على السبيل، لا على أنه حذف أو على مثل ... ١٨٦ - أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونارٍ ...............

стр. 313

لا على "واسأل القرية" بل المحذوف مرفوع بالعطف على "عفافةٍ". وإذا كان الناس قد حملوا قوله: "وفي خلقكم وما/ ٦٨ أيبث من دابةٍ آيات" فحملوا المجرور على أنه مجرور بحرف محذوف فكذلك هنا عطف ظاهرًا مجرورًا على جر ظاهر، وهو الذي المعني عليه. ويجوز فيه أيضًا أن تعطفه على "عفافةٍ" كأنه له عفافة الدر، وعفافة الغرار ووجه إضافة العفافة إلى الغرار أن القليل لما كان يقل من أجل الكثير، والدر هو الكثير جاز أن يضاف إليه، فيقال عفافة الغرار كما تقول: هذا كثير هذا القليل إذا كانت القلة فيه لأخذ هذا الكثير منه. يدلك على هذا قوله: ١٨٧ - لحا الله أعلى تلعةٍ حفشت به وقلتا أقرت ماء قيس بن عاصم

стр. 314

فأضاف الماء إليه وليس هو والد ولا والدة بل هو مولود، فأضاف الماء الذي كان منه قيس إلى قيس، لأن قيسًا كان من أجل ذلك الماء. فكذلك أضاف الكثير إلى القليل، لأن قلته لأجل الكثير. وقوله: "أعلى تلعةٍ، وقلتاهما مثلان". وإنما يريد بالتلعة صلب أبيه وبالقلت بطن أمه. وقوله: (إذا قلت قدني قال بالله حلفةً لتغنى عني ذان إنائك أجمعا) فأضاف الإناء إلى الضيف، وليس الإناء له، إنما هو للمضيف، ولكن إضافة المضيف إلى الضيف لالتباس الضيف به. مسألة ٥٢: قال أبو علي -أيده الله-: مما أصبت مما أعمل فيه الثاني قوله "قال

стр. 315

آتوني أفرغ عليه قطرًا"، وقول كثير: ١٨٨ - قضى كل ذي دين فو في غريمه وعزة ممطول معنى غريمها

стр. 316

أعمل الثاني وهو "فو في"، ولا يخلو "غريمها" من أن ترفعه بـ "ممطولٍ" أو بـ "معنى" فإن رفعته بـ "معنى" وقد جرى الأول على غير من هو له؛ لأنه جرى على المؤنث وهو للغريم، فينبغي له أن يظهر الضمير الذي هو "هُوَ" المضمر على شريطة التفسير، فلما لم يظهره علمنا أ، هـ لم يرفع "معنى"، لأنه لو رفع الغريم بـ "معنى" لأظهر الضمير في "ممطول"؛ إذ جرى على غير من هوله، وحذف الفاعل لا يجوز عندنا. فإذا كان كذلك رفع الغريم بالممطول دون المعنى، فأعمل الأول، وإذا أعمل الأول وارتفع

стр. 317

الغريم به صار التقدير: وعزة ممطول غريمها معنى، فلم يحتج إلى الإظهار في الثاني؛ لأنه جرى على الغريم "وهو هو"، فإذا جرى عليه وكان إياه في المعنى ارتفع الضمير فيه به، ولم يحتج إلى إظهار؛ لجريه على من هوله. وقياس قول من لم يظهر الضمير في اسم الفاعل وإن جرى على غير من هوله أ، يجوز [رفع] غريمه بـ "معنى" ويضمر في الأول على شريطة التفسير، ويجوز أن لا يظهر وإن جرى على غير من هوله، ويستدلون على ذلك يقول الأعشى: ١٨٩ - لمحقوقة أن تستجيبي لصوته وأن تعلمي أن المعان موفق

стр. 318

وقياس قول الكسائي -عندي- أن يرتفع بـ "معنى" لأن عنده أن الفاعل من قولك: "ضربني وضربت زيدًا" محذوف. فكما حذف من نفس الفعل كذلك يجوز أن لا يجعل في الاسم شيئًا إن كان اسم الفاعل عنده كالفعل في خلوه من الذكر. وينبغي إذا جاز ذلك في الفعل أن يكون في اسم الفاعل أجوز عنده. مسألة ٥٣: قال أبو علي -أيده الله-: زيد عمرو الضاربه" لا يخلو اللام من أن تكون لزيد أو لعمرو، فإن كانت لعمرو جاز أن يكون خبرًا للمبتدأ، لأن خبر المبتدأ ينبغي أن يكون المبتدأ في المعنى، فإذا كانت إياه جاز أن يكون خبرًا، وإن كانت اللام لزيد لم يكن خبرًا، لأنه إذا كانت زيدًا لم تكن عمرًا، وإذا لم تكن عمرًا لم تكن خبرًا عنه، وإذا لم تكن خبرًا عنه كانت مبتدأ، وإذا كانت مبتدأ احتاجت إلى خبر. فإن قلت: إذا لم تكن خبرًا عن "عمرو" من حيث لم تكن إياه فهلا أجزت أن تكون خبرًا عن "زيد"؛ لأنها هو في المعنى، وإذا كانت إياه في المعنى جاز أن تكون خبرًا عنه؟ قلنا: لا يجوز ذلك. ألا ترى أنك لو جعلته خبرًا عن "زيد"، وقد

стр. 319

فصلت بينهما بـ "عمرو" لم يجز، لأنك تفصل بين المبتدأ وخبره بما هو أجنبي منهما، وإذا فصلت بينهما بالأجنبي لم يجز، فإذا لم يجز حمله على الخبر لهذا المعنى حملته على أنه مبتدأ ثالث؛ إذ لا قسمة فيه ثالثة، وإذا كان مبتدأ اقتضى خبرًا، وخبره "هو" في قولك: "زيد عمرو الضاربه هو" إذا جعلت اللام لزيد فصار "الضاربه" مبتدأ و"هو" خبره. فإن قلت: فهلا لم يجز أن تجعل "هو" الخبر؛ لأنه لا فائدة فيه. ألا ترى أنك إذا قلت: "زيد عمرو الضاربه هو" لم يجز أن توقع موقع "هو" غيره؛ لأنك لو أوقعت موقعه "عمرا" ونحوه من المظهر لم يرجع إلى "زيد" الفاعل في المعنى ذكر من "الضاربه هو". ألا ترى أنك لو قلت: "زيد عمرو الضاربه بشر" فرفعت الضاربه بالابتداء، أو جعلت فيه ذكرا مرتفعا يرجع إلى "الذي" وهو"بشر" في المعنى، وجعلت "بشرا" خبر للمبتدأ لم يرجع إلى "زيد" الفاعل في المعنى ذكر كما رجع إلى "عمروٍ" المفعول به في المعنى الذكر من "الضاربه". وإذا لم يرجع إليه ذكر لم يجز، وإذا كان كذلك وجب أن يكون الخبر "هو" وهو في المعنى اللام، وإذا كان الخبر لا يجوز أن يقع في موضعه الأجنبي لم يجز أن يكون خبرًا؛ لأنه لا فائدة فيه. ولذلك لم يجيزوا: "أحق

стр. 320

الناس بمال ابنه أبوه" ولم يجيزوا الإخبار عن الهاء في: "زيد ضربته" إذا حملوا الكلام على المعنى، فقالوا: "الذي زيد ضربته هو"، إذا رد ما في ضربته إلى "زيد"؛ وصار برده إليه كأنه رده إلى "الذي"؛ لأنه هو في المعنى من حيث لم نفد بالخبر شيئًا. فالقول: أن "زيد عمرو الضاربه هو" إذا جعلت اللام لـ "الضاربه" جائز وإن لم يجز ما ذكرناه؛ لأن "هو" وإن كانت خبر "الضاربه" في اللفظ فهي في المعنى "زيد"، وإذا كانت إياه في المعنى كان الذكر عائدًا
следующие страницы →