← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16775

المسائل البصريات

أبو علي الفارسي

Полный текст (711 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

أعمل الثاني وهو "فو في"، ولا يخلو "غريمها" من أن ترفعه بـ "ممطولٍ" أو بـ "معنى" فإن رفعته بـ "معنى" وقد جرى الأول على غير من هو له؛ لأنه جرى على المؤنث وهو للغريم، فينبغي له أن يظهر الضمير الذي هو "هُوَ" المضمر على شريطة التفسير، فلما لم يظهره علمنا أ، هـ لم يرفع "معنى"، لأنه لو رفع الغريم بـ "معنى" لأظهر الضمير في "ممطول"؛ إذ جرى على غير من هوله، وحذف الفاعل لا يجوز عندنا. فإذا كان كذلك رفع الغريم بالممطول دون المعنى، فأعمل الأول، وإذا أعمل الأول وارتفع

стр. 317

الغريم به صار التقدير: وعزة ممطول غريمها معنى، فلم يحتج إلى الإظهار في الثاني؛ لأنه جرى على الغريم "وهو هو"، فإذا جرى عليه وكان إياه في المعنى ارتفع الضمير فيه به، ولم يحتج إلى إظهار؛ لجريه على من هوله. وقياس قول من لم يظهر الضمير في اسم الفاعل وإن جرى على غير من هوله أ، يجوز [رفع] غريمه بـ "معنى" ويضمر في الأول على شريطة التفسير، ويجوز أن لا يظهر وإن جرى على غير من هوله، ويستدلون على ذلك يقول الأعشى: ١٨٩ - لمحقوقة أن تستجيبي لصوته وأن تعلمي أن المعان موفق

стр. 318

وقياس قول الكسائي -عندي- أن يرتفع بـ "معنى" لأن عنده أن الفاعل من قولك: "ضربني وضربت زيدًا" محذوف. فكما حذف من نفس الفعل كذلك يجوز أن لا يجعل في الاسم شيئًا إن كان اسم الفاعل عنده كالفعل في خلوه من الذكر. وينبغي إذا جاز ذلك في الفعل أن يكون في اسم الفاعل أجوز عنده. مسألة ٥٣: قال أبو علي -أيده الله-: زيد عمرو الضاربه" لا يخلو اللام من أن تكون لزيد أو لعمرو، فإن كانت لعمرو جاز أن يكون خبرًا للمبتدأ، لأن خبر المبتدأ ينبغي أن يكون المبتدأ في المعنى، فإذا كانت إياه جاز أن يكون خبرًا، وإن كانت اللام لزيد لم يكن خبرًا، لأنه إذا كانت زيدًا لم تكن عمرًا، وإذا لم تكن عمرًا لم تكن خبرًا عنه، وإذا لم تكن خبرًا عنه كانت مبتدأ، وإذا كانت مبتدأ احتاجت إلى خبر. فإن قلت: إذا لم تكن خبرًا عن "عمرو" من حيث لم تكن إياه فهلا أجزت أن تكون خبرًا عن "زيد"؛ لأنها هو في المعنى، وإذا كانت إياه في المعنى جاز أن تكون خبرًا عنه؟ قلنا: لا يجوز ذلك. ألا ترى أنك لو جعلته خبرًا عن "زيد"، وقد

стр. 319

فصلت بينهما بـ "عمرو" لم يجز، لأنك تفصل بين المبتدأ وخبره بما هو أجنبي منهما، وإذا فصلت بينهما بالأجنبي لم يجز، فإذا لم يجز حمله على الخبر لهذا المعنى حملته على أنه مبتدأ ثالث؛ إذ لا قسمة فيه ثالثة، وإذا كان مبتدأ اقتضى خبرًا، وخبره "هو" في قولك: "زيد عمرو الضاربه هو" إذا جعلت اللام لزيد فصار "الضاربه" مبتدأ و"هو" خبره. فإن قلت: فهلا لم يجز أن تجعل "هو" الخبر؛ لأنه لا فائدة فيه. ألا ترى أنك إذا قلت: "زيد عمرو الضاربه هو" لم يجز أن توقع موقع "هو" غيره؛ لأنك لو أوقعت موقعه "عمرا" ونحوه من المظهر لم يرجع إلى "زيد" الفاعل في المعنى ذكر من "الضاربه هو". ألا ترى أنك لو قلت: "زيد عمرو الضاربه بشر" فرفعت الضاربه بالابتداء، أو جعلت فيه ذكرا مرتفعا يرجع إلى "الذي" وهو"بشر" في المعنى، وجعلت "بشرا" خبر للمبتدأ لم يرجع إلى "زيد" الفاعل في المعنى ذكر كما رجع إلى "عمروٍ" المفعول به في المعنى الذكر من "الضاربه". وإذا لم يرجع إليه ذكر لم يجز، وإذا كان كذلك وجب أن يكون الخبر "هو" وهو في المعنى اللام، وإذا كان الخبر لا يجوز أن يقع في موضعه الأجنبي لم يجز أن يكون خبرًا؛ لأنه لا فائدة فيه. ولذلك لم يجيزوا: "أحق

стр. 320

الناس بمال ابنه أبوه" ولم يجيزوا الإخبار عن الهاء في: "زيد ضربته" إذا حملوا الكلام على المعنى، فقالوا: "الذي زيد ضربته هو"، إذا رد ما في ضربته إلى "زيد"؛ وصار برده إليه كأنه رده إلى "الذي"؛ لأنه هو في المعنى من حيث لم نفد بالخبر شيئًا. فالقول: أن "زيد عمرو الضاربه هو" إذا جعلت اللام لـ "الضاربه" جائز وإن لم يجز ما ذكرناه؛ لأن "هو" وإن كانت خبر "الضاربه" في اللفظ فهي في المعنى "زيد"، وإذا كانت إياه في المعنى كان الذكر عائدًا

стр. 321

إليه، فحسن لذلك وصار مفيدًا، وإن لم تجز المسألتان اللتان ذكرناهما؛ لأنه ليس فيهما شيء محتاج إلى ذكر عائد إليه احتياج زيد في مسألتنا إلى ما يرجع إليه وعلى ٦٨ ب هذا أجاز أبو عثمان المازني الإخبار عن الضمير في "المسيرا" من قولك "الفرسخان اليومان المسيرا هما زيدهما" الألف واللام لما كانا للإخبار عن الضمير وجب أن يكون إياهما؛ لأن اللام إنما تكون في المعنى ما تخبر عنه [به]. فلما كان خبرًا عن ضمير الفرسخين كان في المعنى الفرسخين، ولما كان الفرسخين في المعنى، وقد جرى على اليومين لم يجز أن يكون خبرًا لهما من حيث لم يكن إياهما، ولما لم يكن إياهما كما مبتدأ، ولما كان مبتدأ صار له خبر، وحسن الخبر وإن كان خبرًا عن اللام من حيث كان الفرسخين، وكان عائدًا عليهما. ولو جعلت اللام لليومين لجاز أن يكون خبرًا عنهما؛ لأنه كان يكون إياهما، فكنت تقول. "الفرسخان اليومان العسير هما هما زيد" فصارت اللام خبرًا عن "اليومين"، وعاد ما أظهرته من إضمار الفاعل لما جرى الفعل على غير من هوله إلى المبتدأ الذي هو "الفرسخان"، وليس الرجوع إلى الفرسخين في هذه المسألة كالرجوع إليه في المسألة الأولى وأنت قد جعلت اللام لضمير "الفرسخين" دون "اليومين" ألا ترى أن الضمير الذي هو "هما" خبر "الذي"، وهما يرجعان إلى الفرسخين فهما في هذه المسألة في كونهما خبرًا للمتبدأ مثل "هو" في قولنا: "زيد عمرو الضاربه هو" واللام لزيد، و"هو"

стр. 322

خبر "الضاربه" الذي هو مبتدأ ثالث كما كان "هما" هو خبر اللام في المسيراهما، وهما [للفرسخين] دون اليومين. وفي إجازة أصحابنا هذه المسائل التي هي أخبار لشيء وترجع إلى شيء آخر دلالة من قولهم على أنهم لا يجعلون في خبر المبتدأ -إذا كان اسمًا غير جار على الفعل ولا مناسب له -ذكرًا من المبتدأ. ألا ترى أنه لو كان فيه ذكر من المبتدأ لم يجز أن يرجع إلى غير ما هو خبر له. ففي رجوع هذا إلى ما ليس هو بإخبار له دلالة من قولهم عى ما ذكرنا. فإذا جعلت اللام في "زيد عمرو الضاربه هو" لـ "زيد"، والفعل لـ "زيد" فاسم الفاعل جاز على من هوله وفيه ضمير يعود إلى ما دلت عليه اللام، وإذ جرى على من هو له احتمل الضمير. ولو جعلت اللام لـ "عمروٍ" والفعل لـ "زيدٍ" لصار خبرًا لـ "عمروٍ"؛ لأنه هو، واحتجت أن تظهر الضمير، و"زيد" فاعل في هاتين المسألتين في المعنى. ولو قلت: "زيد عمرو الضاربه" فجعلت اللام لـ "زيدٍ" والفعل لـ "عمروٍ" لم يجز أن يكون "الضاربه" خبرًا لـ "عمروٍ"؛ لأنه ليس

стр. 323

بعمرو، وإذا لم يجز أن يكون خبرًا [كان مبتدأ، وإذا] كان مبتدأ واسم الفاعل لعمرو، واللام لزيد فقد جرى على غير من هو له وإذا جرى على غير من هو له وجب إظهار الضمير فقلت: هو [و] إذا أظهرت الضمير لزمك أن تذكر بعده أيضًا خبر المبتدأ فقلت: "زيد عمرو الضاربه هو هو" ولا يجوز أن تذكر "هو" الذي خبر قبل "هو" الذي هو إظهار الفاعل. ألا ترى أنك إن فعلت ذلك فصلت بين [الفعل] والفاعل بشيء أجنبي منهما، والفصل بينهما بالأجنبي لا يجوز، فإذا لم يجز ذلك ذكرت الذي "هو" الفاعل قبل الذي "هو" خبر المبتدأ، و"زيد" مفعول في هذه المسألة في المعنى، و"عمرو" فاعل على خلاف المسألتين اللتين تقدمتاها. ولو جعلت الألف واللام لـ "عمروٍ" والفعل لـ "عمروٍ" كان خبرًا له، لأنه هو هو، وكان "عمرو" الفاعل في المعنى، والهاء ترجع إلى "زيد"، وما في "ضارب" يعود إلى الألف واللام. فلنجمع الآن إلى ما يجوز في هذا، وكم قسما هو، ونقول: "زيد عمرو يضربه، وزيد عمرو ضاربه، وقولك: زيد عمرو الضاربه هو -واللام لزيد-، والفرسخانٍ اليومانٍ المسيرا هما زيدهما" -إذا كانت اللام لليومين- ففيه أربعة مواضع:

стр. 324

أحدها: لم لا يكون اللام خبرًا عن زيد إذا لم يجز أن يكون خبرًا عن عمرو [من] حيث لم يكن إياه؟ والآخر: لم جاز أن يكون خبر "المسيران" "هما"، و"الضاربه" "هو" ولم يجز "أحق الناس بمال أبيه ابنه" ونحو ذلك فيه؟ والثالث: الاستدلال بهذا من قول أصحابنا: إن الخبر إذا كان اسمًا لم يحتمل ضمير المبتدأ. والرابع: ليس في المسيرا هما ولكن في قولك: زيد عمرو الضاربه هو هو -أن ضمير الفاعل لا يتأخر عن الخبر- وجميع ذلك مذكور في هذه المسألة. مسألة ٥٤: قال أبو علي -أيده الله-: وجه قول يونس في فصله بين المضاف بكلام بما لا يتم به الكلام أن يقال: إن هذا الموضع قد اختير فيه في الإضافة

стр. 325

الفصل باللام، وهو لا يتم به الكلام [فنجعل ما كان مثله مما لا يتم به الكلام] بمنزلته في جواز الفصل به، ولا يجيز ذلك فيما يتم به الكلام، لأنه لم يأت فيه الفصل فيما يتم به الكلام، ويجوز ذلك في الكلام والسعة؛ لأن هذا الفصل الذي هو أصل هذا جاء في الكلام والسعة. ألا ترى أن: "لا أبالك" جائز في الكلام. ويقول الخليل: إن ذلك كله ليس بفصل في الحقيقة إنما هو تأكيد الإضافة؛ لأن معنى هذه الإضافة اللام، فكأنه أكد الإضافة، وإذا كان

стр. 326

كذلك فكأنه ليس بفصل، وإذا كان كذلك لم تقس عليه ما كان ٦٩ أفصلاً في المعنى. ويؤكد ذلك أن هذه الأشياء التي جاءت مقحمة لم يقس [عليها] شيء، فكذلك اللام. ويقول يونس: الدلالة على أن هذه اللام معتد بالفصل [بها] وأنها ليست كغيرها من هذه المقحمة توطئها العمل لـ "لا" في المعارف وهي لا تعمل فيها، فلولا وقوع الفصل بها لم يجز أن تعمل فيها كما لم يجز أن تعمل في غيرها من المعارف، فامتناعها من أن تعمل في سائر المعارف مع عملها فما فصل فيه باللام دلالة على أن ذلك لفصل اللام، وإذا كان كذلك كانت اللام معتدًا بها، وإذا كانت معتدًا بها وكانت كلامًا غير تام صار ما كان في معناها بمنزلتها. فيقول الخليل: إنها قد عملت في المعارف وإن لم تدخل اللام كقوله:

стр. 327

١٩٠ - لا أباك تخوفيني فيقال: هذا في الشعر، وإنما هو على إرادة اللام. حكى أن بعض أصحابنا أنشد: ١٩١ - مجرب قد حلبت الدهر أشطره لأفقري أحوجي مني ليعلم

стр. 328

قال: أنشدت هذا البيت عن مبرمان عن أبي العباس، وسئلت عن معناه فما وضح لي، وما وقع إلى هذا البيت من غير هذه الجهة، ولا ذكره أحد من أصحابنا أعلمه إلا في هذه الحكاية. مسألة ٥٥: ١٩٣:- أتنتهون ولن ينهي ذوي شططٍ كالطعن يهلك فيه الزيت والفتل لا تخلو الكاف من أن تكون اسمًا أو حرفًا، فلا يجوز أن تكون

стр. 329

حرفًا؛ لأنك إن جعلتها حرفًا لزم أن تجعلها صفة لمحذوف كأنك قلت: شيء كالطعن والفاعل لا يحذف. ألا ترى أن قول من قال: ضربني وضربت زيدًا: إن الفاعل منه محذوف خطأ عندنا؛ وكذلك إن جعلت الكاف حرفا كان وصفًا، وإذا صار وصفًا فالموصوف محذوف، وإذا جعلته وصف محذوف بقى الفعل بلا فاعل، وذلك غير جائز عندنا. فإذا كان كذلك جعلت الكاف نفسها فاعلة وموضعها رفع بكونها فاعلة كما أن موضعها جر في قوله: ١٩٣ - ككما يؤثفين

стр. 330

وكما أن موضعها جر في قوله: ١٩٤ - (على كالقطا الجوني)

стр. 331

فإن قلت: فهلا حذفت المفعول في قوله: (على كالقطا الجوني) لأنه ليس بفاعل فيفسد كما يفسد حذف الفاعل؟ فإن ذلك يفسد من جهة أنك إذا حذفت قدرت الكاف وصفًا له، وإذا كانت وصفًا له كانت حرفًا، وإذا كانت حرفًا أدخلت حرف جر على حرف جر، وإذا كان كذلك لم يجز، فمن ثم لزمك أن تحكم بأن الكاف في قوله: "على كالقطا الجوني" اسم في موضع جر بـ "على"، كما أنها اسم في موضع رفع بأنها فاعلة في بيت الأعشى.

стр. 332

مسألة ٥٦: قال [أبو علي -أيده الله-: كان] أبو بكر يقول -في قولهم-. "هذا معطى زيدٍ الدرهم أمس": إن "الدرهم" ينتصب بمضمر يدل عليه "معطى"، ولا يكون أن ينتصب بـ "معطٍ"، لأنه ماض. وهذا كما كان يقوله في قوله "وكانوا فيه من الزاهدين" إن "فيه" متعلق بمحذوف يدل عليه قوله "من الزاهدين". ألا ترى أن كل واحد من المعمولين لا يصح أن يعمل فيه العامل الظاهر. وكان يقول -أيضًا في قولهم-: "أنا زيدًا غير ضاربٍ" أنه ينتصب بمضمر يدل عليه هذا المظهر. ألا ترى أن "ضاربًا" لا يجوز أن يعمل فيه؛ لأنه مضاف إليه، والمضاف إليه لا يجوز تقديمه على المضاف. يدل على ذلك أن الناس جميعًا لم يجيزوا: "أنا زيدًا مثل ضاربٍ". قال أبو بكر: وكان شيخنا يحمل هذا على المعنى، قال: كأني قلت:

стр. 333

أنا زيدًا لا ضارب؛ لأن "غيرا" بمعناها، قال والقول عندي فيه أنه على فعل مضمر. قال [أبو علي -أيده الله-]: ونظير هذا عندي أنا قوله "إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله" "من" وما بعدها من الجملة التي هي استفهام في موضع نصب بفعل دل عليه "أعلم". ألا ترى أن "أعلم" لا يجوز أن يعمل عمل الفعل. فإن قلت: فكذلك تقول في قوله: "إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله"؟. فإنه عندي قد يجوز أن ينفصل من هذا؛ لأن ما لا يتعدى من العوامل بلا حرف قد يتعدى بحرف. ألا ترى أنك تقول: ذهب، وذهبت به، فتعديه بحرف، وتقول: "هذا مار بزيدٍ أمس" فتعديه بالحرف وإن كان لا يتعدى بغير حرف. فكذلك قد يتعدى "أعلم" بحرف وإن كان لا يتعدى بغير حرف كما أن اسم الفاعل كذلك. فأما "من" في قوله "أعلم بمن ضل عن سبيله" فليست كـ "من" في قوله "أعلم من يضل عن سبيله"؛ لأن "من" في "أعلم" استفهام

стр. 334

كما أنها في قوله "فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه" و"فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار" وقوله "إن الله يعلم ما يدعون من دونه" ونحو ذلك استفهام، والجعل في مواضع نصب، وليست في قوله "أعلم بمن ضل عن سبيله" باستفهام؛ لأن ما قبل الاستفهام من الفعل لا يضاف إلى الاستفهام بالحرف كما لا يعمل فيه بغير الحرف. ألا ترى أنه لا يجوز: "أحسن ممن أنت" فكما لا تضيف "أحسن" يعني إلى "من"؛ لانقطاع ما قبل الاستفهام عن الاستفهام كذلك لا يجوز أن تكون "من" استفهامًا، وتضيف إليها "أعلم" بالباء. فإذا لم تكن استفهامًا كانت موصولة. يدلك على ذلك عطف المؤقت عليها وهو قوله "وهو أعلم بالمهتدين" فالصلة في التوقيت مثل "المهتدين". فإن قلت: ما الدليل على أن "ما" في هذه الآي استفهام وما تنكر من أن تكون "علمت" في الآي بمعنى عرفت؟ فإنه لا يمتنع ذلك إلا أن حملها على العلم أسبق إلى النفس؛ ولذلك حملها النحويون على معنى العلم في هذه الآي.

стр. 335

"فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون" فإن "يبصرون" لم يصل إلى "أيكم" بالباء؛ لأن "أيكم" لا يكون إلا استفهامًا هنا، ولكن "يبصرون" -فيما ذهب أبو عثمان إليه- وقف، و"بأيكم" متعلق بما بعده مما هو في حيز الاستفهام. فإن قلت: فبم يتعلق مما قبله [بعده]؟ فإن في ذلك خلافًا: فأبو عبيدة/ ٦٩ ب يقول: الباء زائدة، كأن المعنى عنده "أيكم المفتون". وقال أبو [العباس] "بأيكم فتن المفتون". وقال أبو [الحسن]: المفتون: الفتنة، كأنه قال: "بأيكم الفتنة"

стр. 336

مسألة ٥٧: "زيدًا جاريتك أبوها ضارب" أجازها أبو [العباس] في المقتضب. ولم يختلف الكسائي والفراء في أن ذلك لا يجوز، واختلفا إذا جرى اسم الفاعل على المبتدأ الأول نحو "زيد ضارب أبوه عمرا" فأبى الفراء تقدمة الصلة قبل الاسم الأول كانت مفعولاً أو صفة، وقال: لا يتقدم صلة فعل الثاني على الأول، إنما يتقدم المفعول والصفة على فعل الثاني؛ لأنه له وليس للأول فلا يتقدم مفعول الثاني على الأول إذا لم يكن له.

стр. 337

وأجاز الكسائي تقدمة الصفة والمفعول قبل الأول إذا توسط، وقال: قد صار [له]. قال أحمد ثعلب: والقياس ما قال الفراء، وإذا تأخر الفعل فلا اختلاف بينهما أنه خطأ. قال [أبو علي -أيده الله-: إنكار هذه المسألة لتقديم المفعول فيها لا ينبغي؛ لأن المفعول قد يقدم إلا أنها على قول أصحابنا فيها بعض القبح، وذلك أنه من قولهم: إن المعمول يقع حيث يقع العامل، والعامل هنا خبر الابتداء الذي هو "ضارب الأب"، ولو قدمت خبر الابتداء هنا فأوقعته في موقع "زيدٍ" لقبح. ألا ترى أنك كنت تفصل بين المبتدأ وخبره والمبتدأ الأول وهو أجنبي منهما، فهذا قبيح لا تعلمه جائزًا في الكلام، وقد جاء في بيت الفرزدق: (أبو أمه حي أبوه يقاربه) فأما في حال السعة والاختيار فغير جائز. وهذا الفصل إذا وقع بين الفاعل والفعل كان ممتنعًا، وهو -عندي- في الابتداء أحسن منه في الفعل والفاعل: لأن اتصال الفعل بالفاعل أشد من اتصال المبتدأ بالخبر، ألا ترى أن كل واحد منهما قد يحذف لدلالة الآخر عليه، ولا يفعل هذا بالفعل والفاعل.

стр. 338

والوجه في هذا أن يقدم تقديم الخبر بأسره، كأنك قلت: "أبوها ضاربٍا زيدًا جاريتك". ألا ترى أنك إذا قدرته كذا لم يفصل بين الابتداء والخبر بأجنبي، وهكذا ينبغي؛ لأن الخبر بأسره بمنزلة المفرد، فكما يجوز: "ضارب زيدًا عمرو" كذلك تجوز هذه المسألة. فإن قلت: فإنك تضمر قبل الذكر إذا قدرت التقديم على حد ما ذكرت. ألا ترى أنك تضمر الهاء في "أبيها" ولم تذكرها؟ قيل: هذا جائز عندنا. ألا ترى "مررت به المسكين"، وفيه مع هذا بعض القبح؛ لأن الخبر جلمة وليس بمفرد فلا ينبغي أن يحوز فيه ما جاز في الأصل الذي هو المفرد. فأما قول ثعلب في المسألة الأخرى أن القياس ما قال الفراء، فإنه ليس بقياس. ألا ترى أن اسم الفاعل وإن كان للثاني فهو جار على الأول، وقد عاد الضمير مما يتصل به إليه كما يعود من فعله إليه، وقد استغنى به كما يستغنى بفعل نفسه. فإذا كان كذلك لم يكن بأن يضاف إلى أحدهما بأولى من أن يضاف إلى الآخر. فإذا تساويا في ذلك وجب التساوي في التقديم عليهما فكان تقديمه على الأول كتقديمه على الثاني في الجواز. وأما امتناع الفراء من إجازة "عمرًا زيد ضارب أبوه" فلا يجب أن يمتنع؛ لأنه ليس هنا شيء يكره من فصل بين متصل، و"ضارب" بمنزلة "يضرب".

стр. 339

وعلى قولنا: لو قدمت "ضارب أبوه" على "زيدٍ" كان حسنا، ولوقع العامل موقع المعمول فيه ولم يمتنع كما يمتنع إذا أخرت اسم الفاعل، لدخول القفص بين المبتدأ وخبره بالمبتدأ الآخر. فهذا أحسن بلا إشكال فيه. مسألة ٥٨: [قال أبو الحسن] في قوله: "كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية" على الاستئناف، فكأنه قال "فالوصية".

стр. 340

[قال أبو علي -أيده الله-]: كأنه حمله على هذا ولم يجعل "كتب" متقدمًا مغنيًا عن الجواب؛ لأن "كتب عليكم" واجب قد ثبت، وإذا كان كذلك لم يحسن أن يوقع في جواب الجزاء الواجب، إنما يقع فيه ما يقع بوقوع الأول. ألا ترى أنه يقبح "ضربتك إن جئتني"، ولا يقبح "أضربك إن جئتني ... " فلما كان "كتب" واجبًا قبح أن يستغنى به عن الجواب؛ لأنه يلزم: "إن ترك خيرًا كتب" والكتاب قد وقع ووجب، فلما كان كذلك جعل الجواب الجملة التي هي من ابتداء وخبر، وكانت الجملة التي هي شرط وجزاء تفسيرًا لـ "كتب عليكم" كما أن: "لهم مغفرة" تفسير للوعد. فإن قلت: فقد جاء في بعض القراءات "وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي" وهو محمول على "أحللنا" كأنه "أحللنا لك امرأة مؤمنة إن وهبت". قيل: الذي يكثر بأن لا ينصب "امرأة مؤمنةً" بـ "أحللنا" ولكن بمضمر: هو "يحل" ودل عليه ذكر "أحللنا" لما ذكرناه.

стр. 341

وقد نص أبو عثمان أنه لا يجوز: قمت إن قمت، ولكن: أقوم إن قمت. مسألة ٥٩: قال أبو الحسن: زعم يونس أن ناسًا من العرب يفتحون اللام التي في مكان "كي" وزعم خلف الأحمر أنها لغة لنبي العنبر. وقد سمعت أنا ذلك من العرب، وذلك أن أصلها الفتح، وكسرت في الإضافة للفصل بينها وبين لام الابتداء. وزعم أبو عبيدة أنه سمع لام "لعل" مفتوحة في لغة من يجر في قول الشاعر: ١٩٥ - لعل الله يمسكنني عليها جهارًا من زهيرًا أو أسيدٍ

стр. 342

.................

стр. 343

قال أبو علي -أيده الله-: يكون على إضمار الحديث [في لعلٍ مخففة كإضماره في "إن" وأضمر مبتدأ، والظرف في موضع الخبر، و"يمكنني" حال [كأنه قال لعل القصة الأمر لله ممكنًا لي]، وإن شئت جعلت "يمكنني" في موضع خبر "لعل" وأضمرت الحديث كأنه [قيل لعله] يمكنني الأمر لله أي لقوة الله، وأنشد أبو زيد: ١٩٦ - فقلت ادع أخرى واسمع الصوت دعوةً لعل أبي المغوار منك قريب

стр. 344

........................................

стр. 345

وأحفظ في كتاب أبي الحسن: ١٩٧ - تواعدني ربيعة كل يومٍ لأهلكها وأقتني الدجاجا فإن قلت فهل يجوز في "لعل" فيمن خفف أن يدخلها على الفعل بلا شريطة إضمار القصة والحديث كما جاز ذلك في "إن" إذا خففت أن تدخل على الفعل نحو "إن كاد ليضلنا"؟ فإنه ينبغي عندي أن يبعد إدخال "لعل" على الفعل. ألا ترى أن

стр. 346

"إن" لا معنى فيها إلا التأكيد، ومع ذلك فقد أعملت مخففة في الاسم ونصب بها. وإذا كان كذلك وكانت "لعل" أشبه بالفعل /٧٠ أللمعنى الذي لها وجب أن لا تكون إذا خفتت إلا على شريطة الإضمار إذا أدخلت على الفعل. ويؤكد ذلك "أن" المفتوحة المخففة من الشديدة. ألا ترى أنها لا تخفف إلا على إضمار القصة والحديث، وكذلك "كأن" في قوله: ١٩٨ - (كأن ثدييه)

стр. 347

على أن "كأن" إنما هي "أن" أدخلت الكاف عليها. فإذا لم يكن "أن" إلا على شريطة الإضمار فيها فـ "كأن" كذلك ينبغي أيضًا، وإذا كان كذلك لم يكن قوله "لعل أبي المغوار" و"لعل الله يمكنني" إلا على إضمار القصة والحديث، وما بعده في موضع الخبر. مسألة ٦٠: ١٩٩ - يا دارمية بالعلياء فالسند ... أقوت ................... و:

стр. 348

٢٠٠ - يا دار مية بالخلصاء غيرها ................................

стр. 349

قال أبو علي -أيده الله-: الجار متعلق بـ "أقوت" وبـ "غيرها"؛ لأن "دار مية" معرفة فلا يكون الفعل صفةً. فأما: ٢٠١ - أدارًا بحزوى هجت للعين عبرةً ............................... فلا يكون "بحزوى" إلا متعلقًا بمحذوف. ألا ترى أن "دارا" نكرة. ويجوز في الأول المعرفة أن يكون الجار متعلقًا بمحذوف فيكون في موضع حال كقوله:

стр. 350

٢٠٢ - يا بؤس للجهل ثم قال: (ضرارًا الأقوام). ولا يجوز عندي في قوله: ٢٠٣ - ألا يا بيت بالعلياء بيت ... ..........................

стр. 351

أن يكون متعلقًا بمحذوف على أن يكون حالاً، ولكن متعلق بمحذوف على نحو "في الدار رجل"؛ لأنه خبر "بيت" الثاني، ويكون "أقوت" و"غيرها" منقطعين مما قبلهما، كأنه لما نادى أقبل على غيرها فخاطبه. والدليل على كون الظرف حالاً في بيت ذي الرمة وأنه يجوز أن لا يكون متعلقًا بالفعل الذي هو "غيرها" قوله في أخرى: ٢٠٤ - يا دار مية بالخلصاء فالجرد سقيا وإن هجت أدنى الشوق والكمد

стр. 352

فكما أن هذا لا يكون إلا حالا كذلك قوله: "بالخلصاء غيرها" يجوز أن يكون حالا. فإن قلت: لم لا تجعل "بالعلياء" في قولك: "ألا يا بيت بالعلياء بيت" حالا وتجعل بيت الثاني بدلاً من الأول ليخلص الظرف حالاً. فإن ذلك لا يجوز. ألا ترى أنه يستقيم أن تقول -مبتدئًا-: يا زيد ولولا عمرو أكرمتك، [كما قال]: "ولولا حب أهلك ما أتيت". وإن شئت أجزته كما قال: ٢٠٥ - يا ابن أمي ولن شهدتك إذ تد عو تميمًا وأنت غير مجابٍ مسألة ٦١: الفرزدق: ٢٠٦ - ولو سئلت عني نوار ورهطها إذن أحد لم تنطق الشفتان

стр. 353

قال بعضهم: يريد لم تنطق شفتاه. [قال أبو علي أيده الله]: وهذا عندنا على لم تنطق الشفتان منه، لابد من تقدير الراجع المحذوف؛ لأن الخبر لا يخلو من راجع إلى الخبر عنه أو شيء يكون إياه في المعنى، وليس هذا كقول الفرزدق: ٢٠٧ - وقد علم الجيران أن قدورنا ضوامن للأرزاق والريح زفزف

стр. 354

لأن الكلام هنا غير محتاج إلى راجع كما احتاج في البيت الأول. ولو قال قائل أراد لأرزاقهم [لجاز] وأن لا يقدر هذا أجود في المعنى وأبلغ. ألا ترى أنه إذا قدر هذا التقدير كان مقصورًا على الجيران، وإذا كان على ظاهره كان لهم ولغيرهم، فالمعنى -في قوله: "الأرزاق" مطلقًا غير مضاف- أرزاقهم بإطعامنا إياهم وأرزاق من عداهم بمشاهدتهم لهم. وأما قول الآخر: ٢٠٨ - يا ليلةً خرس الدجاج طويلة ببغداد ما كادت عن الصبح تنجلي

стр. 355

فالأصل في هذا "خرسًا دجاجها" فكما حذف الضمير وأضاف الصفة إلى ما كان فاعلاً لها في المعنى، فكان ينبغي أن يفرد الصفة فيقول "خرساء الدجاج". ألا ترى أنه قد صار فيها ضمير الليلة إذ قد حذف الراجع مما كان يرجع من الصفة إلى الموصوف كما قال الآخر:
следующие страницы →