Полный текст (711 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
كما قال الآخر:
٢٧١ - إلى بيتٍ قعيدتُهُ لكاعِ
وكان هذا عندي أمثل من الترخيم ألا تراهُمْ قد استعملوا الاسم المرخم في غير النداء على حد الترخيم. فكما صارت هذه الأشياء كنايات كذلك قول حميد:
стр. 422
(بِأَيٍّ وأيْنَمَا)
٢ - باب
في إعمال الفعلين وأحدهما:
стр. 423
"أعْلمنا وأعلمونا إياهم إياهُم الزيد بن العمر بن خير الناس".
أفردت "خيْرَ الناسِ" كما تقول: أفضل الناس، وقلت "إياهم" فجمعت على المعنى.
"اقبَلْ إنْ قيلَ لك الحق والباطلُ" على إعمال الثاني.
وعلى الأول "اقْبَلْ إنْ قيلَ لك الحق والباطل" فقد أمرته أن يقبلهما معاً، وهذا على المجاز على حد الاستزادة؛ لأنه لا يحسن أن يأمره بقبول الباطل كما يحسن أن تأمره بقبول الحق.
وإن أمرته بقبول الحق قلت "اقبَلْ إنْ قِيلَ لكَ الحقِّ والباطلُ"
стр. 424
يريد اقْبَلْ الحق إن قيل لك والباطلُ. والأحسن أن تُدْخِل "هو" يعني هو والباطلُ.
فإن أمرته بقبول الباطل قلت اقْبَلْ إن قيل لك والحق الباطل.
فإنما أمرته في المسألتين بقبول أحد الأمرين، ولم تعرض للآخر بأمر [به] ولا نهي فإن نهاه عن الباطل قال: اقْبَلْ إن قيل لك الحق لا الباطل فليس معنى هذا كمعنى الأول. ألا ترى أنه لا يكون دخول "لا" وخروجها واحداً، فكأنه قال: اقْبَلْ الحقَّ إن قي /٧٢ ألك لا الباطل؛ إذ لا يَقْبل الباطل.
ولو قلت: "اقبل إن قيل لك الحق لا الباطل لكنت تريد اقبل الحق إن قيل هو لا الباطل ومعناه: لا إنْ قيل الباطلُ.
ولو قلت: اقبَلْ إنْ قيلَ لك الحق والباطلُ لكنت آمراً له بقبولهما جميعاً؛ وكان معنى هذا، ومعنى "اقبَلْ إنْ قيلا لك الحق والباطِلُ" واحداً.
ألا ترى أن معنى: "ضربت زيداً وعمراً، وضُرب زيدٌ وعمروٌ" واحد.
[حاشية] قال أبو علي قد يكون الباطلُ معطوفاً على المفعول المحذوف من "اقْبَلْ" وقد ألزم الفراء أصحابنا في قولهم:
стр. 425
٢٧٢ - .......... ... كلُّهُ لمْ أصنعِ.
أنه لم أصنعه، فقال: يلزمكم أن تؤكدوا هذا الضمير المحذوف وتعطفوا عليه، فالتزم أبو بكر العطف، وأبى التوكيد، واحتج بأن التوكيد للبسط والإطالة، والحذفُ للإيجاز والتقصير فلم يؤكد مع حذفه لأنه نقض للغرض.
[رجع]: وتقول: اقبَلْ إن قيل لك الحق والباطل على إضمار فعل كأنك قلت: واقبل الباطل مثل "تقلدْتُ سيفاً ورُمْحاً".
стр. 426
وهذا أجود؛ لأن الذي أضمرت هو ما أظهرت. ألا تراهم قالوا: مررت برجل إن زيدٍ وإن عمروٍ، فاستجازوا إضمار الجار لما ذكره قبلُ. فهذا أجدر.
وقد تأول بعض الناس "تساءلُون به والأرحام" "واختلافِ الليل والنهار ... " آياتٍ على هذا قال: لأنه لا يعطف اسمين على عاملين مختلفين.
فإن قلت: أقول: اقبلْ إنْ قيلَ لك الحق والباطل على معنى اقبلْ الباطل وإن قيل الحق كما قال:
стр. 427
٢٧٣ - عليك ورحمةُ الله السلامُ
стр. 428
فهذا ليس مثل ذلك؛ لأن حدهُ أن يقول: [عليك] السلامُ ورحمةُ اللهِ.
فالواو للرحمة وقد قدمت الرحمة مع الواو، ولم تفصل بينهما. ولما قُلتَ: اقبل الباطل وإن قيل الحق فقد كانت الواو معطوفاً بها "الباطلُ" ثم صارت تلي "إنْ" ففصلت بين الباطل والواو، ولم تفصل بينهما وبين الرحمة في البيت. فإذا لا يكون مثله فأما قوله:
стр. 429
٢٧٤ - وفي الحسب الزاكي الكريم صميمها
فقد يجوز أن ترفع الصميم بالابتداء لا على أن تقدر الواو داخلةً على "صميمها" فقلبْتَ. هذا لا يجوز، ولكن على قولك: "مُنْطَلِقٌ زيدٌ" ثم أدخلت العطف في الخبر.
وتقول: "اقْبَلْ إن قيل لك الحق أو الباطل"، ولا تقل: "إن قيلا" وإن أعملت الأول؛ لأنك رخصت له في أحدهما. وهذا بمنزلة "زيداً وعمرٌ ضربني"، ولا تقول: "ضرباني" كأنه: "اقبل أحدهما إن قيل لك".
واعلم أن قولك: "اقبل إن قيل [لك] الحقُّ والباطلُ" و"اقبل وإن قيل لك الحق والباطل" معناهما مختلف؛ لأنك إذا قلت: "اخرجْ إنْ غضب زيدٌ" - فالمعنى لا تخرجْ حتى يغضب زيدٌ.
فإذا قلت: "اخرج وإن غضب زيدٌ" فالمعنى اخرج على أية حال.
وتقول: "عودْ أن يشتُمك زيدٌ" إذا أعملت الآخر، فإن أعملت الأول نصبت زيداً وأضمرته في الثاني.
وتقول: "اعتدْ أن تقبل الحق والباطل" على الثاني، وعلى الأول اعتد أن تقبلهما الحق والباطل، ومعناه اعتد الحق والباطل أن تقبلهما.
وهذا فيه قبح؛ لأنه ليس يأمره أن يعتاد الحق والباطل وإنما يأمره.
стр. 430
أن يعتاد القبول، وهو جائز على المعنى، كأنه قال: اعتد الحق والباطل أن تقبل الحق والباطل.
وتقول: "أرني فأريك زيداً" إذا أعملت الثاني، وإن أعملت الأول قلت: "أرني فأريكه زيداً" وتثني على هذا وتجمع، وكذلك على الوجه الأول.
وتقول: "كنتُ وجئتُ مسرعاً".
زعم أبو الحسن أن هذا لا يجوز؛ لأن "كنتُ" تحتاج إلى خبر، و"جئتُ" تحتاج إلى حال فإن جعلت مسرعاً [خبراً لـ "كنت" لم يكن لـ "جئتُ" حال، وإن جعلت مسرعاً] حالاً لـ "جئتُ" لم يكن لـ "كنتُ" خبر.
قال أبو علي: فإن قلت: إن "جئتُ" قد يستغنى عن الحال، فأجعل مسرعاً خبراً لـ "كنتُ".
فإن المسألة على هذا جائزة عندي، ويكون "جئتُ" التي هي خلاف ذهبتُ.
فإن جعلت: "جئتُ" التي بمعنى "صِرْتُ" كما حُكِيَ في قوله: "ما جاءت حاجتك" أي صارت لم تجز المسألة كما قال أبو الحسن، وإلى هذا ذهب أبو الحسن عندي في المنع منه.
стр. 431
قال بعض البصريين: "رجُلاً" في "نِعْمَ رجلاً زيدٌ" ينتصب على الحال والاسم مضمر في نعم لا يظهر، وتفسيره "زيدٌ"، والضمير يلزمه التفسير إذا تقدم فكأنه إذا قال: "نِعْمَ رجلاً زيدٌ"، فقد قال: "نعم الرجلُ رجلاً زيدٌ" كقولك "جاء راكباً زيدٌ".
قال: واعلم أن العرب تجعل م أضيف إلى ما ليس فيه ألف ولام بمنزلة ما فيه الألفُ واللامُ فترفعه كما ترفع ذلك، فتقول: "نِعْمَ أخو قومٍ زيدٌ"، قال:
٢٧٥ - فنِعْمَ صاحبُ قومٍ لا سلاح لهم ... وصاحب الركب عُثمان بن عفانا
стр. 432
[هو] بمنزلة صاحب القوم.
فإن قلت: لعله ينشد بالنصب "صاحبُ قومٍ".
стр. 433
قلت: لا يكون ذلك؛ لأنك لا تعطف معرفة مرفوعةً على نكرة منصوبة، وهو قولك "وصاحبُ الركبِ" وهذا ضعيف.
ولو قلت: "نِعْمَ رجلاً في الدار وزيدٌ" لم يجز، لأنه ليس قبل "زيد" شيء يُعطَفُ عليه؛ لأن "في الدار" ليس باسم، و"رجلاً" نكرةٌ منصوبةٌ.
قال: ولا تقول: نعم ما صنعت؛ لأنك لا تقول: نعم الذي صنعت.
قال: فإن قلت أجعل "ما" نكرة ولا تحتاج إلى صلة، وأجعل "صنعت" صفتها. فذاك أيضاً غير جائز، لأنك لا تجيء لـ "نعم" بخبر، وكأنك قلت: "نِعْمَ رجلاً ظريفاً" فهذا لا يجوز.
فلو قلت: "نعم شيئاً صنعتَ أمسِ" كان أمثل، لأن "أمْسِ" يصير ظرفاً للشيء الذي صنع.
قال: ولو قلت: نعم البصري /٧٢ ب الرجل، ونعم البغدادي الثوبُ ونعم الأصبهاني العسلُ كان ضعيفاً؛ لأنك لم تفد شيئاً.
ولو قلت: نِعْمَ الفرسُ الدابةُ لم يجز.
ولو قلت: نعم فرساً الدابةُ التي كانت عندك كان حسنا.
قال [أبو علي] في جميع هذه المسائل لو قُدم ما أُخر لكان حسناً [لأنه] كان يقع بذلك اختصاص ألا ترى أن الرجل يقع على البصري وعلى الكوفي فإذا اختصصت البصري فقد أفدت إل أنه يقبح لإقامة الصفة مقام الموصوف.
стр. 434
فأما "نعم الدابةُ الفرسُ" فليس فيه إقامة صفة مقام موصوف فهو حسن.
مسألة ٦٩:
قال أبو علي: قال بعض الجهال [يعني ابن قتيبة] في قوله: "وهو شديدُ المِحَالِ" لَمْ يُمِلْهُ فلان- يعني بعض القراء - قال: لأنه من الحول والميم زائدة.
стр. 435
قال [أبو علي]: وفي هذا ترك للقياس من وجهين:
أحدهما: أنه لو كان كذلك لم تُعَلّ العين. ألا ترى أنك لا تعل نحو: "الْمِحْوَرِ والْمِشْوَذِ والْمِعْوَلِ"، ولا نعلم شيئاً من هذا جاء معلا.
والآخر أن المصادر لا نكون على مِفْعَل.
ولكن "المِحَال" فِعَال من "الْمَحْلِ"، وهي كلمة لها تصرف.
فمن ذلك: الْمَحْلُ لشدة الزمن.
ومنه ما أنشده يعقوب في بعض كتبه:
٢٧٦ - يتبعن سدو سبط جعد رفلْ
стр. 436
كأن حيث يلتقي منه المحلْ
من قطريه وعلان ووعلْ
أبو علي: يريد [وعلانِ] ووعلان ليصح ما يريد من المقابلة، يدلك على أ، هـ يريد المقابلة قوله: من قُطُرَيْهِ. والمعنى قُرُونُ وعِلَيْنِ ووَعِلَيْنِ، لأنه يريد الأضلاع فشبه الأضلاع بالقرون لقوتها.
[حاشية] فقيل لأبي علي: وأين في كلامهم مفرد يراد به الإثنان كما يراد به الجميع. فقال: ليس يريد بلفظةِ "وعِل" "وَعِلَين" ولكن المعنى في قصده ما ذكرته لك.
رجع [قال أبو علي] يقوى [هذا] التفسير قوله:
стр. 437
٢٧٧ - وكأنما انبطحتْ على أثباجها ... نُدرٌ بشابه قدْ تعمن وعولا
قال أبو علي: فإن قلت هلا أعللت "مِقْوَلا"، لأنه على وزن "تِعْلَم".
فإن الخليل قال: هو مقصور من "مفعال"، و"مفعال" يلزمه التصحيح فكذلك ما كان مثله من قولهم مِفْعَل.
مسألة ٧٠:
قال أبو علي: من شبه "مَا" بـ"لَيْسَ" فنصب بها، فلدخولها على المبتدأ والخبر كما أن "ليس" كذلك، ولأنها نَفْيُ الحال كـ"لَيْسَ"،
стр. 438
ولا يجوز على هذا أن تنصب بـ "إنْ" كما تنصب بـ "مَا" وإن كنت نافية، لأنها ليست لنفي الحال كـ"ما" ألا ترى أنك تقول:
"إنْ جئتني أمْسِ" تريد لَمْ تجئني، وكذلك "فيما إنْ مكناكمْ فيه".
وإذا كان كذلك لم يجز أن تكون كـ"مَا"؛ لأنها قد اجتمع فيها شبهان بـ "ليسَ" والشبهان يجذبان ما هما فيه إلى حكم ما هما منه، ألا ترى أن جميع ما لا ينصرف أنه كذلك، ولو أشبه الفعل من وجه لم يمتنع الصرف فكذلك "إنْ" لا تنصب كما تنصب "مَا" وقد جاء ذلك في "لا" في قوله:
٢٧٨ - [حين] لا مُسْتَصْرَخٌ ولا براحُ
стр. 439
وهو ضعيف قليل ولا ينبغي أن يجوز ذلك في "إنْ" كما جاز في "لا" لأن باب هذه الحروف وقياسها ألا تعمل عمل الفعل، فلا ينبغي أن يخرج شيء منها عن أصله إلا بسماع ولم نعلم ذلك جاء مسموعاً في "إنْ" كما جاء في "لا" فأما ما يقوله أبو العباس أنه يجيز قياساً "إنْ زيدٌ قائماً" ويقيسه على "لا" فليس بشيء لما أعلمتك.
فإن قلت: فهل يجوز إذا كان فيه شبه واحد من الفعل أن يُمْنَعَ من الصرف كما أجرى "لا" مجرى ليس وإن كان فيه شبه واحد من "ليس"؟
стр. 440
قيل: إن هذا لا يجوز في الاسم؛ لأن الاسم حقه الصرف فلا يخرجه شبه واحد عن الأصل والتمكن. ألا ترى أن ذلك لو جاز لجاز أن تُمنع من صرف جميع المعارف وهذا يفحش، فإذا كان كذلك لم يكن مثل "لا" على أن "لا" قد صار فيه آكدُ الشبهين وهو النفي.
ونصبهم بـ "لا" الخبر يُقوى تأويل سيبويه في نصب خبر "ما" مقدماً في الشعر لقيام النفي فيه إذا قُدم الخبر قيامهُ إذا أخرَ، وليس كذلك في نقض النفي؛ لأن آكد الشبهين قد بطل.
стр. 441
فأما قولهم: ما إن زيدٌ منطلقٌ، وأنهم إذا أدخلوا "إن" كفوا العمل الذي كان لـ "ما" فلا حجة فيه في منع "إنْ" أن تعمل عمل "مَا" لأنها ليست النافية. ألا ترى أن الكلام في قوله:
٢٧٩ - [وما] إنْ طبُّنا جُبْنٌ.
نفي، ولو كانت "إنْ" في "ما إنْ" نفياً، كما أنها في الابتداء نفي لكان الكلام إيجاباً؛ لأنه كان يكون نَفْيَ نَفْيٍ.
ولكن وجه الدلالة على أنها لا تعمل عمل "مَا" في النصب ما قدمناه.
فإن قلت: فأجعلُ "ما" زائدة في "ما إنْ" وأجعلُ النفي بـ"إنْ"
стр. 442
فهذا الذي عليه قول الناس أحسن؛ لأنك على هذا تصير إلى أن تزيد الحرف أولا، وأن تزيدهُ في تضاعيف كلام أكثرُ.
فـ"إنْ" في النفي زائدة كافة كما كانت "ما" زائدة كافة في "إنما يقومُ زيدٌ"، وقد ذهب أبو عبيدة إلى أن "إنْ" زائدة في قوله:
(وإِنْ مِنْ خريفٍ فلنْ يعدما)
كأنه سقته من صيفٍ ومن خريفٍ فلن يعدم السقي.
فإذا جاز كونها زائدة غير كافة كان كونها كافة أجدرَ.
ألا ترى أن "ما" أيضاً لما كانت كافة فيما ذكرت لك كانت أيضاً زائدة.
فقول أبي عبيدة غير مستحيل ولا ممتنعٍ إل أن قول سيبويه أولى؛ لحمله إياها على أنها غيرُ زائدةٍ مع الصيغة التي تدخلها إلا أن "إما" لما كانت قد حذفت من قول:
٢٨٠ - تُهَاضُ بدارٍ قدْ تقادم عهدها
стр. 443
وحذفت "ما" من "إنْ" في قوله:
٢٨١ - ..................... ... فإن جزعاً وإنْ إجمال صبرٍ
стр. 444
لم يمتنع اجتماع الأمرين في البيت، إذ قد جاءا جميعاً في الشعر.
ومما يقوى قول أبي عبيدة أن "أنْ" لما جاءت زائدة في "ولما أنْ جاءت رُسُلُنَا" جاءت أيضاً زائدة منفردة في قوله:
٢٨٢ - كأنْ ظبيةٍ
стр. 445
فيما /٧٣ أأنشده أبو زيد فكذلك "إنْ" في البيت في تأويل أبي عبيدة.
فأما "إنْ" في قولك "واللهِ إنْ لو جئتني لأكرمْتُكَ" فليست بزائدة، ولكن هي مثل اللام التي تلحق [لَئِنْ] ألا ترى أن ما دخلت [عليه] لما لم يكن نفس المقسم عليه، وإنما تعلق بالجزاء الذي هو المقسم عليه في الحقيقة أثبتتْ تارة وحذفت أخرى كقوله تعالى: "وإنْ لمْ ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا"، وقوله: "لئنْ لمْ ينته المنافقون" [واللذين في قلوبهم مرضٌ والمرجفون في المدينة] لنغرينكَ بهمْ".
стр. 446
فهي مثلها في أنها تثبتُ وتُحْذف والتي في "لما أنْ" زائدة.
وحُكيَ لي أن بعض الكوفيين أجاز: "ما ما زيدُ قائماً" فأدخل النفي على النفي ونصب، وهذا ينبغي أن [لا] يجوز، لأن النفي قد انتقض، وهو أعظم السببين. فكما لا يجوز ذلك مع "إلا" كذلك لا يجوز في "ما".
فإن قال: أدخلتُ الأول على كلام قد عمل بعضه في بعض فلم أيغرهُ.
قيل له: فإنك أيضاً قد أدخلت "إلا" على ذلك فأجره مجرى ليس، فكما لا يجوز هذا في "إلا" لنقض النفي، كذلك لا يجوز في "ما" إذا أدخلتها على "ما".
مسألة ٧١:
قال (أبو علي): قول الخليل في "معيشةٍ" إنها مَفْعُلةٌ أو مَفْعِلةٌ.
стр. 447
قال أبو الحسن لا يكون إلا مَفْعِلَة ولا يصحح في الواحد الياء كما يصحح في الجمع.
فمما يحتج له في ذلك أن الجمع ليس كالواحد؛ لأنه يُستثقل فيه مالا يُستثقل في الواحد. ألا تراهم قلبوا باب "دُلِيّ" ونحوه، وسمحوا في الواحد نحو "عُتُوٍ".
فكذلك صُحِّحَتْ الياء في بيض، ولا يلزم على هذا الواحد الذي ليس بجمع.
فيقول: الخليل بناء الجمع في هذا النحو والواحد سواء. أل ترى أن هذا الضرب من الجمع كالواحد، ولا ثقل فيه ليس في الواحد.
يدلك على ذلك أنهم يصرفون هذا الضرب من الجمع كما يصرفون الواحد.
فإذا لم يختص هذا بثقل ليس في الواحد وجب أن يستوي مع الواحد، وإذا استوى مع الواحد لم يجز أن يخالف بين الواحد وبينه في الإعلال، بل ينبغي أن تصحح الياء في الواحد كما صُححتْ في بيض.
стр. 448
والدلالة على مساواة هذا الضرب الواحد أنك لو سميت بـ "فعُل" الذي هو جمع لصرفت كم أنك لو سميت بـ "فُعْل"، وكذلك لو سميت بفلوس صرفته.
فإن قلت: فكيف أُعِلّ الجمعُ في نحو "دُلِيّ" وصُحح الواحد؟ وهلا دل هذا على (استثقالهم) للجميع؟
قيل: ليس هذا من قبل أنه جمع، ولكن لما كان الواحد الذي ليس بجمع قد غير نحو "عُتِيٌّ" فقلبت الواو منه، وكان الجمع يعتوره من التغيير أكثر مما يعتور الاسم؛ لأنه يدخله واوٌ زائدةٌ لم تكن ثابتة في الواحد، وغُير أيضاً بجمعهم إياه على أدنى العدد يعني "أدْلٍ" فقلبوا منه الواو إلى
стр. 449
الياء، فزاد ضُروبُ التغيير فيه على الاسم ألزم الإعلال كما ألزموا الياء في "حنيفة" الحذف لما حُذِفتْ التاء، ولم تلزم ياء قريش الحذف.
فلهذه التغييرات التي اعتورت الجمع ألزم الإعلال لا من حيث كان جمعاً. ألا ترى استواء الواحد والجمع في "أدلٍ وقَلَنْسٍ"، فلو خالف الجمعَ الواحدُ لكان خليقاً أن تصح الواو في الواحد في "قلَنْسٍ" ولا يستوي مع الجمع في "ثُنٍ" جمع "ثَنِيّ".
ويدلك على أنه ليس الجمع أنه قد اعتلت الآحاد نحو مسنيةٍ. فإذا جاء هذا في الآحاد دل أنه ليس في باب "دُلِيَّ
لاختصاصه بالجمع.
стр. 450
ويدل أيضاً على أنه لم يُستثقلْ ذلك من أجل الجمع قولهم "صُوَّام" وأنهم لم يقلبوه البتة. فأما صميمٌ فليس من أجل أنه جمع بل للقرب من الطرف.
يدل على ذلك أن الذي يقول "صُميمٌ" إذا بعدتْ من الطرف فقال: صُوامٌ لم يقلب.
فصول من الكتاب فيها اختلاف على ما عندنا.
١ - في باب "وحده" بعد قوله: "والذي نأخذ به الأول":
وكان يونس يجيز: "زيدٌ وحدهُ" يجعله خبر الأول، وكان الخليل لا يجيز ذلك؛ لأنه ليس بالأول ولا [ظرفاً].
وأما كُلُّهُمْ وجميعهمْ وأجمعونَ و [جماعتُهم]، وأنفسهمْ [فلا يكون] أبداً إلا صفة.
стр. 451
[ويقال]: هُوَ نسيجُ وحدهِ؛ لأنه اسم مضاف إليه بمنزلة نفسه إذا قلت: [هُوَ جُحيْشُ نفسهِ) وجعل يونس نصب "وحْدَه" و [عُيَيْرٌ وحدهُ] و [جُحيشٌ وحده] كأنك قلت: مررت برجل على حيا له [وطَرَحْتَ] على [فَشُبِّهَ بالظرف] فمن ثم قال: هو مثلُ "عِنْدَهُ" وهو عند الخليل كقولك: مررت به خصوصاً، ومررت بهم خمستَهُمْ مثله ومثل ذلك] مررتُ بهم عما، ولا يكون مثل [جمعا] لما ذكرت لك [فصار] "وحده" بمنزلة "خمستهم"؛ لأنه مكان قولك: مررت به واحدهُ فإذا قلت: "وحْدَهُ" فكأنك قلت هذا.
стр. 452
واعلم أن من العرب من يجمع "جُحَيشَ" فيقول: "جُحَيْشُو وَحْدِهِمْ" [واجيْحِشُو] وحدهم، [وعُيَبْرُو] وحدهم، وأعيارُ وحدهم. ومنهم من لا يفعل ذلك، يدعه واحداً على كل حال، فيكون الذكر والأنثى والقليل والكثير فيه سواء.
وقياس من جمع أن يؤنث.
ومنهم من يجعله وصفاً للذكور خاصة.
قال طُفيل:
٢٨٣ - إذ هي أحوى من الربعي حاجبه ... والعين بالإثمد الحاري مكحول
стр. 453
قال: إذ هي ظبيٌ أحوى، ثم قال حاجبه والعين مكحول بالإثمد.
هذا آخر [الباب].
٢ - في "أما سمناً فسمينٌ".
في النسخ قال الخليل وينبغي أن يكون الأخفش: أنه غلط.
وذلك أن قولك: "أما سمناً فأنت سمينٌ" حال فقد قُدمتْ قبل العامل/٧٣ ب، فلا يجوز أن تعمله فيه، وذا قوله: "أعمل [فيه] ما بعده وما قبله. والحال أيضاً فاسدة من وجه آخر؛ لأنك لا تقول: هو [سمينٌ] سمناً وأنت تريد الحال؛ لأنك لا تقول: هو سمين في حال السمن
стр. 454
إنما تجيء به وبنحوه إذا كان لا يُعلم الأول في أيةِ حال هو. وأنت إذا قلت "سَمِينُ" فقد علم على أية حال، وإذا قلت: "أنت الرجل" لم يعلم في أية حال تفضله، فإذا قلت: "عِلْماً وفقهاً" بَيَّنْتَ وجِئْتَ بما يحتاج إليه.
قال أبو علي: الاعتراض الأول لا يلزم؛ لأنه يعمل فيه ما قبله دون ما بعده والذي قبله هو ما في "أمّا" من معنى الفعل.
[قال أبو علي]: والاعتراض الثاني أيضاً لا يلزم؛ لأن الحال قد تجيء تأكيداً نحو "هُو الحقُّ مصدقاً" و:
٢٨٤ - أنا ابنُ دارةَ معروفاً
стр. 455
ونحو ذلك:
٣ - رجع "صلفاً وكرماً".
قال: خزلوا الفعل هاهنا كما خزلوه في الأول، لأنه صار بدلاً من قولك أكرِمْ به وأصْلِفْ به، وقال: [أبو مُرْهَبٍ محمد نبيل الدبيري] "كرماً وطول أنفٍ" أي أكرم بك وأطولْ بأنفك.
٤ - هذا باب ما ينتصب [من الصفات كانتصاب [الأسماء] في الباب الأول.
стр. 456
وذلك قولك أبيعُكهُ الساعة ناجزاً بناجز، وسادُوكَ كابراً عن كابرٍ. فهذا كقولك: بعته رأساً برأسٍ كأنك قلت: أبيعُكَهُ مناجزةً أي فارغاً موجباً للبيع مِنْ قبل أنْ نتفرق أي ليس فيه خيارٌ ولا مرجوعٌ. [هذا آخر الباب].
٥ - .................. ... يعلق بخملتها كهباء أهداباً
كهباء لا ينصرف وقد أعملتَ نونها في أهداباً.
......................... ... جُدِلتْ شنباء أنيابا
أراد شنباء الأنياب، ويجوز شنباء أنيابٍ.
стр. 457
٦ - باب في الأمر والنهي
بعد قوله: "طاعةٌ وقولٌ معروفٌ" أمثل، وتقول: زيداً فاضرب، فالعامل في ذلك اضرب، فهذه الفاء معلقةٌ بما قبلها.
ويدلك على أن "اضرِبْ" هي العاملة قولك: بزيدٍ فامررْ كقولك: "أما بزيدٍ فامررْ" فهذه الباء أضافت الفعل الآخر، وإن شئت قلت: أدخلتُ الفاء في قولك: "زيداً فاضربه"، لأنك تريد: يا عمرو زيداً فاضربه، وإذا قلت: "يا عمرو" فكأنك "قلت" انتبه"، فعُلِّقت الفاء بـ "انتبهْ".
فإن قلت: فهلا تقول "يا زيد فقم" في معنى "انتبه"؟
فإنما أدخلت الفاء ثمةَ لطول الكلام.
مسألة ٧٢:
قال أبو علي: فيما ذكر أنه فات سيبويه من الأبنية "كُذُّبْذُبٌ"،
стр. 458
وقد رأيته في نوادر أبي زيد وأملاه علينا أبو بكر، ولم أجد له نظيراً في كلامهم.
ألا ترى أنك لا تجد ما قد كررت عينه مرتين: أحدهما مفردة والأخرى مع اللام، فإن قلت: إنه مثل "مَرْمَرِيسٍ" في الشذوذ من جهة أن التكرار في العين مع الفاء لم [يوجد] إلا في ذا الحرف.
стр. 459
فهو قول، إلا أنهما وإن اتفقا في الشذوذ، فما شذا فيه مختلف؛ لأن العين في "مَرْمَرِيسٍ" لم تتكرر مرتين كما تكررت في "كُذُبْذُبٍ" وإنما تكررت مرة كما تكررت كذلك مع اللام في "صَمَحْمَحٍ" ونحوه.
٧ - باب
إن قلت: كيف جاز في قول [يه] أن تجعل "أنَّ" الثانية في قوله "أيعدُكمْ أنكمْ إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً أنكم مخرجون" بدلاً والأول لم يتم، والبدل لا يصح إلا بعد تمام المبدل منه؟
والدليل على أن الأول لم يتم أن ما بعده من اسم الزمان الذي هو "إذا" لا يكون خبراً لـ "أنكُمْ": لأن ظروف الزمان لا تكون أخباراً للأشخاص، وإذا كان كذلك فالخبر لم يتم وإذا لم يتم الخبر لم يجز البدل.
стр. 460
..................................................................................................
следующие страницы →