Полный текст (711 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
وذلك قولك أبيعُكهُ الساعة ناجزاً بناجز، وسادُوكَ كابراً عن كابرٍ. فهذا كقولك: بعته رأساً برأسٍ كأنك قلت: أبيعُكَهُ مناجزةً أي فارغاً موجباً للبيع مِنْ قبل أنْ نتفرق أي ليس فيه خيارٌ ولا مرجوعٌ. [هذا آخر الباب].
٥ - .................. ... يعلق بخملتها كهباء أهداباً
كهباء لا ينصرف وقد أعملتَ نونها في أهداباً.
......................... ... جُدِلتْ شنباء أنيابا
أراد شنباء الأنياب، ويجوز شنباء أنيابٍ.
стр. 457
٦ - باب في الأمر والنهي
بعد قوله: "طاعةٌ وقولٌ معروفٌ" أمثل، وتقول: زيداً فاضرب، فالعامل في ذلك اضرب، فهذه الفاء معلقةٌ بما قبلها.
ويدلك على أن "اضرِبْ" هي العاملة قولك: بزيدٍ فامررْ كقولك: "أما بزيدٍ فامررْ" فهذه الباء أضافت الفعل الآخر، وإن شئت قلت: أدخلتُ الفاء في قولك: "زيداً فاضربه"، لأنك تريد: يا عمرو زيداً فاضربه، وإذا قلت: "يا عمرو" فكأنك "قلت" انتبه"، فعُلِّقت الفاء بـ "انتبهْ".
فإن قلت: فهلا تقول "يا زيد فقم" في معنى "انتبه"؟
فإنما أدخلت الفاء ثمةَ لطول الكلام.
مسألة ٧٢:
قال أبو علي: فيما ذكر أنه فات سيبويه من الأبنية "كُذُّبْذُبٌ"،
стр. 458
وقد رأيته في نوادر أبي زيد وأملاه علينا أبو بكر، ولم أجد له نظيراً في كلامهم.
ألا ترى أنك لا تجد ما قد كررت عينه مرتين: أحدهما مفردة والأخرى مع اللام، فإن قلت: إنه مثل "مَرْمَرِيسٍ" في الشذوذ من جهة أن التكرار في العين مع الفاء لم [يوجد] إلا في ذا الحرف.
стр. 459
فهو قول، إلا أنهما وإن اتفقا في الشذوذ، فما شذا فيه مختلف؛ لأن العين في "مَرْمَرِيسٍ" لم تتكرر مرتين كما تكررت في "كُذُبْذُبٍ" وإنما تكررت مرة كما تكررت كذلك مع اللام في "صَمَحْمَحٍ" ونحوه.
٧ - باب
إن قلت: كيف جاز في قول [يه] أن تجعل "أنَّ" الثانية في قوله "أيعدُكمْ أنكمْ إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً أنكم مخرجون" بدلاً والأول لم يتم، والبدل لا يصح إلا بعد تمام المبدل منه؟
والدليل على أن الأول لم يتم أن ما بعده من اسم الزمان الذي هو "إذا" لا يكون خبراً لـ "أنكُمْ": لأن ظروف الزمان لا تكون أخباراً للأشخاص، وإذا كان كذلك فالخبر لم يتم وإذا لم يتم الخبر لم يجز البدل.
стр. 460
..................................................................................................
стр. 461
إن الكلام لما طال حسن الحذف.
والتقدير الذي يحتمله هذا الكلام حتى يتم ويصير بحيث يصح البدل منه لا يخلو من ثلاثة أوجه:
١ - أحدها: أن يكون أريد بـ "أيعدكم أنكمْ" أيعدكم، إخراجكم، أو أن بعثكم، أو "حشركم" أو نحو ذلك، فحذف وأقيم المضاف إليه مقامه.
٢ - أو يكون "أنكُمْ" على ظاهره لم يحذف المضاف إليه منه، ولكن يضمر خبر [أيعدكم أنكم] كأنك تريد أيعدكم أنكم تبعثون إذا متم "فيكون تبعثون المضمر خبر "أنكمْ" وتكون عاملة في "إذا" وموضع "إذا" نصب به ويكون قد سد مسد جوابها، فإذا كان كذلك تم وصح البدلُ.
٣ - أو يكون الإضمار واقعاً بعد "إذا"، لأن "إذا" شرط، والشرط [يقتضي] الجزاء، فإذا ذكرت أحدهما دل على الآخر كما أن المبتدأ يدل على
стр. 462
الخبر، فكأنه "أنكمْ إذا متمْ بعثتم، أو أخرجتم، أو نُشرتم" فيكون "إذا" في موضع نصب به، ويكون الخبر أعني خبر "أن" قد تم به.
والوجه الذي قبل هذا أسوغ وهو أن تقدر المحذوف قبل "إذا" فيصح به الخبر ويتعلق "إذا" به فيتم الكلام ويصح الخبر فيستقيم البدل فإذا تم الخبر جاز البدل لتمام المبدل منه.
ويكون التقدير: "أيعدُكمْ أنكمْ نشركُمْ إذا متمْ أنكمْ مخرجون". فتبدل الإخراج من النشر، لأن الإخراج نشر، وفي هذا دلالة أن النشر بعد الموت.
ألا ترى أنك إذا قدرت "أيعدُكمْ أنكم تُنشرون إذا متم" فكأنك قلت: "أيمدكم أنكمْ تنشرون إذا متم نُشرتم" فالنشر بعد الموت، وكذلك الإخراج الذي هو بدل منه يعلم أنه بعد الموت كما قال سيبويه.
فأما قول أبي الحسن: إن المعنى أيعدكم أنكمْ إذا متمْ
стр. 463
[إخراجكُمْ] وأنه مرتفع بالظرف كأنك قلت: أيعدكم يومالجمعة إخراجكم ففيه من التجوز أنه لم يأت لـ "إذا" بجواب، وليس "إذا" كيوم الجمعة؛ لأنها تقتضي جواباً.
والأولى لا يخلو خبرها من أن يكون "إذا" هذه، أو شيء مضمر، أو استغنى بما عاد عليه من الذكر من "إخراجكم" و"إذا" لا يخلو من أن يكون لها جواب أو لا جواب لها. فإن كان لها جواب [فماذا هو وبيض] كأن التقدير: أيعدكم أن إخراجكم إذا متمْ [وإنما] لم تقتض جواباً في اللفظ؛ لأنها لا تكون أكثر من أقوم إنْ قمتَ.
/٧٤ أوإذا كان التقدير "أيعدكم أنكُمْ إذا متم إخراجكم" اقتضت جواباً؛ لأنها بمنزلة "إنْ قام زيدٌ، فزيدٌ" بمنزلة إخراجكم في أنه معمول للشرط ومتأخر عنه، فـ "إذا متم إخراجكم" في اقتضائه للجواب بمنزلة إنْ قام زيدٌ.
стр. 464
[رجع نحو الحاشية]، وقول أبي عمر: إنها للتكرير نظيره عندي قوله "لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا"، ثم قال "فلا تحسبنهم بمفازةٍ" قبل أن يُذْكَر المفعول الثاني فهذا يدل أنه تكرير للتراخي إذا كان المفعول الثاني لم يجيء بعدُ.
ومثله في قول أبي بكر "واختلافِ الليل والنهار .... آياتٌ" ومثله على قول الجرمي "ألمْ يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم" كأنه عنده "ألم تعلموا أنه من يحادد فله" وكرر "أن" للتراخي.
стр. 465
ودليله على هذه الأشياء أنها تكرير أنها لا يخلو من أن [تكون تكريرا] أو بدلاً، أو رفعاً بالظرف، والبدل لا يجوز؛ لأن المبدل منه لم يتم.
أل ترى أن خبر "أنكم إذا متمْ" لم يتم، وكذلك "أنهُ مَنْ يحادد الله ورسوله" لا يصح بدل "أن" التي بعد الفاء منه؛ لأن الشرط والجزاء خبر "أن" الأولى ولم يجيء جزاء الشرط بعدُ، فإذا لم يجيء جزاؤه لم يتم، وإذا لم يتم لم يصح البدل منه.
والرفع بالظرف في قوله "فأن له" لا يصح. ألا ترى أنه ليس هنا ظرف مذكور فيُرْفَعُ به.
فإن قلت: أضمر ظرفاً أرفع به.
стр. 466
قيل لك: إذا كان من الظروف الظاهرة ما لا يُرْفَعُ به نحو "بعدُ" في قوله "أما بعد فإن الله قال في كتابه" فأن لا يُرْفَعَ بالمضمر أولى.
وأما رفع الظرف الذي هو "إذا" في الآية الأخرى فإنه لا يصح أيضاً، لأنه لم يُذْكَرْ له جوابٌ وهو يقتضي جواباً، فإذا لم يكن له جواب لم يتم، وإذا لم يتم لم يرفع به كما لا يرفع بـ "بعدُ" لما لمْ يعمْ.
فإذا لم تجز هذه الأشياء كان على التكرير.
وأما قول سيبويه في قوله: "ألَمْ يعلموا أنه من يحادد الله
стр. 467
ورسوله فأن له" إن قلت: كيف جاز أن تبدل الثانية من الأولى ولم يتم خبرها؟
قيل إذا مضى الشرط والفاء التي تكون جواباً، فكأن الكلام قد تم كما كان في المسألة الأولى مقدراً تاماً للدلالة الشرط على الجزاء، فكأنك إذا ذكرت أحدهما فقد ذكرت الآخر؛ لتعلقه به، واقتضائه له، ودلالته عليه فكأنه قال: أنه من يحادد الله ورسوله يعذب. فحسُنَ البدل من حيث كان المتقدم من الكلام لو لم يُذكر الجزاء معه البتة، وكان في الكلام دلالة عليه [لكان تاماً] جائزاً. ألا ترى أنك لو قلت: أنتَ ظالمٌ إنْ فعلتَ حذفت الجزاء البتة.
فلما كان هذا لو لم يذكر معه جزاء البتة لكان يستغنى بما في الكلام من الدلالة عليه، وكان قوله "أنه من يحادد الله ورسوله" معلوم الجواب عند المسلمين، ولم يكن كسائر الشروط التي قد لا يعرف جزاؤها حتى نذكر، صار في تقدير المذكور الجواب للعلم به، ولما عُلم تم الخبر، ولما تم الخبر صح البدل [هـ].
стр. 468
ويجوز أن يرتفع عند أبي الحسن بظرف مضمر بعد الفاء كما يرتفع بظرف مظهر في الآية الأخرى. ووجهه أن "أنَّ" لا يبتدأ بها ولا يصح أن تكون بعد الفاء مبنية على فعل، لأن الفعل لا يقع بعد الفاء، وإذا لم يقع الفعل بعدها لم يخل من أن يكون مبنياً على ظرف أو اسم، فإن جعلته مبنياً على اسم كان التقدير: "فجزاؤه أن له، أو حقه أن له". وإن بنيته على الظرف كان "فله أن له" وإن رجحت بأنه قد بنى "أن" عليه كثيراً نحو: "غداً أنك راحلٌ"، ويومَ الجمعةِ أنك خارجٌ" وأن ذكر الظرف في الصلة دل عليه، وأغنى عنه كما أن ذكر الفعل في صلة
стр. 469
"أنَّ" بعد "لو" أغنى عن الفعل وكما أن خبر "أنَّ" لما جرى في صلتها أغنى عن خبر "ظننتُ" في قولك: ظننتُ أن زيداً منطلقٌ، كذلك لما جرى في صلتها هنا الظرف أغنى عن إظهاره، وإن كان الكلام يصح بتقديره فصار الظرف لذلك إضماره أولى من الاسم، لأن دلالة اقتضاء الكلام لِما يتم به تتجه على الظرف كما يُتجه على الاسم وقد رجح الظرف في أن في اللفظ دلالة عليه وما كان عليه دلالتان أقوى مما عليه دلالة واحدة.
وقد قال أبو الحسن في كتابه في القرآن في هذه الآية أعنى "أنه من يحادد" الآية وقوله "أنه من عمل منكم سوءاً بجهالةٍ" الآية "فأنه غفورٌ رحيمٌ" فقال: يشبه أن تكون الفاء زائدة كزيادة "ما"، وتكون "أن" التي بعد الفاء بدلاً من "أنَّ" التي قبلها، وأجاز أن تكسر "أنَّ" وتجعل الفاء جواب المجازاة فأجاز البدل كما أجاز سيبويه.
فأما زيادة الفاء مع الجزم بالجزاء فيعيد عندي ممتنع ولكن الوجه ما قدمناه.
مسألة ٧٣:
الظرف: قال أبو علي في قوله "أما بعدُ فإن الله قال في كتابه"
стр. 470
لا [يبنى] عليه [أنَّ] فمن قال: أما في الدار فأنك خارجٌ يريد في الدار خروجك فإنه لا يقول: "أما بعدُ فأن الله": قال كما يريد "بعدُ أن الله" قال: كما أراد في الأول في الدار خروجك وإنما كان كذلك؛ لأن "بعدُ" في حال الإضافة قد كان يوصف به النكرة، فلما حذف منه ما أضيف إليه لم يوصف به كما لم يوصف بـ "كلٍّ" لما حذف المضاف إليه منه؛ لأن الصفة لا يليق بها الحذف. ألا ترى أنها لا تخلو من أحد أمرين:
إما أن تكون للتخصيص والتخليص، أو للثناء والتقريظ، وكلا الموضعين موضع إطناب وبسط، وليس بموضع اختصار ولا حذف.
فلما كان كذلك لم يوصف بها كما وصف بها وهي مضافة، ولما لم يوصف بها لم يرفع بها أيضاً، لأنها إنما رفع بها من حيث وصف بها. ألا ترى أنه وصف بها لمشابهتها الفعل، ومن أجل ذلك رفع بها أيضاً، ولم أعلمها جاءت محذوفاً منها في صلة /٧٤ ب لأن الصلة مثل الصفة.
ويجوز أن يكون لم يرفع بها، لأنها لما حُذفت أشبهت الأصوات نحو
стр. 471
"غاقٍ"، والأصوات لا تشبه الفعل فلم ترفع كما لا ترفع الأصوات.
مسألة ٧٤:
فآ: حكى "د" في المقتضب عن يونس أنه كان يُلْحق الندبة غير وصف المنادى نحو أنت الفارس البطلاه، ويونس لم يجز هذا، وإنما أجازه في وصف المنادى خاصة نحو يا زيدٌ الظريفاهْ، وقال الخليل: لا يجوز إلحاق علامة الندبة الصفة، لأنها غير مناداة، والندبة إنما تلحق المنادى وما قد لحقه عمَلُ، النداء، والصفة لما لم يعمل فيه النداء بدلالة:
стр. 472
٢٨٥ - يا أيها الجاهلُ ذو التنزي
كان مرفوعاً رفعاً صحيحاً وغير منادى، فقال الخليل: لو جاز أن تلحق علامة الندبة ما ليس بمنادى لجاز أن نلحق بأنت الفارس البطلاه [لأنه] مثل صفة المنادى في أنه غير منادى، فإذا لم يجز هذا لم يجز ذلك.
فهذا الذي حكاه عن يونس إنما هو إلزام ليس هو قوله.
стр. 473
مسألة ٧٥:
قال [أبو علي]: اعلم أن "حتى" على ثلاثة أضرب:
أحدها أن تكون جارة نحو: "حتى مطلع الفجر" وهذه الجارة هي التي تُنصبُ الأفعال بعدها بإضمار "أنْ"، و"أنْ" معها في موضع جر بـ "حتى".
والآخر أن تكون عاطفة في نحو:
٢٨٦ - والزاد حتى نعلَه ألقاها
فهذه تكون عاطفة، والدليل على ذلك أنها لا تخلو من أن تكون جارة أو عاطفة فلو كانت جارةٌ لانخفض الاسم بعدها ولم يُعطف على ما قبلها
стр. 474
ولمْ تشركه في إعرابه فلما شرك ما قبلها ما بعدها في إعرابه ثبت أنها عاطفة، إذ لو كانت غير عاطفة لجرتْ، ولم يجز أن لا تجر؛ لأن حروف [الجر] لا تعلق.
والثالث أن تكون داخلة على الجعل وينصرفُ الكلام الذي بعدها إلى الابتداء كـ"أمَّا"، و"إذا" ونحوهما، وذلك نحو قوله:
٢٨٧ - فيا عجبا حتى كُليبٌ تسُبُّنِي
стр. 475
فهذا قسم ثالث.
ألا ترى أنها لا تخلو من أن تكون عاطفة أو جارة أو على الوجه الآخر.
فلا يجوز أن تكون عاطفة. ألا ترى أنه لا يحسن: "يا عجباً وزيدٌ منطلقٌ"، لأنك لا تشركُ زيداً في النداء، ولا تدخله أيضاً في الحديث الأول، لأنه ليس من شكله، ومخالف له في جنسه، لأن النداء ليس بخبر، وقد روعي في باب عطف الجمل من التشاكل والتشابه ما لا خفاء به.
فإذا لم يكن من شكله لم ينعطف عليه، وإذا لم ينعطف عليه كان كأنه قال مبتدئاً: "وزيدٌ منطلقٌ" وهذا غير سائغ.
ألا ترى أن من أجاز في الشعر تقديم المعطوف على المعطوف عليه نحو:
стр. 476
(عَليْكِ ورحمةُ اللهِ اللامُ)
لم يجزْ "إن وزيداً عمراً في الدار" إذا أراد: "إن عمراً وزيداً في الدار"، لأن "إنَّ" إنما أحدثت معنى تأكد، فكأنه قال مبتدئاً: وزيدٌ عمروٌ قائمٌ.
فإذا لم يجزْ هذا فيما ذكرنا لم يجز في النداء أيضاً، وكان أن لا يجوز في النداء أجدر؛ لأنه إذا لم يجز التقديم حيث ينوي التأخير فأن لا يجوز التقديم في الابتداء، وحيث لا ينوي التأخير أجدر.
فإن قلت: فقد جاء في شعر:
٢٨٨ - (يا عجباً وقدْ رأيتُ العجبا)
فالرواية (يا عجباً لقدْ رأيتُ عجباً) كذا روى أبو عمرو، وقد شرحنا ذلك في موضع آخر، وليس هذا مما يعترض به على ما قدمنا من القياس الصحيح.
стр. 477
ويدلك على أنها ليست العاطفة دخول حرف العطف عليها في قوله:
٢٨٩ - وحتى الجيادُ ما يُقدنَ بأرسانِ
وحرف العطف لا يدخل على مثله. ألا ترى أن حرف عطف لا يدخل على حرف عطف، فإذا كان كذلك علمت أنها بمنزلة قوله: "وأما ثمودُ فهديناهمْ" في أن حرف العطف دخل على حرف يصرف الكلام إلى الابتداء.
стр. 478
فإن قلت: فلم لا تكون هذه الجارة، وتكون الجملة في موضع جر؟
فذلك خطأ من غير وجه. ألا ترى أن الجمل إنما يحكم لها بمواضع من الإعراب إذا وقعت في مواضع المفردة صفات لها، أو أخبارا أو أحوالاً وليس هذا من مواضع المفردة، ألا ترى أن حتى الجارة لم تضف إلى مضمر نحو "حتاكَ" و"حتَّاهُ" حيث لم تتمكن تمكن "إلى" كما لم تضف الكاف الجارة إلى المضمر في "كَكَ، وَكَيِ" ونحو ذلك فإذا لم تضف إلى المضمر الذي هو اسم، ولم يتعد عملها الأسماء المظهرة كان من أن تعمل في الجمل أبعد، لأن الاتساع في إقامة الجملة مقام المفرد أشد منه في إقامة المضمر مقام المظهر، ألا ترى أن عامة المواضع [معها] يقوم المضمر فيها مقام المظهر ولا يقوم الجمل فيه جُمع المفرد بل في مواضع أقل من ذلك.
ومع هذا فإنك لو حكمت في موضع الجملة بالجر لمكان "حتى" لما منعك ذلك من تعليق حرف الجر، وحروف الجر لا تُعلق. ألا ترى أنك لا تحد حرفاً من حروف الجر في موضع داخلاً على جملة كائنة في موضع جر، لأن في ذلك تعليق حرف الجر، وحرف الجر لا يعلق في موضع. ألا ترى كيف فحَّش "يه" بذلك في قوله:
٢٩٠ - .............. (أشهدُ بلذاكَ) ..................
стр. 479
فإن قلت: فكيف جاء: "بذي تسلمُ" فأضيف إلى "تسلم"، و"تسلم" في موضع جر فهلا جاز ذلك في "حتى"؟
فإن ذلك لا يدخل على ما قلنا. ألا ترى أن "ذا" اسم، ليس بحرف، والذي أنكرناه أن تكون جملةٌ في موضع جر بحرف؛ لأن في ذلك تعليقهُ، وليس قولنا "ذو "بحرف. على أن هذا في الاسم نادر في القياس والاستعمال. وإذا كن كذلك لم يسغ الاعتراض به. ألا ترى أنك لا تقول: "بذي تفرحُ" كما قلت "بذي تسلمُ"، وإنما تؤديه على شذوذه ولا تحملُ عليه غيرهُ كما لا توقع بعد "لَوْ" من الأسماء غير "أنَّ".
وكأنهم في قولهم "بذي تسلمُ" أرادوا الإضافة إلى المصدر، وأوقع
стр. 480
الفعل موقعه؛ لدلالته عليه كما أنه حيث أريد تصغير المصدر في باب التعجب/٧٥ أوقع التصغير على لفظ الفعل والمصدر يراد به.
فهذه الأشياء تسلم كما جاءت، ولا يقاس عليها غيرها.
وقال أبو عثمان: فإن قلت: فإني أجد معنى "حتى" في هذه المواضع أن ما بعدها مما قبلها ومتعلق به، فهلا دل اجتماعهما في المعنى على أنه حرف واحد؟
قيل: ليس اجتماع الحرفين في معنى واحد مما يوجب أن يكون أحدهما الآخر، بل لا ينكر أن يجتمع حرفان في معنى، نحو "بَلْ، ولكِنْ". ألا ترى أنك تستدرك بهما جميعاً، ونحو "بَلْ، وأمْ" المتقطعة ألا ترى أنك تضرب بهما جميعاً، ونحو: "لا، ولنْ"؛ لأنك تنفي بهما جميعاً، ونحو "هلْ وهمزة الاستفهام" فإذا كان كذلك علمت أن الحكم بأن الجملة بعد "حتى" مجرورة من فاحش الخطأ، وما تدفعه الأصول ولا يوجد عليه شاهد فاعرف خطأه.
على أنه لو كانت الجملة التي تقع بعده في موضع جر لوجب ألا تقع الأفعال
стр. 481
المرتفعة بعدها بل كان يضمر بعدها "أنْ" فينصب الفعل بها، وتكون "أنْ" مع الفعل في موضع جر.
فوقوع الفعل المرفوع بعدها [إذن] أريد به الحال، واشتهار ذلك وكثرته مما يدلك ويبصرك فساد هذا القول.
القاسم: عن أبي عبيدة:
٢٩١ - متى كُنا لأمكَ مقتوينَا
стр. 482
يقال للواحد: [مقتوينٌ وللجماعة مقتوينٌ]، وللمؤنث بهذا اللفظ، وهو الذي يخدم الناس بطعام بطنه.
مسألة ٧٦:
قوله: "أعطيته ما إن رديئه خيرٌ من جيد ما معك".
стр. 483
قال [أبو علي]: الصلة فيها "إنَّ" وهو على تقدير القسم، والصلات تكون أخباراً.
فإذا كانت "إنَّ" خبراً كان مجراها مجرى سائر الأخبار في جواز وصل "الذي" بها، وانفصلت من جملة الأخبار التي تُوصل بها بأمرين:
أحدهما: أنها خبر مؤكد، والآخر: اتصال القسم بها.
والتأكيد لا يخرج الخبر عن أن يكون خبراً.
فإن قال: القسم يصير مقدراً في الصلة وليس هو من الصلة في شيء، فإذا كان كذلك لم يجز كما لا يجوز أن يتصل بالصلة من الجمل ما لا يكون للموصول فيه ذكر، والقسم جملة لا ذكر فيها للموصول.
قيل: إن القسم وإن لم يكن للموصول فيه ذكر فإنه لما تعلق بالجملة التي له فيها ذكر، والتبس بها صار بمنزلة ما هو متعلق بالموصول ومن سببه؛ لأن نسبة القسم من المقسم عليه كنسبة الشرط من الجزاء. ألا ترى أن كل واحدة من الجملتين - وإن كانت كلاماً تاماً - محتاجةٌ إلى الأخرى غيرُ مستقلة بنفسها.
стр. 484
فإذا اجتمعا من هذا الوجه وكان الشرط والجزاء لا خلاف في جواز صلة الموصول بهما، وجاز مع ذلك أن يخلو الشرط من ذكر الموصول، كذلك يجوز أن يخلو القسم من ذكر الموصول، ويكون مع ذلك صلة له كما يكون الشرط صلة له لتعلقه بالجزاء.
وإذا كان كذلك لم يجب الامتناع من ذلك كما لم يجب الامتناع من وصلها بالشرط والجزاء لاجتماعهما في المعنى وكون كل واحد منهما بمنزلة الآخر.
[مسألة] ٧٧:
[قال أبو علي أيده الله]: سأل سائل عن قولهم: "كلُّ شاةٍ وسخلتها بدرهمٍ" إلام ترجع هذه الهاء؟
стр. 485
فقلنا له: [هي] ترجع إلى النكرة المذكورة قبلها، والدلالة على ذلك أنها ل تخلو من أن ترجع إلى ذلك أو إلى غيره مما لم يذكر.
فلو كانت ترجع إلى شيء لم يذكر للزم أن يلزم التفسير؛ لأن ما يجيء في كلامهم مُضمراً غير مذكور قبلُ، ولا مدلول عليه نحو "فأصلح بينهم" و:
٢٩٢ - إذا حشرجتْ يوماً وضاق بها الصدر
يلزمه التفسير نحو رُبَّهُ رجلاً، ونعم رجلاً.
стр. 486
فلما لم يجرِ ذكر شيء غير النكرة الأولى، ولا دل على شيء [آخر] بغير الذكر، ولا ألزم التفسير دل على أن الرجوع إنما هو إلى مذكور.
وإلى هذا عندي ذهب أبو عثمان في التزامه سؤال من قال إن التفسير يقع بالإضافة إلى المضمر حيث ذكر الإخبار عن "درهم" من "مائة درهم".
مسألة ٧٨:
[قال أبو علي أيده الله]: كما جاز أن يضاف المصدر إلى المفعول كما أضيف إلى الفاعل، ويبنى الفعل له كما يبنى للفاعل، كذلك جاز أن يقع وصفاً للمفعول كما جاز أن يقع وصفاً للفاعل في قوله: الخَلْقُ، وضربُ الأمير، ونسجُ اليمن.
وإذا كان سبيل المفعول في هذه الأشياء سبيل الفاعل لم يجز إذا اجتمع المفعول مع الظرف في الفعل المبني للمفعول أن يعدل عنه إلى الظرف وإلى غيره.
стр. 487
ألا ترى أن المصدر لم يقع وصفاً للظرف كما وقع وصفاً للمفعول من حيث وقع وصفاً للفاعل.
ومن هذا أيضاً أنه يحذف المفعول مع المصدر كما يحذف الفاعل معه نحو "بسؤال نعجتك" كما تقول في الفاعل: (أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً).
ومن ثم أيضاً جاء مثل أولع به، ونُتجت الناقة، فلم يبن للفاعل كما لم يبن قام ونحوه للمفعول، فجاءت أفعال لم تبن للفاعل كما جاءت أفعال لم تبن للمفعول، فتساويا في اختصاص كل واحد منهما بما ذكرنا من الأفعال.
стр. 488
مسألة ٧٩:
قال [أبو علي - أيده الله- إن قال] قائل فيما يقول من أن "وَبَلدٍ" ونحوه على إضمار الجار وهو "رُبَّ" بدلالة قول رؤبة:
٢٩٣ - بل بلدٍ ملء الفجاج قتمهْ ... لا يُشترى كتانهُ وجهرمُهْ
أي ونسج جَهْرَمِه، لأن "جَهْرَم" بلد.
و:
стр. 489
٢٩٤ - بل بلدٍ ذي صُعُدٍ وأصبابْ
كيف جاءت الواو أولاً في قوله:
٢٩٥ - وبلدٍ عاميةٍ أعماؤهُ
стр. 490
وهلا دل وقوعها أولاً على صحة قول أبي [العباس]، لأن الواو لا يبتدأ بها. فإذا لم يكن هنا شيء تقع الواو عطفاً عليه، وكانت مبتدأة دل على أنه عوض من "رُبَّ" فجاز ابتداؤها كما جاز ابتداء "رُبَّ" في "رُبَّ قائمٍ" و"رُبَّ بلدٍ" ونحو ذلك.
قال: الجواب مثبت فيما بعد.
مسألة ٨٠:
قال أبو علي: سأل سائل هل يجوز: "عسى زيدٌ قد قام" كما جاز عسى يقومُ؟
والجواب أنه لا يجوز؛ لأن هذا - عندي - ماض وقع موقع المضارع مع دخول "قد" عليه، لأن المقدار الذي مضى من الفعل قد يمضي منه ويقع على الفعل عبارة الحال، لأن الحال هو الفعل الذي يتطاول وقته، ويخرج إلى الوجود جزءاً بعد جزء، وشيئاً فشيئاً، [فلمقاربته للحال بأن الحال - وإن
стр. 491
كان منها شيء ماض فإنه يقع عليها مثال الحال - ما جاز أن يسد الماضي مع "قد" مسدها ويقوم/٧٥ ب مقامها].
وهذا المعنى ليس يخرجه من أن يكون ماضياً.
وإذا كان كذلك لم يقع هذا الموقع كما لم يقع بعده فعل الحال. ومن ثم استعمل بعد "عسى" "أنْ"، ومن حيث جاز للماضي إذا دخل عليه "قد" أن يقع أيضاً في موقع الحال عند النحويين لم يجز وقوعه بعد عسى؛ لأنها لغير الحال.
مسألة ٨١:
قال [أبو علي] "ضربت زيداً ضربةً وعمراً قتلتهما" جائزة، تجعل "قتلتْهُمَا" صفة للضربة، وإن كنت قد فصلت بالمعطوف بين الصفة والموصوف، ولا تنزل ذلك منزلة الفصل بينهما بالأجنبي، وذلك لاجتماعهما في أنهما معمولا الفعل.
ألا ترى أنك لا تفصل بين المبتدأ والخبر بما هو أجنبي منهما، ولو قلت: "ظن بكراً عمروٌ منطلقاً" لأجزت الفصل بالفاعل بينهما، وإن كان قبل ذلك غير جائز لاجتماع الفاعل والمفعول في أنهما معمولا الفعل، فكذلك "وعمراً" لا يمتنع فصلك به بين الصفة والموصوف، لأنه [لا] يُنزلُ من الموصوف أجنبياً، لاجتماعهما فيما ذكرت لك.
стр. 492
وهذا أيضاً يدل على أن العامل في الاسم المعطوف إنما هو العامل في المعطوف عليه، وأغنت الواو ونحوها عن عامل آخر قام الحرف العاطف مقامه، ولكن العامل الأول، وأغنت الواو، ونحوها عن عامل آخر.
فقولنا "قام زيدٌ وعمروٌ" ارتفاع "عمرو" بالفعل نفسه، والحرف عطفَ عليه، لم يرتفع بالواو ولا بحرف العطف.
فإن قلت: إن كان العامل الفعل فأعملْه فيه بغير الواو.
قيل: لا يجب هذا: ألا ترى أنك قد تجد الفعل يعمل بتوسط الحرف، ولا يجوز أن يحذف الحرف المتوسط، كقولك: "قُمْتُ وزيداً"، و:
٢٩٦ - [فكونوا] أنتم وبني أبيكمْ
стр. 493
ولو حذفت الواو لم يجز هذا، وكذلك "قام القومُ إلا زيداً" يعمل الفعل بتوسط الحرف، ولو حذفت الحرف لم يجز هذا [فكذلك يعمل الفعل بتوسط الحرف في "قام زيدٌ وعمروٌ" وإن كنت لو حذفت الحرف لم يعمل].
ومما يدل على ما ذكرنا من الفصل من كلامهم؛ لأن الموصوف لم ينزل منزلة الأجنبي قول لبيد:
٢٩٧ - فصلقنا في مُرادٍ صلقةٌ ... وصداء ألحقتهم بالثلل
ألا تراه وصف بالجملة مع الفصل بالمعطوف.
стр. 494
مسألة ٨٢:
قال [أبو علي]: لا يجوز أن تبين الأعداد بـ "أيما رجُلٍ"؛ لأنك إنما تُبينُ إبهامها بنوع معروف.
وكذلك لا يبينُ به الضمير في "نعم"؛ لأنه موضع تبيين وتخصيص ونقيضه المبهم. ألا ترى أنك إذا أتيت بالدرهم بعد العشرين أزلت الإبهام الذي كان في العشرين بالدرهم.
وإنما لا يزيل ذلك؛ لأنه لا يخص نوعاً من نوع، فإذا كان كذلك
стр. 495
فالإبهام الذي كان قائماً قبل أن تأتي به قائم بعد إتيانك به، فلم تصل [إذنْ] إلى الغرض الذي حاولت في إزالة الإبهام، وكان ذكرك له كإمساكك عنه.
فإن قلت: فإذا أضفته إلى رجل بينَ النوع فأزال الإبهام.
قيل: لا يسوغ ذلك. ألا ترى أن الفروق والفصول لا تكون فيما يقترن بالكلمة إنما تكون في نفس الكلمة وذاتها، ولا يُوْكَلُ إلى الأجنبي منها. ألا ترى أن "أقوَمَ"، و"قام" الفاصل بينهما في أنفسهما لا في غيرهما، وكذلك الأسماء التي يُبَيَّنُ بها العدد، والمبهمة إنما تبينُها بأنفسها ليس بغيرها.
فإذا كان بيان هذا موقوفاً على غيره، واتصال سواه به، ولم يكن سائر الأسماء المبينة كذلك علمت أنه لا يجوز؛ لأنه لا يبين على حد ما بينتْ.
ويجوز في "عاقِلٍ" و"كاتبٍ" ونحوه أن تكون مبيناً في قولك: "رأيتُ هذا الكاتب، وهذا العاقل" وهو فيه أحسن منه في "طويل
следующие страницы →