← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16775

المسائل البصريات

أبو علي الفارسي

Полный текст (711 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

كان منها شيء ماض فإنه يقع عليها مثال الحال - ما جاز أن يسد الماضي مع "قد" مسدها ويقوم/٧٥ ب مقامها]. وهذا المعنى ليس يخرجه من أن يكون ماضياً. وإذا كان كذلك لم يقع هذا الموقع كما لم يقع بعده فعل الحال. ومن ثم استعمل بعد "عسى" "أنْ"، ومن حيث جاز للماضي إذا دخل عليه "قد" أن يقع أيضاً في موقع الحال عند النحويين لم يجز وقوعه بعد عسى؛ لأنها لغير الحال. مسألة ٨١: قال [أبو علي] "ضربت زيداً ضربةً وعمراً قتلتهما" جائزة، تجعل "قتلتْهُمَا" صفة للضربة، وإن كنت قد فصلت بالمعطوف بين الصفة والموصوف، ولا تنزل ذلك منزلة الفصل بينهما بالأجنبي، وذلك لاجتماعهما في أنهما معمولا الفعل. ألا ترى أنك لا تفصل بين المبتدأ والخبر بما هو أجنبي منهما، ولو قلت: "ظن بكراً عمروٌ منطلقاً" لأجزت الفصل بالفاعل بينهما، وإن كان قبل ذلك غير جائز لاجتماع الفاعل والمفعول في أنهما معمولا الفعل، فكذلك "وعمراً" لا يمتنع فصلك به بين الصفة والموصوف، لأنه [لا] يُنزلُ من الموصوف أجنبياً، لاجتماعهما فيما ذكرت لك.

стр. 492

وهذا أيضاً يدل على أن العامل في الاسم المعطوف إنما هو العامل في المعطوف عليه، وأغنت الواو ونحوها عن عامل آخر قام الحرف العاطف مقامه، ولكن العامل الأول، وأغنت الواو، ونحوها عن عامل آخر. فقولنا "قام زيدٌ وعمروٌ" ارتفاع "عمرو" بالفعل نفسه، والحرف عطفَ عليه، لم يرتفع بالواو ولا بحرف العطف. فإن قلت: إن كان العامل الفعل فأعملْه فيه بغير الواو. قيل: لا يجب هذا: ألا ترى أنك قد تجد الفعل يعمل بتوسط الحرف، ولا يجوز أن يحذف الحرف المتوسط، كقولك: "قُمْتُ وزيداً"، و: ٢٩٦ - [فكونوا] أنتم وبني أبيكمْ

стр. 493

ولو حذفت الواو لم يجز هذا، وكذلك "قام القومُ إلا زيداً" يعمل الفعل بتوسط الحرف، ولو حذفت الحرف لم يجز هذا [فكذلك يعمل الفعل بتوسط الحرف في "قام زيدٌ وعمروٌ" وإن كنت لو حذفت الحرف لم يعمل]. ومما يدل على ما ذكرنا من الفصل من كلامهم؛ لأن الموصوف لم ينزل منزلة الأجنبي قول لبيد: ٢٩٧ - فصلقنا في مُرادٍ صلقةٌ ... وصداء ألحقتهم بالثلل ألا تراه وصف بالجملة مع الفصل بالمعطوف.

стр. 494

مسألة ٨٢: قال [أبو علي]: لا يجوز أن تبين الأعداد بـ "أيما رجُلٍ"؛ لأنك إنما تُبينُ إبهامها بنوع معروف. وكذلك لا يبينُ به الضمير في "نعم"؛ لأنه موضع تبيين وتخصيص ونقيضه المبهم. ألا ترى أنك إذا أتيت بالدرهم بعد العشرين أزلت الإبهام الذي كان في العشرين بالدرهم. وإنما لا يزيل ذلك؛ لأنه لا يخص نوعاً من نوع، فإذا كان كذلك

стр. 495

فالإبهام الذي كان قائماً قبل أن تأتي به قائم بعد إتيانك به، فلم تصل [إذنْ] إلى الغرض الذي حاولت في إزالة الإبهام، وكان ذكرك له كإمساكك عنه. فإن قلت: فإذا أضفته إلى رجل بينَ النوع فأزال الإبهام. قيل: لا يسوغ ذلك. ألا ترى أن الفروق والفصول لا تكون فيما يقترن بالكلمة إنما تكون في نفس الكلمة وذاتها، ولا يُوْكَلُ إلى الأجنبي منها. ألا ترى أن "أقوَمَ"، و"قام" الفاصل بينهما في أنفسهما لا في غيرهما، وكذلك الأسماء التي يُبَيَّنُ بها العدد، والمبهمة إنما تبينُها بأنفسها ليس بغيرها. فإذا كان بيان هذا موقوفاً على غيره، واتصال سواه به، ولم يكن سائر الأسماء المبينة كذلك علمت أنه لا يجوز؛ لأنه لا يبين على حد ما بينتْ. ويجوز في "عاقِلٍ" و"كاتبٍ" ونحوه أن تكون مبيناً في قولك: "رأيتُ هذا الكاتب، وهذا العاقل" وهو فيه أحسن منه في "طويل

стр. 496

لأنها تجتمع مع أسماء الأجناس في أن بيانها بأنفسها ليس بمضاف إليه، فهي في هذا الكلام كالدرهم ونحوه، ومفارقة له من جهة أن الصفة محتاجة إلى الموصوف وليس كالموصوف، فلم تخلص الصفات أسماء مستقلة بأنفسها كما خلصت أسماء الأجناس. وإذا كان هذا قبيحاً مع ما فيها من التخصيص بأنفسها لحاجتها إلى غيرها وجب أن يكون الذي لا يخص بنفسه حتى يضم إليه غيره لا يجوز التبيين به، فأما في الاستثناء إذا قُلت: "أتاني القومث إلا أيما رجل []. مسألة ٨٣: قال أبو علي: سأل سائل فيما نعتل به من أن "أنْ" الناصبة للفعل لا يجوز أن تكون معمولة لـ "عَلِمْتُ" ونحوها من الأفعال الثابتة "المؤكدة"، لتنافي ذلك، وأن كل واحد ليس يوافق الآخر. ألا ترى أن "عَلِمْتُ" تدل على تأكد الشيء وثباته واستقراره، و"أنْ" لا تدل إل على ما ليس بمستقر ولا ثابت. ألا ترى أنها إنما بابها أن تدخل على الاستقبال مثل: "لَنْ وإذَنْ" ودخلت على الماضي أيضاً من حيث اجتمع مع المستقبل للتقضي، وأنه ليس بثابت كالآتي.

стр. 497

فقال: إذا جاز أن يقع المستقبل في الخبر في قولك: عَلِمْتُ زيداً يقومُ وسيقوم، والمعلوم المستفاد إنما هو الخبر لا زيد فهلا جاز على هذا أيضاً أن تقول: "عَلِمْتُ أنْ يقومَ"، فتوقعه على المستقبل في اللفظ إذْ أوقعته عليه في المعنى في قولك عَلِمْتُ زيداً سيقومُ؟.

стр. 498

قلنا: لا يجوز في "أنْ" وإن كنا قد أجزنا علمتُ زيداً سيقوم، لأن مفعول "علمت" "زيدٌ" وليس هو شيئاً ينافي "عَلِمْتُ" كما نافته "أنْ" وأما "يقومُ" فلم تعمل فيه "عَلِمْتُ"، إنما هو واقع موقع الاسم الذي تعمل فيه "عَلِمْتُ" فلما لم يكن معمول "عَلِمْتُ" وإنما معمولها في الحقيقة الاسم الذي هو عبارة عن "زَيْد" ووقع هذا موقعه للذكر العائد منه [إليه] جاز ذلك، وليس كذلك "أنْ" إذا عملت فيها "عَلِمْتُ"؛ لأنها كانت تكون مفعولة ومتعلقة به، وكل واحد كأنه يدفعُ الآخر؛ لأن "عَلِمْتُ" تدل على الثبات والاستقرار، و"أنْ" تدل على خلاف ذلك. فلما كانت خلافه وعكسه لم يجز أن تعمل فيها، وتقترن بها للتدافع الذي بينهما كما لم يجز أن تضيف إلى الفعل حيث كان الغرض في الإضافة التخصيص، ووضع الفعل لغير التخصيص. ومن هنا لم يجز دخول لام التعريف عليه. ألا ترى أن اللام /٧٦ أللتخصيص ووضع الفعل لغير ذلك. فلذلك إذا أدخلوا اللام نقلوا الفعل إلى الاسم أعنى اسم الفاعل.

стр. 499

وكما لم يزيدوا الواو أولا؛ لأنهم لو زادوها لزمها القلب، وإذا لزمها القلب صارت كأنها لم تُزَدْ. وكما لم يدغم الملحق وإن اجتمع فيه المثلان؛ لأنه لو أدغم [لم] يوصل إلى ما ريم فيه من الإلحاق بل كان الغرض فيه ينتقص كما كان لزوم القلب ينقض الغرض في زيادة الواو، ومن هنا لم نُضِفْ الشيء إل نفسه؛ لأن الغرض في الإضافة تخصيص يكتسبه المضاف من غيره ولو أضيف إلى نفسه لكان غير الغرض المقصود. ومن هنا لمْ يرُدّ سيبويه السكون في وشَوِيّ ونحوِهِ.

стр. 500

وإذا لم يستعملوا "ضَرَبَ أنْ تَضْرِبَ"، ولا "تَضْرِبُ أنْ تَضْرِبَ" في موضع "ضَرَبْتَ ضَرْباً"، و"تَضْرِبُ ضرباً" وإن لم يكن هنا لفظتان تدفع إحداهما الأخرى حيث لم يكن [أنْ تضرِبَ] ثابتاً، والتأكيد يراد به تثبيت الشيء وتقريره - فأن لا يجوز ذلك في "عَلِمْتُ أنْ يقومَ" أحرى؛ لأنه ينضم إلى تدافع المعنى تدافع اللفظ؛ لأنا لم نجده في شيء من كلامهم مقولاً، وهم يريدون به معنى العلم؛ لأنك لو قلت: "عَلِمْتُ أنْ يقومَ زيدٌ" تريد معنى المشورة لجاز. [القصرى] قلت له: يجب على هذا ألا تجيز من جهة القياس "أنَّ

стр. 501

أنْ تقومَ تُعجبني"؛ لأن "أنَّ" للتأكيد، و"أنْ" لخلاف التأكيد فهما يتدافعان كما قلت في: "عَلِمْتُ أنْ يقومَ زيدٌ، وضربتُ أنْ تضربَ". قال: كذلك أقول: إنه ممتنع من جهة القياس، ولم أجده في كلامهم مع هذا، ولا يجب لذلك أن تمتنع من إدخال "كان" على "أنْ"؛ لأن "كان" ليست للتأكيد بل هي بعيدة من التأكيد بكونها للمقتضى الماضي. وقد قال: (ما كان حجتهم إلا أن قالوا)، (وما كان جواب قومه إلا أن قالوا). على أنه لو كان في "كان" شيء من التأكيد لكان بينها وبين ما تقدم من الفرق أنها للماضي كما أن "أنْ قالوا" للماضي، وأنها قد فُصِل بينها وبين "أنْ" بالخبر، فصار الخبر كأنه في اللفظ هو المعمول لـ "كان". قلتُ له: إنك منعت من "علمتُ أن يقوم زيدٌ" من جهة المعنى لا من جهة اللفظ ثم أجزت "علمتُ زيداً سيقوم"، وفصلت بينهما من جهة اللفظ مع قيام المعنى. فقال: إنما منعت من أن تعمل "عَلِمْتُ" في "أنْ" لما ذكرت من المعنى، فإذا ثبت "أنَّ" "عَلِمْتُ" غير عاملة في "سيقومُ" فقد صحت مفارقته. قلت: فقد أجزت "عَلِمْتُ زيداً قائماً غداً" فأعملت فيه علمت مع أنه في معنى "سيقومُ".

стр. 502

فقال: الفرق بينهما أن "قائماً" يصح أن يكون وهو على لفظه هذا للثابت، وأنَّ "فعَلَ" لا يصح أن يكون وهو على لفظه الثابت لأجل "أنْ" فلذلك لم يعتد بما ذكرت في "قائمٍ"، واعتد به في "أنْ". مسألة ٨٤: قال أبو علي: إن قال قائل: إن "أمْ" في قوله تعالى (وهذه الأنهارُ تجري من تحتي أفلا تبصرون) "أمْ أنا خيرٌ" للمعادلة؛ لأن المعنى أفلا تبصرون أم تبصرون، ووقع قوله "أمْ أنا خيرٌ" موقع "أمْ تبصرون" فوقعت الجملة التي من الابتداء والخبر موقع الجملة التي من الفعل والفاعل كما وقع ذلك في قوله تعالى: (أدعوتموهم أم أنتم صامتون) فكما لم تخرج هذه بوقوع إحدى الجملتين معها موقع الأخرى عن أن تكون للمعادلة إلى الانقطاع كذلك "أمْ" في قوله "أفلا تبصرون أمْ". قيل له: إنا لم نحكم لـ "أم" أنها منقطعة؛ لأن الجملة التي من المبتدأ والخبر لا تعادل الجملة التي من الفعل والفاعل، وإنما حكمنا بانقطاعها للمعنى، وذلك أن قوله: "أمْ أن خيرٌ" بمنزلة قوله "أم تبصرون"؛ لأنهم لو قالوا: "أنت خيرٌ" لكانوا عنده بصراء، فلم يرد أن يعادل بين "أتبصرون"، [و] أم لا تبصرون، ولكنه كأنه أضرب عن قوله "أفلا تبصرون"

стр. 503

بقوله "أمْ أنا خيرٌ" وقرر بقوله"أمْ أنا خيرٌ" أنه خير فكأنه قال: بل أنا خير؛ لأنهم قد كانوا تابعوه على أنه خير. فلما كان فيه معنى [التقرير] بأنه خير بدليل ما ذكرنا لم يكنْ "أمْ" المعادلة للهمزة ويدلك على أنهم قد كانوا متابعين له قوله تعالى (فاستخف قومه فأطاعوه). مسألة ٨٥: قال [أبو علي]: "ما أدري أقام أو قعد" تجري بـ["أوْ" دون "أمْ"] لأن هنا فعلا معلوماً، وإذا كان كذلك كان من مواضع "أوْ" دون "أمْ" ألا ترى أن "أمْ" إنما تقع إذا كنت مدعياً أحد

стр. 504

الفعلين، فإذا أوقعت "أو" هنا فقلت "أو قعد" فهنا في الحقيقة أحد الأمرين معلوم ثابت إلا أنه أجرى عليه لفظ "أوْ" فجعله وإن كان كائناً بمنزلة ما لم يكن فكأنه قال: لا أدعي واحداً منهما كما أنه إذا قال: "أقام أو قعد" لا يكون مدعياً لوقوع واحد منهما، فجرى مجرى قولك "تكلمت ولمْ تتكلمْ" فهذا ليس أنك ناقضت في كلامك فنفيت ما أوجبت، ولكن لم تعتمد بالكلام لقلته، أو لأنه لم يسد المسد الذي أريد به. فكذلك "أوْ" إذا أدخلتها هنا مع أن أحد الفعلين كائن في الحقيقة أجريته مجرى ما لم يكن، فصار بمنزلة "أوْ" في الاستفهام إذا قلت: أقامَ أو قعَدَ في أنك لا تدعي وقوع واحد منهما، وليست بمنزلة "أو" في الخبر لأن الشبه ها هنا إنما وقع في الاستفهام من حيث كان تسوية، فإذا كان الشبه واقعاً في الاستفهام وقعت المماثلة به لا بالخبر. فمن هنا قلنا: إنك كأنك لم تثبت واحداً من الفعلين لما أدخلت "أوْ" في "مَا أدري أقام أو قعد" كما لم تثبت واحداً منهما في الاستفهام في قولك "أقامَ أو قعد" وليس هو كالخبر الذي يثبت فيه أحدهما في غير عينه ألا ترى أنك إذا قلت: "أقامَ زيدٌ أو قعد" مثبت أحدهما إلا أنك لا تدري أيهما هو.

стр. 505

وأما قوله: "ما أدري أأذن أو أقام" فالقياس فيه "أمْ": لأن هنا فعلاً مثبتاً متيقناً إلا أنه أجرى عليه "أوْ"؛ لأنه لم يعتد به فنزله /٧٦ ب منزلة ما لم يعلمه، كقولك: "تكلم ولمْ يتكلمْ"، وفي الكتاب: ٢٩٨ - نجا سالمٌ والنفسُ منه بشدقهِ ... ولم ينجُ إلا جفن سيفٍ ومئزرا فلهذا جاز هذا بـ "أوْ"، ولم يُرِدْ هذا المعنى، فجاز كما جاز

стр. 506

"قد علِمْتُ أقام زيدٌ" فكما جاز "علمتُ أقام زيدٌ" كذلك يجوز "ما أدري أقام أو قعد" وكلك: "ليت شعري". مسألة ٨٦: فآ: لا دلالة لمن أجاز الترخيم في الأسماء الثلاثية بقولهم: "يدٌ، وغدٌ" ونحو ذلك، وذلك أن للمعتل نحواً ليس للصحيح. ألا ترى أنه قد يحذف منه حتى يصير على حرف نحو: "عِهْ" كلاماً، وقد تُحذف في مواضع الحركات لاماتها، وتختص بأبنية لا تكون في الصحيح، وكما جاز فيه هذه الأشياء

стр. 507

التي لم تجز في الصحيح كذلك استجيز فيه أن تكون على حرفين ولم يستجيزوا في غيره من الصحيح في الترخيم. فإذا لم يسغ له ذلك الحذف لِمَا ذكرنا صار حاذفاً له بغير دليل، ولا شيء يعضده من تشبيه ولا قياس، وإذا كان كذلك وضح فساد القول. فإن قلت: فقد أجزتم أيضاً إبقاء الاسم على حرفين في: "ياثُبَ" ونحوه. قيل: هذا إنما جاز من حيث جاز "يدٌ ودمٌ" ونحوه، لأن هذا الضرب من "ثبةٍ وقُلةٍ، وعِضة" ونحوه من المعتلة، وقد قدمنا أن المعتل لا يمتنع من أن يأتي على حرفين، وأن الذي نمنع أن يكون الثالث المحذوف حرفاً صحيحاً غير معتل ولا مشابه للمعتل فأما "شفة وسنة وعضة وشاة" فإنما حذفت لاماتهن؛ لأن الهاء كاللينة. ألا ترى أنها تلي الألف، وأنها تبين بها الحركات كما تبين بالألف، وتقع خروجاً في القوافي كما يقعن. فلما كانت مثلهن جرت مجراهن.

стр. 508

فكذلك "حِرٍ" لما كانت الحاء تلي الهاء أجريت مجراها، وقلتْ ولم تكثر كثرة الهاء. فأما "دَدَنٌ، وددُ" فلأن النون كاللينة أيضاً. مسألة ٨٧: فآ: لا تعادل "أمْ" حرفاً من حروف الاستفهام سوى الألف فتكون

стр. 509

معه بمنزلة "أيهما أو أيهمْ"، وإنما جاز ذلك في الألف ولم يجز في "هل"؛ لأن الألف قد تقع حيث تريد الإثبات والتقرير ولا تريد التفهم والاستعلام. ألا ترى أنك تقول: (أليس الله بكافٍ عبده) وأنت مقرر، ولا يكون ذلك في "هَلْ" فلما كنت في الاستفهام بالألف و"أمْ" مدعياً لأحد الشيئين أو الأشياء مثبتاً له لم يجز أن يقع سوى الألف لذا المعنى، ولم يجز أن تقع "هلْ"، لأنك لا تقرر بها إنما تستقبل بها الاستفهام. ألا ترى أنك لو قلت: "هل طرباً" موضع: ٢٩٩ - أطرباً وأنتَ قِنَّسريُّ

стр. 510

لم يجز، فلذلك لم تعادل "أمْ" إذا كانت مع الحرف بمنزلة أيهما. فإن قلت: فقد قال تعالى: (هل يسمعونكم إذ تدعون) فإن هذا ليس بتقرير، وإنما هو استقبال استفهام، وقاله إبراهيم ﵇ مخرجاً له مخرج الاسترشاد؛ ليكون ذلك داعيةً لهم إلى النظر، وكان هذا أجود لهذا المعنى المراد. ألا ترى أنه لو قال: (أيسمعونكمْ) لكان يجوز أن يُظن أنهم يسمعونهم، وأنه متابع لهم على ذلك، وأن مخرج الكلام التقرير. فإذا خرج مخرج الاسترشاد لم يدل على الموافقة ولا على التقرير، وكان ذلك أدعى لهم إلى النظر في شأنها وأنها لا تسمع ولا تنفع ولا تضر. ألا ترى أنه إنما أراد منهم أن ينظروا في شأنها، وأنه ناظرهم على ذلك في هذه الآية.

стр. 511

ولو كان قال هذا على سبيل العيب لهم والإنكار فقط لا على ما قلنا لكان منفراً لهم عن النظر. مسألة ٨٨: فآ: "ليتَ شعري أزيدٌ عندك أم عمروٌ" لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون الخبر مضمراً أو يكون الاستفهام سد مسد الخبر. فإن كان الخبر محذوفاً فالتقدير "ليت شعري أزيد عندك أم عمرو ثابتٌ، أو واقعٌ أو نحو ذلك"، فحذف ذلك. وإن كان على أن الاستفهام سد مسد الخبر، فإن هذا ليس بالسهل، لأنه ليس فيه ما يعود على "شِعْرِي". ومما يقوى الأول أن خبر "لَيْتَ" قد جاء مضمراً في قوله:

стр. 512

(يا ليتَ أيام الصبا رواجعاً)

стр. 513

مسألة ٨٩: فآ: الدلالة على أن الجمل لا تقوم مقام الفاعل أن الفعل نكرة كما أن الأحوال والتمييز نكرة، وأنها لا تتعرف أبداً كما لا تتعرف الحال والتمييز أبداً فكما لا يُجعلان فاعلين، لأن الفاعل مما يلزم إضماره، وإذا لزم إضماره وجب تعريفه، كذلك الجمل لم تقم مقام الفاعل؛ لأنها لو أقيمت مقامه لزم إضمارها والكناية عنها، وإضمارها والكناية عنها لا يصح، لأنها لا تكون معارف، ألا ترى أنها أبداً مستفادة. مسألة ٩٠: فآ: قيل كيف جاز أن يقع الفعل في قوله: "لأضربنه ذهب أو مكث" حالاً وهو ماض، وإذا كان في موضع حال فهلا جاز أيضاً "لأضربنهُ يقوم أو يقعد"، لأن المضارع أدخل في الحال من الماضي؟ فالقول: أن الأصل في هذا كان الجزاء كأنه أراد "لأضربنه إن ذهب"، ثم بدا له أن يضربه البتة على جميع الأحوال فقال: "أو مكث". فهذا حال على المعنى، ليس أن الماضي في موضع نصب لوقوعه موقع الحال، ولكن المعنى أضربُهُ ذاهباً أو ماكثاً، أي على جميع الأحوال. وإنما

стр. 514

صار المعنى على هذا وحسن وإن كان الأصل الجزاء؛ لأن الجزاء ليس حكمه أن يقع إن وقع الشيء وخلافه، وإنما حكمه أن يجب بشرطه، ويقع بشيء ما، لا بذلك الشيء وخلافه. فلما لم يكن الجزاء على هذا وقع موقع الحال في المعنى، كأنه قال: أضربُهُ على جميع الأحوال، فوقع موقع الحال من حيث كان المعنى يئول إليها، ووقعت "أوْ" هنا على إرادة أضربهُ إن فعل هذا أو هذا، أي إن فعل أدحهما إلا أن ضربه وجب؛ لأنه لا يخلو من أحد حاليه اللتين أسندتا إليه. فإذا لم يخل

стр. 515

من أحدهما وقد/٧٧ أأوجب له الضرب بكونه على أحدهما كان ضربه واجباً لا محالة؛ فلهذا المعنى وجب الضرب وإن كان معنى "أوْ" أنه لأحد الأمرين وحسن في الكلام أن يقال فيه إنه حال؛ لأن الحال ضرب من الخبر. ألا ترى أنه زيادة في الخبر وأنها قد سدت مسد خبر الابتداء في: "ضَرْبي زيداً قائماً" والجزاء خبر أيضاً صحيح ألا ترى أنه محتمل الصدق والكذب، وأنه يوصف به ويوصل به إلا أن حرف الشرط حسن حذفه لأمرين: أحدهما أن الكلام طال وطول الكلام يحتمل معه الحذف: والآخر أن معنى الجزاء قد زال وإن كان مبني الكلام [ومبتدؤه] عليه إلا أنه وإن كان كذلك فإنه لم يجز في موضع "ذهب"، "يَذْهَبُ" و"يمكث"؛ لأن الأصل كان الجزاء، فكما يقبح هذا في الجزاء من حيث لم يكن له جواب مجزوم كذلك قبح ذها. فإن قلت: فقد زال الآن معنى الجزاء. فإن الأصل لما كان جزاء وجب أن يكون الكلام على ما كان يحسن في الجزاء، وأنت لو قلت: "لأضربنك إن تتني" كان قبيحاً، فكذلك يقبح "لأضربنك إن تأتني أو لا تأتني". وهذا الكلام في هذا المعنى أحسن عندي مما جوزه الخليل من قوله: "لأضربنه أذهب أم مكث" لأن هذا استفهام، والاستفهام ليس بخبر

стр. 516

فلا يحسن أن يقع في موضع يكون المراد فيه معنى الحال كما جاز ذلك في الجزاء لاجتماع الجزاء والحال في جنس الخبر، ومباينة الاستفهام الحال إل أن ذلك جاز، لأن المعنى يَئُول إلى ما تقدم. ألا ترى أن المعنى لأضربنك على أي ذلك كنت. ومع ذلك فإن "أوْ" و"أم" قد [وقعا] في موضع التسوية، والتسوية خبر ليس باستخبار، فلما كانا قد وقعا في التسوية وهي خبر ليس باستخبار وكان المعنى هنا يقارب ذلك- ألا ترى أن المعنى أضربه إن كان على ذلك أو ذلك فسويت بين الحالين في وجوب الضرب له - جاز أن يقعا هنا أيضاً وأن يئول الكلام إلى إرادة الحال وتقديرها كما آل في المسألة الأولى. مسألة ٩١: فآ: قوله: ٣٠٠ - من بين منضجٍ ... صفيف شواء أو قدير .....

стр. 517

وقوله: ٣٠١ - وكان سيان أنْ لا يسرحوا نعماً ... أو يسرحوه ............. إنما جاز بـ "أوْ" اتساعاً، وذلك أنهم لما رأوا "أوْ" يجمعُ بها ما بعدها وما قبلها كما جمع ذلك بالواو وإن كان المعنى مختلفاً شبهوها بها، فعطفوا بها في هذا الموضع كما يعطف بالواو، وأكدَ ذلك العلمُ بأن الموضع يقتضي اثنين

стр. 518

فصاعدا، ولا يقتصر فيه على أحد الاسمين".

стр. 519

فأما قوله: ........................ أو مَنْ ... جاء منها بطائفِ الأهوالِ وقد يروى أمْ منْ جاء منها. مسألة ٩٢: سألنا سائل عن قول متمم بن نويرة.

стр. 520

٣٠٢ - وما وجْدُ أرآم ثلاثٍ روائمِ ... أصبنَ مجراً منْ حُوارٍ ومصرعا

стр. 521

ثم قال: ٣٠٣ - بأوجَدَ مني ............... فأجبت فيه في الوقت إنه على "شِعْرٌ شاعرٌ"، و"شُغْلٌ شاغِلٌ" كأنه أراد المبالغة في الوصف بالوجد، فجعله كالعين فأسند إليه ما يسند إلى العين كما فعل ذلك فيما ذكرنا، كما يجعلون العين كالمعنى في "رجلٌ عدلٌ" ونحوه. ويجوز أن يكون حذف المضاف، كأنه "وما واجداتٌ وجدَ أظآرٍ" فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، ولا يكون على أن يجعل "وجداً"

стр. 522

بمنزلة ركبٍ وسفرٍ. ألا ترى أنك على هذا تضيف الشيء إلى نفسه، وهذا لا يجوز، ولا يستقيم أن تحمله على أنه ترك المضاف وأخبر عن المضاف إليه، كما يقول البغداديون في قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن). ومما ينشدون:

стр. 523

٣٠٤ - لعليَ إن مالتْ بي الريحُ ميلةً ... على ابن أبي ذبانَ أنْ يتندما ولا يشبه هذا. ٣٠٥ - ولا مستنكرٍ أن تُعقرَا

стр. 524

...............................................................

стр. 525

لأنه هنا أجرى على المضاف من التأنيث ما كان للمضاف إليه فإذا قلت "ولا مستنكرٍ عقرها" فالضمير للرد جرى مجري علي التأنيث، وليس هو ضمير الخيل المضاف إليها الرد فيكون مثل ما جوزوه من الحمل على المضاف إليه دون المضاف على أنه لو كان مثله (فما وجدُ أظآرٍ ... بأوجدَ) لما جاز حمله على ذلك؛ لأن ذلك إنما سوغه في "ولا مستنكرٍ" للضرورة. فإذا كانت الحال حال سعة لم يحسن ذلك في الشعر كما لا يجوز في الكلام. يبين مفارقة "وجْدَ أظآر بأوجد" لقوله: "ولا مستنكرٍ أن تُعقرا".

стр. 526

أنْ "الأوجَدَ" على هذا التأويل هو الأظْآرُ، وليس هو الوجد في المعنى، والهاء في عقرها ضمير الرد، والرد غير الخيل في المعنى. ويجوز أيضاً أن تقدر حذف المضاف إليه إذا قدرت "الوجدَ" مثل "سَفْر"، كأنه "ما وجد وجد أظآر" كأنه قال: وما وجداتٌ وجدَ أظآرٍ فحذف المضاف إلى أظآرٍ، وأقام أظآراً مقامه. مسألة ٩٣: القاسم للبيد: ٣٠٦ - وهم العشيرة أن يبطئ حاسدٌ ... .................... يقول هم العشيرة التي لا يقدر حاسد أنْ يبطئ الناس عنهم بسوء قول فيهم أوْ أنْ يلُومَ مع العدا لُوامُها)، أي ولا يقدر لائم على لومهم من كرههم، وهو مثل قول المطرود بن كعب الخزاعي:

стр. 527

٣٠٧ - إن المغيرات وأبناءها ... هم خير أحياء وأموات ٣٠٨ - أخلصهم عرق لبابٌ لهمْ ... من كل لومٍ [بمنجياتِ] قال أبو علي: كأنه قال: هم المفضلون كراهة أن يطبئ حاسدٌ لأن قوله "العشيرةُ" فيه معنى المفضلون، وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. فآ: البيت منكسر وليس له حيلة إلا إشمام الجيم قليلاً من الإدغام في الإنشاد، لأن صحته أن يقول "بمنجثاتٍ" فيسكن الجيم، وتسكين لجيم هنا لا يجوز في العربية إلا أن يقول "للمنجيات" فتريد به أمهات النجيبات ولا يكون [بين] المنجيات، وبين كل لوم تعلق.

стр. 528

/٧٧ ب مسألة ٩٤: فآ: ٣٠٩ - فاقطع لبانة من تعرض وصلهُ ... ولشر واصلِ خُلةٍ صُرامُها [قال أبو علي]: يقول لبانتَكَ منه مثل: ٣١٠ - باكرتُ حاجتها الدجاج أي حاجتي إليها.

стр. 529

مسألة ٩٥: النابغة: إني كأني لدى النعمان أخبره ... بعض الأود حديثاً غير مكذوبِ الأودُّ: الذي هو أشد وُدا، وأراد الأودين جماعةً. فآ: فسر المعنى لا تقدير اللفظ، وتقدير اللفظ أن لام التعريف للجنس "وأوَدُّ" مفرد بمنزلة الدينارٍ والدرهمِ، وفيه أنه اسم الفاعل، وحق اسم الفاعل أن لا تكون فيه اللام معرفة للجنس، وذلك لأنها مع اسم الفاعل لا تخلو من أن تكون دالة على اسم الفاعل على قول أبي عثمان، أو اسما على قول أبي بكر، والمعنى في كلا الوجهين "الذي فعلَ"، واللام المعرفة للجنس لا تكون على واحد من الوجهين في الدينار والدرهم، إلا أنه لما كان اسم

стр. 530

الفاعل اسماً وليس بفعل جاز فيه ما جاز في الاسم الذي ليس في معنى فعل. وكان جوازه في "الأَوَدِّ" أقوى منه في "الضارب"، لأنه ليس في معنى "الذي فعلَ"؛ لأنه ليس بالاسم الجاري على الفعل. وقد أنشد أبو عمر عن أبي زيد: إنْ تبخلي يا جمل أو تعتلي ... أو تصبحي في الظاعن المولى وفسره أبو عمر: الظاعنينَ. [م]: قلت له إذا حسن أن تكون اللام للجمع في الظاعنين ودالة على الجمع فيه على قوليهما فلم لا يحسن ذلك فيها في "الظاعنِ" مع إفراد "ظَاعِنِ" كما جاز (كممثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله)؟ قال: الفرق بينهما أن ذلك في "الذي" اتساع، وأنه لم يخل من دليل يدل عليه ملفوظ به. ألا ترى أنه قال: (فلما أضاءت ما حوله) وقال: ٣١١ - وإن الذي حانتْ بلفج دماؤهمْ
следующие страницы →