← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16775

المسائل البصريات

أبو علي الفارسي

Полный текст (711 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

مسألة ١٠٦: فآ: ولا يحسن أن تقول في قاضٍ: "قاضَوِيٌّ" كما قلت في عمٍ "عمَوِيٌّ": ألا ترى أنك تقول في حبطٍ "حبَطِيٌّ" ولا تقول في "ضاربٍ" "ضاربيٌّ"، ولا يدل أيضاً تحريك لام "رحَا" بالفتح في التثنية كقولك "رحيَانِ" على إجازة تحريك عين "قاضٍ" بالفتح في الإضافة كقولك "قاضَوِيٌّ"، وإن لم تكن العين من "قاضٍ" متحركة قبل الإضافة، كما أن اللام من "رحَا" غير متحركة قبل التثنية لأن "رحيانِ" مثنى على حد تثنيته في الواحد. ألا ترى أن الوزن "فَعَلَ" في التثنية والواحد، و"قاَضَوِيٌّ" قد تغيرت تثنيته عما كانت عليه في الواحد، فعدلت فيه إلى "فَاعَل"، فهو قبيح لأنه بناء مستعمل في الكلام.

стр. 562

مسألة ١٠٧: فآ: قول الخليل. لو قلت "تَغْلَبِيٌّ" لقلت في يشْكُرَ: "يَشْكَريٌّ" "وجُلْهُمٍ: جُلْهَمِيٌّ"، يريد لو كان التغيير في يَفْعِل لازما مُسْتَتِباً كاطراده في "نمريٍ" لقلت في جُلْهُمٍ: "جُلْهَمِيُّ" فغيرت المتحرك بالضم بالقلب إلى الفتح كما غيرت المتحرك بالكسر. فلما لم يُفْعَلْ ذلك في الضم بل أجريته على حالته في الضم دل أن التغيير في "تَفْعِلَ" إلى "تَفْعَلَ" غير مطرد، وأن تغلبي جاء على حد "سُهْلِيٍّ" و"بِصْرِيٍّ" ونحوه من التغيير لا على حد الاطراد. مسألة ١٠٨: فآ: حكى عن أبي عمر أنه قال في كتابه الفرخ: إن قوله: ٣٣٨ - (لا أشْتُمُ) تفسيرٌ للحَلْفَةِ.

стр. 563

..................................................................................................

стр. 564

فآ: وهو عندي حسن كما أن "لَهُمْ مغْفِرَةٌ" تفسير للوعد، ولا موضع له عندي على هذا، ولولا أن قبل "لا أشْتُمُ" حالٌ وهي "قائماً" جاز حمله على التفسير. ألا ترى أنه لا يخلو من أن يكون "خارجاً" معطوفاً على "لا أشْتُمُ" أو على "قائماً" فلا يجوز أن يكون معطوفاً على "لا أشْتُمُ" وقد نصبته؛ لأن "أشْتُمُ" رفع إذا كان تفسيراً لا يكون في موضع نصب، فإذا كان كذلك كان معطوفاً على "قائمٍ" إلا أن تقول إنه جعل اسم الفاعل أيضاً موضع المصدر فيجعل فعله معطوفاً على التفسير، كأنه

стр. 565

"لا أشتم ولا يخْرُجُ" أو يقول: بعطفه على موضع "وإنني"، لأنه جُمْلةٌ في موضع حال أيضا. مسألة ١٠٩: فآ: على ما تأول [د] وغيره في: ٣٣٩ - وآونةً أثالاً لا يكون الظرف قد فصل بين حرف العطف والمعطوف، وهذا لا يجوز

стр. 566

في الكلام، ومن ثم لم يحمل قوله "وَمِنْ وراء إسْحَاقَ يعقوبَ" على الجر؛ لأنه يلزم فيه الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالظرف الذي هو "مِنْ وراء". ومن جعل "يعقوبَ" في موضع نصب ففيه بعض القبح أيضاً، لأنه قد فصل بين العاطف والمعطوف عليه بالظرف وإن كان الأول أفحش لأنه يقوم حرف العطف فيه مقام حرف جار. فإذا كان الوجهان غير منفكين من القبح، فالأحسن الرفع في "يعقوب" ليكون عطف جملة على جملة. فأما قوله: (وفيِ الحسبِ الزاكي الكريمِ صميمُها) فيمن جر "الكريم" ولم يرفع "صميمها به"، ولكن بالابتداء، كأنه أراد "وصميمها في الحسب الزاكي" فلا نَحْمِلُهُ على هذا، ولكن قدم خبر الابتداء. ألا ترى أن التقديم للخبر في الحسن كالتأخير. مسألة ١١٠: فآ: قوله: (خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها). إن قلت: كيف قال: "خلقكُمْ" والضمير في "خلقَكُمْ" اسم

стр. 567

/٧٩ أمخصوص، وقال بَعْدُ "ثم جعل منها زوجها، وهو تعالى لم يخلقنا قبل أن يخلق الزوج من النفْسِ، إنما خلق النفس ثم خلق الزوج منها، ثم خلقنا؟ فإن ذلك حسن كما حسن أن يقول - السعة لرهْطِ ابنِ جُرْمُوزٍ -: قتلْتُمُ الزبيرَ. وإن كانوا هم لم يقتلوه وإنما قتله أولوهم، وعلى هذا قوله تعالى: (فلم تقتلون أنبياء الله)، وإنما القتلة أولوهم. فكذلك لما خلق آدم وهو أولنا قبلُ ثم خلق منه الزوج جاز أن يقال "خلقَكُمْ"، وحق ذلك أنه لما قال: خلقكُمْ مِنْ نفْسٍ واحدةٍ فكأنه قال: خلق نفسا واحدة؛ لأن في الكلام دلالة على ذلك، فجاز لذلك أن يقول: (ثم جعل منها زوجها)، كأنه عطف على المعنى.

стр. 568

فهذا يشبه قوله: (فلِمَ تقتلون أنبياء الله) وقوله: "قتلْتُمْ الزبيرَ" من حيث أجرى الكلام على شيء وهو يريد شيئاً آخر، لأن "خلقَكُمْ" إخبار، ويفارقه في أن مخلوقون كما أن النفس التي خلقنا منها مخلوقة، ومن ثم قيل لهم "تَقْتُلُونَ" وهم لم يقتلوا، إنما قتل أولوهم إلا أ، هم قد صاروا برضاهم بقتل أوليهم كأنهم قتلوا. فإن قلت: فهل يجوز أن يكون الكلام محمولاً على المعنى، لأنه إذا قال لنا "خلقَكُمْ" فقد أخبرنا، فجاز أن يقول "خَلَقَكُمْ" كما جاز أن يقول أخبركم؛ لأن الخلق إخبار. ألا ترى أن الحال قد انتصبت عند [يه] عن هذه الجمل لما فيها من معنى الفعل نحو (وهو الحق مصدقاً). قيل: لا يجوز أن يحمل "خلقكُمْ" على المعنى كما جاز أن يحمل الحال على المعنى؛ لأن الفعل الذي هو "خلقَ" متصل بالضمير، والضمير منتصب به، فلا يجوز لنا أن نقدر أن نصبه بغيره كما جاز أن يقدر في الحال، لأن المعاني لا تعمل في الأسماء المخصوصة، إنما تعمل في الظروف والأحوال، والضمير في "خلقَكُمْ" اسم مخصوص.

стр. 569

وكذلك تأويل قوله تعالى: (ولقد خلقناكمْ ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) ولا يجوز أن يكون التأويل فيه غير ذلك؛ لأن التصوير يصح فيه أن يكون بعد الخلق، ويدل على أن التأويل فيه ما قلنا قوله: (ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم). مسألة ١١١: فآ: لا يجوز "مررتُ بزيدٍ وجاءني عمرو الظريفانِ"، ولا "هذا زيدٌ وذاك بكرٌ منطلقين" الحال في هذا كالصفة عندي في القياس وإن كانت الحال أحمل للحمل على المعنى من الصفة من حيث كانت الصفة متعربة بإعراب الموصوف. وإنما لم يجز ذلك؛ لأنه لا يخلو من أحد أمرين:

стр. 570

إما أن تجعل "الظريفين" صفة لهما أو لأحدهما. فإن جعلته لأحدهما لم يجز، لأن "الظريفين" تثنية، وكل واحد من زيد وعمرو مفرد، فقد أحلت حيث جعلت المفرد تثنية، أو شيئاً غير وفقه في الإفراد. وإن جعلته لهما أيضاً لم يجز، لأن الصفة تتعرب بإعراب الموصوف في كل موضع من العربية إلا في النداء. فإذا كان كذلك وأحد الموصوفين رفع والآخر جر لزمك أن تكون الصفة مجرورة مرفوعة، وهذا محال أيضاً، لأنه لا يكون معمول واحد لعاملين. فإذا لم يخل ما ذكرنا من هذين، وفسد هذان ثبت أنه فاسد. والصحيح في هذا أن لا يجوز حمل الصفة على الموصوف إذا اختلف العاملان مختلفين كانا أو متفقين. ألا ترى أن اتفاق المتفقين من العوامل ليس يخرجهما عن أن يكونا عاملين مختلفين، وأنك إذا جمعت الصفة أو ثنيتها وأفردت الموصوف لزم أن يعملا على اختلافهما في الصفة، فيجب من ذلك معمول لعاملين وهذا واضح الفساد. فإذا كان كذلك لم تُجِزْهُ، إلا أن اختلاف العاملين نحو قام وقعد، وسار ووقف أفحش في هذا من الاتفاق نحو مضى وذهب، لأن هذا قد يظن فيه أن الثاني توكيد، وأن الحكم للأول. فإذا كان كذلك صار كأنه عامل واحد، ومن ثم أجيز على ضعف

стр. 571

"الذي ضرَبْتُهُ وضرَبْتُ زيداً أخُوكَ" لأنك قدرت "الذي ضربته وزيداً"، وعلى هذا الضعف لوْ أُجيزَ في الصفة الملابسة نحو "مررت برجُلٍ ذاهبٍ أبوه وذاهبٍ زيدٌ قاما" إذا اختلفا فلا يجوز هذا التأويل ولا يسوغ، والحال في هذا كالصفة. ألا ترى أنها الموصوف في المعنى وأن العامل فيها هو العامل فيما هي له، كما أن الصفة هي الموصوف في المعنى، والعامل فيها العامل في الموصوف، فإذا كانت كذلك قبح فيها ما يقبح في الصفة من تعريضها لعمل عاملين فيها كما قبح ذلك في الصفة. وقد حمل "يهِ" شيئاً منها على المعنى نحو ما أجازه من"هذا رجلٌ مع رجلٍ قائمينِ" حيث جعل ما عملت فيه "مع" داخلاً في معنى الإشارة، فأجاز نصب "قائمينِ" على الحال كما أجاز نصبهما عليها في: هذا رجلٌ ورجلٌ قائمينِ". وأما ما حكاه [د] في المقتضب عنه فغلط عليه وليس كما حكاه.

стр. 572

وقد ناقض في هذا الباب في موضع أو موضعين، لأنه قدم أن الحال مثل الصفة في كل شيء ثم فصل بعدُ، وأنت إذا تأملت الباب لم يخف عليك وهو في أوائل الكتاب في أبواب المعرفة والنكرة. فأما قوله: ٣٤٠ - متى ما تلقني فرديْنِ

стр. 573

و: ٣٤١ - تعلقتُ ليلى ........................... ٣٤٢ - ضميرين ...................................

стр. 574

و: ٣٤٣ - إن تلقني ترزين لا تعتبط ... به ........................ أي يلقاني. فلا أعلم لسيبويه في ذلك نصاً ولا يجوز أن يقول إنه لا يجوز على /٧٩ ب قياس قوله، لأن المسائل التي منع ذلك فيها فيها عاملان عاملان، وليس في هذا إلا عامل واحد [فإذا كان هذا عاملاً واحداً وذو الحال اثنان]. فآ: فساده من جهة تعريضه وهو حال لعاملين لا يصح، لأنه ليس عاملان فإن قلت: فهلا فسد حمله على الحال، لأن الحال تقتضي أن يكون فيها ذكر من ذي الحال، [وذوا] الحال منفردان وحالهما مثناة فلا يرجع إذاً إليهما من حاليهما ذكر وإذا لم يرجع فسد أن يكون حالا لهما فأحمله على فعل مضمر؟ قلنا: لا يفسد ذلك أن يكون حالاً، لأنا نحمله على المعنى. ألا تراهم قالوا: "مرَرْتُ برجليْنِ قائمٍ وقاعدٍ"، فرددت الذكر إليهما على المعنى، فكما رددت إلى المبني من المفردين للحمل على المعنى كذلك ترُدُّ إلى المفردين من المبني للحمل على المعنى.

стр. 575

مسألة ١١٢: فآ: ما بعد حرف الاستثناء لا يعمل فيما قبله فلا يجوز "ما زيدٌ طعامك إلا آكِلٌ" لأن "إلا" مضارع لحرف النفي. ألا ترى أنك إذا قلت جاءني القوم إلا زيداً فقد نفيت المجيء عن "زيد" بـ "إلا" كما لا يعمل ما [بعد] حرف النفي فيما قبله كذلك لا يعمل ما بعد "إلا" فيما قبلها. فإن قلت: فهلا لم يعمل ما قبلها أيضاً فيما بعدها فلمْ يجُزْ: ما زيدٌ أكل إلا طعامك؟ قيل: ما قبلها يجوز أن يعمل فيما بعدها وإن لم يجز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها. ألا ترى أنه قد جاز "عَلِمْتُ ما زيدٌ منطلقٌ" فتُعْمِلُ ما قبلها فيها ولمْ يجُزْ لما بعدها أن يعمل فيما قبلها. مسألة ١١٣: فآ: قولنا: "ما جاءني إلا زيدٌ" هذا الفعل مفرغ لـ "زيدٍ" و"زيدٌ" يرتفع به، وقول النحويين: إن المعنى ما جاءني أحدٌ إلا زيدٌ يريدون أن معنى الكلام هذا، لا أن هنا "أحداً" مضمراً. ألا ترى أنهم لا يجيزون النصب في "زيدٍ" في هذه المسألة، ولو كان

стр. 576

الفعل مشتغلاً بشيء غير "زيدٍ" لجاز النصب في "زَيْدٍ" كما جاز عندهم في "ما جاءني أحدٌ إلا زيداً". فهذا الذي يقولونه إنما هو عبارة عن المعنى، فأما اللفظ فعلى ما أعلمتك. مسألة ١١٤: فآ: إن قال قائل في الفعل: لِمَ لم يثن ويجمع؟ قلنا لم يفعل ذلك، لأنه جنس، وتثنية الجنس محال؛ لأنه مفرد لا ثاني له. ألا ترى أن الإنسان في قوله: (إن الإنسان خلق هلوعا ....... إلا المصلين) قد استوعب الأناسي، وإذا استوعبهم كلهم لم يبق منهم شيء تقع التثنية عليه، فإذا كان كذلك استحالت تثنيته. والدلالة على أن الفعل واقع على الجنس أنك تقول: ضربَ زيدٌ ضربةً وضربتين وألف ضربةٍ، وكذلك: ضُرِبَ زيدٌ وعمرو [وخالد] فيقع على القليل كما يقع على الكثير. فإذا كان كذلك وهو على لفظة واحدة علمت أنه للجنس مثل الماء والتراب والدرهمِ. فإن قال قائل: إذا كان للجنس فهلا لم يقع على البعض ولم يقع إلا على الجمع؟ قيل: لا يجب ذلك. ألا ترى أن اسم الجنس قد يقع على الواحد منه

стр. 577

فصاعداً، كقولك فيمن يهب ثوباً أو ديناراً؛ فلان يهب الدنانير، ويهب الثياب، فتوقع اسم الجنس على واحده. وكذلك تقول: هو تُفْرِقُ الأسد فيريد به الجنس؛ لأنك لا تريد أنه يُغْرِقُ واحداً دون آخر. فإذا كان كذلك علمت أنه يريد الجنس. قلت له قد تقول: "نِعْمَ الرجلُ زيدٌ" فالرجل للجنس، وتقول: "نِعْمَ الرجلانِ الزيدانِ" تريد بهما الجنس، وكذلك: "كُلُّ رجلٍ أتاني فله درهمٌ" فرجل للجنس، وتقول: "كُلُّ لجلين أتياني فلهما درهمٌ" فرجلان للجنس. كذلك: هو أفضلُ [رجلٍ] في الناس، وهما أفضلُ رجلين في الناس، وكذلك: لا رجل في الدارِ، ولا رجلين في الدار، وكذلك تقول: أهلك الناس الدينارُ والدرهمُ. وتقول: "فلانٌ يهبُ الدراهم والدنانير" تريد الجنس في المسألة الأولى، وفي هذه المسألة. فقال: هذه التثنية والجمع لم يقعا ثانيين كما وقعا في الزيدين والزُّيُود، بل استؤنفا تثنية وجمعاً لا عن واحد يقع على الجنس فأوقعا للجنس على هذه الصورة كما أوقع الواحد للجنس على صورته، فالتثنية في هذا على حد ما تقول في هذين، وفي "لكما ولكم"، والجمع فيه على حد الجموع التي لا أحاد لها جمعت عليها.

стр. 578

ومثل ذلك "أبانانِ" إذا أردت الجبلين، يدل على أنه بنى لهما اسما مثنى وأنه ليس بتثنية "أبانٍ" و"أبانٍ" أنه معرفة علم بمنزلة "زيد" ولو كان على حد الزيدين لنكر. ومثل ذلك "كلاهما" هو اسم بنى للاثنين لا ثاني واحدٍ؛ لأنه ليس لـ "كلا" من لفظه واحد ثُنِّي "كلا" عليه.

стр. 579

مسألة ١١٥: قال [ب]: لا يجوز: "ما زيدٌ قائماً بلْ قاعداً". فآ: وإنما لم يجز هذا عندي؛ لأن في "بَلْ" إضراباً عن الأول؛ فإذا أضربت عن النفي فقضْتَهُ، وإذا نَقَضْتَهُ لم تنصب خبر "ما" كما لم تنصبه إذا نقضت النفي في قولك ما زيدٌ إلا قائمٌ. قال [ب]: وأجاز [خ] ما قائماً إلا أخواك. فآ: يريد "ما أحدٌ قائماً إلا أخواك" بحذف "أحد"، ولم

стр. 580

يستحسن هذا الحذف كما يستحسنه إذا كان في الكلام شيء يطول به نحو [قوله تعالى]: (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به)، ونحو قوله تعالى: (وما منا إلا له مقامٌ معلومٌ)، وكذلك قوله تعالى (وإنْ منكم إلا واردها) لما طال الكلام بالظرف حسن. مسألة ١١٦: فآ: إن قال قائل في قول يونس "أختيٌّ" هلا ذلك على فساده حذفهم في الجمع في قولهم "أخوات"؟

стр. 581

قيل: لا يدل هذا على فساده، وذلك أنه يجوز أن يكون استغنوا بجمع أخٍ عن جمع أخت. ألا ترى أن همزة أخواتٍ مفتوحة وهمزة "أخْتٍ" مضمومة وإذا جاز ذلك لم يدل ما ذكرته على فساده. ألا ترى أن [يه] قد قال في شاةٍ /٨٠ أ: لَجْبَةَ ولجباتٍ: إنهم استغنوا بجمع "لجبةٍ" عن جمع "لَجْبَةٍ". فكما استغنوا هنا كذلك استغنوا عن جمع أختٍ ألا ترى أن أصله صفة كما أن "لجْبَةً" صفة. فإن قلت: "بِنْتٌ وهَنْتٌ" كذلك ولم يجمع إلا [على] "هنواتٍ وبناتٍ"، فلو كان الأمر في "أخت" على ما ذكرت لما اقتصر عليه حتى لا يأتي غيره، واستمر في غير "أخت" أي جمع ذا الجنس. قيل: ما ذكرنا في "أخْتٍ" هو في "بناتٍ" أوضح، لأنه لما كان يقال فيها: ابنةٌ وبنتٌ فيأتي على أبنية مختلفة، ثم قيل فيها "بناتٌ" فلم يأت على واحد منها دل ذلك على أنه لم يُجْمَع على واحدة منهما وأنه جمع على الأصل [وكلتا] حجة قاطعة له في جواز ذلك.

стр. 582

ألا ترى أن علامة التأنيث إذا لحقت مع علامة التأنيث كان أفحش من أن تلحق مع علامة النسبة؛ لأن علامة النسبة وغن كانت عاقبت تاء التأنيث فنزلت منزلتها في رومي وروم كما قالوا "شعيرةٌ وشعيرٌ" فتعاقبا لجرى أحدهما مجرى الآخر ولم يجتمعا، فتاء التأنيث أقرب شبهاً إلى تاء التأنيث منها، فلو كانت التاء عندهم في "كِلْتَا" علامة تأنيث لم تجتمع مع علامة تأنيث، فإذا اجتمعت مع ألف تأنيث فاجتماعها مع ياءي النسب في "أخْتِيٌّ" ونحوه أجدر. فأما ما ألزمه الخليل و [يهٍ] من أنه إذا قال: "أختيٌّ" لزمه أن يقول: "هنتيٌّ" في النسب إلى "هنْتٍ" فإن ذلك لا يلزمه ألا ترى أن "هَنْت" إنما يقال في الوصل، فإذا وقف قال "هَنَهْ". فلما لم تلزم التاء في "هَنْت" في الوصل والوقف لزومها في "أخْتٍ" لم يكن لها حكم. ألا ترى أن الحروف التي لا تلزم لا حكم لها فكما غلب "يهِ" تاء التأنيث التي ليست للإلحاق في هذا الاسم على التي للإلحاق فجعل الحكم لها ولم يعتد بتلك التي للإلحاق؛ لأنها ليست بثابتة كذلك فعل يونس في الإضافة. ألا ترى أن "يهِ" قد فعل ذلك أيضاً بـ "هَنْت" إذا سمى بها رجلا

стр. 583

فقال: يقول فيه "هَنَهُ". فإن قيل: إنما فعل ذلك لأنه لم ير اسماً مختصاً هكذا، إنما يكون المختص في الوقف على حاله في الوصل. فلم لم يكن هذا هكذا وكان مخالفاً لسائر الأسماء جعله على ما يكون عليه الأسماء المختصة. قيل له: فكيف غيرهُ بأن جعل تاءه كالتي في "ثُبَةٍ" ولم يجعلها كالتي في بنتٍ؟ أليس لو جعلها مثل "بِنْتٍ" لكان جائزاً عنده؟ فأن لم يجعلها كذلك مع إمكان ذلك -وجوازُهُ عنده تسميته المذكر بـ"أختٍ"- دلالة على أنه إنما جعل التغيير إلى التي تنقلب هاء في الوقف في التسمية كما جعلها يونس في الإضافة التي تنقلب في الوقف هاء دون الأخرى.

стр. 584

ومما يشهد ليونس عليهم أن "بِنْت وأخْت" اسم رجل مصروف عندهم ولو كانت كالتاء لوجب أن يجوز الصرف وغير الصرف، فأنْ لم يجز غير الصرف دلالة على أنها ليست كالتاء. فإن قيل: غيرُ الصرفِ خطأٌ؛ لأن ما قبلها ساكن فليست بمنزلة تاء التأنيث. قيل: فإذا جرت مجرى غير التأنيث هنا ولم يجز غيره، فكذلك يجوز أن تجري مجرى غير التأنيث في الإضافة فيجوز ثباتها فيها، كما لم يجز هنا إلا أن تكون كغير التأنيث. فإن قال: [فإن ما] عولتَ عليه من الحجاج ليونس في "كلتا" قد علمت أن أبا عمرُ قد يخالف فيه. قيل: خلاف أبي عمر فيه لا يخرجه من أن يكون حجة على "يهِ". ألا ترى أنه قد نص أن [كلتا] بمنزلة "شروى" فأعلمنا بذلك أن الآخر للتأنيث كما أنه في "شروى" كذلك، وأن لام الفعل مبدلة

стр. 585

فيه كما أنها في "شروى" كذلك، وإذا كان كذلك لزمه الحجاجُ به. فأما قول أبي عمر: إنه "فَعْتَلٌ" فلا يتجه؛ لأن التاء لا تزاد في الأوساط في الأسماء، وإنما تزاد في الأول والآخر نحو تُرْتُبٍ وتَوْثُورٍ في قولي - يعني "فآ" نفسَهُ - وترْنَمُوتٍ وتَخْرَبُوتٍ. فإذا لم يكن له نظير لم تثبت هذه الدعوى فيه. والتاء قد أبدلت من اللام في هذه الحروف التي ذكرت لك في هذا الباب من "أخْتٍ وبنْتٍ وهنْتٍ" ونحو ذلك فيكون "كِلْتَا" مثلها. ألا ترى أن "كِلا" معتل اللام كـ"أخٍ" ونحوه، وأيضاً فإثباتهم الألف حيث أرادوا التأنيث دون التذكير إنما هو للفرق بين القبيلين على نحو ما عليه سائر الأسماء المُذَكَّرَةِ التي يَدْخُلُ التأنيث عليها.

стр. 586

فإذا [كان] كذلك لم يخل من أن يكون المزيد للتأنيث التاء أو الألف، فلا يجوز أن تكون التاء؛ لأن علامة التأنيث إنما تكون طرفاً لا وسطاً. فلما كانت التاء وسطاً لم تكن علامة، فثبت أن العلامة الألف، وإذا ثبت أنها علامة لم يجز أن تكون لاماً، وإذا لم يجز أن تكون لاماً فسد قول الجرمي أنها "فَعْتَلٌ" وإذا فسد هذا ثبت القول الآخر. ولم يدخل في القسمة أن تكون التاء والألف جميعاً للتأنيث لاستبعادنا أن يظُن ظان ذلك. فآ: حكى أبو الحسين: قال: أخبرني الحسين بن علي بن مردويه قال أنشدني المازني بيت لغز: ٣٤٤ - فرعونَ مالي وهامانُ (الألي) زعموا ... أني بخلتُ بما يعطيه قارونا

стр. 587

فآ: "فِرْ" أمْرٌ مِنْ "وفَرْتُ" من قوله "جزاء موفورا"، و"عَوْن" يجوز أن يكون "مَعُونَةَ مالِهِ" ويجوز أن يكون اسم امرأة. فالمعنى إذاً معونة مالي، و"فِرْ معونة مالي": أي أعْطِ معُونة مالي عطاءً وافراً. وإن كان اسم امرأة فإنه يقول: "أعْطِ فلانة مالي"، و"ها" دعاء من وهى الشيء يهي إذا ضَعُفَ، "مانُ" جمع "مانةٍ" البطن وهي أسفل السرة، كأنه قال: ضعف مانُ الذين زعموا [أنى] بخلْتُ، و"قارونُ" مفعول "يعطيه" الثاني، وفاعل يعطيه مضمر للعلم، كأنه يعطيه الله. الفرزدق: ٣٤٥ - يدي لك إن ركبتُ فلا تلُمْنِي ... أبان الحي غير بني تميمٍ يدي من الوَدْي. /٨٠ ب أنشده أبو بكر: ٣٤٦ - كأن عرقَ أيرهِ إذا ودى

стр. 588

والمعنى أنكم تأتون الحمير، فإذا أتيْتَ الأنان فرآك العير وأنت تأتي أتان الحي ودى لك العيرُ من قولهم [العاشيةُ] تهيجُ الآبية. أنشد: ٣٤٧ - أعام دنى إنْ حُلْتَ بيني وبينها ... وإلا فهبها ذمةً ستضيعُ يريد أعامر، دني أيْ إذْ [وديتني].

стр. 589

[أبو الحسن] ٣٤٨ - كسائي أبي عثمان ثوبان للوغى ... وهل ينفعُ الثوبُ الرقيقُ لدى الحرب الكاف للتشبيه، و"ساني" فاعل من "سنا يسنو"، و"ثوبانُ" اسم مرتفع على الابتداء وخبره "للوغى" والكاف متعلقة باللام كأنه قال: "ثوبان للوغى كساني أبي عثمان في الضعف وقلة الغناء". آخر: ٣٤٩ - فلو طار سيفى من يميني تباشرتْ ... [ضباب] الملا من بينهم بقتيل هذا كان يصطادها، يقول: لو طار سيفي من يميني بموتي تباشرت بذلك.

стр. 590

آخر: ٣٥٠ - [وما] قلتُ شعراً مُذْ خُلقت وإنني ... لأعلمُ حقاً أنني أشعر البشر أشعرُ: كثيرُ الشعر [البشر] جمع بشرة. آخر: ٣٥١ - شهيدي زياد على حبها ... أليس بعدلٍ عليها زياداً زياداً ترخيم زيادة، والألف للإطلاق.

стр. 591

حكى عن مُفجعٍ عن ثعلب عن ابن الأعرابي: ٣٥٢ - وحاملةٍ ولم تحمل لحينٍ ... ولم تلقح وليس لها خليلُ ٣٥٣ - أنت حملها في نصف شهرٍ ... وحمل الحاملات [إني] يطولُ ٣٥٤ - أنت بعصابةٍ ليسوا بإنسٍ ... ولا جن فما فيهم تقولُ ٣٥٥ - أقرتْها ودائع في فحولٍ ... بعولتها حبالاها تعولُ ٣٥٦ - ذكور لابستْ عصباً ذكوراً ... بعولتها حبالاها تعولُ ٣٥٧ - إذا ولدوا تباشر من يراهُمْ ... فإنْ ماتوا فباكيهمْ قليلُ فآ: هذا الكَلْبُ الكَلِبُ.

стр. 592

إذا عض الرجل بال دماً على [عَلَقِ] الجراء فيما يقولون. وأنشد الجاحظ: ٣٥٨ - فلولا دواء ابن المحل الذي به ... شفى الله قد أصغى لصوتي كليبها ٣٥٩ - فقلت بحمد الله أولادُ زارعٍ ... موللةُ الآذان بُقعاً جنوبها زارعٌ: كلبٌ.

стр. 593

آخر: ٣٦٠ - نبئتُ أن النار بعدك أوقدتْ ... واستب بعدك يا كليبُ المجلسُ

стр. 594

يجوز أن يكون يريد الحرب، يقوى ذلك قوله: (واسْتَبَّ بعدَكَ يا كُلَيْبُ المجلسُ) أي كنت تمنع من اقتتال العشيرة على الرياسة ليأسهم من ذلك في حياتك كما أنهم لم يكونوا يستبُّونَ في مجلسك لتوقيرهم إياك. ويجوز أن يكون أراد النار بعينها: يقول: اشتغل الناس عنك بإيقاد النار ونسُوكَ، وكان يجب ألا يوقدوا النار لأجل موتك، وذكر "النار" لأن الحاجة إليها عامة ماسة كما أنها إلى المأكول والمشروب كذلك. فآ: أنشدنا [ب] في الغريب المصنف لأبي عبيد: (متى ما تلقني فردين ترعدْ ... روانفُ أليتيكَ وتُسْتَطارا) "وتُسْتَطاراَ" جزم عطفاً على "تَرْعَدْ"، فحملته على "الإليتين"، أو على معنى "الرَّوَانِفِ"؛ لأنهما اثنان في الحقيقة، وهذا أحسن من أن تحمله على أن في "اسْتَطاراَ" ضمير الروانف، وتجعل الألف بدلاً من النون الخفيفة؛ لأن الجزاء واجب، وقد جاء: ٣٦١ - ومهما تشأ منهُ فزارةُ تمنعا

стр. 595

إلا أن هذا إذا لم يضطر إليه وزن كان بمنزلته في الكلام. يعقوب: ٣٦٢ - قفا لا يكن حظى وحظكما البُكَى ... على طلل بالغمرتين محيلُ "لا يكن" دعاء له ولهما، أي لا كان حظنا ذلك. فآ: ولم يحمله على جواب الأمر؛ لأن المعنى يكون على أن الوقوف سبب لترك البكاء وهذا لا يجوز، ألا تراه قال: ٣٦٣ - قفا نبكِ ................ ... .....................

стр. 596

يعقوب: ليس في الكلام مفعولٌ إلا معلوقٌ ومغرودٌ لضرب من الكمأة، وهو ابن أوبر. يعقوب: ٣٦٤ - يحج مأمومةً في قعرها لجفٌ ... فاست الطبيب قذاها كالمغاريدِ يريد أن الطبيب يُحْدِثُ إذا عالجها.

стр. 597

يعقوب عن الأصمعي عن أبي عمرو: ٣٦٥ - وإن وراء الهضبِ غزلانُ أيكةٍ ... مضمخةً آذانها والغفائرُ الغفائر: عصائب تغفرُ بها المرأةُ جبينها. فآ: المعنى والغفائر منها، ولو لم تقدر راجعاً إلى الغزْلان لم تحتج. ألا ترى أنك تقول: زيدٌ ذاهبٌ أبوهُ وعمرو.

стр. 598

يعقوب: ٣٦٦ - يُمطي ملاطاه بخضراء فري ... وإنْ تأباها تلقى الأصبحي خضراء: دلو اخضرتْ من طول الاستقاء. فآ: حرف الروى الياء، وإذا كان كذلك لم يجز عندي حذفها كما لا يحذف قاف: ٣٦٧ - خاوي المخترَقْ قاسم: عن أبي عبيدة: كان رؤبة يقول:

стр. 599

٣٦٨ - يا ربُّ إنْ أخطأتُ أوْ نسيتُ فيرفع "يا ربُّ" وهو يريد الإضافة. أبو عبيد: عن الأصمعي: ٣٦٩ - يرد المياه [حضيرةً] ونفيضةً

стр. 600

قاسم: عن الأصمعي: [الحضيرةُ] ما بين سبعة رجال إلى ثمانية. مسألة ١١٧: فآ: قوله تعالى: (وامرأةً مؤمنةً إنْ وهبتْ نفسها للنبي) من كسر "إنْ" لم يجز أن ينصب "امرأةً" بـ "أحللْنا" أل ترى أنه لا يستقيم قُمْتُ إنْ قمْتَ، ولكن أقومُ إنْ قمْتَ، فإذا كان كذلك لم تنصبها بـ "أحللْنَا" من حيث لم يقل أحللْنَا إن وهبتْ، ولكن [ونُحِلُّ] امرأةً مؤمنةً إن وهبت والمعنى نُحِلُّ [كل امرأة] مؤمنة إن وهبت. فآ: استقراء على (إنْ وهبتْ نفسها للنبي إنْ أراد النبي أنْ يستنكحها) (ولا ينفعكم نصحي إنْ أردتُ أن أنصح لكمْ إنْ كان الله يريد أن يغويكمْ) (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إنْ خفتمْ أنْ يفتنكمُ الذين كفروا).
следующие страницы →