← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16775

المسائل البصريات

أبو علي الفارسي

Полный текст (711 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

يعقوب: ليس في الكلام مفعولٌ إلا معلوقٌ ومغرودٌ لضرب من الكمأة، وهو ابن أوبر. يعقوب: ٣٦٤ - يحج مأمومةً في قعرها لجفٌ ... فاست الطبيب قذاها كالمغاريدِ يريد أن الطبيب يُحْدِثُ إذا عالجها.

стр. 597

يعقوب عن الأصمعي عن أبي عمرو: ٣٦٥ - وإن وراء الهضبِ غزلانُ أيكةٍ ... مضمخةً آذانها والغفائرُ الغفائر: عصائب تغفرُ بها المرأةُ جبينها. فآ: المعنى والغفائر منها، ولو لم تقدر راجعاً إلى الغزْلان لم تحتج. ألا ترى أنك تقول: زيدٌ ذاهبٌ أبوهُ وعمرو.

стр. 598

يعقوب: ٣٦٦ - يُمطي ملاطاه بخضراء فري ... وإنْ تأباها تلقى الأصبحي خضراء: دلو اخضرتْ من طول الاستقاء. فآ: حرف الروى الياء، وإذا كان كذلك لم يجز عندي حذفها كما لا يحذف قاف: ٣٦٧ - خاوي المخترَقْ قاسم: عن أبي عبيدة: كان رؤبة يقول:

стр. 599

٣٦٨ - يا ربُّ إنْ أخطأتُ أوْ نسيتُ فيرفع "يا ربُّ" وهو يريد الإضافة. أبو عبيد: عن الأصمعي: ٣٦٩ - يرد المياه [حضيرةً] ونفيضةً

стр. 600

قاسم: عن الأصمعي: [الحضيرةُ] ما بين سبعة رجال إلى ثمانية. مسألة ١١٧: فآ: قوله تعالى: (وامرأةً مؤمنةً إنْ وهبتْ نفسها للنبي) من كسر "إنْ" لم يجز أن ينصب "امرأةً" بـ "أحللْنا" أل ترى أنه لا يستقيم قُمْتُ إنْ قمْتَ، ولكن أقومُ إنْ قمْتَ، فإذا كان كذلك لم تنصبها بـ "أحللْنَا" من حيث لم يقل أحللْنَا إن وهبتْ، ولكن [ونُحِلُّ] امرأةً مؤمنةً إن وهبت والمعنى نُحِلُّ [كل امرأة] مؤمنة إن وهبت. فآ: استقراء على (إنْ وهبتْ نفسها للنبي إنْ أراد النبي أنْ يستنكحها) (ولا ينفعكم نصحي إنْ أردتُ أن أنصح لكمْ إنْ كان الله يريد أن يغويكمْ) (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إنْ خفتمْ أنْ يفتنكمُ الذين كفروا).

стр. 601

(وأما إنْ كان من أصحاب اليمين فسلامٌ لك من أصحاب اليمين) (فإما يأتينكُمْ مني هدىً فمنْ تبع هُداي فلا خوفٌ علهمْ ولا هم يحزنون). فآ: الآيات ليست استفهاماً على هذا. مسألة ١١٨: فآ: "يهِ" إذا أضفتَ إلى "ذاتُ" في قول: "هندٌ ذاتُ مالٍ" [قلت]: ذَوَوِيٌّ. فآ: إن قال قائل: هلا جاز: "ذويٌّ" أيضاً كما جاز: فميٌّ وفمويٌّ، لأن "ذات" قد استعمل على حرفين كما أن "فَمّا" قد استعمل على حرفين فإذا جاز في فمٍ /٨١ أالأمران من حيث استعمل على حرفين بغير زيادة فهلا جاز في "ذاتُ" ذلك أيضاً؟ قيل: ليس "ذات" كـ"فَمٍ"؛ لأنه على حرفين أحدهما حرف لين، وليس "فمٌ" كذلك. فإن قلت: إذا جاز أن يكون مع التاء على حرفين: أحدهما حرف لين في قولك "ذاتُ"، ولم يكره، لأنه أمِنَ أن يصير إلى حرف واحد لوقوع حركة الإعراب على التاء في "ذات" كما أمِنَ ذلك في "شاةٍ" وكما أمن في

стр. 602

"ذي مالٍ" وفي "في زيْدٍ" فهلا جاز ذلك مع الياءين؛ لأنه يؤمن أن يكون معهما على حرف، لأن الإعراب يقع على الياءين كما وقع على التاء، فهلا أجزت "ذوويٌّ" كما جاء "ذاتُ مالٍ"؟ فالقول: أن الياءين تُفارقانِ التاء في هذا، ألا ترى أن التاء فيها البناء على التأنيث نحو "شقاوةٍ وعبايةٍ"، والياءان ليسا كذلك؛ لأنك إذا نسبت لزمك أن تحذف التاء لمعاقبتها الياءين ثم تلحق الياءين فإذا حفتها بقى الاسم على حرفين: أحدهما حرفُ لين، وإذا بقى على حرفين أحدهما حرف لين لم يصلح إلا أن يبلغ به ما تكون عليه الأسماء، ثم تلحق الياءين، والياءان إنما يلحقان بعد ما بقى الاسم على حرفين أحدهما حرف لين، فرد إليه اللام؛ ليزول بقاؤه على حرفين، ثم وقعت الإضافة إليه بعد ذلك. بذلك على ذلك أن الذي يقول: "سقايةٌ" لا يقول إلا [سقائي وعبائيٌّ] أو لا ترى أنه لم يبن الاسم على ياءي الإضافة كما بنى على التأنيث في "سقايةٍ"، فأما من قال في "شقاوةٍ": "شقاويٌّ" فليس أنه بنى الاسم على الياءين، ولكنه على من قال في "عطاء": "عطاويٌّ". يدلك على ذلك أنه لا يقول في عبايةٍ إلا "عبائيُّ" بالهمز. فإن قيل: إذا جاء في الكلام مثل "كُرْسيٌّ" ونحوه مما لا يثبت فيه الاسم بلا ياءي نسب، ثم نسب إليه، فهلا جاز أن يجيء الاسم مبنياً على الياءين كما جاز أن يبنوه على الياء في "شقاوةٍ وعبايةٍ"، وهلا كان ذلك في الياءين أولى؛ لأنه يكسر عليهما الاسم في نحو "كراسيٌّ"، والتاء لا يكسر الاسم عليها على حال؟

стр. 603

قيل: إن بناء الاسم على التاء في "شقَاوةٍ وعبايةٍ" قد جاء ولم يجيء على الياءين، وإن كان أمرهما على ما وصفت من أنه يكسر عليهما الاسم، ونراهم كرهوا ذلك في الياءين ولم يكرهوا في التاء في "شقاوةٍ وعبايةٍ وعرقوةٍ" وفي الألف والتاء في خطوات، وفي التثنية في "مِذْرَوَانِ" وعقلته بثِنَا بين وهِنَا بَيْنِ" [و] أنهم لو بنوا في الياءين على حد ما بنوا في التاء للزم أن يبنى من القبيلين جميعاً الياء والواو كما بنوا في التاء منهما. فلما كان يلزم ذلك وكان يؤدي ذلك إلى اجتماع الياءات في بنات الياء نحو "عبابَيْن" رفضوا ذلك في النوعين جميعاً كما رفضوا "رحييٌّ". ألا ترى أنهما قد جريا عندهم في هذا الموضع مجرى واحداً، فاجتمعتا في أن قلبتا جميعاً همزة في [سقى] وغزا، فلما جريا مجرى واحداً امتنع عندهم في إحداهما ما امتنع في الأخرى.

стр. 604

ألا ترى أنه لما لزم قلب العين في قائل لزم قلبها في بائع، كما أنه لما لزم قلب الواو تاء في "اتعدَ" لزم قلب الياء أيضاً في "اتَّسر" تاء. فكما تبعت الياء الواو في هذا الطرف كذلك اتبعت الواوُ الياء في هذاك الطرف فلم يبن النسب على الواو لما لم يجز عندهم أن يبنى على الياء لكثرة اجتماع الأمثال. فإن قلت: أفليس قد بُني الاسم في الواو مع الألف والتاء في "خطواتٍ" ولم يبن على التاء في كلبات. مسألة ١١٩: فآ: قال: "يهِ" إذا أضفت إلى "لات" من "اللاتِ والعُزى" قلت: "لائيُّ". فآ: فجعله بمنزلة [أو، وكي، ولوْ]، ولو جعله جاعل عندي من لوى على الشيء يَلْوِي عليه إذا عطف عليه بدلالة قوله: (أن امشوا واصبروا على آلهتكمْ) فتكون "اللاة" مثل "شاةٍ" [وذات] لكان قولا، وكانت الإضافة إليه تكون على قياس قول "يهِ" لووِيٌّ لا غير. أما رد اللام إليه فواجب بالدلالة التي وجب رد اللام لها إلى "ذوويٌّ" إذا نسبت إلى "ذات".

стр. 605

وأما تحريك العين فلأنه عنده لا يخلو من أن يكون "فعلاً أو فعَلاَ" فإن كان فعلاً وجب فعليٌّ، وإن كان فَعْلاً وجب أيضاً فعليٌّ. ألا ترى أنه يقول في الإضافة إلى يد: يدَوِيٌّ. وأما قياس قول "خ" فلوِويٌّ، وذلك أنه ينبغي أن يكون عنده "فعلاً" لأنه لم يقم دلالة على الحركة، والحركة من أجل أنها زيادة لا يحكم بها عندهم جميعاً حتى تقوم الدلالة عليها. فأما انقلاب الألف في [لات] فلا يدل، لأنها إنما تحركت لمجاورة تاء التأنيث وإذا كان كذلك أضيف إليه كما يضاف إلى "لَيَّةٍ"، إما أن يكون كـ"رَحْمَةٍ" أي اسم، وإما أن يكون كـ"ضخمةٍ" أي صفة، فنقول: لوَوِيٌّ كما نقول في "حَيَّةٍ": "حَيَوِيٌّ"، وفي "لَيَّةٍ" مصدر لوَيْتُ يدهُ: لوويٌّ. وفي كلا القولين يقول: "لوَوِيٌّ" فيرد اللام واوا، لأن العين واو، كما نقول في الإضافة إلى طيةٍ: طووِيٌّ. فالقولانِ متفقان من أصلين مختلفين. فأما من قال: "حييُّ" كما قال "أمييٌّ" فإنه لا يقول على قياس قول "يهِ" في "لاة" من اللات والعُزى: إلا "لوويٌّ"؛ لأن العين قد جرت متحركة، فإذا جرت متحركة لم يسكنها في الإضافة وإن كان أصلها السكون إذا رد إليها ما حذف منها. ألا ترى أنه يقول في الإضافة إلى شيةٍ: وشوِيٌّ.

стр. 606

"ح" إذا رُدَّ الساقط حُذِفَ المزيد من أجل الساقط ألا تراه قال: وشييٌّ، فإذا كان هذا قوله قال فيمن قال "حيِّيٌّ" في "اللاةِ" "لَيِّيٌّ"، لأن العين ساكنة فهي مثل "حَيَّةٍ" على قوله، فيقول فيها "لَيِّيٌّ" على "أمَيِّيٌّ". وقد حكى "يهِ" قولهم: حييٌّ على أمَيِّيٌّ. والأحسن عندي: "حيويٌّ". ألا ترى أنهم قالوا في الإضافة إلى رَمْل: "رمَليٌّ" فيما ذكره أبو عمر، وأنشد عن أبي زيد: ٣٧٠ - كميتٌ كنازٌ لحمُهَا رمليةٌ

стр. 607

فإذا كانوا قد قالوا في "فَعْلٍ" في الصحيح: "فَعَليٌّ" فإنه ينبغي أن يلزم ذلك حيث / ٨١ ب إن ترك تحريكه أدى إلى اجتماع الياءات، كما أنهم حيث قالوا: "كُتْبٌ" في "كتُبٍ" ألزموه في عوانٍ وعُوْن السكون كراهية اجتماع المثلين في عُونٍ، فكذلك هذا في باب "حَيَّةٍ". ويؤكد ذلك المروي عنهم من الإضافة إلى "حيَّةَ بنِ بهدلةَ": حيويٌّ. فآ: إن قلت في "آوي" إنه "فعلى" لم يستقم الإعلال. ألا ترى

стр. 608

صحة صورى وحيدي ونحو ذلك. مسألة ١٢٠: فآ: إذا سميت رجلاً بـ "مُسْلِمَاتٍ" على قول من قال "يبْرِينُ". فإن القياس كان على "يَبْرِينَ" أن يحرك التنوين بدلالة أن التنوين كالنون في "مُسْلِمِينَ" من حيث ثبت في تسمية الواحد وذلك "عرفاتٌ" وتُحَرِّكُ

стр. 609

التاء بالكسر كما أثبت الياء في "مُسْلِمِينَ" فيقول: "مسلماتِنُ" وفي النكرة "مُسْلِمَاتِنٌ"، إلا أن هذا القياس وجب أن يرفض؛ لأنك لو قسته لجعلت علامة التأنيث في الدرج، والألف والتاء وإن [كانتا] علامة جمع فهما للتأنيث. ألا ترى أنك حذفت التاء معهما من "مُسْلِمةٍ" حيث قلت "مُسْلِمَاتٌ" فإذا ثبت أنهما علامة تأنيث لم يجز أن يثبتا غير طرف، وإذا لم يجز أن يثبتا غير طرف لم يجز أن يجعل التنوين حرف الإعراب، وإذا لم يجز أن يجعل التنوين حرف إعراب فالذي قبل التنوين إنما هو الحركة. والتاء التي بعد الألف والحركة لا تكون حرف إعراب ولا يتأتى فيها ذلك؛ لأنك لو جعلتها حرف إعراب لزمك أن تحرك الحركة، وإما يتحرك للإعراب الحروف دون الحركات. فإذا كان ذلك غير جائز ثبت أن التاء حرف إعراب وإذا ثبت أنها حرف إعراب لم يخل من أن تجري مجرى الواحد أو مجرى الجمع، فلا يجوز أن يجري مجرى الواحد معها ما لا يصحب إلا تاء الجمع. ألا ترى أن الألف لا يلحق إلا مع الجمع، ولا يلحق مع الواحد، فإذا لزمها ما يمنع أن تجعلها للواحد ويدفعه وهو الألف ثبت أنها للجمع، وإذا ثبت أنها للجمع ثبت أن تاء الجمع لا تنفتح في موضع النصب أبداً، وقد نص على أن هذه التاء

стр. 610

لا تنفتح في الجمع بهي في حد الإضافة في باب النسب إلى التثنية والجمع بالتاء. فإن قلت: فأجعل الألف غير التي تصحب التاء للجمع، لأن تاء التأنيث قد يقع قبلها الألف الزائدة لغير التأنيث نحو "أرْطَاةٍ" فأجعل الألف - على هذا الحد - التي تلحق مع تاء الجميع. قيل: هذا لا يستقيم، لأن هذه الألف لا تخلو من أن تجعلها للتأنيث أو للإلحاق، فلا يجوز أن تجعلها للتأنيث؛ لأنها قد لحقت بعدها التاء، فلا يدخل تأنيث على تأنيث. ولا يجوز أن تجعلها للإلحاق؛ لأنها تلحق في أكثر الأمر ما لا نظير له في الأصول، وإذا لم يكن له نظير في الأصول لم تكن للإلحاق. ألا ترى

стр. 611

لحاقها في أذرعاتٍ وعاناتٍ، فكل ذلك لا يصح أن يكون للإلحاق. فإذا لم تكن للتأنيث ولا الإلحاق ثبت أنها التي تلحق مع تاء الجمع. فإن قلت: فقد تلحق الألف على غير هذين الوجهين اللذين ذكرت من التأنيث والإلحاق وهي التي في "قبعثري". ألا ترى أنها ليست للإلحاق ولا للتأنيث. فإذا كان كذلك فأجعل التي في مسلماتٍ مثلها. قيل: هذا فذٌّ لا ثاني لهُ، وما كان كذلك فالقياس عليه غير سائغ، على أن هذا يمتنع من وجه آخر وهو الذي يقول: "أذْرِعَاتُ" فلا يصرف لتشبيهه بالواحد لا يقف عليه بالهاء، ولو كانت الألف غير المصاحبة للجمع

стр. 612

لقلبت التاء هاء في الوقف، فلما لم يقلبوا ذلك كما لم يقلبوها وهي تاء جميع قبل أن تنقل إلى الاسم الواحد دل أن التاء للجميع. وكما لم تقلب التاء هاء للوقف بل تركها على ما كانت في الجميع كذلك لم يفتح التاء في موضع النصب كما لم يفعل ذلك في النصب في الجمع قبل أن تنقل الكلمة إلى الواحد. وإذا ثبت أن التاء للجميع لم يجز فتحها في موضع النصب. وليس النون في مثل "سنين وزيدين" كالتنوين في "مُسْلِمَاتٍ" لما قدمت ذكره؛ فلذلك جاز أن يكون حرف الإعراب وإن أشبه التنوين، وعلى هذا ما أنشده "يهِ": ٣٧١ - [دعاني مِنْ نجدٍ ... ................... البيت. فأما قول الرياشي: إنه من فتح التاء من "إرَّاتَهُمْ" جمع

стр. 613

"إرَّة" فهو على قول من قال "سنينٌ"، فما ذكرناه بدل على أن الأمر ليس كما ذهب إليه، والذي قاله من العرب إنما استهواه أنه للواحد، فجعله بمنزلة "طَلْحَةَ". وهذا الشذوذ بمنزلة "اليُجَدَّعُ" لا يُعْرَجُ عليه. ألا ترى أن قياسه على ما عرفتكَ، وقلةُ استعماله تعلمه بقول الرياشي: إنه قليل. وأما "استأصل الله عرقاتهم" فمن فتح التاء جعله اسماً مفرداً،

стр. 614

والألف فيه للإلحاق بـ "هِجْرَع"، ومثله في الإلحاق "مِعْزَى" و"ذِفْرَى" فيمن نون، ومن كسر جعله جمعاً والألف هي المصاحبة لتاء التأنيث وليست للإلحاق كالقول الأول كأنه جمع "عِرْقٍ". ونظير هذا قولهم: "هيهاةَ وهيهاتٍ" من فتح جعله واحداً، ومن كسر جعله جمعاً ووقف عليه بالتاء. فأما الألف في "هيهات" في قول من فتح فيحتمل أمرين:

стр. 615

يجوز أن تكون من باب "الحاحَاةِ" و"الصَّيِصيَةِ". فتكون على هذا معكوس قولهم لصوت الراعي [يهْيَاهْ]. ويجوز أن تكون مثل الفَيْفَاةِ. والأول أجود، لأن باب "قَلْقَالٍ" أكثر من باب "قَلَقٍ".

стр. 616

فإن قلت: هلا قطعت بسقوطها فيمن قال "هيهاتِ" فجعل الألف للجمع على زيادتها كما استدللت بـ "الْفَيْفِ" على "الْفَيْفَاةِ"؟ فإن ذلك لا يستقيم؛ لأنه غير متمكن. ألا تراهم قالوا: "هذانِ واللذانِ" والألف على القولين جميعاً سقطت من الواحد/٨٢ ألالتقاء الساكنين. [ولو كان "عِرْقاتُهُمْ" جمع "عِرْقاتِهِمْ" المنصوب التاء لأبدلت عن الألف الياء في الجمع بالتاء وإن شئت قلت هو جمعه وحذفوا الألف في الجمع فهي زائدة، فإذا حذفوا من الأصل فحذف الألف أجدر] ألا تراهم قالوا "ذواتُ مالٍ" واحده "ذواةٌ" بدلالة (ذواتا أفنانٍ) وإن شئت قلت استغنوا بجمع "عِرْق" عن جمع عرقاةٍ كما استغنوا بجمع "لجَبَةٍ" عن جمع "لَجْبَةٍ" حيث قالوا لجباتٍ. مسألة ١٢١: من حيث لم يجز أن يكون الاسم معرباً مبنياً لم يجز أن تكون النون في "مسلمانِ" و"مُسْلِمُونَ" لبناء سائر الكلمة مثل [عثمان] ألا ترى أن

стр. 617

دلالة الإعراب قد تقدم هذا الحرف، فمحال أن يجيء بعدها ما يكون دلالة على بنائه، فيكون معرباً مبنياً، ومن هنا قال "يهِ" إن الميم في "اللهُمَّ" بمنزلة النون في "مُسْلِمينَ"؛ لأن علامة الإعراب قد تقدمت الميم، ولما كان الإعراب إذا انقضى من الاسم المعرب أذن بتمامه وانقضائه بأجزائه جاز أن تحذف هذه الحروف فلا تختل دلالة الكلمة على شيء كانت تدل عليه قبل الحذف، بل دلالتها بعد الحذف كدلالتها قبل الحذف. مسألة ١٢٢: فآ: كان خطر لنا في "ذا" أنه من باب "حييتُ" لما رأينا الإمالة جائزة في الألف منه، ثم رأيت "يهِ" يقول فيه إذا سميت به شيئاً [قلت] "ذاه" فتجعله بمنزلة "لا" و"لَوْ"، قال: وهو قول الخليل. ووجه

стр. 618

ذلك أن هذه الأسماء لما شابهت الحروف فلم تعرب كما لم تعرب الحروف ألحقتها عند المعرفة على حد ما ألحق به الحروف لاجتماعها معها في الشبه، وغلبة حكمها عليها، وكان هذا واجباً في ذلك؛ إذ أجروا المتمكن أكثر التمكن مجرى غير المتمكن في هذا. ألا تراهم قالوا: "ذواتا"، وجمعوها فقالوا: "ذواتٌ مالٍ" فحذفوا اللام وهو متمكن حيث لم يستعمل إلا مضافاً كما حذفت الألف في "هيهاتِ" فيمن جعله جمعا، وكما حذفوا الألف في "ذوي مالٍ" ولم يثبتوها كما أثبتوها في "ذواتا" لكن حذفوها كما حذفوا من "ذات" ومن "اللذين" ولم يجعلوا "ذواتا" بمنزلة "نوايان" فيقولوا "نوياتٌ"، ولكن بمنزلة "ذا" حيث قالوا: "ذانِ"، ومن ثم قال الخليل فيه إنك إذا سميت به رجلاً قلت: "ذَوٌّ" فجعله بمنزلة "لَوْ". مسألة ١٢٣: فآ: إذا أضفت إلى اسم الجمع فإنه يكون على ضربين: إما أن يكون مسمى به واحد، وإما أن يكون جمع آحاد. فإذا كان مسمى به واحد تركته على حاله وأضفت إليه على لفظه ولم تغيره، وذلك أن التسمية تَحْظُرُ الاسم فتمنع من الزيادة فيه والنقصان منه.

стр. 619

ألا ترى إلى [اعتداد] بتاء التأنيث في المعرفة لهذا المعنى وإن كنت لم تعتد بها في النكرة فلما كان شأن التسمية على هذا وجب أن يترك على حاله فلا يغير. فمن ثم قالوا: "مدائني ومعافريٌّ". وأما إذا كان الاسم جمعاً فإنك ترده إلى واحده ليفصل بين النوعين، وكان الجمع [أولى] بهذا؛ لأنه لم يقع عليه حظر تسمية، وإذا لم يقع ذلك وكانت الآحاد قد تقع لمعنى الجمع في مواضع كثيرة من كلامهم، ردوا لاجمع إلى الواحد لدلالته عليه كما يدل عليه في غير هذا الموضع. فأما المضاف في النسب فإنه يكون على ضربين: أحدهما: أن يضاف إلى الصدر: والآخر أن ينسب إلى المضاف إليه. فالذي ينسب إلى الصدر فيه هو أن يكون الاسم غير معرف، ويكون الأول هو المقصود قصده كما أن الكنية الاسم الأول منها هو المقصود الذي تلحقه التثنية والجمع، وذلك نحو "عبدِ قيسٍ، وعبدِ شمسٍ" تقول: "عبديٌّ"، ولا تقل "قيسيٌّ" لأن الثاني ليس بمقصود قصده. ألا ترى أنه ليس هناك "قيسٌ" في الحقيقة يعرف هذا به. ومن ثم أجرى النحويون هذا كـ"حِمارِ قبانٍ" ونحوه ولم يجيزوا الإخبار عنه كما أجازوا الإخبار عن "غُلام زيدٍ".

стр. 620

والآخر: أن تقع الإضافة إلى الثاني، وذلك نحو: "ابن الزبير" وابنُ الصعق"، فالإضافة هنا تقع إلى الثاني؛ [لأن] المضاف إليه هنا ليس كالأول. ألا ترى أنه واحد معروف مقصود قصده يُعرفُ للأول، وأنك إذا أضفته إلى الثاني فكأنك أضفته إلى الأول، فمن حيث أضيف في الوجه الأول إلى المضاف أضيف في الباب الثاني إلى المضاف إليه لأن المضاف إليه هنا كالمضاف في الباب الأول. مسألة ١٢٤: "ب" يجيز "كيف عَلُمَ زيدٌ" و"ضرُبَ زيدٌ"، قال: وينقلون الحركة من العين إلى الفاء، وعلى هذا أنشدوا: ٣٧٢ - وحُب بها مقتولةً حين تُقتلُ

стр. 621

فآ: وهذا يدل على صحة ما أذهب إليه من أن فعل التعجب منقول من الأفعال التي هي عبارة عن الغرائز والنحائز، فلذلك ساوى المتعدي فيه غير المتعدي. مسألة ١٢٥: حكى "ب" في باب التعجب أن قوماً يجيزون: ما أظنني لزيدٍ قائماً. فآ: وهذا عندي فاسد، لأن فعل التعجب لا يتعدى إلى أكثر من مفعول واحد وقد عداه "ها" و"لا" في هذا القول إلى مفعولين بغير إدخال

стр. 622

حرف جر في أحدهما، ولو قالوا يدخل الحرف الجار في المفعول الثاني لكان غير جائز أيضاً. ألا ترى أنك إذا عديت "مررتُ" بالباء لم تعده إلى مفعول آخر بالباء إلا أن تريد بالباء الثانية البدل من الأولى نحو قوله تعالى: (لمن آمن منهم). فإن قلت: فكيف يتعجبُ من هذا؟ قلنا: يُتعجبُ من المصدر ثم يعدى المصدر إلى المفعولات نحو: "ما أشد ظني زيداً قائماً" ألا ترى أنك قد وجدت نحو ذلك وفعلته في هذا الباب، وذلك الأول لم تفعله في هذا الباب ولا في غيره. مسألة ١٢٦: فآ: وفي المقتضب مسألة فصل فيها بين المنصوب بالتعجب بـ "بباء" على اسم وهو لا يجيز: "ما أعلم/٨٢ ب في الدار زيداً".

стр. 623

[فآ] [فلم أحمله] على الفصل ولكن على تقديم المفعول الواصل إليه الفعل بالحرف. وفيه: "ما أكثرَ هبتكَ الدنانير". فظاهر ذا في الكثرة في الهبة لا فيما يوهب. ألا ترى أن المفعول إنما هو الهبة دون الدنانير، وإذا كان كذلك كان المفهوم من الكلام أن الهبة

стр. 624

هي الكثيرة ويجوز أن يكون الموهوب يسيراً قليلاً، إلا أنه زعم أن هذا لما كان موضوعاً للامتداح ولم يكن قلة العطاء مما يمدح به بل يذم به جعل المراد بالكثرة الموهوبة لا الهبة، وإن كان التعجب عليه وقع؛ لأن الأول لا يمتدح به. ال مسألة ١٢٧: فآ: الدليل على أن "لَيْسَ" ليس كالفعل أنك تصل "مَا" بالأفعال الماضية والمضارعة، ولا يجوز أن تقول: "ما أحْسَنَ ما ليس زيدٌ ذاكركَ" حتى تقول: "ما ليس يذكرك زيد" فتجري ليس [نفياً مجرى "لم" الحرف كما تقول ما لم] يذكرك زيد. مسألة ١٢٨: فآ: قال الجرمي: فيما قرئ علينا بالبصرة في الفرخ "نعمَ عبدُ الله زيدٌ" يريد: نِعْمَ العبدُ لله. فآ: يقول: إن "عبد الله" لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يريد به العلم أو غيره، فإن أراد العلم لم يجز، وإن أراد غير العلم فإنه ينبغي أيضاً ألا يجوز. ألا ترى أنه لا يجوز "نِعْمَ غلامُ زيدٍ أنتَ"؛ لأنه مختص

стр. 625

كما أن العلم مختص، وليس باسم جنس كما أن العلم كذلك. فإذا كان الأمر على هذا لم يجز، فإذا نوى به ما ذكره من الألف واللام فلعمري لو كان اللفظ كذلك لما كان في جوازه لبسٌ، إلا أنى لست أعلم في الوقت شيئاً مضافاً إلى معرفة يُنْوَى به الانفصال، ويقدر فيه الألف واللام. فإذا لم يثبت هذا لم تجز المسألة، فلينظر بعده إن شاء الله. مسألة ١٢٩: حكى "ب" عن الكسائي: "نِعْمَ فيك الراغبُ زيدٌ". فآ: ولا أظن الكسائي أجاز تقديم الصلة على الموصول، ولكن إن قال: أجعله تبييناً، وأجعل العامل فيه الفعل؛ لأن "نِعْمَ" فعل، والظروف تعمل فيها المعاني، فإذا كانت المعاني تعمل فيها فالفعل أجدر أن يعمل فيها. فإن قيل: إن هذا فعل لا يتصرف، فلا يفصل بينه وبين فاعله بالظرف.

стр. 626

قيل: ليس قلة تصرفه بأمنع له من العمل من المعاني، والمعاني تعلم فيها، فكذلك الفعل الذي لا يتصرف. ألا ترى أن هذا الفعل بعينه قد عمل في الظرف في قوله: (بئس للظالمين بدلاً) فكذلك يعمل في الظرف فيما أجازه من: "نِعْمَ فيكَ الراغبُ زيدٌ". وله أن يقول أيضاً: لما جاز عند الخليل في "كَمْ": "كمْ في الدار رجلاً"، ففصل بالظرف بين "كَمْ" ومعمولها، وكان هذا جائزاً عندهم في الكلام، وإن كان في: ٣٧٣ - ................. ... [ثلاثون] للهجر حولاً ....

стр. 627

في الشعر، فكذلك يجوز فيما أجزتُه في "نِعْمَ" من الفصل بالظرف أن يعمل أقوى من "كَمْ" فهذا له أن يقول فيه هذا، إلا أن الذي يضعف عندي هذا الذي أجازه، ويمنع منه اجتماعهم على المنع من الفصل بالظرف بين "ما" وخبره في التعجب في قولهم: "ما في الدار أحسن زيداً" فمنعهم هذا الفصل بالظرف بين المبتدأ وخبره مع أن العامل فيه فعل أقوى من "نِعْمَ" بدلالة أن [مفعوله] يكون المظهر، والمضمر، والمعرفة، والنكرة، ومفعول "نِعْمَ" لا يكون إلا نكرة دلالة على أن الفصل بين "نِعْمَ" وفاعله بالظرف أشد امتناعاً من حيث كان الفاعل أشد اتصالاً من الابتداء بالخبر.

стр. 628

ألا ترى أن الفعل مع الفاعل كالشيء الواحد، ومن ثم وقع إعرابه بعده، وليس الابتداء مع الخبر كذلك. فإذا امتنع هذا في الابتداء بلا خلاف علمناه وجب أن يكون فيما أجازه الكسائي أشد امتناعاً، ولا يجوز ذلك من حيث فصل بينه وبين مفعوله بالظرف في قوله تعالى: (بئس للظالمين بدلا) أن يفصل بينه وبين فاعله به، لأن الفصل بينه وبين فاعله بالظرف أفحش من فصله بينه وبين مفعوله لأن اتصال الفعل بالفاعل أشد من اتصاله [بالمفعولات للأدلة] التي ذكرناها. فبحسب شدة الاتصال يقبح الفصل. وكذلك ما مضى من جواز الفصل بـ "كَمْ" لا يجيزُ القياس عليه الفصلُ بالظرف في "نِعْمَ"؛ لأن الفصل في "كَمْ" بالظرف جاء بعد مضي ما هو بمنزلة الفاعل. ألا ترى أنا ننصب بـ "كَمْ" بتقدير التنوين فيها، وذلك في التقدير قبل الظرف.

стр. 629

فإذا كان كذلك لم يكن مثله، فقد خلا من نظير يشهد له، فوجب ألا يجوز لذلك، ومن حيث ذكرنا أيضاً فيما تقدم. مسألة ١٣٠: وحكى عن الكسائي أيضاً إجازة "نِعْمَ الرجلُ يقومُ"، وأنه منع في النصب "نِعْمَ رجلاً يقومُ". فآ: فأما منعه في النصب فبين، وذلك أن "يقوم" يصير صفة للنكرة فيخلو الكلام من مقصود بالذم أو المدح مخصوص به، وإذا خلا عنه لم يجز. ولو زاد في الكلام مقصوداً بالمدح جازت المسألة. فأما: "نِعْمَ الرجل يقوم" فإنه أجازه على أن أقام الصفة مقام الموصوف، كأنه "نِعْمَ الرجل رجلٌ يقوم"، فحذف "رجلاً" المقصود بالمدح أو الذم. فقال "ب": هذا عندي لا يجوز، لأن إقامة الصفة مقام الموصوف إذا

стр. 630

كانت الصفة اسماً غير مستحسن، قال: وإذا كان كذلك وجب أن لا يجوز إذا لم تكن اسماً؛ إذ الاسم الموافق للمحذوف في أنه اسم ذلك غير مستحسن فيه. فآ: وهذا الذي ذكره حسن. فإن قيل: قد جاء: (وما منا إلا له مقام معلومٌ) (وإنْ منْ أهل الكتاب إلا ليؤمنن به)، و: ٣٧٤ - (ما منهما مات حتى رأيته) ٣٧٥ - وما الدهرُ إلا تارتانِ ونحو هذا.

стр. 631

قيل له: إنما جاز الحذف في قوله: (وإنْ من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به)، لأنه مبتدأ غير موصوف، إنما هو محذوف من: (وإنْ مِنْ أهل الكتاب أحدٌ إلا ليؤمنن به). فهذا محذوف على هذا التقدير، والمبتدأ حذفه سائغ، وكذلك /٨٣ أ (وإن منكم إلا واردها) (وما منا إلا له مقام معلومٌ) حذف من: (وإنْ منكمْ أحدٌ إلا واردها): (وما منا أحدٌ إلا له مقامٌ معلومٌ). ويستدل متأول هذا على أن قوله أرجح بقوله تعالى: (فما منكم من أحد عنه حاجزين). ألا ترى أن "منكمْ" ظرف وليس بصفة لـ "أحدٍ". فإذا كان كذلك لم يكن فيه دلالة.

стр. 632

وما جاء من [وجوده] في الشعر لا يحمل الكلام عليه، لأنه حالَ سعةِ وليس حالَ ضرورة. فإن قيل: "منكمْ" متعلقة بـ "حاجزين" ولا يصح أن يعلق "منكمْ" في قوله: (وإنْ منكم إلا واردها)، (وما منا إلا له مقامٌ معلومٌ) بما بعد (إلا) ولا يصح أن يكون خبراً عن "أحدٍ"؛ لأن "واردها" خبر عنه، و"له مقامٌ معلومٌ" خبر عنه، ولا يكونان خبرين كقولهم: "هذا حلوٌ حامضٌ" لأن "إلا" لا يفِصلُ بينهما، لأنهما بمنزلة اسم واحد في المعنى. وأيضاً فإن المعنى يمنع من ذلك، لأنه ليس يريد [أنه لا أحدٌ] منهم. فهذا يمنع من أن يكون "منكمْ" خبراً، ويمنع من أن يكون "واردُها" صفة لـ "أحَدٍ" وكذلك "له مقامٌ معلومٌ" ويمنع من ذلك أن "إلا" لا مدخل لها بين الاسم وصفته. فأما: "ما جاءني أحدٌ إلا ظريفٌ" فإنه على إقامة الصفة مقام الموصوف، كأنه قال: "إلا رجلٌ ظريفٌ" على البدل من الأول. وكذلك: (وإن منْ أهل الكتاب إلا ليؤمنن به) وهذا يمنع فيه من تعلق "مِنْ" بقوله "ليؤمنن" اللام مع "إلا" وإذا كان كذلك فلا وجه لـ "مِنْ" إلا الحمل على الصفة.

стр. 633

قيل: فـ"مِنْ" هي متعلقة بفعل مضمر يدل عليه قوله: (له مقامٌ معلومٌ)، و"واردُهَا" و"ليُؤْمنن به"، ومعناها البيان لـ "أحدٍ". فآ: وقياس قول الكسائي في: "نِعْمَ الرجل يقومث" أن يجوزَ في المنصوب: "نعم رجلاً يقومُ يذهبُ" إلى أن يكون "يذهبُ" صفة محذوف، كأنه: "نعم رجلاً يقومُ رجلٌ يذهبُ" كما كان التقدير في: نعم الرجلُ يقومُ: نعمَ الرجلُ رجلٌ يقومُ. مسألة ١٣١: وحكى عن "كف": "نعم زيدٌ رجلاً"، واستدلوا بـ (وحسن أولئك رفيقا). قال: وقد يكون التأويل على غير ما قالوا؛ لأن "نِعْمَ" غير متصرف، و"حَسُنَ" متصرف. مسألة ١٣٢: وحكى - عنهم- فيما- أحسب - أنهم لا يجيزون العطف على المضمر في "نِعْمَ" ولا توكيده، وذكر مسائل على هذا، وفي الأصول مسائل أخر من هذا الباب.

стр. 634

فآ: وهذا القول عندي صحيح كذلك ينبغي أن يكون. وذلك أن هذا الاسم لما أضمر قبل أن تذكر على شريطة التفسير كان غير مستغنٍ بنفسه [ومفتقراً] إلى التفسير، فصار كأنه لم يتم بعد، والعطف والتأكيد لا يحملان على الاسم حتى يتم الاسم، فإذا كان هذا ف يغير حكم الأسماء الأخر، من حيث لم يستقل بنفسه وجب أن لا يجوز تأكيده والعطف عليه. فإن قيل: فإذا تم بتفسيره فأجز العطف عليه، والتأكيد له كما أن الموصول إذا تم بصلته [جوزنا] ذينكَ فيه. قيل: ليس هذا التفسير مع هذا المفسر كالصلة مع الموصول، لأن الصلة تجري مجرى الصفة. ألا ترى [أنه] أيضاً جاء للوصل كما أن الصفة كذلك، ويقتضي ذكراً كالصفة، ويدل على معنى زائد على الموصول كما أن الصفة كذلك. والمفسرُ إذا تبع المفسر يصير بانضمامه إليه يدل على المعنى الذي يدل عليه الموصول قبل انضمام الصلة إليه.

стр. 635

ألا ترى أن "مَنْ" و"ما" و "أي" و"الذي" يدل كل واحد على معنى بغير الصلة فإذا انضمت الصلة إليه أوضحت ذلك المعنى. والمضمر في "نِعْم" إذا انضم إليه التفسير صار حينئذ يدل على ما يدل عليه الموصول بلا صلة. فإذا كان كذلك علمت أنه ليس مثله، وأنه إذا فُسرَ لم يجز العطف عليه كما لم يجز قبل أن يُفسر؛ لأن التفسير له لم يخرجه عن أن يكون في حال العطف عليه على غير حد الأسماء المعطوف عليها، فإذا كان كذلك لم يجز. ألا ترى أن سائر الأسماء مستقلة بأنفسها، ولم تجعل في دلالتها على المعاني موكولة إلى غيرها، وليس كذلك الأسماء المضمرة بعد الذكر؛ لأن تلك تقُدمُ مُظهراتها تبينها وتدل عليها. وإذا قبح في نوع من ذلك العطف مع تقدم ذكر مظهرها، نحو: "قام وزيدٌ" وجب أن لا يجوز في هذا العطف. ومما يقوى ذلك أن المضمرات على شريطة التفسير لم يعطف على شيء منها ولم يؤكد. مسألة ١٣٣: فآ: مما يقوى [ما يذهب] إليه في "حبذا" وأن امتناع الفاعل من
следующие страницы →