Полный текст (711 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
قيل له: إنما جاز الحذف في قوله: (وإنْ من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به)، لأنه مبتدأ غير موصوف، إنما هو محذوف من: (وإنْ مِنْ أهل الكتاب أحدٌ إلا ليؤمنن به).
فهذا محذوف على هذا التقدير، والمبتدأ حذفه سائغ، وكذلك /٨٣ أ (وإن منكم إلا واردها) (وما منا إلا له مقام معلومٌ) حذف من: (وإنْ منكمْ أحدٌ إلا واردها): (وما منا أحدٌ إلا له مقامٌ معلومٌ).
ويستدل متأول هذا على أن قوله أرجح بقوله تعالى: (فما منكم من أحد عنه حاجزين).
ألا ترى أن "منكمْ" ظرف وليس بصفة لـ "أحدٍ".
فإذا كان كذلك لم يكن فيه دلالة.
стр. 632
وما جاء من [وجوده] في الشعر لا يحمل الكلام عليه، لأنه حالَ سعةِ وليس حالَ ضرورة.
فإن قيل: "منكمْ" متعلقة بـ "حاجزين" ولا يصح أن يعلق "منكمْ" في قوله: (وإنْ منكم إلا واردها)، (وما منا إلا له مقامٌ معلومٌ) بما بعد (إلا) ولا يصح أن يكون خبراً عن "أحدٍ"؛ لأن "واردها" خبر عنه، و"له مقامٌ معلومٌ" خبر عنه، ولا يكونان خبرين كقولهم: "هذا حلوٌ حامضٌ" لأن "إلا" لا يفِصلُ بينهما، لأنهما بمنزلة اسم واحد في المعنى.
وأيضاً فإن المعنى يمنع من ذلك، لأنه ليس يريد [أنه لا أحدٌ] منهم.
فهذا يمنع من أن يكون "منكمْ" خبراً، ويمنع من أن يكون "واردُها" صفة لـ "أحَدٍ" وكذلك "له مقامٌ معلومٌ" ويمنع من ذلك أن "إلا" لا مدخل لها بين الاسم وصفته.
فأما: "ما جاءني أحدٌ إلا ظريفٌ" فإنه على إقامة الصفة مقام الموصوف، كأنه قال: "إلا رجلٌ ظريفٌ" على البدل من الأول.
وكذلك: (وإن منْ أهل الكتاب إلا ليؤمنن به) وهذا يمنع فيه من تعلق "مِنْ" بقوله "ليؤمنن" اللام مع "إلا" وإذا كان كذلك فلا وجه لـ "مِنْ" إلا الحمل على الصفة.
стр. 633
قيل: فـ"مِنْ" هي متعلقة بفعل مضمر يدل عليه قوله: (له مقامٌ معلومٌ)، و"واردُهَا" و"ليُؤْمنن به"، ومعناها البيان لـ "أحدٍ".
فآ: وقياس قول الكسائي في: "نِعْمَ الرجل يقومث" أن يجوزَ في المنصوب: "نعم رجلاً يقومُ يذهبُ" إلى أن يكون "يذهبُ" صفة محذوف، كأنه: "نعم رجلاً يقومُ رجلٌ يذهبُ" كما كان التقدير في: نعم الرجلُ يقومُ: نعمَ الرجلُ رجلٌ يقومُ.
مسألة ١٣١:
وحكى عن "كف": "نعم زيدٌ رجلاً"، واستدلوا بـ (وحسن أولئك رفيقا).
قال: وقد يكون التأويل على غير ما قالوا؛ لأن "نِعْمَ" غير متصرف، و"حَسُنَ" متصرف.
مسألة ١٣٢:
وحكى - عنهم- فيما- أحسب - أنهم لا يجيزون العطف على المضمر في "نِعْمَ" ولا توكيده، وذكر مسائل على هذا، وفي الأصول مسائل أخر من هذا الباب.
стр. 634
فآ: وهذا القول عندي صحيح كذلك ينبغي أن يكون.
وذلك أن هذا الاسم لما أضمر قبل أن تذكر على شريطة التفسير كان غير مستغنٍ بنفسه [ومفتقراً] إلى التفسير، فصار كأنه لم يتم بعد، والعطف والتأكيد لا يحملان على الاسم حتى يتم الاسم، فإذا كان هذا ف يغير حكم الأسماء الأخر، من حيث لم يستقل بنفسه وجب أن لا يجوز تأكيده والعطف عليه.
فإن قيل: فإذا تم بتفسيره فأجز العطف عليه، والتأكيد له كما أن الموصول إذا تم بصلته [جوزنا] ذينكَ فيه.
قيل: ليس هذا التفسير مع هذا المفسر كالصلة مع الموصول، لأن الصلة تجري مجرى الصفة.
ألا ترى [أنه] أيضاً جاء للوصل كما أن الصفة كذلك، ويقتضي ذكراً كالصفة، ويدل على معنى زائد على الموصول كما أن الصفة كذلك.
والمفسرُ إذا تبع المفسر يصير بانضمامه إليه يدل على المعنى الذي يدل عليه الموصول قبل انضمام الصلة إليه.
стр. 635
ألا ترى أن "مَنْ" و"ما" و "أي" و"الذي" يدل كل واحد على معنى بغير الصلة فإذا انضمت الصلة إليه أوضحت ذلك المعنى.
والمضمر في "نِعْم" إذا انضم إليه التفسير صار حينئذ يدل على ما يدل عليه الموصول بلا صلة.
فإذا كان كذلك علمت أنه ليس مثله، وأنه إذا فُسرَ لم يجز العطف عليه كما لم يجز قبل أن يُفسر؛ لأن التفسير له لم يخرجه عن أن يكون في حال العطف عليه على غير حد الأسماء المعطوف عليها، فإذا كان كذلك لم يجز.
ألا ترى أن سائر الأسماء مستقلة بأنفسها، ولم تجعل في دلالتها على المعاني موكولة إلى غيرها، وليس كذلك الأسماء المضمرة بعد الذكر؛ لأن تلك تقُدمُ مُظهراتها تبينها وتدل عليها.
وإذا قبح في نوع من ذلك العطف مع تقدم ذكر مظهرها، نحو: "قام وزيدٌ" وجب أن لا يجوز في هذا العطف.
ومما يقوى ذلك أن المضمرات على شريطة التفسير لم يعطف على شيء منها ولم يؤكد.
مسألة ١٣٣:
فآ: مما يقوى [ما يذهب] إليه في "حبذا" وأن امتناع الفاعل من
стр. 636
أن يؤنث لا يدل على البناء ما ذكرناه، وإني قد وجدت الفاعل في هذا الباب يلزم طريقة واحدة ولا يتغير.
ألا ترى أن فاعل فعل التعجب في: "ما أحسن زيداً" لا يكون إلا على هذا الذي هو عليه، فكذلك "حبذا" لزم "ذا" لفظا واحداً، ولم يختلف كما لم يختلف الضمير في "ما [أحسن زيداً] ".
مسألة ١٣٤:
قال الجرمي فيما قرئ من كتابه: "حبذا رجلاً زيدٌ، وحبذا زيد رجلاً" فانتصب، "رجلاً" على الحال والتفسير، قال: وإذا نصبته على التفسير فأن تؤخره بعد "زيدٍ" أحسنُ.
فآ: أما على ما أذهب إليه أنا في "حبذا" فالأحسن أن يكون المُفسر إلى جانب "ذا" لأنه مفسرٌ، ولا يقع بعد "زيدٍ"؛ لأنك تفصل بين التفسير والمفسر بـ "زيدٍ"، وليس هو منهما.
فإذا كان كذلك فالأحسن أن يكون إلى جانب "ذا"؛ [لئلا] يُفصل بين العامل والمعمول بشيء ليس منهما.
ألا ترى أن "زيداً" في: "حبذا زيدٌ" لا يخلو من أن يكون خبر ابتداء محذوف أو ابتداء مؤخراً التقدير به التقديمُ.
فمثل: "نِعْمَ الرجلُ زيدٌ"، وفي كلا الوجهين قد فصلت بين
стр. 637
العامل والمعمول فيه بما ليس منهما، إلا أنه قد جاء قوله:
٣٧٦ - فنِعْمَ الزادُ زادُ أبيك زاداً
/٨٣ ب وهذا يقوى قول من قال: إنه مرتفع بالابتداء، والتقدير به التأخير.
ألا ترى أنك لو قدرته على الوجه الآخر لكنت قد فصلت بالجملة، والفصل بالجمل أفحش من الفصل بالمفرد.
وإن شئت قلت: إن هذا لا يمتنع في "نِعْمَ" على قول من قدره خبر ابتداء محذوف، لأن فيه تبيينا للفاعل وتخصيصاً له.
فإذا كان كذلك لم يمتنع كما لم يمتنع: "إنه- المِسْكِينُ- أحمقُ في الترحم لما كان مما يسددُ الأول بأن كنت قد فصلت بجملة.
стр. 638
ومما يقوي الوجه الآخر أعني الذي يقدر فيه أنه مبتدأ مؤخر قوله تعالى (نعم العبدُ إنه أوابٌ) فحذف "أيوبُ" لأنه مبتدأ جرى ذكره، ولو كان التقدير الآخر لم يجز أن يحذف المبتدأ والخبر، فلا يبقى منهما شيء يدل عليهما، وعلى ما يذهب إليه النحويون في "حبذا" يجوز أن يقع التفسير بعد "زيدٍ"، لأن "زيداً" على هذا مرتفع بـ "حبذا"، و"حبذا" بمنزلة اسم مبتدأ فيه معنى فعل.
فالفصل بين "حبذا"، وبين تفسيره مثل الفصل بين المفعول وفعله بالفاعل إلا أن هذا - وإن كان هكذا- فلا يمتنع على قياس قولهم إن تقدم، ويحسن تقديمه فيقع بعد "ذا"؛ لأنه لم ينتصب عن تمام الجعلة، إنما انتصب عن "ذا"، وإن كان "ذا" قد جُعِلَ مع غيره بمنزلة شيء واحد.
ألا ترى أن "درهماً" من قولك: "كذا وكذا درهماً" قد انتصب عن "ذا"، وجاز أن يلي المفسرُ "ذا" وكان ذلك الأحسن.
وكذلك "حبذا" وإن كان قد جعلها بمنزلة شيء واحد.
فإذا كان كذلك فقول أبي عمر: إن تقديم المخصوص في "حبذا" وتأخير التفسير أحسن مشكل.
من أي وجه صار أحسن؟ إلا أن تقول: إنه لما صار "ذا" و"حبَّ" شيئاً واحداً كان بمنزلة المفعول حكمه أن يجيء بعد الفعل والفاعل.
стр. 639
وقد قلنا: إن "رجلاً" منتصب عن "ذا" فليس كالمفعول.
وحكى لي: أن الكوفيين لا يجيزون: "حبذا رجلاً زيدٌ" على التفسير حتى يؤخر "ذا" وهذا قول لا وجه له عندي.
فأما الحال فإنك إن شئت قدمت وإن شئت أخرت.
مسألة ١٣٥:
من اسم الفاعل:
فآ: يجوز أن يعمل "ضرابٌ" ونحوه من الصفات عمل الفعل عندي كما قال أصحابنا وإن لم يكن جارياً على الفعل.
والدلالة على تجويز ذلك أنه مثل الجاري في أنه صفة، وأنه مشتق من لفظ المصدر. فهذان شبهان قد صارا في هذا الجنس من الجاري على الفعل، والشبهان إذا اجتمعا اجتذباه إلى حكم الذي هما فيه. ويُحَسِّن "فعالاً" أنه يوافقه أيضاً في تكرير العين منه.
ألا ترى أن "يَذَرُ" لما وافق "يدعُ" في موضع العلة والمعنى فتحوا العين منه كما فتحتْ من "يدعُ"، وإن لم يكن فيه حرف من الحلق لمشابهته له فيما ذكرناه.
مسألة ١٣٦:
فآ: إن قال قائل في "عليةِ" و"لديه" ما بالهما قلبا ياءين لما اتصلا
стр. 640
بالمضمر، والإمالة لا تجوز فيهما، وهلا لم يقلبا ياءين، ولكن واوين كما أنك لو سميت بهما لقلت: إلوانِ وعلوانِ؟
قيل له: قلبهما في: "إلوانِ" و"عَلَوانِ" صحيح؛ بدلالة أن الإمالة منهما غير جائزة، وإذا لم تجز الإمالة علمت أنهما ليسا من الياء.
فأما قلبهما إلى الياء مع المضمر فلأن الياء لما كانت تقلب إلى الألف في "حَاحَيْتُ" و"طائي" ونحو ذلك كذلك قلبت الألف إليها، وكان هذا هنا أحسن من قلبه في قوله:
٣٧٧ - بالصُّمُلةِ في قفيا
و:
стр. 641
٣٧٨ - قفيكا
ونحو ذلك، لأنه يقع به فصل بين المتمكن وغيره.
ونظير هذا قولهم "كلا أخويك" ثم قلت: كليهما.
مسألة ١٣٧:
فآ: "مُصْطَفى" ونحوه إذا جمعت بالواو والنون لم يخل من أن تثبت الألف ألفاً كما هي في الواحد، أو [تقلبها] كما قلبت في التثنية والجمع بالتاء، وبالإضافة بالياءين فلا يجوز أن تقلبها كما قلبت في الأشياء الثلاثة.
ألا ترى أنك في الإضافة إذا رددت إلى الأصل ألزمت اللام القلب إلى الواو، وألزمتها حركة واحدة، وسكن ما بعدها، وهذا مستعمل في الكلام
стр. 642
غير مرفوض. ألا ترى أنك تقول: جويزةٌ، وطويلةٌ، ودويلٌ، وحويلٌ. ونحو ذلك. فلما كان هذا مستعملاً جاز.
وأما التثنية والجمع بالتاء فرددت اللام فيهما إلى الأصل أيضاً، لأن حرف العلة يتحرك فيهما بالفتح، وهذا لا ينكر أيضاً.
ألا ترى أن في الكلام مثل: حوالِ، وطوالِ، وعويرٍ، و [عويصٍ].
стр. 643
فالتثنية والجمع بالتاء على هذا أيضاً، وليس كذلك اللام في "مصطفينَ" لأنك لو رددت الأصل للزمك أن تعاقب عليه الحركة لمكان الإعراب، وإن لم تكن الحركة إعراباً؛ لأن الحركة التي للإعراب تجري مجرى الإعراب.
ألا ترى أن الكوفيين سموا: باب "امرئٍ" للعرب من مكانين.
ولو احتمل هذا تعاقب الحركات عليه في الجمع من أجل الإعراب لاحتمله في الواحد فلما كان الواحد إنما لم يثبت الحرف المعل فيه - لِمَا كان يلزم من هذا فَقُلِبَ، وكان هذا بمنزلته فيما ذكرت لك - لم يرد الأصل كما لم يرد في الواحد.
فلما لم يرد الأصل لم يكن غير الحذف، لأنه لا يلتقي ساكنان.
مسألة ١٣٨:
لو قال قائل: إن اللام ردت في "رَحَى" ونحوه في التثنية؛ لأنه لو لم ترد وتركت ألفاً ساكنة لزم أن تحذف لالتقاء الساكنين، ولو حذفت لم ينفصل الواحد من التثنية؛ إذ النون تسقط في الإضافة، ولم يلزم ردها في "ذان"، لأن النون لا تسقط منه، لأنه لا يضاف؛ لاستحالة إضافته، وكذلك "اللذانِ". ألا ترى أنها لا تضاف- كان قولاً على ما يراه النحويون من جواز تثنية هذا.
والذي يغلب عليَّ في "هذانِ" أنه ليس بتثنية "ذا"، لأن المعنى الذي تعرفَ به لازم له، والتثنية/ ٨٤ أتوجب التنكير.
ألا ترى وجوب دخول لام التعريف في الاسم الذي كان يكون معرفة،
стр. 644
وهذا في هذا [ونحوه] لا يصح.
ويقوى هذا أنهم لم يجمعوه على حد التثنية.
ونظير هذا عندي في أنه لا يجوز تثنيته عندهم قولهم: "فعَلْتَ" ثم قالوا: "فَعَلْتُما" فغيروا حركة التاء إلى حركة لم تكن تدخله في هذا المعنى؛ ليؤذنوا أنه ليس بتثنية ذلك الواحد، لأن ذلك الواحد كان معرفة بمعنى قائم فيه وهو الخطاب، فلا يجوز تثنيته التي توجب تنكيره مع قيام المعنى الموجب لتعريفه فيه [وقول إبراهيم كان القياس عندي هذون خطأ].
مسألة ١٣٩:
أنشد عن الرياشي:
٣٧٩ - وما مُدركُ الحاجات من حيثُ تبتغى ... من الناس إلا من أجد وشمرا
٣٨٠ - إذا المرء لم يحتل معاشاً لنفسه ... شكا الفقر أو لام الصديق فأكثرا
٣٨١ - وصار على الأدنين كلا وأوشكتْ ... صلاتُ ذوي القربى له أن تتغيرا
стр. 645
٣٨٢ - فسر في بلاد الله والتمس الغنى ... تعش ذا يسار أو تموت فتُعذرا
فآ: كان القياس في هذا أن يقول: "تعش ذا يسارٍ أو تمتْ" أي يكون أحد [هذين]، فإذا لم يقل هذا للوزن فإنه جعل قوله "تَعِشْ" دالاً على "يكن عيشٌ أوْ أنْ يموتَ" أي: "بموتٍ فعُذرٌ" وهذا قريب من قوله:
стр. 646
٣٨٣ - وألحقَ بالحجاز فأستريحا
ألا ترى أن "يهِ" قال: إن الجزاء واجب بمنزلة: "أنا أفعلُ إن شاء الله".
فعلى هذا توجهه ولا تحمله على نحو: [لأذمنك أو تعطيني].
ألا ترى أنه إذا لم يسر أيضاً في بلاد الله عاش إلى أن يموت، وأن سيره لا يوجب لا محالة أن يعيش ذا يسار، ولكنه إذا سار كان له أحد حالين: إما عيشٌ في يسارٍ: أو موتٌ فعذرٌ، فهذا ليس بمعنى "أوْ تعطيني"، ولكن المعنى: "يكنْ عيشٌ أو موتٌ" كما كان المعنى في الجزم يكن أحدُ الفعلين.
стр. 647
فالنصب في المعنى كالجزم إلا أنه في النصب دخله من أجل قبح اللفظ ما ذكرناه.
مسألة ١٤٠:
فآ: من قال: "الحارثُ والعباسُ" فجعل الاسم كأنه الشيء بعينه لم يجز له أن يكسره تكسير الأسماء، فلا يقول: "الحوارثُ" فيجعله كـ"القوادم":
ألا ترى أن إلزامه لام التعريف دلالة على إجرائه إياه مجرى الصفة، وإذا كسره تكسير الاسم جعله بمنزلة غير الصفة، فيتدافع أن يُلزم شيئين كل واحد يمنع الآخر ويدفعه، كما لم يجز تحقير "فلوسٍ" وجمال؛ لأن هذا الجمع للتكسير، والتحقير للتقليل، فلا يجمع على الاسم ما يدفع كل واحد الآخر.
مسألة ١٤١:
فآ: قرئ علينا في باب الجمع للرجال والنساء بالبصرة في نسخة: و"ظُبةٌ" إذا سميت به لم تجمعه بالواو والنون، لأنهم لم يجمعوه.
فآ: وفي نونية الكميت المنصوبة:
٣٨٤ - ......... ... كنار أبي حُباحِبَ والظبينا
стр. 648
فلينظر في كتابنا إن شاء الله.
مسألة ١٤٢:
الجرمي في كتابه: إن ناساً قد رووا عن العرب نصب الخبر في "ما" مقدما، نحو "ما منطلقاً زيدٌ" قال: وليس ذلك بكثير والأجود الرفع.
وذهب إلى أن:
٣٨٥ - ... ولا قاصرٍ عنك مأمورُها
стр. 649
.................................................................................................
стр. 650
..................................................................................................
стр. 651
..................................................................................................
стр. 652
[و]:
ولا مستنكرٌ أن تعقرا
هما على قولِ منْ عطف على عاملين.
مسألة ١٤٣:
فآ: هاء الضمير وكافة في "الضاربهُ" و"الضاربُكَ" في موضع نصب بدلالة أن المظهر إذا وقع هاهنا كان منصوباً ولم يجز فيه الجرُّ.
فأما التثنية [والجمع] في "الضارباك" و"الضاربوه" فإنه وإن كان قد عاقب النون ولم يعاقب في الواحد نحو "الضاربي" نوناً فإنه أيضاً في موضع نصب كما كان في موضع نصب لو ثبتت النون؛ لأن المعنى معنى المنصوب. ألا ترى أنه داخل في الصلة وإنما حذفت النون لإصلاح اللفظ حيث كانت زيادة لا تنفصل من الاسم، فكانت علامة الضمير أيضاً في معناها من حيث لم تنفصل عن الكلمة.
فلما اشتبها في هذا الوجه، وكانتا زيادتين لم يجتمعا في موضع واحد،
стр. 653
فحذف الأول كما يحذف الساكن الأول حيث يحذف لالتقاء الساكنين، فيكون التقدير فيه - وإن حذف من اللفظ - الإثبات، فكذلك يكون التقدير بالنون الثبات.
وإذا كان كذلك كان منتصباً؛ إذ قد نُصِبَ في بعض اللغات الظاهرُ مع أنه ينفصل من الأول نحو:
٣٨٦ - الحافظو عروةً العشيرةِ
فإذا حذف على هذا الحد كان في نية الثبات، وإذا كان في نية الثبات كان منصوباً.
ونظير هذا - في أنه وإن كان محذوفاً فهو في نية الثبات - قولهم في الندبة
стр. 654
"واغلامَ زيداهْ" حذفوا التنوين حيث كانت زيادةٌ في الاسم لا تنفصل منه كما أن حرف الندبة زيادةٌ تلحق آخره لا تنفصل منه.
فلما اجتمعا في هذا المعنى حذف الأول وعاقبه الثاني.
فكما أن الأول وإن عاقب الثاني مراد في اللفظ؛ لأن الاسم المنصرف لا يُمْنَعُ من تنوينه، كذلك النون تكون هنا مُرادةً، وفي نية الثبات كما تكون هنا في نية الثبات.
وإذا كان كذلك كانت علامة الضمير في موضع نصب.
فإن قلت: إن النون في هذا الباب إذا حذفت من اللفظ عاقبتها الإضافة فانجر الاسم بها، وإن كان في المعنى منصوباً. ألا ترى أنهم قالوا [زيدُ غدٍ] لما حذفوا النون جروا، وإن كانت النون مرادة في المعنى، فكذلك النون في "الضارباك" و"الضاربوه" إذا حذفت عاقبتها الإضافة؛ لأن المضمر قد عاقب النون كما عاقبها المظهر في "الضاربا زيدٍ" ونحوه، والمضمر -هنا- يعتبر بالمظهر كما اعتبرته بالمظهر في "الضاربُهُ" /٨٤ ب فحكمت بنصب الهاء من حيث كان المظهر في موضع نصب.
فهو وجه ومذهب، والأول عندي الوجه؛ لأن المضمر ليس كالمظهر.
فأما من أجاز الجر في المظهر إذا أضاف اسم الفاعل الداخلتَهُ لامُ المعرفة فمخطئ. ألا ترى أنه لا نون هنا ثابتة تعاقبها الإضافة كما كان ذلك في التثنية
стр. 655
والجمع، وإذا لم يكن شيء تعاقبه الإضافة كما كان في التثنية والجمع النون تعاقب الإضافة فإن الإضافة تمتنع؛ لأن اللام حينئذ لا يخلو دخولها من أحد أمرين: إما أن تكون داخلة للتعريف فقط، أو بمعنى الذي.
فإن كان دخولها للتعريف لم يجز إضافة الاسم الداخلتهِ هي، لأنه قد تعرف باللام، وإذا تعرف باللام لم تجز إضافته.
ألا ترى أن إضافته، توجب تخصيص المضاف، وأن المضاف يُعرف [بالمضاف إليه] إذا كن معرفة، وبالإضافة يتعرف كما أنه بها يتنكر.
ألا ترى أنك لو قلت: "زيدُ رجلٍ" تنكر، فإذا كان كذلك لزم أن تنكره إذا أردت إضافته ولا يجوز أن تنكره وفيه الألف واللام، لأنهما يوجبان تعريفه.
فإذا كانت الإضافة يتقدر الاسم قبلها نكرة ثم يتعرف بها فهذا المعنى يوجب تنكيرهُ، وثباتُ اللام فيه يوجب تعريفه فيلزم من هذا أن يكون الاسم معرفة نكرة، وهذا يتدافع، فإذا كان كذلك بان فساد هذا القول وظهر سقوطه.
ويدلك على صحة ما ذكرنا من أن المضاف إذا أريدت إضافته قدر نكرة ثم اكتسى التعريف من المضاف إليه أن الأسماء المبهمة لم تضف؛ لأن الإضافة توجب التنكير وهي معارف بالإشارة، فالمعنى المتعرفة هي به قائم فيها، فلما كان المتعرفةُ هي به قائماً فيها غير مفارق لها، وكانت إضافتها توجب فيها
стр. 656
التنكير مع قيام المعنى المُعَرَّفِ لها فيها أدى ذلك إلى أن تكون معرفةً نكرةً، فرُفِضَ إضافتُها؛ إذ كان ذلك يؤدي إلى المحال، واجتماع الشيء وما ينافيه، ومن ثم قالوا: "ذانِكَ" فلم يحذفوا النون.
وإن كان دخول اللام بمعنى "الذي" في اسم الفاعل لم تجز إضافته أيضاً ألا ترى أنه إذا كان كذلك كان اسم الفاعل في تقدير جملة.
ويدلك على أنه في تقدير جملة إجازتهم "الضاربُ زيداً أمس أخوك" فلولا أنه بمعنى "ضرب" [الفعل] لم ينصبْ "زيداً" كما لم ينصب في قوله: هذا ضاربُ [زيدٍ] أمس، والفراء المجيز لإضافته، والقائل: إنا نجيز "الضاربُ زيدٍ" وإن كان غير مسموع لا يخالف في أن "هذا ضاربُ [زيدٍ] أمس لا ينصب.
فلما لم يجز نصب ذلك قبل دخول الألف واللام، وجاز مع دخول الألف واللام فيه علمت أن ذلك إنما هو لسكون "فاعل" [الداخِلَتِهِ] اللام بمنزلة الفعل ومعناه.
وإذا كان كذلك لم تجز إضافته؛ لأن اسم الفاعل جملة، فلا تجوز إضافتها كما لا تجوز إضافة الجمل.
стр. 657
وليس فيه نون ولا تنوين فيقال: إن المضاف إليه عاقب النون أو التنوين كما يكون ذلك في [الضاربان] والضاربون لثبات النون.
وإذا لم تخل اللام إذا دخل اسم الفاعل من هذين [الوجهين، ولم تجز إضافة اسم الفاعل فيهما جميعاً؛ لما ذكرنا ثبت أن إضافته لا تجوز، فقد ثبت بما ذكرنا أن القياس لا تجوز إضافة هذا الاسم، وفيه اللام، وثبت باعتراف الفراء نفسه أنه غير مسموع، فإذا لم يثبتهُ السماعُ، ولم يجزهُ القياسُ ثبت أنه قول ساقط].
مسألة ١٤٤:
فآ: دخول الفاء في: ضربتُ فأوجعتُ زيداً، وفي قوله تعالى (وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا) كيف جاز، والثاني ليس بمنفصل من الأول؟
стр. 658
مسألة ١٤٥:
إن قال قائل: هلا لم يجز "حُبلَوْنَ" في جمع "حُبْلَى" اسم رجل وإن كان قد جاز "حُبْلَيَاتٌ"؟
قيل: لأن "حُبْلَيَاتٍ" إنما جاز لزوال علامة التأنيث منه بانقلابها ياء فلما زالت بالانقلاب لم يجتمع في اسم علامة تأنيث وتذكير فيتدافع ذلك، و"حُبْلَوْنَ" إذا قلته فالألف لم تنقلب فيه ياء، وإذا لم تنقلب ياء كانت العلامة قائمة، وإذا كانت قائمة لم يجز دخول الواو للجمع عليها.
стр. 659
فإن قلت: انقلبت في الجمع بالواو ياء كما انقلبت في الجمع بالتاء في "حُبْلَيَاتٍ" ياء، وإنما حذفت لالتقاء الساكنين كما حذفت الياء في "قاضٍ" لالتقائهما.
قيل لك: ذلك فاسد ألا ترى أنك لو قلبتها ياء، ولم [تدعها] ألفاً لكسرت ما قبل الياء في موضع الجر والنصب كما يفعل ذلك بـ "قاضين" ولم نفتحه، فلما قلت في الجر والنصب "حُبْلَيْنَ" ففتحت دل الفتح أنه قبل ألف، وإذا كان قبل ألف ثبت أن الألف لم يلحقها القلب إلى الياء، فإذا لم يلحقها القلب إلى الياء كانت ثابتة، وإذا كانت ثابتة لم يجز دخول الواو عليها للجمع في "حُبْلَوْنَ".
وقيل: إن هذه العلامة للتأنيث في الواحد كما أن "حمراء" هذه العلامة فيها له، فكما اجتمعا في الثبات في القلب في الجمع بالألف والتاء مع أن علامة التأنيث لا تثبت مع الألف والتاء دل ذلك على خروجهما من التأنيث، فلما خرجا منه بثباتهما في الجمع مع الألف والتاء، وخرج "ورقاء" منه لثباتها مع الواو النون في الجمع، نحو: "ورقاوون" وجب أن يخرج "حُبْلَى" أيضاً منه في حال الجمع بالواو والنون: اسم رجل كما خرجت "ورقاء" منه فكما جاز أن تقول: "ورقاوونَ" فتقلب الهمزة واواً جاز أن تقول "حُبْلَوْنَ" فتقدر بالألف غير التأنيث وإن لم تقلبها ياء كما قلبتها في
стр. 660
"حُبْلَياتٍ" كما أنك لما قلبتها في "صحراواتٍ" واواً قلبتها في "ورقاوونَ" واواً.
فلما كان القلب إلى الياء في المعنى المراد له كلا قلب - لأنها لو قلبت إليها لم يدخلها الحركة في الجمع - ألا ترى أن الياء المتحرك ما قبلها في الجمع لا تحرك بضم ولا كسر - لم تقلب فبقيت ألفاً منزوعاً عنها علامة /٨٥ أالتأنيث؛ لأنها في تقدير القلب للجمع، وإنما الذي منع من قلبها تقدير اللفظ، فصارت كذلك في تقدير القلب للجمع، وانتزاع علامة التأنيث عنها كما كان نظيرها كذلك.
ولم يعترض هذا المعنى في باب "ورقاء" فلا تقلب. ألا ترى ان ما قبلها ساكن، وليس ما قبل هذه العلامة ساكناً إنما هو متحرك.
مسألة ١٤٦:
فآ: مما يدل على أن التاء في التأنيث في تقدير الانفصال من الكلمة أن الألف لا تقع للإلحاق إلا في آخر الاسم، نحو "أرْطَى"، وقد دخلت عليها تاء التأنيث، وهي للإلحاق، فلولا أنها في تقدير الانفصال لم تدخل عليها.
ألا ترى أن الألف لا تكون للإلحاق في درج الكلمة.
فلما لم تكن الألف في الدرج للإلحاق، وجاز في هذا دل أن ذلك إنما جاز، لأنها في تقدير الانفصال من الكلمة.
стр. 661
وقد جاء فيها أيضاً ما يدل على اتصالها، وهو قولهم: "عرقوةٌ، وترقوةٌ، وقلنسوةٌ ونحو ذلك.
ألا ترى أن الواو المضمومة [ما قبلها] لا تكون آخراً، فلو كانت بناء آخر أو كانت التاء في تقدير الانفصال لم يجز هذا فيها، ولانقلبتْ كما انقلبت في "عرقي الدلو" وهذا يدل على صحة قول النحويين أن هذا مبني على التأنيث، وعلى أن الكلمة لم تنفرد عن التاء والأول على التذكير.
ألا ترى أنه كان "أرْطَى" ثم دخلت التاء فصارت "أرطاةً" مثل "حضر" في "حضرموتَ" فالتاء بمنزلة "موْتَ".
стр. 662
مسألة ١٤٧:
الأسود بن يعفر:
٣٨٧ - [فلنهشلٌ] قومي ولي في نهشلٍ ... حسبٌ لعمر أبيك غيرُ [غلاب]،
فقال فآ: وهذا أول قصيدة، وابتداؤها على ما حكى لي، وإذا كان كذلك كان قوله:
стр. 663
(وقائمِ الأعماقِ خاوي المخترقْ)
أيضاً الواو في عاطفة كما أن الفاء هنا عاطفة، و"رُبَّ" مضمرة [بعد] الواو، ليس إنها: بدل من "رُبَّ" كما أن الفاء في [فلنهشلٍ] عطف لا بدل.
وهذا إنما كان كذلك لأنه قدرته عطفاً على كلام، كما أن من روى:
٣٨٨ - (بل ما هاج أحزاناً ............)
стр. 664
أراد به الإضراب عن حديث والأخذ في قصيدته في هذا.
فكما أضرب عما كان قبله كذلك عطف عليه.
مسألة ١٤٨:
قال: "يهِ" إذا سميت بـ "ذَيْتَ" قلت: ذياتٌ.
فآ: ينبغي أن يكون "ذياتٌ" مشددة ترد اللام ولا تحذفها كما ردت في الإضافة إذا نسبت إلى "ذا" فقلت: "ذوويٌّ"، فلا يجوز "ذياتٌ" كما لم يجز "ذويٌ".
ألا ترى أن الاسم يبقى على حرفين قبل لحاق الألف والتاء كما يبقى في الإضافة قبل لحاق يائها.
فإن قيل: فما تنكر أن تكون مثل "ذوات".
مسألة ١٤٩:
الجرمي: يقبح الاقتصار على "عَلِمْتُ" و"ظنَنْتُ" وأن لا يعديها إلى مفعولين وإن لم يقبح ذلك في غير باب "عَلِمْتُ".
فآ: وهذا عندي كما قال؛ وذلك أنه لا يخلو مخاطبك من أن يعلم أنك
стр. 665
تعلم شيئاً أو [تظن] آخر، فإذا كان كذلك صار كالابتداء بالنكرة، نحو: "رجلٌ منطلقٌ" و"قام رجلٌ"، وليس كذلك قولك: "أعطيتُ" ولا "أعلمتُ"، لأن ذلك مما قد يجوز أن لا يفعله؛ فلذلك حسن هذا وامتنع الأول، وقد مر بي ذلك في غير موضع لأبي الحسن.
مسألة ١٥٠:
الجرمي: "جاءني القومُ ما خلا زيدٍ" فيجر "زيداً" وإن جئت بـ "ما".
فآ: لا أدري أجازه أم رواه.
ووجهه أنه جعل "ما" زائدة كما يجعلها زائدة في غير هذا الموضع.
مسألة ١٥١:
قال أبو عمر: يجوز: "عليك أنت وزيدٍ عمرا" قال: ولو حذفت "أنْتَ" وجررت الاسم كان قبيحاً. وهذا مع "أنتَ" أمثل، يعني الجر.
مسألة ١٥٢:
قال الجرمي في: "هذا مُعطي زيدٍ درهماً أمس" تحمله على المعنى.
فآ: وعندي أنه يذهب فيه إلى ما كان يقول فيه "ب".
стр. 666
مسألة ١٥٣:
فآ: "صبياً" في قوله: (كيف نكلمُ من كان في المهد صبيا) حال من "نُكَلمُ" أي: كيف نكلمه صبياً، وإن جعلته حالاً مما "في المهدِ" كان الأول أحسن، لأنه أدل على موضع المعجزة.
و"كانوا" في بيت الفرزدق:
(وجيرانٍ لنا كانوا كرامٍ)
لغو، لأن "لنا" قد جرى صفة على الموصوف الذي هو "جيرانٌ" فلا يجوز أن يقدر به الانتزاع من موضعه كما لم يجز في قولك: "مررتُ برجلٍ معه صقر صائد به"؛ لأن "معه" صفة لـ"رجلٍ".
فإن قلت: فكيف يلغي "كان" وقد عملت في الضمير؟
قلنا: تكون "كان" لغواً، والضمير الذي فيها تأكيد لما في "لنا" لا أنه مرتفع بالفاعل، ألا ترى أنه لا خير له.
فإن قلت: كيف جاز أن تُلغيها وقد عملت؟
قلنا: لا يمتنع ذلك. ألا ترى أنك تلغي "ظننْتُ" بأسرها، وهي جملة وقد عمل ما تلغيه من الفعل فكذلك يجوزأن تلغي "كانَ" وحدها في قوله:
стр. 667
"كانُوا كِرَامِ" كما جاز إلغاء الجملة بأسرها في "ظنَنْتُ" بل يكون إلغاء بعض الجملة أيسر من إلغاء الجملة بأسرها.
وجاز إلغاء "كانوا"، لأنها لم تقع أولاً إنما وقعت بين صفة وموصوف، فجاز إلغاؤها كما جاز إلغاء "هُوَ" لما كانت واقعة بين الخبر والمخبر عنه، وكما جاز إلغاء "كان" في: ما كان أحسن زيداً.
وحكم ما تلغيه أن توسطه ولا تبتدئه قياساً على "هُوَ" الفصل، ولا تبتدئ به، لأن [الملغي] غير معتد به، وإذا كان غير معتد به، وكان القصد في باب الإفادة غيره قبح أن يؤخر ما الاهتمام به أكثر، ويقدم ما العناية والاهتمام به أقل.
فإن قيل: لو كان الضمير في "كانوا" مؤكداً للضمير الذي في "لَنَا" لكان منفصلاً من "كان" وليس يقع المتصل موقع المنفصل في الضرورة، ولو كان علامة للجمع مثل: "أكلوني البراغيثُ" لكان بعيداً؛ لأن ذكره قد جرى وليس كذلك ما كان علامة للجمع.
مسالة ١٥٤:
فآ: الدليل على أن الياء في "جوارٍ" حذفت حذفاً -/٨٥ ب فلما حذفت لحق التنوين، لزوال الكلمة عن مثال "مفاعِلَ" - أنهم لما قلبوها ألفاً في "معايا" و"صحاري" ونحو ذلك فخف الحرف لانقلابها ألفاً
стр. 668
لم تحذف؛ لأن من يحذف "نبغِ" و"يَفْرِ" لا يحذف "نخْشَى".
فلما لم يحذف كان على زنة "مفاعِلَ" ولما كان على زنة "مفاعِلَ" لم يلحق [الياء تنوينٌ] كما لحق [في] "جوارٍ، وغواشٍ" حيث لحق الحذفُ الياء.
مسألة ١٥٥:
"يهِ": إذا سميت رجلاً "عِهْ" قلت: "هذا وعٍ".
فآ: ينبغي أن ترد الياء التي كانت سقطت للوقف؛ لأن السكون قد زال، فإذا رد ذلك لم يكن الاسم على حرفين: أحدهما: حرف لين، فيلزمه
стр. 669
أن يرد الفاء أيضاً، والفاء من هذا لا تخلو من ضربين: إما أن تكون مفتوحة مثل "وعد، ووشى" أو مكسورة مثل: "شيةٍ وعدةٍ" فإذا حُرك الفاء بالفتح دل أنه رده من "فَعْلٍ" دون "فِعْلَةٍ"، وكأنه أولى لأنه الأصل.
ألا ترى أنه الدال على الجنس فكان القياس إذا فتح الفاء أن تسكن العين، فتقول "وعْيٌ" إلا أنه رده على قوله، وهو إذا رد الساقط ترك المتحرك على حركته قبل الرد، والحركة كانت الكسرة قبل الرد، فتقول "وعٍ" على قوله.
وقياس قول "خ" عندي "وعيٌ" كما يقول [وشيٌ]، و"ياوشي" في الترخيم على "يا حارِ" ولم يزد "خ" في هذا الموضع على أن نقل لفظ الكتاب فقط.
مسألة ١٥٦:
الزجاجُ: إذا سميت رجلاً بـ "رَهْ" من قولك: [رَزَيْداً] قلت: هذا "رأى" مثل: [دعا].
стр. 670
رجعت الألف؛ لأنها ذهبت للأمر، وعادت الهمزة مفتوحة؛ لأن الأصل "يرْأى"، وبقيت الراء مفتوحة كما كانت في "رَهْ"؛ ليُعْلَمَ أن ما رد كان كذلك أصله.
فآ: ينبغي أن يكون على قول "يهِ" "راءٌ" أما الفاء فتكون مفتوحة؛ لأنها كذلك كانت قبل الرد، وهو يترك الحركة بعد الرد على حالها قبل الرد، ومن ثم قال: "يا وشي" على "يا حارُ".
فلما كانت هذه مفتوحة قبل الرد تركها على فتحها، وحرك الهمزة بالفتح؛ [لأن] أصلها قبل الحذف الحركة بالفتح.
ألا ترى أنها كانت "إرْأى" فتتحرك بالفتح، وإذا تحركت بالفتح انقلبت اللام ألفاً.
وقياس قول "خ" عندي "إرْأى" وإنما كان كذلك؛ لأنه إذا رد إليه ما له حذف منه ما لمْ يكن لهُ.
следующие страницы →